لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عُنوانُ المُحاضَرَةِ: إِثْباتُ وُجودِ اللهِ – الجُزءُ الثّانِي
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بسم الله الرحمن الرحيم
[سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ].[1]
مباحث الآية الكريمة
المبحث الأول: تفسير الآية
إنَّ الله تعالى لمَّا خلق الوجود خلقَ نوعين من الآيات، ذكرهما الله تعالى في هذه الآية الكريمة، وهما: آيات الآفاق وآيات الأنفس.
يقول صاحب كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: «آيات الآفاق «وتشمل: خلق الشمس والقمر والنجوم، والنظام الدقيق الذي يحكمها، وخلق أنواع الأحياء والنباتات والجبال والبحار وما فيها من عجائب وأسرار، لا تعد ولا تحصى، وما في عالم الأحياء من عجائب لا تنتهي، إنَّ كل هذه الآيات هي دليل على التوحيد وعلى وجود الله.
أما «الآيات النفسية» مثل: خلق أجهزة جسم الإنسان، والنظام المحير الذي يتحكم بالمخ وحركات القلب المنتظمة، والشرايين والعظام والخلايا، وانعقاد النُّطفة ونمو الجنين في ظلمات الرحم، ثم أسرار الروح العجيبة… إن كلَّ ذلك هو كتاب مفتوح لمعرفة الإله الخالق العظيم.
صحيحٌ أن هذه الآيات قد طرقت سابقًا بمقدار كافٍ من قبل الله تعالى، إلا أنَّ هذه العملية والإراءة مستمرة؛ لأن [سَنُرِيهِمْ] فعل مضارع يدل على الاستمرار، وإذا عاش الإنسان مئات الآلاف من السنين، فسوف تنكشف له في كلِّ زمان علامات وآيات إلهية جديدة؛ لأن أسرار العالم لا تنتهي.
إنَّ كافة كتب وبحوث العلوم الطبيعية وما يتصل بمعرفة الإنسان في أبعاده المختلفة (التشريح، فسلجة الأعضاء، علم النفس، والتحليل النفسي) وكذلك العلوم الَّتي تختص بمعرفة النباتات والحيوانات والهيئة والطبيعة وغير ذلك، تعدّ في الواقع كتبًا وبحوثًا في التوحيد ومعرفة الخالق (جلَّ وعلا)؛ لأنها عادة ما ترفع الحجب عن الأسرار العجيبة لتبيِّن قدرًا من حكمة الخالق العظيم، وقدرته الأزلية، وعلمه الذي أحاط بكلِّ شيء.
أحيانا يستحوذ علم واحد من هذه العلوم، بل فرع من فروعه المتعددة على اهتمام عالم من العلماء؛ فيصرف عمره في سبيله، وفي النهاية يقرر قائلًا: مع الأسف لا زلت لا أعرف شيئًا عن هذا الموضوع، وما علمته إلى الآن يجعلني أغوص أكثر في أعماق جهلي..).[2]
ويُفترض عندما ننظر إلى الآيات الآفاقية والأنفسية أن ننظر إليها نظر تدبُّر وتَأَمَّلَ وتَبَصَّرَ وتفكّر لا نظر مقرون بغفلة وحماقة وبَلَه وسهو الَّتي هي من خصائص الأنعام، قال تعالى: [لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ].[3]
فالنوع الثاني من النظر لن يعرّفنا الله، بينما النظر الأوَّل يقودنا إلى معرفته تعالى الَّتي اتفق العلماء بوجوبها على كلِّ مكلَّف؛ لأنها أساس الدين وأوله كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ».[4]
(فلو رأيت بيتًا بديع البنيان، جميل التصميم، رائع المنظر، هل تشك أن له بانيًا ومصممًا أبدع هذا البناء الجميل الراقي؟!
ولنفترض أنَّك رأيت دخانًا يتصاعد من مكان ما، أو شممت رائحة احتراق شيء، هل تشك لحظة أنَّ نارًا مشتعلة تصدر عنها تلك الرائحة، ويطلع منها ذلك الدخان؟!
