لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: تَساؤُلاتٌ عَنِ الحُقوقِ الزَّوْجِيَّةِ – ج١
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾.[1]
كما هو معلوم أن الله تعالى منذ أن خلق الخليقة كانت الأسرة نواة المجتمع، فالمجتمع يتكون من مجموعة أُسَر، والأسرة تتألف من زوج وزوجة وأولادهما، أي الأسرة تتكون من زواج امرأة برجل، لا رجل من رجل أو امرأة من امرأة كما نرى من مصائب هذا الزمن، فإن العلاقة الجنسية ما بين الرجال تسمى باللواط، وما بين النساء تسمى بالمساحقة، وكلاهما من الكبائر.
وكل أسرة عمادها الزوج والزوجة اللذان يتعاونان معاً ويتحمل كل واحد منهما المهام الموكلة إليه؛ من أجل أن يعيشا وأولادهما وفق الهدف الذي خلقوا من أجله، وهو عبادة لله تعالى:﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾.[2]
ولكي يصفو عيش الأسرة، وتنتظم؛ فرض الله تعالى حقوقًا وواجبات على الزوجين، فمثلما وجب على المرأة أن تؤدي حقوق زوجها، بالمقابل وجب على الزوج أن يؤدي حقوق زوجته.
ومعلوم أن حقوق الزوج على زوجته هي: التمكين في الفراش، وعدم الخروج من بيته دون إذنه، وأما حقوق الزوجة على زوجها فهي: النفقة، ووصالها وعدم هجرها، وعدم إيذائها وإهانتها.
فالقوانين الإلهية لو احترمها وطبقها الزوجان لعاشا بسعادة وسلام، ولكن المشكلة تكمن في التسيّب والتمّرد على القانون الإلهي، والذي أخذ بالانتشار في الآونة الأخيرة، بسبب انتشار الفتنة والفساد، وسعي الإعلام الفاسد المُجنّد من قِبل أعداء الله بنشر الشبهات التي تركز على أن المرأة المسلمة مظلومة، فإذا تزوجت صارت مستعبدة ومهانة من قِبل الزوج، وصرنا نسمع الاعتراضات على أحكام الله تعالى من قِبل النساء المسلمات، كأن تقول المرأة: (لماذا وجب عليّ أن أمكّنه من نفسي في الفراش متى ما شاء، رغم أني لا أرغب بذلك في بعض الأحيان، في حين لما أرغب –أنا- لا يلبي طلبي!)، و(لماذا سلطة الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة؟)، و(لماذا وجب عليّ طاعته فيما يريد، بينما هو لا يطيعني؟)، وغيرها من الأسئلة.
وهناك من أساءت فهم الآية الكريمة -محل البحث-، يقول أحد الأزواج: (تخرج زوجتي دون إذني، ولما أخبرتها بأن فعلها مُحرّم، قالت لي: (مثلما أنت تخرج ولا تخبرني، فأنا أيضاً أخرج ولا أخبرك، فالإسلام ساوى بيننا في الحقوق لأنه قال:﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾.[3]
وأخرى تقول: (لماذا يفضّل الله تعالى الرجال علينا بقوله:﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾؟ أليس هذا ظلمًا وانتقاصًا لحق المرأة؟)…إلخ
ونريد في هذه المحاضرة أن نجيب على هذه الأسئلة، ولكن ينبغي قبل ذلك أن نبيّن لكم تفسير الآية الكريمة ليتضح المطلب.
مباحث الآية الكريمة
المبحث الأول: تفسير الآية الكريمة
ابتداءً لزم أن نعرف بأن الهدف من تشريع الآية الكريمة هو لرفع الظلم عن المرأة بتطبيق العدل الإلهي، وهذا العدل يتحقق حينما يؤدي الزوج حقوق زوجته مثلما تؤدي الزوجة حقوق زوجها.
والسؤال المطروح هو: ما المقصود بـ﴿ مِثْلُ ﴾في قوله تعالى:﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ﴾؟
الجواب: يعتقدن أغلب النساء أن المماثلة المستنتجة من كلمة(مِثْلُ) تعني المشابهة والمطابقة في نوع الحقوق ما بين الجنسين، أي أن يعطى للأول عين ما يعطى للثاني، وبذلك سوف تتحقق العدالة، وهذا الأمر غير دقيق؛ لأنه قد يترتب عليه في بعض الأحيان الظلم.
فالعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، وهذا الحق تارة يستلزم منه التشابه، وتارة أخرى يستلزم منه الاختلاف؛ لمراعاة الاختلافات التكوينية والنفسية، والظروف المحيطة به، ولفهم المطلب نذكر الأمثلة الآتية:
- الأطفال الرضّع المتساوون في العمر والمستوى الصحي، العدل يستلزم أن نغذيهم بشرب الحليب بكميات متساوية، ولكن إذا كان أحدهم مريضاً ولا يتمكن من شرب الحليب من فمه، بل وجب أن يتغذى عن طريق حقن المغذي بالوريد، فهل عدم مساواته مع بقية الأطفال يعد ظلمًا له؟
الجواب: كلا، بل العدل يستلزم الاختلاف لمراعاة الوضع الصحي.
- عندما يريد الأساتذة امتحان الطلبة المتنوعين في تخصصاتهم العلمية، فهل من العدل أن أجعل الأسئلة موّحدة ومتشابهة لكل التخصصات؟
الجواب: كلا، بل العدل يستلزم الاختلاف حسب نوع التخصص.
وهكذا مع العديد من الأمثلة التي يستلزم فيها العدل مراعاة الوضع الصحي والعلمي، والخبرة والكفاءة، والعمر والجنس والنوع …إلخ.
وهذا الاختلاف يحقق العدل والتكامل، مثال ذلك: أصابع اليد الواحدة غير متساوية في الطول والحجم، وهذا الاختلاف هو الذي أكمل اليد وجعلها تؤدي أدوارها بهذه العظمة، بينما لو كانت متساوية فلن تؤدي دورها بتلك الفعالية أبدًا.
أيضاً جعل الله تعالى اليوم يتكون من الليل والنهار، أي جعلهما مختلفين؛ من أجل أن يكمّل أحدهما الآخر، بينما لو جعل اليوم عبارة عن نهار دون ليل أو العكس فسوف يترتب عليه مفاسد عديدة.
وحينما نأتي إلى أرزاق الناس ومهاراتهم ومهنهم نجدها مختلفة وليست متشابه، قال تعالى:﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾[4]، وهذا الاختلاف؛ من أجل تكامل الحياة، وإلا لو كان الناس كلهم أغنياء بمستوى واحد فمَن سيعمل خبازًا، وفلاحًا، وحدادًا، ومنظفًا، وسائقًا، وغيرها من المهن المهمة!!
وكذلك الحال مع الاختلاف في بعض الأحكام الشرعية ما بين الجنسين، فأغلبها فيها التماثل، كالأحكام المختصة بالعبادات والمعاملات، ولكن في بعضها الآخر نجد اختلافًا كالاختلاف الموجود في الحقوق الزوجية؛ من أجل تحقيق التكامل في الحياة الزوجية، نتيجة للاختلافات التكوينية والنفسية ما بين الجنسين، كالاختلاف في القوة العقلية والعاطفية والبدنية وغيرها، فالله تعالى هو الذي خلق الجنسين، وهو الأعلم بما يناسب كلًا منهما، وما هو الأصلح له.
نأتي إلى الجزء الثاني من الآية، وهو قوله تعالى:﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾.[5]
قد يستدل بعضهم من هذه الآية بأن الرجال أفضل من النساء، لذا فالمرأة تشعر بأنها أقل رتبة من الرجل وبأنها مظلومة!!، ونرد على ذلك بالنقاط الآتية:
١ . لو سلمنا أنّ الرجل أفضل من المرأة؟، فكيف يكون أفضل منها وكل واحد منهما خُلِق من طين، قال تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ﴾[6]، وفي أحسن تقويم، قال تعالى:﴿ َقَدْ خَلَقْنَا الاْنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ﴾[7]، بل الأفضلية للأتقى منهما، فلو كانت الزوجة أتقى كانت هي الأفضل عند ربها، ولو كان الزوج أتقى كان هو الأفضل عند ربه، قال تعالى:﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ﴾.[8]
نعم، هناك امتياز للرجل على المرأة، وامتياز للمرأة على الرجل، -فيما يتعلق بالعاطفة والعقل والقوة البدنية وغيرها-وهذا الامتياز لا يجعل الرجل أفضل من المرأة مطلقاً، فنبي الله عيسى عليه السلام لما تميّز بأنه مخلوق من الأم دون أب، فهذا لا يعني أنه أفضل من نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله؛ لأن الأدلة القاطعة دلّت بأن النبي محمد صلى الله عليه وآله هو خير خلق الله جميعاً؛ لأنه الأتقى والأقرب إلى الله تعالى.
2. إنّ الدرجة في قوله تعالى:﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾إمّا أن تكون بمعنى الصفح والغفران فيما لو تعدّت على بعض حقوق الزوج، أو تكون بمعنى القيام بأمرها والمحافظة عليها ومساعدتها في الأمور التي لا تقدر عليها، ومراعاة الآداب الزوجية كالجلوس معها، والتوسعة عليها في النفقة، واستمالة قلبها، وخدمة البيت معها.
