التَّوْحيدُ الأَفْعاليُّ (التَّوَسُّلُ بِالسَّيِّدَةِ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ)

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: التَّوْحيدُ الأَفْعاليُّ (التَّوَسُّلُ بِالسَّيِّدَةِ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ)

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بسم الله الرحمن الرحيم

)… وَإِيَّاكَ نَسْتَعيِنُ ( ([1])

     من أعظم السور التي أنزلها الله تعالى في كتابه هي سورة الفاتحة والتي تدعى بأم الكتاب، أو أم القرآن، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللهُ في التَّوْرَاةِ، وَلاَ في الإنجيل ولا في الزّبُورِ وَلا في الْقُرْآنِ مِثْلَهَا، وَهِيَ أُمُّ الْقرآن» ([2])

  سبب أهمية هذه السّورة يتضح من محتواها، فهي في الحقيقة عرض لكل محتويات القرآن، جانب منها يختصّ بالتوحيد وصفات الله، وجانب آخر بالمعاد ويوم القيامة، وقسم منها يتحدّث عن الهداية والضلال باعتبارهما علامة التمييز بين المؤمن والكافر وفيها أيضاً إشارات إلى حاكمية الله المطلقة، وإلى مقام ربوبيّته، ونعمه اللامتناهية العامة والخاصة «الرحمانية والرحيمية»، وإلى مسألة العبادة والعبودية واختصاصهما بذات الله دون سواه.

  ومن أجل عظمتها وأهميتها أمرنا عليهم السلام تعالى بتلاوتها في اليوم والليلة على الأقل عشر مرات في فرائض الصلوات الخمسة.

فسورة الحمد تتكون من سبع آيات، وكل آية تشير إلى حقيقة هامّة، اخترنا منها الآية الخامسة وهي قوله تعالى: ) إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعيِنُ (، وهي تشير إلى نوعين من التوحيد، أحدهما التوحيد العبادي في قوله تعالى: ) إِيّاكَ نَعْبُدُ ( والذي سنقف عليه في المحاضرة العاشرة في هذا الكتاب، والنوع الآخر الذي سنتكلم عنه الآن هو التوحيد الأفعالي الذي يشير إليه قوله تعالى )..وَإِيَّاكَ نَسْتَعيِنُ (.

فلما نتأمل الآية نجد نكتة لغوية وهي: تقدم المفعول به على الفاعل والذي يفيد الحصر، أي أننا نستعينك دون سواك ونتيجة هذا الحصر، سيكون عندنا التوحيد الأفعالي.

  لقد عرّف العلماء توحيد الأفعال بأنه: الإِيمان بأن الله هو المؤثر الحقيقي في العالم (لاَ مُؤَثِّرَ فَي الْوُجُودِ إلاَّ الله).([3])

  ( إنّ كل ما يحدث في هذا العالم، من أفعالٍ، كولادة الأحياء وإنبات ونمو النبات، وهطول المطر، وشروق الشمس، وكل شيءٍ يحصل في الكون، هو داخلٌ تحت قدرة الله تعالى، وتحت سلطنته، وليس هناك موجودٌ في هذا الكون يستطيع أن يمنع الله E من فعلٍ إذا أراد أن يفعله، بل إنه تعالى يفعل ما يشاء وكيف يشاء، قال عز من قائل:) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( ([4])، وقال تعالى:) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (.([5])) ([6])

  إن ثمرة هذا الاعتقاد أن الإِنسان يصبح معتمداً على (الله) دون سواه، ويرى أن الله هو القادر العظيم فقط، ويرى ما سواه شبحاً لا حول له ولا قوّة، وهو وحده سبحانه اللائق بالاتكال والاعتماد عليه في كل الأمور.

  هذا التفكير يحرر الإِنسان من الانشداد بأي موجود من الموجودات، ويربطه بالله وحده. وحتى لو تحرك هذا الإِنسان في دائرة استنطاق عالم الأسباب، فإنما يتحرك بأمر الله تعالى، ليرى فيها تجلّي قدرة الله، وهو «مُسَبِّبُ الأَسْبَابِ».

   هذا المعتقد يسمو بروح الإِنسان ويوسّع آفاق فكره، ليرتبط بالأبدية واللانهاية، ويحرر الكائن البشري من الأطر الضيقة الهابطة. ([7])

ولقد تعمدنا في هذه المحاضرة أن نطرح هذا الموضوع المهم لأن من المزاعم الكاذبة التي ألصقت بالمذهب الجعفري مذهب أهل البيت عليهم السلام، دعوى أن الشيعة أتباع هذا المذهب يستعينون بغير الله تعالى، وبذلك يكذبون في صلاتهم عندما يقرؤون ﴿إيّاك نعبد وإيّاك نستعين﴾ فإن جميع المفسّرين يقولون إنّ هذه الآية تدلّ على حصر الاستعانة بالله عز وجل.

ويقصدون بالاستعانة هو التوسل، ويقصدون بغير الله تعالى الأئمة عليهم السلام.([8])

ونريد في هذا البحث أن نردّ على هذا السؤال الذي ستجدون إجابته في بطون المباحث الآتية:

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأول: حصّر الإستعانة بالله

  لا بدّ أن نعلم أنّ الاستعانة أو الاستغاثة بمخلوقات الله لا يتنافى في كل الحالات مع حصر الاستعانة بالله، نعم هناك حالات يحصل التنافي ويستلزم منه الشرك، وحالات أخرى لا يحصل التنافي ويستلزم منه التوحيد، وللتوضيح نقول:

إن الله لمّا خلق الكون جعله قائماً على أساس الأسباب والمسببات-المسببات هي النتائج الحاصلة عند الأخذ بالأسباب-وطلب منّا أن نستعين بها، فالنار سبب، والإحراق متسبب عنه، والماء سبب، ورفع العطش متسبب عنه، والدواء سبب، والشفاء متسبب عنه، والسم سبب، والموت متسبب عنه وهكذا.

  إن الشريعة أكّدت هذه الحقيقة، قال تعالى:) وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ( ([9])روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب، فجعل لكل شيء سببا ». ([10])

  ولكن السؤال المهم والذي يميّز بين الشرك والتوحيد هو: أن الله لما أودع في الأسباب المسببات -كما أودع في النار خاصية الإحراق -، هل أودعها على نحو الاستقلال، أم أودعها على نحو التبعية؟

  ونقصد بعبارة ( هل أودعها على نحو الاستقلال) أي أن الله لما أودع في النار خاصية الإحراق بكنْ فيكون، فهل صارت مستقلة عن الله لا تحتاج إليه؟ أي هل جعل فيها الإحراق وأمرها أن تستمر في إحراقها معتمدة على نفسها دون أن تستمد القوة من الله في كل لحظة؟

  ونقصد بعبارة (أم اودعها على نحو التبعيّة) أي أن النار لا تحرق إلا إذا كانت تابعة لله تعالى محتاجة إليه، تستمد منه هذه القدرة والقوة على الإحراق في كل لحظة، فإذا انقطع المدد للحظة انطفأت النار؟

  يجب الانتباه للإجابة لأن أحدهما شرك والآخر التوحيد.

