لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: اِسْتِثْمارُ الْوَقْتِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بسم الله الرحمن الرحيم
) وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( ([1])
هذه السورة الكريمة تلّخص جميع المعارف القرآنية وتجمع شتات مقاصد القرآن في أوجز بيان ([2])، ونريد في هذه المحاضرة أن نقف على تفسيرها والذي سنوضحه في المباحث الآتية:
مباحث السورة الكريمة
المبحث الأول: تفسير الآية ) وَالْعَصْرِ (
من المعلوم أن الله تعالى لا يُقْسم إلا بالأمور العظيمة، ولذا نسأل:
ما المراد بـــ (وَالْعَصْرِ )؟
ذكر المفسرون عدة احتمالات، نذكر منها ما رواه السيد الطباطبائي، وهي كالآتي:
1.أن يكون المراد بالعصر عصر النبي صلى الله عليه وآله وهو عصر طلوع الإسلام على المجتمع البشري وظهور الحق على الباطل.
2.المراد به وقت العصر وهو الطرف الأخير من النهار لما فيه من الدلالة على التدبير الربوبي بإدبار النهار وإقبال الليل وذهاب سلطان الشمس.
3. المراد به صلاة العصر، حيث ذهب بعض المفسرين بأنها هي الصلاة الوسطى التي هي أفضل الفرائض اليومية، ولكن ادُّعي إجماع الطائفة الشيعية بأن الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر، قال السيد الخوئي (قد): الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر.([3])
روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ” حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ” وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآلهوهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر ([4])،بمعنى سميت بالصلاة الوسطى لأنها واقعة في وسط النهار.
4.و قيل الليل و النهار و يطلق عليهما العصر، بمعنى أن القسم غير مختص بمدة العصر بل باليوم بليله ونهاره.
5.و قيل الدهر لما فيه من عجائب الحوادث الدالة على القدرة الربوبية و غير ذلك.
6. لقد ورد في بعض الروايات أنه عصر ظهور المهدي عليه السلام لما فيه من تمام ظهور الحق على الباطل. حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «(العصر): عصر خروج القائم عليه السلام. (إن الانسان لفي خسر): يعني أعداءنا. (إلا الذين آمنوا): يعني بآياتنا. (وعملوا الصالحات): يعني بمواساة الإخوان. (وتواصوا بالحق): يعني بالإمامة. (وتواصوا بالصبر): يعني في الفترة ».([5])
وملخص هذه الإحتمالات أنه قسمٌ بالزمان.
واللطيف أننا لما نراجع النصوص القرآنية نجد أن الله تعالى قد أقسم بكل الأوقات، منها قسمه بوقت الفجر: قال الله تعالى: ) وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ ( ([6])، ومنها قسمه تعالى بوقت الضحى: قال الله تعالى: )وَالضُّحَى* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (([7])، ومنها قسمه تعالى في السورة -محل البحث-بوقت العصر: قال تعالى: ) وَالْعَصْرِ ( ([8])، ومنها قسمه تعالى بوقتي الليل والنهار، قال تعالى: ) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ( ([9])، ومنها قسمه بوقت الصبح، قال تعالى: ) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ( ([10])، ومنها قسمه تعالى بيوم القيامة: قال تعالى: ) لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (. ([11])
ربّ تساؤل يردّ: لماذا التأكيد على الزمان؟
الجواب: لأن الزمان له أهمية عظيمة.. يقول علماء الحضارة إن كل حضارة تعتمد على مثلث، الركن الأول منه هو (الإنسان) فهو صانع الحضارة، والركن الثاني هو (الأرض)، فبدون أرض لا يمكن إقامة حضارة، فالحضارة لا تبنى في الهواء. الرسول صلى الله عليه وآله أقام الحضارة الإسلامية على أرض المدينة، ولم يتمكن في بداية الدعوة من إقامتها على أرض مكة لأن الأرض لم تكن مؤهلة. وأما الركن الثالث فهو (الزمان) الذي أقسم به تعالى (وَالْعَصْرِ) لبيان عظم أهميته، فالإنسان لو استثمره استثماراً صحيحاً سيكون من الفائزين لا من الخاسرين.
المبحث الثاني: تفسير الآية: ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (
الآية التي تلي القَسَم تحمل الموضوع الذي جاء القسم من أجله، يقول سبحانه: ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( المراد بالإنسان جنسه([12])، أي أن كل إنسان هو في خسر.
يقول السيد ناصر مكارم الشيرازي: إن الإنسان لفي خسر.. الإنسان يخسر ثروته الوجودية شاء أم أبى… تمر الساعات والأيام والأشهر والأعوام من عمر الإنسان بسرعة، تضعف قواه المادية والمعنوية، تتناقص قدرته باستمرار.
نعم، إنه كشخص عنده ثروة عظيمة، وهذه الثروة يؤخذ منها كل يوم شيء باستمرار رغم إرادته، هذه طبيعة الحياة الدنيوية… طبيعة الخسران المستمر!
القلب له قدرة معينة على الخفقان، وحين تنفد هذه القدرة يتوقف القلب تلقائيا دون علة من عيب أو مرض. هذا إذا لم يكن توقف النبض نتيجة مرض.([13])
فلكل إنسان رأس مالٍ يتمثل في عدد محدد من دقات القلب، وصدق الشاعر حينما قال: دقات قلب المرء قائلة له****إنّ الحياة دقائق و ثــــــــــــــــــواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها****فالذكر للإنسان عمر ثاني([14])
نعم إن لكل إنسان عمراً قدّره الله تعالى له يختلف عن الآخر، قال تعالى:) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( ([15])، وهو رأس ماله الذي يتمثّل في عدد أنفاسه، روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول: « نفس المرء خطاه إلى أجله » . ([16])
هذه الأنفاس التي تعدّها الملائكة منذ لحظة ولادته إلى نهاية عمره، فتحصي عليه السنين ثم الأشهر ثم الأيام ثم الساعات ثم الأنفاس، قال تعالى:) إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا( ([17])
إذن عمر الإنسان في كل لحظة في انتقاص دائم منذ أن ولدته أمه، كالشمعة التي مهما كانت كبيرة فهي تذوب حتى تنطفئ.