بل حتى إن معنى القوامة في قوله تعالى:﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ﴾[9]، هي بمعنى تدبير أمر المرأة والمحافظة عليها والقيام بشؤونها، ولا يراد منها ولاية التصرّف في أموالها وشؤونها، أو التسلّط عليها كما يعتقد أغلب الرجال.
إذن نفهم من هذا أن هذه الدرجة، وهذه القوامة هي تكليف ومسؤولية، وليس تشريفًا للرجل، وهذا أمر طبيعي؛ فإنّ كلّ من يغفر للآخر تعدّيه عليه، أو يقوم بمساعدة الآخرين فهو له فضل درجة عليه، ولذا نجد أنفسنا مدينين لبعض الأشخاص بالفضل لأنهم قابلوا إساءتنا بالإحسان، أو قدموا لنا خدمة ما، فكيف بالزوج الصالح الذي يغفر زلات زوجته، ويساعدها ويواسيها ويساندها؟!
بالتأكيد سيكون له فضل عليها، وهذا الفضل هو الدرجة التي يستحقها، وإلا فالزوج الذي لا يغفر بل يحصي على زوجته زلاتها ليعيرها بها في يوم ما، فهذا لا درجة له عليها، بل هو أقرب للكفر كما روي عن أحد الباقرين عليهما السلام: «أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين، فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما».[10]
فالشريعة لما حثّت الزوج أن يغفر زلات زوجته، لكون المرأة تواجه صعوبات كثيرة للقيام بمسؤوليات الزوج والبيت، فلا ينبغي أن يتعامل معها وكأنّها شريك في تجارة، فيحاسبها على كلّ شيء قد وقع منها، فيعدّه تعدّيًا على حقوقه، بل ينبغي أن يقابل ما وقع منها من تقصير في حقوقه بالصفح والغفران.
ولهذا فقد روي أنّ امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألته عن حقّ الزوجة على الزوج؟ فقال: «… وإذا أذنبت غفر لها …».[11]
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «كانت امرأة عند أبي عليه السلام تؤذيه فيغفر لها».[12]
بعد أن انتهينا من تفسير الآية الكريمة، لندخل في المباحث التي ترد على بعض المسائل المختصة بالحقوق الزوجية، وسنشير في هذه المحاضرة إلى ثلاث مسائل، وسنكمل البقية في إحدى محاضرات الجزء الثالث لكتاب: (زاد المبلّغات) بإذنه تعالى.
المبحث الثاني: الردّ على مسألة الاستئذان من الزوج
بعضهم يسأل: لماذا وجب على الزوجة استئذان زوجها عند الخروج؟، في حين أن الزوج يخرج ولا يستأذن الزوجة!!
الجواب: ابتداءً لنطّلع على آراء الفقهاء حول مسألة استئذان الزوجة من زوجها عند الخروج، وهي ثلاثة آراء:
- الرأي الأول: يفتي بوجوب استئذان الزوجة زوجها عند الخروج من بيته إذا كان يتنافى مع حقه الشرعي، وأما إذا لم يتنافَ -كأن كان مسافراً-جاز لها الخروج دون إذنه.
- الرأي الثاني للفقهاء: أوجب عليها الاستئذان حتى إذا لم يتنافَ مع حقه الشرعي، ولكن الوجوب من باب الاحتياط.
- الرأي الثالث: وجوب الاستئذان من الزوج مطلقًا -أي سواءً تنافى مع حقه الشرعي في الفراش أو لم يتنافَ-، والوجوب فتوى وليس احتياطًا، وهذا رأي سماحة السيد السيستاني دام ظله[13]. وعلى كل زوجة أن ترجع لفتوى المرجع الذي تقلّده.
أما مسألة استئذان الزوجة من زوجها عند الخروج فترجع لأسباب عديدة نذكر منها ما يلي:
1. إن الاستئذان من الزوج هو نوع من الاحترام من جهة، ويعد عاملًا لتنظيم استقرار الحياة الزوجية من جهة أخرى، فالرجل هو المسؤول عن إدارة العائلة، وهو ما يُعبّر عنه شرعًا بحقّ القوامة، وأقرب مثال يشرح مسألة الشراكة والإدارة داخل الأسرة، هو أن في كل شركة أو مؤسسة أو مركز-حتى لو كانت صغيرة كأن تتكون من شخصين- لا بد من انتخاب مدير واحد للشركة، إمّا من بين الشركاء أنفسهم أو أجنبي عنهم، والشركة الناجحة هي التي تفرض مجموعة قوانين يلتزم بها كل من المدير والموظفين، فالقوانين المفروضة على المدير تفرض عليه أداء واجباته، واحترام حقوق الموظفين، وتمنعه من التسلّط عليهم، وأما القوانين المفروضة على الموظفين فهي أيضاً تفرض عليهم أداء واجباتهم، وتفرض عليهم احترام المدير، ومنها إذا أراد الموظف الخروج من الشركة فوجب عليه الاستئذان من المدير، وليس العكس.
