لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: التَّوَسُّلُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بسم الله الرحمن الرحيم
[وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا]. [1]
كما هو معلوم أن الله تعالى خلق الإنسان طاهراً من الذنوب، وتكليفه أن يتكامل بالطاعة المطلقة لله تعالى مع المحافظة على طهارته، فإذا عصى وأذنب فوجب عليه أن يزكي نفسه ويطهرها عن طريق الإخلاص في العمل، وعمل الصالحات لأن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وعن طريق الاستغفار والتوبة، والصبر على البلاء، والورع عن محارم الله، وأيضاً عن طريق التوسل، الذي ينفعنا في التقرّب إلى الله وقضاء الحوائج، ونريد في هذه المحاضرة أن نقف على مفهوم التوسل، وحكمه، وأدلته، ونردّ على بعض الأسئلة المختصة به.
المبحث الأول: تفسير الآية الكريمة
إن الأدلة التي تثبت مشروعية التوسل عديدة، اخترنا لكم الآية 64 من سورة النساء، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
يفسّر صاحب كتاب تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان هذه الآية الكريمة: [وَلَوْ أَنَّهُمْ ]، أي هؤلاء المنافقين والعصاة [إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ] بالنفاق والمعصية فإن العصيان يعود ضرره إلى العاصي [ جَآؤُوكَ ] تائبين معتذرين [ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ ]، أي طلبوا غفرانه وعفوه [وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ] بأن وجدهم أهلًا لطلب المغفرة من الله لهم [ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا ]، أي كثير التوبة [ رَّحِيمًا]يرحم بهم ويغفر ذنوبهم.[2]
إن هذه الآية من الآيات التي تثبت مشروعية التوسل، فإن المعنى الاصطلاحي للتوسل هو ( أن يتقرّب العبد إلى الله تعالى بشيء يكون وسيلة لاستجابة الدعاء ونيل المطلوب).[3]
ولتقريب فكرة التوسّل نقول: نحن في حياتنا نمارس التوسل، فلو أرادت البنت من أبيها أن يقضي حاجتها، ولكنها عصته سابقاً فتتوسل بأمها لتكون وسيلة تشفع لها عنده،. وهذا الأمر يشابه ما فعله أولاد يعقوب حينما توسلوا بأبيهم وطلبوا منه أن يستغفر لهم الله قائلين:[يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ][4] قَالَ نبي الله يعقوب عليه السلام. [سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ][5]، وهذه الآية تثبت مشروعية التوسل. [6]
والذي يهمنا هو الوقوف على الآية محل البحث، حيث يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ( إنّ هذه الآية تجيب ضمناً على كل الذين يعدَّ ون التوسل برسول الله أو بالإمام نوعاً من الشرك؛ لأن الآية تصرّح بأن التوسل بالنبي والاستشفاع به إلى الله، وطلب الاستغفار منه لمغفرة المعاصي، مؤثر وموجب لقبول التوبة وشمول الرحمة الإلهية.
فلو كانت وساطة النبي صلى الله عليه وآله ودعاؤه للعصاة المتوسلين به، والاستشفاع به وطلب الاستغفار منه شركاً، فكيف يمكن أن يأمر القرآن العصاة والمذنبين بمثل هذا الأمر؟
نعم، غاية ما في الباب أن على العصاة والمذنبين أنفسهم أن يتوبوا ويرجعوا عن طريق الخطأ، ثم يستفيدوا -لقبول توبتهم-من استغفار النبي صلى الله عليه وآله لهم.
ومن البديهي أن النبي صلى الله عليه وآله ليس من شأنه أن يغفر الذنوب، بل شأنه في المقام أن يطلب من الله المغفرة خاصة، وهذه الآية إجابة مفحمة للذين ينكرون مشروعية التوسل بهذه الوساطات.[7]
بل نجد أن الله تعالى يؤنّب المسلمين الذين يكابرون ولا يتوسلون بحجة الله ليستغفر لهم ذنبهم ويقضي حوائجهم، قال تعالى:[وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ].[8]
المبحث الثاني: الغاية من الحث على المجيء للرسول (ص)
الآية الكريمة محل البحث تحث المسلمين على المجيء لرسول الله صلى الله عليه وآله، فيا ترى ما هي الغاية من الأمر بمجيئهم إلى الرسول؟
الجواب: إن الغاية من ذلك أمران وهما:
1. أن يستغفروا الله في محضر الرسول صلى الله عليه وآله، لقوله تعالى: [فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ].
2.أن يتوسلوا برسول الله صلى الله عليه وآله ليستغفر لهم ذنوبهم، لقوله تعالى: [وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ] فيقضي لهم حوائجهم.
فأما سبب الحث على الاستغفار بمحضر رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لأن الدعاء وطلب الحاجة والاستغفار يكون أكثر استجابة في حالة كون الإنسان قريباً من الله تعالى.
