دروسٌ عن عفّةِ فاطمة عليها السلام

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: دروسٌ عن عفّةِ فاطمة عليها السلام

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام:

«عليك بالعفاف فإنّه أفضل شِيَمِ الأشراف». ([1])

مباحث الرواية الشريفة

المبحث الأول: معنى العفّة

  لقد خلق الله في الإنسان قوى متعددة منها القوّة الشهويّة ويُطلق عليها القوّة البهيميّة لأنّ مقتضاها يشترك فيه الإنسان مع الحيوانات من التلذُّذ بشهوتي البطن والفرج. وفائدة القوّة الشهويّة من أجل الإبقاء على البدن والنسل لكونها تدفع الإنسان نحو الغذاء والنكاح من خلال شهوتي البطن والفرج ليدوم البدن والنسل.

  ولكن تحصيل فائدة القوّة الشهويّة لدى الإنسان بنظر الشرع والعقل مشروط بتهذيبها، فلا بُدّ من بذل الوسع لردّها إلى الاعتدال كي تتحقّق غايتها فتزكو النفس ويحيا صاحبها الحياة الإنسانية الّتي هي غاية الخلق. وإلا إذا لم يجاهد الإنسان شهوته ستهلكه لأنها ستدفعه لإشباع بطنه وفرجه من حلال أو حرام، لذا فالشهوة تدفع المرأة لإغراء الرجل بإظهار مفاتنها ومحاسنها أمام الرجال الأجانب ووضع المكياج وتركيب الرموش والأظافر ونفخ الشفاه وارتداء الثياب الضيقة وكشف مناطق من الجسد وإلى النظر المتبادل ما بين الجنسين والمزاح والاختلاط والخلوة وممارسة الفواحش، روي عن  رسول الله صلى الله عليه وآله: « أكثر ما يلج به أمّتي النار الأجوفان: البطن والفرج ». ([2])

  إن تهذيب القوة الشهوية يُعدّ من الجهاد الأكبر، فإذا هُذِّبت “القوّة الشهويّة” واعتدلت وصارت تأتمر بأوامر العقل والشرع تُصبح عفيفة، وانتُزع منها معنى في غاية الحسن والفضيلة نُطلق عليه عنوان العفّة.

  فالعفّة إذاً هي صفة تلحق نفس الإنسان بعد تهذيبه للقوّة الشهويّة وردّها إلى الاعتدال من غير إفراط فيها ولا تفريط أي من غير شَرَه ولا خمود.

  نفهم من ذلك أن العفة مرتبطة بالشهوة، فكل امرأة فيها نقص بعفتها معنى ذلك لديها نقص في السيطرة على شهوتها، روي عن الإمام علي عليه السلام : « غلبة الشهوة من أكبر العفاف ». ([3])، وروي عنه عليه السلام: « العفّة تُضعف الشهوة ».([4])

  إن العفة مفروضة على الرجال والنساء، ولكن تركيزها متوجه للمرأة بشكل أكبر لكونها تمثّل عنصر الإغراء، لذا لما نقرأ دعاء الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف لأصناف الأمّة، نجده يذكر كلٌّ بما يُناسبه ويقوّمه ويحتاج إليه، إلى أن يصل إلى الدعاء للنساء فيدعو لهنّ بقوله عليه السلام: « .. وامنن على النساء بالحياء والعفّة”، فلم يدعُ لهنّ بالتقوى مثلاً أو بالعلم أو بالغنى، وإنّما بالحياء والعفّة، لأنّ هاتين الخصلتين في غاية الأهميّة للمرأة على صعيدها الشخصيّ الذاتيّ في التزامها وورعها وقربها من خالقها، وعلى صعيد صلاح المجتمع الّذي تُشكّل المرأة أحد مكوّناته الأساس، لنتأمل في فقرات دعاء الإمام عج :«.. وتفضّل على علمائنا بالزهد والنصيحة، وعلى المتعلِّمين بالجهد والرغبة، وعلى المستمعين بالاتّباع والموعظة، وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة، وعلى موتاهم بالرأفة والرحمة، وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة، وعلى الشباب بالإنابة والتوبة، وعلى النساء بالحياء والعفّة… ».([5])

  إنّ حياء المرأة وتعفُّفها هما بمثابة المكابح في وجه الشهوة العارمة الّتي قد تجتاح المجتمع فتقضي على كلّ قيمه الإنسانية وتذره مجتمعاً منحلّاً مهشّماً ضعيفاً مهترئاً تطمع فيه الأعداء ويستهين به المتربّصون بالقيم.

  إنّ الشهوة عند الرجل بمثابة الدافع القويّ الّذي يجعله يُقدم ويتجرّأ ويقتحم ويتوثّب، ولكنّ المرأة بتعفُّفها وحيائها هي الّتي تكبح جماحه، وتردعه، فتصوَّر لو أنّ المكابح فسدت والوقود يتوهّج بسبب المهيّجات والمثيرات الّتي باتت لا تُحصى عدداً ولا تُدرك كيفاً، والسير بمنحدر سحيق.

  ماذا يُتوقّع مع هذا التوصيف للواقع؟! من الطبيعيّ الحكم بالهلاك على الفرد ويتبعه المجتمع !([6])

  سؤال: مَنْ هي المصداق الأمثل للرواية؟، أو مَنِ المرأة التي بلغت أعلى مراتب العفة ونالت أفضل شِيَمِ الأشراف؟

  الجواب: لما نستقرئ النسوة من الأولين والآخرين فلن نجد أشرف ولا أطهر ولا أزكى من السيدة فاطمة عليها السلام بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، ولقد أثبتت ذلك العديد من النصوص الشرعية منها قوله تعالى: ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا ( ([7]) ، وبدليل النصوص الروائية التي تدل على أن الله جعلها سيدة النساء من الأولين والآخرين. ([8])

  فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «.. فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ». ([9])

  نعم فالسيدة فاطمة عليها السلام كانت البنت المثال والزوجة المثال والأم المثال، بل هي المرأة المثال في الإسلام، والقدوة الصالحة لكل امرأة تبحث عن السعادة في كل جوانب الحياة ومنها الجانب التربوي والأخلاقي المتمثل بالعفّة حتى لقبت بالعفيفة، والشريفة، والمحتشمة. وكيف لا تكون كذلك وقد قال في حقها رسول الله صلى الله عليه وآله: « لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم. فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً » ([10])

  لقد بلغت هذه السيدة الجليلة القمّة في الحجاب والاحتشام، فلا تخرج من البيت إلا والعباءة تستر جميع جسدها من الرأس إلى القدم..وما ذاك إلا لأن الله يحب العفة والحشمة والحياء، وكانت تكره التبرج والسفور أشدّ الكراهية؛ لأن الله يكره ذلك، فهي تعلم أن محبتنا لله ليست مجرد ادعاءات واهية، بل هي اتباع لأوامر المحبوب، قال تعالى:) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( ([11])، أضف إلى ذلك فأن فاطمة عليها السلام تعلم ان الله لا يوجب شيئا إلا من أجل جلب منفعة، ولا يحرّم شيئاً إلا من أجل دفع الأذى والضرر عن الفرد والمجتمع، والواقع أثبت أن التبرج هو مفتاح كل رذيلة، وطريق للفجور، ومقدمة للسقوط في الهاوية.