  الجواب: إن الرأي الأول هو شرك، بينما الثاني هو التوحيد؛ لأن الرأي الأول فيه أن النار اعتمدت على نفسها في توليد خاصية الإحراق، غير معتمدة على الله ولذا فهي مستغنية عن الله.. أي صارت النار غنيّة وليست فقيرة إلى الله..ومعلوم أن الغني الوحيد في الوجود هو الله وما سواه من المخلوقات مهما عظمت فهي فقيرة، قال تعالى:) يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( ([11])، فالآية تنسب الغنى لله تعالى فقط، ولذا إذا قلنا أن شيئاً ما غنياً فهذا يعني أنه (إله)، أي أننا ألهناه، وهذا معناه الشرك.

  بينما الرأي الثاني لا يجعل النار والإحراق مستغنيةً عن الله بل النار تستمد قوة الإحراق من الله في كل لحظة، بمعنى أنها فقيرة لله، فلا حول لها ولا قوة إلا بالله.

إن الله شاء أن يجعل صفة الإحراق في النار كسنّة كونية ولكن إذا شاء أن يرفع من النار الإحراق لفعل، كما جعل النار برداً وسلاماً على نبي الله إبراهيم عليه السلام  حينما رماه نمرود في النار، قال تعالى:) قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ * قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًۭا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ * وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِين (([12])

  والماء جعله الله تعالى سبباً لرفع العطش، ولكن إذا شاء رفع أثر الارتواء، روي عن حميد بن مسلم برواية أبي مخنف: « .. وجعل الإمام الحسين عليه السلام يطلب الماء وشمر يقول له: والله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان والله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الإمام الحسين عليه السلام: اللهم أمته عطشا قال: والله لقد كان هذا الرجل يقول: اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه، ثم يقول: اسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتى مات». ([13])

  والأمر لا يختص بالمسببات -أي الآثار المترتبة على الأسباب-، بل يشمل حتى الأسباب فالله جعل الارتباط ما بين الرجل والمرأة سبباً لخلق الإنسان كسنّة كونيّة، ولكن إذا شاء أن يخلق إنساناً بغير سبب لفعل كما خلق النبي آدم عليه السلام من تراب، وخلق النبي عيسى عليه السلام من امرأة من دون أن تتزوج.

  بل كل ما في الكون إذا لم يكن مستنداً وتابعاً لله تعالى في كل لحظة وآن فلن يكون له وجود، ولتوضيح المطلب نذكر لكم المثال الآتي:

  لو نفترض أن لديك جهاز عرض (Projectors) وعرضت على الشاشة فلماً عن حياة الطبيعة والناس، فبمجرد انقطاع التيار الكهربائي عنه ولو للحظة واحدة ستنعدم الصورة.. وهذا الأمر ينطبق مع كل المخلوقات فلو خلقها الله ومن ثم أعرض عنها الله تعالى ولو للحظة فسوف تنعدم من الوجود، ولكن الله سبحان غير معرضٍ عنّا لأنه لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ.

  نفهم من ذلك أن الإيمان بالرأي الثاني الذي يقول أن الله هو المؤثر الحقيقي في العالم، وأن تأثير الأسباب، إنّما كان بأمر الله وحوله وقوته وإذنه هو التوحيد الحقيقي لله.

  وهذا ينطبق على كل ما يتعلق بالأسباب والمسببات، ولذا وجب علينا أن ننتبه في حياتنا من بعض الأفكار الخاطئة التي نحملها والتي تُعد من الشرك الخفي، مثال ذلك لما يذهب أحدنا للطبيب ويتشافى، يقول: (لولا الطبيب، أو لولا الدواء لهلكت) فالقول بأنه السبب في شفائه من دون الله يُعدّ من الشرك الخفي. إن الدواء والطبيب جعلهما الله تعالى سبباً من أسباب الشفاء بإذن الله، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال موسى عليه السلام: «يا رب من أين الداء قال مني قال فالشفاء قال مني قال فما يصنع عبادك بالمعالج قال يطيب بأنفسهم فيومئذ سمي المعالج الطبيب». ([14])

  إنتبهوا لهذه الرواية الشريفة المروية عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله: ) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُون ( قال: هو قول الرجل لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لأصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قال: فيقول: لولا أن الله منَّ علي بفلان لهلكت، قال: نعم لا بأس بهذا . ([15])

وهذا النوع من الشرك-الخفي-لا يُخرج المسلم من الإسلام ولكن وجب التنزه عنه.

المبحث الثاني: ما تفسير الاستعانة بغير الله؟

  من كان ملماً بما ورد في القرآن الكريم عرف بأنه سبحانه حينما ينسب كثيرا من الأفعال إلى نفسه وفي الوقت نفسه ينسبها إلى غيره في مواضع أخرى لا يكون هناك أي تناقض أو تنافٍ بين ذلك النفي وهذا الإثبات، لأننا لما نُثبت (حصر الاستعانة بالله فقط) فالمقصود به الحصر على ذاته على وجه الاستقلال، ونقصد بعبارة (على نحو الاستقلال) المنسوبة لله تعالى بأنه تام الغنى في نفسه في كل كمال، فهو لا يحتاج إلى غيره مطلقاً.

  بينما لما ننفي (الاستعانة بغير الله) فالمقصود منه نفي الاستعانة بغير الله على نحو الاستقلال لأنه شرك…ولكن حينما يمنح الله بعض الأفعال والشؤون لبعض مخلوقاته على نحو ” التبعية ” وفي ظل القدرة الإلهية، وحينما نستعين بهم فهذا لا يعد شركاً بل توحيد، بعنوان أنه مُظهر أمره سبحانه، ومنفذ إرادته، ومن أجل أن يظهر هذا النوع من المعارف نأتي بأمثلة في المقام:

1- إن القرآن – في بعض آياته – يعد قبض الأرواح فعلا لله تعالى، ويصرح بأن الله هو الذي يتوفى الأنفس حين موتها إذ يقول: ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوتِهَا ( ([16])، بينما نجده يقول في موضع آخر، ناسباً التوفي إلى غيره، قال تعالى:) قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ( ([17]) ، أي أن الله بالأصالة وعلى نحو الاستقلال هو المميت فهو خالق الموت والحياة، ولكن الله بإرادته منح صفة الإماتة لبعض مخلوقاته على نحو التبعية أي هذه القدرة-الإماتة-يستمدها ملك الموت من الله في كل لحظة. ولذا هل من يقول أن ملك الموت هو المميت سيكون مشركاً؟، كما نسبت الوهابية الشرك لكل من نسب كرامة لأهل البيت عليهم السلام؟

