لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
موضوع المحاضرة: تَربِيَةُ الأَوْلادِ عَلَى الصَّلاةِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
} وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا { ([1]).
مباحث الآية الكريمة
لما نستقرأ النصوص الشرعية القرآنية والروائية، نجد أن أعظم فريضة من فروع الدين تم التركيز عليها هي الصلاة، فهي أوّل ما افترض الله سبحانه على الناس، وأول ما يجب تعلّمه من الفرائض، وهي عمود الدين وأوّل ما يُنظر فيه من عمل ابن آدم، وأوّل ما يُحاسب به، روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله: “ليكن أكثر همّك الصّلاة، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدّين”([2]).
ونقصد بالصلاة هي الأفعال المأتى بها قربةً إلى الله تعالى المفتتحة بالتكبير للإحرام والمختتمة بالتسليم للإحلال، ذات الركوع والسجود أو ما يقوم مقامهما.
ولأهميتها الكبيرة لزم على المربي تطبيق كل ما من شأنه أن يحبب الصلاة إلى الأهل والأولاد ويرغبه بها، والابتعاد عن كل ما ينفر الأولاد من الصلاة ويبعدهم عنها.
المبحث الأول: لماذا نصلي؟
نحن نصلي لأن الله تعالى أمرنا بإتيانها بهدف الاعتراف بالعبوديّة لله، وتفعيل الصلة بين العبد وربه، ولتزكية النفس، وشكر المنعم، ولإسقاط العقاب، ولنيل الثواب، هذا عدا الفوائد العديدة، والتي يمكننا اختصارها بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ” الصلاة مرضاة الله تعالى، وحب الملائكة، وسنة الأنبياء، ونور المعرفة، وأصل الإيمان، وإجابة الدعاء، وقبول الأعمال، وبركة في الرزق، وراحة في البدن، وسلاح على الأعداء، وكراهة الشيطان، وشفيع بين صاحبها وملك الموت، وسراج في القبر، وفراش تحت جنبيه، وجواب منكر ونكير، ومؤنس في السراء والضراء، وصائر معه في قبره إلى يوم القيامة “([3]).
المبحث الثاني: المرحلة العمرية للتدريب على الصلاة
الشريعة الإسلامية حثتنا على أن نبدأ بتعليم وتدريب أولادنا على الصلاة منذ السنة السادسة أو السابعة من عمره، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: ” إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِالصَّلاَةِ إِذَا كَانُوا بَنِي خَمْسِ سِنِينَ فَمُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلاَةِ إِذَا كَانُوا بَنِي سَبْعِ سِنِينَ”([4]) .
ولكن لما نأتي إلى الواقع نجد أن أغلب المربين لا يكلفون أولادهم إلا عند بلوغهم سن التكليف، وحينها لما يطلبون منهم أداء التكاليف المفروضة عليهم وبالأخص الصلاة نجد أغلب الأولاد يستخفون بها.
نعم أن الروايات تذكر ما مضمونه بأن القلم يرفع عن الصبي حتى يَحْتلِم ([5]) .
أي من ناحية شرعية يبدأ تكليف الفتاة بإكمالها تسع سنوات قمرية([6]) والفتى يكلف ببلوغه 15 سنة)[7] ( قمرية أو قبل ذلك، ولكن من ناحية تربوية يجب أن يبدأ التعليم والتدريب من بداية مرحلة الطفولة المتأخرة، أي من عمر ست أو سبع سنين؛ لأن من خصائص مرحلة الطفولة المتأخرة أنها مرحلة تقبل التأديب أكثر من غيرها من المراحل، وبالأخص السنوات ما بين 6 – 11سنة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ” دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبعا وألزمه نفسك سبع سنين.”([8]) .
ويمكن تشبيه مرحلة الطفولة المتأخرة بشتلة الشجرة الصغيرة التي من خصائصها أن ساقها يكون أخضرا وطريا، يمكن تحريكه بسهولة دون أن ينكسر، ولكن لما يكبر يبدأ بالتصلب، فلما يحاول شخص تحريكه قد يتعرض للكسر. لذا وجب استثمار بداية مرحلة الطفولة المتأخرة للتدريب على الصلاة.
المبحث الثالث: الرد على شكاوى المربين
في الآونة الأخيرة صار لسان حال أغلب المربين والأمهات هو: “لطالما حاولنا وطلبنا من أولادنا أداء الصلاة مراراً وتكراراً، ولكن النتيجة إنهم يتكاسلون ويتهاونون بأدائها، ونشعر أننا فشلنا في تربيتهم!!”
أيها المربي اعلم أن الصلاة ليست سهلة على الأولاد، لكونها خمسة فرائض، وبالأخص مع الأطفال؛ لكونهم يحبون اللعب .. فلذا أكثر أمر تربوي يُتعب المربي هو الصلاة؛ لأن في اليوم ثلاث أوقات يُذكّر المربي أولاده على الصلاة، وقت صلاة الصبح، ووقت صلاتي الظهرين، ووقت صلاتي العشائين…يعني في الشهر 90 مرة، وبالسنة 1080 مرة، لذا فهي تحتاج إلى صبر غير عادي بل إلى صبر كبير، لذا الله تعالى لم يقل (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْبِرْ عَلَيْهَا)، بل قال: } وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا { ([9]) . فالاصطبار غير الصبر، الاصطبار يعني الصبر الكبير، وبالتالي فالثواب المترتب على تربية الأولاد على الصلاة كبيرٌ وعظيم، لذا لما الجنّة صارت تحت أقدام الأمهات لم يكن من فراغ وراحة، بل من كد وتعب وحلم وصبر.
