لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: احْذَرُوا الجِنْدَرِيَّةَ!!
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن النبي صلى الله عليه وآله:
«أربعٌ لعنهم الله من فوق عرشه وأمّنت عليه الملائكة: الرجل يتشبّه بالنساء وقد خلقه الله ذكراً، والمرأة تتشبّه بالرجال وقد خلقها الله أنثى….».[1]
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: ماذا تعني الجنّدرية؟
لقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى حينما خلق الجنسين أن يجعل لكل من الذكر والأنثى خصائص وصفات تميزه عن غيره، ومن شأن تلك الصفات والخصائص تحقيق التكامل فيما بينهما، منها أن تكوين الرجل بما أمده الله تعالی به من القوة البدنية مناسب مع سعيه للعمل وطلبه للرزق، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة فإن تكوينها مناسب لما تناط به من حمل وولادة ورعاية وغيرها من الميّزات والخصائص، ولكن في الآونة الأخيرة سعى أعداء البشرية إلى مسخ البشرية، وتحطيمها، والقضاء عليها باسم « الجنّدرية» والتي انتشرت في الآونة الأخيرة، وصاروا يفرضون تعليمها للأجيال منذ مرحلة الطفولة وما بعدها.
(فالجندر، أو الجندرة، أو الجندرية: هو مصطلح ظاهره المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وإلغاء الفوارق بينهما، ولكن باطنه تدمير للأسرة، وانبثاق أسر غير شرعية، بما في ذلك «أسر الشذوذ الجنسي» يعني: أسرة رجالية (بين رجل ورجل) وأسرة نسائية (بين امرأة وامرأة).
وهدف الجنّدر أو الجنّدرية هو:
1-تأسيس مجتمعات بشرية لا دينية.
2-إلغاء الفروق بين الرجل والمرأة وإخراجهما عن أصل الخلقة والفطرة والدور الوظيفي لكل منهما.
3-إيجاد جنس ثالث ليس بالذكر وليس بالأنثى، وإنما هو جنس ثالث تحدده الأعراف الاجتماعية، والاختيارات الشهوانية، وليس هناك اعتبار لأعضائه الجنسية.
4-ممارسة الحرية المنفلتة، فالجندرية تمنح للرجل الحرية أن يكون ذكراً أو أنثى، وللمرأة الحرية أيضاً أن تكون أنثى أو ذكرًا !! فالإنسان كونه ذكرًا أو أنثى بالمعنى العضوي ليس له علاقة باختياره لأي نشاط جنسي قد يمارسه، فبحسب مصطلح (الجندر) يمكنه اختيار هويته الجنسية، فالرجل الذكر قد يختار ليصير أنثى، والمرأة تصبح ذكرًا بناءً على الرغبة الذاتية والاختيار الشخصي، فالمرأة ليست امرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور، والرجل ليس رجلًا إلا لأن المجتمع أعطاه ذلك الدور، وهذا خلاف الأنوثة والذكورة كما جاءت في الخلق، والدين، والأعراف السوية، فالإنسان إما أنه ذكر أو أنه أنثى، وهذه إرادة إلهية، فالله خلق الإنسان إما ذكرا أو أنثى، يقول تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾[2]، فالذكورة والأنوثة هي إرادة إلهية، وهي من مستلزمات الفطرة).[3]
لذا فإن تطبيق الجندرية سيجعل البشر ضائعين يشكّون في جنسهم، ومترددين يدفعهم الفضول لمحاولة انتخاب الجنس المغاير له أو على الأقل تجربته، وبذلك سينتج عنه أشباه رجال، وأشباه نساء بسبب تشبّه كل من الجنسين بالآخر، أي يتخنّث الذكور، وتسترجل الإناث، وما يترتب عليه من ممارسة للشذوذ الجنسي، باكتفاء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وما يترتب عليه من تسافل وانحطاط للمنظومة الأخلاقية وللدين الإسلامي، وتحطيم للأسرة وانقراض النوع البشري.
المبحث الثاني: تفسير الرواية الشريفة
إن الرواية -محل البحث-تصرح بأن الرسول الذي مَا﴿ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾[4] يخبرنا بأن الله تعالى لعن المتشبهين بالجنس الآخر.
ولكن ما المراد باللعن؟
الجواب: اللعن هو: (الدعاء على شخص أو أشخاص أن يبعدهم الله تعالى ويطردهم عن رحمته. وهو جائز وثابت في الشريعة الإسلامية. والدليل على جوازه من القرآن الكريم آيات كثيرة، منها:
(1) قوله تعالى:﴿ إنَّ الَّذينَ يؤْذونَ اللَّهَ وَرَسولَه لَعَنَهم اللَّه في الدّنْيَا وَالْآخرَة وَأَعَدَّ لَهمْ عَذَابًا مّهينًا ﴾.[5]
(2) قوله تعالى:﴿ …أَلاَ لَعْنَة اللّه عَلَى الظَّالمينَ ﴾.[6]
(3) قوله تعالى:﴿ …لَّعْنَة اللّه عَلَى الْكَاذبينَ ﴾[7] .[8]
ومن أولئك الملعونين في الرواية -محل البحث-هم المتشبهون بالجنس الآخر، أي: الرجال المتشبهون بالنساء الذين يُسمّون في الرواية بالمخنثين، والنساء المتشبهات بالرجال اللاتي يُسمّين -في بعض الروايات -بالمُترجِّلات، فقد روي عن ابن عباس: «لعَنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُخنَّثِينَ من الرِّجالِ، والمُترجِّلاتِ من النِّساءِ، قال: فقلتُ: ما المُترجِّلاتُ من النِّساءِ؟ قال: المُتشبِّهاتُ من النِّساءِ بالرِّجالِ».[9]
سؤال: كيف نميّز المتشبّهين من الرجال بالنساء، وبين المتشبّهات من النساء بالرجال؟
الجواب: أن المتشبّه من الرجال بالنساء، أو ما يسمى بالمخنّث، نميزه بأن له عدة مظاهر يقوم بها ونذكر منها:
• يرتدي ملابس ضيقة ومثيرة تظهر مفاتنه , تشابه بمظهرها ما تلبسه النساء.
