لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: المُحادَثَةُ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَام َفِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ».[1]
مباحث الرواية العلوية
المبحث الأول: تفسير الحديث
يدعونا أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الحديث الشريف إلى التحفّظ الشديد، والتحرز، والتدقيق فيما يجره الكلام من عواقب، وحساب الاحتمالات في ذلك ليتعرف الإنسان على موارد النفع أو الضرر في كلامه.[2]
فقوله عليه السلام: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَام َفِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ…» فالوثاق -كسَحَاب -: ما يشد به ويربط، أي: أنت مالكٌ لكلامك قبل أن يصدر عنك، فأنت قبل الكلام المُسيّطر، إن شئت تكلمت، وإن شئت سكت.. ولكن إذا تكلمت به ذهبت السيطرة منك وصرت مملوكاً له مأخوذاً بما تكلمت به، فأما نفعك أو ضرك.
فالإنسان مسؤولٌ عن كلمته، لذا عليه أن يفكّر قبل أن يتكلم ليعرف متى وكيف يطلقها، فالكلمة قد تدمر وقد تعمر، وقد تبني وقد تخرب.
إذن الإمام علي عليه السلام يأمرنا بضبط كلامنا، ومعلوم أن الوسائل المعبّرة عن الكلام تارة تكون عن طريق اللسان، وأُخرى بالكتابة، وأُخرى بالإشارة، أو الرسوم وهكذا.
وهذه الوسائل كثيرًا ما نراها تُستخدم في مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص اللسان، فهي إحدى وسائل الإنسان المفصحة عن كنه معدنه وحقيقة أدبه وأخلاقه، وبها تُعرف الرجال، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ».[3]
روي أنَّهُ جاء رجلٌ إليه وقال له: «يَا رَسُولَ الله أَوْصِنِي، فَقَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَوْصِنِي، قَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَوْصِنِي، قَالَ: احْفَظْ لِسَانَكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟».[4]
المبحث الثاني: حكم المحادثة ما بين الجنسين
لقد ذكر الفقهاء عدة أحكام تتعلق بموضوع المحادثة ما بين المرأة والرجل الأجنبي، ونذكر منها ما وافق آراءهم ومنهم رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله):
1-لا تجوز المحادثة ما بين المرأة والرجل الأجنبيّ، سواءً أكانت مباشرة، أو عبر الهاتف، أو عبر الإنترنت، أو بالمراسلة وما شابه ذلك فيما إذا كانت -المحادثة-مثيرة للشهوة، أو كانت بقصد التلذّذ والريبة، أو مع خوف الافتتان، أو استلزمت الوقوع في الحرام أو المفسدة.[5]
ملاحظة: التلذذ والشهوة يراد بهما التلذذ الجنسي الشهوي، لا مطلق التلذذ، ولو التلذذ الجبلّي للبشر الحاصل من النظر إلى المناظر الجميلة، والمراد بالريبة خوف الافتنان والوقوع في الحرام.[6]
2-لا يجوز للمرأة ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيَّجاً للسامع، وإن كان مَحْرَماً لها، قال تعالى: [فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا][7].[8]
وبنفس الوقت لا يجوز للرجال الاستماع لصوتها بتلذذ شهوي، سواءً كان مُحَسَّنًا ومُرققًا أم لم يكن كذلك.