2-يأمر القرآن – في سورة الحمد – بالاستعانة بالله وحده، إذ يقول: ) وإِيَّاكَ نَستَعِينُ ( . في حين نجده في آية أخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة، إذ يقول: ( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاَةِ ( ([18]) فهل من استعان بالصبر والصلاة سيكون مشركاً، كما نسبوا الشرك لكل من استعان بأهل البيت عليهم السلام؟

3-ينقل القرآن عن نبي الله إبراهيم عليه السلام قوله بأن الله يشفيه إذا مرض، حيث يقول تعالى: ) وَإِذَا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفِينِ ( ([19]). وظاهر هذه الآية هو حصر الإشفاء من الأسقام في الله سبحانه، في حين أن الله يصف القرآن والعسل بأن فيهما الشفاء أيضا، حيث يقول: ) فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ( ([20])، وقوله تعالى) وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاء ( ([21])، ولذا نسأل: هل من يستعين بالقرآن والعسل سيكون مشركاً، كما نسبوا الشرك لكل من توسل بأهل البيت عليهم السلام لطلب الشفاء ؟

4- إن الله هو الكاتب لأعمال عباده، إذ يقول: ) وَاللّهُ يَكتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ( ([22]) في حين يعد القرآن الملائكة – في آية أخرى – بأنهم المأمورون بكتابة أعمال العباد، إذ يقول: ) بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيهِم يَكتُبُونَ ( ([23]) ولذا نسأل هل من يقول أن الملائكة تكتب كل أعمالنا سيكون مشركاً، كما حكموا بالشرك لكل من نسب علم أهل البيت عليهم السلام بكل أعمالنا؟

5- إن الله هو مدبر الأمور ، قال تعالى: ) وَمَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقُولُونَ اللّه ( ([24])بينما اعترف القرآن بصراحة في آيات أخرى بمدبرية غير الله كالملائكة حيث يقول: ) فَالمُدَبِّرَاتِ أَمراً ( ([25]). ([26])،    ولذا نسأل: هل من يقول أن الملائكة هي المدبرة لأمورنا سيكون مشركاً، كما حكموا بالشرك لكل من نسب التدبير لأهل البيت عليهم السلام ؟

    إن حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد، فمثلما أجاز الله منح بعض القدرات -على نحو التبعية-لمخلوقات الله كالملائكة ولا يعد شركاً، فلماذا يستنكرون لمّا يمنحها الله لبعض من اصطفاهم من خلقه من البشر، وتعده الوهابية شركاً؟ وتكفّر كل من استعان بهم؟.. قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

المبحث الثالث: الاستعانة بحجج الله على البرايا

    لقد ذكرنا بعض الآيات التي تثبت بأن بعض الأفعال المنسوبة لله تعالى بالأصالة قد منحها لبعض مخلوقاته بالتبع كالتدبير والشفاء وغيرها. ولا يستثنى من المخلوقات البشر، ولذا جاز الاستعانة بهم أيضا على نحو التبعية لا الاستقلال ولا يكون شركاً… وكيف يكون شركاً وقد صرّح الله تعالى بذلك في القرآن الكريم، ونذكر منها الآيات الآتية:

1-يعد القرآن الإطلاع على الغيب والعلم به منحصرا في الله، حيث يقول: ) قُل لَّا يَعلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللَّه ( ([27])فيما يخبر الكتاب العزيز في آية أخرى عن أن الله يختار بعض عباده لاطلاعهم على الغيب، إذ يقول: ) وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ( ([28])، فهل من يستعين بمن أطلعهم الله على غيبه يُعد مشركاً؟

2- الزارع الحقيقي – حسب نظر القرآن – هو الله، كما يقول ) أَفَرَأَيتُم مَّا تَحرُثُونَ * أَأَنتُم تَزرَعُونَهُ أَم نَحنُ الزَّارِعُونَ ( ([29])، في حين أن القرآن الكريم في آية أخرى يطلق صفة الزارع على الحارثين، إذ يقول:) يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ ( ([30])، فهل من يستعين بالزُّرَّاع والفلاحين للحصول على الخضار يُعد مشركاً؟

3- إن الله تعالى – في نظر القرآن – هو الرزّاق الوحيد حيث يقول: ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ ( ([31])بينما نجد القرآن يأمر المتمكنين وذوي الطول بأن يرزقوا من يلوذ بهم من الضعفاء، إذ يقول: ) وَارزُقُوهُم فِيهَا وَاكسُوهُم (. ([32]) ([33])

  فهل من يستعين بمن رزقهم الله يُعد مشركاً؟

    ونفس الأمر يكون حينما يمنح الله عباده الصالحين بعض القدرات التي يعجز عنها البشر، مثال ذلك: إن الله هو الخالق، والمحيي، والمشافي، وعنده علم الغيب في نظر القرآن. في حين أن القرآن نفسه ينسب صفة الخالقية والإحياء والشفاء وعلم الغيب إلى البشر ولذا استعان الناس بهم لقضاء حوائجهم كما هو الحال مع نبي الله عيسى عليه السلام، قال تعالى:) أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( .([34])

  ولذا من يستعين ويستغيث ويتوسل بهم لقضاء حوائجهم فلا يعني أنه أشرك مع الله لأنه يعلم أن هذه القدرات والمعاجز والكرامات التي عندهم مأخوذة من الله على نحو التبعية لا على نحو الاستقلال، كما وضحنا ذلك قبل قليل، ولتوضيح المطلب أكثر نذكر لكم المثال الآتي:

  لو نفترض أن هناك قرية تحتاج إلى إمدادها بالماء والثياب والأدوية، فقام (الغني) بصنع مولدة ضخمة للكهرباء، وصنع معمل لصناعة الأدوية، ومن ثم اختار (مُعين) ليكون مسؤولاً عن معمل الأدوية… وتم اختياره لأمانته وصدقه، وطلب منه قضاء حوائج الناس وإعطاء الدواء الذي يحتاجه أهل القرية، فهنا حالاتان:

الحالة الأولى: إن الغني منح المولدة والمعمل ومكونات الأدوية وعلّمه بكل ما يتعلق بالعلاج فجعله مستقلاً عنه، أي طلب منه أن يعتمد على نفسه دون الحاجة للرجوع إلى الغني مرة اخرى.

إن القول بهذا الرأي الأول يعني أن المعين صار مستقلاً عن الغني، بمعنى أنه صار غنياً عنه.