  ورغم قصر عمر السيدة الزهراء عليها السلام الذي لم يتجاوز –على أكثر الروايات- ثمانية عشر عاماً فلقد ذكر لنا التاريخ بعض النصوص التي نستلهم منها بعض الدروس عن عفتها وحشمتها وشرفها الذي لا مثيل له بالكون، وسوف نذكر ستة دروس عن عفة السيدة الزهراءعليها السلام وواجبنا الشرعي يحتّم علينا أن نتخذها قدوةً لنا لأنها ستكون حجةً علينا يوم القيامة.. وحتى نعرف كم نسبة اقتدائنا بها علينا أن نقارن أعمالنا بأعمالها في كل درس فإذا لم نتجاوز فيه الحد الأدنى والخطوط الحمراء التي حددها الشرع فهذا يدل على محبتنا الحقيقية لها والنتيجة أننا سننال شفاعتها وسوف تلتقطنا  يوم القيامة كما يلتقط الطير الحب الجيد عن الحب الرديء.

  والآن هلموا بنا لنقف على الدروس الفاطمية عن العفة والتي سنطرحها على شكل مطالب في المبحث الآتي:

المبحث الثاني: دروسٌ عن عفةِ فاطمة عليها السلام

المطلب الأول: العفة بالحجاب الشرعي الكامل

  الدرس الأول الذي نستفيده من النصوص التاريخية بأن العفة تتمثل بالحجاب الشرعي الكامل والذي نستنبطه مما ترتديه السيدة الزهراء عليها السلام، فقد أورد الشيخ الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج، الجزء الأول، صفحة13في باب احتجاج الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السلام على القوم لمَّا منعوها حقّها الرواية الآتية:

روى عبد الله بنُ الحسن عليه السلام بإسنادِه عن آبائه عليهم السلام: « أنَّه لَمّا أجْمَعَ فلان عَلى مَنْعِ فاطمةَ عليها السلام فَدَكَ، وبَلَغَها ذلك، لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، (أي لفت مقنعتها على رأسها) واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها (اشتملت أي أسْدَلًت جلبابها أي عباءتها الواسعة فوق ثيابها بحيث جعلتها شاملة ومحيطة على جسدها الطاهر المقدس)، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ (أي جماعة) مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها (أي أعوانها والخدم لديها) ([12])، تَطأ ذُيُولَها » (الذيول جمع ذيل وهو آخر الشيء، وذيل الثوب:ما جُرّ منه إذا أُسبل، ومعنى .تطأ ذيولها. أنّ أثوابها كانت طويلة تستر قدميها فكانت تطأها عند المشي. ([13])

الخلاصة: النص الشريف يشير إلى ثلاثة أمور مهمة في لباس مولاتنا السيدة فاطمة عليها السلام وهي: (1) الثياب الطويلة التي ترتديها تحت العباءة المستفاد من عبارة (تطأ ذُيُولَها)، (2) الخِمَار أي مقنعة الرأس المستفاد من عبارة (لاثَتْ خِمارَها)، (3) الجلباب أي العباءة المستفادة من عبارة (واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها).

  وهذا دليل على شدة حرص السيدة الزهراء عليها السلام على عفتها، حيث التزمت بالحجاب الظاهري الكامل بارتداء الثياب المحشومة الطويلة ولبس الخمار وارتدت فوقهن العباءة الفاطمية، فلم تكتفِ بالعباءة عن الخمار ولا العكس، ولم تكتفِ بالثياب الطويلة عن العباءة كما نرى من بعض النساء في زماننا هذا من ارتداء البنطال الضيق والثياب غير المحشومة تحت العباءة وعند أقل حركة للعباءة تنكشف مفاتن المرأة… فهذه دعوة من السيدة فاطمة عليها السلام لنا لننتبه… بالإضافة إلى التزامها بالحجاب الباطني السلوكي المُتمثّل بحجاب الجوارح، وهذا هو الحجاب الشرعي الحقيقي الكامل الذي يفترض على النساء الاقتداء بها…

  نعم، إذا كان يصعب على المرأة ارتداء العباءة لظرف ما فجاز لها أن ترتدي من قرنها إلى أخمص قدمها الثياب المحشومة العريضة الساترة غير المزيّنة، وإذا كشفت الوجه والكفين وجب أن تكون بلا زينة.

  الآن لتسأل كل منّا نفسها: كم نسبة تطبيقنا لحجاب السيدة الزهراء عليها السلام؟!

المطلب الثاني: العفّة بتجنب الإختلاط

  الدرس الثاني عن العفة الذي نستفيده من سيرة السيدة الزهراء عليها السلام هو أن العفة تتحقق بتجنب الاختلاط قدر الإمكان، وسنذكر روايتين بهذا الصدد:

  الرواية الأولى :هي نفس الرواية التي ذكرناها في المطلب الأول، فمحل الشاهد مذكور في بقية النص الذي يقول: «…تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله صلى الله عليه وآله، حَتّى دَخَلَتْ عَلى أَبي بَكْر وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَ غَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ. فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ … إلى نهاية الحديث ». ([14])

  إن معنى العبارة « فَنيطَتْ » أي عُلّقتْ، « دونَها مُلاءَةٌ » أي إزاراً كبيراً واسعاً يحجبها عن الرجال… ومضمونها أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لما أرادت أن تخطب في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله-تلك الخطبة التاريخية الخالدة-ضربوا لها ستاراً في المسجد، فجلست عليها السلام مع نساء قومها في جانب، بينما جلس الرجال وهم من المهاجرين والأنصار في الجانب الآخر.

  ويحمل هذا الستار عدة معانٍ منها : أنه رفض عملي للإختلاط الذي نهتنا عنّه الشريعة والذي يدعو إليه أعداء الإسلام والفسقة والمفسدين، وأيضاً أنه تطبيق لقانون الحجاب، حيث أنه حائل وفاصل بين الجنسين، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾([15])

  أمّاالرواية الثانية : فمضمونها يقول بأن النبي صلى الله عليه وآلهإلتفت – ذات يوم – إلى أصحابه، وطرح عليهم السؤال التالي: أيُ شيءٍ خيرٌ للمرأة؟

  فسكت الأصحاب.. لأنهم لم يعرفوا بالضبط الجواب الصحيح لهذا السؤال، وكأنه بدأ يراود أفكارهم: أي شيء خير للمرأة؟ المال؟ الجمال؟ الزواج؟ كما تعتقد بذلك اكثر نساء هذا الزمان …أم أنّ هناك أمراً آخر؟

  وسمعت السيدة الزهراء عليها السلام بهذا السؤال، فأرسلت إلى أبيها من يقول له: «خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل» – (طبعاً المقصود بالرجل هو الرجل الأجنبي)، بمعنى خير للمرأة أن ترفض السفور والخلوة والاختلاط المحرم-

  وبقي الصحابة بانتظار ردّ النبي: ماذا سيقول صلى الله عليه وآلهإزاء هذا الجواب من ابنته المعصومة؟، فقال صلى الله عليه وآله: «صَدَقَتْ.. إنها بضعة مني». ([16])

  وفي رواية أخرى: إن الرسول صلى الله عليه وآلهلما سمع جوابها « فضمها إليه وقال: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ » ([17])، أي أن جوابها وفكرها وكلامها وكل أفعالها هو نابع من صميم الحق ومن واقع الإيمان، كيف وهي التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها.