• يضع أنواعا من مساحيق وكريمات ومرطبات التجميل على وجهه كالنساء.
• إمارات النعومة والليونة والاسترخاء واضحة في كلامه وصوته ونبرته وضحكته.
• الشذوذ الجنسي بزواج المثليين، أو ما يسمى بتزاوج الذكر مع الذكر، أو ما يسمى باللواط.
• إطالة الشعر وربطه وتسريحه وتصفيفه كتسريحات النساء.
• وضع الأقراط في الآذان كالنساء، أو وضع المعاصم والإكسسوارات والحلي في اليد كالنساء.
• لا يحلو له الجلوس إلا مع أشباهه المخنثين أو مع النساء.
• تعاطي العقاقير لغرض تغيير طبيعة الجسم والتحول إلى جنس النساء.
• يتميع ويتمايل في مشيته التي يظهر عليها غنج الراقصات من النساء.[10]
• ارتداء مختصات النساء، كالذهب ولبس الحرير، فكما هو معلوم (أن لبس الحرير خاصٌ بالنساء لأنوثتهن ولأنه زينتهن في الدنيا، ولا يجوز للرجال أن يتشبهوا بأنوثة النّساء، ولا أن يتزينوا بزينة النساء تماما كحرمة التزين بالذهب للرجال لأنه زينة خاصة بالنساء ولا يجوز للرجال أن يتزينوا بزي النساء فيؤدي إلى التخنيث والميوعة..وحرمتهما على الرجال تعد من ضرورة المذهب والدين والنصوص من الفريقين كثيرة على حرمتهما على الرجال، ففي خبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله مشيراً إلى الذهب والحرير: « إنَّ هذَينِ حَرامٌ علَى ذُكورِ أمَّتي «[11]، وفي الخبر عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام : « الحديد حلية أهل النار، والذهب إنه حلية أهل الجنة، وجعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء، فحّرم على الرجال لبسه والصلاة فيه».[12]
في حين أن المتشبّهات من النساء بالرجال، أو ما يسمين بالمُترجِّلات، نميزها بأن لها مظاهر تمارسها مختصة بالرجال منها:
التشبه من ناحية الزي، أو الهيئة، أو الكلام، وبرفع الصوت، أو تقليد الرجل في حركاته وتصرفاته وغيرها.
المبحث الثالث: حكم التشبّه بالجنس الآخر وتغيير الجنس
اتفق الفقهاء سنة وشيعة على حرمة التشبّه بالجنس الآخر.[13]
في الآونة الأخيرة ترتب على التشبّه وعلى مفهوم الجندرية الرغبة في تغيير جنس الإنسان، فلذا السؤال المطروح هو: هل يجوز تغيير جنس الإنسان من رجل إلى أنثى؟
ونذكر لكم إجابة مكتب سماحة السيد السيستاني دام ظله، وهو كالآتي:
إذا كان المقصود من تغيير الذكر إلى أنثى إجراء عملية جراحية لقطع القضيب والأنثيين وإيجاد فتحتين إحداهما لمجرى البول والأخرى لممارسة الجنس، وإعطاء الشخص جرعات من الهرمونات الأنثوية التي تؤثر في ظهوره بمظهر الأنثى في بروز الثديين، وعدم نبات شعر اللحية ونحو ذلك، والمقصود من تغيير الأنثى إلى ذكر أن يزرع لها قضيب صناعي، وتعطى جرعات من الهرمونات الذكورية لتظهر بمظهر الرجال في عدم بروز الثديين، ونبات اللحية ونحو ذلك، فهذا كله مما لا أثر له، ولا تتحول الأنثى إلى ذكر ولا الذكر إلى الأنثى بشيء من ذلك، مضافاً إلى ما تستلزمه العمليات المذكورة من النظر إلى العورة ولمسها من دون مسوغ شرعي.
وأما إذا كان المقصود بتحويل الذكر إلى أنثى وبالعكس التحويل بحسب الأجهزة التناسلية الداخلية والخارجية التي هي المناط في تمييز أحد الجنسين عن الآخر فالظاهر عدم تحققه إلى زماننا هذا، والذي يتحقق هو الأمر الأول عادة.