رب سائل يقول: ولكن الله تعالى قريب منّا دائماً، لقوله تعالى: [وَإِذَا سَألكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَريبُ أُجيبُ دَعوةَ الدَّاعِ إِذْا دَعَانِ ][9]، فلماذا الحث على الدعاء عند حضور مراقد أهل البيت عليهم السلام؟
الجواب: نعم، أن الله قريب منّا لدرجة قال فيها تعالى: [وَنَحنُ أَقْربُ إِليهِ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ ][10] بل أعلى من ذلك [ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرءِ وَقَلبِهِ ][11] مع كون المرء وقلبه شيئًا واحداً لا شيئين، فهو عزّ وجلّ أقرب إلى الإنسان من نفسه، ولا يوجد بعد هذا من هو أقرب إليه منه تبارك وتعالى، ولكن المشكلة تكمن في بعدنا عن الله لا بعد الله عنّا… وقد يستغرب بعضكم: كيف نكون بعيدين عن الله تعالى، والله قريب منّا؟
الحقيقة نحن لا نقصد بالبعد (البعد المكاني)، كابتعاد فلان عن فلان بعشرة أمتار، بل نقصد به بـ(البعد المعنوي) المتمثل بالغفلة والنسيان، وهذا من قبيل غفلة الإنسان عن جليسه الذي يكلمه وهو بقربه، لكونه مشغولاً بأمر آخر، لذا لم ينتبه إلى كلامه ووجوده.. وهذا ينطبق على غفلتنا عن الله تعالى، فنحن نعتقد أن الله موجود معنّا في أي مكان، قال تعالى: [وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُمْ ][12]، ولكن الإنسان يغفل عن الله تعالى بسبب ارتكاب المعاصي والانشغال بالدنيا وزخارفها، قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ].[13]
ولكن هذه الغفلة تقل أو تزول عندما يحصل توجه وانتباه، كلحظة حضورنا في بعض الأماكن المقدسة، قال تعالى: [فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ][14]. وأيضًا هناك مواضع يشعر الإنسان فيها بالقرب من الله وإن لم تكن لها قدسية كأن يذكر الله تحت السماء، كما ورد في استحباب الصلاة ركعتين في يوم عرفة تحت السّماء، وفي صلاة الاستسقاء، وكما ورد في زيارة الإمام الحسين عليه السلام عن بُعد، إمّا بأن يبرز إلى الصحراء، أو يصعد على سطح.
وهناك حالات أخرى يشعر فيها بالقرب الإلهي أكثر من بقية الأوقات كمن يبتعد عن زخارف الدنيا من خلال لون وهيئة ثيابه، ولذا أمرت الشريعة الحاج بلبس ثوبي الإحرام؛ لأنها تذكّرنا بلباس الآخرة، وحثت الموالي على لبس السواد على مصائب أهل البيت عليهم السلام لأنها تذكّرنا بحجج الله تعالى.
ومن الأمور التي يكون فيها الإنسان أقرب إلى الله هو ذكر الله في الأماكن التي يحبها الله، ومنها المسجد النبوي الشريف، قال تعالى: [لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ].[15]
حيث تذكر مصادر أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ من ألفِ صلاةٍ في غيرِه من المساجدِ، إلا المسجدَ الحرامَ».[16]
وهكذا الحال عند الحضور في مراقد المعصومين عليهم السلام، ففيها يكون الإنسان أقرب إلى الله ويضاعف له الثواب، روي عن جابر الجعفي عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام: « ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة واعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبي مرسل ». [17]
ولذا ينبغي استثمار الفرصة بالدعاء والاستغفار والتوسل بمحمد وآله عليهم السلام عند حضور عند مراقدهم المقدسة.
المبحث الثالث: حكم التوسل بالميت
أجمع المسلمون بجواز التوسل بالميت وعلى ذلك اتفقت المذاهب الأربعة[18]، ومذهب أهل البيت عليهم السلام، حيث قال علماء الشيعة الإمامية: يجوز التوسل بالنبي محمد والأئمة عليهم السلام، في قضـاء الحوائج وتفريـج الكرب بعد موتـهم، كما يجـوز حال حياتهم، لعـدم كون ذلك من خطاب المعدوم أوّلًا، ولا كونه شركاً ثانياً.[19]
بينما يعتقد الوهابيون أن التوسل بالموتى غير جائز وحرام، وأنه من الشرك، فهم يعتقدون-تبعًا لابن تيمية-أنَّ التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله والصالحين يجوز في حياتهم فقط، وأما بعد موتهم فهو من الشرك.
وهم بذلك يخالفون النصوص الشرعية التي تثبت مشروعية التوسل بالصالحين في حال حياتهم وبعد مماتهم، ونذكر منها – من باب الاستئناس- ما دلّت عليه الآية الكريمة – محل البحث- فهي لم تقيّد المجيء والتوسل بالرسول صلى الله عليه وآله حال حياته فقط، فالآية لم تقل: ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك (حيّا) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول…)، بل الآية مطلقة، أي جاز التوسل بحضرته حال حياته ومماته ولا يجوز تقييدها – بالموت- إلا بقرينة، ولا توجد قرينة متصلة ولا منفصلة، بل بالعكس فالقرائن تدل على جواز واستحباب التوسل به حال مماته كما جاز حال حياته.