  وبهذا الجواب أعلن الرسول صلى الله عليه وآلهلكلِ امرأة في العالم أن خير المرأة في الحجاب هو تجنب الاختلاط مع الرجال الأجانب قدر الإمكان، ولكن لو حصل اختلاط بسبب ظرف معين كالخروج للعمل للحاجة المادية، أو لحاجة المجتمع للتخصص العلمي وكالذهاب للحج وكالحفاظ على الدين، فهنا لزم عليها أن تلتزم بكل الضوابط الشرعية المختصة بالعفة والحجاب، وأن تأمن على نفسها من الوقوع في الحرام.

  وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بأن: (الاختلاط لا يجوز إذا كان يؤدّي إلى الإخلال بشيءٍ ممّا هو وظيفة المرأة تجاه الرجل الأجنبي من حيث الحجاب وترك ترقيق الصوت وتحسينه عندما تستدعي الضرورة التكلّم مع الرجال الأجانب، وعدم التطرّق إلى المواضيع التي لا يناسب الحديث عنها، وأخذ جانب الحشمة في الكلام، والتحلّي بالحياء والتجنّب عن النظر واللمس المحرّمين، وعدم التأثّر بما يحيط بها من أجواء التحلّل والانحراف وغير ذلك، ولا يجوز الاختلاط أيضاً إذا كانت لا تأمن على نفسها من الوقوع في الحرام، وأما مع الأمن فلا بأس من ذلك على كراهة. ومع هذا الأولى الاجتناب عن المخالطة مطلقاً لما يلزمها عادةً من تجاوز الحدود الشرعيّة والآداب الاجتماعيّة التي ينبغي مراعاتها). ([18])

  قد ترد تساؤلات عديدة حول هاتين الروايتين، نذكر منها ما يلي:

  التساؤل الأول: قولها عليها السلام ( خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل ) يتناقض مع ذهابها مع ثلّة من نساء بني هاشم الى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله لمطالبة أبو بكر بفدك وهو جالس مع جماعة من المهاجرين والأنصار وألقت خطبتها الشهيرة، في حين أننا نعلم أيضاً أن صوت المرأة عورة !!

  الجواب: قول الزهراء عليها السلام : « خير للمرأة ان لا ترى رجلاً ولا يراها رجل » لا يعني يحرم على المرأة أن ترى الرجل أو أن يراها حتى لو كانت محتشمة فالرواية لا تحرم الاختلاط -بشكل مطلق-، بل معناه الأفضل والأحسن للمرأة أن تتجنب الاختلاط بأن (لا ترى رجلا ولا يراها رجل، وذلك في الأوقات والحالات الطبيعية العادية، وأما في الأوقات والحالات الضرورية التي تتطلبها مقتضيات الحياة فلا ، كخروجها لصلة أرحامها أو ذهابها إلى الطبيب لمعالجتها وغير ذلك، بل قد يتوجب عليها الخروج بسبب الحفاظ على الدين وضرورياته، ولا ضرورة أوجب من الدفاع عن الإمامة، وعن مظلومية إمام اغتصبت فيه الخلافة، كما فعلته السيدة الزهراء، عليها السلام وذلك لتبيين الحقائق للأمة الإسلامية، وعليه فلا تناقض في ذلك . ([19])

  وأما ما يتعلق بصوت المرأة فهو ليس بعورة، لذا شرعاً (يجوز لها إسماع صوتها للأجانب، إلا مع خوف الوقوع في الحرام. نعم لا يجوز لها ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيَّجاً للسامع، وإن كان مُحْرِماً لها ([20])، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.([21])

  التساؤل الثاني: بعض الفتيات والنساء متأثرات بالغزو الثقافي الغربي ويقلن: إن مقولة السيدة الزهراء عليها السلام (خير للمرأة ان لا ترى رجلاً ولا يراها رجل) منحصرةٌ بنساء عصرها، وبعضهم يقول أن سند الرواية ضعيف!

  الجواب سنطرحه بالنقاط الآتية:

أولاً: إن هذه المقولة ليست منحصرة بعصر السيدة الزهراء عليها السلام  بل هي شاملة لكل زمان ومكان للأسباب الآتية :

1. إن السيدة فاطمة عليها السلام هي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وليست سيدة نساء عالمها فقط، ولذا فواجبنا الاقتداء بأقوالها وأفعالها، بالإضافة إلى أنها عليها السلام حجّة على كل النساء إلى قيام الساعة، روي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل: « ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجنِّ والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة » ـ ([22])

2.إن حديث السيدة الزهراء عليها السلام مطلق وغير مقيد، فهي لم تقل: (خيرٌ لنساء عصرنا أن لا يرين رجلا ولا يراهن رجل) والتقييد بدون دليل مخالف لظاهر النص.

3. إن الرسول صلى الله عليه وآلهلما سمع هذه المقولة من السيدة الزهراء عليها السلام أمضاها حينما قال صلى الله عليه وآله:« صَدَقَتْ، إنها بضعة مني ».([23])

ومعلوم أن إِمْضَاء المعصوم يعدّ تشريعاً وهو حجّة علينا، فحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة، لذا فالمقولة تشملنا حتماً.

من أجل ذلك فهذه الأفضلية والاستحباب في تجنب الاختلاط ثابت الى يوم القيامة.

