لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: مَراحِلُ التَّنْشِئَةِ الْوِراثِيَّةِ لِلطِّفْلِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
«تخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ فَإِن العِرْقَ دَ سَّاس ».[1]
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: تفسير الرواية
لقد توصَّل علماء الوراثة منذ أكثر من قرن بأبحاثهم الدقيقة إلى وجود موجودات صغيرة داخل الكروموسومات تنقل الصفات الوراثية والتي أسموها (الجينات)، وهذا ليس أمراً جديداً، فالرسول الأعظم والأئمة الطاهرون عليهم السلام الذين كانوا يكشفون الحقائق بنور الوحي والإلهام لم يُغْفِلُوا أمر هذا القانون الدقيق، بل أُشير إليه في بعض النصوص منذ أكثر من 1400 سنة، وأطلق على عامل الوراثة فيها اسم (العِرْق)، وبعبارة أوضح: فإن المعنى الذي يستفيده علماء الوراثة اليوم من كلمة (الجينة)، هو نفس المعنى الذي استفادته الأخبار من كلمة (العِرْق)، كالمذكور في الرواية محل البحث (تخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ فَإِن العِرْقَ دَسَّاس).
وأما كلمة (دسّاس) من الدسّ، أي: أدخل الشيء في الشيء بخفاء، ومفاد الحديث: أنّ هناك خصائص معيّنة تنتقل بالنسب من الأصل وتدخل إلى الفرع.
فالنبي يوصي أصحابه بألا يغفلوا عن قانون الوراثة، بل يفحصوا عن التربة الصالحة التي يريدون أن يبذروا فيها؛ لكي لا يرث الأولاد الصفات الذميمة.[2]
لكن يبقى سؤال: هل تشمل الوراثة انتقال الخصائص غير الجسمانية إلى الذرّية، كالخصائص الذهنية والصفات النفسية… إلخ؟ وعلى فرض انتقالها هل يُمكن للإنسان بإرادته الحرّة واختياره نقض قانون الوراثة الطبيعيّ؟
نُشير في البداية إلى مقدّمة منهجية في هذا السياق، وهي أنّ العلاقة بين جسد الإنسان وروحه هي علاقة الاتّحاد التفاعليّ، بمعنى: أنّ روح الإنسان تؤثّر في بدنه، والخصائص البدنية للإنسان تؤثّر في روحه، وهذا يعني أنّ الإنسان الذي تكون له خصائص وصفات جسمانية معيّنة فسوف تؤثّر هذه الصفات والخصائص على صفاته الذهنية والنفسية، فمثلاً: بعض الغدد إذا أفرزت كمّيةً أكثرَ من المعتاد؛ يؤدّي ذلك إلى سرعة الغضب عند الإنسان، وإذا أفرزت بكمّية أقلّ من المعدل الطبيعيّ يُلاحظ على الإنسان الارتخاء.