ولو كنت تسير على شاطئ البحر، ورأيت آثار أقدام حفرت على رمال الشاطئ، فبان شكلها متتابعة، هل تشك لحظة أنَّ هناك شخصًا كان يسير على هذه الرمال، خاطًا عليها آثار أقدامه معلنًا أنَّه مرَّ من هنا؟
والآن هلمّوا معي لننظر فيما حولنا… هذه السماء المزينة ليلًا بقمرها ونجومها المتلألئة في لُجَّة اللَّيل… كواكب، ونجوم، تسبح في الفضاء، منذ ملايين بل مليارات السنين، معلَّقة كأنَّها قناديل تتخذ لها مسارات لا تحيد عنها، محسوبة بدقة، ولو اختلَّ حساب سـيرها في السـرعة أو المسـار، لاصطـدمت ببعضهـا وتلاشت.. من الذي قام بحساب هذه المسافات، وتنظيم المسارات وتقدير السرعات؟
هل تشك أنت، أنَّ هناك قوة هائلة عظيمة ومدبِّرة، دقيقة التدبير وحكيمة، هي الَّتي نظَّمت، وحسبت وأجرت هذه الأمور بدقة عالية وقدرة فائقة؟
وانظر إلى المطر، وعلاقته بالأرض وإحيائها، وإنبات نباتها؛ لتزهر وتثمر، وليأكل من ثمرها الخلق… هل تصدق لو قال لك شخص: إنَّه يشك أنَّ هناك من أوجدها وسخرها لنا؟! فمن الذي ربط بينها؟
الإنسان يفلح ويبذر، مستخدمًا الآلات، أو الحيوانات، وروث الحيوانات يسمد الأرض، والمطر يروي البذور المطمورة في الأرض، فتنبت، ثم تزهر، فتأتي الريح أو الحشرات، فتنقل حبوب اللِّقاح من زهرة إلى أخرى؛ لينعقد الثمر ثم ليصبح فاكهة لذيذة.. من الذي نظَّم هذه العلائق بين الفلاح والأرض، والمطر والزهر، والحشرات هل تشك أنَّه اللَّه؟ [أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ].[5]
العقل يحكم بوجود مُدبّر قدير حكيم وعالم وخالق رحيم… فطر عقولنا على معارف لا تقبل الشك، نهتدي بها إلى الإيمان باللَّه، فنحن لم نرَ اللَّه بأعيننا، ولكن رأيناه بعقولنا، من خلال تصفح آيات الأفاق والتي تشهد بكل وجودها على أن اللَّه خالقها: [سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الْآفَاقِ][6].[7]
فقوله تعالى: [سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ][8]، تعدّ من الآيات الَّتي تحثنا على التفكّر في الله وفي قدرته، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: « نبّه قلبك بالتفكُّر ».[9]
ويقول الإمام الصادق عليه السلام: «أفضل العبادة إدمان الفكر في الله وفي قدرته».[10]
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ولو فكّروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق -معرفة الله-وخافوا عذاب الحريق ».[11]
أي إنّهم لأدركوا أنّ ما بعد هذا العالم عالم جزاءٍ وثوابٍ وعقاب، ولخافوا من ذلك.
وحينما نـتأمل في خلق الله وآياته الآفاقية والأنفسية سنجد أنَّ طرق معرفة الله عديدة ومتنوعة، ولقد ذكرنا في الجزء الثاني من كتاب (زاد المبلغات) في المحاضرة المعنّونة بـ(إثبات وجود الله) دليلين عقليين يثبتان وجود الله تعالى، وهما (برهان النظام)، و(برهان الحركة)، ونريد أن نقف في هذه المحاضرة على دليل ثالث وهو امتناع الصدفة.
وقبل أن ندخل في بيان الدليل نؤكد على المربي أن يعي هذه الأدلة والبراهين، ويعلمها لأولاده وبالأخص الأدلة الَّتي تثبت بطلان ما يحتجّ به الملحدون الّذين يعتقدون أنَّ هذا الكون وجد صدفة أو اتفاقًا من غير قصد ولا إرادة، أو أوجدته الطبيعة؛ لأن وسائل الإعلام الحديثة جعلت العالم قرية صغيرة، بحيث صارت الأفكار المنحرفة كالإلحاد تنتشر وتغزو المنصات والهواتف أسرع من انتشار النار في الهشيم.
فإذا كان الإمام الصادق عليه السلام يحذّر المؤمنين من اختلاط الأولاد بمن يحمل أفكارًا منحرفة قائلًا: «بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة ».[12]
أي يحذّرهم من المرجئة رغم أنَّهم موحّدون – أي يعتقدون بوجود الله- ولكن التحذير من باب أنهم يحملون أفكارًا منحرفة، فعقيدتهم أن الإيمان هو (التصديق والقول فقط، ولا يزيد ولا ينقص، ولا دخل للطاعة والمعصية في مُسمَّى الإيمان)، فلذا الإمام يحذرنا منهم رغم أنهم أقلّيَّة يعيشون في دولة إسلامية لم يكن في زمانهم وسائل اتصالات كزماننا هذا… لذا من باب أولى على المربين – في ظل وسائل الإعلام- أن يسرعوا في المبادرة لتحصين أولادهم عقائديًّا لحمايتهم من الملحدين الذين ينكرون وجود الله، فهؤلاء أخطر من الفرق الإسلامية المنحرفة؛ لأن الاعتقاد بهم يخرجهم من الإسلام ويدخلهم في الإلحاد فيخسروا الدنيا والآخرة.