بينما الآباء والأمهات الذين ليس لديهم صبر ولا يتحملون مشقة التربية، ولا يرون أنفسهم أنهم مؤهلون لتربية أولادهم تربية إسلامية، فوجب عليهم من ناحية شرعية وتربوية أن يتفرغوا ليؤهلوا ويدربوا أنفسهم على ذلك، بالاستعانة بالمصادر التربوية الإسلامية، أو بالمستشارين التربويين المسلمين؛ كي لا يكونوا هم وأولادهم حطباً لجهنم، قال تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ{ ([10]) .وأيضاً؛ لكي لا يتبرأ النبي صلى الله عليه وآله من المربي المقصّر، روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ” أنه نظر إلى بعض الأطفال فقال: ” ويل لأطفال آخر الزمان من آبائهم” فقيل: يا رسول الله، من آبائهم المشركين؟ فقال: ” لا من آبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئا من الفرائض، وإذا تعلموا أولادهم منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم بريء وهم مني براء ” ([11])، لذا نؤكد على المربي أن يكون صبوراً.
النقطة الأخرى التي وجب أن يعرفها المربي هو أننا لما نريد أن نزرع قيمةً تربوية في نفوس أولادنا كالصلاة وجب عليه الابتعاد عن الأساليب الغير تربوية كأسلوب الحوار المقترن بالغضب وتوجيه الأوامر…هذا الأسلوب صار لا يتقبله هذا الجيل ويرفضه ونتيجته أنه لن يحب الصلاة، وسيبتعد الولد عن المربي. علماّ أن التربية بالقسوة نتائجها سلبية وبالأخص لمن يعيش في بلاد الغرب، حيث قد يترتب عليها سحب الأولاد، وأغلبكم سمع بما روي عن الإمام علي عليه السلام: ” لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم” ([12]). فقوله لا تقسروا أي لا تستخدموا أساليب فيها عنف وقسوة وشدة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: “لا أدب مع غضب”([13]). بل لتكن الأساليب التربوية فيها رفق كأسلوب التربية بالحب، والحوار والتجربة والخبرة واللعب والقدوة والجزاء
نماذج لمعاناة بعض المربين
إحدى الأمهات تقول: لدي ابن خرج من مرحلة الطفولة وأصبح في مرحلة المراهقة، يصلي حينا وينقطع عن الصلاة حينا آخر، حاولت مكافأته بشراء الحلوى التي يحبها ولم يستجب. اشتريت له كتب كبار العلماء ولكنه يرفض القراءة، يجلس طوال اليوم أمام شاشة الكمبيوتر وينسى نفسه وينسى صلاته فماذا أفعل معه.
الجواب: أيتها الأم اعلمي بأن طفلك قد خرج من مرحلة الطفولة ودخل في مرحلة المراهقة، أي وطأت قدماه أعتاب مرحلة الفتوة والشباب، فهل يصلح معه المكافآت بالحلوى؟! هذا أسلوب يناسب الصغار ولا يناسب من هم في مثل عمره… أما شراء كتب كبار العلماء فلن تجدي معه نفعا في الوقت الحالي، وكيف تجدي نفعا وهو الذي لا يحب القراءة؟!
يحكى أن طفلا صغيرا كان يحاول اصطياد السمك بصنارته ولكنه لم ينجح في ذلك. غضب الولد كثيرا وبكى، وكان أبوه قريبا منه، سأله أبوه: ما الذي يبكيك؟ قال الولد في حدة: أحاول اصطياد الأسماك ولكن لا أستطيع.
نظر الأب فوجد طفله الصغير يضع الفراولة في الصنارة كطعم للسمكة ابتسم الأب وقال: ولكن الأسماك تأكل الديدان ولا تأكل الفراولة!!! قال الطفل ولكني أحب الفراولة ولا أحب الديدان وأنا أقدم لها ما أحبه.
ابتسم الأب للطفل وعلمه أننا لنحصل من الآخرين على ما نريد يجب أن نقدم لهم ما يحتاجون إليه ويحبونه لا ما نحتاج إليه نحن ونحبه.