يقول السيد محمد رضا الشيرازي (رحمه الله): نقل أحد العلماء قضية ظريفة يقول: ما كنت أفهم معنى الآية الكريمة ) وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ( فكيف يكون الإنسان في خسر؟ حتى صادف أحد أيام الصيف والطقس شديد الحرارة وكنت أسير الى جانب بائع ثلج وكان يخاطب الناس بنداء لطيف وهو ما ينطبق علينا، كان يقول: (إرحموا مَن يذوبُ رأسُ مالِه)، فهو يدعو الناس لأن يشتروا بضاعته قبل أن تتحول تحت حرارة الشمس الى ماء سائل وتنتهي، يقول ذلك العالم: آنئذ فهمت معنى ) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ( .
إن الخسارة لا تقتصر على خسارة الإنسان لعمره فقط، يقول السيد الطباطبائي (ره): والتنكير في « خُسْرٍ » للتعظيم ويحتمل التنويع أي في نوع من الخسر غير الخسارات المالية والجاهية قال تعالى : ) الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( . ([18])([19])
إن الإنسان كلما تقدم في العمر يخسر جزءاً من صحته وقدراته وقابلياته، ولما يموت يخسر كل ما جمعه من أموال وقصور وعقارات واموال ومناصب، بل يخسر حتى ناسه من زوجته وأولاده وأهله وغيرهم..فيرجع لربه فردا وحيدا كما جاء إلى الدنيا وحيدا، قال تعالى:) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ( ([20])
السؤال المهم: ألا يوجد طريق لتفادي هذا الخسران العظيم القهري الإجباري؟
الجواب: نعم، هناك طريق واحد لا غير، وهو استثمار الزمن بشكل صحيح، والذي سنوضحه في المبحث الآتي:
المبحث الثالث: تفسير الآية: )إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ(
إن في كل زمان يوجد ملايين من الناس، ولكن كم واحد منهم استفاد من الزمن وخدم فيه نفسه والبشرية؟
قد تقولون نعم، هناك المئات من الفائزين خلدهم التاريخ كعلماء الذرة والفيزياء والطب والفضاء والتربية والنفس وغيرهم… ولكن السؤال المهم هو:
هل كل هؤلاء من الفائزين حقاً أم إن أغلبهم من الخاسرين؟، ما هو الميزان الذي يحدد الفائز من الخاسر؟
الجواب: ميزان الفوز والخسارة قد ذكره تعالى في الآية الأخيرة من سورة العصر: ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( ([21])
بعبارة أخرى: ما يستطيع أن يَحُول دون هذا الخسران الكبير، وأن يبدله إلى منفعة كبيرة وربح عظيم هو أنه مقابل فقدان رأس المال، يحصل على رأس مال أغلى وأثمن، يستطيع أن يسد مسد رأس المال المفقود، بل أن يكون أفضل وأكثر منه عشرات، بل مئات، بل آلاف المرات. ([22])
وهذا يتحقق بتطبيق المنهج الرباعي الذي ذكرته الآية الكريمة (بالإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر).
لذا كل الشخصيات المشهورة والمعروفة في العالم الذين استثمروا الزمن وبذلوا الجهد فصاروا علماء وقادة ومفكرين ونالوا جوائز وأوسمة ودخلت بعض أسمائهم في موسوعة غينيس للأرقام القياسية… كل هؤلاء المتميزون -بنظر الناس-إذا فازوا في الدنيا بنيل الشهرة والأجر المادي، فهم في الآخرة خاسرون إلا إذا كان الواحد منهم مؤمناً بالله وأعماله صالحة ومتواصياً بالحق والصبر.
حتى أن بعض الأخبار تذكر أن حاتم الطائي المشهور بكرمه في زمن الجاهلية لأنه مات على الكفر فهو يدخل النار لكنه لايعذب فيها لكرمه باعتبار الكرم من صفات الله، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعدي بن حاتم: «رفع عن أبيك العذاب الشديد بسخاوة نفسه». ([23])
والسبب أن دار الآخرة هي دار البقاء، وشرط النجاة من النار والفوز بالجنّة هو الإيمان والعمل الصالح، فهما جواز السفر الذي به تفتح أبواب رضوان الله تعالى.
والمراد بالإيمان: الإيمان بالله ومن الإيمان بالله الإيمان بجميع رسله والإيمان باليوم الآخر، ومن يكفر بأي منها فلا يستثنى من الخسارة والخلود في النار، قال تعالى:) وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (([24])
والمراد من العمل الصالح هو العمل الذي فيه مرضاة الله، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت أعمالنا كلها موافقة لتعاليم الشريعة الإسلامية.
ربّ تساؤل يرد: هل يستثنى من الخسران من خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا؟
الجواب يردّ عليه صاحب كتاب الميزان، حيث عقّب على تفسير الآية ما نصه: ظاهر قوله: ) وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ( التلبس بجميع الأعمال الصالحة فلا يشمل الاستثناء الفسّاق بترك بعض الصالحات من المؤمنين ولازمه أن يكون الخسر أعم من الخسر في جميع جهات حياته كما في الكافر المعاند للحق المخلد في العذاب، والخسر في بعض جهات حياته كالمؤمن الفاسق الذي لا يخلد في النار وينقطع عنه العذاب بشفاعة ونحوها.([25])
أقول: وكيف لا يترتب على العمل السيء خسارة ونحن نعلم أن لكل معصية عقاباً شديداً يتجسد في الظلام وتسليط الحيات والعقارب والزبانية والنيران وغيرها من أنواع العقاب…. إن أهون الناس عذاباً في الآخرة يستلزم منّا الورع عن كل محارم الله، ويعدّ خسارة كبيرة، فكيف بالعذاب الأكبر منه؟!!، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن أهون الناس عذاباً يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار، عليه نعلان من نار وشراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن في النار أحدا أشد عذابا منه وما في النار أحد أهون عذابا منه». ([26])
بالإضافة إلى أن العمل السيء كالتبرج والسفور والاستخفاف بالصلاة والغيبة وسماع الأغاني وغيرها يحرق ما نقوم به من أعمال صالحة، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « من قال: ” سبحان الله ” غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: ” الحمد لله ” غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: ” لا إله إلا الله ” غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال: الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش: يا رسول الله إن شجرنا في الجنة لكثير قال: نعم ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك أن الله عز وجل يقول: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ». ([27])
ولو نتأمل في الآية: )إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ( سنجد أنها كغيرها من الآيات قرنت الإيمان بعمل الصالحات؛ لأن كلا من الإيمان والعمل الصالح متوقف قبوله على الآخر، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « لا يقبل إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان ». ([28])
ولذا نستغرب من النساء المتبرجات عندما يقلن: (إن الإيمان في القلب ولا علاقة له بالأعمال!!)، فهذه حجة واهية يترتب على من يرددها اللعّن، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «ملعون ملعون من قال: الإيمان قول بلا عمل». ([29])
إذن.. الله تعالى يُقسم في الآية-محل البحث- بأن الجميع في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أي آمنوا بالله وبرسوله وبأئمة أهل البيت عليهم السلام، والذين أطاعوهم طاعة مطلقة … فهؤلاء هم الفائزون المفلحون حقا، وهذا لا ينطبق إلا على أتباع محمد وآل محمد عليهم السلام وهم الشيعة، روي عن النبي صلى الله عليه وآلهأنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام مبتدئاً: « ) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّة ( هم أنت وشيعتك، وميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك شباعا مرويين غرا محجلين ».([30]) اللهم اجعلنا منهم بمحمد وآله.