الحالة الثانية: إن الغني يمّد المعين بالقدرة على صنع الأودية وعلاج الناس ما دام المعين مستنداً إلى الغني في كل لحظة، فالمعمل يعمل بإذن الغني وجهاز مولد الكهرباء الذي يمدّ المعمل بالطاقة يتحكّم به الغني، وتعليمات صنع الدواء يأخذها من الغني في كل لحظة، ولا يستطيع المعين أن يقضي حاجة أحد إلا بعد موافقة الغني.

  إن القول بالرأي الثاني يعني أن المعين صار تابعاً للغني غير مستقل عنه أبداً، فهو لا يستطيع أن ينفع الناس إلا إذا استمد القدرة من الغني في كل لحظة.

  فلو نطبق هذا المثال على الاستعانة بحجج الله كالذين استعانوا بني الله عيسى ع، وطلبوا منه إحياء الموتى … فإذا كانوا يعتقدون أن القدرة التي لديه قد منحها الله إليه وجعلها مستقلة عنه، أي لا ارتباط لها بالله بعد أن منحها له، فهذا يشابه الرأي الأول ويستلزم القول بذلك الشرك لأن المستقل عن الله هو غني، وكل غني هو إله، ومن المعلوم أن الغني في هذا الوجود بالأصالة هو الله تعالى، وما سواه مخلوق فقير محتاج إلى الله.

  وأما لو اعتقدوا أن قدرة إحياء الموتى ممنوحة من الله إليه ما دام نبي الله عيسى مستنداً في كل لحظة إلى الله، بمعنى أنّه  قادر على أن يعين العباد بقدرته المكتسبة من الله وأذنه في كل لحظة، فالمصباح المضيء تتوقف إضاءته على إمداده بالكهرباء في كل لحظة، ولكن بمجرد انقطاع الكهرباء عنه ولو للحظة فسوف ينطفئ، وكذلك الحال مع المعجزات والكرامات الصادرة من أولياء الله فهي بمثابة المصباح المحتاج إلى إمداد إلهي في كل لحظة لتظهر للناس، بمعنى أنهم فقراء إلى الله وليسوا أغنياء مستقلين عن الله، وهذا يطابق الرأي الثاني ولا يُعد شركاً، بل توحيدا…ولذا نجد أن نبي الله عيسى يؤكد بأن المحيي الحقيقي للأموات هو الله لقوله بعد كل معجزة )بإذن الله(، قال تعالى:) أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ( ([35])يقول صاحب كتاب الأمثل: إن تكرار القول ) بِإِذْنِ اللَّه ( والإعتماد على مشيئته في هذه الآية من أجل أن لا يبقى عذر لمدعي ألوهية المسيح، ولكيلا يعتبره الناس ربا، أما عدم تكرارها في الأخبار بالغيب لوضوح الأمر. ([36])

  ولذا نستغرب ممن يستنكر أو يحرّم الاستعانة بأهل البيت عليهم السلام، (فقد استعان أبناء الأنبياء والصحابة الكرام بالوسائط الشريفة في تحقيق المراد التي قد يتصور أنه لا يصح طلبها إلا من الله خاصة، كما في قول أبناء يعقوب عليه السلام لأبيهم : ) قَالوا يَا أَبَانَا استَغفر لَنَا ذنوبَنَا إنَّا كنَّا خَاطئينَ ( ([37]) وقول يعقوب عليه السلام لهم: ) …سَوَف أَستَغفر لَكم رَبّيَ إنَّه هوَ الغَفور الرَّحيم ( مع أنه ورد قوله تعالى: )…وَمَن يَغفر الذّنوبَ إلاَّ اللّه.. ( ([38]) ، ولم يوجّه يعقوب عليه السلام أبناءه لطلب الاستغفار من الله مباشرة، وإنما توسط بطلب الاستغفار لهم، وقرر هذا المعنى المولى سبحانه عند ذكره لهذه الحكاية ولم يعقّب عليها بشيء.

  وأيضاً ندب المولى سبحانه الصحابة إلى طلب التوسط بالنبي صلى الله عليه وآلهلتحقيق مرادهم في الحصول على التوبة من الله ونيل رحمته، قال تعالى: ) …وَلَو أَنَّهم إذ ظَّلَموا أَنفسَهم جَآؤوكَ فاستَغَفروا اللّهَ وَاستَغَفرَ لَهم الرَّسول لَوَجَدوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحيمًا ( ([39])، وهذه الآية يستفاد منها العموم لحالتي الحياة والموت، ولا يقتصر بها على حالة وجوده الشريف صلى الله عليه وآلهبين ظهراني الصحابة، وذلك لورود الفعل )جَآؤوكَ( في سياق الشرط (لَو) الذي يستفاد منه العموم.

وكلامنا لا ينافي قوله تعالى: ) …وإيَّاكَ نَسْتَعين ( ([40])، وايضاً الحديث الذي يرويه إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا استعنت فاستعن بالله).. لأنه ورد في القرآن الكريم الأمر بالاستعانة بغير الله كما في قوله تعالى: ) وَاسْتَعينواْ بالصَّبْر وَالصَّلاَة … (([41])، وايضاً قوله سبحانه: )…وَتَعَاوَنوا عَلَى البرّ وَالتَّقوَى ( ([42])وقد استعان الأنبياء والأولياء بغير الله تعالى في مختلف حوائجهم، وإنما الذي ينافي الاستعانة المذكورة في الآية الشريفة والحديث الشريف إنما هو الاعتقاد باستقلال المستعان به عن إرادة الله وقدرته في قضاء الحوائج، فنحن نستعين في حياتنا اليومية بالناس، بالوالدين، وبالطبيب، والمعلم، والمهندس، وبالأدوية، والأطعمة والأشربة، والقلم، والحاسوب، والإنترنت وغيرها، باعتقاد أن هذه الأشياء هي مخلوقة لله، وأن ما يصدر من فائدة منها في المقام إنما هي فيض من فيوضات الله سبحانه، فلذا لا يستلزم من ذلك التعارض مع حصر الاستعانة بالله. فالآيات الكريمة يجب أن نفهمها ضمن هذه المنظومة الشاملة لها، ولا يصح اجتزاء بعضها عن بعض، وقد قال تعالى: ) أفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرآنَ وَلَو كَانَ من عند غَير اللّه لَوَجَدوا فيه اختلافاً كَثيرًا (. ([43]) ([44])

  رُبّ تساؤل يرد: نحن لمّا نجعل من المعصومين عليهم السلام وغيرهم واسطة قُرْب من الله تعالى فنتوسل بهم، فعملنا يشابه عمل المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنامقال تعالى: ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ( ؟ ([45])

  ونجيب عن ذلك بالنقاط الآتية:

أولاً: التوسل حقيقة قرآنية وشرعية ثابتة وهي ليست عبادة لغير الله، فلا يمكن جعل المتوسل به شريكا لله عز وجل، بل الشيعة يعتقدون أن المعصومين عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.