والسؤال هو: إذا خالف الموظف القانون، وخرج من الشركة دون أن يستأذن المدير، فهل يعد الموظف مقصراً أم لا؟
الجواب: نعم مقصراً، بينما الاستئذان منه يدّل على احترام المدير، وأيضا إنَّ عِلْمَ المدير بمكان الموظف يعينه على حمايته من التعرض للأذى، كما نرى ذلك في المؤسسات الأمنية حينما يُرسل الموظف في مهمة، فعندما يتأخر ويقلق المدير عليه يسعى للبحث عنه وإنقاذه، وهكذا الحال مع الزوجة التي تستأذن زوجها في الخروج، فمن واجباته أن يحافظ على زوجته وأم أولاده، ويدفع عنها السوء.
ونحن نستغرب من الزوجة الموظفة التي لا تعترض على مدير المكان الذي تعمل فيه حينما تكون ملزمة بالإستئذان منه قبل الخروج، ولا تعتبره إهانة وانتقاصاً، بينما لما تطلب منها الشريعة الاستئذان من زوجها تعده إهانةً وانتقاصًا لها؟!
إن الأسرة مكونة من الزوج والزوجة، وكلاهما يتعاونان لإدارة شؤون الأسرة، ولكن لا بد لأحدهما أن يكون بمنزلة المدير، يستأذنه الطرف الآخر عند الخروج من البيت، وقد منحها الله تعالى إلى الزوج لأنه كلفه بمهام عديدة تجاه الزوجة بعنوان القوامة، وإلا الزوجة التي تخرج بدون أذن زوجها سيترتب عليه فوضى ومشكلات زوجية، قد ينتهي الأمر إلى الطلاق العاطفي أو الحقيقي.
2. إن الشريعة لم تحرّم على المرأة الخروج دون إذن الزوج مطلقًا، بل هناك حالات يجوز لها الخروج، منها: إذا كان خروجها للضرورة كالذهاب للطبيب، أو لأداء واجب كالحج الواجب، أو لدفع الضرر عنها كما لو تعرضت للضرب من قبل زوجها، أو كان البقاء يسبب لها حرجًا شديدًا لا يُحتمل عادة، أو من أجل صلة الرحم المتوقف على خروجها، وإليكم هذا السؤال الوارد إلى مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله).
السؤال: إذا كان الزوج يمنع زوجته من صلة أرحامها، فهل يجوز لها الخروج لصلة الأرحام دون إذنه؟
الجواب: يجوز لها الخروج إذا توقّف صدق صلة الرحم عليه عرفاً.[14]
فالزوج لا يجوز له شرعاً أن يأمر زوجته بقطع صلة الرحم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن إذا أمكن تحقيق صلة الرحم والزوجة في بيتها، فلا يجوز لها الخروج دون إذن الزوج، كما لو كانت صلة الرحم متوقفة على الإنفاق، فقامت بإرسال المبلغ عن طريق الحساب البنكي الإلكتروني، أو توكيل شخص ليدفعه لرحِمها، وأما إذا كانت صلة الرحم تستلزم التواصل معهم والسؤال عنهم، فإذا أمكن تحقيق ذلك عن طريق الهاتف فحينها لا يجوز لها الخروج دون إذنه، ولكن إذا كانت الصلّة متوقفة على خروج الزوجة كما لو كانت الأم مريضة ولا يوجد من يرعاها غير ابنتها المتزوجة فحينئذ جاز لها الخروج بهذا المقدار.
4. إن الشريعة تنهى الزوج أن يتعسّف في استخدام هذا الحق، يقول سماحة السيد السيستاني (دام ظله): «ينبغي للرجل أن يأذن لزوجته في زيارة أقربائها، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، ونحو ذلك، بل يجب عليه ذلك بمقدار ما يقتضيه الإمساك بالمعروف، وليس له منعها من الخروج إذا كان للقيام بفعل واجب عليها.[15]
3. يجوز للزوجة أن تسقط هذا الحق -حق الخروج دون إذن الزوج-بأن تشترط على الرجل في عقد الزواج بأن تتوكّل من قِبَله في الإذن لنفسها بالخروج متى شاءت، فشرعًا إذا كانت الوكالة ضمن عقد لازم فلا يجوز له عزلها عنها.[16]
نفهم من خلال ما تقدم أن الزوج المتزمّت الذي أساء استخدام الحق فالخلل يرجع إليه لا إلى الإسلام.