ومن تلك القرائن المنفصلة ورود نصوص روائية تثبت جواز التوسل بالصالحين أمواتاً وأحياء، منها روايات مروية في مصادر أهل السنة، ونتعمد طرحها من باب (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم)، ونذكر منها ما يلي:
1. ورد في الدر المنثور 1/238 ورواه في كنز العمال: 4/258، وقال في هامشه: وذكر ابن كثير في تفسيره: 2/329:
أخرج البيهقى عن أبى حرب الهلالي قال حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، جئتك مثقلًا بالذنوب والخطايا، مستشفعًا بك على ربك؛ لأنه قال في محكم كتابه: [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ]. وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلًا بالذنوب والخطايا، أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي، وأن يشفع في. ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول:
| يا خير من دفنت في الترب أعظمه | فطاب من طيبهن القاع والأكم | |
| نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه | فيه العفاف وفيه الجود والكرم |
2. ورد في أسد الغابة[20]، وابن عساكر في تاريخ دمشق[21]: عن أبي الدرداء أن بلالًا-مؤذن النبي صلى الله عليه وآله-رأى في منامه المصطفى صلى الله عليه وآله وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟!.. أما آن لك أن تزورني يا بلال!.. فانتبه بلال حزينًا وجلًا خائفًا.. ركب راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله فجعل يبكي عند القبر، ويمرغ وجهه عليه.. فأقبل الحسنان (ع) فجعل يضمهما ويقبلهما.
3. ورد في المواهب اللدنية[22]، وفي وفاء الوفا [23]الرواية الآتية: رَوَى أَبُو صَادِق عَنْ عَلِيّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيّ بَعْدَمَا دَفَنَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَيَّام، فَرَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَبْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَثَا عَلَى رَأْسه مِنْ تُرَابه؛ فَقَالَ: قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَسَمِعْنَا قَوْلَك، وَوَعَيْت عَنْ اللَّه فَوَعَيْنَا عَنْك، وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ» الْآيَة، وَقَدْ ظَلَمْت نَفْسِي وَجِئْتُك تَسْتَغْفِر لِي. فَنُودِيَ مِنْ الْقَبْر إِنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَك.
وأما الروايات من مصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام فهي عديدة، نذكر منها ما روي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام ابْتِدَاءً مِنْه: « يَا مُعَاوِيَةُ، أمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَشَكَا الإِبْطَاءَ عَلَيْه فِي الْجَوَابِ فِي دُعَائِه، فَقَالَ لَه: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الدُّعَاءِ السَّرِيعِ الإِجَابَةِ؟!
فَقَالَ لَه الرَّجُلُ: مَا هُوَ؟
قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الأَعْظَمِ، الأَجَلِّ الأَكْرَمِ، الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، النُّورِ الْحَقِّ، الْبُرْهَانِ الْمُبِينِ…، وأَتَوَجَّه إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِه، أَسْأَلُكَ بِكَ وبِهِمْ: أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وكَذَا ».[24]
المبحث الرابع: التوسل بالميت بين الوهم والحقيقة
التوسل بالموتى، أو التوسل بالأموات، هو التوسّط لله تعالى بالأموات من العظماء في الإسلام من أمثال الأنبياء والأئمة والصلحاء عليهم السلام من أجل قضاء الحوائج، وقد دلّت على مشروعيته الآيات والروايات التي رواها الشيعة وأهل السنة، وقد اتفق المسلمون على مشروعية التوسل إلا الوهابية؛ فقد اعتبروه من الشرك تبعاً لابن تيمية الذي يعتقد أن الميت لا يسمع ولا ينفع!! (حتى أن بعض أتباعه كان يقول: عصاي هذه خير من محمد؛ لأنها ينتفع بها في قتل الحية ونحوها، ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلًا!!).[25]
ولم يكتفوا بجعل المسألة فقهية، بل جعلوه خلاف عقائدي وحكموا على كل من يتوسل بالميت بأنه مشرك، وعلى هذا الأساس أباحوا –قاتلهم الله-دماء الشيعة وأجازوا هتكهم والتمثيل بهم … فهؤلاء وأمثالهم يعتقدون بأن التوسل بدعاء غيرهم إنّما يصحّ إذا كان الغير حيّاً يسمع دعاءك ويستجيب لك ويدعو اللّه سبحانه لقضاء وطرك ونجاح سوَالك، أمّا إذا كان المستغاث به ميتاً انتقل من هذه الدنيا فكيف يصحّ التوسل بمن انتقل إلى رحمة اللّه وهو لا يسمع؟
والجواب: إنّ الموت -حسب ما يوحي إليه القرآن والسنّة النبوية – ليس بمعنى فناء الإنسان وانعدامه، فكل المسلمين يؤمنون بوجود الروح وبقائها حيَّةً بعد انفصالها عن البدن، وموت الإنسان معناه الانتقال من دار إلى دار وبقاء الحياة بنحو آخر والذي يعبر عنه بالحياة البرزخية.
إنّ النصوص الشرعية تدل صراحة على كونهم أحياءً بعد موتهم، قال تعالى: [وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ].[26]
والآيــات هذه نزلت في الشـهداء، وهي صريحة في بقاء الأرواح بعد مفارقتها الأبدان، وبعد انفكاك الأجسام وبلاها، كما يتضح ذلك من الإمعــان في المقاطع الأربعة الآتية: [بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ ] وقوله: [ يُرْزَقُونَ ] وقوله تعالى: [ فَرِحِين َ] وقوله: [يسْتَبْشِرُونَ ] والمقطع الثاني يشير إلى التنعم بالنعم الإلهية، والثالث والرابع يشير إلى النعم الروحية والمعنوية، وفي الآية دلالة واضحة على بقاء الشهداء بعد الموت إلى يوم القيامة.