نعم، ربما تجرى بعض العمليات الجراحية لمن يكون له تشوه جسدي في جهازه التناسلي، كأن يتوهم أنه أنثى لعدم ظهور قضيبه وخصيتيه، فيتبين بعد الكشف الطبي أنه لا يملك الجهاز الأنثوي الداخلي بل يملك قضيباً وخصيتين مضمرتين ـ مثلاً ـ فيقوم الطبيب بإجراء عملية جراحية لإظهارهما أو يكون له شبه القضيب والخصيتين فيتوهم أنه ذكر وبعد الفحص الطبي يتبين أنه يمتلك الجهاز التناسلي الأنثوي من المبيض والرحم، فيقوم الطبيب بقطع اللحمة الزائدة وإزالة ما يشبه القضيب ـ مثلاً ـ وهذا لا مانع منه في حدّ ذاته وليس ذلك تغييراً للذكر إلى أنثى أو بالعكس حقيقة، إلا أن ارتفاع الحرمة عن مقدماته ومقارناته فمنوط بحصول أحد العناوين الثانوية كالاضطرار والحرج الذي لا يتحمل عادةً.
هذا وأما من يعاني من اضطراب نفسي في هويته الجنسية (مثل من يكون ذكراً في الواقع ويستشعر الأنثوية أو بالعكس) من غير أن يكون هناك أي تشوه جسدي في الأعضاء التناسلية، كالذي يكون ذكراً بحسب جسده، ولكنه يستشعر الأنوثة فلا يجوز له بتاتاً أن يقوم بتغيير مظهره الجنسي الخارجي إلى مظهر الجنس الآخر، كما لا يترتب على هذا التغيير لو وقع أي أثر شرعي، فيبقى الرجل على أحكامه الشرعية الخاصة بجنسه والمرأة على أحكامها.[14]
المبحث الرابع: ماذا يترتب على التشبه بالجنس الآخر؟
لقد نهت الشريعة الإسلامية عن التشبه بالجنس الآخر؛ لما للتشبه من تأثير على سلوك الفرد وعقيدته، روي عن مولى المتقين علي عليه السلام: «فإنه قلّ من تشبّه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم»[15]، فلو تشبه الفرد بصفة حسنة فسيكون تأثيرها إيجابياً، كمن يتشبه بالحليم، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إن لم تكن حليماً فتحلّم»[16]، ولكن لو تشبّه بصفة سيئة فسيكون تأثيرها سلبياً، وآثارها سلبية عليه وعلى المجتمع، كمن يتشبه بالجنس الآخر، ونذكر من هذه الآثار الوخيمة الآثار الآتية:
1.الضياع: فالمتشبّه بالجنس الآخر هو إنسان ضائع فاقد للإرادة، غير واثق بنفسه؛ لأنه عاجز عن تقبّل جنسه رغم أنه من أبسط الأمور.
2.تشبّه الرجل بالمرأة يمحو صفة الرجولة والغيرة والحميّة التي يحتاجها المجتمع للدفاع عن الدين والوطن والعرض، ومن ثمَّ سيكون هذا المجتمع أسيرًا بيد الأعداء، ذليلاً ومهاناً، فاقدًا للعزة والكرامة. والشخص الفاقد للغيرة والحمية يسمى بالديوث وتحرم عليه الجنة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الجنة لتوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجدها عاق ولا ديوث، قيل: يا رسول الله وما الديوث؟، قال: الذي تزني امرأته وهو يعلم بها».[17]
3. أن المتشبه بغير جنسه يعد كافراً بنعمة الله؛ لكونه غير راضٍ عن جنسه الذي اختاره الله له، قال تعالى﴿ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾[18]، ومن ثمَّ سينال غضب الله عليه، روي عن الإمام علي عليه السلام: «من لم يرضَ بالقضاء دخل الكفر دينه».[19]
وروي عنه عليه السلام: «من رضي القضاء أتى عليه القضاء وهو مأجور، ومن سخط القضاء أتى عليه القضاء، وأحبط الله أجره».[20]
4-يكون مكروهاً من أهل البيت عليهم السلام: «روي عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله، أو أبي الحسن عليه السلام في الرجل يجر ثيابه، قال: «إني لأكره أن يتشبه بالنساء».[21]
5-وصْفهم بأنهم ملعونون: عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال».[22]
6-وصفهم الرسول صلى الله عليه وآله بأنهم أقذر شيء: فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «أخرجوهم من بيوتكم فإنهم أقذر شيء».[23]
وفعلا فالإنسان المؤمن المحافظ على فطرته تشمئز نفسه من رؤية نماذج منحرفة كهذه.
7-يستحقون الطرد: روي عن ابن عباس: «لَعَنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه(وآله) وسلَّمَ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وقَالَ: أخْرِجُوهُمْ مِن بُيُوتِكُمْ».[24]
روي أنه أُتي بمخنّث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله يتشبّه بالنساء، فأمر به فنفي-طُرد-إلى النقيع».[25]
8-وجودهم سبب في نزول العذاب: روي عن علي عليه السلام قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في المسجد حتى أتاه رجل به تأنيث، فسلم عليه، فرد عليه، ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأرض يسترجع[26]، ثم قال: مثل هؤلاء في أمتي أنه لم يكن مثل هؤلاء في أمة إلا عذبت قبل الساعة».[27]
9-لا يدخلون الجنة: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدٍا: الديُّوث، والرَجَلَةُ من النساء[28]، ومدمن الخمر».[29]
-وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: «لا يجد ريح الجنة زنوق وهو المخنث «.[30]
01-يترتب عليه ممارسة الشذوذ الجنسي، وذلك باكتفاء الرجال بالرجال باللواط، واكتفاء النساء بالنساء بالمساحقة، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وآله المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال، قال: وهم المخنّثون واللاتي ينكحن بعضهنّ بعضاً «.[31]
11-انقراض الجنس البشري: لو زاد التشبه بالجنس الآخر وما يترتب عليه من ازدياد لنسب الشذوذ الجنسي، سوف يُعرض الكثير من الرجال عن الزواج من المرأة، ويُعرض النساء عن الزواج من الرجال؛ ومن ثمَّ سينقرض الجنس البشري بالتدريج.
