التَّرْبِيَةُ العَقائِدِيَّةُ لِلأَطْفالِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: التَّرْبِيَةُ العَقائِدِيَّةُ لِلأَطْفالِ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، قال: “وأمّا حقّ ولدك، فأن تعلم أنّه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه، وأنّك مسؤول عمّا وُلّيته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ” [1]

قد لا يهتم الكثير من الناس بشأن التربية الدينية لأبنائهم بالقدر الذي يولونه للتربية البدنية أو الصحية أو النفسية أو الاجتماعية أو الثقافية، مع أنّ انتماء الإنسان للإسلام يحتّم عليه أن يوائم ويوفّق بين سلوكه الشخصي وتعاليم هذا الدين، وأن يهيّئ ابنه ويعدّه لتقبّل الدين، أو على الأقل يطلعه على عقائده ومبادئه ورؤيته للعالم.

     وصحيح أن الولد قبل البلوغ مرفوع عنه القلم إلاّ أن ذلك لا يعفي ذويه من المسؤولية والعمل على تهذيبه وتحصينه وتزويده بمختلف المعارف وعلى رأسها المعارف الدينية، بل إنّ الإسلام يحمّل المرء مسؤولية شرعية في حفظ نفسه وعياله من الانحراف والابتعاد عن دين الله سبحانه وخطّ الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}[2]، ولذا فإنّ التربية الدينية كغيرها من أنحاء التربية يفترض أن تواكب الطفل منذ سني عمره الأولى التي يأخذ فيها بالتمييز والتعرّف على الأشياء، ويبدأ بالسؤال عن أسباب وما ورائيات الأحداث والأمور ذات البعد الديني أو التي لها تفسير ديني، من قبيل السؤال عن الله الخالق أو الموت وما بعده.[3]

المبحث الأول: أهمّيّة التربية الإيمانية في حياة الطفل

هذا المبحث مخصص للرد على المقولة الآتية:

لا داعي لتربية الأولاد في مرحلة الطفولة تربية إسلامية، لأن أدراكه ليس كأدراك الكبير .. وأيضاً أن تربيته على الدين منذ طفولته انتهاك لحريته.. بل يجب أن نجعلهم يكبرون ويختارون الدين بأنفسهم.. فهذه من حقوق الحرية.

الجواب: مع الأسف نسمع من بعض المربين أمثال هذا الكلام … بل بعض المسؤولين يسعى لرفع مادة التربية الإسلامية من المناهج الدراسية، ونرد عليهم بالجوابين الآتيين:

الجواب النقضي: قولكم: إن من يعلّم ويربي أولاده منذ مرحلة الطفولة على الدين هو انتهاك لحريتهم، فهذا يعني أنكم أيضا تنتهكون حريتهم لما تجبرونهم على تعاطي الأدوية وضرب الإبر الضرورية لشفائهم رغم رفض الطفل لها.

وتنتهكون حريتهم لما تحرصون على تعليمهم وتربيتهم على حفظ أنفسهم من التعرض للأذى والتحرش وعدم تعاطي المخدرات والسموم وغيرها من الأضرار، وتنتهكون حريتهم لما تحثونهم على طلب العلم والتوفيق في الدراسة رغم عدم رغبتهم بذلك.

فلماذا لا تتركون للطفل الحرية في فعل ما يشاء-مما ذكرناه-، ولما يكبر هو بنفسه سيقرر فيما إذا أراد فعل ذلك أم لا، مثلما تطالبون بعدم تربيته تربية إسلامية منذ طفولته، لماذا الكيل بمكيالين!!!

إذا قلتم: إننا نعلمهم هذه الأمور لأننا نريد مصلحتهم، فالأطفال ادراكهم ليس كإدراك الكبير. نقول: إن الإسلام أيضا يأمر المربين بتربية الطفل تربية إسلامية لأنه يريد مصلحته، وإلا لا يعقل أن يمتنع عن تربيته على أمل أن ينزل الوحي على ولده ليربيه!!

الجواب الحلّي: ونرد عليه بالنقاط الآتية:

1. إن مرحلة الطفولة المتأخرة -وهي السبع سنوات الثانية من عمره-لها خصائص تميزه عن مرحلة الطفولة المبكرة، منها التمييز والبلوغ، بمعنى إن مستواه الإدراكي مؤهل لتربيته تربية إسلامية، وإلا لو لم يكن مؤهلا لعجز عن تلقي العلوم الأكاديمية التي تُفرض عليه في المناهج الدراسية. وأيضا تتميز هذه المرحلة عن بقية المراحل بأنها مرحلة تتقبل التأديب أكثر من غيرها، روي عن الصادق عليه السلام قال: دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبعا، والزمه نفسك سبع سنين. [4]

وسبب ذلك لأن فطرة الطفل في مرحلة الطفولة لا تزال سليمة ونقية، روي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: “قال موسى بن عمران عليه السلام: يا ربّ، أيّ الأعمال أفضل عندك؟ فقال عزّ وجلّ: حبّ الأطفال، فإنّي فطرتهم على توحيدي، فإن أمّتهم أدخلتهم برحمتي الجنّة”[5]. وسبب النقاء لأنهم غير مكلفين ولذا فقلوبهم غير ملوثة، وبنفس الوقت فارغة تتقبل ما يُلقى إليها من إرشادات ونصائح؛ فهو في هذه المرحلة كالإسفنجة تمتص كل ما يصب فيها، لذا وجب استثمار الفرصة بأن يملئ بالعلوم الطاهرة النقية المأخوذة من محمد وآل محمد عليهم السلام، وإلا سوف يستغلها المنحرفون ويملوها بالعقائد والأفكار الفاسدة، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة [6]. [7]

وأيضا الطفل في هذه المرحلة له استعداد وقابلية كبيرة ليأخذ دور (العبد) في الائتمار بأوامر الولي والانتهاء عن نواهيه أكثر من المراحل الأخرى، فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( الولدُ سيدُ سبعِ سنين ، وعبدُ سبعِ سنين ، ووزيرُ سبعِ سنين ) [8]

بينما لو أهملنا هذه المرحلة ولم نربه تربية إسلامية فسوف يدخل في مرحلة المراهقة، فتقل رغبته في تقبل ما يملى عليه لكونه سيشعر برغبة في الاستقلال، ويشتد عوده، فيصعب إصلاحه كالمرحلة السابقة؛ لأن الولد في مرحلة الطفولة يكون كساق الشتلة الصغيرة الأخضر الطري الذي يسهل تقويمه بأن يربط بعمود مستقيم، بينما إذا لم يقوّم ساق الشتلة وبقيت مائلة، فلما تكبر سيقوى ساقها ويتصلب، وحينما تحاول تقويمه سوف ينكسر.

