كَشْفُ الْكُرْبَةِ عِندَ فَقْدِ الأَحِبَّةِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: كَشْفُ الْكُرْبَةِ عِندَ فَقْدِ الأَحِبَّةِ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بسم الله الرحمن الرحيم

[ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ][1]

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأول: تفسير قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ

تتكلم هذه الآية الكريمة عن الموت وأجور أعمالنا يوم القيامة، وحينما نستقرئ القرآن الكريم من أوله إلى آخرة قلما نجد صفحة من صفحاته تخلو من ذكر الموت ومنازل الآخرة والجنة والنار. ومنها هذه الآية محل البحث، ولأهميتها فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم ثلاث مرات، في سورة آل عمران، الآية 185، وفي سورة الأنبياء، الآية 35، وفي سورة العنكبوت، الآية 57.

إنّ الموت طبقاً للرؤية الدينية لا يعني العدم والفناء وإنما جسر نعبر من خلاله من دار الدنيا إلى دار الآخرة، أي بموته لا تعدم أرواحنا، بل ستكون حواسنا بعد الموت أشدَ قوة مما كانت عليه في الدنيا، قال تعالى: [ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ][2]، أي أن البصر سيكون قوياً مثل الحديد، بل والسمع حديد، والإدراك حديد… إذن الموت مجرد قنطرة وجسر ينقلنا من دار إلى دار، روي عن الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) عن الموت فقال: “ما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم من البؤس والضّراء إلى الجنان الواسعة، والنعيم الدائم، فأيُّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر” [3]

ترى ما تفسير قوله تعالى: كُلُّ‌ نَفْسٍ‌ ذٰائِقَةُ‌ اَلْمَوْتِ‌؟

يقول صاحب كتاب إرشاد الأذهان إلي تفسير القرآن: أي كل من يتنفس ويحيا في هذه الدار الفانية، سيذوق طعم الموت. [4]

فهذه الآية الكريمة تخبرنا بأن الموت حق لا مفرّ منه، قال تعالى: [ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ. ] [5] ولكننا لا نعلم بزمان ومكان موتنا، قال تعالى:[ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ] [6].

قيل إن رجلًا فزعاً جاء صباح يوم عند سليمان على نبيّنا وآله‌ وعليه الصّلاة والسلام، فلمّا شاهد سليمان اصفرار وجهه وازرقاق شفاهه من شدّة الخوف والهلع، سأله: ما بالك أيها المؤمن وما علّة خوفك وفزعك؟!

أجاب الرجل: لقد نظر إليّ عزرائيل نظر غضب وحقد فأفزعني ذلك كما ترى.

فقال سليمان: وما هي حاجتك الآن؟

قال: يا نبي الله الريح طوع أمرك، فمُرها لتأخذني إلى الهند، لعلّني أنجو هناك من براثن عزرائيل.

فأمر النبي سليمان الريح لتحمله على وجه السرعة إلى الهند. وفي اليوم التالي جلس سليمان في مجلسه فجاء عزرائيل لرؤيته، فقال له: يا عزرائيل! لماذا نظرتَ إلى ذلك العبد المؤمن نظرة مغضب حافد فدفعتَ بذلك المسكين الفزع إلى الفرار من أهله وبيته إلى ديار الغربة؟

فقال عزرائيل: لم أنظر إليه قطّ نظرة مغضب، ولقد أساء الظنّ بي، فقد كان الربّ ذو الجلال أمرني بقبض روحه في الهند في الساعة الفلانيّة، فوجدته هنا قريباً من تلك الساعة، فغرقتُ لذلك في دنيا من العجب والدهشة وتحيّرت في أمري، فخاف ذلك الرجل من تحيّري وظنّ خطأ اني أريد السوء به. لقد كان الاضطراب من جهتي أنا، وكنتُ أحدّث نفسي: لو امتلك هذا الرجل ألف جناح لما أمكنه الطيران بها والذهاب إلى الهند في هذا الزمن القصير، فكيف سأنجز هذه المهمّة التي أوكلها الله لي؟

ثم قلتُ لنفسي: فلأذهب كما أمرت فليس ذلك من شأني. وهكذا فقد ذهبتُ بأمر الحقّ إلى الهند ففوجئتُ به هناك فقبضتُ روحه. [7]

إذن لا يستثنى أحد من الموت، ويوميا نسمع بموت عدد كبير من البشر، فوفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، في موقع worldometers.info)) بلغ عدد الوفيات حول العالم في عام 2023 حوالي 56.2 مليون حالة وفاة. وهذا يعني أن هناك حوالي 153 ألف حالة وفاة يوميًا أو 6.3 مليون حالة وفاة شهريًا.

إذن الموت أمر يقيني لا شك فيه، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ما خلق الله عز وجل يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت. [8]

ويفترض على العاقل أن يذكر الموت يومياً ولا يغفل عنه، وأن يستعد لما بعد الموت بالورع عن محارم الله والتزود بالتقوى.

ورغم ذلك فحينما نأتي للواقع نجد أنّ حديث الموت هو الغائب الأكبر عن مناسباتنا لكون الناس صارت تكره ذكر الموت، بسبب جهلهم لحقيقة الموت، أو لتعلقهم بالدنيا وكثرة ارتكاب المعاصي، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر مالنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. [9]

في حين أن كل ثانية ودقيقة تمر من أعمارنا تقربنا من الموت والقبر.

فأنفاسنا هي خطواتنا التي تسير بنا إلى الموت، روي عن الإمام علي (ع): “نفس المرء خطاه إلى أجله” [10]، قال تعالى: إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا . [11]، بمعنى أن الملائكة تعدّ علينا الأنفاس التي قررها الله لنا، فكل شهيق وزفير يقربنا من أجلنا المحتوم، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى : (إنما نعد لهم عدا) أنه سأل أحد أصحابه، قال: ” ما هو عندك؟ ” قال: عدد الأيام، قال: ” إن الآباء والأمهات يحصون ذلك، ولكنه عدد الأنفاس ” [12]

وصدق الشاعر حينما قال: دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ له*** إنّ الحياةَ دقائقٌ وثوان.