3-يحرم المزاح والمفاكهة مع الرجال الأجانب، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «.. ومن فاكه امرأة لا يملكها حبسه الله بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام».[9]
عن أبي بصير، قال: «كنت أُقرئ امرأة، كنت أعلمها القرآن فمازحتها بشيء، فقدمت على أبي جعفر عليه السلام، فقال لي: أي شيء قلت للمرأة؟ (فغطيت وجهي) فقال: لا تعودن إليها».[10]
4-يحرم ممارسة الحب، أو إظهاره مع الأجنبية سواء في الكلام أو غيره. وإليكم هذه الفتوى وفق رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله):
سؤال: هل يجوز التحدّث مع النساء حديثًا غزليًا دون ريبة أو تلذذ؟
الجواب: لا يجوز على الأحوط.[11]
وهناك عدة أسئلة أجاب عنها سماحة السيد السيستاني (دام ظله)، في ضوء متطلبات الحياة العامة، ولكنها متقيدة بالشروط نفسها في عدم التلذذ الشهوي، أو الريبة المحرمة، أو الافتتان، اخترت لكم منها هذا السؤال المرتبط بمواقع التواصل الاجتماعي
السؤال: في الآونة الأخيرة ومع التطور التكنولوجي الحاصل في العالم عمومًا، وما نراه نحن في العراق خصوصًا من شبكات التواصل العالمية (من خلال الإنترنت) نودّ أن نطرح على جنابكم الموقر الأسئلة الآتية، التي ابتلينا بها نحن العوائل المسلمة من اتباع أمير المؤمنين عليه السلام، هذا وجعلكم الله حصنًا منيعًا للإسلام والمسلمين. والأسئلة هي:
١) هل يجوز للمرأة مراسلة أي فرد على الإطلاق، ومن دون علم زوجها أو أبيها، وكذا الحال بالنسبة للأبناء حيث يراسلون الإناث؟
٢) عند طلب الرجل معرفة ما يحصل من مراسلة الزوجة، أو البنت، أو الابن، أو الأخت، يقولون: (هذا ليس من شأنك، ولا يحق لك الاطّلاع على ذلك؛ لأنه مخالف للخصوصية الشخصية)، فهل هذا صحيح؟
٣) هل يحق للزوج أو الأب محاسبة الزوجة، أو الأولاد إذا استمر التواصل مع الآخرين خصوصًا إذا كان ذلك التواصل مخفي ومثير للريبة، والشك بوجود علاقات غير شرعية، وبتعبير آخر ما هي وظيفة الزوج تجاه زوجته، ووظيفة الأب تجاه ابنته أو ابنه؟
الجواب: بسمه تعالى، لا يجوز للمرأة التواصل مع الرجل بالمراسلة الكتابية، أو الصوتية فيما لا يجوز بالمشافهة بلا فرق، ولا ينبغي لها التصرّف على وجه يثير ريبة زوجها، أو أبيها، بل قد يحرم ذلك في جملة من الموارد كما لو كان التصرّف من قبل الزوجة مريبًا عقلًا، بحيث يعدّ منافيًا لما يلزمها رعايته تجاه زوجها، أو كان التصرف من البنت مما يوجب أذيّة الأب شفقة عليه، وكذلك الحال في الابن بالنسبة إلى أبيه، وإذا توقّف رفع الإشكال على اطّلاع الزوج، أو الوالد على مضمون المراسلات تعيّن ذلك إذا لم يترتب محظور آخر.
وعلى العموم فإنّ للزوج والوالد وظيفة في شأن الزوجة والولد، قال الله تعالى في سورة التحريم الآية 6: [يَا أيّها الّذينَ آمنوا قُوا أنفسَكُم وأهليكُم ناراً وقُودها الناسُ والحِجَارةُ عليها ملائِكَة غِلاظٌ شِدَادٌ لا يعصُون اللهً ما أمَرَهم ويفعلون ما يُؤمرون].
فعلى الزوجة والأولاد أن يكونوا عونًا لهما في القيام بهذه الوظيفة على ما أمر الله تعالى به، ولهما في حال عدم الاستجابة لذلك، القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مورده حسب الضوابط الشرعيّة والله العاصم.[12]
المبحث الثالث: الانضباط في العلاقة بين الجنسين
من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات البشرية وجود تطرّف ذات اليمين أو ذات الشمال فيما يتعلق بالعلاقة ما بين الجنسين خارج الإطار الزوجي، فهناك من رأى أن التعاطي والتعامل بين الرجال والنساء خارج الإطار الزوجي المشروع مثار خطر الوقوع في الانحراف والفساد، وأن الحل هو إقامة جدار فاصل بين النساء والرجال، ويحرم على المرأة مطلقًا التحدّث مع الرجل الأجنبي؛ لأن صوتها عورة، وهذا لا أساس له في الدين، نعم إذا كان في الأمر إثارة للعاطفة والغريزة، فهذا عنوان ثانوي، أما في الأصل فليس هناك مثل هذا الحكم، فالقرآن ينقل لنا مشاهد للتخاطب بين الرجال والنساء الأجنبيات، كما تتضمن السيرة النبوية الشريفة، وسيرة الأئمة والصحابة الكثير من هذه الصور، وهذه الحالة من التشدد تود أن تسجن المرأة في البيت، وكما قال بعضهم: للمرأة خروجان مشروعان من البيت، الخروج الأول من بيت أبيها إلى بيت بعلها عند زواجها، والخروج الثاني من بيت زوجها إلى القبر.
