إِثْباتُ وُجودِ اللهِ تَعالى-الجزء الأول-.

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: إِثْباتُ وُجودِ اللهِ تَعالى-الجزء الأول-.

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن الإمام الصَّادِقِ عليه السلام:

«إِنَّ أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ وأَوْجَبَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ». [1]

مباحث الرواية الشريفة

المبحث الأول: ما هو تفسير الرواية؟

   كما هو معلوم أن الفرائض -أي الواجبات-التي يعرفها المسلمون هي: الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغيرها من الأحكام العملية التي يجب على المكلّف العمل بها، والتي تسمى بفروع الدين.

   ولكن هناك فرائض أهم من فروع الدين، وهي أصول الدين، وهي التي تتعلق بعقيدة المكلّف، وهي خمسة: (التوحيد، والنبوة، والإمامة، والعدل، والمعاد)، وهذه الأصول الخمسة قائمة على فريضة اسمها: معرفة الله، وهذه المعرفة هي التي قال عنها الإمام الصادق عليه السلام بأنها: (أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ وأَوْجَبَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ).

سؤال: لماذا معرفة الرب أهم من الصلاة والصوم وبقية التكاليف؟

  الجواب: إن المعارف الدينية تنقسم إلى أصول وفروع، فأصول الدين هي أساس الدين، بينما فروع الدين تُبنى على الأساس، فلو لم يكن هناك أساس فلا يمكن بناء الفروع، وهذا الأمر متعارف في البناء الذي يتكون من أعمدة وجسور وجدران، فتثبيتها مرهون بوجود الأساس ومدى قوته، وإلا لو حاولت أن أنصّب عمودًا على الأرض دون أساس فسرعان ما يتعرض للسقوط لأقل حركة.

  وعندما نأتي إلى الأصول نجدها خمسة، ومن الأصول الخمسة هناك أصل يعد هو المحور الرئيس الذي تتفرع منه بقية الأصول الأربعة، وهذا المحور هو معرفة الله، أو ما عُبّر عنه بالتوحيد. بالحقيقة إن معرفة الله أعم من التوحيد؛ لكون معرفة الله تتضمن معارف متعددة: منها إثبات وجود الله، وصفاته المتعددة، ومنها التوحيد، ولكن لكون التوحيد يعد أهم مسألة في معرفة الله، فصار قوام معرفة الله بالتوحيد، ولذا روي عن الإمام عليّ عليه السلام: «أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ».[2]

  فالإنسان إذا لم يعرف الله ويجهله، ولا يعترف بوجوده فبالتأكيد لن يعترف بوجود نبي أو إمام مرسل من قبل الله، ولا يعترف بوجود آخرة فيها حساب وكتاب، ولذا لن يهتم بماذا أمرنا الله.

ولذا إذا شاهدت ملحدة سافرة متبرجة، وسألتها لماذا أنت لست محجبة، ألا تخافين من الله والرسول واليوم الآخر؟

ستجيب بكل سهولة: بأني لا أعترف بوجود الله، ولا بالرسول، ولا باليوم الآخر.

  لذا فالعلاقة وثيقة بين سلوك الإنسان وبين جهله أو درجة معرفته بالله، فالإنسان العارف بالله هو الإنسان الصالح المتقي، بينما الإنسان الجاهل لربه هو الإنسان الفاسق المنحرف، روي عن الإمام الحسين بن علي عليه السلام: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ، فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ، فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاهُ». [3]

   فهذا الحديث يركّز على أهمية معرفة الله، ويبين أنها الهدف من خلق الإنسان؛ لأننا إذا عرفنا الله حقًا فسوف نعبده ونطيعه طاعة مطلقة ولا نعصيه.

فالسبب الرئيس لممارسة المعاصي هو عدم معرفتهم بالله تعالى، ولذا أكثر المسلمين وبالأخص هذا الجيل نجدهم يتذمّرون على أحكام الله، ويمارسون المعاصي، ويكرهون الحق، قال تعالى:﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون ﴾[4] ، بينما لو عرفوا الله لأحبوه، ومن ثم لأحبوا الحق الذي أمرنا باتباعه إلا الجاحدين منهم.

