السِّحْرُ وَالتّابِعَةُ فِي الإسْلامِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: السِّحْرُ وَالتّابِعَةُ فِي الإسْلامِ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحر وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾.[1]

مباحث الآية الشريفة

المبحث الأول: تفسير الآية محل البحث

الآية الشريفة محل البحث -مضمونها يتكلم عن السحر وهو من الكبائر، والسحر هو: «ما يعمل من كتابة، أو تكلّم، أو دخنة، أو تصوير، أو نفث، أو عقد، ونحو ذلك، بحيث يؤثر في بدن المسحور أو قلبه، أو عقله، فيؤثر في إحضاره، أو إنامته، أو إغمائه، أو تحبيبه، أو تبغيضه، ونحو ذلك، ويلحق به الكهانة، والشعبذة، والتسخير، والتنجيم «.[2]

يقول علماء التفسير ومنهم الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: إن السحر ينقسم في رأي القرآن الكريم على قسمين:

أولاً: الخداع والشعبذة وخفة اليد وليس له حقيقة كما جاء في قوله تعالى:﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾[3]، وقوله تعالى:﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾.[4]

ويستفاد من هذه الآيات أن السحر ليس له حقيقة موضوعية حتى يمكنه التأثير في الأشياء بل هو خفة حركة اليد والنوع من خداع البصر فيظهر ما هو خلاف الواقع.

 ثانياً: يستفاد من آيات أخر أن للسحر آثراً واقعياً كالآية التي اخترناها محلاً للبحث: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ … وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُم ﴾.[5]

وأما سبب تفسير الآية فحينما نراجع كتب التفاسير فإنها تذكر لنا بأن السحر شاع في أرض بابل، وأدى إلى إحراج الناس وإزعاجهم، فبعث الله ملكين بصورة البشر وهما هاروت وماروت، وأمرهما أن يعلما الناس طريقة إحباط مفعول السحر، ليتخلصوا من شر السحرة.

كان الملكان مضطرين لتعليم الناس أصول السحر، باعتبارها مقدمة لتعليم طريقة إحباط السحر.

(وكما أن إحباط مفعول القنبلة يحتاج إلى فهم لطريقة فعل القنبلة، كذلك كانت عملية إحباط السحر تتطلب تعليم الناس أصول السحر، ولكنهما كانا يقرنان هذا التعليم بالتحذير من السقوط في الفتنة بعد تعلم السحر،﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاً إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرُ ﴾

وسقط أولئك اليهود في الفتنة، وتوغلوا في انحرافهم، فزعموا أن قدرة سليمان لم تكن من النبوة، بل من السحر والسحرة. وهذا هو دأب المنحرفين دائمًا؛ يحاولون تبرير انحرافاتهم باتهام العظماء بالانحراف.

هؤلاء القوم لم ينجحوا في هذا الاختبار الإلهي فأخذوا العلم من الملكين واستغلوه على طريق الإفساد لا الإصلاح، لكن قدرة الله فوق قدرتهم وفوق قدرة ما تعلموه:﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُم ﴾[6]. [7]

المبحث الثاني: ما يتعلق بعمل السحر

إذا نظرنا للواقع نجد أن بعض المسلمين والمسلمات قد حذوا حذو هؤلاء الفاسدين المفسدين في العمل بالسحر، سواءً أكانوا سحرة، أو يطلبون من الساحر أن يعمل لهم سحرًا لفلان من الناس، وهذا الأمر منتشر بين النساء أكثر من الرجال.

الحديث الشريف المروي عن النبي صلى الله عليه وآله يقول: «لا يُؤْمِنُ أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه.[8] فهل تقبل المرأة التي تعمل السحر للآخرين أن يعمل شخص ما سحراً عليها؟

 الجواب: بالتأكيد لا تقبل.

إذن لماذا لا ترضين الشر لنفسك وتقبلينه على الآخرين؟ فهناك من تعمل السحر للضرة -الزوجة الثانية أو لرجل متزوج تحبه؛ من أجل أن يكره زوجته، أو من أجل الانتقام من شخص ما.. إلخ

نعم، هناك من تقول بأنها تعمل السحر لزوجها كي توجّه محبته إليها خاصة دون غيرها، أو امرأة تحب شخصا وتريده أن يتزوجها، ولكن تلكم النسوة غفلن بأن الغاية لا تبرر الوسيلة. فهل تقبل إحداهن بأن يسرق أحد منها الأموال لأن غايته أن يتصدق بها على الفقراء؟، هل تقبل الواحدة منهن بأن يقوم أحد بتخديرها وسرقة عضو من أعضاءها الجسدية بحجة أن غايته خير؛ لكونه يريد أن يتبرع بها لأشخاص مرضى؟

الجواب: بالتأكيد لا تقبل؛ إذن الغاية لا تبرر الوسيلة، فالوسيلة إذا كانت محرّمة فلا يجوز أن نرتكبها حتى لو كانت الغاية جائزة؛ ولذا لا يجوز عمل السحر حتى لو كان الغرض هو لعطف قلب الزوج إلى زوجته وغيره من الأمور.