في المقابل هناك تطرف ذات الشمال، يتمثل في الابتذال والميوعة، والاختلاط غير المحتشم والتحدث مع الرجل الأجنبي، رغم ما يترتب عليه من تلذذ وريبة وفتنة، والمتاجرة بأنوثة المرأة ومفاتنها، وهي المشكلة التي تعيشها المجتمعات الغربية، والتي أخذت تنسحب إلى مجتمعاتنا الإسلامية، وهي سبب لويلات ومصائب في المجال الاجتماعي والأخلاقي، والأمني والصحي، فقد أصبحت هذه المجتمعات تعاني من تفكك أسري، وخواء روحي، وتصاعدت فيها أرقام جرائم التحرش الجنسي، والاغتصاب والخطف، وتفشت الأمراض الخطيرة كالإيدز.[13]
ولكن الدين الإسلامي هو دين الوسطية، دين بعيد عن التطرّف ولذا لم يُحرّم تحدث المرأة مع الرجل الأجنبي بشكل مطلق؛ لأن المرأة قد تحتاج إلى سؤال رجل الدين، أو الطبيب أو الأستاذ أو غيره، لذا فأئمة أهل البيت عليهم السلام الوارثون علومهم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرائيل عن الباري ذكروا في رواياتهم شروطًا وضوابط شرعية وجب الالتزام بها قد تم ذكر تفاصيلها في المبحث السابق، ومنها (لا يجوز تحدّث المرأة مع الرجل الأجنبي خوفًا من الوقوع في الحرام، ولو بالانجرار إليه شيئًا فشيئًا).
ومفاد الفتوى المذكورة هو أن جواز التحدث مع الرجل الأجنبي منوط (بإحراز عدم الوقوع في الاستخدام المحرَّم ولو في مستقبل الأيام، وعليه لو احتمل المكلَّف احتمالًا معتدًا به أنه قد يترتب على التحدث الانجرار إلى المحرَّم فإنَّ هذا الاحتمال كافٍ في تحقُّق موضوع الحرمة للتحدث مع الرجل الأجنبي).[14]
ولتقريب فكرة علّة التحريم لنفترض أن هناك أرضًا فيها حفرة عميقة مسجّرة بالنيران، ويحيط هذه الحفرة منطقة منحدرة بحيث من يقف عليها سوف ينزلق من أعلى المنحدر إلى أسفله لينتهي به الانزلاق إلى الوقوع في الحفرة، فالعاقل الذي يريد أن يحمي الناس من الوقوع في الحفرة، لا يحذرهم من الحفرة فقط بل يحذرهم من الوقوف على المنحدر؛ لأنه إذا وقف عليه فلن يسيطر على نفسه وسوف ينجذب للأسفل بفعل الجاذبية، ويفقد سيطرته على نفسه ويقع في الحفرة، ولذا نرى أن العقلاء عندما يعلمون بوجود متفجرات (ألغام) في منطقة معينة يجعلون سياجًا يبعد مسافة عن مكان اللغم.
وهذا المثال ينطبق على المرأة أو الرجل عندما يتحدثان مع الجنس الآخر من غير ضرورة، أو يتبادلان النظرات وغيرها، لذا فالله تعالى لم يحرم الزنا فقط، بل حرم حتى مقدماته المتحققة بالنظر والمحادثة واللمس وما شابه، قال تعالى: [وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا].[15]
فمكمن الإشكالية هي في وجود حالة الانجذاب العاطفي والغريزي الجنسي، من كلٍ من الطرفين نحو الآخر، هذا الانجذاب يتحقق بالتواصل ما بين الجنسين مع عدم مراعاة الضوابط الشرعية، كالضوابط الشرعية المختصة بالتحدث مع الرجل الأجنبي التي ذكرناها سابقاً.