  وبالحقيقة تأتينا العديد من الحالات تشتكي فيها الأمهات من أولادهم -ذكور وإناث-كأن تقول إحدى الأمهات: بأن ولدها بدأ يتكاسل عن أداء الصلاة، فسألته عن السبب، فاستغربت الأم عندما أخبرها قائلاً: (ماما نحن لمن نصلي؟)، قلت له: (نصلي لله)، فقال: (أين هو الله؟ أنا سمعت في الأغاني ومن بعض الناس بأن الله غير موجود، ولا يوجد دليل على وجوده)، تقول الأم: (أنا بصراحة انصدمت، ولم أعرف كيف أرد عليه، وأتيت إليك أسألك حتى تُعلّميني كيف أردّ عليه؟!)، وغيرها كثير من الحالات، بل حتى الأطفال الذين يعرفون الله بالفطرة قد ساهمت وسائل الإعلام الفاسدة بدفن فطرتهم وزرعت في قلوبهم الشك بوجوده.

لذا قررنا أن نطرح محاضرة مختصة بالمعارف الإلهية في كل جزء من أجزاء كتاب (زاد المبلغات)، ونبدأ بمعرفة الله تعالى.

قد تقول إحداكن: ماذا يجب أن نعرف عن الله؟

     الجواب: معرفة الله تعالى على درجات، ولكن لنأتِ إلى أقل وأدنى رتبة وجب علينا معرفتها عن الله تعالى، والتي يخبرنا عنها الإمام أَبِو الحسَنِ عليه السلام قَالَ: «الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ، وَأَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ».[5]

الصفات المذكورة عديدة، وتحتاج منا محاضرات أخرى للوقوف عليها، ولكن أهم أمر وجب علينا معرفته عن الله هو عبارة الإمام (أَنَّهُ مَوْجُودٌ).

  فكثير منا يقر بلسانه بأن الله موجود، ولكن عندما تسأل المربي: (إثبت لي وجود الله)، يسكت ولا يجيب، نقول: إذا أنت عاجز عن إثبات وجود الله لنفسك، فكيف ستثبته لأولادك؟ هل تعتقد أن هذا الجيل مثل الجيل السابق، الذي يقر بوجود الله لمجرد أن يسمع من الآخرين بأن الله موجود؟

  علماً أن الإيمان بوجود الله لا يكون بالتقليد بل بالعقل، أي: لا تتوقعوا بأن تكليف المربي يقتصر على أن يقول لطفله: (إن الله موجود، ولزم عليك أن تؤمن به رغماً عنك!!)، كلا؛ فالله تعالى ذمّ الذين يقلدون الآخرين في العقيدة بلا تفكر وتعقّل وقناعة، قال تعالى:﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾[6] .

المبحث الثاني: طرق إثبات وجود الله.

إن أهم طرق إثبات وجود الله طريقان:

أوّلاً: طريق الفطرة.

ثانياً: طريق الاستدلال.

المطلب الأول: طريق الفطرة

    من المعلوم أن الله لما خلق الإنسان خلق في باطنه قوة مدركة تميّز الخير من الشر، قال الله تعالى:﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.[7]

(بعبارة أخرى: يوجد في باطن جميع الأفراد من مختلف الشعوب والأقوام (الأسيويين، والأوربيين، الأفريقيين والأمريكان، البيض، والسود، الرجال والنساء، المؤمنين والملحدين) قوة مدركة مستترة يستطيعون بها إدراك كثير من الأمور الصالحة والفاسدة من دون حاجة إلى معلم أو مرب، أو كتاب أو مدرسة)[8] كإدراكنا جميعًا أن الصدق حسن، والكذب قبيح، وإدراكنا أن العدل حسن، والظلم قبيح ونحوها، ولذا حتى الطفل الرضيع عندما تصرخ بوجهه يأخذ بالبكاء اعتراضاً على ظلمك، على الرغم أنه لم يُعلّمه أحد بأن الظلم قبيح.

    وأيضاً أن الله تعالى عندما خلق الإنسان أودع في باطنه ونفسه قوة أخرى تدرك وتفهم (أن لهذا العالم والكون صانعٌ وخالقٌ وموجدٌ)، وهذا الحدّ من المعرفة فطري، وكل إنسان يجد هذا المعنى في ذاته، فلا يوجد شيء دون سبب وعلّة، فعندما نرى الدخان نعرف أن هناك ناراً متولداً عنها -ولو لم نرَ النار-، وعندما تتحرك أوراق الشجر نعرف أن هناك هواءً حرّكه، وعندما نسمع طرقة الباب نعرف أن هناك طارقًا خلف الباب، وهذه الأمور يفهمها حتى الطفل الصغير الواصل لدرجة الشعور، فعندما تكون خلفه وهو لا يعلم بوجودك، ومن ثم تمد يدك لتضع أمامه شيئا ما، فقبل أن تمتد يده إلى ذلك الشيء ينظر خلفه ليرى من الذي جاء بذلك الشيء، فالشيء لم يكن موجوداً، ثم وجد بعد ذلك، فلا بد من أن له موجداً، ولا بد أن أحداً أوجده، فهذا الحدّ من المعرفة عرفه بفطرته، رغم أنه لا يوجد شخص قد علّمه بأن لكل سبب مسبب، ولكل معلول علّة.