المبحث الثالث: الردّ على مسألة التمكين في الفراش
يسأل بعضهم: لماذا وجب على الزوجة أن تمكّن نفسها لزوجها في الفراش متى ما شاء، على الرغم من أنها -في بعض الأحيان-لا ترغب بذلك، في حين أن الزوجة لما ترغب بالمعاشرة لا يلبي طلبها!!
ونجيب عن ذلك بالنقاط الآتية:
1. إن الزوجة لما تمكّن نفسها لزوجها في الفراش قربة لله تعالى فهي امرأة طائعة لربها، وستنال رضا ربها لرضا زوجها عليها، روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «لا شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها».[17]
وسيترتب على رضاه نيل الأجر العظيم، روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال لأبي ذر -قدس سره: «إئتِ أهلك تؤجر»، فقال: «يا رسول الله وأؤجر؟»، فقال عليه لسلام: «نعم إنك إذا أتيت الحرام أُزرت، فكذلك إذا أتيت الحلال أوجرت».[18]
وعنه عليه السلام: «أما أنه إذا أقبل اكتنفه ملكان، وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب، كما تتحات ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب»[19]، وكذلك الحال مع الزوجة في غفران الذنوب.
2. من تقول: إن الإسلام أجاز للزوج أن يمتنع عن زوجته في الفراش ولا يلبي رغبتها، فهذا القول مرفوض، يذكر الفقهاء ومنهم: سماحة السيد السيستاني -دام ظله-بأنه لا يجوز للزوج أن يترك مقاربة زوجته أزيد من أربعة أشهر، وإذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام فوجب عليه مواقعتها[20]، ولذا فالزوج الذي لا يلبي رغبة زوجته فالخلل منه وليس من قوانين الإسلام.
3. إذا هجر الزوج زوجته ولم يواقعها فالإسلام لا يجبرها على الصبر طوال حياتها، بل طلب منها أن تحاول حل المشكلة بالوعظ، فإذا لم ينفع رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ويخيّره بين إعطاء حقها أو طلاقها، فإذا امتنع طلقها الحاكم الشرعي.
4. لم يفرض الإسلام على الزوجة تلبية رغبة الزوج في التمكين في الفراش في كل الأوقات بشكل مطلق؛ لأن هناك حالات يحرم عليها أن تلبي طلبه، كما في حال الحيض، أو النفاس، أو الصوم الواجب (المعيّن)، ومن جميع الاستمتاعات في حال الإحرام، أو اعتكاف واجب، وهناك حالات جاز لها منعه من الاستمتاع كما في حال إصابتها بمرض مُدْنِف -شديد-أو كان الزوج مبتلى بمرض مُعْدٍ خافت من سرايته إليها بالمباشرة.
5. إن الله لما أوجب على الزوجة أن تمكّن نفسها لزوجها، وذلك لوجود اختلافات تكوينية ونفسية بين الجنسين، ومنها أن الغريزة الجنسية عند الرجل أقوى منها في المرأة، وهذا ما أثبتته الدراسات الحديثة، ولذا فإن الرجل أقرب وأسرع في الإثارة من المرأة، لذا فإن تمكين الزوجة لزوجها أمر مهم؛ لأنه يولد الاستقرار ويحصّن كلا الزوجين من الوقوع في الحرام، بينما الزوجة التي تحرم زوجها ولا تلبي رغبته الجنسية فقد يدفعه ذلك للوقوع في الحرام وستتحمل نسبة من ذلك الإثم، وتنال سخط الله تعالى، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض حاجة، فقال لها: لعلك من المسوفات؟ قالت: وما المُسوِّفات يا رسول الله؟ قال: المرأة التي يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوفه حتى ينعس زوجها فينام، فتلك التي لا تزال الملائكة تلعنها حتى يستيقظ زوجها».[21]
المبحث الرابع: الردّ على مسألة جعل سلطة الطلاق بيد الزوج
يسأل بعض النساء: لماذا سلطة الطلاق بيد الزوج دون الزوجة؟، ألا يدل ذلك بأنه أكمل من الزوجة؟، ولماذا الإسلام يجيز للزوج ان يعلّق زوجته ويمتنع من طلاقها إذا طلبت ذلك؟، أو يشترط لطلاقها أن تطلب الطلاق الخلعي؛ كي تضطر للتنازل عن مهرها؟
الجواب: إنّ إعطاء سلطة الطلاق بيد الزوج لا يدلّ على أنّه أكمل من الناحية الإنسانية، بل من أجل أنّ الطلاق إجراء خطير جداً يؤدي إلى حلّ كيان الأُسرة من العلاقة الزوجية، وهو إجراء مكروه أشدّ الكراهة في الشريعة في غير حالات الضرورة الانفصالية بين الزوجين.