ونحن عندما نأتي إلى الشريعة الإسلامية نجدها تؤكد على الإكثار من ذكر الموت لأنه يحثّ الإنسان على التوبة والإنابة، وترك التسويف والتأخير، ويجعل الإنسان أكثر قناعة، ويحث العاقل على الإقلاع عن المعصية والإساءة، والأهم من هذا كله أن ذكر الموت يهوّن علينا مصائب الدنيا، روي عن الإمام علي عليه السلام: أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عز وجل، تهون عليكم المصائب. [13]

فحينما تسمع أن فلانا قد اغتابك أو نمّ عليك أو سرقك، أو ظلمك، فلا داعي أن نطيل من حزننا ونفكر في الانتقام، والسبب إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ. [14]

فالذي ظلمك سوف تنتقل حسناته إليك، أو يتحمّل جزء من سيئاتك، وإِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. [15]

فالتفكير بالموت سيطفأ النار التي سُجّرت في قلبك ويهوّن عليك المصائب، بل لزم أن نجعل التفكّر بالموت علاجا لهمومنا وأحزاننا، روي عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام “إذ قال له: أما تحزن؟ أما تهتم؟ أما تألم؟ قلت بلى واللَّه قال عليه السلام: فإذا كان ذلك منك فاذكر الموت ووحدتك في قبرك وسيلان عينيك على خديك وتقطع أوصالك وأكل الدود من لحمك، وبلاك، وانقطاعك عن الدنيا فإن ذلك يحثك على العمل ويردعك عن كثير من الحرص على الدنيا”. [16]

نعم، الغافل يطلق على من يكثر ذكر الموت (بالمعقّد، والمتشائم)، لكن العاقل لا يهتم بما يقوله هؤلاء، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: “رضا الناس غاية لا تدرك. [17]

إن الشريعة تبشرنا بأن من يفكّر في الموت ويذكره في اليوم عدّة مرات فسيحشر مع الشهداء… نعم، هذه الحقيقة صرّح بها الرسول صلى الله عليه وآله حينما سئل: (يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: نعم من يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين مرة) .[18]

والأمر الآخر الذي يهوّن علينا مصائب الدنيا وفقد الأحبة هو تذكر مصائب أهل البيت عليهم السلام وفقدهم، فلو استحق أحد من الخلق أن لا يموت، لما مات خير خلق الله محمد ص، روي عن النبي صلى الله عليه وآله: يا عليّ من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب، وأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام:

الموت لا والدا يبقي ولا ولدا  هذا السبيل إلى أن لا ترى أحدا
هذا النبي ولم يخلد لأمته  لو خلد اللّه خلقا قبله خلدا
للموت فينا سهام غير خاطئة   من فاته اليوم سهم لم يفته غدا [19]

المبحث الثاني: تفسير قوله تعالى: وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

ننتقل إلى تفسير الجزء الثاني لهذه الآية وهو قوله تعالى: [ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ] [20]

يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: وعبارة ” توفون ” التي تعني إعطاء الجزاء بالكامل تكشف عن إعطاء الإنسان أجر عمله -يوم القيامة -وافيا وبدون نقيصة.[21]

إن المبتلى الصابر على فقد الأحبة سيرى أثر هذا الصبر في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة. والأجور التي سينالها عظيمة جدا لدرجة أنه يتمنى في الآخرة أن الله ابتلاه بأعظم من ذلك روي عن الإمام الباقر عليه السلام: “لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر لتمنى أن يقرض بالمقاريض”. [22]

ونريد في هذا المبحث أن نتكلم عن الأجور الذي ستعطى للمؤمن المبتلى الصابر على فقد الأحبة، ونذكر منها الأجور الآتية:

1. غفران الذنوب: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول ما يجازى به المؤمن بعد موته أن يغفر لجميع من تبع جنازته. [23]

2.يعوّض المبتلى خيرا في الدينا: روي عن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل ” إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف على خيرا منها ” إلا آجره الله عز وجل في مصيبته. وأخلف له خيرا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة رضي الله عنه قلت: وأي رجل خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وآله. [24]

3.رفع درجة ومنزلة المبتلى: فالإنسان المؤمن الذي يعمل الصالحات إذا كان عمله يستحق به نيل الدرجة الثانية-باعتبار الجنة لها ثمان درجات-، ولكن الله يرى أنه يستحق الدرجة السابعة، فهنا يبتليه الله تعالى فإذا صبر استحق أن يرفع درجته ومنزلته، روي عن رسول الله ص أنه قال: «إن العبد إذا سبقت له من الله تعالى منزلة ولم يبلغها بعمل، ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم صبره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل» [25]

علماً أن الأجر المترتب على الابتلاء يتوقف على عدة أمور منها: نوع الابتلاء، وحينما نراجع النصوص الشرعية نجد أن الابتلاء بفقد الأحبة في حال الصبر يعدّ من أعظم الابتلاءات أجراً، يروي لنا الشهيد الثاني في كتابه مسكن الفؤاد[26] رواية مروية عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: وَلَدٌ يُقَدِّمُهُ اَلرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ وَلَداً يُخَلِّفُهُمْ بَعْدَهُ كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبُوا اَلْخَيْلَ وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ. [27]

بمعنى لو كان للمرأة سبعين ولداً، تفرغت لتربيتهم كلهم تربية إسلامية وفق نهج محمد وآل محمد عليهم السلام ووفقت أن تجعلهم جنودا للإمام المهدي (عج)، فالأجر المترتب على صبرها والتسليم لقضاء الله تعالى بفقد ولد من أولادها-وبالأخص إذا كان شهيداً في سبيل الله-أعظم من الأجر المترتب على هؤلاء السبعين.

4. الصبر يدافع عن الميت في القبر: روي عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام: “إذا دخل المؤمن في قبره، كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره، والبرّ مطل عليه ويتنحّى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مُساءلته، قال الصبر للصلاة والزكاة والبرّ: دونكم صاحبكم، فإن عجزتم عنه فأنا دونه” [28]، ومنه الصبر على فقد الأحبة.