2.إنّ للدين دوراً أساسياً وليس هامشياً في تنظيم الحياة الإنسانية في شتّى أبعادها التربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأنّ الله أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب لغرض هداية الإنسان وسوقه نحو الكمال، فالعملية التربوية هي في صلب اهتمامات الدين وعلى رأس أولوياته ومقاصده، وقد قال (ص) فيما روي عنه: “إنّما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق”[9]

إن الدين يشكّل طاقة روحية تربوية وأخلاقية تدفع الإنسان إلى الصلاح؛ لأن الشريعة تأمره بالصدق وأداء الأمانة وحسن الخلق، والشجاعة والحمية والحلم والعفو والعدل والقناعة والكرم وطلب العلم، وتدفعه إلى فعل الخيرات من بر الوالدين، وصلة الرحم، وقضاء حوائج الناس ومساعدتهم وإلى العمل والكسب الحلال، وتنهاه عن الظلم والجهل والتكبر والغرور وسوء الظن والغضب والطمع والبخل، وتجنّبه الشرور وتعصمه من الشذوذ والانحراف وتمنحه التعقّل والتصبّر وتنمّي قدراته وطاقاته العقلية والجسدية.

3. إن الدين المحمدي الأصيل هو من يصنع الإنسان، ويرفعه عن مستوى الحيوان، لأنه مسؤول عن بناء الشخصية الإنسانية وتهذيبها وترويضها من كلّ النزعات الشريرة؟ … وإلا بينكم وبين الله ما قيمة أن يكون الولد-ذكراً كان أو أنثى- مهندساً أو بروفسور ولكنه لا يحمل أخلاقاً ودينا يردعه عن ارتكاب المحرمات كسرقة الآخرين وقتلهم وظلمهم؟!

لذا لا ينبغي أن يتردّد علماء التربية والمهتمين بها في الاستفادة من المفاهيم الدينية في هذا المجال بالنظر إلى دورها الكبير وقدرتها على التغيير.

  وممّا يعزّز صحة الاعتقاد المتقدّم هو التجربة الإنسانية والواقع العملي، فإنّنا لو أجرينا مقارنة دقيقة بين الآثار والنتائج السلبية للمناهج التربوية التي أبعدت الدين وقيمه عن العملية التربوية، سواء في المدرسة أو الأسرة، وبين النتائج السلبية للمناهج التي تعتمد التربية الدينية، لوجدنا أنّ الكفّة الأولى هي الراجحة، فهذه هي الوقائع والأرقام تتحدّث بأنّ مستوى الجريمة والانحراف الخلقي في المدارس الغربية التي ترفض اعتماد التربية الدينية مرتفع جداً بالقياس إلى المدارس التي تعتمدها، كما هو الحال في المدرسة الإسلامية، ولو أنّنا أخذنا العالم الإسلامي مثالاً وراجعنا إحصاءات الجريمة فيه على مدار السنة لوجدنا أنّ نسبة الجريمة تنخفض إلى أدنى مستوياتها في شهر رمضان المبارك، لما للصوم من تأثير معنوي وروحي على نفوس المسلمين، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن بالإمكان إصلاح المناهج التربوية الدينية من بعض الشوائب التي علقت بها فسوف ترتفع أسهم الداعين إلى اعتماد التربية الدينية في العملية التربوية. [10]

  4-(إن التربية الإيمانية تشبع حسّ فضول الاستفهام والمعرفة عند الطفل، عن الأسئلة الكونيّة والحياتيّة التي لها صبغة ما ورائيّة، خصوصاً في مرحلة السبع الثانية من حياته، عندما يسأل عن الخالق وشكله ومكانه…، أو ما يبدو شرّاً في العالم، كالموت والأمراض والزلازل والفيضانات…

5-تعزّز الصحّة النفسيّة بما تمنحه من شعور بالأمان والطمأنينة وسكون النفس، فيزول عنه الاضطراب والقلق من المستقبل، لأنّ الدين الحقّ يعطي للحياة تفسيراً ذا هدف ومغزى ومعنى، فلا يؤدّي ذلك إلى تولّد النزعة العدميّة والشعور بالضياع في نفس الطفل.

يُنقل عن كارل يونج -مؤسّس علم النفس التحليليّ -أنّه يقول: “إنّ انعدام الشعور الدينيّ يسبّب كثيراً من مشاعر القلق والخوف من المستقبل، والشعور بعدم الأمان والنزوع نحو النزعات المادّية البحتة، كما يؤدّي إلى فقدان الشعور بمعنى هذه الحياة ومغزاها، ويؤدّي ذلك إلى الشعور بالضياع”[11].

6-تكسبه القوّة في الحياة، والشجاعة والثقة بالنفس، نتيجة شعوره بالمعيّة الإلهيّة، وهذا ما نلمسه في حياة الأنبياء عليهم السلام. فيوسف عليه السلام، ذلك الطفل الذي كان في التاسعة من عمره، حين ألقاه إخوته في غيابت الجُبّ، والتقطه بعض السيّارة وأُخرج عليه السلام من البئر، قال لهم قائل: استوصوا بهذا الغريب خيراً، فقال لهم يوسف: “من كان مع الله فليس عليه غربة”[12])[13]

المبحث الثاني: كيف نربي أولانا تربية عقائدية؟

إن التربية الإيمانية تشمل التربية العقائدية، والتربية العبادية، والتربية الأخلاقية، وسنقف في هذه المحاضرة على التربية العقائدية.

ففيما يرتبط بالجانب العقائدي، (فثمة مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الأبوين بالدرجة الأولى، تتمثّل بتعليم الولد العقائد الصحيحة وإبعاده وتحذيره من العقائد المنحرفة. وينبغي أن يتمّ ذلك بأسلوب يتّسم بالحكمة، ويراعي مدركات الطفل وطاقته العقلية والذهنية. وأن أهم المعارف الدينية التي علينا إقناع الطفل بها وتوجيهه نحوها هي (معرفة الله ومحبته)، و(الإيمان بيوم الحساب)، و(محبة النبي محمد وآل محمد عليهم السلام)، و(ربطه بالقرآن) [14]، وتحذيره من العقائد المنحرفة). [15] بإبعاد الطفل عن البيئة التي تشتمل على عقائد باطلة أو منحرفة، وتنبيهه إليها وتحذيره منها، خصوصاً في مجتمع متعدّد الأديان، أو تكثر فيه الشبهات.

إن الرواية -محل البحث-تصرّح بأن من حقوق الولد على المربي أن يربيه تربية إسلامية، ومنها أن يعرّفه ربه، لقول الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، قال: “وأمّا حقّ ولدك، فأن تعلم أنّه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه، وأنّك مسؤول عمّا وُلّيته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ”[16]. فقوله عليه السلام (والدلالة على ربّه عزّ وجلّ)، فالإمام عليه السلام ركّز -من بين المعارف العقدية-على الدلالة على ربه، باعتبار معرفة الله هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله بقية أصول الدين.