وهناك آيات ونصوص عديدة يستدل بها على كونهم أحياء لكونهم يتكلمون ويبصرون ويسمعون وقسم يتعذبون وآخر يتنعمون. ولمزيد من التوضيح نذكر الأدلة الشرعية الآتية:
أ. الموتى يتكلمون: منها الآية التي نزلت في حق مؤمن إل ياسين الذي هاجمه الكفار ورجموه حتى قتل، فأُدخل الجنة فقال: [قال يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ].[27]
ومنها الآية التي تخبرنا بأن العاصي يتكلم بعد موته قائلًا: [رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ].[28]
ب. الموتى يبصرون: قال تعالى : [ لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ][29]. فمعنى: [ فَبَصَرُكَ ] وهو البصيرة و عين القلب، [ الْيَوْمَ ] و هو يوم القيامة، [ حَدِيدٌ ] أي نافذ يبصر ما لم يكن يبصره في الدنيا.[30]
ج. الموتى يســـــمعون: هناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تدل على أن الموتى يسمعون، ونحن نؤكد على السماع؛ لأننا لما نتوسل بالأنبياء والصالحين في قضاء حوائجنا نكلّمهم؛ لأننا متيقنون أنهم يسمعوننا، وكما ورد في زيارات المعصومين عليهم السلام: ( أشهد أنك تسمع كلامي وترد سلامي وإنك حي مرزوق).
ومن النصوص الشرعية التي تثبت أنهم يسمعون ما يلي:
1. الأنبياء يكلمون الموتى: ومنها قوله سبحانه: [فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمينَ* فَتَولّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَومِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصحين ].[31]
فقد صدر الخطاب من النبي صالح عليه السلام بعد هلاك قومه وموتهم، بشهادة قوله:[ فتَولّى عَنْهُم ] في صدر الخطاب المصدّرة بالفاء المُشعِرة بصدور الخطاب عقيب هلاك القوم. فلو لم تكن هناك صلة بين الحياتين ولم يكونوا يسمعون لما خاطبهم النبي صالح بهذا الخطاب.
2. إنّ القرآن الكريم يسلّم على الأنبياء قائلًا:[سَلامٌ عَلى نُوح في العالَمين ][32]، و[سَلامٌ على إبراهيمَ ][33]، و[ سَلامٌ على مُوسى وهارونَ ][34]، و[سَلامٌ عَلى آلْ ياسينَ] [35]، [وسَلامٌ عَلى المُرسَلين ].[36]
ولا شك أنّ ما ورد فيها ليس سلامًا سطحيًّا أجوفاً، بل هو سلام حقيقيّ وتحيّة جديدة يوجّهها القرآن إلى أنبياء الله ورسله وهل يصحّ التسليم الجدّي على الجماد الذي لا يَعرف ولا يُدرك ولا يشعر؟!
3. السلام على الرسول في الصلاة: كما هو معلوم إنّ جميع المسلمين في العالم -بالرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين-يسلّمون على رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة عند ختامها فيقولون 🙁 السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته).
والسؤال الآن : إذا كانت صلتنا وعلاقتنا بالنبي قد انقطعت بوفاته فهذا يعني أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يسمع سلامنا، إذن ما معنى مخاطبته والسلام عليه يوميًا؟!
4.النبي يكلّم أهل القليب: يروى أنه لما انتهت معركة بدر بانتصار المسلمين وهزيمة المشركين وقف النبـي صلى الله عليه وآله يخاطب القتلى المشركين التي في القليب -أي البئر-بخطاب يذكره لنا البخاري: عن نافع أنّ ابن عمر أخبره، قال: اطّلع النبي صلى الله عليه وآله على أهل القليب، فقال: « وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا؟!فقيل له: ندعو أمواتًا، فقال: ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون ».[37]
إذن تبين أن هناك صلة بين الحياة الدنيوية والبرزخية، وإنَّه لا فرق بين الحياة والموت بالنسبة لأولياء الله تعالى، ولذلك فلا فرق بالنسبة للمؤمنين بين حياة النبي وأهل بيته عليهم السلام والصالحين من ناحية التوسل بهم، فكما كانوا يتوسلون بهم في حياتهم ويطلبون منهم الاستغفار كذلك الحال بعد مماتهم[38]اعتمادًا على قوله تعالى: [وَلَوْ أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جَاءُوك فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيماً ] [39]، وهذا هو المعروف من سيرة المسلمين على طول العصور.[40]
المبحث الخامس: هل الموتى الصالحون قادرون على نفعنا؟
لقد اتفق كل علماء المسلمين أن التوسل بالصالحين في حياتهم فيه كل الخير والبركة، كالتوسل بالأنبياء وعلى رأسهم الرسول محمد صلى الله عليه وآله الذي قال تعالى عنه: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ].[41]
وأثبتنا في المبحث السابق بوجود صلة بين الأموات الصالحين وبين الأحياء لكون أرواحهم خالدة منعّمة لا تموت، ومنها أن أعمال العباد تُعرض على الرسول بعد مماته، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، تُحْدِثُونَ وَتَحْدُثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمُ، تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا رأيت مِنْ خير حَمِدْتُ اللَّهَ، وَمَا رأيت مِنْ شر اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ » رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. نقلا عن الهيثمي.[42]
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد مماته قد انقطعت صلته بنا فلماذا تعرض عليه أعمالنا؟
إذن حتمًا الصلة مستمرة-كما أثبتنا ذلك-. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وآله يخبرنا بأنه يستغفر الله لنا بعد موته، ألا يعدّ ذلك منفعة لنا؟، وإذا كنا نسلّم على الرسول صلى الله عليه وآله في صلاتنا وزيارتنا بقولنا: (السلام عليك يا رسول الله )، فالرسول صلى الله عليه وآله يخبرنا بأنه يردّ علينا السلام، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «ما من أحد يسلّم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام».[43]
ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وآله لمّا يرد علينا السلام بقوله: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، فهذا بحد ذاته دعاء لنا بتحصيل السلام والرحمة والبركة، إذن ألا يُعد ذلك منفعة لنا؟
نستنتج مما تقدم أن التوسل بالصالحين فيه المنفعة والخير حتى بعد مماتهم.