ولقد ذكر لنا التاريخ نماذج مشرّفة لعظماء الشيعة، وسوف لن نتكلم عن المعصومين لأنهم بالأساس هم عظماء العالم بل سنتكلم عن من اقتدى بالعظماء من غير المعصومين فصاروا عظماء خلّدهم التاريخ لأنهم أولاً: تورعوا عن محارم الله مطلقاً، ولأنهم لم يضيعوا أوقاتهم في الراحة واللهو المباح بل استثمروا كل لحظات حياتهم في كل ما يقربهم من الله تعالى، ولضيق الوقت سنختار موقفا لبعض العلماء ونذكر منهم:
` الشيخ الأنصاري (قدس سره)، المرجع الكبير وزعيم الحوزة الدينية، الذي كان فقيراً جداً، وكان يسكن هو وعائلته في منزل صغير جدا، لا يليق بأبسط طالب علم.. في أحد الأيام جاء تاجرٌ من التجار الكبار إلى النجف الأشرف، وكان يسمع عن الشيخ الأنصاري الكثير، فلما وصل إلى النجف الأشرف تشرف بزيارة المرجع والزعيم وشيخ الطائفة الأنصاري، فلما نظر إلى البيت الذي يسكن فيه الشيخ الأنصاري دهش كثيراً، وتألم كثيراً وقال: مثلك يسكن في هذا البيت الصغير الذي لا يسعك أنت وعيالك، فذهب أيام ثم رجع إلى الشيخ وأعطاه مبلغاً من المال وقال له يا شيخنا اشترِ بهذا المال بيتاً لك ولعيالك، أخذ الشيخ الأنصاري (قدس سره) المال من التاجر وشكر سعيه للخير، وذهب التاجر وهو مطمئن البال، ومرتاح الضمير، ولما رجع التاجر إلى الشيخ الأنصاري لكي يرى البيت الذي اشتراه الشيخ الأنصاري، فوجئ التاجر ببقاء الشيخ في البيت نفسه، فسأله أين البيت الذي اشتريته يا شيخنا؟ فقال الشيخ (رحمه الله): تعال معي لكي أُريك البيت فلما ذهب التاجر مع الشيخ الأنصاري رأى أن الشيخ قد اشترى أرضاً وبنى عليها مسجداً لكي يعبد فيه الله جل جلاله وقال الشيخ الأنصاري: هذا البيت الذي يبقى ولا يزول، وتبقى أعماله ولا تزول، أما البيوت التي نسكن فيها فهي زائلة لا محالة، وهذا المسجد موجود إلى الآن في النجف الأشرف باسم: (جامع الأنصاري) حقاً ما كان لله ينمو. أي أن الشيخ اشترى بيتاً من بيوت الله …هذا المسجد اشتراه قبل أكثر من 160 سنة وما زال الى هذا اليوم موجودا. ([31])
الشيخ الانصاري هو إنسان مِثْلُنا وليس من الملائكة، بمعنى أن عنده قوة شهوية تشتهي حب المال وحب الرفاهية وحب التملّك وحب السكن في دار واسعة جميلة..الخ ولكن هذا الرجل العظيم كان ينظر إلى الأبعد، مقتدياً بأمير المؤمنين عليه السلام الذي وصِف بأنه:( كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى) ([32])، فهو لم يفكر أن يستبدل -بهذه الأموال- داره بدار أخرى أوسع ، بل اشترى بها مسجداً أقيمت فيه مئات الآلاف من صلاة الجماعة، وألقيت فيه الآف الدورس والمحاضرات وأحييت فيه مجالس أهل البيت Q … فكم من ضالٍ اهتدى، وكم من مؤمن ثبت إيمانه بفضل ذلك المسجد؟!، يا ترى ثواب ذلك العمل لمن سيذهب؟
` النموذج الآخر هو الشيخ الطوسي المعروف بشيخ الطائفة، وهو أحد العلماء الكبار، أوصى أن يدفن في داره، التي كانت بالقرب من باب الطوسي من صحن أمير المؤمنين علي عليه السلام وأن يجعل مسجداً من بعده، وقد دفن فيه فعلاً، وما زال قبر الشيخ الطوسي قائما في وسطه يتبرك الناس به منذ ما يقارب الأف عام… هذا الإنسان رغم منزلته العظيمة فهو لم يكتفِ بأن يعمر آخرته في حال حياته فقط بل حتى بعد مماته..
وهكذا الحال مع عشرات ومئات من العلماء والمجتهدين والمحدثين والمؤلفين والشعراء والخطباء والقادة والشهداء وغيرهم..