رب تساؤل يرد: كيف أربي ولدي تربية عقائدية، وأعرفه ربه؟

الجواب: إن تربية الأطفال تربية عقائدية تعتمد على طرح أصول وأساليب عدّة، نذكر منها الآتي:

1-أسلوب التلقين اللفظيّ: وهو عبارة عن تعويد الطفل أن يكرّر بعض الجمل العقائديّة على المستوى اللفظيّ، حتّى لو لم يدرك مضامينها ومدلولاتها، مثل تكرار قول: لا إله إلا الله، أو محمّد رسول الله أو عليّ وليّ الله…، حتى ترسخ هذه المقولة أو تلك في نفس الطفل ويحفظها عن ظهر قلب، فإنّ تلقين الطفل وتعويده تكرار قول لا إله إلا الله وحفظه، له دور مؤثّر في تفتّح الحسّ الإيمانيّ بالله تعالى.

وهذا الأسلوب واضح الاعتماد في الرواية المروية عن عبد الله بن فضالة، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام، قال: سمعته يقول: “إذا بلغ الغلام ثلاث سنين، يقال له: قل: لا إله إلا الله سبع مرّات. ثم يُترك حتّى يتمّ له ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوماً، فيقال له: قل: محمّد رسول الله سبع مرّات. ويُترك حتّى يتمّ له أربع سنين، ثم يقال له: قل سبع مرات: صلّى الله على محمّد وآله…[17].

وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا أفصح أولادكم، فعلّموهم لا إله إلا الله…[18].

وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “من ربّى صغيراً حتّى يقول: لا إله إلا الله، لم يحاسبه الله[19].

وفي هذا السياق، يأتي أسلوب تعويد الطفل المميّز وتدريبه على قراءة آيات القرآن والأحاديث والأدعية التي تشتمل على مضامين عقائديّة تربط الطفل بقوّة عظمى في هذا الكون وحفظها، كما في دعاء الجوشن الكبير المرويّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يا مَن فِي السَّماءِ عَظَمَتُهُ، يا مَن فِي الأَرضِ آياتُهُ، يا مَن في كُلِّ شَيء دَلائِلُهُ، يا مَن فِي البِحارِ عَجائِبُهُ، يا مَن فِي الجِبالِ خَزائِنُهُ، يا مَن يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ، يا مَن إِلَيهِ يَرجِعُ الأَمرُ كُلُّهُ، يا مَن أَظهَرَ في كُلِّ شَيءٍ لُطفَهُ، يا مَن أَحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلقَه، يا مَن تَصَرَّفَ فِي الخَلائِقِ قُدرَتُهُ”[20].

2-أسلوب تنمية الشعور بقانون السببيّة العامّ: حيث يهتدي الحيوان بغريزته التي أودعها الله تعالى فيه إلى وجود ارتباط بين الأشياء، فيهرب من النار لشعوره بأنّها محرقة، ويلتفت إلى الصوت إذا صدر من مكان ما، لشعوره بوجود ذي الصوت في ذلك المكان… إلخ، فميكانيكا ذهن الحيوان تعمل في ضوء قانون السببيّة، وإن لم يدرك ذلك بصورة واعية، وهكذا هو حال الطفل. وهذا دليل واضح على فطريّة الشعور بقانون السببيّة العامّ، وعلى المربّي أن يعمل على تنمية هذا الإحساس الغريزيّ في نفس الطفل، وتحويله شيئاً فشيئاً إلى شعور واعٍ بالعلم الحصوليّ. فإذا رأينا خطّاً سيّئاً نعرف أنّ الكاتب ليس محترفاً، وإذا نظرنا إلى شكل هندسيّ معماريّ منظّم نعرف أنّ الذي قام بهذا العمل مهندس بارع… إلخ، فيعرف حينها الطفل أن خصوصيّات الأثر تدلّ على خصوصيّات المؤثِّر.

والقصّة المشهورة للأعرابيّ الذي سُئِل عن الدليل على وجود الصانع، اعتمدت على عنصر الإيمان القبليّ بقانون السببيّة العامّ، إذ قال: البعرة تدلّ على البعير، وآثار الأقدام تدلّ على المسير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج[21]، لا تدلّ على وجود اللطيف الخبير؟![22]

وننصح المربين بذكر بعض القصص التي تثبت وجود الله وبأن لهذا الكون لا بد من خالق عالم قدير حكيم، ويمكنكم مراجعة القصص التي تم ذكرها في محاضرة (إثبات وجود الله) في الجزء الثاني من كتاب (زاد المبلغات).[23]

وأيضا تم طرح عدة تمارين تربوية بأساليب متنوعة ترغّب الطفل على محبة الله في مرحلة الطفولة، يمكنكم متابعتها في الجزء الأول من كتاب(لمسات تربوية)[24]

المبحث الثالث: كيف نجيب عن أسئلة الأطفال حول الله؟

تعد تربية الأطفال من أهم المسؤوليات وأكثر الوظائف حساسية بالنسبة إلى المربي بشكل عام، والأب والأم بشكل خاص، فتعليم المفاهيم الدينية وتعريف الأطفال بالمسائل المعنوية هي من أصعب الأعمال وأمتعها في آن واحد. وإن جهل الوالدين أو غفلتهما عنها قد يتسبب بمشكلات خلال عبور الأطفال هذه المرحلة الحساسة.

 ولكثرة الأسئلة التي تردنا من قبل المربين عن كيفية الإجابة عن أسئلة الأطفال حول الله تعالى، نبعث إليكم باقة من الأسئلة المتنوعة والتي سنجعلها على شكل حوار ما بين أحد الوالدين وطفله، ونرجو من المربي أن يتمعن فيها ويفهمها أولاً، ثم يتحاور بها مع طفله، فأن أغلب المربين أما يجهلون الرد على الأسئلة، أو لا يعرفون كيف يوصلون المعلومة إليهم في هذا العمر … وإذا لم يطرح الطفل أسئلة عن الله، فليحاول المربي أن يحفزه على طرحها بطريقة مشوقة، ومن ثم الإجابة عليها، وهي كالآتي:

الطفل: أبي من هو الله؟

المربي: ولدي العزيز، عندما تذهب إلى المدرسة تجد فيها مديرا يقوم بإدارتها…  وعندما تأتي إلى البستان تجد البستاني يهتم بشؤونه ويسقي أشجاره ويجني ثماره … إذا ذهبت إلى الجيش، تجد قائدا يطيعه كل الجنود والضباط …

 وإذا أردت أن أعرّف لك الله بسهولة أقول: الله تعالى هو الخالق، وهو المدير، وهو المسؤول، وهو الرئيس، قال تعالى:﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ [25]، فكل ما نراه من الموجودات هو خلق الله تعالى، وكل ما يجري من حوادث في الدنيا صغيرة و كبيرة تحت إدارته و نظره، و حتى نعرف الله بشكل جيد علينا أن نقرأ القرآن و نتأمل في هذا العالم الكبير والجميل الذي خلقه…

الطفل: أمي أين هو الله؟ هل هو في السماء؟

المربي: ولدي الحبيب، في عمر الطفولة عندما كنّا ننظر إلى السماء ليلا، كنا نظن أن الله تعالى موجود إلى جانب النجوم… كنا نظن أن له بيتا كبيرا في السماء، وينظر إلينا منه ويراقبنا … لكن فهمت بعد ذلك أنه ليس كذلك.