   وهكذا عندما ينظر إلى عالم الوجود، ويفهم بحسب فطرته أن له موجداً، وعندما ينظر إلى بدنه ويرى الحكمة والنظام الدقيق في جميع أجزائه؛ فيتيقن بأن له خالقاً قادراً عليماً، لذا نجد أغلب الأطفال يسألون عن موجد الأشياء التي تحيط بهم، كأن يقول: (ماما من الذي خلقني؟)، (من الذي أوجد الشجر والسماء… إلخ).

   وكأن هناك نداء بداخله يخبره بأن لهذا الكون موجداً وخالقاً وصانعاً وهو الله، وهذا نسميه بنداء الفطرة، قال تعالى:﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾[9]، روي عن الإمام الباقر عليه السلام عن تفسير هذه الآية -أي-: «فطرهم على معرفته أنه ربهم، ولولا ذلك لم يعلموا -إذا سئلوا-من ربهم ولا من رازقهم».[10]

قد يقول شخص: ولكني لا أسمع بداخلي نداء الفطرة الذي يدعوني لله!

  الجواب: هذا النداء لا نسمعه بالأذن ولكنه شعور بداخل الإنسان، فالإنسان الجائع قد يغفل عن جوعه عندما ينشغل بأمر ما، ولكن عندما ينظر إلى الطعام سيشعر بالجوع، وكأن الرسالة التي يفهمها هو أنه بحاجة إلى الطعام، وكذلك الحال مع الشعور بأن لا بد لهذا الكون من موجد وصانع، فهو شعور فطري، ولكن قد لا نشعر به ونسمعه بسبب الغفلة التي نعيشها. ولتقريب الفكرة نضرب لكم مثالين:

مثال رقم (1): لو كنت بقرب شخص وكان يتكلم معك عن مشكلته، ولكن ذهنك شرد لدقائق إلى موعدك المهم، فبهذه المدة لم تستطع أن تفهم ما قاله الشخص رغم أنه كان يتكلم.

مثال رقم (2): لو كان لديك راديو وكان صوته مسموعًا، فقمت بوضعه بصندوق مغلق، ستجد أن صوته انخفض، وإذا حفرت حفرة في الأرض ثم قمت بوضع الصندوق في الحفرة العميقة، فكلما رميت التراب في داخل الحفرة سينخفض مستوى الصوت إلى أن يصل لدرجة لا تستطيع سماعه.

إذا فهمتم هذين المثالين ستفهمون لماذا صار أغلب الناس لا يشعرون بهذا النداء الداخلي؛ لأنه دُفِن بسبب الغفلة عن الله الناتجة عن عوامل البيئة، ومنها العامل التربوي، روي عن النبي صلى الله عليه وآله : «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه»[11] أي أن الإنسان لو ترك وفطرته لوحّد الله تعالى، ولكن الوالدين إذا كانا مسيحيين سيخبرانه بأن موجد الكون يسوع، وإذا كانا يهوديين سيخبرانه بأن الموجد هو يهودا، وإذا كانا مجوسيين سيخبرانه بأنه أهورا مازدا، وإذا كانا ملحدين سيخبرانه بأنه الطبيعة أو الصدفة وهكذا .

   وأيضاً فطرة الإنسان تدفن بسبب تأثير الأصدقاء، والمجتمع، والإعلام الفاسد، وقوانين الدول المنحرفة وغيرهم، وأيضا بسبب ارتكاب المعاصي التي تكون بمثابة الرين والشرنقة التي تحيط بالفطرة وتخفي نورها، فهو كمن دفنها إلا أنها لا تعدم، ولا يمكن استئصالها أو القضاء عليها، بل تبقى موجودة ثابتة كالجوهرة الثمينة المدفونة.