بل المنفعة أعظم من ذلك، فالصالحون في حال حياتهم إذا أطاعوا الله تعالى طاعة مطلقة فسوف تزكو أرواحهم وتتكامل، ويكونون من المفلحين، قال تعالى: [ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ][44]، ومن مصاديق فلاحها أن الله تعالى يمنح أرواحهم الكرامات ويكون دعاؤه مستجاباً، فقد روي في الحديث القدسي: « عبدي أطعني حتى أجعلك مَثَلي أقول للشيء: كن فيكون تقول للشيء: (كن فيكون) ».[45]
إن قوله تعالى «عبدي أطعني حتى أجعلك مَثَلي » ليس معناه أن من أطاع الله يكون مِثْل الله، إذ ليس ذلك ممكنا؛ لأن الله [ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ][46]، ولذا تقرأ (مَثَلي) بفتح الثاء لا سكونها.
ومن ثمَّ يكون معنى الحديث: إذا أطاع الله عبدٌ، وقَرُب من الله، ورضي الله عنه، فإن الله قد يعطيه بعض القدرات التي يستطيع من خلالها أن يقوم بها.
(فمعنى ذلك: أن الله يريد أن يقول للإنسان إذا أطعتني وصرت مرضياً عندي وصرت قريباً إلي فإنني أعطيك بعض القدرات التي تستطيع من خلالها أن تقول للشيء كُنْ فيكون، وليس ذلك في كل شيء، بل أن تقول لبعض الأشياء، بحسب ما يعطي الله من قدرته)[47]، وهذه القدرة التي يتصرف بها الصالحون في نظام الكون تسمى بالولاية التكوينية.
والولاية التكوينية: تذكر عدة معانٍ لها، بعضها شرك محرم، وهي القائلة بأنّ معنى الولاية التكوينية لغير الله وإنّهم يتصرفون بالكون والخلق بانفصال عن إرادة الله، أو أنّ الله تعالى قد فوّض إليهم شؤون العالم استقلالا، وقد اتفق علماء الإمامية على استلزامها للشرك المحرم.
أما إن كان معنى الولاية التكوينية غير هذا، مثل التصرف في الكون بإذن الله وإرادته، فلا مانع من ذلك ولا محذور.
والنصوص الشرعية تثبت أن الله تعالى منح الولاية التكوينية لغيره كالملائكة، قال تعالى: [ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ][48]. ومنهم ملك الموت، قال تعالى: [ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ].[49]
والولاية التكوينية ثابتة أيضاً للأنبياء والجن والناس من غير الأنبياء، فعن الأنبياء يتحدث القرآن عن عيسى عليه السلام بقوله: [ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّه ][50]. فالآية واضحة في إثبات الإحياء لعيسى عليه السلام وهو تصرف تكويني.
وعن الجن يقول تعالى: [ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ].[51]
أما ثبوتها لغير الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام فيذكر القرآن الكريم قصة آصف وزير سليمان عليه السلام [قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي …][52].[53]
المبحث السادس: التوسل بين القبول والرفض والتأخير
قد يسأل سائل: أنا اتوسّل بأهل البيت عليه السلام، فيقضوا لي حاجتي، ولكن في بعض الأحيان لا يقضوا لي حاجتي رغم التوسل المستمر، وفي مرات أخرى تتأخر الاستجابة، لماذا؟
الجواب: هذا السؤال يشابه من يقول: أنا ادعو الله مراراً وتكراراً ليقضي لي حاجتي، ولكن تارة يقضيها الله لي، وتارة أخرى لا يقضيها، وثالثة قد يؤخرها!!!
إن الجواب واحد؛ لأن أهل البيت عليه السلام لا يملكون ضراً ولا نفعاً إلا بأذن الله وحوله وقوته، فنحن لما نتوسل بهم عليهم السلام سوف يشفعون لنا عند الله بقضائها، قال تعالى: [مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ].[54]
وبما أن لأهل البيت عليهم السلام منزلةً عظيمة عند الله عزّ وجل لديه لذا فإنه يقضي حوائجنا إكراما لهم، ولكن في بعض الأحيان لا يقضيها لأسباب، نذكر منها الآتي:
1. إنّ استجابة الدعاء من قبل الله تعالى، لا يكون إلّا من باب التلطف والرحمة بالعبد، فإذا استجيب له في حاجة، وأعطى ما لم يكن في مصلحته وصلاحه، فإنّ تلك الاستجابة والعطاء لا تعد لطفاً أو رحمة، لأن العطاء في غير صلاح الإنسان مخالفة للطف والرحمة.
وإذا نسلم أنّ الإنسان عاجز عن تشخيص صلاحه لعدم قدرته على الإحاطة العلمية الشاملة والدقيقة لجميع ما فيه خيره وصلاحه، أو ضرره وفساده، حيث يقول تعالى: [وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ][55]، فإن الله يعطي الإنسان الدعاء ما فيه صلاحه، أما ما يطلبه وهو في غير صلاحه.