فيبدو أن هذه الأم تجهل أساليب الترغيب المتنوعة التي تحث الولد على الصلاة، فهي تقدم لولدها الحلوى والكتب القيمة، ولكن هوى ابنها في غير ذلك، فهي تستطيع أن ترغّبه على الصلاة من خلال ما يحبه كالحاسوب، كأن تجعليه يُحمّل برنامج المؤذن، وتجعليه يطّلع على كيفية الصلاة من خلال أفلام فيديو وغيرها، ولكن بشرط أن تكون من المواقع المعتبرة الشيعية، وأيضا على الأم استثمار حبه للحاسوب كعمل مسابقة في الكوكل فورم Google Forms)) عن الصلاة بأن تجعليه يطرح مجموعة أسئلة عن الصلاة وعلى المتقلي أن يجيب عليها، وينشرها للآخرين، والفائز ينال مكافأة تتفقون عليها، وهناك لعبة البازل وتلوين الصور ومسابقات أخرى مختصة بالصلاة…وبهذه الطريقة سوف تتمكني من جذبه للصلاة
أم أخرى تقول: ابنتي عمرها عشر سنوات، تكذّب عليّ وتدّعي أنها تصلي، وكثيرا ما أراها تضع سجادة الصلاة ولا تصلي، ومهما نهرتها وعاقبتها حتى بالضرب فهي تفعل نفس الشيء ولا يشغل بالها سوى اللعب فماذا أفعل معها؟
الجواب: المربون -مع الأسف-وقعوا بين إفراط وتفريط، أي إما نجد المربين يهملون تربية أولادهم تربية إسلامية في هذه المرحلة، أو بالعكس يتشددون في تربيتهم بحيث يعاقبونهم عقوبات غير شرعية وغير تربوية كالصراخ والسب والضرب المبرح.
أيتها الأم من الطبيعي أن يشغل اللعب في هذه السن حيزا كبيرا من تفكير الطفل، وأن يسيطر عليه، ومن الحكمة ألا يتعامل المربي مع ولده بغلظة وشدة، فالله تعالى أمرنا أن نتعامل حتى مع أعداءنا برفق ولين، انتهبوا ماذا أمر الله نبي الله موسى وأخاه هارون، قال الله تعالى: }اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى{([14]) ، وقال تعالى: }وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ{ ([15]) ، فقوله تعالى } لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ { أي ابتعدوا عنك، ولذا فأسلوب الشدة سوف يدفع ابنتك إلى الابتعاد عنك وتبدأ تكره الصلاة…أتذكّر صديقة أخبرتني بأنها لما كانت طفلة كان أبوها أسلوبه التربوي قائماً على القسوة والضرب بالعصا، فلذا لكي تدفع الأذى عنها كانت تمثّل أنها تصلي بأن تقوم بحركات الصلاة وتحرك شفتيها، ولكن بالحقيقية لا تصلي، ولما كبرت ندمت؛ لأنها اضطرت تقضي ما فاتها من صلاة وهي مريضة ولم تستثمر أيام الصحة والقوة.
لذا وجب على المربي أن يتعامل مع ولده بحب ورفق. وهذا الأمر يحتاج من المربي أن يكون متحكماً بغضبه، ولو بأن يسأل المستشارين التربويين، وسوف نطرح بعض التمارين التي تساعد على التحكّم بالغضب في محاضرة الليلة السابعة، بعنوان: “كيف أتحكم بغضبي؟”.
قد تقول الأم: ولكني لا أسيطر على غضبي لأني أرجع من عملي متعبة، وليست لدي طاقة لأتحمل عنادها وتمردها.
يقول متخصصو التربية أن التربية الصحيحة تحتاج إلى تفرغ لتكون لديك سعة صدر، فإذا أمكنك الاكتفاء بعمل الأب، أو على الأقل تقليل ساعات عملك. فبها ونعمت. فتربية الأولاد أهم من العمل.
وإذا أخبرتك ابنتك بأنها صلت فلا تكذبيها، حتى لو كنتِ متأكدة أنها لم تصلِّ؛ لأن تكذيبك لها المستمر سوف يفقد الثقة فيما بينكما، وأيضاً إن تكذيبك لها سيدفعها إلى ترك الصلاة؛ لأن ستقول: “أمي بكل الحالات تتهمني بالكذب، سواء صليت أو لم أصلِّ، فلذا الأفضل أن لا أصلي”، بالإضافة إلى أن تكذيبك سوف يبعّد المسافة فيما بينكما. في حين أن الشريعة وعلماء التربية يؤكدوا بأن المربي إذا أراد أن يؤثر على أولاده فليكن صديقا مقربا لأولاده…حاولي إقناعها بأن تصلوا معا، وحتى تسمع كلامك احرصي على التودد إلى طفلتك واللعب معها واربطي لعبك معها بوقت الصلاة، قولي لها مثلا : “بعد أن نصلي معا سألعب معك”، ومؤكد أنها ستسعد بذلك كثيرا، فالرسول صلى الله عليه وآله على جلالة قدره كان يلاعب الحسنين عليهما السلام وينحني بهيئة الجمل ويصعد عليه الحسنين ويمشي بهما، وهو بنفسه قال: “من كان له صبي فليتصابا له”([16])…وأنتِ أيضا حددي وقتا يوميا للعب مع ابنتك لفترة من الوقت، فهذا اللعب سوف يقوي العلاقة فيما بينكما، وبتطبيق أساليب الترغيب المتنوعة سوف تؤثرين عليها أكثر بإذن الله.