12-إلغاء تفعيل الأحكام الشرعية، حيث يترتب على التشبه بالجنس الآخر، عدم قدرة بعض الناس على تمييز الجنس الأصلي للمتشبهين، وبالنتيجة سيترتب عليهم الوقوع في العديد من المحرمات، فلو أراد الرجل المتشبه بالمرأة مصافحة امرأة أو لمسها أو رؤيتها بلا حجاب، أو التحدث معها، أو الخلوة معها؛ فشرعًا وجب على المرأة تجنب المخنث لأنه بالأصل رجل، ولكن الاشتباه في تمييزه سيوقعها في الحرام.
ولو تشبهت المرأة بالرجل فستسعى لخلع الحجاب وملامسة الرجال، ولن تلتزم بأحكام العفة معهم، ويترتب على التشبه بالجنس الآخر أيضا أن الزوجة لن تلتزم بالحقوق الزوجية المفروضة عليها تجاه زوجها، ولن يلتزم الزوج المخنث بالحقوق الزوجية تجاه زوجته، ولن يؤدي الرجل واجبه الجهادي للدفاع عن الدين والوطن، وستضيع بقية الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة والرجل إلى أن ينهدم الدين الإسلامي، فيخسرون في الدنيا والآخرة.
المبحث الخامس: احموا أولادكم من الجنّدرية!!
بعد أن ذكرنا بعض الآثار الدنيوية والأخروية المترتبة على التشبه بالجنس الآخر، وجب على المربي أن يكون واعياً لمخططات الأعداء التي تهدف لمسخ الإنسان بنشر ثقافة الجندرية، وأن يسعى جاهدًا لحماية أولاده من هذه الهجمات اللعينة، ونذكر لكم بعض النقاط التي ينبغي تعليم وتدريب الأولاد عليها، وهي كالآتي:
1.حث ولدك منذ طفولته على الاعتزاز بجنسه، فإذا كان ولدك ذكراً فدعه يعتز بجنسه؛ كي تحميه من تحقير جنسه والميل للجنس المخالف، حثه على تكرار عبارة «أنا أعتز بكوني ذكرًا «، وأخبره بأن الذكر المتصف بصفات الرجولة والمتقي يحبه الله ورسوله، ويكون ممدوحاً بين الناس؛ فالله منحه القوة في البدن والعقل؛ ولذا كلفه بمسؤوليات عديدة، كالجهاد في سبيل الله ورعاية الأسرة وحفظها، والسعي في العمل، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة».[32]
وإذا كان ولدك أنثى فاجعلها تعتز بأنوثتها، وتكرر منذ طفولتها عبارة “أنا أعتز بكوني أنثى “فهي المانحة للحب والحنان، والمربية والصانعة للأجيال، والبنات كما وصفهن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: «نعم الولد البنات؛ ملطّفات، مجهّزات، مؤنسات، مباركات «.[33]
وحذره من الجندرية وأتباعها الذين يحاولون أن يشككوا الفرد في جنسه ويرغبوه ليتشبه بالجنس الآخر.
2. علّم ولدك بأن الذكر يختلف عن الأنثى، ثم اطلب منه أن يخبرك بالاختلافات التكوينية والنفسية بين الذكر والأنثى، ولو بأن يستعين بالمتصفح الإلكتروني ويبحث في الدراسات والأبحاث العلمية التي أثبتت ذلك، ومن أبرزها أن الذكر مخلوق من خلايا (X-Y)، بينما الأنثى خلاياها من نوع (X-X)، وهذا بدوره سينتج عنه فروقات تكوينية فسيولوجية، حيث تمتلك النساء ثلاث وظائف لها تأثير كبير على سلوكهن ومشاعرهن، بينما هذه الوظائف الثلاث مفقودة كلياً في الرجال: الدورة الشهرية، والحمل، والإرضاع،، وبسبب الاختلافات التكوينية ترتب على ذلك اختلاف بعض التكاليف الشرعية المفروضة على الجنسية، ومن تلك الاختلافات التي أثبتتها التجارب العلمية بين الذكر والأنثى هو الاختلاف على مستوى الخلايا، وعلى مستوى الأنسجة والأعضاء، والهرمونات، وفي تركيب المخ وبقية الجهاز العصبي، بالإضافة إلى الاختلاف في النواحي النفسية.[34]
ثم أخبر ولدك بأن الإسلام أقر بالفروق بين الذكر والأنثى من حيث الخلقة والطبيعة، قال تعالى: ﴿ وَلَيْس الذّكَرُ كالأُنثى ﴾[35]، وأنه يترتب على هذا اختلافٌ في الأدوار المجتمعية، وهي -في الإسلام- قسمة عقلية، تتوافق مع الفطرة الإنسانية السليمة، فهناك (أدوار) خاصة بالرجل لا تستطيع المرأة القيام بها؛ لأنها تتنافى مع طبيعتها، وهناك (أدوار) خاصة بالمرأة، لا يستطيع الرجل القيام بها، وهناك (أدوار مشتركة) يمكن للمرأة أن تقوم بها كما يقوم بها الرجل، وهذه الأدوار المشتركة تدخل في حيز (الاختيار) لا الإجبار[36]، وحذّره من الجندرية التي تسعى لإلغاء هذه الأدوار، رغم أن العدل يستلزم في بعض الأحيان الاختلاف في الوظائف والتكاليف، كما بيّنا ذلك في محاضرة (هل يتعارض الحجاب مع العدل؟) من هذا الكتاب فراجعه.