ثانياً: نحن لم نجعل محمد وآل محمد عليهم السلام شفعاء ووسائط وإنما الله سبحانه هو من جعلهم كذلك وأمرنا باتخاذهم شفعاء نتوسل ونتوصل بهم إليه عز وجل حيث قال 🙂 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَة (([46]) وكذلك قوله عز وجل 🙂 أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ (([47]) ولا يمكن أن يكون تطبيق وامتثال الأمر الالهي هو نفس فعل الكفار الممقوت. ([48])

ثالثاً: يقول السيد الطباطبائي (قد): أن المراد بقوله: ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ([49])( اتخاذهم أربابا يدبرون الامر بأن يسندوا الربوبية وأمر التدبير إليهم لا إلى الله فهم المدبرون للأمر عندهم ويتفرع عليه أن يخضع لهم ويعبدوا لأن العبادة لجلب النفع أو لدفع الضرر أو شكر النعم وكل ذلك إليهم لتصديهم أمر التدبير دون الله سبحانه.([50])

بمعنى أن هؤلاء المشركين يعتقدون بوجود الله ولكنهم جعلوا له وسطاء كالأصنام من نسج خيالهم وبأن الله منحها أمر التدبير والنفع والضر على نحو الإستقلال لا التبعية، ولقد ذكرنا أن ذلك يستلزم الشرك… بينما الشيعة الإمامية لا يعتقدون بإلوهية إلا الله، ولا مدبر في الكون غير الله تعالى، وأن أهل البيت عليهم السلام لا يضرون ولا ينفعون إلا بإذن الله، قال تعالى:) قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ( ([51])وكل ما أكرمهم الله من قدرات وأفعال فهي على نحو التبعية لا على نحو الاستقلال كالتي أودعها عند الأنبياء والرسل عليهم السلام .

  سؤال: لماذا منح الله المعجزات والكرامات لحجج الله على البرايا كالأنبياء والأئمة عليهم السلام؟

  الجواب: إن الهدف من المعجزة أو الكرامة هو إثبات النبوة أو الإمامة، لكي يؤمن من خلالها الناس بالأنبياء أو الأئمة، فيطيعوا التعاليم والأوامر التي يبلغونها فيصلوا إلى السعادة. ([52])

  ومن أجل ذلك لما أتى نبي الله عيسى عليه السلام بالمعاجز أعقبها بذكر العلّة قائلاً:) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( ([53])، أي ما آتيته من معاجز فهي دالة على صدق دعواتي للنبوة وأني رسول إليكم.

  والأمر كذلك مع أهل البيت عليهم السلام فأن كراماتهم دالة على صدق إمامتهم وعلو منزلتهم ومقامهم عند الله تعالى فتكون سبباً لهداية الضالين ولتكون حجة على الجاحدين.

  والكرامات غير مختصة بالأنبياء والأئمة بل تشمل حتى عباد الله الصالحين من النساء والرجال وعلى رأسهم السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام.

المبحث الرابع: الاستعانة بالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

    إن الاستعانة والتوسل بالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أمرٌ حثتنا عليه الشريعة، ونذكر منها النصوص الآتية:

@ روي عن السيدة فاطمة عليها السلام: ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته، ومحل قدسه، ونحن حجته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه.([54])

  فالوسيلة هي كل عمل أو شيء يؤدي إلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وإن التوسّل والاستعانة بالأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين من الوسائل التي تقرّب إلى الله تعالى. بمعنى أن السيدة فاطمة عليها السلام تخبرنا بأنها الوسيلة إلى الله التي أمرنا الله أن نبتغيها ونستعين بها، قال تعالى:) وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (([55]) وأن التوسل (معناه أن يبادر الإنسان المؤمن – عن طريق الأعمال الصالحة والسير على نهج النبي والإمام – بطلب الشفاعة منهم إلى الله، أو أن يقسم بجاههم وبدينهم (وهذا يعد نوعا من الاحترام لمنزلتهم وهو نوع من العبادة) ويطلب من الله بذلك حاجته، وليس في هذا المعنى أي أثر للشرك)([56])

@ روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «عليكم بالزهراء، استغيثوا باسمها ونادوا مولاتكم فاطمة، وحينئذ تقضى حاجتكم، وتنالون مطلبكم».([57])

@ روي عن علي بن أبي حمزة، أنه استأذن من الإمام الكاظم أن ينقل عنه حديثا عن جده الإمام الباقر عليه السلام فقال: «أنه إذا كان وعك (أي أصابه الحمى) استعان بالماء البارد، فيكون له ثوبان: ثوب في الماء البارد، وثوب على جسده، يراوح بينهما، ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: يا فاطمة بنت محمد، فقال الإمام الكاظم عليه السلام: صدقت». ([58])

@ لما نستقرئ النصوص الروائية نجد حتى الأنبياء قد توسلوا بالسيدة فاطمة حينما لاذوا بأسماء أهل البيت عليهم السلام، فقد روي عن المفضل، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: ) وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ (  ما هذه الكلمات؟، قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال: ” يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي ” فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم. ([59])

  وعن أبي سعيد المدائني يرفعه في قوله تعالى: ) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ ( ([60])قال سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.([61]

  بل لاذ بها حتى رسول الله صلى الله عليه وآله في رواية حديث الكساء المروية عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن فاطمة عليها السلام قالت: « دخل علي أبي وقال: السلام عليك يا فاطمة، وقالت: وعليك السلام يا أبتي، قال: “إني أجد في بدني ضعفا”، فقلت له أعيذك بالله يا أبتاه من الضعف… »، (فمن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وآله حركاته وأقواله وأفعاله وسكناته وقعوده وأنفاسه، هي بأمر من الله عز وجل، فلذا ذهابه لبيت السيدة فاطمة عليها السلام لم يكن صدفة بل الرسول صلى الله عليه وآله كان يشعر أن السيدة فاطمة تمدّه بالقوة كما تمدّ الأم ولدها بالقوة ويشعر بالراحة لما يلجأ إليها ولذا كناها بــــــ(أم أبيها)، فلما دخل بيتها قال لها:  (إتيني بالكساء اليماني فغطيني فيه) فلو لاحظتَ هذه الفقرة، تجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أزيل عنه الضعف ببركة الكساء اليماني التي تلتحف فيه فاطمة الزهراء عليها السلام، إذا كان هذا الكساء عند فاطمة  يزيل الهم والغم، وما إن يلتحف به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وتدب فيه القوة في بدنه، إذا فكيف فاطمة ؟)([62])، الكساء اليماني يذكّرني بقميص يوسف وبركاته على نبي الله يعقوب عليهما السلام .