فالأسرة مؤسسة يكون الزوج مسؤولًا فيها وعنها، وهي لا تخلو من خلافات في المسلك الاختياري، وخلافات خارجة عن إرادتهما كالعقم، أو المرض، أو العجز الجنسي مثلاً. فجَعْلُ الطلاق بيد الزوج هو أسلم من جعله بيد الزوجة فقط، أو بيد كلّ منهما. وتوضيح ذلك:
1. إذا جعلنا الطلاق بيد الزوجة فقط على نحو الاستقلال، فهو إجراء فاسد؛ لأنّ المرأة لها تكوين نفسي عاطفي، فسرعة التأثر العاطفي عند المرأة تدفعها إلى الاستجابة باستخدام سلطة الطلاق عند أيّ خلاف بين الزوجين.
بعبارة أخرى: لو نفترض أن الشرع جعل العصمة بيد الزوجة وبدون شروط، فبمجرد أن تختلف الزوجة مع زوجها على أي مشكلة ولو كانت صغيرة، فلا حاجة لتتوسل وتطلب من زوجها أن يطلقها بل ستقول لزوجها (أنتَ طالق) ؟، ولو كان الأمر كذلك فلن تجد زوجين مستمرين بالزواج إلا نادراً.
بالإضافة إلى أنّ المرأة تنظر إلى أنّها قد استلمت المهر من الزوج الأول، فما هو المانع من حلّ هذه العلاقة والاقتران بزوج جديد بمهر جديد؟ ما دام أنّ الزواج الثاني سيوفّر لها أجواءً جديدةً ومهراً جديداً، فهي قد تقدم على هدم هذا البيت الزوجي الذي لم تساهم في إنشائه. فإنّ الزوج هو الذي دفع المهر إلى الزوجة، وهو الذي دفع نفقات العرس والزفاف، وهو الذي أوجد البيت، وهو الذي أثّثه، وهو المنفق على الزوجة والأولاد، وهو الذي يدفع نفقة الزوجة أثناء عدّتها بعد الطلاق، والزوجة هي المستفيدة من كلّ هذه الأمور، فإن جَعْلِنَا الطلاق بيدها يعني ذلك أننا قد سلّطنا المرأة على تدمير مؤسسة البيت الزوجي من دون أن تتحمل في تكوينها أيّ نفقات، وبهذا سوف نعرّض الزواج إلى نكبة اقتصادية من دون أن يكون له أي اختيار في ذلك.[22]
2. يجوز للمرأة في حال زواجها أن تجعل أمر الطلاق بيدها، وذلك بأن تشترط على الرجل الذي يريد الزواج منها أثناء العقد الشرعي أن يوكلها في طلاق نفسها متى ما شاءت، كما لو قالت ضمن عقد النكاح «زوجتك نفسي بشرط أن أكون وكيلة في تطليق نفسي متى شئت»، فهذه الوكالة لا يمكن إلغاؤها، ويصح إذا أوكلها في غير العقد الشرعي، ولكن في هذه الحالة جاز للزوج إلغاء الوكالة متى ما شاء.
وإليكم جواب مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) على السؤال الآتي:
السؤال: في حال أن الزوج موكل زوجته على طلاق نفسها، ويريد إلغاء هذه الوكالة مع العلم أن الوكالة كانت لفظية وليست خطية، هل من الممكن ذلك؟
الجواب: يجوز إلغاؤها إلا إذا كانت الوكالة بصورة شرط في ضمن عقد، كما لو قالت ضمن عقد النكاح زوجتك نفسي بشرط أن أكون وكيلة في تطليق نفسي متى شئت، فهذه الوكالة لا يمكن إلغاؤها.[23]
3. رغم أن الطلاق بيد الزوج إلا أنه يحق للزوجة شرعًا المطالبة بالطلاق من الحاكم الشرعي، فيما إذا امتنع زوجها من أداء حقوقها الزوجيّة، ومن طلاقها بعد إلزام الحاكم الشرعي إيّاه بأحد الأمرين، فيطلّقها الحاكم عندئذٍ، والحالات التي يشملها الحكم المذكور هي:
* ما إذا امتنع من الإنفاق عليها ومن الطلاق، ويلحق بها ما كان غير قادر على الإنفاق عليها، وامتنع مع ذلك من طلاقها.
* ما إذا كان يؤذيها ويظلمها، ولا يعاشرها بالمعروف كما أمر الله تعالى به.
* ما إذا هجرها تماماً فصارت كالمعلّقة، لا هي ذات زوج ولا هي خليّة.[24]
4ـ إن الشريعة الإسلامية حرّمت على الزوج أن يجعل زوجته معلّقة ظُلمًا، قال تعالى:﴿ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾[25]، وأيضا أجازت الشريعة الإسلامية للزوجة إذا كانت كارهة لزوجها، ورفض الزوج طلاقها أن تطلب الطلاق الخلعي الذي يكون بمقابل التنازل عن فدية كالمهر.