ثانياً: لا توجد حكمة من تقييد المقولة بزمن التشريع، بل العكس إن الحكمة تستلزم الإطلاق والعموم لكون نساء آخر الزمان بصريح الروايات يتعرضن إلى انحرافات متنوعة بسبب الاختلاط المحرّم، منها ما رواه  الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: «تظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة ـ وهو شرّ الأزمنة ـ نسوة كاشفات عاريات، متبرّجات،  خارجات من الدين، داخلات في الفتن، مائلات إلى الشهوات، مسرعات إلى اللذّات، مستحلّات للمحرّمات، في جهنّم خالدات ».  ([24])

ثالثاً: إن ردّ الأحكام ورفضها لكونها قد شرعت في زمان غير زماننا سوف يستلزم منه رفض الشريعة بأكملها منذ سنين، إن هذا المعنى مرفوض حتماً، فقد روي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « ) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وآلهالمنذر وعلي الهادي، يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ قلت :بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال :رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل، ماتت الآية، مات الكتاب ولكنه حيّ يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ». ([25])

رابعاً: إن هذه المقولة لا يمكن رفضها حتى لو كان سندها ضعيفاً (لأن الحديث الضعيف ليس معناه عدم صدوره من النبي صلى الله عليه وآلهوالمعصومين عليهم السلام ولكن معنى ذلك أنه لا يمكن إثبات صحته من بعض القرائن فبالنسبة للحديث توجد قرائن قوية قد نستفيد منها صحة الصدور من قبيل اعتماد علمائنا في كتبهم عليه والاهتمام بنقله وضبطه وإفتاء بعضهم بمضمونه فكل ذلك يقوي الحديث ويجعله مقبولا إضافة الى قوة متنه فأنه يحث على العفة والأخلاق للمرأة وهذا ينسجم تمام الانسجام مع روح الإسلام والشريعة التي تحث على المحافظة على المرأة بأعلى الدرجات والوقاية من الانزلاق الأخلاقي) ([26])، كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ ([27]) ، وقوله تعالى:) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ( ([28])، وقبل أن ننتقل للدرس الثالث وجب علينا أن نحاسب أنفسنا في مدى تطبيقنا لهذا الدرس الفاطمي!!

المطلب الثالث: العفة بحجب الإغواء

  الدرس الثالث عن العفة الذي نستفيده من سيرة السيدة الزهراء عليها السلام هو مضمون الرواية الآتية: رُوي أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كانت جالسة عند أبيها رسول الله صلى الله عليه وآلهإذ استأذن عليه ابن أم مكتوم – وكان رجلاً أعمى قد فقد بصره- وقبل أن يدخل على النبي قامت السيدة الزهراء وغادرت الغرفة وعندما انصرف ابن أم مكتوم عادت السيدة فاطمة عليها السلام لتدخل على أبيها مرة ثانية وهنا سألها النبي صلى الله عليه وآلهعن سبب خروجها من الغرفة مع العلم أن ابن أم مكتوم لا يبصر شيئاً قائلاً لها: « لِمَ حجبته وهو لا يراك؟ »، سألها النبي عن السبب – وهو يعلم ذلك – لكي تجيب بدورها على هذا السؤال ويكتب التاريخ هذا الحوار الإيماني ليبقى مثالاً رائعاً طوال الحياة .

فقالت عليها السلام: « يا رسول الله، إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشم الريح »- أي يشم رائحة المرأة-.

فأُعجب النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بهذا الجواب -الذي يتفجر عفةً وشرفاً- من ابنته الحكيمة، ولم يعاتبها على هذا الالتزام الشديد بالحجاب، بل شجعها وأيَّدها وقال لها: « أشهد أنك بضعة مني ». ([29])

والآن سنطرح الأسئلة التي قد تتبادر في أذهان بعضكم وهي كالآتي:

  السؤال الأول: ما المقصود من قول فاطمة عليها السلام (إن لم يكن يراني فأنا أراه)؟

  الجواب: بعد التأمّل التام نجد أنّ السيدة فاطمة عليها السلام تريد أن تعطينا درساً بوجوب حجب الإغواء عن كلا الجنسين-عدا الزوج-، فمن المعلوم أن الرجل يتأثر بمفاتن المرأة ومحاسنها عند النظر أو اللمس أو الشم أو الكلام أو السمع، وكذلك الحال مع المرأة ولذا فرض الله على كليهما الالتزام بأحكام العفة كغض البصر، قال تعالى مخاطباً الرجال:) قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ( ([30])، فإذا كان الرجل أعمى، ولكن المرأة التي تنظر إليه تبصر، فتكليفها لا يرتفع بعماه، (إذ لا خصوصية للبصير نظراً إلى أن العبرة بنظر المرأة نفسها لا بنظر الرجل) ([31])، لذا أمرتها الشريعة بغض البصر منه، قال تعالى:) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ( ([32])

  السؤال الثاني: إن السيدة فاطمة عليها السلام كان بإمكانها البقاء وغض البصر ما دامت محتشمة، بل الشريعة أجازت النظر للرجل، فلماذا غادرت الغرفة ؟!!

  الجواب: إن الشريعة لم تجيز النظر إلى الرجل بشكل مطلق، بل الأمر فيه تفصيل قد ذكره فقهاؤنا ومنهم سماحة السيد السيستاني(دام ظله)حيث قال: يحرم على المرأة النظر إلى بدن الرجل الأجنبي– أي ليس من المحارم- بتلذذ شهوي-أي تلذذ جنسي شهوي- أو مع الريبة- الريبة معناها خوف الافتتان والوقوع في الحرام، أي إذا خافت من أن يترتب على نظرها للرجل الوقوع في الحرام كخوفها من الشعور بشهوة فوجب عدم النظر-.

قد تقول إحداكن: إذا كانت المرأة لا تنظر للرجل بشهوة وريبة، فهل جاز لها النظر المطلق؟

  الجواب يُكمله سماحته في نفس المسألة قائلاً: بل الأحوط لزوماً أن لا تنظر الى غير ما جرت السيرة على عدم الإلتزام بستره كالرأس واليدين والقدمين ونحوها وإن كان بلا تلذذ شهوي ولا ريبة-بمعنى يجوز لها النظر إلى الأماكن المتعارف كشفها كالرأس واليدين والقدمين، وأما غير المتعارف كشفها كالصدر والبطن والأفخاذ فلا يجوز النظر إليها-، وأما نظرها الى هذه المواضع-المتعارف كشفها- من بدنه من دون ريبة ولا تلذذ شهوي فالظاهر جوازه، وإن كان الأحوط -استحبابا- تركه أيضاً. ([33])

  خلاصة الحكم: إن المرأة إذا كان نظرها من دون شهوة وريبة جاز لها النظر إلى وجه الرجل الأجنبي، وإن كان الأحوط استحباباً تركه…فنفهم من ذلك أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كانت تتمكن من النظر لوجه الأعمى أو ان تغض بصرها عنه وتبقى في مكانها ولكنها رفضت وغادرت الغرفة لا لكون الحكم واجباً بل مستحباً، ومعلوم أن السيدة فاطمة عليها السلام تلتزم بالمستحب كالتزامها بالواجب، لكونها بلغت القمّة في إيمانها وعفتها وهي  صاحبة المقولة « خير للمرأة أن لا ترى رجلاً … ».