والأمر لا يقتصر على الرجال بل أيضاً برزت بعض النساء في مجالات متعددة وعلى رأسهن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وبنات الوحي والرسالة كعقيلة بني هاشم وأم كلثوم وغيرها، وذكر لنا التاريخ نسوة استثمرن أوقاتهن فتفوقن بتخصصات متعددة، منهن نسوة محدّثات، ونسوة لهنّ إجازة رواية، ونسوة حافظات للقرآن الكريم، ونسوة مجتهدات، ونسوة فقيهات، ونسوة مؤلِّفات، ونسوة شاعرات، ونسوة خطيبات، و نسوة شهيدات، ولمعرفة أسمائهن ننصح بمراجعة كتاب (أعلام النساء المؤمنات) ([33])
فتلكم النسوة تركت كل واحدة منهن بصمة مؤثرة على مرّ التاريخ، وهذا هو هدف كل امرأة رسالية… قالت الشهيدة آمنة الصدر (بنت الهدى): (لا أريد ان أكبر ويترك الزمن عليّ آثاره بل أنا التي أريد أن يترك عليه اثر) وفعلاً تركت أثراً واضحا بعلمها ودروسها ومحاضراتها وتأليفاتها وتحدّيها لظلم الطاغية المقبور… لذا صارت من النساء الخالدات.
فهؤلاء العظماء من الرجال والنساء برزوا من بين ملايين الناس لأنهم استثمروا الزمان في نفع الناس بنشر الخير والصلاح والإصلاح والهداية فصاروا خير الناس، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله -لما قيل له: «أحب أن أكون خير الناس -: خير الناس من ينفع الناس، فكن نافعا لهم». ([34])
ويستطيع كل فرد أن ينفع الناس بما تيسر له، فالطبيب ينفع المرضى الفقراء بالعلاج المجاني، وصاحب الجاه ينفع الناس بتيسير أمورهم، والغني ينفع الناس بمساعدتهم المالية، والعالم والمبلّغ ينفع الناس بهدايتهم، بل حتى الفقير يتمكن من نفع الناس وهدايتهم بالإيثار كما حصل مع شخص اسمه «خير الدين كججي أفندي»، الذي كان يعيش في إسطنبول في منطقة «فاتح» وكان يتمنى أن يبني مسجداً في تلك المنطقة ولكن الناس لم تتعاون معا من أجل جمع المال، لذا قرر أن يبنيه بنفسه رغم فقره، فكان عندما يمشي في السوق، وتتوق نفسه لشراء فاكهة، أو لحم، أو حلوى، يقول في نفسه:«صانكي يدم»، أي بمعنى «كأنني أكلت» ثم يحفظ ثمن ذلك الطعام في صندوق له.
وبعد مرور عدة سنوات من توفير معظم دخله ويكتفي بما يقيم أوده فقط، إزدادت النقود في صندوقه شيئا فشيئا، حتى استطاع بهذا المبلغ والذي وفره في بناء مسجد صغير في محلته، ولما كان أهل المحلة يعرفون قصته، وكيف استطاع أن يبني هذا المسجد أطلقوا على الجامع اسم (جامع صانكي يدم) أي مسجد «كأني أكلت» أو Sanki Yedim Camii (باللغة التركية).([35])
المبحث الرابع: تفسير الآية: ) وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْر (
المطلب الأول: تفسير قوله تعالى: ) وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ (
إن التواصي بالحق هو أن يوصي بعضهم بعضا بالحق أي باتباعه والدوام عليه([36])، مثال ذلك: أن نوصي أولادنا وأهلنا ومجتمعنا باتباع العقائد الحقّة، وتطبيق الأحكام الحقّة، والأخلاق والآداب الحقّة…
ومعلوم أن الحق لا نجده متجسداً إلا في كلام الله تعالى -القرآن الكريم- الذي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ([37])، ومتجسداً في أقوال وأفعال وتقريرات وحركات محمد وآل محمد عليهم السلام، روي عن الإمام علي عليه السلام «…وخلّف فينا راية الحق، من تقدّمها، مرق، ومن تخلّف عنها زهق، ومن لزمها لحق ». ([38])
ولذا فإن التواصي بالحق هو التواصي بالطاعة المطلقة لله وللرسول ولآله الأطهار عليهم السلام، (إن عبارة تواصوا بالحق تحمل على أي حال معنى واسعا يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشمل أيضا تعليم الجاهل وإرشاده، وتنبيه الغافل، والدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح.
واضح أن المتواصين بالحق يجب أن يكونوا بدورهم من العاملين به، والمدافعين عنه). ([39])
إن للتواصي بالحق صور يمكن ذكرها في المقام:
1- الإرشاد إلى طريق الحق بتعريف الحق وكشف اللبس عنه؛ لأن كثيراً ما يلتبس الحق بغيره ويشتبه على المؤمنين خصوصاً في الفتن التي تنزل بساحة المؤمنين؛ لأن الفتنة تشبِّه على الإنسان ولا يكاد يراه واضحاَ.
2- التواصي باتباع الحق؛ حيث أنَّ الكثير من الناس يعرف الحق إلا أنه يخشى أن يتبع الحقّ لأن طريق الحقّ مليء بالصعوبات والمعاناة، فيكون التواصي من أجل اتباع الحقّ وعدم خذلان الحقّ ركوناً إلى الراحة وحبّ الدعة.
3-التواصي على الصبر في طريق الحقّ؛ فقد يعرف الإنسان الحقّ، وقد يتبعه إلا أنه يتعب في الطريق فيتراجع وهنا يبرز دور التواصي بالثبات على الحقّ وعدم التراجع عن الحقّ. الحقّ قد يكون موقفاً اجتماعياً، وقد يكون موقفاً سياسياً، وقد يكون موقفاً اقتصادياً، وقد يكون موقفاً عقائدياً أو شرعياً الخ. ([40]) وهذا ما أكدته الآية التي سنذكرها في المطلب الآتي.
المطلب الثاني: تفسير قوله تعالى: ) وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (
معنى قوله تعالى: ) وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (، أي يوصي بعضهم بعضا بالاستقامة والصبر، فبدون الاستقامة والصبر لا يمكن المواصلة في إحقاق الحق والعمل الصالح والثبات على الإيمان.
إنّ ” الصبر ” يحمل مفهوما واسعا يشمل الصبر على الطاعة، والصبر على دوافع المعصية، والصبر إزاء المصائب والحوادث المرة، وفقدان الإمكانات والثروة والثمرات.