3.توعية الأجيال بأن الله خلق الجنسين للتكامل لا للتنافس: فقد يميل ولدك لجنس دون الآخر لكونه يعتقد أنهما خلقا للتنافس فيما بينهما؛ ولذا يختار الجنس الذي يعتقد أنه الأرجح من غيره، وهذا يجعله يحتقر جنسه ولا يرضى عنه، وقد يحثه على التفكير في التحويل؛ لذا ينبغي على المربي أن يسأل ولده عن سبب الاختلاف والتفاضل فيما بين الجنسين، وهل هما خلقا للتنافس أم ماذا؟؛ ليعلم كيف يفكّر ويصحح أفكاره المنحرفة، كأن يطلب من طفله أن يعدد له مهامَّ يقوم بها الأب ولا تقوم بها الأم، وعدة مهام أخرى تقوم بها الأم ولا يقوم بها الأب، ثم بعد ذلك يخبره بأن الله خلق الجنسين للتكامل لا للتنافس، (يقول بيتر سون عالم نفس غربي مشهور وله صيت واسع): «لا يمكن إلغاء الفروق الجوهرية بين الرجل والمرأة والبناء على قانون المساواة بينهما، بل لابد من التفصيل والتدقيق في هذه المسألة ولا يمكن إلغاء هذه الفروق لحساب شيء آخر».
وهذه الفروق بين الرجل والمرأة ليست فروقًا تفضيلية؛ بمعنى أن الرجل أفضل من المرأة، أو أن المرأة أفضل من الرجل، بل إن هذه الفروق جعلت العلاقة علاقة تكامل، وكل منهما يكمل الآخر،﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾[37]تماماً كما في اختلاف البشر في القدرات، فهناك ذكي وهناك أذكى، هناك شخص لديه قدرة عقلية، وهناك شخص لديه قدرة بدنية، وهناك شخص لديه قدرة فنية، وهناك شخص لديه قدرة رياضية، وهناك شخص لديه قدرة مهنية، فكلها قدرات وزعها الله بين البشر، فهل اختلاف القدرات تفضيل؟ أبداً بل إن اختلاف القدرات لكي يتكامل البشر بعضهم ببعض ولذلك قال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾[38] ليستفيد بعضكم من بعض، لتتلقح تجاربكم ومعارفكم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾[39] تماماً مثل أعضاء البدن، البصر والسمع والشم كل حاسة لها دور معين، وتحتاج إلى الحاسة الأخرى، والإنسان لا يتكامل إلا بحواسه الخمس مع أن لكل حاسة قدرة متميزة، كذلك المجتمع لا يتكامل إلا بقدرات وطاقات متنوعة ذكر وأنثى.[40]
ولذا نجد أن الله مثلما أوجب على الزوجة حقوقًا تجاه زوجها، في نفس الوقت فرض على الزوج حقوقا تجاه زوجته، قال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾[41]، فحقوق الزوج رغم أنها تختلف عن حقوق الزوجة، إلا أن هذا الاختلاف هو الذي يحقق التكامل في الحياة الأسرية، فالعدل تارة يتحقق بالاختلاف مراعاة الاختلافات التكوينية والنفسية بين الجنسين، وأخرى يتحقق بالتماثل، بأن يمارس الجنسان نفس الأدوار والمهام، وهذا نجده واضحاً في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.[42]
(وأما هدف (الجندرية) فهو إلغاء تلك الفروق؛ لتغرق الرجل والمرأة، وتخرجهما عن (أصل الخلقة والفطرة ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾[43] يعني أنه لما عجز البشر عن إزالة الفروق البيولوجية بين الذكر والأنثى، انتقلت (الجندرية) إلى إزالة الفوارق النوعية بين الرجل والمرأة، من خلال تغيير منظومة القيم داخل المجتمع التي تكفل هذا التغيير، بل والزج بالدين بأنه السبب في تلك الفروق وعدم المساواة -كما يدّعون- مما يجعل الناس تهرب من الدين وتلفظه، وهذا مما يحقق مقصود (الجندرية) باعتبارها أحد أهم عوامل (العولمة اللادينية)، التي هي وسيلة لشيء أكبر عالميا).[44]
4. تطبيق تمرين «ماذا لو..»: علّم ودرّب ولدك على حماية نفسه من الجندرية، بتعليمه ما ذكرناه أعلاه، وأيضًا بأن تطرح عليه عبارات ومواقف متعددة، واطلب منه أن يبيّن ردة فعله، والعبارات التي سوف يقولها للطرف المقابل، وإذا لم يعرف فقم بتعليمه، ومن ثم كرر التمرين عليه ولو بتغيير العبارات كي يتقن الإجابة ويكون قويًا واثقًا بنفسه، ولا يتأثر بكلام الآخرين، ولا يحصل لديه شك في هويته.
اسأله ما ردة فعلك لو قال لك شخص ما يلي:
1. (أنت جميل لم لا تتشبّه بالبنات؟) الجواب: الجمال ليس مقصورًا على البنات، فنبي الله يوسف عليه السلام رجل رغم أنه معروف بجماله.
2. (هَلُمَّ لتجرب ثوب الفتاة؟)، الجواب: أنا صبي وأرفض التشبه بما يختص بالصبية.