  وأيضاً استعان بالسيدة فاطمة عليها السلام الأئمة الأطهار، ومنهم صاحب الأمر والزمان عج، روي أن (أحد علمائنا الأبرار توفى «رضوان الله تعالى عليه» كان يتشرف بلقاء المهدي «عجل الله فرجه الشريف» وكان يعلم أن أعظم أمر يؤذي قلب الإمام المهدي عج هو عندما يرى من شيعته انحراف في الدين، أو انحراف في العقيدة، فهذه أعظم مصيبة على قلب الإمام والإمام يتأثر بما حصل على آبائه وأجداده…هذا العالم سأل الإمام يوماً قائلاً:  أنت تحصل لك مصائب: فلان انحرف، فلان ثابت العقيدة أصبحت عقيدته مختلة وفلان كذا، عندما تصل إليك هذه المصائب وتتعبك وتنهكك، كيف تدرك النشاط، تدرك الحيوية مرة أخرى بعد أن أنهكتك المصيبة؟ الإمام «عجل الله فرجه الشريف» يجيب: (أن بعضها يقعدني لا أستطيع أن أتحرك، فتعينني أمي فاطمة الزهراء عليها السلام).

   الإمام يستعين بأمه وهي روح محلقة في أجواء الخلد، يستعين بأمه الزهراء عليها السلام لاستعادة نشاطه وحيويته، (إن بعضها يقعدني فتعينني أمي الزهراء عليها السلام).([63])

  فإذا كان المعصومون عليهم السلام على قوتهم ومنزلتهم العظيمة استعانوا بالسيدة فاطمة عليها السلام لذا فمن باب أولى أن يلوذ بالصديقة الطاهرة عوام الناس وبالأخص الموالين لأهل البيت عليهم السلام.

(إنّ التوسّل بأهل البيت عليهم السلام ومنهم فاطمة عليها السلام يتصوّر على قسمين:

۱ـ تارة نطلب من الله تعالى بحقّهم عليهم السلام ومنزلتهم عنده تعالى أن يقضي حوائجنا، وهذا القسم لا علاقة له بقدرتهم عليهم السلام على قضاء الحوائج. كأن نقول «اللهم أنّي أتوسل إليك بجاه ابنة محمّد وحرمتها وحقّها أن تقضي حاجتي »

۲ـ وتارة نطلب منهم عليهم السلام أن يطلبوا من الله تعالى قضاء حوائجنا، كأن نقول -كما في دعاء التوسل-: ( يا فاطمة الزهراء يا بنت محمد يا قرة عين الرسول، يا سيدتنا ومولاتنا، إنا توجهنا واستشفعنا، وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهة عند الله اشفعي لنا عند الله.…)([64])

 وهذا القسم من التوسّل مقدور عندهم عليهم السلام، فهو مجرد طلب من الله تعالى في قضاء الحاجات، فالله تعالى هو القاضي لا هم عليهم السلام([65]) كما ذكرنا في البحث.

وسنذكر لكم بعض الأعمال والروايات الواردة في التوسّل بالصدّيقة فاطمة عليها السلام، وهي من المجرّبات في دفع المصائب والحوادث الملمة وقضاء الحاجات، وهي كالآتي:

أولاً: التوسل عن طريق الدعاء:من مجرّبات الأدعية هو الاستغاثة إليها عليها السلام بالدعاء خمسمائة وثلاثين مرة بتوجّه: (اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها بعدد ما أحاط به علمك).

وأيضاً الاستغاثة إليها بالدعاء: (إلهي بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسر المستودع فيها).([66])

ثانياً: التوسل عن طريق الصلاة: التي تسمى صلاة الاستغاثة بالزهراء عليها السلام، فقد روي عن الإمام الصادق أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا كانت لك حاجة إلى الله وضقت بها ذرعا، فصل ركعتين فإذا سلمت كبر الله ثلاثا، وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم اسجد وقل مائة مرة: يا مولاتي فاطمة أغيثيني، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض، وقل مثل ذلك، ثم عد إلى السجود وقل ذلك مائة مرة وعشر مرات واذكر حاجتك فإن الله يقضيها».([67])

ثالثاً: التوسل عن طريق العمل الصالح: بأن نقوم بأعمال صالحة على حب فاطمة عليها السلام برجاء أن تقضى حاجاتنا، وحتماّ ستقضى إذا كان فيها المصلحة، فإذا لم تُقضى في الدنيا فستُقضى في الآخرة، يروى في حديث شفاعة فاطمة عليها السلام أنه في يوم القيامة يقول الله تعالى: «يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة، انظروا من كساكم لحب فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة، انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنة». ([68])

رابعاً: التوسل بتسبيحة فاطمة ع: روى صاحب كتاب مشكاة الأنوار، صفحة 278: قال: «دخل رجل على أبي عبد الله وكلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله عليه السلام وشكي إليه ثقلا في أذنيه، فقال له: ما يمنعك؟ وأين أنت من تسبيح فاطمة عليها السلام قال: جعلت فداك، وما تسبيح فاطمة؟ فقال: تكبر الله أربعا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتسبح الله ثلاثا وثلاثين تمام المائة، قال: فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أذهب عني ما كنت أجده».

المبحث الخامس: كرامات السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

  لقد ذكرت لنا النصوص الشرعية العديد من كرامات الصديقة الزهراء عليها السلام، نذكر منها الكرامات الآتية:

1.خدم من الملائكة: روي عن أبي ذر الغفاري قال: «بعثني النبي صلى الله عليه وآله أدعو عليا عليه السلام فأتيت بيته وناديته فلم يجبني، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله قال: “عُد إليه فإنه في البيت” فأتيت ودخلت عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعلي عليه السلام: أن النبي يدعوك، فخرج متوشحاً حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرت النبي بما رأيت، فقال: ” يا أبا ذر لا تعجب، فإن لله ملائكة سياحون في الأرض موكلون بمعونة آل محمد».([69])

2.دوران الرحى: عن عمار وميمونة قال كل منهما: وجدت فاطمة نائمة والرحى تدور، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآلهبذلك، فقال: «إن الله علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت».([70])

3.المهد يتحرك: روي أن فاطمة عليها السلام ربما انشغلت بصلاتها وعبادتها، فربما بكى ولدها فرؤي المهد يتحرك وكان ملك يحركه. ([71])

4.ما هذه الأنوار في دارنا؟: روي أن فاطمة عليها السلام رهنت كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير، فلما دخل زيد داره، قال: ما هذه الأنوار في دارنا؟، قالت: لكسوة فاطمة. فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفساً. ([72])([73])

وهناك كرامات أخرى ذكرنا بعضها في المحاضرة المعنونة بــــــ(فاطمة ع جمالٌ وجلال) في هذا الكتاب.