مثال على التواصي بالحقّ والصبر: إنّ الأم التي تريد أن تكون من الفائزات ولا تكون من الخاسرات هي الأم المؤمنة الصالحة التي تُوصي أفراد عائلتها بالحق بالطاعة المطلقة لكل أحكام الشريعة وفق نهج محمد وآل محمد Q، كأن توصي ابنتها بالحق المتمثل بالالتزام بكل أحكام العفة والحشمة والتستر وترك التبرج والسفور، وأن توصيها بالصبر على ذلك ولا تتأثر بانحراف النساء عن طريق الحق، وتحاول اقناعها بالحوار الهادئ المقترن بالأدلة العقلية والنقلية، وترد على الشبهات المختصة بالحجاب، وأن تحثها على صحبة المؤمنات المتقيات لأنهن يتواصن بالحق والصبر، وترك صحبة الصديقات الفاسقات لأنهن يتواصن بالباطل وبالجزع.
ومع الأسف نجدّ بعض الأمهات لا يوصين بناتهن باتباع الحق والصبر، بل تحثها على اتباع الباطل، كأن تشجعها على التبرج والسفور، أو تسكت حينما تراها منحرفة، والنتيجة إن كليهما خاسرتان وتشملهما الآية) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ( ولكن لا يشملهما الاستثناء لأن عمليهما غير صالح ولم يتواصيا بالحق والصبر؛ فأما البنت فلكونها تجاهرت بالفسق فستتحمل أثمها وأثم كل من أغوته من الرجال، وأثم كل من قلّدتها من النساء، فالآثار المترتبة على المعصية كلها سيكتبها الله وستحاسب عليها يوم القيامة، قال تعالى:) وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ( [41]، وأما الأم فلكونها رضيت بفعل اِبنتها ولم تأمرها بالمعروف ولم تنهاها عن المنكر، فالنتيجة أنها ستتحمل نسخة من إثم انحرافها وما ترتب عليه من فساد، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: « من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل القوم أشرك في عملهم ». ([42]) والأغرب من ذلك لمّا شخص ينصح الأم بأن ابنتها متبرجة ووجب أن تُحسن تربيتها على العفة، تنهال الأم على الناصح بالذم والتوبيخ بدلاً من أن تشكره. إن هذه الأم قد تبرر ردة فعلها لكونها تُحب ابنتها، فتأخذها العزة بالأثم، ولكن هذه الأم لو كانت عاقلة ومحبتها حقيقية لحرصت أن تحميها نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، وغفلت أن كل شخص ما دام عمله على باطل وموافقا للهوى والشهوات والشيطان، فهذا يعني أنه عدو ولو كان زوجاً أو ولداً-ذكراً أو انثى-، قال تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ( [43]، فلذا وجب الحذر منهم حينما يحاولون خداعكم لترضوا عن عملهم السيئ، فإذا رضيتم عن أعمالهم فهذا يعني أنكم شركاء معهم في أعمالهم السيئة، وستحاولون الفرار منهم يوم القيامة بلا فائدة، قال تعالى:) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( [44].
وبهذا الصدد يذكر الفقهاء ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في كتابه المسائل المنتخبة، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن تكليفنا يستوجب إظهار الكراهة قولاً أو فعلاً من ترك الواجب أو فعل الحرام، وهو واجب عيني لا يسقط بفعل البعض، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «أَمَرَنَا رَسُوْلُ الله -صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -أَنْ نَلْقَىٰ أَهْلَ المَعَاصِيْ بِوُجُوْهٍ مُكْفَهِرَّةٍ».[45]
نفهم مما تقدم من المباحث المطروحة (أن الأصول الأربعة التي ذكرتها هذه السورة المباركة-الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر-تشكل المنهج الجامع لحياة الإنسان وسعادته. والمسلمون اليوم إذا طبقوا هذه الأصول الأربعة في حياتهم الفردية والاجتماعية لتغلبوا على كل ما يعانون منه من مشاكل وتدهور وتخلف، ولبدلوا ضعفهم وهزيمتهم انتصارا، ولاقتلعوا شر الأشرار من على ظهر الأرض). ([46])
المبحث الخامس: كيف نستثمر كل أوقاتنا لله تعالى؟
السؤال الأخير والمهم هو: كيف نستثمر كل أوقاتنا لله تعالى لنكون من الفائزين لا من الخاسرين؟
لقد فهمنا من البحث أن المستثنين من الخسارة هم من استثمروا الزمان بالإيمان وعمل الصالحات والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فلذا وجب علينا إدارة الوقت بشكل صحيح.
ورغم أن طريقة إدارة الوقت تختلف من فرد الى آخر ومن حالة إلى أخرى، ولكن هناك بعض الأسس التي ينبغي اتباعها ومراعاتها لضمان تحقيق النتائج المطلوبة من إدارة الوقت، وإليكم بعضها:
1.تحديد الأهداف: بأن نعلّم أنفسنا وأولادنا منذ الصغر أن هدفنا في الحياة ومن أعمالنا هو نيل رضا الله تعالى لا رضا الهوى والشهوات والشيطان.
2. تقسيم الوقت وتنظيمه: روي في البحار عن الإمام الكاظم عليه السلام: «اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم»([47]) بمعنى أن نطرح من ليلنا وقت النوم المعتدل، وأما بقية أوقات الليل والنهار نقسمه إلى أربع فترات، ولا يشترط أن تكون متساوية في الوقت، المهم أن نعطي لكل ذي حق حقه.
وهذه الفترات الأربعة هي (الوقت الإيماني، والوقت المهني أو المدرسي، والوقت الاجتماعي، والوقت الخاص)، فالأول (الإيماني) وهو وقت الاهتمام بالعقيدة وأداء الصلاة والعبادات والمناجاة مع الله. والثاني(المهني) لأمر المعاش وتحصيل المكسب الحلال، والثالث (الاجتماعي) لمعاشرة الأهل والأقرباء والإخوان، والرابع (الخاص) كوقت النوم والرياضة والطعام والحمام. وقد نضيف إليه تقسيم آخر وهو (الدراسي) وهو الوقت الذي يقضيه في الدراسة وطلب العلم.