ويكشف لنا التطوّر العلميّ يوماً بعد يوم إمكان السيطرة على مثل هذه الحالات في مرحلة ما من حياة الإنسان، فمثلاً: مرض (phenylketonuria)، الذي تنتج عنه أعراض التخلّف العقلي، هو مرض قابل للتوارث، ولكن إذا تمّ اكتشاف المرض عن طريق الفحوصات المطلوبة في وقت مبكر، كأن يكون قبل دخول الطفل في الشهر الثالث من عمره مثلاً، فإنّه يُمكن تجنّب تلك الأعراض بدرجة كبيرة، من خلال تجنّب تناول الأطعمة التي تحتوي على بروتينات خاصة تزيد من تراكم المادة الضارّة، والمتسبّبة في إحداث المرض؛ نتيجة تأثيرها على خلايا المخ. وقد أظهرت متابعة العديد من الحالات نجاحاً كبيراً، وتقدّماً ملحوظاً في النموّ العقليّ، حتّى يكاد يصبح الطفل طبيعياً في سنّ الخامسة من عمره تقريباً.[3]
وهناك أمثلة كثيرة لا تُحصى في العلاقة بين تصرّفات الإنسان وسلوكه، وبين حالته الجسدية، وبعض هذه الخصائص الجسدية تنتقل إليه بالوراثة، وهذا ممّا لا شك فيه.[4]
وبالعودة إلى السؤال: صرّح العديد من العلماء المسلمين بهذا الخصوص بالإيجاب، معتبراً أنّ هناك خصائص ذهنية: كالذكاء أو التبلّد والحمق…، ونفسية: كالكرم والشجاعة وسوء الخلق…، تنتقل من الأصل إلى الفرع بالوراثة.[5]
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: «إنّ الآباء والأمّهات ينقلون قسماً من صفاتهم الجسمية والروحية إلى أبنائهم حسب قانون الوراثة الطبيعيّ».[6]
ويقول الشيخ جعفر السبحاني: «إنّ الأولاد كما يرثون أموال الآباء وثرواتهم، يرثون أوصافهم الظاهرية والباطنية؛ فترى أنّ الولد يُشبه الأب أو العم، أو الأُم أو الخال… وعلى ذلك فالروحيات الصالحة أو الطالحة تنتقل من طريق الوراثة إلى الأولاد، فنرى ولد الشجاع شجاعاً، وولد الجبان جباناً، إلى غير ذلك من الأوصاف الجسمانية والروحانية».[7]
ومن الأدلّة على ذلك أيضاً: ما روي أنّ الإمام علي حين قال لأخيه عقيل وكان نسّابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: « انظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب، لأتزوّجها، فتلد لي غلاماً فارساً. فقال له عقيل: تزوّج أم البنين الكلابية، فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها. فتزوّجها الإمام علي ».[8]
فأنجبت له أبا الفضل العبّاس الذي دافع عن أخيه الحسين عليه السلام في كربلاء بشجاعة حتى استشهد دونه.[9]
المبحث الثاني: مراحل التنشئة الوراثية
حينما نستقرئ النصوص الشرعية نستخلص منها توصيات في هذا المجال في خمس مراحل، وهي كالآتي:
1 ـ مرحلة الانتقاء الزوجي.
2 ـ مرحلة انعقاد النطف.
3 ـ مرحلة الحمل.
4 ـ مرحلة النفاس.
5 ـ مرحلة الرضاعة.
حيث توجد مجموعة من العوامل التي تؤثِّر في بناء شخصيّة الإنسان وتعديل وتحسين سلوكه، وهذه العوامل هي عبارة عن توصيات أمرتنا الشريعة الإسلامية بالالتزام بها في كل مرحلة من هذه المراحل الخمسة الخاضعة لعنصر الوراثة الطارئة، وهي كالتالي:
1 ـ مرحلة الانتقاء الزوجي:
راعى الإسلام في تعليماته لاختيار الزوجين الجانبين الوراثي الذي انحدرا منه، والجانب الاجتماعي الذي عاشاه وانعكاسه على سلوكهما وسيرتهما.