ولكن عندما يجد الإنسان نفسه أمام المشكلات والأزمات، والحوادث الطبيعية المدمرة، واللحظات المخيفة، في هذه الأوقات التي يفتقد لأية وسيلة مادية، أو ملجأ فإن النداء يقوي في باطنه، ويشعر أن قوة تدعوه من باطنه، وهذه القوة هي أقوى من جميع القدرات، قوة غامضة تسهل أمامها جميع المشكلات والمصاعب وهو الله تعالى.

  روي أن أحد الأشخاص سأل الإمام الصادق عليه السلام: «يا ابن رسول الله دلّني على الله ما هو؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم، قال: فهل كُسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ فقال: نعم، قال الصادق عليه السلام: «فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا مُنجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث».[12]

ولذا تجد حتى من عصى الله، ووصل لدرجة الإلحاد عندما يقع بمشكلة كبيرة يلوذ بالله، حتى إن بعضهم يقول -يا إلهي-رغم أنه لا يؤمن بوجود إله، قال تعالى:﴿ فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾[13]، ولكن اعلموا.. أن الإنسان ليس في كل مرة ينجو، وكلكم سمعتم بقصة فرعون الكافر، الذي أنكر كل المعجزات التي تثبت وجود الله، كعصا موسى، والجراد، والقمّل وغيرها، ولكن عندما كان في وسط البحر لاذ بالله، فلم يستجب الله دعاءه، ومات كافرًا، قال تعالى﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ* آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾.[14]

  إذن النصوص الشرعية تؤكد على أن الإنسان مفطورٌ على معرفة الله، ولكن دفنها اغلب الناس فنسوها، ولذا فإن من أهم واجبات الأنبياء هو إيقاظ الجوانب الفطرية عند الإنسان، يقول الامام علي عليه السلام في هذا الصدد: «فبعث الله فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويجتمعوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول».[15] 

المطلب الثاني: طريق الاستدلال

أي: طريق إقامة الأدلة والبراهين العقلية، ونذكر منها الأدلة الآتية:

الدليل الأول: برهان النظام

إن من أوضح الأدلّة العقلية على إثبات الله تعالى هو: دليل النظم والتدبير؛ فكلٌ منا يرى العالم بسماواته وأراضيه، وما بينهما من مخلوقاته ورواسيه، من المجرّة إلى النملة، فنرى أجزاءها وجزئياتها مخلوقة بأدق نظام، وأتقن تدبير، وأحسن صنع، وأبدع تصوير، فيحكم العقل بالصراحة أنّه لا بدّ لهذا التدبير من مدبّر، ولهذا التنظيم من منظّم، ولهذا الصنع من صانع، ولهذا الخلق من خالق، وذلك هو الله تعالى.

ولإثبات ذلك: (لنفترض أنَّنا دخلنا إلى غرفة فيها شخصان، كل منهما جالس أمام آلة طابعة، يريدان تحرير قصيدة لأحد الشعراء، فالأول يحسن القراءة والكتابة ، ويعرف مواضع الحروف من الآلة، والآخر أمّيٌ لا يجيد سوى الضغط بأصابعه على الأزرار ، فيَشرعان بعملهما في لحظة واحدة ، الذي نلاحظه أنَّ الأول دقيق في عمله، يضرب بأصابعه حسب الحروف الواردة في القصيدة، دون أن يسقط حرفاً أو كلمة منها، وأَمَّا الآخر الأُمي البصير ، فيضرب على الآلة دون علم أَو هدىً، ولا يستطيع أَنْ يميز العين من الغين، والسين من الشين، فلو أخذنا الورقتين منهما وخلطناهما وقدمناهما لكم، وطلبنا منكم أن تميزوا أصحابها، فعندما سلمتكم الورقة الأولى وجدتم فيها جملًا عشوائية، تتضمن كلمات غير مفهومة، فلمن سوف تنسبون هذه الورقة؟ للشخص الجاهل، أم للعالم الذي يحسن القراءة والكتابة والطباعة؟

الجواب: (للجاهل)

 ولو سلمتكم الورقة الثانية المطبوع عليها أبيات شعرية تتضمن كلمات مفهومة ومرتبة بكيفية منظمة وبعبارات منسقة، فلمن ستنسبون هذه الورقة؟ للجاهل أم للعالم؟

الجواب: للعالم الخبير المنظم.