المبحث الثاني: دليل امتناع الصدفة
وصلنا إلى الدليل العقلي الثالث الَّذي يثبت وجود الله تعالى، وهو امتناع الصدفة.
فإنَّ أغلب المنكرين لوجود الله عندما تسألهم من الخالق لهذا الكون العظيم بما فيه من الخليقة المنتظمة؟ يقولون: بأنّ الصِّدفة هي الَّتي أوجدتها… أي إنها وجدت بنحو الصِّدفة، وتحقّقت بنحو المصادفة، فإذا أثبتنا بطلان ذلك تبين أنَّه تعالى هو الحق. ونرد على من يقول بالصدفة بالنقاط الآتية:
أولًا: إنَّ العقل يرفض الصدفة، بل حتّى عقل الصبيان يرفض ذلك… فلو كان طفلك يملك علبة فيها مكعبات متناثرة، وفي أثناء غيابه قمت ببناء دار جميلة من هذه المكعبات دون أن يعرف طفلك، فلما يراها الطفل فسوف يسأل عن الشخص الذي قام ببناء الدار، فلو قلت له: (إن الصُّدفة هي الَّتي بنت الدار) فسوف لن يصدق ذلك أبدًا؛ لأن الإنسان مفطور على أنَّ لكلِّ معلول علّة، ولكل سبب مسبب كما ذكرنا ذلك في طريق الفطرة.[13]
فإذا كان العقل يؤمن أن الصدفة عاجزة عن تركيب دار من مكعبات متناثرة، فكيف يقبل العقل من يدّعي أن الصُّدفة قادرة على إيجاد مخلوقات لا متناهية في الدقة والنظام والحكمة؟!
(لنفترض كتابًا علميًّا يحتوي على 100 ورقة مرتّب حسب أرقام الصفحات، فإذا فرقنا أوراق الكتاب وخلطناها ثم أعطينا الكتاب بيد رجل أعمى أو أُميّ وطلبنا منه أن يرجعه إلى صورته الأولى فماذا سيكون منه؟
إنه أعمى أو أميّ… وعلى أي حال فلا يمكنه قراءة الأرقام ولا تمييز الصفحة الأولى من الثانية، فيلتقط من بين تلك الأوراق إحداها أملًا بأنها الورقة الأولى، فمن البديهي أن تكون نسبة عثوره على الورقة الأولى من بين الأوراق المائة 100/1.
ثم يلتقط ورقة أخرى أملًا بأن تكون هي الورقة الثانية فنسبة إصابته إلى خطأه تكون 99/1، فإذا أراد أن يلتقط الورقتين الأولى والثانية بالتوالي فلا بد وأن تكون نسبة إصابته إلى خطأه 100/1×99/1=9900/1.
أي ينبغي أن يقوم بتسع آلاف وتسعمائة محاولة ريثما ينجح في إحداهن لالتقاط الورقة الثانية بعد الأولى مباشرة، وإذا التقط ورقة أخرى أملًا بأن تكون الثالثة فالنسبة من بين البواقي هي 98/1. أما عثوره على الأوراق الثلاث تباعًا فيحتاج إلى:
100/1×99/1×98/1=970200/1.
وعلى هذا الترتيب تتصاعد النسبة، وأخيرًا فإنه لا يستطيع من إرجاع صفحات الكتاب المشوشة إلى صورتها الأولى إلا بعد عددٍ هائل غير متناهٍ هو العدد (1) وأمامه (200صفر).[14]
بمعنى أن الصدفة تكاد تكون عاجزة عن جمع صفحات على نحو الترتيب.. فكيف بنا لو طبقنا هذه الفرضية على خلق الإنسان بما هو عليه من دقة وإبداع وغيره من الموجودات؟
(أو ليس من اللائق أنّ ندقّق النظر في أبداننا… أنّ نعمل بأمر القرآن الذي يقول لنا: [فَلۡیَنظُرِ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاۤءࣲ دَافِقࣲ * یَخۡرُجُ مِنۢ بَیۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَاۤىِٕبِ].[15]
ليس في هذا البدن ولا حتى عرق واحد أو عظم واحد دون حكمة، وكلما تطوّر علم التشريح اتضح أكثر مدى الحكم والمصالح الَّتي روعيت في خلق أجزاء الجسم. في هذه الاكتشافات المذهلة الَّتي حدثت مؤخرًا ).[16]
فالأبحاث العلمية الحديثة تذكر بأنَّه (يوجد أكثر من 25000 خلية شعر في قوقعة الأذن، وهي عضو في الأذن الداخلية، هذه الخلايا مهمة للغاية لعملية السمع؛ لأنها تكتشف الصوت وتستجيب له، وتنقل الإشارات العصبية إلى الدماغ).[17]
فإذا أثبتنا بأن الصدفة عاجزة عن ترتيب 100 صفحة فهي من باب أولى عاجزة عن ترتيب 25000 خلية شعر في القوقعة، وهي عضو في الأذن الداخلية الَّتي لو حصل في تكوينها وترتيبها خلل لفقد الإنسان حاسة السمع.