2. الجهل بمن ندعوه، روي أن رجلا سأل الإمام الصادق عليه السلام عن علة عدم استجابة دعائهم، فقال عليه السلام: (لأنكم تدعون من لا تعرفونه).[56]
أكثرنا سمع بالحديث المروي عن رسول الله ص: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. [57] ولقد شرحنا هذا الحديث في الجزء الأول من كتاب زاد المبلغات في المحاضرة المعنونة بـــ(وجوب معرفة إمام زماننا عج) وذكرنا بأن المعرفة لا تتوقف على معرفة اسم الإمام المهدي ونسبه، بل الأمر يتوقف على موالاته ووجوب طاعته والانقياد لأوامره واتباعه وتقليده في أقواله وأفعاله وأفكاره. فمن يفعل ذلك فقد نال رضا الله الذي هو شرط في نيل الشفاعة، قال تعالى: [وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ].[58]
ومعلوم أن رضا الله مرهون برضا أهل البيت عليهم السلام، فقد روي عن الإمام الحسين أنَّه قال: (رضى الله رضانا أهل البيت).[59]
لذا لا عجب لما نتوسل بأهل البيت عليهم السلام في قضاء الحوائج ولا نجد استجابة. إن السبب يرجع إلينا لكوننا ندّعي موالاتهم وأننا معهم ولكننا في الحقيقية لسنا منهم لأننا نخالفهم، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ليس من شيعتنا من وافقنا بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا. [60]
3.إرتكاب الذنوب: من أبرز الموانع التي تمنع استجابة الدعاء هي الذنوب، قال الإمام الصادق عليه السلام: «إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب، أو إلى وقتٍ بطيء، فيذنب العبد ذنبًا فيقول الله تبارك تعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إيَّاها، فإنَّه تعرَّض لسخطي، واستوجب الحرمان مني».[61]
ومن تلك الذنوب التي لا تنفع معها الشفاعة هو الاستخفاف بالصلاة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ” إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة. [62]
وأما ما يتعلق بتأخيرها، فقد يكون الله قد وافق على تلبية طلب أهل البيت عليهم السلام في قضاء حاجة فلان، ولكن أمر بتأخيرها لمصلحة، كما أخرّ الله رزق اليتيمين إلى أن يبلغا سن الرشد، قال تعالى: [وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ][63]، أو يأمر بتأخير حاجته ليدعو أكثر حتى يستحق عند الله المزيد من الفضل والإكرام والإنعام ولأن الله يحب أن يسمع صوته، فقد روي عن الصادق قوله عليه السلام:” إنّ العبد ليدعو فيقول عز وجل للملكين: قد استجيب له، ولكن احبسوه بحاجته، فأني أحب أن اسمع صوته “.[64]
بعد أن تطرقنا لهذه المباحث، وذكرنا أن الشريعة الإسلامية حثتنا على التوسل بالصالحين وبالأخص أهل البيت عليهم السلام وذلك لترتب المنفعة والفائدة في الدنيا والآخرة.
يمكننا تلخيص المبحث بالسؤال الآتي:
هل توجد فائدة من توسلنا بهم، هل هم قادرون على قضاء حاجتنا؟
لتقريب مطلب الإجابة نضرب المثال الآتي:
عندما أطلب من شخص جالس أمامي أن يقضي لي حاجتي، وجب عليّ أن اعرف ثلاثة أمور وهي:
الأمر الأول: هل أنه حي أم ميت؟، وإذا كان حيّاً فهل يراني ويسمع كلامي، لأنه قد يكون أعمى أو أصَمُّ لا يَسْمَعُ، فلا فائدة من كلامي معه؟
الأمر الثاني: هل أن الشخص الذي أمامي له القدرة على قضاء حاجتي؟، فقد يكون عاجزا عن ذلك، كأن يكون مشلولاً فلا يستطيع الحركة ليساعدني، أو أنه فقير لا يستطيع أن يرزقني؟
الأمر الثالث: هل أن المصلحة تقتضي أن يقضي لي حاجتي -الشخص الذي توسلت به-؟، وهل توجد موانع صادرة مني تمنع المتوسل به من أن يقضي حاجتي؟
لنطبق هذه الأمور على توسلنا بالصالحين بعد موتهم، لنرى هم توجد فائدة من توسلنا بهم، وهل هم قادرون على قضاء حوائجنا أم لا؟
فيما يتعلق بالأمر الأول، فلقد ذكرنا في المبحث الرابع أن الموت لا يعني العدم، فالصالحون أحياء عند ربهم يرزقون، وعرفنا أن حواسهم سليمة وقوية، فهم يسمعون ويرون ويتكلمون ويشعرون ويفرحون ويحزنون. إذن الأمر الأول قد تحقق.
وعندما نأتي إلى الأمر الثاني، فلقد ذكرنا في المبحث الخامس أن أهل البيت عليهم السلام لديهم الولاية التكوينية وهي ثابتة لهم في حياتهم وبعد مماتهم، ولذا فهم قادرون على نفعنا وقضاء حوائجنا.
وأما الأمر الثالث، فقد ذكرنا في المبحث السادس بأن قضاء حاجاتنا متوقف على جملة أمور منها: المصلحة، ومعرفة الإمام ورفع الموانع كالذنوب.