5. تثقيل الميزان: من المعلوم أن من مواقف يوم القيامة الميزان، قال تعالى: [ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ] [29]، فمن الأمور التي تثقل ميزان المؤمن يوم القيامة هو الفَرَط -بفتح الفاء والراء- هو الذي تتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «إني رأيت البارحة عجباً ـ فذكر حديثاً طويلاً، وفيه ـ رأيت رجلاً من اُمتي قد خف ميزانه، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه» [30]

6. الشفاعة يوم القيامة: روي عن رسول الله ص: « إذا كان يوم القيامة ، نودي في أطفال المؤمنين: أن اخرجوا من قبوركم ، فيخرجون من قبورهم ، ثم ينادى فيهم : أن أمضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون : ربنا ، ووالدينا معنا ، ثم ينادى فيهم ثانية : أن امضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون : ربنا ووالدينا معنا ، ثم ينادى فيهم ثالثة : أن أمضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون ربنا : ووالدينا ، فيقول في الرابعة : ووالديكم معكم ، فيثب كل طفل إلى أبويه ، فيأخذون بأيديهم ، فيدخلون بهم الجنة ، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم ـ يومئذ ـ من أولادكم الذين في بيوتكم ». [31]

7. الولد يتلقاه في الآخرة ويسقيه شرابا: روي عن زرارة بن أوفى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عزى رجلا على ابنه، فقال: «أجرك على الله، وأعظم لك الأجر» فقال الرجل: يا رسول الله، أنا شيخ كبير، وكان ابني قد أجزأ عني، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: «أيسرك أن يشير لك ـ أو يتلقاك ـ من أبواب الجنة بالكأس؟» قال: من لي بذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله لك به، ولكل مسلم (مات ولده) في الإسلام».[32]

8. جنُة حصينة: لو نتخيل أن أحدنا كان بأرض تعرضت لقصف جوي، وصارت القنابل تسقط في كل الجهات، وصار يعيش برعب وفزع، وفجأة نزلت إليه طائرة مضادة للصواريخ انتشلته وطارت به بعيدا عن هذا المكان، فيصح أن نطلق على هذه الطائرة بأنها (جُنَّةٌ حصينة)، فـمعنى (الجُنّة) بضم الجيم: الوقاية، أي وقاية لك من النار، أو من جميع الأهوال. ومعنى (حصينة) فعيل بمعنى فاعل، أي: محصنة لصاحبها، وساترة له من أن يصل إليه شر.

وهذا المعنى ينطبق على من فقدت ولداً لها في حياتها، لأنه سينقذها من أهوال (مواقف يوم القيامة الخمسين، كل موقف ألف سنة)[33] ، قال تعالى: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (المعارج/4)، فقد روي إن امرأة أتت النبي ص، ومعها ابن لها مريض ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله تعالى أن يشفي لي ابني هذا ، فقال لها رسول الله ص : « هل لك فرط؟ » قالت: نعم، يا رسول الله، قال: «في الجاهلية أم في الإسلام؟» قالت: بل في الإسلام، فقال رسول الله ص : « جُنَّةٌ حصينة ، جُنَّةٌ حصينة ».[34]

9.يُبنى له بيتاً في الجنة: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقول: نعم، يقولون: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك، واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد» [35]

المبحث الثالث: الأجر مشروط بالصبر

تصرّح النصوص الشرعية بأن منح الأجور المترتبة على البلاء كفقد الأحبة مشروطة بالصبر لا بالجزع لأن الجزع يحبط الأجر.

روي أن الإمام علي عليه السلام قد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له قائلاً: (يا أشعث، إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرّحم، وإن تصبر ففي اللّه من كلّ مصيبة خلف. يا أشعث، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور . [36]

وحتى نعرف هل نحن صابرون أم لا لنستمع إلى العلامات التي يذكرها لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال: علامة الصابر في ثلاث: أولها أن لا يكسل، والثانية أن لا يضجر، والثالثة أن لا يشكو من ربه تعالى، لأنه إذا كسل فقد ضيع الحق، وإذا ضجر لم يؤد الشكر، وإذا شكا من ربه عز وجل فقد عصاه. [37]

فقوله عليه السلام (إذا كسل فقد ضيع الحق)، بمعنى أن الجازع غير الصابر يصيبه الكسل فلا يرغب بأداء الواجبات الشرعية كالصلاة، وقوله عليه السلام: ( وإذا ضجر لم يؤد الشكر)، عادة الجزوع يتعرض للضجر والملل كثيرا لأنه لا يتذكّر نِعَم الله عليه فلا يشكرها، وفي رواية أن من يضجر لم يصبر على حق[38]، وأما العلامة الثالثة للجزوع فهو قوله عليه السلام (وإذا شكا من ربه عز وجل فقد عصاه) أي أنه لمّا يتعرض للبلاء كفقد الأحبة يعترض على قضاء الله وقدره، كأن تقول لربها معترضة غاضبة (لماذا أخذت ولدي مني؟، ماذا فعلت لك يا ربي؟…إلخ)[39]

يجب على كل جزوع أن يتذكر ردّ الله تعالى الذي يرويه لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربا سواي. [40]

قد تعترض إحداكن قائلة: ولكن بلائي عظيم!!!

يردّ على السؤال الإمام علي عليه السلام حيث قال: “ثواب العمل على قدر المشقة فيه”. [41]

قد تقولين: هذا الأجر العظيم لا أريده، أريد أن يرفع الله البلاء عني بأن يرجع الحياة لفقيدي، أو لجسدي فيعافيني، أو يجبر فقري فيغنيني!!!!

نعم، مع الأسف نسمع مثل هذه الكلمات من بعض الناس، والمشكلة تكمن في أن بعضنا يتعامل مع الله كإنسان يتعامل معنا، يجري معنا معاوضة (أخذ وعطاء) بأن يعرض علينا بأن يشتري منّا شيئاً مقابل أجر معين، وإتمام العملية متوقف على موافقتنا!!!. فهل نتوقع أن يقول الله لنا لما يريد أن يبتلينا: (هل تسمح لي أن أنزل عليك البلاء الفلاني كأن أميت ولدك أو أمرضك مقابل أن أعطيك أجراً عظيما ؟!)

أغلب الناس لن ترضى، لأن الناس تحب أن تُعافى من أي بلاء. ونسينا أن الله مالكنا ومالك أولادنا وكل ما نملك لأنه هو خالقنا، وهو يعلم ما يصلح حالنا وما يطهرنا ويكاملنا لنقوى على الصعود على السلّم الذي ينتهي بنا إلى جنات الخلد.