(ولمواقع التواصل الاجتماعي دور كبير في تشجيع وتسهيل الاختراق العاطفي، الذي يبدأ غالبًا بتبادل المراسلات والصور، وقد يتم التعارف والتلاقي من خلال برامجه.
وقد يكون الاختراق استدراجًا عفويًا، وذلك يوجب الحذر من الخطوات الأولى، التي قد تبدأ بكلام عاطفي عابر، أو نظرة مريبة.
وقد يكون اختراقًا مقصودًا، وهناك ذئاب بشرية، من بعض الرجال الذين يتجرؤون على انتهاك أعراض الآخرين، ويستخدمون مختلف سبل الخديعة والمكر للإيقاع ببنات الناس في شباك ابتزازهم).[16]
وبسبب كثرة الانزلاقات والاختراقات العاطفية التي انتهت بارتكاب المحرمات والفواحش، والتي كلها بدأت بمحادثة المرأة للرجل الأجنبي بحجة أنها تأمن على نفسها من الوقوع في الحرام، ولكن مع الاستمرار حصل الاستدراج فوقعت في الحرام، ولذا نرى أن الجواب القديم الذي كنا نقرأه من بعض الفقهاء عن حكم تحدث المرأة مع الرجل الأجنبي صوتيًا أو كتبيًا هو: (يجوز إذا أمِنا من الوقوع في الحرام)
ولكن (الجواب الجديد): (لا يجوز لعدم الأمن من الوقوع في الحرام، ولو بالانجرار إليه شيئًا فشيئًا)، وإليكم هذا النموذج التطبيقي وفق رأي سماحة السيد السيستاني دام ظله.
السؤال(1): ما حكم المراسلة بين البنت والولد عبر الإنترنت مع العلم بأنّ الذي يدور مجرّد السؤال عن الصحّة وعن موضوعات اجتماعيّة متفرقّة؟
الجواب: لا يجوز، لما فيه من خوف الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئًا فشيئًا.[17]
السؤال(2): هل يجوز إقامة علاقة أُخوة بين شاب وبنت في إطار الاحترام والأخلاق، وعدم تجاوز الحدود الشرعية في هذه العلاقة؟ وهل يجوز محادثتها صوتيًا بالسلام والتحية فقط؟
الفتوى: لا يجوز مطلقاً، لعدم الأمن من الوقوع في الحرام، ولو بالانجرار إليه شيئًا فشيئًا.[18]
المبحث الثالث: مسوغات وهمية للمحادثة بين الجنسين
هناك بعض المبررات التي يتمسك بها بعضهم لجعلها ذريعة للتمرد على الأحكام الشرعية ومنها تحدث المرأة مع الرجل الأجنبي دون مراعاة الضوابط الشرعية، ونذكر منها ما يلي:
المسوّغ الأول: أنا لست مقتنعة بالحكم، ولذا عندمّا اقتنع سألتزم به!!