3. (هَلُمَّي وجربي لباس الفتى؟)، الجواب: أنا صبية وأرفض التشبّه بما يختص بالفتى.
4. (أنت قوية وتنفعين في الأعمال الثقيلة كقيادة شاحنة كبيرة؟)، الجواب: كَوْني قوية لا يعني أن أمارس عمل الرجال، بل ممكن أن أكون قوية في تربيتي للأولاد، وقوية في مهنتي المناسبة للمرأة كالتعليم وغيرها.
5. (هل تحب أن تكون أنثى أو ذكرًا؟)، الجواب: أنا ذكر ومقتنع بخلق الله لي، فهو لا يختار لي إلا الأصلح، فلا داعي للسؤال.
6. (ماذا ترغبين أن تكوني ذكرًا أو أنثى؟)، الجواب: أنا منذ ولدت أنثى، وسأبقى أنثى وأفتخر بذلك.
7. (الأفضل أن تغيري جنسك؛ لأن الذكر متميز على الأنثى؟)، الجواب: أنا مقتنعة بجنسي لأن المتميز عند الله هو الأتقى ولا علاقة للجنس بذلك.
8. (أنتَ أنثى لكونكَ ترفض المواجهة والقتال، فلماذا لا تتشبه بالأنثى؟)، الجواب: تحكمي بالغضب لا يعني أنني جبان وميولي أنثوية، فهذه صفات الأنبياء، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».[45]
المبحث السادس: توجيهات تربوية للمربي
نذكر لكم بعض التوجيهات التي ينبغي على المربي مراعاتها ليحمي أولاده من التشبّه بالجنس الآخر، ونذكر منها ما يلي:
1-يجب أن يشعر الطفل بمكانته وقيمته داخل الأسرة، فلا يجوز للمربي أن يفضّل جنس الذكر على الأنثى أو العكس، لأن إظهار التفاضل سيشعر الطفل بالدونية، والنقص ومن ثمَّ قد يرغب بسد النقص بأن يفكّر في التحول للجنس الآخر ليكون محبوباً من قبل أهله والآخرين.
2-يجب على المربي أن يحذر من تشبيه طفله الذكر بالأنثى أو العكس، يجب على المربي أن يحذر من تشبيه طفله الذكر بالأنثى أو العكس، فمثلاً بعض الأمهات اللاتي كل أولادها ذكور، يحاولن تشبيه أحد أطفالهن -وبالأخص الأخير-بالأنثى فيجعلنه يرتدي ثياب البنات ويطلن شعره، وقد يسمينه باسم أنثى، في حين أنهن لا يعلمن أنهن يتسببن في انحراف أطفالهن جنسيا في المستقبل.
3-أخبر ولدك بأن هناك ارتباطًا بين مظاهر التخنث عند الرجال، وبين السقوط في الفواحش كفاحشة اللواط، وارتفاع معدل الجريمة بين هؤلاء بالشذوذ، ومعدلات الأمراض النفسية، والأمراض المهلكة، وكيف تنذر هذه الظاهرة بكوارث أخلاقية.
4 -من الضروري ربط الشباب بنماذج تكون لهم قدوة وأسوة، وعلى رأسهم محمد وآل محمد صلوات ربي عليهم أجمعين، والحث على تقليدهم وطاعتهم وربطهم بالعلماء المتقين والخطباء الصالحين من خلال نشر الوعي الإسلامي في المجتمعات، وتصحيح الأفكار المنحرفة.
5-التحذير من أصدقاء السوء، وهم كثر ومنهم المنحرفون عن هُويتهم الجنسية، كالمتشبهين بالجنس الآخر، أو الشاذين جنسيًا، فهؤلاء جميعا لزم رفض صداقتهم والابتعاد عنهم، حتى على مستوى العالم الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالأخلاق السيئة مرض معدِ يتسلل من صاحب الأخلاق السيئة إلى أصحابه وأصدقائه؛ إذ ينقل الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام: «يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم ومن يدخل مداخل السوء يتهم…».[46]
علّمه أن صداقتك لأمثال هؤلاء ستجعلك تخسر الدنيا والآخرة وتتحسر نادمًا في يوم القيامة قائلاً:﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾.[47]
6-ملء فراغ الشباب بكل الأعمال النافعة والمفيدة، وبيان المعنى الصحيح لمفهوم الحرية، وأنها لا تعني -ولا بأي صورة-الانفلات، أو مخالفة أحكام الدين الإسلامي.
7-على المربي أن يحرص على تربية أولاده تربية إيمانية، وأن يذكر له الحكم الشرعي للتشبه بالجنس الآخر، والآثار الوخيمة المترتبة عليه في الدنيا والآخرة، فهذه التربية ستوفر له الحماية والحصانة.