  ونفس هذا الامتحان قد تعرضت له بعض نساء النبي ولكنهن فشلن فوبخهن، فقد روي عن أحمد بن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: إستأذن ابن أُم مكتوم على النبي صلى الله عليه وآلهوعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: «قوما فادخلا البيت». فقالتا: إنّه أعمى. فقال: «إنْ لم يركما فإنّكما تريانه»([34])

  السؤال الثالث: ما الحكمة من التستّر والاحتجاب من الرجل الأجنبي؟

  الجواب: إن الحِكَمَ عديدة منها : أن الالتزام بأحكام العفة سيحافظ على طهارة قلوبنا من التلوث، قال تعالى: ) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ( ([35])،  فالآية لم تقل )ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ( وسكتت عن قول) وَقُلُوبِهِنَّ ( حتى يَحْتمِل بعضهم بأن الوقاية مختصة بالرجال دون النساء، بل الوقاية لزم أن تشمل كلا الجنسين.

  بعبارة أخرى: إن الالتزام بأحكام العفة (من التستر والحجاب، وترك الزينة والتبرّج، وغض البصر، وترك الملامسة والمزاح وترك المحادثة والخلوة ..إلخ) يخلق في أنفسنا رادعاً يحجزنا عن ارتكاب المعاصي مع الرجل الأجنبي…فإذا كان الله تعالى قد ابتلى الأعمى بفقد بصره عن طريق الصبر، فأن الله ابتلانا بنعمة البصر عن طريق الشكر المتحقق بغض البصر وعدم النظر إلى ما حرّمه الله تعالى، وهكذا مع بقية الحواس.

  وأما المصداق الآخر للدرس الثالث -بأن العفة تتحقق بحجب الإغواء- فنستفيده من نفس الرواية في ذيل قولها عليها السلام « إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشم الريح »، فقولها « وهو يشمّ الريح » أي بغض النظر عن كونه أعمى وأنني أراه، ولكن حاسة شم الأعمى سليمة لذا فهو قادر على أن يشم ريحي، وهذا قد يكون سبباً في وقوعه في الفتنة. ولقد وردت روايات تنهى عن التعطر أمام الرجال الأجانب، فقد روي عن الإمامين الباقرين عليهما السلام : « ولا يجوز لها أن تتطيّب إذا خرجت من بيتها ».([36])

  ربما يعتقد بعضهم أن السيدة فاطمة عليها السلام كانت تضع عطراً قبل دخول الأعمى، ولذلك غادرت غرفتها!!

  نقول: هذا الفرض محتمل لأن يجوز للمرأة أن تتعطر في دارها ولكن يقول الفقهاء إذا تعطرت المرأة وشمه الرجل الأجنبي وكان تعطرها بقصد إثارته وافتتانه فلا يجوز، وكذلك إذا كان يترتب عليه الافتتان والإثارة ايضاً لا يجوز وأما في غير هاتين الصورتين فلا بأس. ([37])

  ولكن ليس بالضرورة أن تكون السيدة فاطمة عليها السلام قد وضعت عطراً فخافت أن يشمه الأعمى فغادرت الغرفة، بل قد يكون السبب لخوفها من أن يشم ريحها الطبيعي لأن لكل إنسان رائحة خاصة به ولو لم يتعطر، وهذا ما أفاده العلم الحديث بأنه لكل إنسان رائحة تميزّه عن غيره من سائر البشر تماما كبصمات الأصابع، والسبـب في عدم شعـورنا بهـذه الـرائحـة هو اعـتيـادنا عـليهـا، وهي تـأتـي لـلإفـرزات الكـيمـيائيـة للـجسـم المعـروفة بــ pheromones والتي تمـنح الـرائـحة للـكائنات الحيـة ومنـها الأنسـان، و من هنا تستخدم الكلاب البوليسية، بما أوتيت من قوة حاسة الشم في تعقب المجرمين، و يتفق ذلك تماما مع ما جاء في سورة يوسف من أن الله تعالى قد اختص نبيه يعقوب عليه السلام بهذه القدرة في قوله تعالى : ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ (. ([38])

  والسيدة فاطمة عليها السلام -كما تذكر الروايات- لها خصوصية في عطرها لكونها الحوراء الأنسية ،فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: « كلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممتُ ريح ابنتي فاطمة ». ([39])، ولذا يحتمل أنها غادرت كي لا يشم ريحها الزكي.

  قد يعترض أحدكم: بأن الأمر لو كان صحيحاً لما تكلّمت السيدة فاطمة عليها السلام مع بعض الرجال الأجانب في ظروف معينة!!

   ونردّ عليه بأن الأعمى يتمتع بحواس أقوى من البصير بكونه يتمتع بحاسة سمع وشم قوية، وهذا ما أثبته العلم الحديث، ولذا فعطرها المقدس لا يشمونه.

  وقبل أن ننتقل للدرس الرابع وجب علينا أن نحاسب أنفسنا في مدى تطبيقنا لهذا الدرس الفاطمي!! هل كان ارتداؤنا للحجاب من أجل حَجْب الإغواء أم من أجل الإغواء؟!

  إن كل امرأة ترتدي الثياب غير الساترة، والضيقة أو تضع المكياج وتركّب الرموش أو تنفخ الشفاه وتركّب الأظافر أو تصبغها وتستعمل الأكسسوارت وأدوات الزينة…فهي لم تقتدِ بالزهراء عليها السلام بل اقتدت بهند آكلة الأكباد وستحشر معها.

المطلب الرابع: العفة بالدفاع عن الحجاب الشرعي

  الدرس الرابع الذي نستفيده من سيرة السيدة الزهراء عليها السلام هو دفاعها عن حجابها الشرعي وعن أحكام الله وإن استلزم منه التعرض للأذى.

  جميعنا يعلم بأحداث قصة الهجوم على دار السيدة الزهراء عليها السلام من قبل الأول والثاني وأتباعهم الظالمين فرغم أنهم علموا أن السيدة فاطمة عليها السلام في الدار لكنهم تعمدوا الهجوم بلا استئذان فما كان منها إلا أن لاذت وراء الباب رعاية للستر والحجاب رغم أن الخمار على رأسها، بل الذي يتأمل النصوص الواردة بشأنها وبعصمتها وبكونها أعظم الناس شرفا لا يستبعد كون وجهها مستوراً أيضاً وإن كان عن طريق يدها أو كُمُّها -مدخل اليد ومخرجها من الثوب-… وعندما نأتي لابنتها زينب عليها السلام يذكر (يحيى المازني قال : كنت في جوار أمير المؤمنين عليه السلام  في المدينة مدة مديدة و بالقرب من البيت الذي تسكنه السيدة  زينب ابنته فلا و اللّه ما رأيت لها شخصا و لا سمعت لها صوتا، و كانت اذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول اللّه صلى الله عليه وآلهتخرج ليلا و الحسن عن يمينها و الحسين عن شمالها و أمير المؤمنين أمامها فاذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين عليه السلام فأخمد ضوء القناديل فسأله الإمام الحسن مرة عن ذلك فقال أخشى أن ينظر أحد الى شخص اختك زينب)([40])، وفي واقعة الطف رغم أن الأعداء سلبوا ما يستر وجوههن إلا أنها أبت أن تكشفه لهم، لذا من باب أولى أن تفعل ذلك سيدتها  وسيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام …. نعم إن السيدة الزهراء عليها السلام لاذت وراء الباب لأنها لا تريد أن يروا حتى خيالها.