ونرد عليه باختصار: إن تطبيق الأحكام الشرعية لا يشترط وصول المكلف إلى القناعة لأنها مسائل فقهية وليست عقائدية، أي يجب أن نطيع أوامر الله تعالى دون جدال، قال تعالى: [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا].[19]
نعم يحق لنا أن نتساءل عن السبب، ولذا ذكرت لنا رواياتهم بعض علل الشرائع ولكن لم تصل لنا علل كل ما يتعلق بالأحكام الشرعية، ولكننا رغم ذلك ملزمين بالطاعة؛ لأنه يكفي أن أعرف أنني أعبد إلها عالِمًا حكيمًا عادلًا غير ظالم، لا يأمرنا بأمر إلا وفيه المنفعة، ولا ينهانا عن شيء إلا لدفع المضرة عنّا، وهذا يكفي أن أطيعه حتى لو جهلت العلّة، فالطبيب الحاذق عندما يطلب من مريضه أن يلتزم بأوامره من تناول الأدوية وإجراء العملية والابتعاد عن بعض الأطعمة المضرة، تجد المريض ملتزماً بتعاليمه رغم أنه لا يعلم علّة وصفه لهذه الأدوية وتأثيرها وكيفية علاجها، فلماذا عندما تصل النوبة إلى طاعة أوامر الخالق يتمرد المخلوق عليها؟ رغم أن الطبيب غير معصوم ومعرّض للخطأ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « يا عباد الله أنتم كالمرضى، والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب يدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين ». [20]
وإذا كان المسلم يؤجل طاعته إلى أن يقتنع بعلّة التشريع فهذا يعني أنه عرّض حياته للخطر كامتناع المريض من العلاج، ومن ثمَّ سيموت قلبه الذي من أسبابه كثرة مناقشة الجنس الآخر الأجنبي، وهذا ما صرّح به رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: «أربع يُمِتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء -يعني محادثتهن-ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله وما الموتى؟ فقال: كل غني مترف».[21]
فإذا مات المسلم وهو مصر على ارتكاب المعاصي سيخسر الدنيا والآخرة، فقد روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: «إيّاك والإصرار فإنّه من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم».[22]
المسوّغ الثاني: الأغلبية يدّعي بأنه واثق من نفسه بأنه لن يقع في الحرام عندمّا يتحدث مع الجنس الآخر ولو بشكل متواصل؛ لأن نيته حسنه وقلبه نقي ويعدَّ الطرف الآخر أخًا أو أختًا له!!
ونرد عليه بأن النفس الأمارة بالسوء لا يمكن الوثوق بها، فلما يرغب الرجل بالتواصل مع المرأة الأجنبية وبالعكس، ستسعى-النفس الأمارة بالسوء-جاهدة لتحقيق ما تريد حتى لو كانت تعرف بأنه شرعًا لا يجوز التحدّث مع الجنس الآخر الأجنبي خوفًا من الوقوع في الحرام؛ لأنها لسان حالها سيقول: (أنا متأكدة وواثقة بأني لن أقع في الحرام، ولذا جاز لي أن أتحدث مع الجنس الآخر)
ونحن كمبلّغات تسألنا النساء عن الحكم ونسمع أمثال هذه الردود، ولكن بعد مدّة يتصلن ويقلن: ما توبة من وقع في الحرام؟ وعندما نعاتبها ونقول: (ألم تقولي إنك واثقة من نفسك بعدم الوقوع في الحرام حينما تتحدثين مع الرجل الأجنبي؟)، تقول: (لقد أغواني الشيطان اللعين)، فنطلب منها الاستغفار والتوبة وأن تحذر من مخالفة الأحكام مرة أخرى، فالشيطان الملعون وظيفته يقبّح الحلال ويحسّن الحرام.
ولكن هناك أمر مهم وجب أن نعرفه وهو أن العديد من الحالات التي تحدث فيها مخالفة لأحكام العفة -ومنها أحكام المحادثة ما بين الجنسين- لا تنتهي بهذه البساطة، بل تنتهي بمصائب وفضائح؛ لأن الرجل الذي تحدّثت معه المرأة وأغواها وأقنعها بإرسال صورها وفتح الكاميرا، قام بحفظ الصور والفيديوهات وتصوير المراسلات الكتبية سرًا، وبعدها يبتزها بتهديدها بنشر صورها ومقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ مالية والانصياع لرغباته الجنسية الدنيئة وقتما يشاء، أي يريدها أن تكون أمَة وأسيرة له طوال حياتها، وفعلًا فُضِحت بعض النساء وصارت كل واحدة منهن وصمة عار على نفسها وأهلها وعشيرتها، وصدق أمير المؤمنين حينما قال: « وكم من شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا ».[23]
ولذا (فالأحوط والأسلم لدين الفرد أن يبتعد عن هذه الأحاديث ما دامت المرأة أجنبية عنه، ويكتفي بالحديث مع أبناء جنسه أو أرحامه من النساء وحتى الحديث بين الجنسين من الأرحام، لابد كذلك من أن يكون خاليًا مما يثير الريبة واللذة والشهوة وبعيدًا عن كل ما يكون خاليًا مما يثير الريبة واللذة والشهوة وبعيدًا عن كل ما يجرح الحياء ويخدش العفة وإنما ذلك لكي تُسد أبواب الشيطان المشرعة لإغواء بني آدم وتزيين المعصية لهم. قال تعالى: [وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ] [24]، وقال تعالى: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا][25].[26]
المسوّغ الثالث: بعض النساء يتحدثن مع رجل أجنبي لمدّة طويلة ومستمرة بحجة انه يريد أن يسأل عن المذهب الحق، وأنا أريد أن أساعده!!