 الله في كل مكان قرب النجوم، في أعماق البحار، على قمم الجبال، بين الأودية، في الغابات، في المدن والقرى، في المساجد، والمدارس، حتى إنه حاضر معك في قلبك الطاهر النقي أيضا.

الله مثل الهواء الذين نتنفسه في كل مكان، نقرأ في القرآن: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ .[26]

الطفل: هل تعني هذه الآية: أن لله وجهاً؟

المربي: عزيزي ليس لله وجه، بل نرى آيات حضوره في كل مكان، عندما تتفتح الأزهار ويولد الأطفال، وعندما تثمر شجرة الفاكهة، ويغرد البلبل من الفرح، وعندما تشرق الشمس، وتشع النجوم، ويبث القمر النور، ويدعو المريض ربه فيشفيه، ويسأل المحتاج ربه فيعطيه… الله أبدا ودائما رفيق حسن، وصاحب خير، وفي كل مكان معنا وإلى جانبنا. عندما كنا في بطون أمهاتنا، كان الله حاضرا معنا، ولا يزال معنا في أي مكان كنا.

الطفل: أمي إذا كنا لا نرى الله بالعين فكيف نعرف أنه موجود؟

المربي: سأروي لك يا عزيزي هذه القصة: كان أحمد يمر مع والده بالقرب من جدول ماء وقد أسدلت أشجار الصفصاف ظلالها، وراح البط يسبح على سطح الماء، وأشعة الشمس تتسلل بين أغصان الأشجار، سأل أحمد والده: من صنع كل هذه الأشياء؟ فأجابه: كلها من خلق الله. قال أحمد: فلماذا لا نرى الله؟ أين هو؟، عندها أشار الأب إلى بناء جميل خلف الأشجار وقال لابنه: إننا عندما ننظر إلى هذا البناء نفهم أن شخصاً بناه برغم أننا لا نراه، وهكذا فإننا لا نرى الله لكننا عندما ننظر إلى الشمس والأشجار والطيور نفهم أن هناك من خلقها. إن الله هو خالقنا جميعا نحن لا نرى لكننا نعلم أنه موجود.

الطفل: أمي ما هو شكل لله؟ هل يشبه الله أحدا؟

 أحسنت السؤال، يتخيل بعض الأشخاص أن الله مثل طائر يطير حول النجوم، ويتخيل بعضهم أنه كالشمس في ذلك المكان من الدنيا، وبعض الناس يتخيلون أن الله يشبه رجلاً طاعناً في السن له لحية بيضاء يسكن في بيت كبير في السماء.

 لكن يجب أن تعلم أن الله ليس كمثل أي من هذه الأشياء… وأن هذه التخيلات كلها خاطئة، فهو عز وجل أكبر من أن يشبه أي من موجودات العالم، قال الله تعالى في القرآن الكريم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.[27] ، فهو ليس مرئياً لنُشبهه بالأمور التي نراه بأعيننا، نحن نحسب أن الأشياء يشبه بعضها بعضاً.

 مثلاً نقول المصباح الكهربائي كالشمس، أما الله تعالى فهو لا يشبه أي أحد، وهو خالق هذا العالم كله، الله الذي نعرفه هو الرب الرحيم، الكريم، المعطي، العالِم القوي، ولا يشبه أي واحد من الأشياء التي نراها، جاء في سورة التوحيد: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ.[28]

 الطفل: أمي هل لله شعر وحواجب مثلنا؟

المربي: ولدي العزيز، كم لديك من الصفاء والطهر، وكم أنت ذكي عندما تفكر بهذه الأسئلة، لنبحث معا عن جواب سؤالك:

 هل للنجوم التي في السماء شعر وحواجب؟، هل للقلم الذي نكتب به شعر وحواجب؟، هل التفاحة التي نأكلها الآن شعر وحواجب؟

الطفل: لا يا أمي، ليس لها شعر ولا حواجب.

 أحيانا نرسم بعض الأشياء كالشمس أو القمر مثلا ونضع لها لسانا وأنفا وشعرا وحواجب، ولكن هذا العمل هو في الرسم وحسب، وليس له واقع… ولأن نظرنا دائما يقع على الناس فنرى قامة الإنسان ووجهه على الدوام، فنظن أن كل شيء يشبهه، فنشبه مصابيح السيارة بعيني الإنسان، والحديد الذي يعلو المصابيح بالحاجب وهكذا…  يتصور بعض الناس أن الله يشبهنا وله شعر وحواجب، ولكن هذه التصورات ليست صحيحة نقرأ في القرآن: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. [29]

 فلا يمكننا تخيل أنه شبيه بإنسان ما، وله شعر وحواجب…  فالله أساسا لا يحتاج إلى الشعر والحواجب. فالشعر هو زينة للإنسان وحامٍ لجلد الرأس…والحاجب أيضاً هو زينة لوجه الإنسان وحامٍ للعيون من انسياب عرق الجبهة إليها…

 الله أكبر من أن نتخيل له شكلا في أذهاننا وأن نضع له شعراً وحواجب.

الطفل: هل ينام الله مثلنا يا أمّي؟

المربي: نحن الناس ننام يوميا عشر ساعات تقريبا، من الطبيعي أن الأطفال ينامون أكثر والكبار أقل. إذا لم ننم أو كان نومنا قليلا فسنتعب ونمرض.

فلكي تكون حياتنا سليمة وصحية فعلينا أن ننام يوميا بالمقدار الكافي، لكن لا ينبغي الاعتقاد بأن الله ينام مثلنا، فالأمر ليس كذلك. جاء في القرآن الكريم: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ . [30]، وأيضاً أن الكثير من مخلوقات الله لا تنام ولا تحتاج إلى النوم، على سبيل المثال الكرة الأرضية تدور حول نفسها مرةً كل 24 ساعة، وتدور حول الشمس مرةً كل سنة، لكنها لا تنام ولا تكل أو تتعب، فهي تدور بهذا الشكل منذ آلاف السنين ولم تتوقف لحظة واحدة حتى ترتاح.