  إذن نفهم من ذلك بأننا بمجرد أن ألقينا نظرة للصفحة ميّزنا من هو صانعها، وما صفاته؟ ولو ألقينا نظرة في كل جزء من هذا الكون سنجد مثل تلك الصفحة التي حررت فيها قصيدة الشاعر، وترانا ملزمين بالاعتراف بعلم كاتبها، ومعرفة أُسلوبه وحسنه، ونجزم بأنه بصير وعليم وحكيم ومدبّر ومنظّم، روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: «ألا ينظرون إلى صغير ما خلق؟ كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه، وفلق له السّمع والبصر، وسوّى له العَظمَ والبَشَر، أُنظروا إلى النّملة في صِغَرِ جُثّتها ولطافة هيئتها لا تكاد تُنال بلحظِ البَصَر ولا بمُستَدرَكِ الفِكَر، كيف دبّت على أرضها وصُبَّت على رزقها؟، تنقل الحبّة إلى جُحرها وتُعِدُّها في مستقرِّها، تجمَعُ في حرِّها لبردها وفي وِرْدِها لصَدْرها، فالويل لمن أنكر المقدِّر وجحد المدبِّر…».[16]

   هذا وللإمام عليه السلام وصف رائع لخلقة النحل والخفّاش والطاووس، يستدلّ به على وجود الخالق وقدرته وعلمه.

  ولذا نستغرب ممن ينكر وجود الله، في حين أن الله نعرفه من خلال آثاره وعجائب صنعه بمجرد التأمل فيما أبدع في صنع أنفسنا، وصنع هذا الكون، قال تعالى:﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.[17]

سُئل أمير المؤمنين عليه السلام عن إثبات الصانع، فقال: «البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير؟».[18]

 قال الشاعر

               فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة تدل على أنه واحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

وصدق الإمام الحسين عليه السلام حينما قال في دعاء عرفة: «عَمِيَتْ عَيـِنٌ لا تًرَاكَ عليّها رقيبا».

  أيُّهَا المربون .. اذكروا لأولادكم -كبارًا كانوا أو صغارًا-بعض القصص التي تثبت بأن هذا الكون لا بد له من خالق عالم قدير وحكيم، وأن الصدفة والطبيعة لم ولن تخلق شيئاً[19]، فمثلاً عندما تنظرين لبناء فخم قولي: «هذا البناء ذكّرني بقصة الملك الملحد، حيث يروى أنه: كان هناك ملك ينكر وجود الله تعالى، وله وزير يعترف بالله عز وجل، فأمر الوزير ببناء قصر فخم في حديقة غناء، فيها مختلف الأشجار والأوراد. وبعد ما أثث القصر بأحسن الأثاث، مر هو والملك على القصر، فقال الملك: لمن هذا القصر، ومن صنعه؟ قال الوزير: ليس القصر لأحد، وأن القصر صنع من قبل نفسه، ضحك الملك من مقالته تعجباً، وقال: ظننت أن لك عقلاً حصيناً، وعلماً واسعاً، أما الآن فقد تبين أنك أقل الناس علماً وعقلاً!، قال الوزير: ولم؟ قال الملك: لأنك تنكر وجود الباني للقصر!، قال الوزير: الطبيعة صنعت القصر، فلقد طار الطين من نفسه واختلط بالمطر فصنع طابوقا، والأعاصير جمعته على شكل قصر فخم، ثم السيول أخذت البذور والأشجار قرب القصر فانغرست بسبب الفيضانات، ومن ثم طار الصبغ بسبب هبوب الرياح فصبغت القصر بألوان جميلة، ثم طار الصوف من الخراف ونسجته الرياح أقمشةً جميلة، والأشجار تقطعت بسبب الزلازل فتجمع الخشب وكون الأثاث الرائع الذي تراه، قال الملك: هل تظنني بلا عقل، وهل تعقل الطبيعة أو تشعر أو تدرك، حتى تصنع مثل هذا القصر؟ قال الوزير: فكيف تنكر وجود الخالق لهذا الكون الرحب؟، إن القصر الضئيل إذا لم يمكن للطبيعة أن تصنعه، فكيف تتمكن الطبيعة من بناء العالم بأرضه وسمائه، ومائه وهوائه، وإنسانه وحيوانه، ونباته… إلخ؟ فأفحم الملك، واعترف بالإله، واستحسن فعلة الوزير».[20]

وهكذا يمكنك تطبيق الأمر مع الساعة والهاتف والحاسوب وغيرها بأنها صنعت نفسها بنفسها، وتستدرجينه في الكلام إلى أن تجعليه يُقرّ ويصرح بنفسه بوجود الله.