وبعض الرجال يحتجون بأن الكلام والحديث مع المرأة بداعي الإرشاد والنصح وتعليم أمور الدين لإيجاد ثقافة دينية عندها كي تتحصن بها من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء.
الجواب: إن الإرشاد والنصح وتعليم أمور الدين شيء جيد في حد ذاته، وطاعة لله تعالى وهو راجح شرعًا بلا شك لكنه غير منحصر بالجنس الآخر فإن كان الذي يريد أن يرشد رجلًا والطرف الآخر امرأة فالأمر لا ينحصر به أكيدًا لوجود -بفضل الله تعالى-الكثير من الأخوات المؤمنات اللواتي يمتلكن ما تستطيع به المرأة أن ترشد وتبلغ وتنصح، بل توجد مؤسسات علمية دينية نسوية متصدية لهذا الأمر، ولها مواقع على الفيس بوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي. فعلى الرجل المؤمن المتقي أن يرشد المرأة إلى تلك الأخوات أو المؤسسات، كي يبتعد عما ذكرناه ونعيد التأكيد عليه أن الأمر يبدأ بكلمة وموعظة وإرشاد، ولكن قد يسوء الحال ويدخل الشيطان بينهما فالأحوط اتخاذ الحال الذي ذكرناه.
نعم لو انحصر طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد وتعليم الجاهل برجل متفقه في الدين، فحينئذٍ وجب عليه، ولكن لابد أن يكون بأعلى مستويات الأدب في الكلام والتعامل مع الحفاظ على العفة والحياء والطهارة من دون التوسع أكثر مما يتم به المطلوب، وكذلك الحال مع المرأة السائلة ولتتخيل أن صاحب الزمان عج أو أبيها أو زوجها واقف بجانبها ويراقبها، لذا وجب اختصار الكلام دون التوسع والتدخّل في الخصوصيات، فإذا حصل تجاوز من الطرف المقابل فأنصح بعمل حظر لأي رجل بدون تردد.[27]
أختي المؤمنة…على المرأة أن لا تكون ساذجة، بل عليها الحذر من العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن بعض الرجال يدخلون بأسماء وهمية وأغلبهم يكذّبون في المعلومات التي ترسل للطرف الآخر، وهدفهم اصطياد النساء واستدراجهن بعدة حجج: كحجة أنه ضال ويريد أن يهتدي ويتعرف على المذهب، أو يكتب لها بأنه معجب بثقافتها، ومعلوماتها، وهكذا إلى أن يوقعها في الحرام إما بممارسة الفاحشة، وبالانحراف عن المذهب بطرح الشبهات على المذهب، فتضعف عقيدتها بالتدريج إلى أن تقع في الهاوية.
وفي الختام نؤكد على ضرورة الالتزام بالأحكام الشرعية وتقليل الحديث مع الرجال الأجانب إلا للضرورة، مع الالتزام بكل الضوابط الشرعية عند التحدّث؛ لأنه كما ذكرنا عن أمير المؤمنين «وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَام َفِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ ».[28]
وذكرنا أن أكثر الوسائل المستخدمة للتعبير عن الكلام في مواقع التواصل هي اللسان، والكتابة، والرسوم، فهي سيف ذو حدّين، فإذا أحسنّا استخدامها فسوف ننال رضا الله ورسوله وأئمة أهل البيت عليهم السلام، وإذا أسأنا استخدامها فسوف ننال غضبهم فنخسر الدنيا والآخرة.