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أقبلت امرأة إلى رسول الله   فقالت: يا رسول الله إن لي زوجا وله على غلظة، وإني صنعت به شيئًا لأعطفه عليّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أف لك: كدرت دينك! لعنتك الملائكة الأخيار «قالها ثلاث مرات: «لعنتك ملائكة السماء، لعنتك ملائكة الأرض «.[9]

والحديث يدلّ بأن الذي يعمل سحرا لأحد فهو ملعون كالشيطان، أي: بعيد عن رحمة الله، وتبقى الملائكة تلعنه، بل هو بحكم الكافر، قال تعالى:﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾.[10]

روي عن الإمام علي عَلَيْهِ السَّلَامُ: من تعلم شيئًا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر، وكان آخر عهده بربه، وحَدُّه أن يقتل إلا أن يتوب».[11]

والحكم لا يقتصر على الساحر والمتعلم للسحر بل يشمل كل من تذهب للسحرة من أجل أن تعمل سحرًا لأحد، فتكون قد كفرت بالقرآن لأن القرآن حذرنا من السحر، ولكن العاصي خالف أحكام الله، أي هو بمنزلة من كذبه، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب).[12]

وأيضا التي تتردد على السحرة من أجل عمل السحر فهي بحكم الكافرة؛ ولذا فإن كل الفقهاء حرموا عمل السحر حتى لو كانت الغاية منه الخير، وإليكم بعض الأسئلة التي أجاب عليها سماحة السيد السيستاني (دام الله ظله):

السؤال :1 هل يجوز استخدام السحر في عمل الخير ودحر الشيطان في بعض النفوس؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال :2: ما حكم السحر الأبيض الذي يستخدم في الخير عكس السحر الأسود الذي يستخدم الشر؟

الجواب: السحر بجميع أشكاله وأنواعه حرام حتى المستخدم في إبطال السحر، إلّا إذا توقفت عليه مصلحة أهمّ كحفظ النفس المحترمة المسحورة.[13]

ولا أعتقد أي شخص يريد أن يحرم نفسه من الجنة من أجل السحر، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم… «.[14]

لذا كل من عملت سحرا لآخر وجب عليها الاستغفار والتوبة وإصلاح ما أفسدته، ومنه إبطال السحر الذي عملته عليهم، بل يجب إذا توقفت عليه مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة المسحورة.

المبحث الثالث: الرد على من يعلّق المحن بالسحر

ليس بالضرورة كل مصيبة ومحنة ومشكلة نقع فيها سببها يرجع إلى السحر؛ … فمشكلة بعض النساء حينما يسيء زوجها التعامل معها تقول: (إنه مسحور) وولدها لما يعقها، تقول: (إنه مسحور)، وأمها حينما تسيء التعامل معها، تقول: (إنها مسحورة)، وحينما تتأخر عن الزواج، تقول: (إنني مسحورة)، وحينما تحدث

مشكلة في الرزق تقول (إنّنا مسحورون)، وهكذا صارت كلمة «مسحور» مثل الشماعة التي نعلق عليها مصائبنا وتقصيرنا، وهذا الأمر غير صحيح، لأن المحن والمصائب تحصل لأسباب متعددة، نذكر منها ما يلي:

1.إن فلسفة الحياة قائمة على الابتلاء والامتحان قال تعالى:﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾[15]، وسبب الامتحان يذكره تعالى في سورة العنكبوت بقوله: (الم أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾[16]، لذا تكلفنا أن نصبر على الضراء، وأن نشكر الله في السراء.

2. إن الابتلاءات والمحن أغلبها تأتي بسبب ارتكابنا للذنوب والمعاصي؛ لأن لكل ذنب آثارًا سلبية، قال تعالى:﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾[17]، وقال تعالى:﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[18]. لذا نقرأ في دعاء كميل المروي عن الإمام علي عَلَيْهِ السَّلَامُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ العِصَمَ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النَّقَم. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ التي تُنْزِلُ البَلَاء)

فلوكنا منصفين ونحاسب أنفسنا بوجه دقيق على الذنوب اليومية التي نرتكبها، ونضم إليها الذنوب التي يرتكبها بقية أفراد العائلة سنجد أنها عديدة، منها الغيبة التي أصبحت فاكهة المجلس، ومنها عقد علاقات غير شرعية التي تبدأ بالمحادثة، مرورًا بالنظر والمفاكهة مع الأجنبي وقد تنتهي إلى الزنا، ومنها الاستخفاف بالصلاة، والتقصير في تربية الأولاد تربية إيمانية. الخ.