فالتربية الإيمانية هي الأساس الذي وجب علينا التركيز عليه، بما تتضمن من تربية عقائدية، وأخلاقية، وعبادية؛ فالطفل إذا عرف الله سيحبه، ومن ثمَّ سيحب طاعته، ويرضى بقضاء الله في اختيار جنسه ويفتخر، ولنا في أولاد الأئمة والصالحين أسوة حسنة، حيث كان كل فرد منهم يفتخر بجنسه، كما حصل مع الشاب علي الأكبر عليه السلام الذي شدّ على الأعداء وهو يقول مفتخراً:
| أَنَا عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ | نَحْنُ وَبَيْتِ اَللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ | |
| أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي | أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي | |
| ضَرْبَ غُلاَمٍ هَاشِمِيٍّ عَرَبِيٍّ | وَاَللهِ لاَ يَحْكُمُ فِينَا اِبْنُ اَلدَّعِيِّ[48] |
أي: إن عليًا الأكبر يفتخر بكونه رجلاً لقوله -ضرب غلام هاشمي عربي-وهو يعلم أن رجولته تستلزم الانقياد لكل الأحكام المفروضة على الرجال، ومنها دور الجهاد في سبيل الله، ودور الغيرة والحمية على الأهل والوطن والدين.
وهكذا الحال مع بقية أولاد الصالحين ومنهم ولدا مسلم بن عقيل رضي الله عنهما، الشجاعان الغيوران اللذان صادف شهادتهما في اليوم السادس والعشرين من شهر صفر.
حيث روي أنه لما قتل الإمام الحسين بن علي عليه السلام أُسِر من معسكره غلامان صغيران فأُتي بهما إلى عبيد الله بن زياد فدعا سجاناً له وقال: (خُذْ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ إِلَيْكَ، فَمِنْ طَيِّبِ الطَّعَامِ فَلَا تُطْعِمْهُمَا، وَمِنَ الْبَارِدِ فَلَا تَسْقِهِمَا، وَضَيِّقْ عَلَيْهِمَا سِجْنَهُمَا)، و لما طال بالغلامين المكث في سجنه ,أعلما سجانهما بمكانتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي بن أبي طالب عليه السلام وأنهما من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام فأنكب الشيخ على أقدامهما يقبلها ويقول:
(نَفْسِي لِنَفْسِكُمَا الْفِدَاءُ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكُمَا الْوِقَاءُ، يَا عِتْرَةَ نَبِيِّ اللهِ المُصْطَفَى، هَذَا بَابُ السِّجْنِ بَيْنَ يَدَيْكُمَا مَفْتُوحٌ، فَخُذَا أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتُمَا)
ثم أوقفهما على الطريق وقال لهما: (سِيرَا يَا حَبِيبَيَّ اللَّيْلَ، وَاكْمُنَا النَّهَارَ )، ثم خرجاً فلما جنهما الليل ,إنتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها: (يَا عَجُوزُ إِنَّا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ غَرِيبَانِ حَدَثَانَ غَيْرَ خَبِيرَيْنِ بِالطَّرِيقِ، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ جَنَّنَا، أَضِيفِينَا سَوَادَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا لَزِمْنَا الطَّرِيقَ) فقالت المرأة العجوز: ( ممن أنتما؟)، قالا: (نحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكِ مُحَمَّدٍ(ص)، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْقَتْلِ )
قالت العجوز: (يَا حَبِيبَيَّ، إِنَّ لِي خَتَناً فَاسِقاً قَدْ شَهِدَ الْوَاقِعَةَ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، أَتَخَوَّفُ أَنْ يُصِيبَكُمَا هَاهُنَا فَيَقْتُلَكُمَا) قالا: (ضيفينا سَوَادَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَا لَزِمْنَا الطَّرِيقَ)، قالت: (شأنكما)
فلما كان في بعض الليل أقبل زوج العجوز إلى داره محدثاً العجوز عن هرب غلامين من معسكر ابن زياد وفي بعض الليل سمع زوج العجوز غطيط الغلامين يتحدثان قام حتى وقف عليهما قائلاً: (من أنتما؟)، قالا: (إِنْ نَحْنُ صَدَقْنَاكَ فَلَنَا الْأَمَانُ؟) قَالَ: نَعَمْ.
قالا: ( نحْنُ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ(ص)، هَرَبْنَا مِنْ سِجْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْقَتْلِ)، فَقَالَ لَهُمَا: (مِنَ المَوْتِ هَرَبْتُمَا وَإِلَى المَوْتِ وَقَعْتُمَا)، وشد أكتافهما ولما صار الصبح أخذهما إلى شاطئ الفرات ليقتلهما قالا له:( يَا شَيْخُ، انطَلِقْ بِنَا إِلَى السُّوقِ وَاسْتَمْتِعْ بِأَثْمَانِنَا، وَلَا تُرِدْ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ خَصْمَكَ فِي الْقِيَامَةِ غَداً)، فَقَال:َ (لَا وَلَكِنْ أَقْتُلُكُمَا، وَأَذْهَبُ بِرؤوسِكُمَا إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ)، قالا: ( يَا شَيْخُ، فَائْتِ بِنَا إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ حَتَّى يَحْكُمَ فِينَا بِأَمْرِهِ….)، فلم يرضَ فقالا:( يَا شَيْخُ، إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ، فَدَعْنَا نُصَلِّي رَكَعَاتٍ)
قال: (فَصَلِّيَا مَا شِئْتُمَا إِنْ نَفَعَتْكُمَا الصَّلَاةُ)، فصليا ورفعا طرفيهما إلى السماء قائلين (يَا حَيُّ يَا حَكِيمُ، يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ، احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْحَقِّ)، ثم قتلهما واخذ رأسيهما طمعاً بالجائزة ورمى جسديهما في الفرات ثم قدم على ابن زياد مطالباً بالجائزة فأمر ابن زياد بقتله لعنة الله عليه واستجاب الله سبحانه وتعالى دعاء الغلامين.[49]
(نعي)
أقول ساعد الله قلب أمهما، وكأن لسان حالها حينما افتقدتهما:
| أنه حايـــــــــــره واصفج بديه | شـــــــــــــــــــيعود ويلادي عليه | |
| انه اثنيـــــــــــــن راحولي سويه | ||
| اظلم الوكــــــت واتغيّر الكون | اخــــــاف اعله ويلادي يضيعون | |
| ظلمه اويلـــــــــــــــــــادي يخافون | ||
| اظلم الوكــــــت والليل اجاني | وانـــــــــــــه اعله جيتهم اتاني | |
| يمكن يـــــــــــرد بيهم زماني | ||
| اظلم الوكت بهلي واجه الليل | وياهـــــــو اليدور لي المداليل | |
| انه حرمه وما عندي رياجيل | ||
| ســـمعنه الذي ضايع طفلها | اتحشـــــــــم اهلها إتدور إلها | |
| وآنــــــــــــه هلي مذابيح كلها | ||
| ســـــــــمعنه التحشم يسمعوها | يســــــــــمعون نخوتها ويجوها | |
| وأمكــــــــــم اهلها ضيعوها[50] | ||
[1] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٣-ص ٢٠٣.