ومن أفضل الأمور التي ننال بها رضا الله ويترتب عليها ثوابًا عظيمًا، هو استثمار مواقع التواصل في الدفاع عن الدين ونصرته وبيان أحكام الله وتعريف الناس على الله ورسوله وأئمة أهل البيت عليهم السلام، ورد الشبهات من أجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وتثبيت المؤمنين، فقد روي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: « من كان من شيعتنا عالمًا بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به[29] جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور يضئ لجميع أهل العرصات، وحلة لا تقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد «يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزهة الجنان» فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرًا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلًا، أو أوضح له عن شبهة ».[30]
ومن تلك الأمور التي ينبغي التأكيد عليها عند نصرة الدين في الواقع الميداني وفي العالم الافتراضي هو إحياء المناسبات الدينية ومنها مناسبة تعدّ من أهم الأحداث التاريخية في الإسلام، وهي هجرة الرسول صلى الله عليه وآله إلى المدينة وهو رأس السنة الهجرية، ومبيت الإمام علي عليه السلام في فراشه والذي يصادف في اليوم الأول من شهر ربيع الأول.
حيث تذكر كتب السيرة والتاريخ (بعد أن فشلت جميع الطرق التي اتّبعها مشركو قريش في صدّ النبي صلى الله عليه وآله عن أداء رسالته الإلهية، اتّفقوا على أن يرسل كلّ فخذ من قريش رجلًا مسلّحًا بسيفه، ثمّ يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو نائم على فراشه، فيضربوه جميعًا بسيوفهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلّمهم، وبذلك يذهب دمه هدراً.
ولكن جبرائيل عليه السلام أخبر النبي صلى الله عليه وآله بخطّة قريش، وأمره بالهجرة إلى المدينة المنوّرة، ونزل قوله تعالى: [وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ].[31]
فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله الإمام عليًا عليه السلام وأخبره بخطّة قريش وبهجرته إلى المدينة المنوّرة، ثمّ قال له: «يا علي، إنّ الروح هبط عليَّ بهذه الآية آنفًا، يخبرني أنّ قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنّه أُوحي إليَّ عن ربّي عزّ وجلّ أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وأنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي ومضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت قائل وصانع؟ فقال علي عليه السلام: «أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله؟ قال: «نعم»، فتبسّم علي عليه السلام ضاحكًا، وأهوى إلى الأرض ساجدًا، شكرًا لما أنبأه رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته.[32]
ثمّ نزل قوله عزّ وجلّ في حقّ علي عليه السلام: [مِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد].[33]
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أوّل الليل، والرصد من قريش قد أحاطوا بداره ينتظرون انتصاف الليل ونوم الأعين، فخرج صلى الله عليه وآله وهو يقرأ قوله تعالى: [وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون ][34]، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيده قبضة من تراب، فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتّى تجاوزهم، ومضى إلى غار ثور.
فلما اقتحمت قريش دار النبي صلى الله عليه وآله، وهم شاهرون سيوفهم، وتهيج منهم رائحة الحقد والخبث والدناءة، فنهض الإمام علي عليه السلام من مضجعه في شجاعته المعهودة بوجوههم الإجرامية، فارتعد القوم وتراجعوا، فلمّا عرفت قريش فشل خطّتها خرجت في طلب النبي صلى الله عليه وآله، فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم، وصدّهم عنه، وأخذ بأبصارهم دونه وهُم دهاة العرب، ثمّ بعث الله العنكبوت فنسجت في وجه الغار فسترته، وبعث الله حمامتين فوقفتا بفم الغار، فأيّسهم ذلك من الطلب.