والأمر نفسه ينطبق مع خلايا الطّبقة الخارجية في شبكية العين الَّتي يبلغ مجموعها حوالي 132 مليون خلية[18]، فلو كانت الصدفة هي أوجدتها لما وجدنا شخصاً سميعاً بصيراً.
ولو نغض النظر عن الخلايا ونقف على أجزاء جسم الإنسان، فهل يعقل أن الصدفة العمياء الَّتي لا تُدرك ينتج عنها باستمرار نفس الترتيب بأن يكون شعر الإنسان -بالصدفة-أعلى الرأس، والحاجبان -بالصدفة-فوق العينين، والأنف -بالصدفة-في وسط الوجه، والفم -بالصدفة-أسفل الأنف، ويكون للإنسان -بالصدفة-يدان اثنتان وليس عشر، وبالصدفة قدمان اثنتان وليس واحدة… إلخ!!
بالتأكيد هذا الأمر لا يٌصدّقه عاقل.. فلو كان خْلقُنا خاضعًا للصدفة لما وجدنا من بين كل سكان العالم شخصًا واحدًا على هيئة البشر.. وهكذا الحال مع بقية مخلوقات الله.
ولو ألقينا نظرة إلى ما يحيطنا (فالساعة الَّتي تشتمل على حلقات وبراغ وعزقات كثيرة، وعلى عقارب وصفحة مرقمة بحيث إن في كل جزء منها صغيرا كان أم كبيرا خاصية معينة تتوقف الساعة عن العمل بدونها، ويطرب بذلك سير العمل في هذا الجهاز، هل يمكن لعاقل أن يقول: إن الساعة قد وجدت بنفسها، وأن الدوائر وسائر أجزائها قد تجمعت فوق بعضها بعضا بهذه التنظيم من باب الصدفة؟
إن أمرا كهذا لا يمكن حدوثه أبدا، بل إنَّ كلَّ عاقل إذا ما رأى جهاز الساعة هذه وخصائص أجزائها يحصل لديه اليقين بأن صانعها شخصٌ حيٌّ ذو إرادة وشعور وقدرة، وهو لن يتردد في الحكم أبدا.
إنَّ جسم الإنسان بكل تلك الأجهزة المحيرة الَّتي تنطوي عليها كجهاز التغذية والهم والتنمية والتوليد وتصفية الدم (القلب)، والكبد والكلية والبصر والسمع والأعجب من كل هذا جهاز المخ ومركز الإدراكات، وهل هذه الأجهزة كلها هي أقل شأنًا من جهاز ساعة؟
إنَّ الإنسان العاقل الذي يتأمل بخلق الله وجب عليه الانتباه للنقاط الآتية:
ثانياً: أن العقل يحكم بأن صانع هذا الكون والمخلوقات ذو إرادة وشعور وقدرة لا متناهية، بينما نفس تلك المخلوقات ومن ضمنها المصنوعات البشرية كالساعة وغيرها، هي أيضًا مخلوقات لرب العالمين، قال تعالى: [وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ][19].[20]
يروى بأنه يوم من الأيام (وقع جدال بين عالم ربّاني وبين زنديق -أيّ منكر لوجود الله -فوعده العالم أن يأتي إليه غدًا، وكانت دار المنكر في الصفة الأخرى من النهر العريض، وحينما صار الغد تأخّر العالم مدّة طويلة وبقي الزنديق ينتظره إلى أن جاءه، فاعترض عليه لماذا تأخّرت؟ قال: لم تكن هناك سفينة أركبها لأعبر النهر، ولذلك كنت متحيّرًا ماذا أصنع؟ وإذا بريح عاصفة أتت بشجرة كبيرة فتقطعت وصارت بصورة ألواح من الخشب، ثمّ أتت الريح بمسامير وركبت بعضها على بعض، فصارت سفينته صدفة فركبتها، وأتيت إليك لنناقش معًا مسألة وجود الله تعالى، ومن أجل ذلك تأخّرت. فضحك الزنديق من كلامه وقال: كيف توجد سفينة من دون أناس يصنعونها؟ فقال العالم: أنت تستبعد حدوث سفينة صدفة بدون صانع مدبّر، فكيف يمكن وجود هذا الكون بلا صانع قادر حكيم عليم؟ فبهت الذي كفر وأذعن بوجود الله تعالى).[21]
ثالثاً: إن الصدفة إذا كان لها القابلية على إيجاد كون فسيح من الذرة وحتى المجرة بنظام متناسق متكامل غاية في الدقّة والحكمة والتدبير، فلماذا الملحدون -القائلون بالصدفة-حريصون على التطور العلمي والتكنولوجي والبناء والإعمار؟ لماذا لا يتركون الأمر للصدفة؟!