نكرر: إن علاقتنا مع الله تعالى ليست كعلاقتنا مع البشر، بل هي علاقة ما بين خالق ومخلوق … خالق عليمٌ، حكيمٌ، عادلٌ غير ظالم، رحمنٌ رحيم … هذا الخالق يعلم أن الوسيلة الوحيدة لعلاجنا تكمن بطاعته المطلقة ومنها الصبر على البلاء لكونه يكفّر عن سيئاتنا ويؤدبنا ويرفع من درجاتنا ومنزلتنا.

وهذا الأمر متعارف، فلما نعمل مسابقة لاثنين ونخبرهما بأن هذه الأرض التي أنتم عليها ستغرق ولا سبيل للنجاة إلا بتسلق درج طويل مركّب على بناية تتكون من ثمانية طوابق، الطابق الأول أدناه رتبة وبقية الطوابق تتدرج في فضلها وكمالها حتى يكون الطابق الثامن هو أرقى وأكمل الطوابق…ثم طلبنا من المتسابقين أن يتدربا لمدة، لتقوى عضلاتهم ليتمكنوا من التسلق والوصول إلى أحد الطوابق، ولكننا وجدنا أن أحدهما لم يتدرب بل انشغل بملذات الدنيا ومعاصيها فصارت بمثابة أثقالا ثقيلة على ظهره…

فالسؤال هو: من تعتقدون أنه سينجو؟ هل هو الشخص الذي يحمل أثقالا على ظهره والذي لم يتدرب على الصعود؟، أم الشخص الذي تدرّب جيدا ولم يحمل أثقالا على ظهره؟

الجواب أنه الثاني بالتأكيد، فلذا الذي يحبنا هو الذي يطلب منّا التدريب ورمي الأثقال من ظهورنا… وهذا ما يريده الله منّا عن طريق الصبر بأقسامه الثلاثة، لأن الصبر على البلاء وعلى الطاعة وعن المعصية سوف يكفّر عنا السيئات التي هي بمثابة الأثقال التي تثقل كاهلنا وتمنعنا من الصعود والارتقاء، قال تعالى:[ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم ] .[42]

وأيضاً الصبر بمثابة التدريب الذي يقوينا لكون الصبر له علاقة وثيقة بالإيمان، روي عن الإمام علي عليه السلام: الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور . [43]

إن حالنا لما نعترض على البلاء حال الطفل الصغير المريض الذي يرفض شرب الدواء المرّ وضرب الإبرة رغم إن شفائه متوقف على ذلك العلاج، روي عن رسول الله ص: يا عباد الله أنتم كالمرضى، والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب يدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين.[44]

إن هذه الحقيقة يعلمها أهل البيت عليهم السلام، ولذا بلغوا أعلى مراتب الصبر والتسليم، فلذا استحقوا رتبة الإمامة، قال تعالى: [وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ] [45]، ولسان حالهم عليهم السلام هو «إنّا ندعو الله فيما يحب فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب» [46]

المبحث الرابع: لماذا الموت؟

رب تساؤل يردّ: لما نسأل عن فلسفة وسبب الموت، يقال أن الله لا يفعل إلا الخير والصلاح، فكيف يكون الموت رحمة وخيرا وهو الذي يسلب منا أغلى نعمة نملكها وهي نعمة الحياة؟ وهو الذي يفجعنا بفقيد هنا أو فقيدة هناك، وبكهل هنا أو شاب هناك؟

 الجواب: إن أسباب خلق الموت عديدة، نذكر منها الأسباب الآتية:

أولاً: إن الله تعالى لم يخلق الموت والحياة عبثا بلا هدف وغاية، قال تعالى: [ أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ] [47]، بل الهدف والغرض هو ابتلاء واختبار الإنسان وتمييز المؤمن عن الفاسق، الصالح عن الطالح، قال تعالى:﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [48]فإذا كمُل الامتحان انتفى الغرض من الحياة وحان وقت الموت للحساب، وهذا الأمر حتى العقل يحكم به، فلو نفترض أننا أردنا امتحانكم، وكانت مدة الامتحان ساعتين، والجميع أكمل الامتحان في هذا الوقت، فلو طلب منّا شخص أن نطيل زمن الامتحان لمدة ثمان ساعات إضافية، في حين أن نتائج الامتحانات ظهرت خلال ساعتين، فهل من الحكمة الاستجابة لهذا الطلب؟

الجواب: لا، لأنه سيعد من العبث. ولقد أجبنا على سؤال قد يخطر في أذهانكم وهو (لماذا يبتلينا الله وهو العالم المطلق؟) في الجزء الأول من كتاب (زاد المبلغات)[49]

ومن تلك الآثار المترتبة على الصبر، بفقد وموت الأحبة هو التكفير عن ذنوب المبتلى، أو لرفع درجته ومنزلته، أو لتأديب الإنسان، أو لنيل الأجور التي تم ذكرها قبل قليل، وهذه كلها خير ورحمة وليست بنقمة.[50]

إذا فهتم ذلك ستفهمون معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء-ومنه فقد الأحبة-صبر، فكان خيرا له. [51]

ثانياً: في الموت نِعَم عظيمة لا تتأتَّى للناس إلا به، فلولا الموت لما هنأ لهم العيش، ولا طاب في هذه الأرض، ولا وَسِعتْهم الأرزاق، ولضاقت عليهم المساكن والمدن، والأسواق والطرقات، فالموت يحافظ على توازن الحياة على الأرض.

تخيلوا أن الكائنات لا تموت، والديناصورات والوحوش المفترسة لم تنقرض، فكيف سيكون حالنا؟، بل لو نأتي إلى الحشرات ومنها الذباب، فهل تعلمون ماذا كان سيحدث لو تكاثرت ذبابتان دون موتٍ؟!

الحقيقة العلمية تقول أن الأرض ستمتلأ ذبابًا؛ حتى تتكوَّن طبقة من الذباب ,سمكها 5 سم ,تغلِّف الكرة الأرضية كاملة خلال سنتين فقط.[52]

وأيضاً لنتخيل أن الله تعالى رفع الموت عن البشر لمدة معينة كمائتي سنة، يا ترى كيف سيصبح حال الإنسان؟

إن الإنسان الذي يبلغ من العمر سبعين سنة وأكثر تجدونه يحتاج إلى رعاية الآخرين من ناحية إطعامه وتنظيفه وتبديل ثيابه وعلاجه ومؤانسته، في حين إننا عندما نأتي للواقع نجد أن الأبناء مقصرون في رعاية آبائهم ويحتجون بضيق الوقت ومحدودية الوضع الاقتصادي، فكيف به لو كان مكلفاً برعاية أبويه وجده الأول والثاني والثالث معاً!!، روي في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام: “إنّ قوماً فيما مضى قالوا لنبي لهم: ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل، ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده ويوضيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها فسأل نبيهم ربه مردّهم إلى حالهم” [53]، إذن الموت رحمة.