ففيما يتعلق بالجانب الوراثي: يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنظر في أيّ شيء تضع ولدك فإنّ العرق دسّاس »[10]. وقد عقّب الإمام الخمينيّ -قدس سره- على هذا الحديث بقوله: «والمراد من الدسّاس أنّ أخلاق الآباء تصل إلى الأبناء»[11]، فقد روي عن الإمام عليه السلام: « حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق ».[12]
ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: «تخيّروا لنطفكم، فإنّ النساء يلدن أشباه إخوانهنّ وأخواتهنّ ».[13]
وعنه صلى الله عليه وآله: «اختاروا لنطفكم، فإنّ الخال أحد الضجيعين»[14]؛ وذلك لأنّ الولد يكسب من صفات أخواله وأخلاقهم بالوراثة. قال العلامة محمد باقر المجلسي معلِّقاً: قوله صلى الله عليه وآله: «أحد الضجيعين»، لعلّ المراد بيان مدخلية الخال في مشابهة الولد في أخلاقه، فكأنّ الخال ضجيع الرجل لمدخليّته فيما تولد منه عند المضاجعة من الولد…»[15].[16]
وأما ما يتعلق بالجانب الاجتماعي الذي عاشه الفرد وانعكس على سلوكه وسيرته فلقد حذّرنا الإسلام من المحيط غير الصالح؛ ولذا نهانا من الزواج من الحسناء المترعرعة في منبت السوء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: « إياكم وخضراء الدمن .. المرأة الحسناء في منبت السوء ».[17]
وأكدّت الروايات على أن يكون التدّين مقياساً لاختيار الزوجة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يشجع على ذلك ، فقد أتاه رجل يستأمره في الزواج فقالصلى الله عليه وآله:« عليك بذات الدين تربت يداك »[18] وفيما يختص باختيار الزوج فأيضاً جعل الإِسلام التدّين مقياساً في اختيار الزوج ، قال رسول الله : « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ».[19]
2-مرحلة انعقاد النطف:
المرحلة الثانية الخاضعة لعنصر الوراثة هي مرحلة انعقاد النطفة، فلقد حذّرت النصوص الروائية من الممارسة في حالات ومواقف وأزمنة معينة، وهي في الغالب غائبة عن البحث الأرضي؛ نظراً لعزلته عن إدراك أسرار التشريع.
علماً أن هذا التحذير لا يصل مرتبة الحرمة، ولكن فيه كراهة -عدا الجماع عند الطمث والنفاس ففيه الحرمة-؛ لانعكاساته السلبية على سلامة الجنين وصحته الجسدية والنفسية، ومن تلك التوصيات ما يلي:
1. النهي عن الممارسة في حالات معينة:
ومنها النهي عن المجامعة في حالات الطمث، والاحتلام، والاختضاب، مشيراً إلى أنّ الممارسات التي تزامن الحالات المذكورة، تَسحب آثارها السلبية على الجنين في حالة انعقاد النطفة، أي: إذا قُدّر للنطف أن تنعقد خلال الحالات المذكورة.
وتتمثل هذه الآثار السلبية في أعراض عقلية ونفسية وجسمية مثل (الذهان) و(العصاب): (كالنزعة العدوانية) ومثل العمى، والخرس، والبرص، والجذام… الخ.
ففيما يتصل ـبالتوصيات المحذّرة من الممارسة في حالة الطمث، يشير أحد النصوص إلى العرض الجسمي التالي، من خلال هذا التساؤل: (ترى هؤلاء المشوهين في خلقهم؟) قلت: نعم. قال عليه السلام: «هؤلاء: الذين يأتون نساءهم في الطمث».[20]
وفيما يتصل بالممارسة عقيب الاحتلام (وقبل الاغتسال منه)، يشير أحد النصوص إلى العرض العقلي الكبير (الذهان): قال عليه السلام: «يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل فخرج الولد مجنوناً؛ فلا يلومن إلا نفسه».[21]
وأما في ظاهرة (الاختضاب)، فان التوصية الآتية تحذّر من إمكان تأثير (التخنّث) على الجنين: تقول التوصية: «لا تجامع أهلك وأنت مختضب. فإن رزقت ولداً، كان مخنثاً »[22].[23]
2. النهي عن الممارسة في أوقات معينة:
ومن هذه الأوقات: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وبعد الظهر مباشرة، وفي أول الشهر ووسطه وآخره، وفي الأوقات التي ينخسف فيها القمر، وتنكسف فيها الشمس وفي أوقات الريح السوداء والحمراء والصفراء، والأوقات التي تحدث فيها الزلازل، وشجع صلى الله عليه وآله على غير هذه الأوقات، فبعض الأوقات لها تأثير على الجانب العاطفي للطفل وخصوصاً الأوقات المخيفة، فينشأ الطفل مضطرباً هيّاباً متردداً، والأوقات الأخرى قد تؤدي إلى إصابة الطفل بالجذام والحمق والجنون[24].[25]
3. النهي عن الممارسة في أوضاع معينة:
فهنالك بعض التوصيات المتعلقة في المباشرة، نذكر منها ما يلي:
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا تتكلم عند الجماع ، فإنه إن قضى بينكما ولد؛ لا يؤمن أن يكون أخرس ، ولا ينظرنَّ أحد في فرج امرأته، وليغض بصره عند الجماع، فإن النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد».[26]
وقال صلى الله عليه وآله:« يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم، حتى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل ذلك فخرج الولد مجنوناً؛ فلا يلومنَّ إلاّ نفسه».[27]
وقال صلى الله عليه وآله: « لا تجامع امرأتك من قيام؛ فإن ذلك من فعل الحمير، وإن قضى بينكما ولد؛ كان بوّالاً في الفراش..».[28]
وقال صلى الله عليه وآله: « لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك؛ فإني أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثاً، مؤنثاً، مخبلاً».[29]
ويفهم من هذه الرواية الشريفة: أن لا يتخيل الرجل امرأة أُخرى في أثناءَ المباشرة، ونجد هذه الحالة انتشرت بعد انتشار الفساد والمواقع الإباحية؛ ولذا ترتب عليه كثرة عدد المخنثين في الآونة الأخيرة.
وقال صلى الله عليه وآله: « إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلاّ وأنت على وضوء ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب، بخيل اليد».[30]
وفي كلِّ الأوقات يشجّع الإسلام على ذكر الله تعالى قبل المباشرة والتسمية عندها، إضافة إلى استخدام الأساليب المعمِّقَة لروابط الحب والودّ والرباط المقدس، كالتقبيل والعناق ورقة الكلمات وعذوبتها.[31]
ويجب على الزوجين أن يحذرا من الجماع بوجود شخص آخر؛ لما له من تأثير خطير عليه، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشى امرأته، وفي البيت صبي مستيقظ يراهما، ويسمع كلامهما ونَفَسَهُمَا؛ ما أفلح أبداً: إن كان غلاماً كان زانياً، أو جارية كانت زانية. وكان علي بن الحسين عليه السلام إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب، وارخى الستور، وأخرج الخدم ».[32]
الرد على تساؤلين:
التساؤل الأول: ربما ينكر بعضهم مثل هذه الأحاديث؛ لأن الممارسة قد حصلت في مثل هذه الظروف والأزمنة ولكن لم يترتب عليها أثر؟
ويجيب عليه علماؤنا بالنقاط الآتية[33]:
أولاً: لا تأخذ هذه التوصيات -في لسان النصوص-طابعها الحتمي، بقدر ما تخضع لمجرد (الاحتمال)، من خلال التزامن…ويتضح هذا في مثل قوله عليه السلام: « فإن قضي بينكما ولد…»[34]، أي: إذا تزامن الانعقاد مع الموقف.
ثانياً: حتى مع التزامن، فإن التوصيات المحذّرة تشير إلى (احتمال) انسحاب السمة السلبية على الجنين، وليس إلى (حتمية) الانسحاب. ويتّضح ذلك في قوله عليه السلام عن بعض الممارسات: (فانه (يتخوّف) على ولد من يفعل ذلك بالخبل).
وهذا يعني أن ثمة (احتمالاً) بانسحاب ظاهرة (الذهان) على الجنين.