وننصح باستخدام المفكّرة (أو أي دفتر ملاحظات) بشكل دائم، وتدّوين المهام المطلوبة وحتى اليسيرة منها وخاصة المرتبطة بمواعيد العمل والناس.
3.ترتيب الأولويات:بتقديم الأهم على المهم، فمشكلة البعض لما تعاتبه على تقصيره يقول: (ليس لدّي وقت)، والسبب هو عدم ترتيبه للأولويات وتقديمهم ما يتعلق باللهو واللعب على الواجبات كالنساء اللاتي ينشغلن بالهواتف النقّالة ومواقع التواصل الاجتماعي ساعات عديدة، أو يخصصن ساعات للتسوق وزيارة الصديقات ويكون ذلك على حساب أداء الواجبات والحقوق من حسن التبعل وتربية الأولاد.
4.إشغال أوقات الفراغ بأمور نافعة تقربنا من الله تعالى:فينبغي أن لا نكتفي بالانشغال بمباحات الدنيا كالانشغال الدائم بمتابعة الأفلام والمسلسلات ومواقع التواصل-على فرض خلوّها من الحرام-، فيمكننا حينما نستلقي على السرير أو حينما نمشي أو نركب سيارة أن نسبح لله بدلاً من الصمت أو التكلم في أمور لا فائدة منها، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان ([48])، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وربما أمسكوا، فقلت لهم: ما بالكم قد أمسكتم-أي توقفّتم- ؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت: وما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا قال: بنينا، وإذا سكت أمسكنا».([49])
إن الإنسان لو حسب الأوقات في حياته التي كان فيها فارغا سيجدها أياما عديدة قد ضاعت منه دون أن يستثمرها في الخير، وسوف يندم ويتحسر عليها يوم القيامة أشد الندم والحسرة، ففي الخبر النبوي: «أنه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربع وعشرون خزانة(صندوق) – عدد ساعات الليل والنهار – فخزانة يجدها مملوءة نورا وسرورا فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها، وهي الساعة التي عصى فيها ربه، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسوؤه وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا، فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكنا من أن يملاها حسنات ما لا يوصف، ومن هذا قوله تعالى: ) ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ( ». ([50])
بل الأفضل أن يستثمر الإنسان حتى اللحظات التي يأكل ويشرب فيها وينام بأن تكون قربة لله تعالى لينال منها الحسنات، بأن ينوي أن ينام ويأكل ويشرب ليتقوى على طاعة الله تعالى.
5. استثمار قانون الإضافة البسيطة في الحياة: في أولمبياد 1976 كان هناك ثمانية متسابقين لنهائي سباق المائة متر، صاحب الميدالية الذهبية فيهم كان أسرع فقط بعشر من الثانية عن آخر المتسابقين الثمانية، فرق بسيط في السرعة ولكن فروق هائلة في النتائج، وفي إحدى سباقات الخيل في الولايات المتحدة الامريكية، الحصان الفائز بالمركز الأول حصل على مليون دولار، أما الحصان في المركز الثاني الذي خسر فقط بفارق مسافة الأنف حصل على خمسة وسبعين ألف دولار، فرق بسيط في المسافة ولكن كبير في النتائج، إليك القانون:
إذا استيقظت مبكرا ساعة واحدة فقط قبل الدوام وقرأت في مجال تخصصك ستكون قد حصلت على سبع ساعات في الأسبوع، بعد مدة قصيرة ستقف شامخا مقارنة بزملائك في العمل ويشار إليك بالبنان لأنك الخبير بينهم، إضافة بسيطة ولكن فرق كبير في النتائج.
إذا ذهبت إلى المسجد قبل الأذان بعشر دقائق فإنك سوف تقرأ 10 صفحات من القرآن الكريم، وعلى افتراض أنك تأتي مبكرا بعشرين دقيقة، فسوف تقرأ عشرين صفحة في اليوم الواحد أي جزءًا كاملاً أي مائة وأربعين صفحة في الأسبوع وتقريبا ختمة كاملة في الشهر، إضافة بسيطة ولكن فرق كبير في النتائج.
أحد الآباء يقرأ مع ابنه قصة أو كتابا باللغة الإنكليزية عندما كان في المرحلة الابتدائية خمسة عشر دقيقة أثناء تحضير وجبة العشاء، يقول إن ابنه الآن في المرحلة المتوسطة قادر على قراءة أي كتاب باللغة الإنكليزية دون أي جهد، نعم إضافة بسيطة من الوقت ولكن فروقات كبيرة في النتائج.
الخلاصة: مارس قانون الإضافة البسيطة في كل مجالات حياتك.
أنظر إلى عملك، إلى علاقاتك، إلى صحتك، إلى أبناءك، وفكر ما الذي يمكنني إضافته لأصنع الفارق، ستجد أن هناك الكثير من الإضافات البسيطة.
قانون الإضافة البسيطة هو خيار رائعٌ ومفيدٌ جدا لمن يجد في وقته زحاما شديدا بسبب الوظيفة أو نحو ذلك….فكيف سيستفيد من هذا القانون من كان فارغا أكثر اليوم والليلة؟
6. جعل النيّة قربة لله في كل أعمالنا الصالحة: كل مؤمن يتمنى أن تكون كل أعماله في الليل والنهار مشغولة بذكر الله وخدمته ليكون من الفائزين، ولذا نقرأ في دعاء كميل بن زياد (رض): «يَا رَبِّ أَسْأُلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَأعْظَمِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ أَنْ تَجْعَلَ أَوْقَاتِي فِي اَللَّيْلِ وَاَلنَّهَارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً» التي معناها الطلب من الله بأن تكون أوقاتي خلال الـــــ24 ساعة بذكر الله معمورة وبخدمته موصولة …
ربّ تساؤل يرد: كيف تكون كل أوقاتي في الليل والنهار بذكر الله وخدمته؟
الجواب ترويه لنا الشهيدة بنت الهدى رضوان الله عليها في كتابها (كلمة ودعوة) بأن واحدة من الأخوات المسلمات سألتها مستغربة عن معنى هذه العبارة في دعاء كميل بن زياد رضي الله عنه.