نعم، إذا كان الزوج يتعمد أذية الزوجة من أجل أن يكرهها على الطلاق الخلعي، والتنازل عن مهرها فهو آثم وسيتبرأ منه الله ورسوله، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه».[26]
5. إن الشريعة لما جعلت سلطة الطلاق بيد الزوج فلا يعني أنها سمحت له باستخدام هذا الحق بكيفية عشوائية ومزاجية، بل الشريعة صرّحت أنها تبغض الرجل المطْلاق -كثير الطلاق-من غير عذر، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ما من شيء مما أحله الله -عز وجل-أبغض إليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق».[27]
قد يقول قائل: ولكننا سمعنا عن طريق وسائل الإعلام المتنوعة بأن صاحب الذكرى الإمام الحسن عليه السلام بأنه رجل مزواج مطلاق، وكتبوا في ذلك روايات عديدة تؤيد ذلك، منها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن عليا قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنُزوِّجنَّه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين عليه السلام فإن شاء أمسك وإن شاء طلق»[28]؟
ونرد عليهم بأن الرواية التي نسبوا سندها للإمام الصادق عليه السلام غير صحيحة , فلا يعقل أن يروي الإمام الصادق عن أجداده أحاديث كهذه؟!
وهل من المعقول أن يقوم الوالد وهو خليفة المسلمين بتحذير الناس من تزويج ولده على المنبر وأمام الملأ؟! ولِـمَ لَمْ يحذره دون التشهير به أمام عامة الناس؟ فهل يعقل أنه حذّره وامتنع سيد شباب أهل الجنة عن الامتثال لأمر أبيه؛ مما دفع الإمام أمير المؤمنين بتحذير أهل الكوفة من تزويجه؟!
وإن كان التعدّد حلالاً فالإمام علي عليه السلام لا يحرم حلالاً، وإن كان حراماً فهل يفعله سيد شباب أهل الجنة؟![29]
لقد ردّ علماؤنا هذه الأحاديث الموهنة لمنزلة الإمام الحسن عليه السلام وفق القاعدة التي تقول: ما يخالف الأمر المقطوع به يؤوّل أو يضرب به عرض الجدار، فالمقطوع به هو عصمة الإمام الحسن عليه السلام والمعصوم لا يفعل ما يوهن قدره أمام الناس، وكثرة التزويج والطلاق بدرجة غير طبيعية، يوهن قدر الإمام عليه السلام ويخل بغرض إمامته من القدوة والتأسي في صالح الأعمال، لذا فكل ما ورد في هذا الجانب هو محل تأمل، بل منع لما ذكرناه من القاعدة المذكورة.
وللاطلاع على ضعف أسانيد تلك الأخبار يمكنكم مراجعة ما كتبه العلاّمة الشيخ محمد حسن آل ياسين -رحمه الله-في كتابه سيرة الأئمة الاثنا عشر[30] حول الموضوع؛ إذ بيّن فيه بالأدلة والأسماء عدد زيجاته عليه السلام وعدد الحالات التي حصل فيها الطلاق، وهو عدد مقبول وطبيعي لا يستدعي كل هذا التهويل والتهويش.[31]
إذن نفهم من ذلك أن الإمام الحسن عليه السلام سيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله قد ظُلم كثيراً من قبل أعدائه، وممن يدّعي موالاته ولم يراعوا منزلته عند الله فكذبوا عليه وظلموه قبل أن يتولى الحكم وبعده، خذلوه لما حارب معاوية اللعين وطعنوه في الحرب وأرادوا قتله، ووصل الظلم والغدر لدار الإمام لتقوم زوجته اللعينة بقتله، قال المازندراني: «إن معاوية بذل لجعدة بنت الأشعث عشرة آلاف دينار وقطاعات كثيرة من سواد الكوفة، وحمل إليها سما فجعلته في طعام ووضعته بين يدي الحسن عليه السلام فلما أكله جرى السم في بدنه، فيئس من نفسه وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين، وأبي سيد الوصيين، وأمي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء. فاستمسك في بطنه حتى قَطع أحشائه قطعة قطعة فمكث شهرين يرفع من تحته في اليوم كذا وكذا مرة طشت من دم وكان يقول: سقيت السم مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي.[32]
| ما زال مضطَهَدا يقاسي منهمُ | محنا تُطبِّقُ سهلَها بحزون | |
| حتى قضى صبرا بسم جُعيدةٍ | في أمر ملتَحِفِ الضلالِ أَفين |