ووجب أن يعرف المربي بأن من أبرز الأساليب التي تؤثر على سلوك الولد هو التربية بالقدوة، ولذا لما تردنا حالات استشارية يعاني فيها المربي من إهمال أولاده للصلاة فأول سؤال نطرحه على المربي: “هل الوالدان حريصان على الصلاة؟” بعض الأمهات تقول: “أنا أصلي ولكن الأب لا يصلي”، وهناك حالات أخرى مختلفة، سنذكرها مع طريقة التعامل مع كل حالة:
الحالة الأولى: أن يكون الوالدان محافظين على الصلاة، وهذه هي أفضل الحالات التي تشجع الطفل على الصلاة، لأن الطفل يتأثر بما يشاهد وما يسمع من والديه وخاصة في أول ثمان سنوات من عمره، وقد يمر على هذا الطفل بعض حالات الفتور بالصلاة وخاصة في مرحلة المراهقة ودخول عالم الصداقة والأصدقاء، ولكنها حالات طبيعية لا ينبغي الخوف عليه طالما أن أساسه الإيماني قوي، وعلى الوالدين الاستمرار في تذكيره وتوجيهه نحو الصلاة.
الحالة الثانية: أن يكون الأب مصليا والأم لا تصلي، ففي هذه الحالة ينشأ الطفل في الغالب غير مهتم بصلاته؛ لأنه في سنواته الأولى يكون ارتباطه بأمه أكثر من أبيه، ويستطيع الأب أن يعالج المشكلة بتدخله الكثير بمرافقة ابنه والجلوس معه والحديث حول الصلاة، فيشجعه تارة ويحمسه تارة أخرى حتى يكبر ويكون محافظا على صلاته، أو أن يكثر من الصلاة جماعة معه بالبيت كتدريب للطفل على الصلاة.
الحالة الثالثة: أن تكون الأم حريصة على صلاتها والأب لا يصلي، ففي هذه الحالة تكون المشكلة أخف من الحالة السابقة، وعلاج هذه المشكلة بعمل بعض الحيل التي تعوّض تقصير الأب، كارتباط الطفل بجده المصلي في حالة لو كان يسكن معهم في المنزل، أو إشراك الطفل ببعض البرامج والفعاليات في الأندية التي تحرص على الصلاة، أو ارتباطه بصحبة صالحة أو حلقات تحفيظ القرآن، فنوفر له بيئة أخرى يكون فيها قدوة بديلة عن الأب كمشرف تربوي مميز يحبه الطفل ويتعلق به فيكون سببا في حرصه علي صلاته.
الحالة الرابعة: أن يكون كلاهما لا ينتظم في صلاته كأن يصليا فرضا ويفوتا فرضا أو يجمعا الفروض كلها قبل النوم، ففي هذا البيت ينشأ الطفل على عدم الحرص على الصلاة بسبب عدم حرص والديه على الصلاة، إلا أن هذه الحالة أفضل من الحالة التي لا يصلي فيها الوالدان أبدا، وعلاج هذه المشكلة أن يتدخل طرف خارجي حريص على صلاة الطفل كأن يكون قريبا له، وأذكر أن خالة لطفل تدخلت بمثل هذه الحالة وكانت سببا في حرص أبناء أختها على الصلاة.
الحالة الخامسة: أن يكون الوالدان لا يصليان، وهذه هي من أصعب الحالات؛ لأن الطفل ينشأ غير حريص على الصلاة لأنه لم يشاهد والديه أمامه يصليان، ويذكر أحد المستشارين بأنه كان في جلسة بحرية مع شباب صغار فقال لهم لنصلّ جماعة، فقال له أحدهم وعمره 10 سنوات “أنا لا أعرف كيف أتوضأ”، فعلمه الوضوء ثم قال: “ولا أعرف كيف أصلي كذلك؟”، فعلمه الصلاة! ثم علم أنه تربى في بيت لم يشاهد والديه يصليان ولم يكلمه أحد عن الصلاة، والغريب أنه بعدما صلى معنا جماعة قال: “كنت أتمنى أن أصلي منذ زمن ولكن لم يعلمني أحد”، وظل حريصا على مرافقة أولادنا بعد ذلك.
قد تقول إحداكن نحن من الحالة الأولى، أي أبوه وأمه محافظان على الصلاة ولكننا نجد معاناة شديدة في متابعة أبنائنا وحرصهم على الصلاة !!
الجواب: إن هذه المعاناة طبيعية وستستمر معك لأن الصلاة ثقيلة على الأطفال، فالطفل يكون في غاية لعبه وفرحه ونحن نقطع عليه أنسه ونقول له تعال نصلّ، فيقف من أجل الوضوء والصلاة، ولهذا تلاحظه يتململ وقت الصلاة لأنه يحب اللعب وأن يعيش حرا غير مقيد، وتلاحظه أحيانا يتحايل عليك ويراوغ من أجل تأجيل الصلاة، وفي هذه الحالة عليك متابعته وتوجيهه برفق ولين وخاصة إذا كان عمره بين سبع وعشر سنوات، واحرص على أن لا تستخدم أسلوب الشرط، كأن تقول له “كلما صليت أعطيتك هدية”، لأن هذا سيجعل صلاته مرهونة بالعطاء المادي، ولا تستخدم أسلوب التهديد وبالأخص مع الطفل الغير مكلف فتقول له “إذا لم تصلّ فإن الله سيعذبك بالنار”؛ لأن هذا يعد من الكذب باعتباره غير مكلف، وأيضا هذا سيجعله يكره ربه، ولكن استخدم معه أسلوب الإيحاء الإيجابي وهو أنك كلما صليت تقول له “الصلاة تشعرنا بالراحة”، ونكرر عليه هذه العبارة، أو أن نستغل وقت اجتماع العائلة فنصلي جماعة، ونقول لهم كلمة بعد الصلاة لبيان فضل الصلاة والحرص عليها([17]).