ثالثاً: في الموت موعظة للناس، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “كفى بالموت واعظاً”[54] فلولا الموت لنسينا ذكر الله ولن تجد من يعبد الله إلا القليل النادر. إنّ الموت أفضل واعظ للإنسان، يساعده على أن يخفف من غروره وكبريائه، فإذا رأيت ميتاً أو محتضراً يلفظ أنفاسه ويصارع الموت فاعلم إنّك ميت مثله، وإذا رأيت جنازة تُحمَل على الأكف فاعلم إنّك محمول مثلها ذات يوم، لذا وجب أن تحاسب نفسك وتستعد للموت، قبل أن تقول: [ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ][55]  فما أقل المتعظين والمعتبرين.

رابعاً: الموت راحةٌ للمؤمن: إن الدنيا بالنسبة للمؤمن بمثابة السجن، لكونه منذ تكليفه مأمورً بالصبر ,أي مأمور باحتمال المكاره من غير جزع [56]، مأمور بثبات النفس على الحق وعدم اضطرابها في الشدائد والمصائب[57]، مأمور بأن يصبر على الطاعة، ويصبر عن المعصية، فلا يأكل الحرام ولا يشرب الحرام ولا ينظر للحرام ولا يتكلم الحرام ولا يسمع الحرام ولا يعقد علاقة شرعية بالحرام.. وهذه التكاليف تطبيقها سهل لو كنّا نعيش في زمن الإمام المهدي عج، ولكن تطبيقها في زمن الغيبة يحتاج إلى جهاد وصبر، لذا روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر . [58]

وأيضا المؤمن مأمور بأن يصبر على البلاء، ومعلوم أن البلاء النازل على المؤمن أشد من البلاء النازل على غير المؤمن، فالبلاء على قدر الإيمان، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه. [59]

لذا نرى المؤمن مبتلى أما بالأمراض أو بزوج[60] فاسق أو سيء الخلق أو بأولاد عاقين أو بظلم البشر، أو بالفقر، أو بالخوف أو بفقد عزيز …. إلخ

وكل هذه الابتلاءات تضغط على الإنسان وتضيّق صدره وتجعله يشعر أنه غريب ووحيد وكأنه بسجن، يتمنى الخلاص منه، روي عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم” [61]والنتيجة أن المسجون يرتاح حينما يخرج من سجنه، وكذلك المؤمن الصالح فالموت رحمة له لأنه البوابة إلى الجنة، قال تعالى: [ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ][62]… وهذا بالتأكيد نعمة ورحمة.

ولو تمكّنا من سؤال المؤمنين بعد موتهم، لو خيرتم بين البقاء في الآخرة، وبين الرجوع إلى الدنيا، فماذا ستختارون؟

الجواب: سيخبروننا -إذا كانوا مؤمنين صالحين-بالبقاء في الآخرة ويرفضون الرجوع إلى الدنيا مهما حزنتم وتألمتم لفراقهم.

وهذه الحقيقة نقلها العديد من الأشخاص الذين تعرضوا للموت في لحظات ولكن سرعان ما عادت إليهم أرواحهم وذكروا لهم المكاشفة التي شاهدوها.

وأذكر لكم ما رواه لنا السيد محمد الحسيني الطهراني في كتابه معرفة المعاد ما نصه:نقل لي أحد مفاخرنا الأعزّاء ومن أعاظم أهل العلم في النجف الأشرف حاليّاً ومن الرجال الأجلّاء المحترمين فقال: لقد اخترت زوجة في النجف الأشرف ثمّ سافرنا في فصل الصيف إلى إيران لزيارة الأرحام والأقارب، فزرنا ثامن الأئمة عليه السلام، وعرّجنا من هناك إلى مدينتي‏ التي كنت أقطن فيها، وهي بالقرب من مدينة مشهد.

وصادف أن جوّ تلك المنطقة وماءها لم يناسب مزاج زوجتي فسقطت مريضة، وصارت حالها تسوء يوماً بعد يوم، ولم تنفع معها المعالجات التي عملناها لها، حتّى أشرفت على الموت. وكنت واقفاً عند جسدها مضطرباً أرى زوجتي تلفظ أنفاسها في تلك اللحظات، وأرى أنّ علي العودة إلى النجف وحيداً خجلًا أمام والدها ووالدتها وسيقولان: لقد أخذ فتاتنا العروس فدفنها هناك وعاد.

كان الاضطراب والقلق العجيب يلفّ كياني، فهرعتُ فوراً إلى الغرفة المجاورة فصلّيت ركعتين وتوسّلت بإمام الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وقلت: يا وليّ الله! اشفِ زوجتي. يا وليّ مصدر الفعل الالهيّ، إن هذا الأمر بيدك وفي استطاعتك!

توسّلت إلى الإمام في ضراعة والتجاء، ثمّ عدت إلى الغرفة فشاهدتُ زوجتي جالسة تجهش بالبكاء، فصاحت حالما رأتني: لماذا منعتني؟ لماذا منعتني؟ لماذا لم تدعني؟

لم أفهم ما تقول، وتصوّرت أن كلامها عاديّ، وأنّ حالها وخيمة، ثمّ سقيتها ماءً وأطعمتُها شيئاً من الغذاء، فشرحت لي قضيّتها وقالت: لقد جاء عزرائيل لقبض روحي، وكان يرتدي ملابس بيضاء، وسيماً متجمّلًا ومزيّناً، فابتسم في وجهي وقال: أحاضرةٌ أنتِ للمجي‏ء؟ قلتُ: بلى.

ثمّ جاء أمير المؤمنين عليه السلام فلاطفني كثيراً في رحمة ومودّة، ثمّ قال: أريد الذهاب إلى النجف، أترغبين أن نذهب معاً الى النجف؟

قلتُ: بلى، أحبّ كثيراً أن آتي معكم إلى النجف.