وقبل أن نختم المحاضرة وجب علينا أن نعرف: إن كانت المصلحة في عدم الاستجابة لحاجتنا، فهذا لا يعني عدم تحصيل الفائدة والمنفعة؛ لأن الله تبارك وتعالى يعوضه عنه غيره مما فيه صلاحه في هذه الدنيا، أو يدخّر له في الآخرة من الثواب والعطاء عوضاً عمّا فاته في الدنيا، جاء في الكافي في باب من أبطأت عليه الإجابة قول الصادق عليه السلام: إنّ المؤمن ليدعو الله عزّ وجل في حاجته، فيقول الله عزّ وجل أخروا إجابته، شوقاً إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة، قال الله عزّ وجل: عبدي دعوتني فأخرت إجابتك، وثوابك كذا وكذا. ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنّى المؤمن أنّه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب “.[65]
ولذا يجب علينا جميعًا أن لا نغفل عن التوسل بمحمد وآله عليهم السلام في كل حاجاتنا، فقد روي عن أبي محمد العسكري عليه السلام : « إن سلمان الفارسي رحمة الله عليه مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمد في يومه هذا فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمد يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي ومن بعده من الأئمة الذين هم الوسائل إلي ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها أو دهمته داهية يريد كشف ضررها بمحمد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن من يقضيها ممن تستشفعون إليه بأعز الخلق عليه ».[66]
والواقع يثبت لنا مئات والآف الكرامات التي حصلت للمتوسلين بالصالحين وعلى رأسهم وآله الطاهرين .
ونحن نريد اليوم أن نتوسل بحجتين من حجج الله على البرايا اللذين يصادف ولادتهما في السابعُ عشر من شهر ربيع الأوّل : الحُجّة الأول هو ولادة خير خلق الله على البرايا النبي ، حيث ولدته أمّه آمنة بنت وهب من بني زهرة في مكّة المكرّمة في منزل أبيه عبد الله بن عبد المطلّب في شعب أبي طالب في عام الفيل الموافق لسنة 571 للميلاد قبل البعثة النبوية بأربعين سنة. وكان يوماً بهيجاً عظيمَ البركة، حيث صاحبت ولادته حوادث مختلفة في السماء والأرض، وخاصّة في الشرق، فاضطرب إيوان كسرى أنوشيروان، وسقطت أربع عشرة شرفة من شرفاته، وغير ذلك. [67]
هلمّوا بنا نتوسل بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله (اللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ وَأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ، يا أبا القاسِم يا رَسُولَ اللهِ يا إمامَ الرَّحْمَةِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهًا عِنْدَ اللهِ اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ). [68]
وأما البرعمٌ الثاني من الشجرة النبويّة المباركة والدوحةِ الهاشميّة الطاهرة الذي ولد في السابعُ عشر من شهر ربيع الأوّل مِن سنة ثلاثٍ وثمانينَ من الهجرة النبويّةِ الشريفة فهو الإمام السادس جعفر الصادق عليه السلام حيث وُلدته أمّه السيدة المهذبة الزكية أم فروة بالمدينة المنوّرة، وتربَّى في أحضان أبيه الإمام الباقر وجَدِّه الإمام السجَّاد عليه السلام، وعنهما أخذَ عليه السلام علوم الشريعةِ ومعارِفَ الإسلام .
هلمّوا بنا لنتوسل بإمامنا وفخرنا الصادق عليه السلام: (يا أَبا عَبْدِ اللهِ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَيُّها الصَّادِقُ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ يا حُجَّةَ اللهِ عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ اللهِ اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ).[69]
قصيدة عن ولادة الرسول صلى الله عليه وآله للشاعر سعيد عسيلي
| هو سيد البطحاء صفوة هاشمٍ | بل ثيبة الحمد التي لم تذمم | |
| وأنارت الدنيا طلائع مولدٍ | بعث الرجاء إلى الفقير المعدم | |
| وضعته آمنة بجو آمنٍ | بربيع أول اسمه لم يكتم | |
| لفّته أملاك السما بحريرة | خضراء مثل ربيعه بالموسم | |
| طافت ملائكة السماء به على | السبع السموات العلى والأتخم | |
| سماه رب العالمين محمداً | وبشبه وحي للفؤاد المُلهم | |
| إذ أن آمنة الكريمة قد روت | في أنها أُمرت بأمر محتم | |
| وكان وحياً داخلياً قد حكى | سمّيه هذا الاسم كي تتنعمي | |
| وتنكّست أصنام مكة كلها | مقلوبة بين السكون المعتم | |
| وقصو بصرى تستنير بنوره | إذ كان أوسع من منار الأنجم | |
| وادي السماوة جف فيها ماؤها | بعد الإفاضة من معينٍ مسجم | |
| وإذا اليهود يقول قائلها لقد | طلعت كواكب أحمد كالميسم | |
| إيوان كسرى ماج في عليائه | يبل كاد فيه أن يميد يرتمي | |
| بيت المجوس النار فيه أُخمدت | وغدا النهار بهم كليل مظلم | |
| والموبذان رأى مناماً موحشاً | فرواه بعد تحسّر وتألم | |
| خيلاً عراباً عند دجلة قادها | إبلاً صعابا ً نحو عرش الديلم | |
| وإذا بكسرى يسأل النعمان عن | حلمٍ تفرَّد بالمخيف المؤلم | |
| فدعا له عبد المسيح ملبياً | حرصاً على إرضائه والمغنم | |
| عبد المسيح عدا ليسأل خاله | بالشام عن رؤيا المليك الأعظم | |
| وحكى له عنها بقول واضح | وسطيح فسَّرها بقلب مُفعم | |
| سطح الهدى والنور ضاء على الدجى | واعتز بالإسلام قلب المسلم |
هوسات في مولد الإمام الصادق عليه السلام:
| هالليله من الفرح صوت الموالي إعتله | يا بو الفضايل إلك صحنه ألف يا هله | |
| الجعفر الصادق فرح معقود ميلاد إله | نـتـمنه يم القمر نوصل طف كربله | |
| و نـحـي مـيـلادك بـالـحضره | يـاللي تريد العلم هالليله مياده | |
| من نسل طاهر زكي معروفه أجداده | مـذهبنه حق يحتفل يعلنها لأعياده | |
| و يـبعث تهاني الفرح يم سيد السـاده | هـالـلـيـله الهلاهل يالله علوها |
[1] النساء/64.