المبحث الرابع: أساليب التربية على الصلاة
على المربي أن يتعلّم الأساليب التربوية لما لها تأثير على الأولاد على زرع القيم التربوية، ومنها أسلوب التربية بالحوار القائم على الرفق واللين، وأسلوب التربية بالتجربة والخبرة، وأسلوب التربية بالقدوة، وأسلوب التربية بالجزاء، وأسلوب التربية باللعب وغيرها.
فمن تلك الأساليب التربوية المهمة هو أسلوب التجربة والخبرة، بأن تقوم بتعليم ولدك الصلاة، فتكتبها له، ومن ثم تعرض له فيلماً ليعلّم ولدك الصلاة الصحيحة المأخوذة من علوم أهل البيت عليهم السلام، ويمكنكم أن تجدوها بأن تكتبوا في المتصفح الإلكتروني عبارة (تعليم الصلاة عند الشيعة –كارتون-)، ويمكنك أن تصلي أمامه وبعدها تجعله يصلي بجانبك ويقلّدك، وبالتدريج سيتمكن من إتقانها.
بعد هذه المرحلة علّم ولدك أحكام الصلاة، وأنصح بكتاب (الفتاوى الميسرة) للسيد السيستاني ويمكنكم تحميله من الإنترنت، وبعد أن يتعلم الأحكام اختبروا معلوماتهم بعمل مسابقة والفائز له مكافئة، أو أن تصلي أمامه وتجعل في بعض أجزاء صلاتك أخطاء وتطلب منه اكتشافها.
وإذا كان ولدك في مرحلة الطفولة المتأخرة فيمكن أن تمارس معه بعض التمارين التي ترغبّه في الاستمرار عليها كأن تنسخ له من الإنترنت شجرة الصلاة التي فيها تفاح وأوراق فكلما صلى طفلك صلاة في وقتها لونها بلون أخضر وأما لو صلاها في غير وقتها فتلون بلون أصفر، وإذا لم يصلِّ فلا يلونها، وفي نهاية الشهر إذا كانت شجرته خضراء كافئ ولدك بهدية مادية أو معنوية، وإذا قلّ الخضار فقلل قيمة الهدية.
وأما الأسلوب التربوي الثاني والمهم فهو أسلوب التربية بالحوار بشرط أن يكون بالرفق، بعيداً عن الغضب، روي عن الرسول صلى الله عليه وآله: ” إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه([18])، ولا نزع من شيء إلا شانه “([19]).
حاوره بأمور مهمة تتعلق بالصلاة بحيث تجعله يتشوق للصلاة، وسأذكر لكم بعض النماذج
1.تحاور مع ولدك بأن الصلاة هي حوار ما بين العبد وربه. قرّب له الفكرة بأنه إذا أراد أحدنا التحاور مع شخص مهم ولكنك لم تحفظ رقم هاتفه، وضغطت على بعض الأرقام دون أن تكمل الرقم فهل تستطيع التواصل معه؟ سيقول لك: كلا
أخبره حينها: اعلم يا ولدي أن رقم التواصل مع الله تعالى هو 24434
ف2 هما ركعتا الصبح، و4-4 عدد ركعات صلاتي الظهرين، و3 عدد ركعات صلاة المغرب، و4 عدد ركعات صلاة العشاء، فإذا حفظت صلاتك وأديتها وانتهيت عن الفحشاء والمنكر فهذا يعني أنك تواصلت وتكلمت وتحاورت مع الله.
فلما تبدأ الصلاة بتكبيرة الإحرام وتقول: “اللهُ اكبر” فكأنما تقول له: أنت أكبر من أن توصف، ولما تقرأ سورة الحمد وتقول }ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِين {“([20])، فأنت تخبر الله بأن الحمد يكون لله الذي خلق العالمين بما فيه من سموات وأرض وجماد وإنسان وحيوان ونبات..ولما تقول } إِيَّاكَ نَعۡبُدُ { ([21]) أي نعبدك أنت فقط، لا نعبد الهوى والشهوات وشياطين الجن والإنس.. ثم لما نقول } ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ {([22]) أي صراط محمد وآله…وبنهاية صلاتنا من الأدب أن أودع من شهد صلاتي بالسلام، فنقول “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته”، فنحن نسلّم على النبي صلى الله عليه وآله لأن الذي يشهد على صلاتي لا فقط الله، بل الله يجعل النبي وأهل البيت Q شاهدون على أعمالنا، قال Q تعالى: }وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ{ ([23]). فالمؤمنون هم آل البيت ع، ولذا نقول في السلام الثاني: “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين”، فعلى رأس الصالحين آل بيت النبي الطاهرين، وأيضا من الصالحين الذي يشهدون صلاتنا الملائكة ومنه ملك الموت، فقد روي عن أبي عبد الله S- في حديث – أن ملك الموت يتصفح الناس في كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحى عنه ملك الموت إبليس([24]) .