ثمّ نهضتُ فارتديت ملابسي وتهيّأت للذهاب مع الإمام إلى‏ النجف الأشرف، وحالما أردت الخروج معه من الغرفة شاهدتُ إمام الزمان عليه السلام وقد جاء وأنت متعلّق بأذياله، فقال لأمير المؤمنين: لقد توسّل هذا العبد بنا، فاقضوا له حاجته!

فأطرق أمير المؤمنين عليه السلام برأسه، ثمّ قال لعزرائيل: اذهب إلى الوقت المعيّن حسب طلب المؤمن المتوسّل بولدنا. ثمّ ودّعني أمير المؤمنين وخرج. فلِمَ لَمْ تدعني أذهب؟

إن هذه من الحقائق، وناقل هذه القضيّة وزوجته -و هي من الصالحات-كلاهما على قيد الحياة. [63]

خامساً: الموت يريحنا من الأشرار: إن الله تعالى ينزل الموت بالأشرار والعاصين الذين لا يرجى منهم خير رحمة للمسلمين والمظلومين لأن الله أنقذهم من شرهم، ولتعجيل العقوبة بهم، روي أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم مرَّ عليْهِ جنازةٌ فقالَ مستريحٌ ومستراحٌ منْهُ فقالوا ما المستريحُ وما المستراحُ منْهُ؟ قالَ: العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نصَبِ الدُّنيا وأذاها والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منْهُ العبادُ والبلادُ والشَّجرُ والدَّوابُّ. [64]

رب تساؤلات ترد في أذهان بعضنا، نذكر منها الآتي:

التساؤل الأول: هنالك العديد من الظلمة والنواصب في العالم، لماذا لا يعجّل الله بموتهم جميعا، ويخلصنا من شرهم؟

الجواب: إذا علم الله أن الظالم إذا أطال في عمره سيرجى منه الخير والإنابة والتوبة لأطال عمره رحمة به، وأما إذا كان لا يرجى منه خير فتارة الحكمة تقتضي قبض روحه مبكرا، وأخرى تقتضي إطالته لأسباب، نذكر منها النقطتين الآتيتين:

1.إذا أطال الله في عمر من لا يرجى منه خير فهو نقمة عليه، قال تعالى: [ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ] [65]، بمعنى أن الله يريد أن يصفي كل حسنة قام بها في حياته؛ لأن وجودها يشفع له يوم القيامة ويخفف عنه العذاب، ولذا يستدرجه الله تعالى بأن يغدق عليه بالنعم فيطغى ويتجّبر ويظلم، والنتيجة أن هذه السيئات سيأكلن حسناته، فيموت ولا حسنة في رصيده فيعذبه العذاب الأكبر، روي في الحديث القدسي: وعزتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أعذبه حتى أوفيه كل حسنة عملها إما بسعة في رزقه وإما بصحة في جسمه وإما بأمن في دنياه فإن بقيت عليه بقية هونت عليه بها الموت. [66]

2. إن طول عمر الظالم قد يكون من باب ابتلاء الأحياء ومنهم المسلمين، لمعرفة من سيكون عبداً لهم ويطيعهم في معصية الله، ومن سيرفض ذلك لأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال تعالى: [ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ][67]

أو من أجل أن يكون الظالم وسيلة لعقوبة الظالمين الآخرين من باب التأديب، فقد ورد بسند ضعيف عن جابر عن النبي ص قال: إن الله عز وجل يقول: (أنتقم ممن أبغض بمن أبغض ثم أصيّر كلاّ إلى النار) [68]

التساؤل الثاني من إحدى الأمهات تقول: لديّ ولدٌ مسلم ولكنه متجاهر بالفسق، توفي وهو شاب، وقد حزنت عليه كثيراً، وسؤالي هو: لماذا لم يرحمه الله ولم يمدّ بعمره، فلربما سوف يتقي الله ويهتدي؟

ونجيب عليه بهاتين النقطتين:

1.إن موت الفاسق بهذا العمر فيه رحمة؛ لأن كلما طال عمره وهو مستمر في ارتكاب المعاصي فسوف يزداد عقابه؛ لأن المتجاهر بالفسق يتحمل أثمه وأثم من تبعه وقلّده، وبنفس الوقت موته رحمة للآخرين ليتخلصوا من شره.

2.إن الله لو علم أن هذا الفاسق فيه خير وسيهتدي لأطال الله في عمره، قال تعالى: [ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ] [69]، بل أكثر من ذلك، إن هذا الميت لو رجع للحياة مرة أخرى لرجع يرتكب المعاصي، قال تعالى:[ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ][70]

التساؤل الثالث: بما أن الموت رحمة للمؤمن، وأنا قد تعبت من الحياة ومن كثرة الابتلاءات لذا في بعض الأحيان أدعو على نفسي بالموت، فما رأي الشريعة في ذلك!!

الجواب يجيب عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال لرجل مريض كان يتمنى الموت: “لا تتمنَّ الموت، فإنك إن تك محسناً تزدد إحساناً إلى إحسانك وإن كنت مسيئاً فتؤخَّر لتستعتب فلا تمنوا الموت”. [71]

وقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء الصحيح المتعلق بالموت بقوله: لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي. [72]

وبنفس المضمون ورد في الصحيفة السجّادية عن الإمام زين العابدين عليه السلام في دعاء مكارم الأخلاق أنه قال “… وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إِلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ “.

المبحث الخامس: ما الحكمة من موت الأطفال

السؤال الأخير في محاضرتنا هذه هو: ما الحكمة من موت الأطفال؟

الجواب: إن الحكمة من موت الطفل لا تنحصر بأمر واحد، بل قد تكون علل متعددة لذلك، نذكر منها الآتي:

1. قد يكون رحمة منه تعالى لأبويه في الدنيا، كما يشير القرآن الكريم حينما اعترض نبي الله موسى عليه السلام على الخضر عليه السلام حينما قتل الغلام قائلاً: [ فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ] [73]، فأخبره الخضر عليه السلام بالحكمة قائلاً: [ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ][74]

يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي[75]: أي كنا نعلم أن الفتى -في حال بقائه -سوف يكون سببا لأحداث أليمة تقع لأبيه وأمه في المستقبل.