وفي مرضه دخل عليه الإمام الحسين عليه السلام فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه فلما أفاق قال له الإمام الحسن عليه السلام يا أخاه لا تحزن عليّ فإن مصابك أعظم من مصيبتي ورزئك أعظم من رزئي فإنك تقتل يا أبا عبد الله بشط الفرات بأرض كربلاء عطشانا لهيفا وحيدا فريدا مذبوحا يعلو صدرك أشقى الأمة ويحمحم فرسك ويقول في تحميمه الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها وتسبى حريمك ويؤتم أطفالك ويسيرون حريمك على الأقتاب بغير وطاء ولا فراش ويحمل رأسك يا أخي على رأس القنا بعد أن تقتل ويقتل أنصارك فيا ليتني كنت عندك أذب عنك كما يذب عنك أنصارك بقتل الأعداء ولكن هذا الأمر يكون وأنت وحيد لا ناصر لك منا ولكن لكل أجل كتاب (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْکِتَابِ) فعليك يا أخي بالصبر حتى تلحق بنا. فبكى الإمام الحسين عليه السلام بكاء شديدا وقال يا أخي يعز عليّ فراقك ثم أنه بكى بأعلى صوته فمنعه الحسن عليه السلام من البكاء بعد ما كثرت الرنَّة عليه والصياح من أخوته وأخواته ونسائه وأولاده وجميع أهل بيته وشيعته[33]. وبينما الحسين عليه السلام وأهل بيته عنده وإذا بالحسن عليه السلام يقضي نحبه مظلوما مسموما أي وا إماماه وا سيداه وا حسناه وكأني بالحسين عليه السلام يقول:
(مجردات)
| تــــــــــــــــــــــدري اشـــــــــــكثر گلبي تولَّم | وشـــــگد حمــــــل من فرگتك هم | |
| من أصـــــــد لمچانك وحش تم | اعليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الحزن كله ايتلملم | |
| يا ريــــــت انه المقتول بالسـم | گلبك يخويـــــــــــــــــــــــــــــــه وانته تسلم |
(نصارى)
| يصيح احسين والدمعه جريه | يا ناس الحســــــــــــــــــــن راح امنديه | |
| نار الســـــــــــــــــــــــــــــــــم تره ابگلبي سريه | اويليت الحين يلفيني المحتم[34] |
[1] البقرة/228.
[2] الذاريات/56.
[3] البقرة/228.
[4] الإسراء/30.
[5] البقرة/228.
[6] الأنعام/2.
[7] التين/4.
[8] الحجرات/13.
[9] النساء/34.
[10] الاختصاص -الشيخ المفيد -ص٢٢٧.
[11] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٥ – ص ٥١١.
[12] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق -ج ٣ -ص ٤٤١.
[13] منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج3، كتاب النكاح-الحقوق الزوجية، مسألة 337.
[14] الموقع الإلكتروني للسيد السيستاني/ sistani.org/ إستفتاءات/ الحقوق الزوجية-سؤال رقم(5).
[15] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-كتاب النكاح-الحقوق الزوجية، مسألة 338.
[16][16] مركز آل البيت العالمي للمعلومات/holynajaf.com/مرجعية السيد السيستاني/أجوبة استفتاءات/الحقوق الزوجية/ سؤال رقم(44).
[17] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٨٤.
[18] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٤٩٦.
[19] م.ن.
[20] منهاج الصالحين، ج3، سماحة السيد السيستاني، كتاب النكاح، مسألة 340-341.
[21] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق -ج ٣ -ص ٤٤٢.
[22] أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي، الجواهري، ص 163، بتصرف.
[23] موقع السيد السيستاني الإلكتروني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ الوكالة-سؤال رقم(1).
[24] موقع السيد السيستاني الإلكتروني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ الطلاق-سؤال رقم(4).
[25] النساء/129.
[26] ثواب الأعمال-الشيخ الصدوق-ص٣٣٨ / 1.
[27] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٦ -ص ٥٤.
[28] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٦ -ص٥٦.
[29] موقع كتابات في الميزان/kitabat.biz/ المظلوميات الإعلامية للإمام الحسن -ع-بتصرف.
[30] سيرة الأئمة الاثنا عشر-الشيخ محمد حسن آل ياسين-ج1 -ص134.
[31] مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.com / الإمام الحسن -- /مسألة زواجه -ع-وطلاقه والتهويل حولها.
[32] معالي السبطين-الشيخ محمد مهدي-ج1-ص50.
[33] معالي السبطين –الشيخ محمد مهدي الحائري-ج1-ص47-48.
[34] مجمع مصائب أهل البيت-الشيخ الهنداوي-ج4-ص158-160.