فهل الصدفة بَنَت لهم البيوت والعمارات، وصنعت لهم السيارات والهواتف والطيارات؟
وإذا كانوا يعتقدون أن الكون نشأ بواسطة الانفجار الكوني الكبير (big bang)، والصدفة هي الَّتي نتجت عنها السماوات والأرض والجبال الراسيات والمياه والأنهار والكائنات، فلماذا لا يعملون انفجارات في المناطق الصحراوية؛ كي ينتج عنها طبيعة خلابة؟
ولماذا عندما تحصل انفجارات نتيجة الحروب لا ينتج عنها سوى الدمار والخراب والفوضى والعشوائية؟!
رابعاً: إن عقل المادّيين والطبيعيّين الذين يقولون بأن الكون وما فيه مخلوق بالصدفة، نجدهم يناقضون هذا الادِّعاء حينما يرفضون تطبيق الصدفة في حياتهم.
فضابط الشرطة الملحد حينما يعلم أن هناك شخصًا مطعوناً بالسكين في بطنه تجده يبحث ويتفحص الأمر لمُدّة أيام عديدة، ولو قلنا له: (لا داعي للبحث لأن سبب الجريمة أن السكين طار بالصدفة وطعن بطن الرجل)، فسوف يضحك علينا ولا يقبل بالصدفة أبدًا ويعدَّ القائل لديه قصور في عقله.
وترى طبيبهم الملحد -مثلًا-صرف مدّة مديدة، وساعات عديدة من عمره في سبيل معرفة سبب وجود غُدّة صغيرة في جسم إنسانٍ مريض تصدّى لمعالجته، ولا يقبل أن يؤمن بأنّها وجدت بنحو الصدفة والاتّفاق، أو أوجدتها طبيعة الآفاق.. فكيف بهذه البدائع العظيمة في هذا العالم العظيم؟! هل يمكن قبول أنّها وجدت بالاتّفاق والصدفة؟!
خامساً: الصدفة إن أمكنها خلق شيء فلا بدّ وأن يكون موجودا بنفسه، فنسأل من هو مُوجِده؟ وإن لم تكن موجودا فيقال: إنّ المعدوم لا يمكنه إيجاد شيء. على أنّ الصدفة العمياء شاردة غير منتظرة، لا تخضع لأي حسابٍ وقانون، بل تخالف الحسابات العلمية، فكيف يمكنها أن توجِد هذه الخلائق الكونيّة الَّتي تُبهر العقول وتُدهش العقلاء؟
وكيف يمكنها أن توجِد المادّة الأولى لهذا العالم كما يزعمون حتّى يكون العالم ماديّا؟
وكيف يمكنها أن توجِد تكاملها وعلّية موجوداتها فيما بينها -كما يدّعون-حتّى يكون العالم صدفيا؟ والحال أنّ الصدفة عمياء صمّاء، وليس لها حظٌّ من العطاء.[22]
سؤال: لماذا لا نسند النظام المتقن إلى فعل الطبيعة الذي يقوله بعض الملحدين؟
والمقصود بالطبيعة الماء والهواء والتراب والجبال والأنهار وغيرها
الجواب على هذا السؤال بسيط جدًا؛ لأن نظرة تأملّية في الطبيعة ترينا أنها إمّا المادة نفسها، أو حالة ثانوية للمادة، وإذا كانت المادة فاقدة للوعي والشعور والإدراك يعرض لها العدم والتغير، ويطرأ عليها الفقر والحاجة، وتؤثر فيها المؤثرات المختلفة، فالطبيعة (وهي حالة ثانوية للمادة) فاقدة للشعور، ولا يمكن إسناد النظام المتقن إلى علّة فاقدة الشعور).[23]
إن هذا العالم المشاهد لا يمكن أن يصدر إلا عن إرادة وعلم وقدرة، بينما الطبيعة عمياء جاهلة والجاهل لا يعطي علما، (فالطبيعة إذا كانت لا تملك شعورًا، إذًا فماذا يعني هذا؟ هل في النطفة شعور حتى تنظم هيئة الجسم وترتب أنظمته، وتضع كلّ شيء في محلّه؟
أمعنوا النظر في أهداب أعينكم هذه… هل ترون هذه الشعيرات الَّتي تنمو على حواشي جفن العين… الرموش العليا مائلة قليلًا إلى فوق، والرموش السفلى مائلة قليلًا إلى تحت، ولهذا فهما أثناء تشابكهما، الرمش الأعلى والرمش الأسفل، يتشابكان جنبًا إلى جنب. ولو لم يكن للرمشين هذا الإنحاء والتمايل، وكان استقرارهما موازيًا لبعضهما تمامًا، ولما تشابكا جنبًا إلى جنب بل لانطبقا فوق بعضهما بعضا، ولبقيت هناك منافذ إلى العين تجعلها غير مصانة من دخول الغبار والأشياء الَّتي لا يجب أن تصلها.