 الشمس أيضاً تشع بالنور على الأرض منذ آلاف السنين، ولم تُوقف عملها ولو لحظة واحدة ولا تنام. الأنهار الكبيرة كذلك الأمر تجري منذ مئات السنين، ولم تتوقف لحظة واحدة، كذلك ينابيع الماء الغزيرة.

الله الذي خلق الأنهار والينابيع والشمس والأرض هو أكبر منها جميعاً وأقوى، فإذا كانت هذه الموجودات التي هي مخلوقات الله لا تحتاج إلى النوم، فاعلم يقيناً أن الله العظيم والغني لا يحتاج إلى النوم ولا ينام أيضاً.

إن هذه الأمور وحركة الموجودات هي دليل على أن الله لا ينام، وإذا نام لحظةً واحدة فإن هذا العالم يزول.

الطفل: إذا كان الله لا يحتاج إلى النوم، فهل يحتاج مثلنا إلى الطعام؟

المربي: أحسنت سؤال ذكي وجميل، الله غني، هو خلق النوم، والنوم من مخلوقاته العجيبة التي أوجدها في هذا العالم، ومثلما خلق النوم، خلق الطعام والشراب وغيرها. والله لا يحتاج إلى أي شيء من مخلوقاته، لا إلى الطعام ولا النوم ولا النار ولا الإنسان ولا الماء ولا الهواء.

 الطفل: ولكن ألا يجوع الله مثلنا؟، ألا يحب الطعام؟

 عزيزي، إذا سألت طائر الحمام وقلت له: (هل تحب الحلوى؟)، فسيقول لك: (لا شكراً، أنا أريد حبات القمح)، ولو سألت الشجرة: (هل تحبين الحلوى، فستقول لك: لا أنا أحب الماء)، ولو سألت الشمس: (هل تحبين الحلوى، فستقول لك: لا)

في الأساس الله لا يحتاج إلى الطعام حتى يحب الحلوى، فهو خالق هذه الدنيا وكل المأكولات والفواكه التي نراها، فالأطعمة خلقها الله للناس وللموجودات الحيّة ولم يخلقها لنفسه، فقد خلق التفاح والإجاص والموز والزبيب والحليب واللحم والرمان والفستق والبندق واللوز وكل المأكولات لنأكلها نحن ونتلذذ بها.

 أصلا الله لا يجوع حتى يأكل الحلوى أو أي طعام آخر، هو ليس مثلنا حتى يحتاج إلى الغذاء، الله كبير وغني، نقرأ في سورة الأنعام: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ. [31]

كل الموجودات محتاجة إليه، ومحتاجة إلى نعمه. أما هو فغير محتاج إلى أحد ولا إلى أي شيء. الله يُحِبُك لأنك تساعد الناس، لا لأنك تأكل وحسب، الله يُحِبُك لأنك مؤمن، الله يُحِبُك لأنك أنت تحبه أيضا، الله يُحِبُك وإذا أطعته يدخلك الجنة، ويعطيك في الجنة فواكه وطعاماً لذيذاً أطيب من أي طعام.

صحيح ينبغي أن تتذكر أن لا تسرف في أكل الحلوى حتى لا تتسوس أسنانك وتسبب لك الوجع.

الطفل: هل يمكنني التحدث مع الله يا أبي؟

المربي: عزيزي، هل تعلم لماذا صنع الإنسان الهاتف؟، نحن الناس عندما نبتعد بعضنا عن بعض لا يمكن لبعضنا سماع أصوات بعضنا الآخر، فمثلا عندما تسافر من منطقة إلى منطقة، أو عندما تذهب من هذا الشارع إلى شارع آخر بعيد، لا يمكن أن تسمع أصدقاءك إذا أرادوا التحدث معك.. لذا ابتكر الناس الهاتف ليتمكنوا من التكلم فيما بينهم، إذا ابتعدوا وتفرقوا… كل بيت له رقم هاتف خاص به، حيث يمكنك التحدث مع أهله لو اتصلت برقم هاتفهم.

 لكن الله سبحانه وتعالى ليس بعيداً عنا أبداً حتى نحتاج إلى التكلم معه عبر الهاتف .. الله موجود في كل مكان وأينما كنت… حتى عندما تقفل باب غرفتك، الله حاضر معك ويسمع صوتك… حتى إن تحدثت بصوت خفي أو همست همساً فالله يسمعك أيضاً … يقول الله تعالى عن لسان النبي إبراهيم عليه السلام: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ. [32]

ولا تحتاج إلى النداء والصراخ … الله يسمعك بدقة متناهية، يمكنك التكلم مع الله في أي وقت وأينما كنت …. عندما تذهب إلى النوم، عندما تستيقظ صباحا، عندما تكون في المدرسة أو في البيت، عندما تكون أمام المنزل تلعب مع أصدقائك ..

والنتيجة أنك تستطيع الحديث مع الله أينما كنت ومتى شئت، قل له: ( إلهي أحبك كثيرا، إلهي اجعلني محبوبا لك، إلهي أطلب منك أن تحفظني وترعاني، يا ربي الرحيم كن عوني دائماً، يا ربي يا محبوب الأطفال الخيرين والمؤدبين اجعلني سعيداً في الدنيا والآخرة)

الطفل: أمي هل يزيد عمر الله، ويصبح عجوزا في يوم من الأيام؟

 المربي: ابني الحبيب، الله ليس كالبشر الذين يولدون من أم، ويمرون بمراحل عمرية مختلفة من الطفولة إلى الكهولة فالشيخوخة…  فلا ينبغي أن نقيس الله بنا، فهو غيرنا … نحن نأكل وهو لا يجوع حتى يأكل، نحن نتعب وهو لا يتعب، نحن نمرض وهو لا يمرض، نحن نبكي وهو ليس كذلك، نحن نعطش وهو ليس كذلك، نحن نموت وهو حي باق لا يموت، نحن نشيخ وهو لا يصبح شيخاً.