حيث قالت السائلة: هل أن هذه العبارة منسوبة وغير صحيحة؟ أو أن البشر جميعا قد خرجوا عن هذه القاعدة؟ فليس فينا من يتمكن أن يقتصر في حياته على ذكر الله تعالى والتسبيح والتهليل. فنحن اذ نعيش لا بد لنا أن نباشر شتى الاعمال في الحياة ولا يمكننا بأي حال من الاحوال التنصل وأن نترك كل شيء ونلتزم بالتهليل والتكبير فحسب!!
فقالت لها الشهيدة بنت الهدى ما مضمونه : على مهلك يا أخية فليس هذا الدعاء بمنسوب أو غير صحيح، بل هو صحيح ومعروف ولكن المعنى ليس كما تظنين فقط، إذ لسنا بمكلفين بالتسبيح والتهليل والتكبير « كقول : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر في كل أوقاتنا وليس ذكر الله وخدمته هو ما ذكرتيه ونحوه كما تفهمين منه …فهو أي كل من التسبيح أو التهليل والتكبير وإن كان من الذكر المأثور ومن الباقيات الصالحات لكن ليس هو الذكَر كلَه، ولا تتوقعون بأن الذكر متوقف على إدارة حبات المسبحة أو تقليب وتصفح كتب الأدعية.. لا ليس هذا وحده …فكم يوجد من يذكر الله بلسانه وينساه بقلبه وأفعاله !! بل الذاكر لله هو العابد لله، الطائع لله سواءً بالعبادات أو المعاملات، فالدين هو المعاملة، فلو جعلت كل عباداتي ومعاملاتي لله تعالى معناها صارت أوقاتي بالليل والنهار بذكره معمورة وبخدمته موصولة….فالمرأة المؤمنة الصالحة لما تستيقظ وتراعي أولادها وزوجها تفعل ذلك لأن الله قال جهاد المرأة حسن التبعل، ولما ترتب الدار وتعد الطعام، تفعل ذلك لأن الرسول ص قال خيركم خيركم لأهله، ولما تصلي وتصوم وتدعو وتسبح وتخمّس وتتصدق تفعل ذلك لأن الله يحب ذلك، ولما تساعد والدايها تفعل ذلك لأن الله أمرنا ببر الوالدين، لما تصل أرحامها وتحسن الجوار وتساعد المحتاجين، ولما تصبر وتعفو وتتخلق بالخلق الحسن تفعل ذلك لأن الله ورسوله والمعصومين كلهم أمرونا بذلك، ولما تراعي الحشمة والعفة ولا تتحدث مع الرجال الأجانب تفعل ذلك لأن الشريعة أمرتنا بذلك بل حتى لما تأكل وتنام تفعل ذلك لتتقوى على طاعة الله…إذن الأمر يحتاج منا إلى نية، بأن استحضر الله في كل أعمالي، فهنا ستكون أعمالي في الليل والنهار بذكره معمورة وبخدمته موصولة.
بعد أن انتهينا من تفسير سورة العصر، لنقف على رواية تذكر لنا المصداق الأكبر للمفلحين الفائزين المستثنين من الخسارة، والذي يرويه لنا الشيخ القمي في تفسيره، بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا ( إلخ، فقال: « استثنى أهل صفوته من خلقه ».([51])
ومن أبرز أهل صفوته من خلقه هم محمد وآل محمد عليهم السلام، ومنهم صاحب الذكرى الإمام علي الهادي عليه السلام الذي بلغ القمة في الإيمان والأعمال الصالحة، وتواصى بالحق وتواصى بالصبر حتى مع أعدائه.
حيث يروى أن الحاقدين على الإمام الهادي عليه السلام كانوا يشحنون المتوكل بالحقد على الإمام فقالوا له يوما: إن في منزل علي بن محمد سلاحا وأموالا وكتباً من شيعته يستحثونه فيه على الثورة وهو يعد العدة لذلك.
فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم من قساة القلب فهاجموا دار الإمام عليه السلام في جوف الليل فوجدوه في بيته وحده مغلقا عليه وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه وقال من أتى به: يا أمير المؤمنين لم يكن في منزله شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل عليه بها فناوله الكأس الذي في يده فقال الإمام عليه السلام: والله ما خامر لحمي ودمي، فقال له: أنشدني شعرا استحسنه فاعتذر الإمام عليه السلام وقال: إني لقليل الرواية للشعر، فألح عليه ولم يقبل له عذرا فأنشده:
| باتوا على قُلَلِ الأحبالِ تَحرســــــــــــــــُهم | غُلبُ الرجالِ فما أغنتهــــــــــــــــــــــــم القُلَلُ | |
| واستُنزلوا بعد عزٍ من معاقــــــــــــــــــــــــــلهم | فاُودعوا حفرا يا بئــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــسَ ما نزلوا | |
| ناداهمُ صارخٌ من بعد ما قُبــــــــــــــــــروا | أين الأسرَّةُ والتيجانُ والحُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلَلُ | |
| أين الوجوهُ التي كانت منعَّــــــــــــــــــــــــــمةً | من دونها تُضربُ الأســــــــــــــــــــــتارُ والكِلَلُ | |
| فأفصح القبرُ عنهم حين ساءلهم | تلك الوجوهُ عليها الـــــــــــــــــــــــدودُ يقتتل | |
| قد طالما أَكلوا دهرا وقد شَــــــــــــــــــرِبوا | فأصبحوا بعد طـــــولِ الأكلِ قد أُكلوا | |
| وطالما عمَّروا دورا لتحصــــــــــــــــــــــــــــنَهم | ففارقوا الدورَ والأهــــــــــــــــــــــــلينَ وانتقلوا | |
| وطالما كنزوا الأموالَ وادخــــــــــــــــــــــــروا | فخلَّفوها على الأعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــداء وارتحلوا | |
| أضحت منازلُهم قَفْرا معـــــــــــــــــــــــــــــــــــطَّلةً | وساكنوها إلى الأجــــــــــــــــــداث قد وصلوا |
فأشفق من حضر على أبي الحسن الهادي عليه السلام وبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بَلَّت دموعه لحيته وبكى من حضر ثم أمر برفع الشراب وقال: أعليك يا أبا الحسن دين؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله من ساعته مكرما.