ألا ترون أنه تعالى لم يغفل حتى عن الرمش وشكل استقراره، لقد اهتم سبحانه بما يؤمن راحة الإنسان ويحفظ له عينه، هذا العضو المهم والفعّال في جسم الإنسان.[24]
وقد أجاب الإمام الصادق على هذا القول؛ فقد جاء في توحيد المفضّل بن عمر أنّه قال للإمام: « يا مولاي إنّ قومًا يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة، فقال: «سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق، فإنّ هذه صنعته؟ وإنْ زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة، علم أنّ هذا الفعل للخالق الحكيم، وإنّ الذي سموه طبيعة هو سنَّة في خلقه جارية على ما أجراها عليه ».[25]
يقول الشيخ المظفر: انظر إلى قول أهل الطبيعة فإنهم جروا على نسق واحد من عهد الإمام الصادق عليه السلام إلى اليوم، وكأنهم لم يتعقّلوا هذا الجواب القاطع لحججهم أو أغضوا عنه إصرارا على العناد والجحود.
إن الإمام حصر الطبيعة بين اثنين لا ثالث لهما؛ و ذلك لأنها إمّا أن تكون ذات علم و حكمة و قدرة، أو تكون خالية عن ذلك كلّه، فإن كان الأوّل فهي ما نثبته للخالق، و لا فارق إذن بينهم و بيننا إلّا التسمية، و إن كان الثاني كان اللازم أن تكون آثارها مضطربة لا تقدير فيها و لا تدبير شأن من لا يعقل و يبصر و يسمع في أفعاله، و لكننا نشاهد الآثار مبنيّة على العلم و الحكمة و القدرة و التقدير، فلا تكون إذن من فعل الطبيعة العمياء الصمّاء و كانت الطبيعة غير اللّه العالم القادر المدبّر و لا تكون الطبيعة إذن إلّا سنّته في خلقه، لا شيء آخر له كيان مستقلّ عن خالق الكون.[26]
وفي الختام: أنقل إليكم حوارين دارا ما بين مؤمن وملحد، يذكرهما صاحب كتاب (هل تحب معرفة الله)
الحوار الأول:
المتدين: سمعت أنَّك تقول بالطبيعة.
المثقف: نعم.. أقول.. ثم ماذا؟
المتدين: ما هي الطبيعة؟
المثقف: الطبيعة، هي الأرض.. والكواكب.. والهواء.. والضوء.. وما إليها.
المتدين: لي سؤالان:
1: هل هذه الأمور عالمة قادرة حكيمة أم لا؟
2: من خلق هذه الأمور؟
المثقف: أما هذه الأمور فليست عالمة قادرة حكيمة.. ولا خالق لها.
المتدين: فكيف يخلق ما لا علم له أشياء محكمة متقنة؟
أيصح أن يقال: إن رجلًا جاهلًا صنع سيارة؟
فكما لا يتمكن الجاهل من صنع السيارة، كذلك لا يتمكن جمادات جاهلة من خلق الإنسان.. والحيوان.. والنبات.. وما إليه.
ثم: هل تصدق أنت، تكون طائرة بدون صانع؟
إنه لا يمكن ولا يعقل، ويخالف البديهي.
فكيف تقول: بأنَّ هذه الأمور صارت من أنفسها، بلا مكون وصانع؟
المثقف: أفكر في الجواب، وأمهلني يومًا!
المتدين: أمهلتك سنة، عوض يوم، ولكن.. لا تتعب نفسك، فلن تجد الجواب، إنك إن تمكنت من إقناع نفسك بأن قطارًا.. أو دارًا.. أو فأسًا.. صنع بدون صانع، فسوف تقنع نفسك بأن الطبيعة هي الخالقة.
فكر.. ثم فكر…[27]
الحوار الثاني:
جاء أحد التلاميذ واسمه (محمد) بصورة ديك ملوَّن، قائلًا لصديقه: ألا ترى هذه الصورة الجميلة؟
قال صديقه (هادي): نعم أراها، ومن أين لك هذه؟ أأنت صنعتها بنفسك، أم هي من صنع غيرك؟
قال محمد: إنها ليست من صنع نفسي.