فكل ذنب من هذه الذنوب وغيرها يترتب عليه آثار وخيمة، ومنها نزول المحن وقلة الرزق، مثال ذلك (الغيبة)، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ، وَاللَّحِمُ السَّمِينُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ: إِنَّا لَنُحِبُّ اللَّحْمَ، وَمَا تَخْلُو بُيُوتُنَا مِنْهُ، فَكَيْفَ ذَاكَ ؟! فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْبَيْتُ اللَّحِمُ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ، وَأَمَّا اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته».[19]

إذن نفهم من الحديث أن الله يبغض البيت الذي فيه غيبة، وإذا غضب الله على أهل هذا البيت فهل تتوقعون من هذا البيت أن يكون فيه خير وصلاح وتسير فيه الأمور بوجه طبيعي، أم تنزل عليه المحن والمصائب؟

أترك الإجابة إليكن…

 وحينما نأتي لسماع الأغاني التي صار يسمعها الكثير من الناس. دعونا نقف على بعض آثاره التي يرويها لنا الإمام جعفر بن محمد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، الذي قال: «الغناء بيت لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا تدخله الملائكة»[20]. إذن الإمام يصرح بأن الفجيعة والمصيبة مرافقة لبيت يُسمع فيه الغناء، وأيضًا البيت الذي لا تدخله الملائكة. يا ترى من سيدخله؟ الجواب: الشياطين التي دورها التفريق بين المرء وزوجه.

وبالنسبة إلى العلاقات غير الشرعية كالزنا، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «أربع لا تدخل بيتا واحدة منهن إلا خَرِب ولم يُعمّر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا».[21]

أي من الذنوب الأخرى التي تخرّب البيوت هي السرقة وشرب الخمر والخيانة

 وأما بالنسبة إلى الاستخفاف بالصلاة، فآثارها، وخيمة، ونذكر منها الآثار الدنيوية المروية عن السيدة فاطمة الزهراء عَلَيْهَا السَّلَامُ التي سألت أباها محمدا صلى الله عليه وآله قائلةً: يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء؟ قال:

يا فاطمة من تهاون بصلاته من الرجال والنساء، ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة: ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من قبره.

فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالأولى يرفع الله البركة من عمره، ويرفع الله البركة من رزقه، ويمحو الله عز وجل سيماء الصالحين من وجهه، وكل عمل يعمله لا يؤجر عليه، ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين…. «.[22]

لذا من لا يجد البركة في رزقه، ولا يستجاب دعاؤه فقبل أن يُرجع السبب إلى السحر فليحاسب نفسه هل هو مستخف بصلاته أم لا؟

بل حتى المربي المقصّر في تربية الأولاد تربية إيمانية وفق نهج محمد وآله، هؤلاء سيتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وآله، ومن ثمَّ سوف تنتظرهم المصائب والمحن، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه نظر إلى بعض الأطفال فقال: «ويل لأطفال آخر الزمان من آبائهم «فقيل: يا رسول الله، من آبائهم المشركين؟ فقال: «لا من آبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئا من الفرائض، وإذا تعلموا أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم برئ وهم مني براء «.[23]

لذا ليس بالضرورة أن يكون مصدر المحن والبلايا هو العين والسحر والتابعة وغيرها، بل أغلب المحن والمصائب يرجع سببها للذنوب والمعاصي التي يرتكبها أفراد العائلة.

المبحث الرابع: ما يتعلق بالتابعة

  تردنا استشارات عديدة من النساء يرجعن سبب ما يتعرضن له من محن وبلايا إلى ما يسمى بـ(التابعة)، كالمرأة التي لا تنجب الأطفال، أو يسقط جنينها في مدة الحمل، أو من يتأخر زواجها وغيرها.

ولكن ما حقيقة التابعة؟

الجواب: يذكر بعض علمائنا الأعلام بأن التابعة بمعنى تلبس الجنّ بالإنسان.

فأما الجن فيجب الاعتقاد بوجوده والذي ينكره فقد خالف القرآن الذي اثبت وجوده في القرآن الكريم بآيات منها قوله تعالى:﴿ قُلْ أوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴾.[24]

قال العلامة الطباطبائي (رحمه الله): «الجن طائفة من الموجودات مستورة بالطبع عن حواسنا ذات شعور وإرادة، قال تعالى:﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾[25]، تكرر في القرآن ذكرهم ونَسب إليهم أعمال عجيبة وحركات سريعة كما في قصص سليمان عليه السلام، وهم مكلفون ويعيشون ويموتون ويُحشرون، تدل على ذلك كله آيات كثيرة متفرقة في كلامه تعالى …».[26]

ولكن السؤال المطروح هو: هل الجن يدخل في الإنسان؟

الجواب: العلماء لهم رأيان في هذه القضية، وهما كالآتي:

الرأي الأول: هناك من يرى أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر ويستدل بأنّ الجنّ جسم رقيق ويكون كالريح؛ فيتمكّن أن يدخل في الإنسان، بل يستفاد ذلك من قوله تعالى:﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس ﴾.[27]

وقوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم»[28]، والشيطان من الجنّ.[29]

ويمكن تصور الجمع بين تلك الأدلة بالقول إن النفوذ يمكن أن يكون على مستويات، فهو حيناً مجرد طرح ووسوسة لا يستجيب لها الإنسان بأي استجابة وأحياناً استجابة ذات حد معين، وأحياناً الاستيلاء الكامل، وهناك حالة من حالات الاستيلاء الكامل هي حاله المس الذي تصفه الآية فتجعل الإنسان متخبطاً ولعلها هي حالة تخرج البشر عن حالة الاستواء وتجعله أقرب إلى حالة المرض.[30]