وكان تاريخ الهجرة ۱ ربيع الأوّل ۱۳ للبعثة، وتاريخ الوصول إلى المدينة في ۱۲ ربيع الأوّل
وقد قال الإمام علي عليه السلام شعرًا في المناسبة يذكر فيه مبيته على الفراش، ومقام رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار ثلاثاً[35]:
| وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى | ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر | |
| رسول إله الخــــــــــــــــلق إذ مكـــــــــــــــــــــروا بـــــــه | فنجّاه ذو الطول الكريم من المـــــــــــــكر | |
| وبات رسول الله بالشـــــــــــــــــــــعب آمـــــــــــــــناً | وذلك في حفظ الإلـــــــــه وفي ســــــــتر | |
| وبت أراعيــــــــــــهم وهـــــــــــــــم ينبؤوني | وقد صبرت نفسي على القتل والأسر | |
| أردت به نصر الإلـــــــــــــــــــــه تبـــــــــــــــــــــتّلاً | وأضمرته حتّى أوســد في قـــــــــــبري[36] |
[1][1] وسائل الشّيعة -الحرّ العاملي -ج12-ص193.
[2] أخلاقِ الإمامِ عليٍّ (عليهِ السلام) -مُحمد صادق الخِرسان-ج1-ص270.
[3] نهج البلاغة-الحكمة(392).
[4] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٦٨-ص ٣٠٣.
[5] راجع منهاج الصالحين -السيد السيستاني-ج ٣-ص ١٥-مسألة 29.
[6] فقه الحضارة -السيد السيستاني-ص ١٨٥.
[7] الأحزاب/32.
[8] منهاج الصالحين -السيد السيستاني-ج ٣-ص ١٥-مسألة 29.
[9] وسائل الشيعة (الإسلامية) -الحر العاملي-ج ١٤-ص ١٤٣.
[10] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٤٦-ص ٢٥٨.
[11] فقه الحضارة -السيد السيستاني-ص ١٨٨.
[12] موقع السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ الإنترنت-سؤال رقم(2).
[13] الشيخ حسن الصفار/ saffar.org/ خطب الجمعة النصيّة/الانضباط في العلاقة بين الجنسين، بتصرف.
[14][14] حوزة الهدى للدراسات الإسلامية/مسائل وردود/متفرقة/ معنى الأمن من ترتب المفسدة وضابطة حرمة المقدمة-بقلم الشيخ محمّد صنقور.
[15] الإسراء/32.
[16] الشيخ حسن الصفار/ saffar.org/ خطب الجمعة النصيّة/كيان الأسرة والاختراقات العاطفية.
[17] موقع السيد السيستاني/ sistani.org / الإستفتاءات/ الحديث مع الأجنبي-سؤال رقم(3).
[18] موقع السراج/ alseraj.net/ فتاوى سماحة السيد السيستاني/أحكام علاقة الرجل بالمرأة/ أحكام التحدث مع الأجنبي-سؤال رقم(39).
[19] الأحزاب/36.
[20] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨١-ص ٦١.
[21] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠٠ – ص ٢٤٢.
[22] وسائل الشيعة-الحرّ العاملي – ج11- ص368.
[23] الكافي -الشيخ الكليني-ج ٢-ص ٤٥١.
[24] العنكبوت/38.
[25] فاطر/6.
[26] مواقع التواصل الاجتماعي نظرة فقهية، أخلاقية، تربوية-الشيخ ميثم الفريجي-ص25.
[27] مواقع التواصل الاجتماعي نظرة فقهية، أخلاقية، تربوية-الشيخ ميثم الفريجي-ص29-30.
[28] وسائل الشّيعة -الحرّ العاملي – ج12- ص193.
[29] حبوناه: أعطيناه بلا عوض.
[30] الإحتجاج -الشيخ الطبرسي-ج ١ -ص ٧.
[31] الأنفال/35.
[32] حلية الأبرار-السيد هاشم البحراني -ج۱ – ص143.
[33] البقرة/257.
[34] يس/9.
[35] موقع الشیعة/ ar.al-shia.org/ النبي وأهل بيته/النبي محمد (ص)/حياته وسيرته/هجرة النبي (ص) إلى المدينة ومبيت الإمام علي (ع) على فراشه-بقلم: محمد أمين نجف.
[36] الفصول المختارة-الشريف المرتضى-ص59.