فقال هادي: فمن صنع من؟
قال محمد: لم يصنعها أحد وإنَّما هي صُنعت بنفسها، من عوامل الطبيعة؟
فضحك منه هادي، وقال: أتمازحني أم تقول هذا المقال بكل جد؟
قال محمد: لا أمازحك، وأقولها بكل جد.
قال هادي: كيف يمكن أن توجد الصورة بدون مصور؟
قال محمد: فأي أعظم: صورة الديك أم الديك نفسه؟
قال هادي: الديك نفسه أعظم، وهذا واضح جدًا.
قال محمد: فمن صنع الديك.
قال هادي: الطبيعة صنعته!
قال محمد: فكيف تتمكن الطبيعة من صنع الأعظم، ولا تتمكن من صنع الأضأل؟
وهذا يشبه القول: بأن الحمال يتمكن من حمل ألف كيلو، ولا يتمكن من حمل كيلو واحد.
فكر هادي مليًا، ثم قال: لكنا لم نر صانع الديك، ولهذا لا نقول به.
قال محمد: وهل أنك رأيت صانع الصورة؟
قال هادي: لا.
قال محمد: إذًا فقل: إن الصورة لا صانع لها، لأنك لم تر صانعها.
وهنا انقطع (هادي) عن الاحتجاج، ثم أقبل على محمد قائلًا: إني كنت إلى اليوم في جهل وضلال، أما اليوم فقد اعترفت بوجود الإله بفضلك، وصحيح ما تقول:
إذا لم يكن وجود صورة الديك بدون مصور، فكيف يمكن وجود نفس الديك بدون خالق.[28]
نعود إلى الآية الكريمة: [سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ].[29]
نفهم من خلال البحث أن الله تعالى منذ أن خلق الكون جعلنا نرى آياته في الآفاق وفي أنفسنا لتكون كل آية حجة علينا كدليل وعلامة على وجود الله، وبعض الآيات يجعلها الله تعالى دليلًا على صدق دعوى النبوة، والتي تسمى الآيات بالمعجزات، كما قال تعالى:[وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ في ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ].[30]
ومثل هذه الآيات لمّا تصدر من الأئمة المعصومين تُسمَّى بالكرامات، ومنها: كرامة قراءة الإمام الحسين عليه السلام للقرآن بعد مقتله في واقعة الطف، نذكر منها:
ما رواه ابنُ شهر آشوب في المناقب: «أنّه لمّا صُلب رأسُ الحسين بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأسُ، وقرأ سورةَ الكهف إلى قولِه تعالى: [إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى][31]، وفي أثرٍ أنّهم لمّا صلبوا رأسَه على الشجرة سُمع مِنه [وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ][32].[33]
وأيضًا وردت كثير من الروايات في مصادر أهل السنة تتحدث عن بعض الظواهر الكونية، والكرامات الَّتي ظهرت عقيب مقتل الإمام الحسين عليه السلام أسفًا وحزنًا عليه، ونذكر منها ما روي عن حصين: «فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة، كأنَّما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع».[34]
ونقل عن السيوطي في تاريخ الخلفاء، وأرسله إرسال المسلّمات، فقال: ولما قتل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيام والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضًا، وكسفت شمس ذلك اليوم، واحمرَّت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثم لا زالت الحمرة ترى فيها بعد ذلك ولم تكن ترى فيها قبله.[35]
وهكذا استمرت كرامات الإمام الحسين عليه السلام بعد مقتله وأثناء مُدّة السبي إلى أن تم دفن الرأس الشريف في يوم الأربعين، وأقام آل الرسول المآتم عند قبر الحسين ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع توجهَّوا نحو المدينة.
قال السيد ابن طاووس في اللهوف: ثم انفصل الآل من كربلاء طالبين المدينة.
قال بشر بن حذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليه السلام وضرب رحله وقرب فسطاطه وأنزل نسائه وقال: يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟ فقلت: بلى يا ابن رسول الله إني لشاعر فقال عليه السلام: ادخل المدينة وانعَ أبا عبد الله، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء، فأنشأت أقول:
| يا أهلَ يثربَ لا مُقامَ لكم بها | قُتل الحسينُ فأدمعي مِـدرارُ | |
| الجسمُ منه بكربلاءَ مضرّجٌ | والرأسُ منه على القناة يُدارُ |
قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين عليه السلام مع عماته وأخواته، قد حلوا بساحتكم، ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، وأعرِّفكم مكانه، قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة، إلا برزن من خدروهن ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمر على المسلمين منه.