ولما نسأل عوام الناس ليخبرونا عن الكرامات التي وجدوها حين توسلوا واستعانوا بفاطمة الزهراء عليها السلام ستجد أنها بالمئات والآلاف، ولقد دونها بعض العلماء في كتبهم، أذكر لكم مضمون قصتين من كتاب كرامات الزهراء للشيخ الأبطحي، وهما كالآتي:

القصة الأولى: ذات يوم كان المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الحاج السيد محمد هادي الميلاني (قدس سره) جالسا فدخلت عليه عائلة من ألمانيا ليقولوا له : لقد جئنا من ألمانيا ونريد أن نعتنق الدين الاسلامي …

وكانت القصة أن هذه العائلة تعيش في ألمانيا ولديهم طفلة سقطت من درج عالٍ فتهشمت أضلاع صدرها وأثرت على باطن جسدها وعجز الأطباء عن علاجها، وأخبروهم بأن حالتها ميؤوس منها، والأفضل أن تقضي ما تبقى من أيامها في بيت أهلها … فرقدت الطفلة في بيت أهلها بين الموت والحياة.. وتحولت حياة العائلة إلى جحيم وهم ينظرون لابنتهم العزيزة تتألم رغم أنها تتناول المهدئات ..وتتعترض من غيبوبة لأخرى وتقترب من الموت بالتدريج.

وكانت تعمل عند هذه العائلة الألمانية خادمة إيرانية شيعية، حزنت على مصاب الطفلة فقالت لأبوي الطفلة: أنا لديّ طلب أعرضه عليكم وأنتم مخيرون في قبوله أو رفضه!!!

فقالوا لها: وما هذا الطلب؟

قالت الخادمة: نحن الشيعة لدينا سيدة عظيمة اسمها فاطمة هي ابنة النبي محمد صلى الله عليه وآلهعمرها 18 سنة وقد كسروا أضلاعها… ونحن لدينا عقيدة بابنة نبينا فهي تقضي الحوائج … لقد جربتم الطب وعجز عن شفائها وأنا اطلب منكم أن تجربوا التوسل بفاطمة لشفاء ابنتكم…فقالوا لها علمينا كيف نتوسل بها، فنحن على استعداد أن نفعل أي شيءمن أجل شفاء ابنتنا…

قالت لهم: إفتحوا الشباك وتكلموا في الهواء وقولوا: يا فاطمة يا كسيرة الأضلاع أنقذي ابنتـــــــــــــــــــــــــــــــنا … ولكن بشرط

قالوا لها: وما هو الشرط؟

قالت: إذا شفيت ابنتكم نذهب كلنا وأنا معكم إلى منطقة مقدّسة تسمى مشهد حتى تزوروا الإمام الرضا عليه السلام وتعلنوا تشيعكم فيه على يد مرجع الطائفة السيد الميلاني… فهل توافقون؟

قال الأب للمرجع: فوافقنا…ثم فتحنا الشبابيك وأخذت أنا وزوجتي والخادمة نتكلم بحرقة ونصرخ ونبكي ونكرر من قول: يا فاطمة يا كسيرة الأضلاع أنقذي ابنتـــــــــــــــــــــــــــــــنا… يا فاطمة يا كسيرة الأضلاع أنقذي ابنتـــــــــــــــــــــــــــــــنا…

فإذا بعد مدة من توسلنا بفاطمة عليها السلام رأينا طفلتنا استيقظت من غيبوبتها وتمشي إلينا وتقول: (أنا جائعة)… فاستغربنا وقلنا لها: ماذا حصل؟ كيف تعافيتِ؟

قالت: وأنا نائمة زارتني امرأة وجلست بقربي وسلّمت عليّ، وحزنت لحالي وقالت متأسفة: أنت اضلاعك مكسّرة مثل اضلاعي!!! ثم مسحت على صدري بيدها فإذا الألم زال مني نهائياً وتعافيت بسرعة … ذهل الأبوان فأخذا الطفلة إلى الطبيب ليفحصها، فلما أجرى الفحوصات عليها قال: إن اضلاعها سليمة مائة بالمئة …فماذا فعلتم لها؟

قال الأب: لقد أخذناها لطبيبة تسمى فاطمة.

ثم قال الأب للمرجع: ونحن على عهدنا أتينا إلى الإمام لكي نعلن تشيعنا.

الراوي يقول السيد الميلاني لما سمع الكلام نزع عمامته وأخذ بالبكاء.

اللهم العن ظالمي وقاتلي فاطمة بمحمد وآل محمد.

القصة الثانية: تعرض أحد الخطباء الموالين لأهل البيت عليهم السلام إلى أزمة وانتهى به الأمر إلى مواجهة الحكم عليه بالسجن مدة 8 سنين … وبعد انقضاء عام واحد على اعتقاله أحس بحالةٍ من الضعف الروحي والعجز عن التحمل، فتذكر آنذاك أن العلامة الطباطبائي (قدس سره) كان قد أوصى بذكر صلوات خاصة وهي محط كرامة وعناية إلهية …

  فبدأ هذا الخطيب بالتوسل وقراءة هذه الصلوات فلم يجد نفسه إلا وقد أفرج عنه بعد ساعتين فقط، في حين أنه كان قد تبقى في مدة سجنه 7 سنين تقريباً.

أما الصلوات المشار إليها وطبقاً لما أوصى بها وعلمها العلامة الطباطبائي (صاحب

تفسير الميزان) فهي كالآتي: تقرأ 530 مرة وهي: (اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك)، والعدد 530 يطابق اسم فاطمة وفق جدول حساب الحروف.

  فكرامات السيدة فاطمة عليها السلام بعد مماتها لا تعد ولا تحصى، وكراماتها في حياتها حصلت في مواقف عديدة، منها الموقف المأساوي الذي لا ينسى الذي يرويه لنا الإمام أبو عبد الله عليه السلام حيث قال: « لما استُخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله، خرجت السيدة فاطمة عليها السلام خلفه، فما بقيت امرأة هاشمية إلا خرجت معها، حتى انتهت قريباً من القبر، فقالت لهم: خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا أبي بالحق إن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما صالح بأكرم على الله من أبي، ولا الناقة بأكرم مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي!