بمعنى أن إبليس والشياطين يحاولون إغواء الإنسان ويكثفون جهودهم لما يقترب الإنسان من أجله كي يغويه ويموت وهو عاصي وتكون عاقبته سيئة-والعياذ بالله-ولذا نحن في أدعيتنا باستمرار نقول اللهم أحسن عاقبتنا…وهذا يعني أن من الأمور التي تحسن عاقبتنا هي الالتزام بالصلاة وبالأخص لمن يصليها في أول وقتها..
قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وآله: ” مَا مِنْ عَبْدٍ اِهْتَمَّ بِمَوَاقِيتِ اَلصَّلاَةِ وَ مَوَاضِعِ اَلشَّمْسِ إِلاَّ ضَمِنْتُ لَهُ اَلرَّوْحَ-أي الراحة-عِنْدَ اَلْمَوْتِ وَ اِنْقِطَاعَ اَلْهُمُومِ وَ اَلْأَحْزَانِ وَ اَلنَّجَاةَ مِنَ اَلنَّارِ “([25]) .
ثم ليقل المربي لولده: لو كان لك موعد مع مَلِك أو رئيس جمهورية، الذي قدم لك خدمات عديدة، فهل يتجرأ أحدنا على عدم حضور الموعد؟، فكيف ونحن نستخف بموعدنا مع خالقنا وخالق الملك والكون وصاحب كل النعم عليك؟، فالذي يرفض الصلاة معنى ذلك أنه يرفض الحوار مع الله تعالى، ويرفض شكره، والاعتراف بأنه عبد لله تعالى، وهذا فيه دلالة على عدم حبه لله؛ لأن كل العقلاء يعشقون لقاء المحبوب.
والنتيجة هل أن الله سيحب مَنْ لا يحبه أم لا؟ الجواب: لا يحبه.
والذي لا يحبه هل سوف يتوفق بحياته، أم يعيش ضائعا؟، الجواب: يعيش ضائعا
ثم قل لولدك: أعتقد الآن عرفت لماذا البعض ضائع منغمس في المعاصي؟!، إن الله تعالى يجيب قائلا: } نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ {([26]) ، ولذا نرى أن أغلب الناس في بلاد الغرب رغم أن الله قد أنعم عليهم بجمال الطبيعة وبالرفاهية والعافية، ولديهم أنظمة تخدم البشرية إلا أنهم يتصدرون النسبة الكبرى عالميا من المرضى النفسيين لدرجة يُقْدِم البعض منهم إلى الانتحار…فالسبب هو البعد عن الله، قال تعالى: } وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ { ([27]) .
2.أحاوره عن الفوائد العظيمة المترتبة على الصلاة، ومنها غفران الذنوب
كأن تخبره بأن النجاسات والأوساخ تارة تكون مادية كالدم والبول، فإذا تنجس البدن فنطهره بالماء، وتارة تكون النجاسات والأوساخ غير حسية وهي الذنوب التي تلوث روح الإنسان، وهي لا تطهر إلا بالاستغفار والتوبة وبالعمل الصالح وبالأخص الصلاة فهي كفارة لذنوبنا وهي بمثابة نهر نغتسل به في اليوم والليلة خمس مرات فلن يبقى علينا ذنب، فلقد روي عَنْ الإمام الصادق عليه السلام: ” لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ، فَاغْتَسَلَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ كَانَ يَبْقَى عَلَى جَسَدِهِ مِنَ اَلدَّرَنِ شَيْءٌ؟ إِنَّمَا مَثَلُ اَلصَّلاَةِ مَثَلُ اَلنَّهَرِ اَلَّذِي يُنَقِّي اَلدَّرَنَ، كُلَّمَا صَلَّى صَلاَةً كَانَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ إِلاَّ ذَنْبٌ أَخْرَجَهُ مِنَ اَلْإِيمَانِ، مُقِيمٌ عَلَيْهِ “([28]).
اطبع الحديث وعلقه على الحائط واطلب منه حفظه، واقرأه بصوت عال بين فترة وأخرى، وحينما يحين وقت الصلاة، اسأل طفلك” هل اغتسلت من النهر؟ فأنا بحمد الله اغتسلت”
أو حينما ترى أنت وولدك منظر تساقط الأوراق من الأشجار وبالأخص في فصل الخريف، أو حينما ترى المنظر في التلفاز أو الفيديو، اسأل ولدك هذا السؤال: هناك عمل مهم إذا قمنا به سقطت عنا الذنوب كما تتساقط الأوراق من هذه الأشجار، فما هو؟
دعه يفكر، فإذا لم يعرف أخبره أنه الصلاة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما – لأصحابه لما أخذ غصنا من شجرة كانوا في ظله فنفضه فتساقط ورقة وأخبرهم عما صنع -: ” إن العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحاتت ورق هذه الشجرة “([29]) .