بعبارة أخرى: إن هذه النفس ليست زكية، وأردنا أن يبدلهما ربهما ابنا طاهرا بدلا عن ذلك. وفي روايات عديدة نقرأ ” أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا “[76]

2. قد يكون ابتلاءً منه تعالى لهما وامتحانا لقوله: [ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ][77] . [78]

3. إن الصبر على موته رحمة منه تعالى لأبويه في الآخرة، ولقد ذكرنا في المبحث الثاني العديد من الأجور التي ينالها من فقد ولده، ومنها الاستغفار، فقد روي عن الإمام الكاظم عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ( .. أن الولدان تحت عرش الرحمن يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيم، وتربيهم سارة، في جبل من مسك، وعنبر، وزعفران). [79]

4.إن موت الطفل المسلم غير المكلف رحمة للطفل نفسه، فما عليه علماء العقيدة أنهم لا عقاب عليهم إذ لا تكليف عليهم؛ لأن الحديث يقول: «رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم» .[80]

فبمجرد موته سينتقل إلى الجنة، وسوف تربيهم النسوة المؤمنات الصالحات كسارة، وفي رواية أخرى تربيهم فاطمة عليها السلام، حيث روي عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إذا مات طفل من أطفال المؤمنين نادى منادي في ملكوت السماوات والأرض: ألا إنَّ فلان بن فلان قد مات، فإن كان مات والداه، أو أحدهما، أو بعض أهل بيته من المؤمنين، دفع إليه يغذوه، وإلا دفع إلى فاطمة عليها السلام تغذوه حتى يقدم أبواه، أو أحدهما، أو بعض أهل بيته، فتدفعه إليه).[81]

ولكي نصبر على فقد أولادنا وأطفالنا لنتذكر دائماً أن أولادنا وديعة، ولا بدّ للوديعة من أن ترجع لخالقها، لذا على المؤمن أن لا يعترض على قضاء الله وقدره، بل المؤمن الحقيقي هو الذي يحب لقاء الله، بل هو الذي يحث أولاده ليقدموا أنفسهم قرابين لله تعالى نصرة لدينه كما فعل الإمام الحسين عليه السلام وبنات الوحي والرسالة في واقعة الطف، وكما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله حينما رضي أن يموت ولده إبراهيم عليه السلام فداءً لسبطه الإمام الحسين عليه السلام، فقد روي عن ابن عباس: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَعَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا، وَتَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا، إِذْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِوَحْيٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا سَرَى عَنْهُ(ص) قَالَ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: لَسْتُ أَجْمَعُهُمَا، فَافْدِ أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَبَكَى، وَنَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَبَكَى، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّهُ أَمَةٌ، وَمَتَى مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ عَلَيْهِ غَيْرِي، وَأُمُّ الحُسَيْنِ فَاطِمَةُ وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي لَحمِي وَدَمِي، وَمَتَى مَاتَ حَزِنَتْ ابْنَتِي وَحَزِنَ ابْنُ عَمِّي، وَحَزِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنَا أُؤْثِرُ حُزْنِي عَلَى حُزْنِهِمَا، يَا جَبْرَئِيلُ يُقْبَضُ إِبْرَاهِيمَ فَدَيْتُهُ بِالحُسَيْنِ، قَالَ: فَقُبِضَ بَعْدَ ثَلَاثَ، فَكَانَ النَّبِيِّ إِذَا رَأَى الْحُسَيْنَ مُقْبِلًا قَبَّلَهُ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَرَشَّفَ ثَنَايَاهُ وَقَالَ: فَدَيْتُ مَنْ فَدَيْتُهُ بِابْنِي إِبْرَاهِيم» [82]

نعم أخواتي في مثل هذا اليوم الثامن عشر من رجب 10ﻫ بالمدينة المنوّرة، توفي إبراهيم بن محمد رسول الله ص وهو ما زال طفلا صغيرا، يقال أن عمره ستة عشر شهرا، أو ثمانية عشر شهرا، أمه هي مارية بنت شمعون القبطية، ولما مات عليه السلام قام الإمام علي عليه السلام بتجهيزه، ودُفن بمقبرة البقيع.

تروي لنا أسماء بنت يزيد الأنصارية: «لمّا تُوفّي ابن رسول الله(ص) إبراهيم، بكى رسول الله(ص)، فقال له المعزّى: أنت أحقّ مَن عظّم الله حقّه، قال رسول الله(ص): تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّب،‏ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صادقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعُ الْأَوَّل، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُون» [83]

أقول: يا رسول الله يا نبي الرحمة أنت بكيت على طفل صغير مات ميتة طبيعية، فكيف بك إذا رأيت من فديت به ثمرة فؤادك سيد شباب أهل الجنة في يوم عاشوراء , مطعونا بالرماح، ومقطعا بالسيوف، ومرشوقاً بالسهام، ومرضوخا بالحجارة، ومطحونا بحوافر الخيل، ومذبوحا ومنحورا !!!

إعلمن أخواتي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حاضرا بروحه، روي أن ابن عباس رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه يوما بنصف النهار، وهو أشعث أغبر، في يده قارورة فيها دم فقال: يا رسول الله ما هذا الدم؟ قال: دم الحسين لم أزل التقطه منذ اليوم، فاحصي ذلك اليوم، فوجد (أنه) قتل في ذلك اليوم. [84]

ساعد الله بنات الوحي والرسالة اللاتي نظرن إلى الإمام الحسين عليه وهو على تلك الحال

 (نصاري)

گطع بالسيف راسه او شاله بيده
 
 او ظل احسين بس يشخب وريده
 
دگلي اشمالها بنت الصميده
 
 لمـَّن شافته جثه بلا راس
 
عليه طاحت ابلوعه او بچي او ونه
 
 او صاحت من بعد يحسين عدنه
 
هاي اعله الرمال اجسوم اهلنه
 
 او ذاك اعله النهر مطروح عباس
 

(أبوذية)

يا هيبة بني هاشم يسدها
 
 يخويه فيّتك ياهو يسدها
 
تعال او عاين الزينب يسدها
 
 تره بس الهدم صوره عليه
 

***

لهفَ قلبي لأمِّ كلثومَ تنعاه
 
 بقلب بحُمرِ البَينِ صالي
 
بأبي جسمَك السليبَ لباسا
 
 وعليه ملابسٌ مِن رمال
 
بأبي رأسَك المعلَّى يفوقُ البدرَ
 
 في تمّه أوانَ الكمال[85]
 

(نصاري)

گعدن يم أبو اليمه ينحبن
 
 سكنه اتعدد الهن وهن يبچن
 
الرباب اتصيح بالله حيل الطمن
 
 وانتي ابچي يسكنه لا تفترين
 
يسكنه شوفي أبوچ احسين مطروح
 
 كل ونه اليونها تشعب الروح
 
يسكنه ساعدي عمتچ على النوح
 
 تراهي طايحه يم راس الحسين
 
رفعن روسهن واگبلن ليها
 
 لگنها طايحه او مغشي عليها
 
هوت سكنه عليها اتحب اديها
 
 ترى ايحگلچ يعمه من تموتين
 

(تخميس)

كيف ترضى بفُرقتي وبِعادِ
 
 بُحَّ صوتي فلم اُجَبْ كم اُنادي
 
أين قد صرتَ يا جمالَ بلادي
 
 ما توهمتَ يا شقيقَ فؤادي[86]
 

[1][1] آل عمران/185.