الرأي الثاني: هناك من يرى أن الجن ليست له القدرة على النفوذ في بواطن البشر، فالتلبس بالجنّ أمر باطل لم تثبت واقعيته؛ فإن الناس في الأزمنة السابقة، قبل مئات السنين كانت تعيش في جهل؛ لذا انتشر السحرة والدجالون الذين أخذوا ينشرون الإشاعات عن التابعة؛ ليلوذ بهم الناس فيستغلونهم ماديًا وجسديًا، وينالون الشهرة؛ حيث قالوا إنها تتلبس بجسد الإنسان فتؤذيه كتسقيط الجنين، وتصدر عنه تصرفات غير عقلانية، ومعلوم حتى في علم النفس أن المعلومة حتى لو كانت غير صحيحة فبتكرارها سيصدقها الناس كالذي يكذب الكذبة فيصدقها، وبعض الناس مع الأسف صدقوا هذا الكلام ويستدل أصحاب هذا الرأي ببعض الأدلة ونذكر منها باختصار الآتي:

1. إن الشيطان -الذي هو من الجن -لا يدخل في باطن الإنسان، ولا سلطان عليه أبدا؛ قال تعالى عن لسان الشيطان: ﴿ وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانِ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾[31]، نعم الجن قد يؤثر على الإنسان أو على مخيلة، الإنسان ولكنه لا يدخل فيه، فمعروف أن للشيطان تأثيراً على الإنسان بالوسوسة والإغواء بإلقاء المعاني في نفسه، ولكن يبقى للإنسان الاختيار من الأخذ بقول الملائكة التي تُلقي في روعه الإلهامات، أو يختار قول الشيطان ووسوسته.

مثال ذلك: حينما يأتي إنسان يهمس في أذنك اليسرى وطلب منك أن تعصي، وشخص آخر همس بأذنك اليمنى وطلب منك أن تطيع، فهل هؤلاء أجبروك على عمل ما، أم أنت مختار؟

الجواب: بالتأكيد أنت مختار ولست مكرهًا، فالجن ليس له القدرة على النفوذ والسيطرة على الإنسان بل هي مجرد وسوسة.

2. إن الأنبياء والعلماء يدعون الناس إلى لعن الشيطان والبراءة منه فوجب أن تكون العداوة بين الشياطين وبينهم أعظم أنواع العداوة فلو كانوا قادرين على النفوذ في بواطن البشر وعلى إيصال البلاء والشر إليهم لوجب أن يكون تضرر الأنبياء والعلماء أشد من تضرر كل أحد. وحينما نأتي للواقع نجد أن الأنبياء والعلماء هم أعقل الناس، وأكثرهم حكمة وصبرًا وإيمانًا في تحدي أعظم الصعاب والمحن، وهذا يدل على أن الجن عاجز على النفوذ في بواطن البشر وعلى إيصال البلاء والشر إليهم.[32]

يذكر بعض العلماء بأن هناك من استغل قضية (التابعة) وأخذ يبرر تصرفاته السيئة غير العقلانية باسم (التابعة) منها أن امرأة تدّعي أنَّ هناك جنّيًا يتلبس بها، ومسلط عليها؛ ولذا فهي تقوم بضرب أطفالها، وعندما تنتهي تقول لهم: (اعذروني … فلست أنا التي ضربتكم بل التابعة التي بداخلي!!)

فالسؤال هو: هل لكلامها شيء من الحقيقة؟

الجواب: هذا كله وهم، ويكفيك شاهدًا إذا قال لها زوجها: (عندما تأتي هذه التابعة في جسدك، وتريد أن تضرب الأطفال، أنا سأجعل على بدنك حديدة محمرة بالنار حتى تخرج من جسدك)، فإنها لن تضرب الأولاد أبدًا؛ لأنها تعلم أن زوجها سوف يحرق جسدها، وسوف تقول له: (إن التابعة خافت من شجاعتك، وفرّت وذهبت، فأشكرك على ذلك).

نعم لا ننكر أن بعض الأشخاص لديهم تصرفات غير عقلانية، كانتفاضهم كأنهم مصروعون، ولكن هذا لا يثبت تلبّسهم بالجن، بل إنه إذا لم يكن تمثيلاً، فإنّه يفسر بحالة مرضيّة لها أسبابها وطبيعتها، فإنّ الإنسان جسم ونفس، وكما أنّ هناك أمراضاً وأعراضاً للجسم تخرجه عن طور الحالة الطبيعية لعمل أجهزته ووظائفه، فهناك أيضًا أمراض للنّفس قد تخرجها عن طبيعتها إلى اختلال معيَّن، وما أخبرنا الله عزّ وجلّ به من أمر الشّيطان وعلاقته بالإنسان هو أنه يوسوس لبني آدم ويشاركهم في الأموال والأولاد، ويأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، وغير ذلك مما يندرج ضمن حركته في الإغواء وتحريف المسيرة الإنسانية عن الخط المستقيم في كل المجالات، أمّا أنّه يدخل الجسم على نحو يصرع الإنسان، فهذا لم يثبت.