3.أحاوره بأن “الصلاة عمود الدين”: بأن أذكر له الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام: ” بني الاسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية “([30]) .
وحتى يفهم معنى الحديث حاول أن تجعله يجرب تطبيق عملي يتعلق بالحديث ليكتسب منه الخبره، وهذا يسمى بأسلوب التربية بالتجربة والخبرة، كأن تأخذ قماشا -كأن يكون شرشف لفراش كبير-وخذ عمودا-كأن يكون عمود ماسحة-وضعه في وسط القماش، ومن ثم اسحب جوانب القماش وثبته بأثقال أو أوتاد من الجوانب
ومن ثم اسأل طفلك: هل تستقر الخيمة بدون أرض؟ سيقول: لا ..فأخبريه أن الولاية لأهل البيت ع بمثابة الأساس والأرض، ثم اسأله: هل تستقر الخيمة بدون عمود يسندها في الوسط؟ سيقول: لا، أخبره أن الصلاة بمثابة عمود الخيمة الذي إذا سقط، سقطت أوتاد الخيمة، والتي هي الزكاة والحج والصيام، وهذا ما صرح به رسول الله صلى الله عليه وآله: ” مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط-الخيمة-، إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء ” ([31]).
وهذا معنى “إن الصلاة إن قبلت قبل ما سواها” التي نسمعها من خطباء المنبر، فهي مروية عن اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: ” أوَّلُ مَا يُحَاسَبُ اَلْعَبْدُ اَلصَّلاَةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا وَ إِنْ رُدَّتْ رُدَّ مَا سِوَاهَا “([32]) .
ومع الأسف نرى بعض المسلمين رغم أن أخلاقهم حسنة ولديهم رحمة ويساعدون الفقراء ويقومون بأعمال الخير ولكنهم لا يصلون، ولما نعاتب أحدهم ونقول له: “إن قبول أعمالك الصالحة كلها مرهون ومتوقف على الصلاة، فإذا أديت الصلاة حينها ينظر لبقية أعمالك”..نجد أن البعض لا يصدق، في حين أن هذا الأمر متعارف عندنا…فلما تبحث عن عمل وتقرأ إعلان يطلب شخصا يعمل في شركة معينة، ووضعوا مجموعة شروط منها: أن يملك شهادة بكالوريوس في التخصص المطلوب، ويتكلم اللغة الإنكليزية، ولديه خبرة في الحاسوب، وعمره كذا، وأخلاقه حسنة…فمسئولي الشركة لما يقرئون الطلبات يركزون على أهم شرط كأن يكون حاصلاً على شهادة التخصص، فإذا لا يملكها فلا ينظرون لبقية الشروط المتوفرة وإن كان متميزا فيها…ولكن إذا كان حاملا لتلك الشهادة فحينها ينظرون لبقية الشروط، ومرات إذا كان فيها-بقية الشروط- خلل يقبلون تعيينه إذا كانت شهادة التخصص درجتها جيدة…إذا فهمتم ذلك ستفهمون معنى قول الرسول بأن الصلاة عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها
4.أحاور ولدي بأن من فوائد الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذا حاول أن تذكّروا أولادكم بها لما يحين وقت الصلاة وتقولوا: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ” لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر “([33]) .
قد يقول بعضكم: إذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فلماذا أولادي يصلون ويعصون؟
الجواب: حتى لو عصوا استمروا في حثهم بالرفق واللين، فقد روي أن فتى من الأنصار كان يصلي الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش، فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن صلاته تنهاه يوما ما، فلم يلبث أن تاب([34]) .
مثال: لنفرض أننا كنا في صحراء ضائعين ولكن أتانا نداء بأن هناك طريق مستقيم عليك أن تسير فيه وهناك حبل من ربط نفسه به وبدأ بالسير في الطريق فسينجو، ولكن إذا شخص أغواه وخرج عن الطريق المستقيم فبمجرد أن ينتبه إلى ضياعه سيتمكن من الرجوع للطريق المستقيم بواسطة الحبل وإلا بدونه سوف يضيع، والحبل المربط بنا هو كناية عن الصلاة.