  وأما أبرز الأسئلة التي تطرح حول هذه الرواية فهي كالآتي:

  السؤال الأول: هل صحيح ما قاله الشاعر: (قـال سليـــــمٌ قلتُ يا سلمانُ/هل دخلــوا ولم يكن استئــذانُ/فَقَالَ إِي وعِزَةِ الجبـــــــــــارِ/وما على الزهراءِ من خمــارِ)، وكيف تكون الزهراء عليها السلام بدون حجاب وفي بيتها سلمان المحمدي رضوان الله عليه؟

  الجواب: ( إن هذه الأبيات هي للشاعر العلامة الفقيه السيد محمد بن السيد مهدي القزويني حيث ذكر هذه الأبيات بناء على ما ذكره سليم في كتابه سلیم بن قيس الكوفي حيث ورد فيه انه سأل سلمان ( رض ) وأجابه بما أفاده الشاعر .

ونرد على السؤال بالنقاط الآتية:

أولاً: إن ما ورد في كتاب سليم ليس كله محل قبول فهو كبقية كتب الروايات يعرض للتنقيح والبحث والتنقيب سنداً ومتناً فما أمكن قبوله نقبله وما لم يمكن أن نقبله فإنه يترك العمل به). ([41])

ثانياً: إن الأبيات الشعرية التي يطرحها الشعراء ليست حجّة، بل الحجّة هو قول المعصوم وفعله وتقريره، فما يكتبه الشعراء في أشعارهم بأن السيدة الزهراء عليها السلام لم يكن عليها خمار هي قضية وجدانية عاطفية  لا على نحو الحقيقة، وإلا لا يوجد دليل يثبت ذلك.

ثالثاً: إن كلام سلمان رضوان الله عليه لا يلازمه أنه مطلع عليها وإنما يكتب لسان حاله وكأنه موجود وقت حدوث الهجوم وهو ينظر إلى السيدة الزهراء عليها السلام ويصف حالها.

  السؤال الثاني: من المعلوم أن السيدة فاطمة عليها السلام قد أخبرها الرسول صلى الله عليه وآلهبما سيجري عليها من قبل الشيخين، فلماذا لاذت وراء الباب ولم تبتعد عنها لتتجنب الأذى؟

  الجواب سنطرحه بهاتين النقطتين:

1.إنّ أهل البيت عليهم السلام ومنهم السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كانوا مجبورين في حياتهم الشخصية وأمام الأحداث والظواهر على العمل بعلمهم العادي المتأتّي من العلل الطبيعية، والأسباب المتداولة المتوفرة للجميع، وكان ظرفها عليها السلام قبل لحظة هجوم الأعداء أن تخاطبهم من خلف الباب لكونها الأقرب، فلما رفسوا الباب انحصرت -روحي لها الفداء- ما بين الحائط والباب وجرى عليها ما جرى…

  فالعلوم المودعة عند حجج الله بما سيجري عليهم لا يستغلونها لعمل ما يدفع عنهم الأذى لأنه قد تكون المصلحة بالصبر لحفظ الإسلام ولكشف القناع عن أعداء آل البيت عليهم السلام، ولذا يؤدون تكليفهم كمن لا علم له، ألا ترى أنّ الشرطة مجهّزون بأسلحة كالمسدس والرشاش، ولكن لا يحق لهم استخدام هذه الأسلحة إلاّ في مواقف خاصة وعندما يسمح لهم بذلك وليس في الأمور الشخصية والأعمال العادية .([42])

2. لتكون قدوةً لنا بأن على المرأة أن تكون مستعدة للتضحية بكل شيء من أجل الحفاظ على عفتها وكرامتها، لذا وجب تحمّل كل أنواع الأذى رعاية للستر والحجاب.

  ففاطمة عليها السلام بدفاعها عن الحجاب والذي كانت ضريبته أن تُعصر خلف الباب ويكسر ضلعها ويسقط جنينها ويُلطم خدّها صارت حجّةً على كل امرأة في العالم بأن تكون عفيفة قوية ثابتة على تطبيق أحكام الله حتى لو تعرضت لانتقادات من قبل الكفرة والمنحرفين .. بل حتى لو فرضوا أن قوانينا تمنع الحجاب.. فوجب عليها المقاومة والتحدّي ولو ترتب عليها الهجرة من البلد، لأنه لو لم تفعل سيقال لها يوم القيامة:) أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( ([43])

  علماً أن تنازل المرأة عن عفتها وحجابها ورضاها بأن تَعْرض نفسها للرجال الأجانب كالجارية في سوق النخّاسين يترتب عليه فقدان المرأة لكرامتها وعزتها وحريتها ورضيت أن تكون أمَةً لهم- الأَمَةُ : جارية، امرأةٌ مملوكة عكسها حُرَّة-، ومع ذلك لن يرضوا عنّها، قال تعالى:) وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ( ([44])

المطلب الخامس: العفّة بعد الموت

  الدرس الخامس الذي نستفيده من سيرتها الشريفة أن العفيفة تفكّر بعفتها لا فقط حال حياتها بل حتى بعد مماتها، فالسيدة فاطمة عليها السلام هي أول من جُعل لها النعش.

  فقد روي عن أسماء بنت عميس أن السيدة فاطمة عليها السلام قالت لها: « إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فقلت: يا بنت رسول الله أنا أصنع لك شيئا رأيته بأرض الحبشة، قالت: فدعوت بجريدة رطبة– الجرِيدة : سَعَفةٌ طويَلة تُقَشَّر من خُوصها – فحبستها– في البحار: فحسنتها- ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل، فإذا مت فاغسليني أنت – إلى أن قال – فلما ماتت عليها السلام  غسلها علي وأسماء ». ([45]

  إن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام التي بلغت القمّة في عفتها والتي رفضت أن يراها رجل في حياتها كرهت أن يرى تفاصيل جسدها الطاهر رجلٌ بعد مماتها لكون الميت في ذلك الوقت كان يوضع على مسند خشبي مفتوح من الجوانب ولذا الذي ينظر إليه سيعرف أبعاد الميت، وهي لا تريد أن تنطبع هذه الصورة في أذهان الرجال حتى بعد مماتها، ولذا طلبت أن يصنع لها النعش الذي يستر جسم الميت.