[2] النجم/45.
[3] موقع أجيب/ujeeb.com/ ثقافة دينية/ أحكام وفتاوى/ ما هو حكم الجندر في الدين الإسلامي؟ – بقلم د. محمد ابراهيم أبو مسامح، بتصرف.
[4] النجم/ 3-4.
[5] الاحزاب/57.
[6] هود/18.
[7] آل عمران/61.
[8] مركز الأبحاث العقائدية / aqaed.com / الأسئلة العقائدية/ اللعن.
[9] مسند الإمام أحمد:(2291) واللفظ له.
[10] مجلة المداد/ www.asjp.cerist.dz/بحث بعنوان: ظاهرة التخنث عند الرجال وأهم أسبابها، للكاتب رحمة الشبل، تاريخ النشر 22-06-2021، ص40-41.
[11] أخرجه النسائي (5144)، وابن ماجه (3595)، وأحمد (750).
[12] المجيب/ almojib.com/ مؤسسة المصطفى للإرشاد /علّة تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال.
[13][13] ومنهم سماحة السيد السيستاني دام ظله، حيث ذكر جملة من المحرمات ومنها حرمة تشبه الرجل بالمرأة وبالعكس على الأحوط لزوماً والمقصود به صيرورة أحدهما بهيئة الاخر وتزييه بزيه. راجع موقع السيد السيستاني/sistani.org / الاستفتاءات/ المحرمات/ النقطة رقم (19).
[14] موقع سماحة السيد السيستاني دام ظله الإلكتروني/ sistani.org / الاستفتاءات/ تغيير الجنسيّة.
[15] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٨ -ص٤٠٥.
[16] نهج البلاغة-كلام الإمام علي بن ابي طالب ع-ج ٢-ص ١٩١.
[17] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص ٢٣٤٣.
[18] الشورى/49.
[19] غرر الحكم: 8960.
[20] بحار الأنوار-المجلسي-ج78 -ص 202 -ح 33.
[21] مكارم الأخلاق-الشيخ الطبرسي-ص 118.
[22] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠٠ – ص ٢٥٨.
[23] علل الشرائع-الشيخ الصدوق-ج ٢ -ص ٢٨٩.
[24] صحيح البخاري | كتاب اللباس باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت، حديث رقم: 5886.
[25] سنن البيهقي 8: 224.
[26] الاسترجاع هو قول (إنا لله وإنا إليه راجعون).
[27] علل الشرائع -الشيخ الصدوق -ج ٢ -ص ٦٠٢.
[28] المقصود من الرجلة من النساء التي تتشبه بالرجال.
[29] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص٤٣٠.
[30] معاني الأخبار-الشيخ الصدوق-ص ٣٣٠.
[31] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي – ج ٢٠ – ص ٣٧٧.
[32] الكافي-الشيخ الكليني-ج ٦ -ص ٣ -ح ١٠.
[33] أصول الكافي-الكليني-ج6-ص5.
[34] الموقع الرسمي لمياسة شبع/ مقالات وبحوث/ بحوث حول المرأة/ جدلية الاختلاف بين الرجل والمرأة، بتصرف.
[35] آل عمران/36.
[36] الموقع الالكتروني لإسلام اون لاين/ islamonline.net /شريعة/ الجندرية…رؤية شرعية.
[37] البقرة/ 187.
[38] الحجرات/ 13.
[39] م.ن.
[40] موقع السيد منير الخباز الالكتروني/ almoneer.org / المحاضرات المكتوبة/ محاضرات محرم الحرام/ الحركة النسوية والجندر في رؤية نقدية-بتصرف.
[41] البقرة/228.
[42] الأحزاب/ 35.
[43] الروم/ 30.
[44] الموقع الالكتروني لإسلام اون لاين/ islamonline.net /شريعة/ الجندرية…رؤية شرعية.
[45] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٢٦٦.
[46] بحار الأنوار-المجلسي-ج 68-ص278.
[47] الفرقان/28-29.
[48] مقاتل الطالبيين-ابو الفرج الاصفهاني-ص 76.
[49] القصة مختصرة مأخوذة من القصة الكاملة المذكورة في كتاب الأمالي للشيخ الصدوق، ص143-145.
[50] ديوان عبرات الموالين-أم حسين الهلالي-ج1-ص108-11.