الدليل الثاني: برهان الحركة

  من الأدلة والبراهين العقلية التي تثبت وجود الله هو برهان الحركة، وهذا البرهان قائم على أساس القاعدة الفطرية (بأن لكل حركة لا بد لها من محرك)، فلو أن طفلا صغيرا كان جالسًا في غرفة لوحده، وقمتَ برمي كرة صغيرة إلى داخل الغرفة دون أن يراك الطفل، ستجده يزحف ليعرف من هو المحرك لهذه الكرة، دون أن يعلّمه أحد بأن لكل حركة لا بد لها من محرك.

  ولو ألقينا نظرة لهذا الكون الفسيح سنجد أن كل ما فيه متحركاً، لا فقط الكائنات الحية بل حتى الجمادات التي ستراها بعد بضعة سنين قد تغيّرت هيئتها من حيث اللون أو الشكل أو الحجم أو القوة، كالتعرض للصدأ والتآكل، ولذا تجدون بين مدة وأخرى تجرى صيانة للبيوت والأجهزة وغيرها.

والعلم يثبت بأن كل جزء في هذا العالم يتكون من ذرات لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولو تصورنا عشرة ملايين ذرة تراصت في صف واحد، فلن يبلغ طولها مليمتر واحد، ومع ذلك فإن في الذرة الواحدة حركة وحياة، حيث تتكون كل ذرة من نواة فيها بروتونات ونيوترونات وتدور حولها الإلكترونات بشكل مستمر، ولو توقفت الإلكترونات عن الحركة فإن النتائج ستكون مدمرة على مستوى التوازن الكوني.

   ألم يسأل الإنسان نفسه من الذي له القدرة على تحريك أصغر موجود -الإلكترونات-إلى تحريك أكبر موجود -المجرّات-؟، قال تعالى:﴿ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾[21]، فمن الذي حرّك الشمس والقمر؟، ومن الذي جعل الأرض تدور حول نفسها 24ساعة؟

    الإنسان العاقل هو الذي يقر ويعترف بأن المحرك لهذا الكون هو عالم قدير حكيم، ومدبر ومنظم لدرجة الكمال المطلق، وهذه لا تنطبق إلا على الله.

  روي أنّ النبي الأكرم مرّ مع أصحابه على عجوز تغزل بمغزلها، فسألها: كيف عرفت الله؟ فحرّكت مغزلها بقوّة، وصمتت، حتى توقّف عن دورته، ثمّ قالت: بهذا عرفت الله، فكما أنّ المغزل يحتاج إلى يد تحرّكه، يحتاج الكون العظيم إلى يد قادرة تحرّكه باستمرار، حينئذ قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: «عليكم بدين العجائز».[22]

  انتبهوا فهذه العجوز قبل1400 سنة لديها دليل يثبت وجود الله وإن كان بسيطًا، ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين ورغم التطور لكن مع الأسف، فبعض الناس جمّد عقله عن الحق.

   روي أن أحد العلماء طلب منه بعض الملاحدة أن يناظره في وجود الله سبحانه، وحددوا لذلك موعدا، فتأخر العالم عنهم وكان تأخره عن قصد، فلما جاءهم وسألوه عن سبب تأخره، قال: لقد حال بيني وبين مجيئي إليكم نهر، ولم أجد ما ينقلني ويحركني إليكم، غير أن الأمر لم يطل حتى أتت سفينة، وتحركت إليكم من غير أن يقودها قائد، أو يتحكم فيها متحكم، فصاح به الملاحدة ماذا تقول يا رجل؟! فقال لهم: أنتم أنكرتم أن يكون لهذا الكون خالقا ومنظما ومحركا، ولم تصدقوا أن تتحرك سفينة من غير قائد!، فاعترفوا وأقروا.

  الآن انتهينا من طرح ثلاث طرائق لمعرفة الله تعالى، وسوف نذكر طرائق أخرى في الأجزاء القادمة بإذنه تعالى.

  وفي الختام نقول: إن معرفة الله المتمثلة بإثبات وجود الله فريضة، يجب علينا أن نسعى لتصل عقولنا إلى القناعة، وننصح بقراءة كتاب (التوحيد) لعبد الحسين دستغيب الذي يمكنكم تحميله من المتصفح الإلكتروني.