لذا فقول بعضهم: بأن التابعة تسببت في إسقاط الجنين، أو أن زواج فلانة لا يتحقق بسبب التابعة، أمر غير صحيح، بل الأمر كله بيد الله فهو القادر والرازق، والمحيي والمبيت، انتبهوا ماذا قال تعالى في سورة الشورى:﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾[33]. فإذا أرد الله أن يميت جنينًا في بطن أمه أرسل له ملك الموت لا أن يرسل التابعة، قال تعالى:﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾.[34]

فأمثال هذه الأمور ما هي إلا امتحانات من الله؛ ليرى مدى صبركم وإيمانكم، فالله أمرنا أن نتمسك بالأسباب الطبيعية، كأن تراجع المرأة الطبيبة النسائية بخصوص حملها لتتعالج، وأيضًا فإن الله تعالى أخبرنا بأننا إذا أردنا تغيير حالنا أن ندعوه، فقد روي عن الإمام الكاظم عَلَيْهِ السَّلَامُ: عليكم بالدعاء، فإن الدعاء لله، والطلب إلى الله، يرد البلاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفة «.[35]

والخلاصة: حتى لا نقع في حيرة الرأيين فأن النصوص الشرعية ذكرت لنا جملة من الأمور التي تحمينا من السحر ومن شر الجنّ والأنس والتابعة -على فرض وجودها-التي سنذكرها في المبحث السادس

المبحث الخامس الكهانة والتنجيم والفنجان

سنشير إلى أبرز أقسام السحر وملحقاته، وهي كالآتي:

أولاً: الكهانة: وهي الإخبار عن الأمور المستقبلية والتنبؤ بها. وأن مشهور الفقهاء يرون أن الكاهن هو من لديه رفيق من الجن يخبره بالأمور الخفية، مثل معرفة موضع المال المسروق، أو معرفة السارق، أو مكان المال الضائع، أو تشخيص القاتل، أو يخبره بالأمور المستقبلية بنحو التنبؤ.

والكهانة حرام باتفاق جميع الفقهاء، والذهاب للكاهن من أجل التكهن حرام أيضاً كالسحر، بل ذكر بعض الفقهاء أن الكهانة من أقسام السحر.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «”من تكهّن أو تُكهن له فقد بريء من دين محمد صلى الله عليه وآله”.[36]

وفي صحيحة الحسن بن محبوب عن الهيثم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك أفنسأله ؟، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب”.[37]

ثانياً: التنجيم: وهو الإخبار الجازم عن الحوادث الكونية، كالغلاء والرخص، والقحط والكثرة، وزيادة الأمطار وقلتها وأمثال ذلك من أنواع الخير والشر، والنفع والضر، اعتماداً على حركات الأفلاك واتصالات الكواكب، واعتقاداً بأنها مستقلة في التأثير على عالمنا، ولقد ذكرنا في الجزء الخامس من كتاب (زاد المبلغات) في المحاضرة السابعة في التوحيد الأفعال بأن القول باستقلال مخلوق في فعله يستلزم الشرك.

نعم أن الأخبار عن هذه الأمور بنحو الاحتمال، ومن دون الاعتقاد باستقلالية الأفلاك في التأثير، بل الاعتقاد بأن الله تعالى هو المؤثر الحقيقي، فمثل ذلك جائز، كالتنبؤ بالكسوف والخسوف وغيرها. [38]

ثالثاً: قراءة الفنجان والكف: ونذكر لكم أجوبة مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله عن بعض الأسئلة المتعلقة بذلك:

السؤال (1): يتنبأ قارئ الكفّ أو الفنجان بما يجري للشخص في حاضره ومستقبله، فهل يجوز ذلك إذا كان صاحب الفنجان يرتب أثراً على قراءة فنجانه؟

الجواب: بما أنّه لا اعتبار لتنبؤاته فلا يجوز له الإخبار بها بنحو الجزم كما لا يجوز

للآخر ترتيب الأثر عليه إذا كان ممّا لا يجوز ترتيبه إلاّ بحجّة عقليّة أو شرعيّة.

السؤال(2): هناك نساء تخبر عن بعض الأمور بالأحجار أو الفنجان أو الكف أو بالقرآن فهل هذه الأمور التي تخير عنها لها واقعية وما حكم الثمن التي تقبضه لذلك، وما حكم من يذهب إليها من النساء وخصوصاً أن تلك النساء التي تخبر عن ذلك ليس لها اطلاع ديني ولا حتى تعرف أصول الدين وسئلت عنها فما نصيحتكم للنساء اللاتي يصدقن بها في مسألة (الجبسة) و (الدوسة) وغيرها والغسل بطاسة

الخلاص؟

الجواب: لا عبرة بإخبارهن مطلقاً ولا ينبغي الرجوع إليهنّ بل يحرم ذلك أحياناً كما يحرم أخذ الأجرة من قبلهنّ. [39]

رب تساؤل يرد: لماذا الإسلام يحرّم علينا معرفة أخبار المستقبل عن طريق الكهانة والتنجيم وغيرها؟

ونرد عليه بالنقاط الآتية:

1. إن ما نحصل عليه من أخبار عن طريق الكهانة والتنجيم هي أخبار محتملة وليست على نحو الجزم، فلذا لا فائدة منها.