الطفل: أبي هل رأى أحد الله، لنقول إنه جميل؟

المربي: بني عندما ترى وردة ذات ألوان جميلة تقول: (هذه وردة جميلة)، عندما تسمع شعرا عذبا تقول: (هذا شعر جميل)، عندما يقدم لك صديقك هدية تقول: (ما أجمل هذا العمل الذي قام به)، بالتأكيد تسمع كثيرا قول (الصبر جميل)، (والعطف جميل)، لذلك فعندما نقول لشيء: (إنه جميل)، حتما ليس من الضروري أن نراه بأعيننا، ليس الجمال للأزهار والنجوم والجبال والأنهار والأشجار وحسب، بل العطف أيضا جميل، محبة الآخرين جميلة، الصبر جميل، والإيمان بالله جميل، جمال الله هو رحمته نفسها، وبقية الصفات الأخرى له..  أليس الإبداع في خلق السماء جميلا؟، أليست قدرة الله في جعل الأرض تدور حول الشمس جميلة؟، أليس عفو الله عن العباد المؤمنين التائبين جميلا؟، أليس إطعامه لكل الموجودات الحية الصغيرة والكبيرة في هذا العالم جميلا؟،

 ولدي الحبيب، الله جميل لأنه أرحم من الجميع، الله جميل لأنه مبدع ومصور أكثر من أي شخص آخر، الله جميل لأنه أقدر من الجميع، الله جميل لأنه أعلم من الجميع، الله جميل لأنه يصفح عنا ويعفو بأسرع ما يكون، الله جميل لأنه قدّر لنا أن ندعوه في أي وقت أردنا ذلك، الله جميل لأنه سمح لنا بمعرفة محبته لنا.

حبيبي بني، لا شك في أن الله القادر الرحيم والعطوف الغفور العالم المبدع، جميل.

الطفل: أبي هل يملك الله بيتا يسكن فيه؟

المربي: ولدي الحبيب، نحن البشر نحتاج إلى مأوى وبيت لحياة أفضل، فالبيت يقينا الحر والبرد والمطر، وكذلك نحتمي به من الحشرات المزعجة ومن خطر الحيوانات المفترسة، وللبيت فوائد أخرى نحفظ فيه أموالنا وطعامنا وممتلكاتنا، فالبيت له أهميةٌ كبيرةٌ بالنسبة إلينا للنوم والأكل والاستراحة وغيرها.

كما أن لكل حيوان من الحيوانات بيتا خاصا به، فبيوت الحيوانات مختلفة من حيث الشكل. لنرَ هل يحتاج الله إلى بيت أم لا؟

جواب هذا السؤال واضح جداً، الله لا يحتاج إلى بيت؛ لأنه لا يتأذى من أي شيء…  لا من البرد، ولا الحر، ولا الرياح، ولا الأمطار.  وكذلك لا يناله أي ضرر من الحيوانات، ولا يحتاج إلى طعام ليأكله في البيت، وهو لا ينام حتى يحتاج إلى مكان يتمدد فيه، ولا يحتاج إلى سرير أو لباس أو طعام أو أثاث ليحفظها داخل بيت.

ولدي الحبيب، الله خلق الأرض والسماوات، وهو لا يحتاج في الدنيا التي خلقها إلى بيت لنفسه. الله أكبر من أن يحتاج إلى بيت.

 الطفل: إذن لماذا نقول إن المسجد هو بيت الله؟

المربي: عزيزي، المسجد هو المكان الذي يحب الله أن تعبده الناس فيه، فعندما نقول: ( إن المسجد بيت الله)، فليس معناه أنه يبيت ليلا في المسجد، ويحتمي فيه من البرد والثلج!! من الطبيعي أن كل مكان نذكر الله فيه ونعبده ونصلي فيه جيد ومقبول. لكن العبادة والصلاة في المسجد أفضل وأكثر ثواباً من أي مكان آخر.

الطفل: أبي إلى أين ذهب جدّي عندما توفي؟

المربي: ولدي الحبيب، الموت هو الانتقال من عالم إلى آخر، فجدك مات لأن حياته في هذا العالم قد انتهت. وهو الآن في عالم آخر يجد فيه والده ووالدته وأصدقاءه الذين سبقوه.

 الطفل: إذا أخطأتُ فهل سيُسامحني الله يا أمي؟

 المربي: ابني الحبيب، الله تعالى دعانا في القرآن الكريم إلى التوبة ووعدنا بالمسامحة. كما أكد أئمتنا عليهم السلام أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. إن الله أكثر رحمة من أن لا يغفر للتائبين. ليس علينا إلا الندم والعودة عن أخطائنا وسيمحو ذنوبنا بسرعة.. إن الله أكثر حناناً ومحبة من أي أحد نعرفه، الله يحبنا أن نكون صالحين لأن الخطأ يُشعر الناس بالذنب ويزيدهم توتراً وانزعاجاً، مما يؤثر في تصرفاتهم وفي علاقتهم بالناس حتى المقربين منهم.

أخبرني هل حصل معك أن أخطأت؟ كأن كذبت مثلاً، أو تكلمت كلاماً بذيئاً، أو مزّقت دفتر أختك الصغرى؟، ماذا كان شعورك؟ هل توترت وصرت تدعو الله كي لا يعرف أحد بما فعلته؟، هل تذكر كيف كان قلبك ينبض وكيف كانت مَعِدَتُك تتألم، وكم كنت متوتراً ومنزعجاً؟

 إن الله لا يحب أن نمر بهذه الحالة لأنها مزعجة وتشعرنا بالحزن. لذلك أُوصانا الأنبياء والأئمة عليه السلام أن نُسرع بالتوبة، بأن نعترف بخطئنا، ونُقرر وعدم العودة إلى الخطأ. فما أن نقول: (سامحني يا إلهي)، حتى يُسامحنا لأنه يحبنا ويحب أن نعيش سعداء دون توتر وخوف من أن تنفضح أخطاؤنا.

الطفل: ماذا علينا أن نفعل حتى نشكر الله؟

المربي: هذا السؤال مهم جدا، عندما نريد شُكر أي شخص، ماذا نفعل؟

 لكي أشكر الرفيق الذي أعارني قلما، أقول له: (شكرا لك لأنك أعرتني قلمك)، نقول لأستاذنا بعد الدرس: (سلمت يداك، شكرا لك)، ونقدّم له هدية في عيد المعلم. ولكي نشكر الأم التي تتعب كثيرا في أعمال المنزل، نقوم بمساعدتها ونشتري لها في عيد الأم باقةً من الزهور أو لباسا أو كتابا. يقول القرآن الكريم: وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا.[33] ، لقد أعطانا الله اليدين، الرجلين، العينين، اللسان، الأذنين، العقل، وأعطانا الله حاسة الذوق، والشم، والسمع، والبصر واللمس. خلق لنا الطعام والفواكه لنأكل عند الجوع ونشبع، خلق لنا الشمس لتنير دنيانا، وخلق القمر والنجوم لينيرا سماءنا المظلمة في الليل، وخلق لنا المطر والماء ليروي عطشنا. ليس بمقدورنا أن نشكر الله على كل هذه النعم.