المطلب السادس: العفّة في الآخرة

  الدرس السادس الذي نستفيده من روايات أهل البيت عليهم السلام والذي له علاقة بالعفة هو تجسّد العفة إلى نور ساطع يوم القيامة يستر فيه المؤمن ويفتخر به على الآخرين، فقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك يا بن رسول الله، حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة عليها السلام إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك، قال أبو جعفر عليه السلام : حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: « إذا كان يوم القيامة ـ إلى أن قال ـ فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع، إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة، يا أهل الجمع، طأطئوا الرؤوس، وغضوا الأبصار، فإن هذه فاطمة تسير إلى الجنة … فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت، فيقول الله: يا بنت حبيبي، ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي؟ فتقول:

  يارب، أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم. فيقول الله: يا بنت حبيبي، إرجعي فانظري من كان في قلبه حب لك أو لأحدٍ من ذريتك خذي بيده فأدخليه الجنة. فقال أبو جعفر عليه السلام : والله ـ يا جابر، إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردئ.. ». ([46])

  السؤال الأخير الذي سنطرحه هو: لماذا النداء يأمرنا أن نطأطئ رؤوسنا ونغض أبصارنا عند مرور السيدة فاطمة عليها السلام ونحن نعلم أنها محتشمة، بل من المعلوم أن يوم القيامة ليس دار تكليف فما الضرر لو وقع النظر عليها عليها السلام ؟

  الجواب نطرحه بالنقاط الآتية:

1.إن سقوط التكليف في الآخرة لا يعني أن الإنسان له الحرية في ممارسة ما يشاء كالنظر لمن يشاء… بل هناك مراتب لا يستطيع بعض المؤمنين من الوصول إليها أو الاطلاع عليها لاختلاف درجاتهم الإيمانية.

2.إن الأمر بطأطأة الرؤوس وغض الأبصار هو لأن أبصارنا عاجزة عن النظر لنور السيدة فاطمة عليها السلام. فمن المعلوم أن المؤمن يوم القيامة يستتر يوم القيامة بإيمانه الذي سيتجسد بصورة نور، قال تعالى: ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ( ([47])، وروى أن فاطمة عليها السلام سألت أباها الرسول صلى الله عليه وآله: « كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنهم يشغلون بأنفسهم فلا ينظر أحد الى أحد ولا والد الى ولده ولا ولد الى أمه. فقالت عليها السلام : هل يكون أكفان إذا خرجوا من قبورهم قال صلى الله عليه وآله: يا فاطمة تبلى الأكفان وتبقى الأبدان تستر عورة المؤمن وتبدو عورة الكافر. قالت : يا أبة ما يستر عورة المؤمن ؟ فقال صلى الله عليه وآله: نور يتلألأ لا يبصرون أجسادهم من النور ». ([48])

  ونور المؤمن يوم القيامة تتناسب شدته مع درجة الإيمان، فكيف بمن بلغت الدرجات العلى في الإيمان والعمل الصالح !! فبالتأكيد سوف يشغل مساحة أكبر وسيكون نورها أشد ..وبالأخص نور السيدة الزهراء عليها السلام لدرجة لا يقوى البشر على النظر إليها مباشرة، كامتناعنا عن النظر المباشر لعين الشمس في الدنيا…لذا طُلب منا أن نغض ابصارنا، بل ونطأطئ رؤوسنا لعظمة نورها الذي ربما يخطف الأبصار.

  فالسيدة فاطمة عليها السلام واحدة من أهم أسمائها وألقابها “الزهراء “، روي عن أبي هاشم العسكري قال : سألت صاحب العسكر عليه السلام : « لِمَ سمّيت فاطمة « الزهراء » عليه السلام ؟ فقال : « كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين عليه السلام من أوّل النهار كالشمس الضاحية، وعند الزوال كالقمر المنير، وعند غروب الشمس كالكوكب الدرّيً ». ([49])

  فالزهراء عليها السلام كانت تزهر في الدنيا، ولقد أدرك نورها بعض عوام الناس حيث تذكر بعض الروايات بأن عائشة قالت: « كنّا نخيط ، و نغزل ، و ننظم الأبرة باللّيل في ضوء وجه فاطمة عليها السلام ». ([50])

  فإذا كان نورها له أثر في الدنيا رغم وجود الحُجب على الرائي..فكيف سيكون النور في الآخرة بعد كشف الغطاء وصيرورة البصر حديد ؟ بالتأكيد سيكون نوراً ساطعاً لا يتحمل أحد النظر إليه إلا من أقدره الرحمن كأبيها وبعلها وبنيها صلوات ربي عليهم أجمعين.

3. إن فاطمة عليها السلام قد بلغت القمّة في عفتها وحيائها في الدنيا، وهذه العفة سوف تتجسد في الآخرة بأن يطأطئ الجَمْع يوم القيامة رؤوسهم ويغضوا أبصارهم تقديرا واحتراما لهذه القديّسة العفيفة التي جهلت الناس قدسيتها وقدرها في الدنيا فظلمها الأشرار واعتدوا عليها فغصبوا منها أرض فدك، واستولوا على خلافة بعلها أمير المؤمنين عليه السلام وهجموا على دارها وعصروها بين الحائط والباب وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها ولطموا خدها، بل وطلبوا منها التوقف عن البكاء على أبيها… وهكذا بقيت مظلومة مهضومة إلى أن (حانت وفاتها طلبت من أمير المؤمنين عليه السلام أن يجلس إلى جنبها لتوصيه بما تريد قائلة له يا ابن العم إجلس عندي هنيئة فقد حان الفراق فأخذ برأسها ووضعه في حجره وجعل يقول:

هو الدهرُ لا تَفنى عجائبُهُ عن الكرام ولا تهدو نوائبُهُ
فليت شعري إلى كم ذا تُجاذُبنا فنونُه وإلى كم ذا نُجاذبُهُ

 فقالت: يا ابن العم هذا وقت الوصية لا وقت التعزية. فقال: ما وصيتك يا ابنة العم؟

  قالت: أولا إن كان وقع مني في مدة حياتي تقصير فاعف عني. فقال: حاشاك يا سيدة نساء العالمين والتقصير بل كنت في نهاية المحبة لي والمودة والشفقة علي والرضا والشكر والقناعة بما يأتيك مني.

فقالت: والوصية الثانية: فإني أوصيك يا ابن العم، أن تلتفت إلى أولادي، فإنهما سيقتلان بعدنا وتشرد ذراريهما.

والوصية الثالثة: أن تتزوج بأمامة ابنة أختي لتقوم بخدمة أولادي.

والوصية الرابعة قالت يا أبا الحسن: غسلني من وراء الثياب ولا تكفني فإني طاهرة مطهرة. (وتعلل بعض الأخبار لئلا يرى أمير المؤمنين ضلعها المكسور ومتنها المسود من ضرب السياط).

  قال بعضهم فلما غسلها أمير المؤمنين عليه السلام من وراء الثياب ومرّ بيده على صدرها أحسّ بخسف فيه فإذا هو ضلع من أضلاعها مكسور فاعتزلها وجلس ناحية يبكي فأقبل إليه الحسنان وهما يبكيان وكانت أسماء تعينه على تغسليها فلما رأته كذلك أتت إليه وقالت: سيدي لِمَ تركت تغسيلها سيدي أتبكي لفراقها؟ فقال لا يا أسماء وإن عزّ عليّ فراقها، ولكن انظري هذا ضلع من أضلاعها مكسور وكانت تخفي عليّ ذلك.