2. إن صلاح الناس في عدم معرفة الأمور المستقبلية: يجب أن نعلم أن الحكمة والمصلحة في تحريم الكهانة ونظائرها هي أن الله الحكيم لم يرد أن يطلع الناس على المغيبات وعلى الحوادث المستقبلية، وصلاحهم في جهلها؛ لأنها إذا كانت حسنة وموافقة لميولهم فإن مجرد العلم بها لا يعجل حدوثها، بل لعل حدوثها مشروط بالإتيان ببعض الأعمال الصالحة، كالدعاء والصدقة، وسوف يحرم الإنسان منها نتيجة عدم إتيانه بتلك الأعمال. وإذا كانت تلك الحوادث المستقبلية من الأمور السيئة وعلى خلاف ميول الشخص، فسوف ينزعج انزعاجاً شديداً لدى علمه بها، مع أنه من المحتمل أن لا تكون حتمية الوقوع، ويمكن أن يقع فيها البداء. وما أكثر الحوادث المترقبة التي تندفع ببركة الدعاء والصدقة وأعمال الخير، مثل اندفاع البلاء عن صوم يونس بعد اقترابه بسبب التوبة والدعاء[40]، قال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين ٍ﴾.[41]

المبحث السادس: كيف نحمي أنفسنا من السحر والعين والتابعة؟

على فرض من يقول أن التابعة أو الجن يتلبس بالإنسان أم لا، فعلماؤنا الأبرار ومنهم الشيخ بهجت -رَحِمَهُ اللهُ -يؤكدون على أمور إذا قام بها الإنسان فسوف تحميه من التابعة والجن والسحر والعين، نذكر منها ما يلي:

 1. ضرورة التوكل على الله، فالله سبحانه وتعالى بيده مقاليد كل شيء وهو السميع البصير، فهو القادر على إبطال السحر ، بل وجعل السحر ينقلب على الساحر … انتبهوا ماذا قال تعالى في نهاية هذه الآية : ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ﴾[42]؛ فعليكم أن تتوكلوا على الله وتثقوا به سبحانه، ولا تكترثوا بما يقال بل كونوا واثقين من أنفسكم وبرحمة الله تعالى ، قال عز وجل: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكَّلُونَ )[43]، وقال تعالى أيضًا: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾.[44]

2. قراءة المعوذتين يوميًا، فهي تدفع عنكم كل سحر وعين وقرين؛ فاحرصوا على قراءتهما يوميًا. والأفضل أن يقرأ الإنسان سور القلاقل وهي قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق)، وقل يا أيها الكافرون قبل أن ينام.

 3. قراءة آية الكرسي يوميًا، وتعليقها في البيت؛ فقراءة هذه السور من أكثر الطرق فعالية لطرد كل نفس خبيثة عنكِ سواءً أكان شيطانًا أو ماردا، وكل الروايات عند المسلمين مجمعة على هذا المعنى، بل حتى الرسول   كان يعوّذ بهما أعز الناس عليه وهما الحسنان عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

4. المواظبة كل يوم على قراءة آية السُّخْرَةِ وهي الآيات 45 حتى 65 من سورة الأعراف:﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

5. قراءة الآية (33) من سورة الرحمن، وهي قوله تعالى:﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ تُقرأ سبعين مرة على قدح فيه ماء ثم يُصب في زوايا المحل والمنزل وأمام المنزل فهو مفيد لذلك.

ويضيف بعض العلماء بعض النقاط منها: أن تؤذن بصوت واضح في أوقات الصلاة؛ لأن الشياطين تنزعج من صوت الأذان فتهرب، والصدقة تدفع البلاء، واتخاذ الدواجن في البيت، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثروا من الدواجن في بيوتكم تتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم.[45]

وأيضاً تبخير الحرمل مع اللبان وأن تحمل معك القرآن، ولبس خاتم فيه حرز الإمام الجواد عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأيضًا قراءة أدعية الأيام وتعويذاتها، وتجدونها في كتاب ضياء الصالحين، ومنها تعويذة يوم الجمعة.

ولا تنسوا الأمر المهم وهو التوسل بالإمام المهدي عج بأداء صلاة الاستغاثة بالمهدي يوميًا وتلحون عليه في قضاء حاجتكم، وأيضًا المواظبة على الواجبات في وقتها وترك المحرمات، والالتزام بطيب الأخلاق وطيب الكلام وخاصة بين الأسرة ومع الأهل، فالطاعات تجلب الخير والبركة، بينما سوء الخلق والمعاصي تجلب الشياطين وتكون سببًا في نزول البلاء على الإنسان.

قد تسأل أحداكن إذا كنت متأكدة بأني مسحورة ولم تنفع معي كل الأمور التي ذكرتموها، فهل يجوز لي أن أبطل السحر بالسحر؟

يجيب مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) ما نصه: السحر بجميع أشكاله وأنواعه حرام حتى المستخدم في إبطال السحر، إلّا إذا توقفت عليه مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة المسحورة.[46]

 أذن نفهم من خلال ما تم طرحه في المباحث أن على المؤمن العاقل أن لا ينسب كل ما يتعرض له من أذىً إلى السحر أو العين أو الحسد، بل للابتلاء فلسفة قد تم توضيحها في الجزء الأول لكتاب زاد المبلغات، في المحاضرة المعنونة بفلسفة الابتلاء.