 على أي حال يجب أن نشكره على قدر استطاعتنا، وهو القائل في القرآن الكريم وَاشْكُرُوا لِي. [34]

الطفل: ولكن يا أبي كيف لنا أن نشكره على كل هذه النعم؟

المربي: بني، إن أفضل طريقة لشكر الله والثناء عليه هي بالاستفادة الصحيحة من نعمه، وهذه الاستفادة تكون من خلال العمل بما أمرنا به، أي أن نطيعه ولا نعصيه. فلو قدمت العون للآخرين بيديك، أو سقيت الزهور، أو ساعدت أمك، أو لاعبت أخاك الصغير، أو درست دروسك جيدا…إلخ

 ولو بذلت القدرة التي أعطاك الله إياها يوميا في أعمال الخير تكون عند ذلك قد أديت شكر الله بشكل صحيح، أما إذا -لا سمح الله-دفعت أحدا بيديك فأوقعته، أو ركلت أحدا برجليك، أو كذبت بلسانك، واغتبت الناس، وأنفقت وقتك في الأعمال القبيحة، فلا تكون قد شكرت الله.

 إن قول (الحمد لله) أمر جيد، ولكن أفضل طريقة لشكر الله هو القيام بالأعمال التي أمر بها، فإذا أحسنت الاستفادة من نعم الله عليك، وشكرته على الدوام فسيكون الله إلى جانبك دائما، يقول تعالى في القرآن: لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ.[35]

ولدي الحبيب، كلما وفقتَ للقيام بعمل جيد قل: (أشكرك يا رب على نعمك التي أنعمت عليّ).

الطفل: ترى هل سيموت الله يومًا؟

المربي: عزيزي، دقق معي, عندما لا نسقي شتلة الورد، تذبل شيئًا فشيئًا، ومع سقوط أوراقها تموت… عندما تذوب الشمعة تنطفئ وتموت… وعندما تصاب الحمامة بطلقة نار من صياد وتُجرح، تنزف حتى تموت …  وعندما يبتلى الإنسان بمرض عضال ولا تنفع معه علاجات الأطباء، يموت بعد مدة…

عند التأمل بهذه الأمثلة نفهم جيداً أن سبب الموت والانقضاء هو الذبول والجرح والتهشيم والمرض. أما بالنسبة إلى الله فلا معنى لكل هذه الآفات في حقه حتى نقول: إنه سيموت أيضا!!

 الله ليس كشتلة الورد ليحتاج إلى الماء فيموت من دونه… وهو ليس كالشمع لينقص وجوده شيئا فشيئا وعند ذوبانه ينتهي… وليس مثل الحمامة ليتعرض للجرح ويموت

 وفي النتيجة، الله ليس كالإنسان ليموت أيضاً بسبب المرض، الله موجود وغير محتاج إلى شيء، الله قوي، قائم، ولا يبلى ولا ينقص. لذلك فهو كائن لن يموت أو يبلى.

يقول القرآن عن الله: الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ. [36]

 الله سبحانه أقوى من أن يصيبه أيٌ من حوادث الزمان، وأقوى من أن يتغلب عليه الموت، وهذا العالم الذي نعيش فيه قام بقدرة الله الذي لا يموت.

الطفل: أبي ما حجم الله، وكم هو كبير وعظيم؟

المربي: عزيزي، هل الله بحجم الجبل؟

الطفل: لا حتما فالله أكبر من الجبل.

المربي: هل الله بحجم الشمس؟

الطفل: لا، فالله أكبر من الشم.

المربي: هل الله بحجم الكواكب والمجرات؟

الطفل: حتما لا، فالله أكبر من ذلك.

 إذن فالله أكبر من كل ما نتخيله، الله كبير وعظيم، فقد خلق كل هذه الجبال الكبيرة بمنتهى السهولة، الله كبير وعظيم حيث جعل الأرض تدور حول الشمس بسرعة فائقة، الله كبير وعظيم إلى حد أنه يرزق ويُطعم كل الحيوانات التي تعيش على الكرة الأرضية، الله كبير نرى آيات عظمته في كل نواحي الدنيا ولكن لا يمكن تحديد مقدار عظمته، كل شيء نتصوره كبيرا فالله أكبر منه.

الطفل: أمي لماذا لا يعطينا الله بعض حاجاتنا؟

المربي: أحسنت يا ولدي، سؤالك قد يبدو صعباً لكنه سهل.. حثنا الله الرحيم في القرآن على الدعاء وقال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. [37]

 إذا لم يُرِد الله مساعدتنا، لا يطلب منا أن ندعوه، لكن هل فكرت مرة بأنه لو أجيبت كل دعواتنا -نحن الناس-ماذا سيحدث؟

 مثلا: المزارع يدعو أن تُمطِر السماء، والمسافر يدعو أن لا تُمطِر، والبائع يدعو أن ترتفع أسعار البضاعة ليبيع ويستفيد أكثر، أما الآخرون فيدعون أن تنخفض الأسعار كي لا يدفع أكثر …. أنظري فإن أجاب الله كل دعواتنا فسيختل نظام الحياة … إضافة إلى أن الكثير من أدعيتنا قد تكون في غير صالحنا، لهذا فإنه تعالى لا يستجيب لها. الله يحبنا ويعلم أن حاجاتنا في بعض الأحيان ليست لمصلحتنا فلا يقضيها لنا …

الأطفال يطلبون من الله أن يُصبح لديهم عشرات الهدايا والجوائز والكثير من الحلوى، لكن الله يعلم أن الكثير من الحلوى تضر بهم وتصيب أسنانهم بالتسوّس.

الطفل: إذا لم يستجب الله لكل طلباتنا، فهل هو حقا يحبنا؟

المربي: الجواب عن ذلك سهل جدا وواضح يا بني، فللمحبة علامات، فكل من يُحبنا تظهر محبته بنحو من الأنحاء، فالمعلم يُظهر محبته لنا عندما يرشدنا ويعلمنا، والأبوان يظهران محبتهما لنا عندما يهتمان بنا من خلال حُسن المعاملة والرعاية وشراء اللباس والطعام وغير ذلك…. من يُحبنا يظهر ذلك لنا.