[2] تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان-السيد محمد الحسيني الشيرازي-ج1-ص500.
[3] التوسل في الشريعة الاسلامية الغراء-جعفر سبحاني-ص 18.
[4] يوسف/97.
[5] يوسف/98.
[6] لمعرفة المزيد عن بحث التوسل يمكنكم مراجعة المحاضرة المعنونة ب(التوسل بفاطمة ع) في الجزء الخامس من كتاب زاد المبلغات، ومراجعة المحاضرة المعنونة بــ(أهل البيت ع الوسيلة إلى الله) في الجزء الحادي عشر من كتاب زاد المبلغات.
[7] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي-ج ٣- ص٣٠٦.
[8] المنافقون/5.
[9] البقرة/186.
[10] ق/16.
[11] الأنفال/24.
[12] الحديد/4.
[13] يونس/7.
[14] النور/36.
[15] التوبة/108.
[16] صحيح مسلم، حديث رقم: 1394.
[17] كامل الزيارات، ص 433، ح 2، باب 83.
[18] فاسألوا أهل الذكر/الفتاوى/التصنيف العام/التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين وطلب المدد منهم-رقم الفتوى: 4334.
[19] البراهين الجلية في دفع تشكيكات الوهابية-السيد القزويني-ص30. نقلا عن كتاب التوسل في رحاب أهل البيت :16.
[20] أسد الغابة-ابن الأثير-ج1-ص244.
[21] تاريخ دمشق-ابن عساكر-ج7-ص137.
[22] المواهب اللدنية-ابن حجر العسقلاني-ج4-ص 583.
[23] فاء الوفا-السمهودي- ج2-ص412.
[24] الكافي-الكليني-ج2 -ص582.
[25] الرد على الفتاوى المتطرفة-على الكوراني-ص73.
[26] آل عمران/169-171.
[27] يس/26-27.
[28] المؤمنون/ 99 -100.
[29] ق/22.
[30] الميزان في تفسير القرآن-السيد الطبأطبائي-ج18-ص379.
[31] الأعراف/78-79.
[32] الصافات/79.
[33] الصافات/109.
[34] الصافات/120.
[35] الصافات/130.
[36] الصافات/181.
[37] صحيح البخاري-البخاري-ج 9-ص98، باب ما جاء في عذاب القبر من كتاب الجنائز.
[38] وفاء الوفاء-السمهودي- ج 4-ص 196- 197.
[39] النساء/64.
[40] بحوث قرآنية في التوحيد والشرك-جعفر السبحاني-ص 98.
[41] الأنبياء/107.
[42] الهيثمي-مجمع الزوائد-ج9. ص24.
[43] سنن أبي داود -كتاب المناسك باب زيارة القبور-حديث رقم: 2041.
[44] الشمس/ 9.
[45] شجرة طوبى-الحائري-ج 1-ص 33.
[46] الشورى/12.
[47] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الأسئلة العقائدية/الحديث القدسي/ شرح حديث (عبدي أطعني تكن مثلي…).
[48] النازعات/5.
[49] السجدة/11.
[50] آل عمران/ 49.
[51] النحل/38-39.
[52] النمل/40.
[53] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/الأسئلة العقائدية/الولاية التكوينية والتشريعية/ معنى الولاية وثبوتها لأهل البيت (ع). وأيضا الدليل على الولاية التكوينية.
[54] البقرة/255.
[55] البقرة/216.
[56] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٩٠ -ص ٣٦٨.
[57] الإقبال بالأعمال الحسنة -ابن طاووس -ج 2-ص 252.
[58] الأنبياء/28.
[59] بحار الانوار -العلامة المجلسي-ج44-ص367.
[60] مشكاة الأنوار: 70، مستطرفات السرائر: 147 / 21 عن محمد بن عمر بن حنظلة.
[61][61] وسائل الشيعة، الحر العاملي-ج 15-ص302-ح13.
[62] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق – ج ١ – ص ٢٠٦.
[63] الكهف/82.
[64] الكافي-الكليني-ج 2-ص 489. نقلا عن مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ /الأسئلة العقائدية/ الدعاء/ موانع استجابة الدعاء-بتصرف.
[65] الكافي-الكليني-ج 2-ص 490.
[66] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج ٢٢-ص ٣٦٩، بعد مراعاة التصحيف.
[67] بحار الأنوار-المجلسي-ج15-ص263-ح14.
[68] مقطع من دعاء التوسل في كتب الأدعية والأذكار ومنها كتاب مفاتيح الجنان.
[69] م.ن.