وعلى فرض أن شخصاً ما قد عمل لك سحرا حقيقياً، فهذا لا . يعني بالضرورة تأثرك به؛ لأن الله إذا شاء أن يبطله سيفعل كما أبطل سحر سحرة فرعون، قال تعالى:﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾[47]، وأيضا الله تعالى قد علمنا أن نلوذ ببعض الأمور التي تعد أسباباً لحمايتنا من الأذى. فأن الله أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها، فلو كنت بصدد أن تحرق ورقة ما، ولكن الورقة كانت مرطوبة بالماء ، فأنت لما تقرّب الورقة من النار فلن تحترق لوجود مانع يمنع من حرقها، وهذا الأمر ينطبق على الإنسان المؤمن المتقي، فأن إيمانه وثقته بالله وتوكله عليه والذي يلجأ إلى درعا الله الحصينة بقراءة الآيات والاذكار فسوف لن يؤثر عليه السحر، قال تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾.[48]

إذا فهمتم ذلك فستفهمون معنى قوله تعالى:﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ ﴾.[49]

قد يعترض بعضهم قائلاً: إذا كان السحر لا يؤثر بالمتقين المخلصين فكيف أثر السحر على خير خلق الله نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله في فترة من فترات حياته، فهناك نصوص تثبت ذلك ؟!!

الجواب: نعم، قد جاء في بعض المجاميع الحديثية من الفريقين ما يشعر بوقوع السحر.[50] ولكنّ الصحيح أنّ السحر لا يؤثر في نفوس الأنبياء والأئمة عَلَيْهِ السَّلَامُ كما عليه المشهور والمحققون من علماء الإماميّة. ويدلّ عليه -عقلاً -بأنّه صلى الله عليه وآله في مدة السحر على فرض المحال -تكون تصرفاته غير لائقة بالإنسان العادي فكيف وهو نبي ؟!

 وأيضاً يعتبره القرآن من تقوّلات الكفّار والمعاندين في سبيل عدم الرضوخ للحق .. ﴿ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا ﴾[51]،﴿ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾.[52]

وعليه فلابد من تأويل الأحاديث الواردة في هذا المجال بما لا ينافي المسلّمات، أو طرحها من الأساس باعتبار ضعف أسانيدها. وهنا نقطة لا بأس بالإشارة إليها: وهي أن الروايات الشيعية في هذا الموضوع تدلّ فقط على محاولة بعض اليهود لسحر النبي صلى الله عليه وآله، وليس فيها دلالة على تأثير ذلك السحر في نفسه الكريمة صلى الله عليه وآله وسلم، بل فيها دلالة على صدق نبوته، إذ إنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ اطلع على هذا التمويه بإخبار من الله عزّ وجل فأمر باستخراج السحر من مكان خاص، فكان كما أخبر هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وهذه القضية أصبحت تأييداً آخر لنبوّته ورسالته.

وعلى العكس، فإنّ في روايات أهل السنة في هذا المجال ما يأبه العقل والنقل ويرده حتى القرآن كما ذكرنا -بالصراحة. فتأويلها أو رفع اليد عنها أحرى وأجدر من طرح الأدلة العقلية والنقليّة بهذا الشأن).[53]

فرسول الله صلى الله عليه وآله﴿ وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾[54] فهو مسدد من قبل الله تعالى منذ ولادته إلى مماته والملائكة كانت لا تفارقه حتى عند احتضاره (روحي له الفداء)، فقد روي في الكواكب الدري: لما اشتد به ص المرض ونُعيت إليه نفسه بكى بكاء شديدا، فقيل يا رسول الله أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أين هول المطّلع، وأين ضيق القبر وظلمة اللحد، وأين القيامة والأهوال، ثم نزل جبرائيل وقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرائيل، أُدن مني، فدنا منه فقال صلى الله عليه وآله: عند الشدائد لا تخذلني، ثم نزل ملك الموت وأقبل حتى وقف بين يديه وقال: يا أحمد إن الله أرسلني وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، إن تأمرني بقبض نفسك، قبضتها، وإن كرهت، كرهتها، فقال النبي صلى الله عليه وآله یا جبرائيل فما الذي ترى فقد خيرني ربي بين لقائه والرجوع إلى الدنيا؟ فقال جبرائيل:﴿ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾[55]، إن الله اشتاق إلى لقائك، فقال صلى الله عليه وآله، يا ملك الموت إمضِ لما أمرت به، ثم جلس جبرائيل عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وميكائيل عن يساره ، وملك الموت بين يديه، وجعل يقبض روحه، فقال جبرائيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، ثم مدّ النبي يده إلى علي وقال: أدن مني يا علي فقد جاء أمر ربي، ثم جذب عليا تحت ثوبه وتحت فراشه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى فارقت روحه الشريفة جسده، فانسل علي من تحت الفراش باكيا حزينا ويقول: عظم الله أجوركم في نبيكم، فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء ، وضج أهل المدينة وجعلوا يحثون التراب على رؤوسهم وينادون وا سیداه وا ،نبياه وا محمداه، وا أبا القاسماه.[56]

ساعد الله قلب ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام.