 والآن انظر كيف يُبين الله محبته لنا، لقد أعطاك الله عينين جميلتين، وأعطاك يدين قويتين، ولكي تستطيع المشي خلق لك قدمين قويتين، وأهداك أذنين للسمع وليصبح وجهك جميلا منحك حاجبين، وأعطاك أسنانا لمضغ الطعام، وعندما كنت في أحشاء أمك كان الله يرعاك لحظة بلحظة…  والآن لا نستطيع عدّ نِعَم الله عليك، ولكن أظن أنك ستعلم جيدا من خلال هذه النعم التي ذكرتها مقدار محبته لك…  ألا تكفي هذه الإشارة لتعلم أن الله يحبك؟

 نعم الله يحبك ولكن عليك أن تحبه أنت أيضا وتطيعه. [38]

المعرفة الثانية التي يجب علينا التركيز عليها بعد معرفة الله تعالى، هي معرفة النبي وآل النبي (عليهم السلام)[39] ، حيث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أدبّوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيكم ، وحبّ أهل بيته ، وقراءة القرآن »[40]

ومن الأمور التي تزرع محبة أهل البيت عليهم السلام في قلوب الموالين هو الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم، ومن تلك المناسبات التي أدخلت السرور والفرحة على وجه سبط رسول الله الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الطيّبين الطاهرين (عليهم السلام)، هو أن الله تعالى رزقه في مثل هذا اليوم-التاسع من شهر رجب عام (٦٠هـ) في المدينة المنورة-ولداً اسماه بعبد الله الرضيع عليه السلام، أمّه: الرّباب بنت امرئ القيس بن عديّ -الشاعر المعروف-.

الذي يعد أصغر جنديّ وناصرٍ للإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء، وأعظم وأكبر وليٍّ من أولياء الله وباب من أبواب الحوائج الى الله سبحانه وتعالى، وأعظم مظلومٍ في التاريخ.

فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّا

هوسات لمولد الطفل عبدالله الرضيع عليه السلام

لعبد الله الرضيع انريد هلهوله

وشمعات الفرح هليله علگوله

صواني ملبس وحنه للمولود سووله

ولحسين السبط هليوم هنوله

وهنوها

وهنوها / امه وعماته

🎊🎊🎊

 بنور ابن الحسين الدنيه مسروره

يوم اولادته ضوت المعموره

خجل حتى الگمر يوم البزغ نوره

اوراد الفرح للولد منثوره

وطشوها

طشوها / وردات المولد

💐💐💐

 محلاته الجميل يناغي ابمهده

وجناته شمس بالنور متورده

 وعطر ثغره عطر احلى من الورده

احلى من العسل واحلى من شهده

وعطوره

وعطوره / احلى من الورده

@@@@

قصيدة شعبية بمناسبة ولادة عبد الله الرضيع عليه السلام[41]:

عبد الله انولد…والشيعه فرحانه

وين الفرحت بهاليوم ويانه

…………..

عبد الله انولد والمهد غناله

ياطير السعد هاليوم هناله

وجناته كمر بالمهد يتلاله

وابنوره ضوه هل بيت واركانه

🌹🌹🌹🌹🌹

خلونه نبارك كلنه ابو السجاد

كل شعبان ميلاد الفرح ينعاد

هنو عمته والكافل الورراد

فرحان الكفيل وثبت برهانه

🌹🌹🌹🌹🌹

برهانه ثبت من هوس الجيدوم

ناده ياهله بعبد الله هذا اليوم

فرحان ويصيح الفرح كون يدوم

فرحنه واليحبنه يفرح ويانه

🌹🌹🌹🌹🌹

فرحنه واليحبنه يفرح الليله

هنو ام الحسن وحسين والعيله

فرحان الحنين بكل مداليله

عنوان الفرح شعبان عنوانه

🌹🌹🌹🌹🌹

يابعد الكلب عبد الله يسباحه

عنوان الفرح شعبان بافراحه

كون الشيعه ندعي دوم مرتاحه

وابجاهك يعجل فرج مولانه

🌹🌹🌹🌹🌹


[1] من لا يحضره الفقيه-الشيخ الصدوق-ج2-ص622.

[2] التحريم/6.

[3] حسين الخشن/al-khechin.com/مقالات / اجتماعية/ الطفل والتربية الدينية.

[4] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠١ -ص ٩٥.

[5] المحاسن-البرقي-ج1-ص293.

[6] المرجئة فرقة منحرفة، فهم يهتمّون بالعقيدة ولا يهتمّون بالعمل ولا يعدّونه عنصراً مؤثراً في الحياة الاُخرويّة، ويعيشون على أساس العفو والرجاء وبالجملة يهتمّون بالرغب دون الرهب.

[7] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ – ص ٤٧.

[8] مكارم الأخلاق -الشيخ الطبرسي -ص ٢٢٢.

[9] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٨ -ص ٣٨٢.

[10] حسين الخشن/al-khechin.com/مقالات / اجتماعية/ الطفل والتربية الدينية-بتصرف.

[11] نقلاً عن: العيسويّ، عبد الرحمن، دراسات في تفسير السلوك الإنسانيّ، ص193.

[12] الزمخشري، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، عبد الأمير مهنا، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1412 -1992م، ط1، ج3، ص5.

[13] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب-الكاتب مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص 220-221.

[14] فيما يتعلق بربطه بالقرآن، فلقد تطرقنا لهذا الموضوع بشكل مفصل في الجزء الثامن من كتاب (لمسات تربوية) حيث يمكنكم تحميل الكتاب بأن تكتبوا في الباحث الالكتروني: مؤلفات مياسة شبع-كتاب لمسات تربوية-الجزء الثامن.

[15] حقوق الطفل في الإسلام-حسين الخشن-ص95-98.

[16] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج2، ص622.

[17] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص281، ح863.

[18] كنز العمّال، ج16، ص440.

[19] مجمع الزوائد، ج8، ص159. والطبرانيّ، المعجم الأوسط، ج5، ص130.

[20] الشيخ إبراهيم الكفعمي، المصباح (جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية)، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1403ه -1983م، ط3،ص254.

[21] فجاج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين.

[22] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب-الكاتب مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص 236-237.

[23][23] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج2-المحاضرة الأولى (إثبات وجود الله)-ص22.

[24] يمكنكم تحميل الكتاب بأن تكتبوا في الباحث الالكتروني: مؤلفات مياسة شبع-كتاب لمسات تربوية-الجزء الأول.

[25] إبراهيم/ 32.

[26] البقرة/115.

[27] الشورى/11.

[28] التوحيد:1-4.

[29] الشورى/11.

[30] البقرة/155.

[31] الأنعام/133.

[32] إبراهيم/39.

[33] النحل/18.

[34] البقرة/152.

[35] إبراهيم/7.

[36] الفرقان/58.

[37] البقرة/186.

[38] كيف نجيب عن أسئلة الأطفال حول الله؟ – دار المعارف الإسلامية الثقافية-سلسلة الكتاب المسموع.

[39] سوف نتطرق لهذا الموضوع في محاضرة منفصلة في الجزء الثاني عشر من كتاب(زاد المبلغات) بعنوان(التربية على حب محمد وآل محمد ع).

[40] ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – ص٣٦٨٠. وكنز العمال 16 : 456 / 45409.

[41] بقلم الشاعرة الحاجة أم حسين العسكري ناصريه