وهكذا كان المتوكل يستدعيه بين الحين والآخر بقصد الإساءة إليه وربما ليقتله ولكن الله سبحانه كان يصرف كيده عنه.
وكان المتوكل يقول: والله لأقتلن هذا المرائي… الذي يدعي الكذب ويطعن في دولتي… والله لأحرقنه بعد قتله.
وبعد وفاة المتوكل الذي جرَّع الإمام الغصص طيلة أربعة عشر عاما عاش الإمام بقية عمره مع حكام عرفوا بالظلم فقد أجبروه على البقاء في سامراء فعاش سبعة أعوام مع المنتصر والمستعين والمعتز في سامراء.
بقي عليه السلام ملازما بيته كاظما غيظه صابرا على ما مسه من الأذى من حكام زمانه حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموماً، رحم الله من نادى وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه، وكانت وفاته في خلافة المعتز وذلك يوم الاثنين لثلاث خلت من رجب سنة 254هـ متأثرا بسم دسه إليه المعتز وسمعت جارية له تقول – أثناء تشييعه عليه السلام – : ماذا لقينا من يوم الاثنين قديما وحديثا.
وفي إثبات الوصية قال: وقد اجتمع في دار أبي الحسن الهادي جل بني هاشم من الطالبين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ثم خرج من بعده أبو محمد عليه السلام حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكأني به ينادي: وا أبتاه، وا علياه، وا مسموماه، فأجابته الشيعة: وا إماماه، وا عظم مصيبتاه.
(نصاري)
| سگاه السم يويلي او مـــــــــــــــــــــــــرد كبده | اولا راقب الباري او هــــــــــــــــــــاب جده | |
| ظل ابنه الحسن يبكي اعله فگده | اشيفيد النوح لو يجري الدمع دم |
(أبوذية)
| على الهادي مياتم حزن تنـــــــــــــــــــصب | الدموع ادموم عالمسموم تنصب | |
| المرد چبدك چبدته ريت تنصب | ولا اشوفك تلوج اعله الوطـــــــــــــــــيه |
(أبوذية)
| يناعي اشبيك گلي اشصار شدهاك | دگلي يا مصاب الذي شدهاك | |
| علي الهادي لون مجروح شدهاك | جرح اولا تصيح ابهــــــــــــــــــــــل رزيه |
ثم أخرجت الجنازة وخرج الإمام العسكري يمشي خلفها والناس من خلفه وكان الإمام صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس وصلى عليه لما خرج المعتمد ثم دفن عليه السلام في دار من دوره بسر من رأى. ([52])
(تجليبة)
| شبله يغسله او تتصارخ اعيـــــــــــــــاله | او شاله او نزله او فوگه الترب هاله | |
| بس احسين محد غسله او شاله | ثلث تيام ظل مطروح بالـــــــــــــــــــــــــوادي |
(تخميس)
| طبت يا مدلجاً جسور المِهارِ | عج على طيبةٍ ربوع الفخار | |
| ناد فيها بلوعة وانكســــــــــــــــــــــــــــــــــار | قوضي يا خيام عليــــــــــــــــــــــــــا نزار |
فلقد قُوِّض العماد الرفيعُ([53])
([2]) الميزان في تفسير القرآن -العلامة الطباطبائي-ج20-ص 355-356.
([3]) المستند في شرح العروة الوثقى-ج1-الصلاة-مسألة 3-ص77.
([4]) من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق -ج ١ -ص ١٩٦.
([5]) كمال الدين وتمام النعمة -الصدوق -ج ١ -ص ٦٨٤. (2) الميزان في تفسير القرآن -العلامة الطباطبائي-ج20-ص 355-356-بتصرف.
([12]) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ٢٠ -ص ٣٥٦.
([13]) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٢٠ – ص ٤٣٥.
([14]) الأبيات للشاعر أحمد شوقي.
([16]) نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 74.
([19]) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ٢٠ – ص٣٥٦.
([22]) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٢٠ – ص ٤٣٦-بتصرف.
([23]) فقه الرضا -علي بن بابويه -ص ٣٦٢.
([25]) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ٢٠ -ص ٣٥٧.
([26])بحار الأنوار-المجلسي-ج 8 -ص 295-ح 44.
([27]) جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي -ج ١٥ -ص ٤٠٤.
([28]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ١٩٣.
([29]) البحار-المجلسي-ج ٦٩ -ص ١٩ / ١ وح ٢.
([30]) تفسير نور الثقلين -الشيخ الحويزي -ج ٥ -ص٦٤٥.
([31]) شبكة الإمام علي/ tableegh.imamali.net /المزيد/ المساجد/ مسجد الشيخ الأنصاري (قدس سره) -بتصرف.
([32]) بحار الأنوار-المجلسي-ج 84 -ص 156.
([33]) أعلام النساء المؤمنات-الشيخ محمد الحسون، وأم على مشكور-فهارس أسماء النساء.
([34]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ١ – ص ٨٤٥.
([35]) موقع الوفد/ alwafd.news / دنيا ودين/ قصة مسجد “كأني أكلت”-بتصرف.
([36]) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ٢٠ – ص ٣٥٧.
[37])) فصلت/42.
([38]) نهج البلاغة: الخطبة 100.
([39]) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل-الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٢٠ – ص ٤٤٠.
([40])مجلة رسالة القلم/ ralqalam.com/ المواضيع القرآنية/ والعصر. منهج حياة-السيد مرتضى السيد مجيد السندي -العدد 26.
[41]) ) يس/12.
([42])بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٥ – ص١٣١.
[43]) التغابن/14.
[45]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص١٩٥٣.
([46]) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٢٠ – ص440-441-بتصرف.
([47])بحار الأنوار-المجلسي-ج 78 -ص 321 -ح 18.
[48]([48]) قيعان جمع القاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والتلال.
([49]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ١٨ – ص ٢٩٢.
([50]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧ – ص ٢٦٢.
([51]) تفسير القمي -علي بن إبراهيم القمي -ج ٢ -ص ٤٤١.
([52]) المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري. سيرة الأئمة الاثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني.