ويجب على المربي أن يعرّف أولاده على ربهم ويدلهم عليه تعالى، روي عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، أنّه قال: «وأما حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه، وأنّك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ، والمعونة على طاعته…».[23]

  ومن الأمور التي تساعد المربي على تربية أولاده على معرفة الله هو استخدام أساليب، منها: أسلوب معرفة قانون السببية، وأسلوب تنمية النزعة الحسيّة التجريبية، -وما ذكرناه من أدلة هو أحد مصاديق هذين الأسلوبين-، وهناك أسلوب التلقين اللفظيّ، (وعمدة هذا الأسلوب: تعويد الطفل على تكرار بعض الجمل والمقولات على المستوى اللفظيّ حتّى لو لم يفهم معانيها، مثل تكرار قول:» لا إله إلّا الله»، أو «محمّد رسول الله»، فإنّ نفس هذا التكرار له دوره وتأثيره الخاصّ في تفتّح الحسّ الإيمانيّ بالله تعالى).

  وهذا الأسلوب مارسه المعصومون عليهم السلام مع أولادهم، فقد روي أن عقيلة بني هاشم عليها السلام منذ طفولتها قد زقت العلم زقا من والديها علي وفاطمة عليها السلام، وفي يوم من الأيام كانت جالسة في حجر أمير المؤمنين عليه السلام، وهي صبية والإمام علي عليه السلام يضع الكلام ويلقيه على لسانها، فقال لها: بنية قولي واحد قالت: «واحد»، فقال لها: قولي اثنين، قالت: «أبتاه ما أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد»، فقبّلها أمير المؤمنين عليه السلام. [24]

  فالطفل الذي يتربى تربية إيمانية منذ صغره، حينما ينشأ ويكبر سيكون مستقيماً صالحاً قوياً يتحدى الصعاب، كالشتلة الصغيرة ذات الساق والغصن الطري، سهل الانكسار، إذا تم ربطها بعمود مستقيم -كناية عن التربية الإيمانية-، فلن تنحني وتنكسر لهبوب الرياح وتساقط الأمطار عليها، وعندما تكبر ويشتد عودها تثبت على الاستقامة، وهذا ما حصل مع استقامة بنات الوحي والرسالة، وبالأخص عقيلة بني هاشم عليها السلام التي تربّت تربية إيمانية قوية جعلتها أقوى امرأة في الوجود بعد أمها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، حتى لقبت بجبل الصبر، لا بل تشبيهها بالجبل قليل؛ لأن المؤمن القوي أقوى من الجبل، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «المؤمن أصلب من الجبل، الجبل يستقل منه، والمؤمن لا يستقل من دينه شيء».[25]

   نعم فبنات الوحي والرسالة قد تعرضن لمصائب تنهد لهولها الجبال، ولكنهن صمدن، ومن أبرزها مصيبة يوم عاشوراء وقتل إمام زمانهن الإمام الحسين، وأهل بيته وأولاده وأصحابه عليهم السلام، والتمثيل بهم بقطع رؤوسهم ورفعها على القنا، ومنها مصيبة الجوع والعطش، ومصيبة أخذ مخدرات آل الرسول سبايا من كربلاء إلى الكوفة، ومنه إلى الشام، وتعرضهن للضرب والسب والجوع، ورغم ذلك كن  النسوة طائعات لله طاعة مطلقة وبالأخص عقيلة بني هاشم عليها السلام التي لم تترك حتى صلاتها المستحبة، وحافظت على عفتها وحجابها، ودافعت عن إمام زمانها حتى أمام طواغيت زمانها، ولها في كل يوم مواقف تشهد بذلك، ومنها هذه الأيام التي نعيشها حيث يصادف في مثل هذا اليوم دخول السبايا إلى الشام.

  قال المحدث القمي في نفس المهموم: في أول صفر أدخل رأس الحسين عليه السلام إلى دمشق وهو عيد عند بني أمية.

  وقال البهائي في الكامل: أوقفوا أهل البيت على باب الشام ثلاثة أيام، حتى يزينوا البلد فزينوها بكل حلي وزينة، ثم استقبلهم أهل الشام من الرجال والنساء مع الدفوف، وخرج أمراء الناس مع الطبول والصنوج والبوقات، فلما ارتفع النهار أدخلوا الرؤوس إلى البلد ومن ورائها الحرم الأسارى من أهل البيت.