  قال سلمان رضي الله عنه: كنت قريبا منها، فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله تقلعت من أسفلها، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ، فدنوت منها فقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا». ([74])

وأقبلت فاطمُ تعدو خلــــــــــــــــــــــفه والعينُ منها تستهلُّ أدمــــــعها
فانتهروها بسياطِ قنــــــــــــــــــــــــــــــــــفذٍ وكسَّروا بالضربِ منها أضلعا
فانعطفت تدعو أباها بحشىً تساقطت مع الدموعِ قطـــــــعا

(بحر طويل)

تاليها الشجاني اوزاد همّي او هيَّجه الغمِّي 

                                       وارخص غالي ادموعي واجرهامن الجفن دمِّي 

يوم الصاحت الزهره خلوا عن ابن عمى 

                                      صاح افلان يا قنفذ ولك بالسوط رد ليــــــــــــــــــــــــــها 

رد ليها اولوعها او روعها وهي اتـــــــــــــــــــــــــنادي 

                                     لفرع واشتكي لله ابكل اللي عَلَي ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي 

يو خلوا علي الكرار لا اتيتمون ويــــــــــــــلادي 

                                    تصرخ والعصه ويلاه تتلوه على ايديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها 

(أبوذية)

انشد عن مصابيها وسلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها كتلها ابعصرته الظالم وسلها
يشيعي ابچي اعله عملتها وسلها او صب ادموع علزهره الزچيه

  نعم لقد أخذوا أمير المؤمنين إلى مجلس الرجل والقوم يقولون له يا علي بايع وإلا ضربنا عنقك، فلما سمع الحسنان قول القائل يا على بايع أو نضرب عنقك رفعا أصواتهما بالبكاء فلما سمع أمير المؤمنين عليه السلام ذلك قال لهما لا تبكيا إنهما لن يقدرا على قتل أبيكما.([75])

(نصاري)

الحسن وحسين دمعتهم جريه يريت ايشوفهم سيد البريـــــــــــــــــــــــــة
وابوهم علي حامي الحميــــــــــــــــــــــــــــه راسه امكشّف او بالحبل ينجر

(أبوذية)

اشلون الخصم للزهره تجره دفعها او من صدرها الدم تجره
ألف ما تگدر الحيدر تجره وخذوه مكتوف حمّاي الحميه

***

قادوه بالحبل قهرا وهي خلـــــــــــــــــفهمُ تدعو وأدمعها كالغيث ينكســــــــــــــــبُ
يا قومُ خلّوا ابنَ عمي قبل أنْ تقعَ الخضراءُ فوق الثرى والكون ينقلب
فقنَّعوها بقرعِ الأصبحــــــــــــــــــــــــــــــــــيةِ لا عداهمُ سخطُ الجبارِ والغضـــــــــــــــــــــب
ووشحوا مَتنها بالسوط فانكفأتْ لدارها وحشاها ملؤُه عَطَــــــــــــــــــــــــــــب([76])

([1]) الفاتحة/5.

([2]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨٩ -ص ٢٥٩.

([3]) تفسير الأمثل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي-ج1-ص3.

([4]) البقرة/117.

([5]) يس/40.

([6]) دروسٌ تمهيدية في عقائد الشيعة الإمامية-لجنة تأليف المناهج-ص159-160.

([7]) تفسير الأمثل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي-ج1-ص3.

([8]) مجلة اليقين، العدد (7)، الصفحة (10).

([9]) الكهف/84.

([10]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ -ص ١٢٣٢.

([11]) فاطر/15.

([12]) الأنبياء/68-70.

([13]) مقاتل الطالبيين-أبو الفرج الاصفهاني-ص 86.

([14]) جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي -ج ٢٣ – ص٤٨١.

([15]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٩ -ص٩٩-100.

([16]) الزمر/42.

([17]) السجدة/11.

([18]) البقرة/45.

([19]) الشعراء/80.

([20]) النحل/69.

([21]) الإسراء/82.

([22]) النساء/81.

([23]) الزخرف/81.

([24]) يونس/31.

([25]) النازعات/5.

([26]) التوحيد والشرك في القرآن -الشيخ جعفر السبحاني – ص10-13-بتصرف.

([27]) النمل/65.

([28]) آل عمران/179.

([29]) الواقعة/63 -64.

([30]) الفتح/29.

([31]) الذاريات/58.

([32]) النساء/5.

([33]) التوحيد والشرك في القرآن -الشيخ جعفر السبحاني – ص11-12-بتصرف.

([34]) آل عمران/49.

([35]) آل عمران/49.

([36]) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج ٢ – ص ٥٠٨.

([37]) يوسف/97.

([38]) آل عمران/135.

([39]) النساء/64.

([40]) الفاتحة/5.

([41]) البقرة/45.

([42]) المائدة/2.

([43]) النساء/82.

([44]) مركز الأبحاث العقائدية/ .aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ التوسل والاستغاثة/ معنى قولنا (يا علي) عند القيام.

([45]) الزمر/3.

([46]) المائدة/35.

([47]) الإسراء/57.

([48]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الأسئلة العقائدية/ التوسل والإستغاثة/التوسل حقيقة شرعية لا شركية-بتصرف.

([49]) الزمر/3.

([50]) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ١٧ – ص ٢٣٤.

([51]) الأعراف/188.

([52]) البيان في تفسير القرآن -الخوئي-ص 33-بتصرف.

([53]) آل عمران/49.

([54]) شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد – ج ١٦ – ص ٢١١-212.

([55]) المائدة/35.

([56]) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٣ – ص ٦٩٥-696.

([57]) الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي -ص ٣٧.

([58]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٥٩ – ص ١٠٢.

([59]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ١١ – ص ١٧٧.

([60]) البقرة/37.

([61]) لبقرة/37.

([62]) منتديات موقع الميزان/ mezan.net /القرآن الكريم والعترة الطاهرة صلوات الله عليهم/ مظلومية سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها-عليكم بالزهراء إستغيثوا بها -بتصرف.

([63]) موقع العلامة منير الخباز/almoneer.org/المكتبة الصوتية والمرئية/ شهر رمضان المبارك/ رمضان المبارك عام 1429/فاطمة ليلة القدر(ج3) -بتصرف.

([64]) مفاتيح الجنان-الشيخ عباس القمي-دعاء التوسل.

([65]) موقع الشیعة/ar.al-shia.org/ أسئلة وأجوبة/ الرد على الأسئلة/ العقائدية/ كيفية التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) -إعداد: مركز آل البيت العالمي للمعلومات / قم المقدسة-بتصرف.

([66]) صحيفة الزهراء (ع) -جمع الشيخ جواد القيومي – ص٣٠٤.

([67]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٩٩ – ص٢٥٤.

([68])بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٦٥.

([69]) المناقب-ابن شهراشوب-ج3-ص337-فصل في معجزاتها عليها السلام.

([70]) بحار الأنوار-المجلسي-ج43-ص45.

([71]) المناقب-ابن شهراشوب-ج3-ص337-فصل في معجزاتها عليها السلام.

([72]) بحار الأنوار-المجلسي-ج43-ص47-ب 3-ح46.

([73]) كرامات الأولياء-المجدد الشيرازي الثاني – ص89-91.

[74]([74]) الاحتجاج-الشيخ الطبرسي-ج1-ص86-87-ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص.

([75]) وفاة الصديقة-ص 63.

([76]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص57-58.