 (أبوذية)

مصايب فاطمه اعظامي بدنها واشوف البيت صار اظلم بدنها
او حين الغسَّلت بيدي بدنها كِسر ضلعي كسر ضلع الزچـــــــــــيه

أعود إلى وصيتها عليها السلام : ثم أوصته أن لا يشهد أحد جنازتي ممن ظلمني ومنعني ميراثي، ولا يصلوا علي، وإذا قضيت نحبي فغسلني وحنطني من فاضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وآلهوكفني وصلِّ علي وادفني بالليل إذا هدأت الأصوات ونامت الأبصار، ولا تقطعني من زيارتك، لأن لي بك أنسا عظيما.

  أما الوصية الأخيرة: فهي إذا أنزلتني في القبر وسويت علي التراب فاجلس عند رأسي قبالة وجهي وأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى اُنس الأحياء.

  أقول لقد سمع أمير المؤمنين عليه السلام وصيتها ودموعه جارية وقام بتنفيذها كما أرادت ولذا عندما قضت نحبها قام الإمام فغسلها و كفنها ثم صلي عليها و دفنها ليلا و ما معه إلا نفر قليل كعمار و سلمان و المقداد و أبي ذر. ([51])

(بحر طويل)

مثل ما وصت الكرار بالليل النعش شاله 

                                    شگ بيده ضريح الها اودمعه اعله الوجن ساله

نزلها او تشب ناره او ينحب والترب هاله 

                                   عليها اوصاح يالمختارامست عندك الزهره 

وهي التنبيك عن حالي او عليها بالجره والصار 

                                   من غصب الفدك والجور وابچاها اوهجوم الدار 

ياابن الحسن(يافرج الله)سل السيف بيمينك وخذبالثار 

                                   او دلينه اعلى حفرتها علينه ضاعت الحفره

(أبوذية)

ابهظم وابضيم هالدنيه نعشها ولا يوم الدهر روحي نعشها
عله الشالوا ابليل أظلم نعشها او دفنها ابليل حماي الحميه

***

ماتت ولم يشهدوا ليلا جنازتَها سوى عليٍّ وعمارٍ وسلمانِ
وفي الصحيحِ رووا أن النبيَّ بها قد قال فاطمة روحي وجثماني ([52])

([1]) غرر الحكم: ٦١٢٢، ١٥١١.

([2]) الكافي-الشيخ الكليني-ج 2-ص 79.

([3]) ميزان الحكمة-الريشهري-ج3 -ص2009.

([4]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٠٠٨.

([5]) صحيفة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، جمع الشيخ جواد القيومي، ص 18.

([6]) مواعظ قرآنية -مركز نون للتأليف والترجمة -ص10-14-بتصرف.

([7]) الأحزاب/33.

([8]) راجع محاضرة (فاطمة سيدة نساء العالمين)، ومحاضرة (فاطمة ع الجلال والجمال) في هذا الكتاب.

([9]) الأمالي -الشيخ الصدوق -ص ٥٧٥.

([10]) فرائد السمطين-إبراهيم الجويني-ج 2-ص 68.

([11]) آل عمران/31.

([12]) مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث/ aletra.org / الفقه/ إستفتاءات وأجوبة/ الأدلة الشرعية على وجوب الحجاب-بتصرف.

([13]) مركز الرصد العقائدي/ alrasd.net / الأسئلة والأجوبة/ تراث اسلامي/ سبب لبس النقاب او البوشية للنساء هو اقتداء بالسيدة الزهراء (ع) ولكن هل هناك دلائل على أن السيدة الزهراء او أن نساء أهل البيت (ع) كانوا يرتدون النقاب او الخمار؟ وهل صوت المرأة عورة؟

([14]) الاحتجاج -الشيخ الطبرسي -ج ١ -ص ١٣٢.

(([15]) الأحزاب/53.

([16]) مضمون الحديث مستنتج من الرواية المذكورة في كشف الغمة: 2/92-المناقب لابن شهر آشوب: 3/119-حلية الأولياء لأبي نعيم: 2/40-41.

([17]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٨٤.

([18]) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات / الاختلاط بين الجنسين-بتصرف.

([19]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ فاطمة الزهراء (عليها السلام) /الجمع بين قولها (عليها السلام): (خير للمرأة أن لا ترى رجلاً) وخطبتها في المسجد-بتصرف.

([20]) موقع مكتب السيد السيستاني/ sistani.org / الإستفتاءات/ المرأة -صوت المرأة-سؤال رقم(1).

([21]) الأحزاب/32.

([22]) دلائل الامامة -محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) – ص ١٠٦.

([23]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٥٤.

([24]) من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق – ج ٣ – ص ٣٩٠.

([25]) الكافي -الشيخ الكليني – ج ١ – ص ١٩٢.

([26]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ فاطمة الزهراء (عليها السلام) /الجمع بين قولها (عليها السلام): (خير للمرأة أن لا ترى رجلاً) وخطبتها في المسجد-بتصرف.

([27]) الأحزاب/ 53.

([28]) الأحزاب/33.

([29]) مستدرك الوسائل -الميرزا النوري – ج ١٤ – ص٢٨٩.

([30]) النور/30.

([31]) المباني في شرح العروة الوثقى-السيد الخوئي-ج2-النكاح-مسألة 38-ص79.

([32]) النور/30.

([33]) منهاج الصالحين -السيد السيستاني – ج ٣ – ص١٢.

([34]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢٢ – ص ٢٤٤.

([35]) الأحزاب/53.

([36]) وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي-ج 20 ص 220-222.

([37]) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/ العطور-سؤال رقم(1).

([38]) يوسف/94.

([39]) الأمالي-الشيخ الصدوق-ص 272 -273.

([40]) زينب الكبرى-الشيخ جعفر    النقدي –ج1-ص 22.

([41]) المجيب/ almojib.com/ مؤسسة المصطفى للإرشاد/أسئلة/ قال سليم قلت ياسلمان ) (هل هذا من الأحاديث)-بتصرف.

([42]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ علم المعصوم/ علم الإمام بالطعام المسموم-بتصرّف.

([43]) النساء/97.

([44]) البقرة/120.

([45]) وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ٣ – ص221.

([46]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٦٥.

([47]) الحديد/12.

[48]([48]) السيدة سكينة ابنة الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه السلام-السيد عبد الرزاق المقرّم-ج1-ص 152.

([49]) بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج 43 -ص 16.

([50]) شرح إحقاق الحق -السيد المرعشي – ج ١٠ – ص ٢٤٤.

([51]) وفاة الصديقة الزهراء، عبد الرزاق المقرم. وفاة فاطمة عليها ‌السلام للبلادي.

([52]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص68-71-بتصرف.