قال سهل بن سعد الساعدي: رأيت الرؤوس على الرماح ويقدمهم رأس العباس بن علي عليه السلام فنظرت كأنه يضحك ورأس الإمام كان وراء الرؤوس أمام المخدرات، وللرأس مهابة عظيمة، ويشرق منه النور، بلحية مدورة قد خالطها الشيب، والريح تلعب بلحيته الشريفة يمينا وشمالا كأنه أمير المؤمنين عليه السلام:

رأسُ ابنِ بنتِ محمدٍ ووصيه للناظريـــــــن على قناة يُرفَعُ
والمســــــــلمونَ بمسمعٍ وبمنظر لا منكـــــــــرٌ منهم ولا متفجِّع

   وأكثر من ذلك ما قاله أبو مخنف عن سهل: أن عجوزا قامت إلى رأس الحسين عليه السلام وبيدها حجر ضربت به وجه الحسين عليه السلام فأدمته وسال الدم على شيبته، فالتفتت أم كلثوم إلى الرأس الشريف فرأت الدم سائلا على وجهه وشيبته، فلطمت وجهها. ونادت وا غوثاه، وا مصيبتاه، وا محمدا، وا علياه، وا حسناه، وا حسيناه، ثم غشي عليها. [26]

(نصاري)

بالحجر صابت راس الحسين فوگ الذبح دام الوجنتين
وزينب نادت او هملت العينين يرموك ابحجر واحنه انتفكر

(أبوذية)

هرش الگلب غير الحزن شنعه انه مدري شگول اعليك شنعه
آيا شام شفنه بيه شــــــــــــــــــــــــــنعه تلگتنه هله بطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــبول هيه

(موال)

يوم السبونه او رحت بسمك اردد وعد ساعة احسْب الرووس ساعة اذكر جثثكم وعد
الشام عدهم فرح يوم الوصلنه وعد   جيتك يخويه اشتكي ابكل السده والجره
ما تدري گلب الحرم نار العدو وجّره واعليك ذاك الدمع من دم يكت وجّره
يحسين هذا الگبل بي واعدتني وعد
نفسي فداءَ جسومٍ بالعرا نُبذت أيدي السلاهِب في الرمضاءِ تَقلبُها
وأرؤسٌ كبدور التمِّ ترفعُـــــــــــــــــــــــها على الرمـــــــــــــــــــــــــاحِ وبالأحجارِ تضربها
ونسوةٌ بعد هتكِ الصَونِ مؤسرةٌ الله يَحجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــُها والعِلجُ يسلبُها
تبكي لها أعينُ الأملاكِ من جَزَعٍ والجنُّ تحت طِباقِ الأرضِ تندبُها

[1] البرهان في تفسير القرآن، البحراني، ج2، ص 582.

[2] نهج البلاغة -الإمام علي بن أبي طالب ع -الدكتور صبحي صالح -ص39.

[3] علل الشرائع -الشيخ الصدوق-ج1-ص9.

[4] الزخرف/78.

[5] الكافي-الشيخ الكليني-ج1-ص86.

[6] الزخرف/43.

[7] الشمس/7-8.

[8][8] الطفل بين الوراثة والتربية -الشيخ محمد تقي فلسفي – ج ١ – ص ٢٥٠.

[9] الروم/30.

[10] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٧٨٠.

[11] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥٨ -ص ١٨٧.

[12] التوحيد-الشيخ الصدوق-ص231.

[13] العنكبوت/ 65.

[14] يونس/ 90-92.

[15] نهج البلاغة -خطب الإمام علي (ع) -ج ١ -ص ٢٣.

[16] نهج البلاغة، للإمام على ع-الخطبة: 185.

[17] فصّلت/ 53.

[18] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٣ – ص ٥٥.

[19] كما سنثبت ذلك في الجزء الثالث من كتاب زاد المبلغات.

[20] هل تحب معرفة الله-السيد محمد الحسيني الشيرازي-ص10-11، بتصرف.

[21] يس/40.

[22] أصول الفلسفة والمنهج الواقعيّ -السيد محمد حسين الطباطبائي – ج2- ص535.

[23] الشيخ الصدوق-من لا يحضره الفقيه-ج2-ص622.

[24] شجرة طوبى -الشيخ محمد مهدي الحائري – ج ٢ – الصفحة ٣٩٢.

[25] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٢٠٩.

[26] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج3-ص144-145.