ولذا الواجب على كل مربي أن يعلّم ويربي أولاده على الصلاة، وهذا يتحقق فيما لو رباهم منذ الصغر تربية إيمانية عقائدية على حب الله، وحب أهل بيته عليهم السلام، فحينها سينتهي ولده عن الفحشاء والمنكر عاجلا أم آجلا وسيكون مؤمنا متقيا مواليا لأهل البيت Q، وهذا ما فعلته قدوتنا صاحبة الذكرى أم البنين عليها السلام التي تفرغت لتربية أولادها الأربعة تربية إيمانية ولائية، وعلمتهم أن الصلاة تعني الإقرار لله بالعبودية والطاعة المطلقة لله ومنها الجهاد في سبيل الله، وفعلا نجحت في تربيتها وتميزت بدليل أن الله أكرمها على صبرها بأن تقبّل أولادها قبولا حسن، فنالوا الشهادة بين يدي إمام زمانهم ع…والشهادة لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، ونالت محبة الله وصارت معروفة بكراماتها، والشيعة يتوسلون بها عند الله وقد قضت حاجات العديد منهم، وأيضا نالت على إخلاصها ووفائها وتضحيتها محبة الزهراء ع بدليل أن الروايات تذكر بأنها في محكمة العدل الإلهي يوم القيامة أول قضية ستطالب بها هي الأخذ بثأر من قطع يدي العباس ابن أم البنين، وأيضا نالت محبة ابنتها العقيلة، كيف؟ ..روي عن بعض الخطباء قال: لما رجعت عائلة الحسين إلى المدينة قالت زينب لا أريد أحدا يدخل علي إلا من فقدت لها عزيزا في كربلاء، وجلست في منزلها وجعلت جاريتها على الباب، وإذا بالباب يطرق، فقالت الجارية من على الباب؟ فإن سيدتي زينب لا تريد أحداً يدخل عليها إلا من فقدت لها عزيزاً في كربلاء، فقالت لها: قولي لسيدتك زينب إني شريكتها في هذا العزاء، وأريد أن أدخل عليها وأساعدها فإني مثلها في المصاب، فلما أخبرت الجارية زينب قالت: سليها من هي التي تكون مثلي في المصاب، ثم قالت: إن صدق ظني فإنها أم البنين، فرجعت الجارية وقالت لها: سيدتي تقول من أنت التي مثلها من المصاب؟ قالت: أنا الثاكلة!! أنا أم الفاجعة الكبرى، قالت: أوضحي لي من تكونين؟ قالت: ما عرفتيني أنا أم البنين قالت الجارية: لقد صدقت سيدتي في ظنها، وإنك والله كما تقولين أم المصيبة العظمى والفاجعة الكبرى.
(نصاري)
| صاحت صوت آيا فگد الأطياب | والله اشموحشه يا دور الأحباب | |
| اهناك او سمعن الصرخه على الباب | أنا أم عباس اجيتچ لا تفترين |
ثم فتحت لها الباب فلما دخلت استقبلتها زينب واعتنقتها وبكت وقالت: عظم الله لك الأجر في أولادك الأربعة، فأجابتها أم البنين وأنت عظم الله لك الأجر في الحسين عليه السلام .
(نصاري)
| بچت زينب او نادت تلگنها | بالله اوياي گومن ساعدنها | |
| هاي ام البنين الراح منها | صناديد اربعه او بالحرب نفلين | |
| بچت زينب او صاحت آيحزني | او لفنها أم البنين ابضلع محني | |
| تصيح ابصوت آيحسين يبني | هاي امصيبتك بچَّت الدارين([35])(151) |
محاضرات (زاد المبلّغات) لشهر محرم الحرام
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
[1] طـه/132.
[2] ميزان الحكمة-محمد الريشهري -ج2-ص1626.
[3] جامع الأخبار – السبزواري-ج 1 -ص 183.
[4] الكافي-الكليني -ج 6 -ص -432.
[5][5] الخصال -الشيخ الصدوق – ص175.
[6] وهو يعادل ثمان سنين ميلادية وثمانية أشهر وعشرون يوماً تقريباً.
[7] وهو يعادل أربعة عشر سنة ميلادية وستة أشهر وخمسة عشر يوماً تقريباً.
[8] مكارم الأخلاق -الشيخ الطبرسي -ص ٢٢٢.
[9] طـه/132.
[10] التحريم/6.
[11] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٥ -ص ١٦٤.
[12] شرح نهج البلاغة -ج٢٠ -ص ٢٦٧ / ١٠٢.
[13] غرر الحكم-الآمدي -١٠٥٢٩-١٠٤١٢.
[14] طه/44.
[15] آل عمران/159.
[16] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٣٦٧٠.
[17] الموقع الرسمي للدكتور جاسم المطوع/ drjasem.com/مقالات/ التربية الذكية/ كيف تحبب طفلك بالصلاة.
[18] زانه من الزينة وشانه من الشين أي العيب.
[19] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٢ -ص ١١٩.
[20] الفاتحة/2.
[21] الفاتحة/6.
[22]الفاتحة/5.
[23] التوبة/105.
[24] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج ٢ -ص ٤٥٥.
[25] البحار-العلامة المجلسي-ج ٨٣ -ص ٩ / ٥.
[26] الحشر/19.
[27] طه/124.
[28] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨٢ -ص ٢٣٦ / ٦٦.
[29] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج 82 -ص 208 / 17.
[30] الكافي – الشيخ الكليني -ج ٢ -ص ١٨.
[31] الكافي-الشيخ الكليني – ج ٣ – ص ٢٦٤ / ١.
[32] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٣ – ص 268/ ٤.
[33] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٩ – ص ١٩٨.
[34] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٩ – ص ١٩٨.
[35] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج3-ص292.