(نصاري)

عمت عيني غدت تصرخ الزهره تون يم راس ابوها او تجر حسره
هوت فوكه تنوح او تشم نحره او كلبها امن الونين انجسم نصين
يبو ابراهيم ما تكعد وحاچيك تره روحي يعكلي ذابت اعليك
چنت عزنه يبويه نحتمي بيك يومك صعب كيف انفاركه اسنين

(هجري)

يعزي هاشم او عدنان، بالهادي او يهل دمعه ناده والحزن چبده، لخوه، اوصال سواها
او يمه گصدت الزهره تگله والدمع يجري سوري العالي اتهدم،يبويه وانهدم صبري
يبويه المن ابث شكواي، لوهمي شحن صدري انگطع عنه الوحي ابموتك اوعلينه ضاگت الوسعه

 (نصاري)

وگع فوگه الحسن ويصيح يا جد گلبي امن الحزن لجلك تمرَّد
ابعيني الكون يا جد صار اسود اعيش ايتيم جدي ابين عدوان
شهيد الطف وگع ويلي إعله صدره يشمه او يندبه والعين عبره
يجدي امصابك المرمر يفسره حزني اعليك منه ايسيخ ثهلان
لله يا يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــومَ النبيِّ فإننا منه أتينا بالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبلاء الأشنع[57]

          الهوامش


[1] البقرة/102.

[2] تحرير الوسيلة-الخميني-ج1-مسألة 16-ص498.

[3] طه/66.

[4] الأعراف/116.

[5] تفسير الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي-ج1 -ص320.

[6] البقرة/102.

[7] الأمثل في تفسير الكتاب المنزل-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي-ج 1-ص 311_314.

[8] صحيح البخاري -كتاب الإيمان باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه حديث رقم: 13.

[9] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١٢٦٨.

[10] البقرة/102.

[11] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١٢٦٨.

[12] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج ١٧ -ص١٥٠.

[13] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/sistani.org/ الاستفتاءات/السحر-سؤال رقم(1)، ورقم(3).

[14] وسائل الشيعة –الحر العاملي-ج ١٧ -ص ١٤٨.

[15][15] الأنبياء/35.

[16] العنكبوت/1-3.

[17] إبراهيم/ ٧.

[18] النحل/118.

[19] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٣ – ص57.

[20] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٣ -ص ٢١٣.

[21] بحار الأنوار-المجلسي-ج ٧٩ -ص ٢٣ -ح ١٨.

[22] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨٠ -ص٢١.

[23] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٥ -ص ١٦٤.

[24] الجن/1.

[25] الأعراف/27.

[26] تفسير الميزان –السيد الطباطبائي-ج 12 -ص158-بتصرف.

[27] البقرة / 275.

[28] مستدرك الوسائل –الميرزا النوري-ج16 -ص 220.

[29] العقائد الإسلامية/research.rafed.net/ أسئلة وردود/ الجن/ هل الجنّ يدخل في الإنسان؟ – بقلم السيّد جعفر علم الهدى.

[30] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الرئيسية/ الأسئلة العقائدية/ الجن/ ما هو تأثير الجن والسحر على الانسان.

[31] إبراهيم/22.

[32] بحار الأنوار -المجلسي-ج 60 -ص 331.

[33] الشورى/49-50.

[34] السجدة/11.

[35] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ – ص٤٧٠.

[36] جواهر الكلام -الجواهري -ج 22 -ص 90.

[37] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢ -ص ٣٠٨.

[38] الذنوب الكبيرة-عبد الحسين دستغيب-ج2-ص80-84.

[39] مركز آل البيت العالمي للمعلومات-شبكة النجف الأشرف/ holynajaf.com / أنت مرجعية السيد السيستاني/ أجوبة استفتاءات/قراءة الفنجان.

[40] الذنوب الكبيرة-عبد الحسين دستغيب-ج2-ص80.

[41] يونس/98.

[42] البقرة/102.

[43] الزمر/38.

[44] الطلاق/3.

[45] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠٩ -ص١٩٧.

[46] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات / السحر-سؤال رقم(3).

[47] يونس/81.

[48] الطلاق/2-3.

[49] البقرة/101.

[50] راجع: بحار الأنوار-المجلسي-ج 75-ص81،96. وصحيح البخاري 991/01 وصحيح مسلم / ح9812.

[51] الإسراء/47.

[52] الإسراء/101.

[53] مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.com / الأسئلة العقائدية/النبي محمد (صلى الله عليه وآله) / لا يتأثر بالسحر، بتصرف.

[54] النجم/3-4.

[55] الضحى/4-5.

[56] الكوكب الدري -الشيخ محمد مهدي الحائري-ج1، ص114.

[57] مجمع مصائب اهل البيت ع-الشيح الهنداوي-ج4-ص28-29.