ومن جملة من خرج من المخدرات زوجة أمير المؤمنين أم البنين، خرجت وعلى كتفها طفل للعباس عليه السلام حتى دنت من بشر، فأخذت تسأله عن الحسين، وهو يجيبها عن أولادها الأربعة، وهو يقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر، قالت أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت: أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عثمان، قالت يا بني أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، فلما سمعت بذكر أبي الفضل العباس وضعت يدها على قلبها ثم قالت: يا ابن حذلم لقد قطعت نياط قلبي أخبرتني بقتل أولادي الأربعة ولكن يا ابن حذلم إعلم إن أولادي وجميع من تحت السماء فداء لأبي عبد الله الحسين، يا ابن حذلم أخبرني عن الحسين. عند ذلك قال: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بالحسين فلقد خلفناه بأرض كربلاء جثة بلا راس فصاحت وا ولداه وا حسيناه، وسقطت إلى الأرض مغشيا عليها…
(نصاري)
| يگلها عظم الله اجرچ بالحسين | بگه ابوادي الطفوف ابغير تكفين | |
| اولفه السجاد بضعون النساوين | او نصب بره المدينه الهم امخيـم |
(مجردات)
| جاني الخبر بحسين مذبوح | او دمّه على التربان مسفوح | |
| لانعاه واگضي العمر بالنوح | واعمي اعيوني واتلف الروح |
ثم انطلقت إلى حيث نزل أهل البيت ووقفت أمام السيدة زينب تسألها:
(نصاري)
| لفتها أم البنين اتگـوم واتطـيح | وين اهلچ يزينب راحوا تصيح | |
| وين ابدور هاشم والمصابيح | او وين احسين والينه المشيَّم | |
| تگلها والدمع يجري امن العيون | گضوا يمّ البنين ابخطة الكون | |
| هووا ما بين المطبر او مطعون | او بين البالعمد راسه تهشم[36] |
[1] فصلت/53.
[2] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزَّل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي-ج ١٥-ص ٤٤٨.
[3] الأعراف/179.
[4] شرح نهج البلاغة-ابن أبي الحديد-ج ١-ص٧٣.
[5] إبراهيم/10.
[6] فصلت/53.
[7] بداية الطريق-سلسلة المعارف الإسلامية-نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
[8] فصلت/53.
[9] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج ٦٨-ص ٣١٨.
[10] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ١٨٠١.
[11] نهج البلاغة-خطب الإمام علي (ع) – ج ٢- ص ١١٦.
[12] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ – ص ٤٧.
[13] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج2-ص15.
[14] جامعة أهل البيت ع/ abu.edu.iq / كلية العلوم الاسلامية/ المحاضرات الالكترونية/ محاضرات عامة/ العقائد/ محاضرات العقائد -المحاضرة 7 -طريقة علماء الكلام للسيد فاضل الحسيني الميلاني.
[15] الطارق /٥-٧.
[16] التفكّر-عبد الحسين دستغيب-ص55.
[17] موقع مقال/ mqall.org /صحة/ ما هو علاج ضعف السمع بالخلايا الجذعية؟ -بقلم راندا عبد الحميد.
[18] صحة الإنسان/mawdoo3.com/ صحة عامة/ عدد الخلايا في شبكية العين بالمليون.
[19] الصافات/96.
[20] التفكّر-عبد الحسين دستغيب-ص 15-16.
[21] العقائد الإسلامية/ research.rafed.net / أسئلة وردود وجود ومعرفة الله سبحانه وتعالى كيف أقنع ملحد بوجود الله؟ للسيّد جعفر علم الهدى، بتصرف.
[22] العقائد الحقّة-السيد علي الحسيني الصدر-ص37-38، بتصرف.
[23] جامعة أهل البيت ع/ abu.edu.iq / كلية العلوم الإسلامية/ المحاضرات الإلكترونية/ محاضرات عامة/ العقائد/ محاضرات العقائد -المحاضرة 11 – دليل النظام للسيد فاضل الحسيني الميلاني.
[24] التفكر-عبد الحسين دستغيب-ص112-113، بتصرف.
[25] كتاب التوحيد-المفضّل بن عمر الجعفي -ص 8 1.
[26] الإمام الصادق ع -الشيخ محمد حسين المظفر– ج1-ص 154.
[27] هل تحب معرفة الله؟ -السيد محمد الحسيني الشيرازي-ص19.
[28] هل تحب معرفة الله؟ -السيد محمد الحسيني الشيرازي-ص12.
[29] فصلت/ 53.
[30] آل عمران/ 49.
[31][31] الكهف/ 13.
[32] الشعراء / 227.
[33] مناقب آل أبي طالب -ابن شهر آشوب-ج3 / ص 218، العوالم، الإمام الحسين (ع) -الشيخ عبد الله البحراني-ص386، بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج45 / ص304.
[34] تاريخ الطبري: ج4، ص96.
[35] تاريخ الخلفاء-السيوطي-ص ص226.
[36] مجمع مصائب أهل البيت-الشيخ الهنداوي-ج3-ص252-254.