[2] ق/22.

[3] معاني الأخبار-الشيخ الصدوق-ص 289.

[4] إرشاد الأذهان إلي تفسير القرآن -محمد السبزواري –ج1-ص 79.

[5] النساء/78.

[6] لقمان/34.

[7] الدفتر الأول للمثنوي، طبع ميرخاني، ص ٢٦.

[8] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٢٩٥٦.

[9] الكافي-الكليني-ج ٢ -ص ٤٥٨ -ح ٢٠.

[10] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد -ج ١٨ -ص ٢٢١.

[11] مريم/84.

[12] نور الثقلين، الجزء 3، ص 357.

[13] الخصال-الشيخ الصدوق-ص ٦١٦ / 10.

[14] الفجر/14.

[15] لقمان/16.

[16] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥٨٩.

[17] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 2، ص 305.

[18] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج‏2-ص‏104.

[19] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢٢ – ص ٥٢٢-523.

[20] آل عمران/185.

[21] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٣ – ص٣٤.

[22] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١٥٦٠.

[23] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٤ – ص ٢٩٧٦.

[24] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٩ – ص ١٣٩-140.

[25] رواه أبو داود في سننه ٣ : ١٨٣ / ٣٠٩٠ .

[26] مسكن الفؤاد -الشهيد الثاني -ص ٣٠.

[27] ثواب الأعمال –الشيخ الصدوق-ص ٢٣٣ / ٤.

[28] الكافي-الكليني-ج‏2-ص‏90.

[29] المؤمنون/102-103.

[30] رواه السيوطي في الجامع الصغير: ١ : ٤٠٦ / ٢٦٥٢

[31] بحار الأنوار-المجلسي-ج ٨٢ -ص ١١٨.

[32] مسكن الفؤاد -الشهيد الثاني – ص ٣٦.

[33] هذا المعنى ذكرته نصوص عديدة منها ما روي في بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧ – ص ١١١.

[34] بحار الأنوار-المجلسي-ج ٨٢ -ص ١١٩ / ١٢ عن مسكن الفؤاد.

[35] مواهب الرحمن في تفسير القرآن-السيد عبد الأعلى‏ الموسوي السبزواري – ج 2 -ص168.

[36] نهج البلاغة-محمد عبده-ج 3 -ص224.

[37] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ -ص ١٥٦٢.

[38] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ٢٧٠٥

[39] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٧٠٥.

[40] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٥٧٩.

[41] غرر الحكم: 44، 4690.

[42] النحل/25.

[43] الكافي-الكليني-ج ٢-ص ٩٠ / ٩.

[44] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨١ -ص ٦١.

[45] السجدة/24.

[46] تأريخ دمشق: 51 / 52، عيون الأخبار لابن قتيبة: 3 / 57.

[47] المؤمنون/115.

[48] الملك/ 2.

[49] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج1-المحاضرة الثالثة عشر (فلسلفة الابتلاء) المبحث الثاني-ص224.

[50] للتوضيح راجعوا المصدر السابق.

[51] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٧٩ -ص١٣٩.

[52] شبكة الألوكة / alukah.net/ آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ/ الحكمة من الموت-بتصرف.

[53] الكافي-الكليني-ج3 -ص 260.

[54] الكافي-الكليني-ج2 -ص58.

[55] المؤمنون/ 99 – 100.

[56] أخلاق أهل البيت ع-محمد مهدي الصدر – ص 101.

[57] جامع السعادات-النراقي-ج 2- ص 438.

[58] أمالي الطوسي-ج ٢ -ص ٩٩.

[59] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ – ص ٣٠٧.

[60] كلمة (الزوج) بغير تاء التأنيث تطلق على الذكر والأنثى.

[61] بحار الأنوار-المجلسي-ج 44-ص 297.

[62] النحل/32.

[63] معرفة المعاد-السيد محمد الحسيني الطهراني -ج1-ص216-218.

[64] صحيح النسائي | الصفحة أو الرقم: 1929.

[65] آل عمران/178.

[66] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ – ص ٤٤٤.

[67] هود/113.

[68] رواه الطبراني في الأوسط (3358).

[69] الأنفال/23.

[70] الأنعام/28.

[71] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦ – ص ١٢٨.

[72] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ٢ – ص٤٤٩.

[73] الكهف/74.

[74] الكهف/80-81.

[75] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٩ – ص ٣٣٠-بتصرف.

[76] تفسير نور الثقلين-ج 3- ص 286 -287.

[77] البقرة/155.

[78] مركز آل البيت العالمي للمعلومات / قم المقدسة، نقلا عن موقع الشیعة/ أسئلة وأجوبة/ الرد على الأسئلة العقائدية/ ما الحكمة من موت الأطفال-بتصرف.

[79] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٥ – ص٢٩٣.

[80] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 1 -ص 45 -أبواب مقدّمة العبادات ب4 ح11.

[81] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٥ – ص ٢٩٣.

[82] مناقب آل أبي طالب-ابن شهراشوب-ج 4-ص 81.

[83] سنن ابن ماجة 1/ 506 ح1589.

[84] أخرجه في مشكاة المصابيح ص ٥٧٢ قال: رواها البيهقي في دلائل النبوة وأحمد. ورواه ابن حجر في الإصابة ج ١ ص ٣٣٤، وابن عبد البر في الاستيعاب بذيله ص ٣٨٠ وهكذا ابن الأثير في أسد الغابة ج ٢ ص ٢٢.

[85] مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ج2-ص125-126.

[86] مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ج2-ص109.