إذن: الأعراض المذكورة تظل (جزءاً) من سبب، وليست (كل) السبب في العملية المذكورة. على أن المُشَرّع الإسلامي؛ نظراً لحرصه بالغ المدى على إبقاء النسل نقياً من كل شائبة، نجده يضع أمامنا كل فرص (الوقاية)، مُلِحّاً على ضرورة تلافي أي (احتمال) يمكن أن يترك أثره السلبي على النسل: مع ملاحظة أن التحذيرات المذكورة تفسر لنا بعض الأسباب الكامنة، وراء ظهور الأعراض المرضية المختلفة، فيما لا يزال الطب العقلي والنفسي عاجزاً عن تشخيص (أسبابها)، بخاصة فيما يتصل بالمواقف والأزمنة المحظورة: الغائبة عن البحث الأرضي، بسبب عزلته عن أسرار التشريع كما قلنا.
التساؤل الثاني: قد يستنكر بعضهم لما يقرأ مثل هذه الأحاديث ويستهزئ بها، كقولهم: ما دخل الجماع بالأوقات والأوضاع وبعض الحالات؟!
الجواب: أن في عالمنا الذي نعيش فيه كثير من الخفايا والأسرار التي نجهلها، قال تعالى: [وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا][35]، فنحن نعيش في عالمين عالم المُلك وهو الدنيا، وعالم الملكوت وهو العالم المجهول الذي لا تدركه حواسُّنا، قال تعالى: [يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ].[36]
ومعلوم أن هذا الكون قائم على الأسباب والمسببات، منها أسباب مادية تدركها الحواس: كإدراكنا أن النار سبب في الإحراق، وشرب الماء سبب في رفع العطش..،
وهناك أسباب غيبية: قسم منها يدركها العقل بآثارها رغم أن حواسنا لا تدركها: كسريان التيار الكهربائي في السلك، ووجود الجاذبية، وتأثيرها على الأشياء..، وهناك أسباب غيبية لا تدركها حواسُّنا قد أخبرنا عنها الخالق عن طريق رسله وعلى رأسهم محمد وآل محمد عليهم السلام. فالصدقة يروى أنها تدفع البلاء، أما ما علاقة الصدقة بدفع البلاء النازل عليّ؟ وما هي الكيفية؟ ومن هم الذين دفعوا البلاء؟ هذه التفاصيل لا علم لنا بها …ولكن عقولنا أدركتها حينما صدّقت أنها صادرة من نبي [ وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ][37]، وأيضًا ربما هذه التفاصيل أخفاها عنّا ؛ من أجل حكمة ومصلحة، منها: الاختبار والامتحان بالاعتقاد بعالم الغيب؛ فلذا عُدّ الإيمان بالغيب من أول صفات المتقين، قال تعالى: [ الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ].[38]
ومن تلك الأسباب الغيبية: هي أن الابتعاد عن المحرمات، بـل والمكروهـات ينعكس إيجاباً على الطفل، فإن عمل الإنسان خيراً أو شراً ربما عاد إليه في ذريته وأعقابه، قال الله تعالى: [وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ].[39]
فظاهر الآية: إن لصلاح أبيهما دَخْلاً فيمـا أراده الله، ورحمـةً بهمـا، وقـال تعالى: [وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عليهم][40]، وعلى هذا فأمر انعكاس العمل أوسع وأعم، والنعمة أو المصيبة ربما تَحُلَّان بالإنسان؛ بما كسبت يدا شخصه أو أيدي آبائه.[41]
فكما أن تناول دواء من غير استشارة الطبيب قد يؤدي إلى تشوُّه الطفل، فكذلك الإقدام على الأفعال القبيحة والمحرمة يؤثر على نفسية الطفل ويُشَوِّه روحه؛ فيجعلها غير قابلة للكمالات والاستعدادات الروحية؛ لأن الأفعال لها تَجَسُّمَات، فإن أكل مال اليتيم هو حقيقة عن أكل النار لقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ][42].[43]
والعلم كلما تقدم يؤيد لنا مثل هذه الحقائق المذكورة في مصادر التشريع، ومنها: تأثير الأزمنة على بعض السلوكيات، فلقد (أثبت العلم بأن دوران القمر حول الأرض، ودوران الأرض حول الشمس، له تأثيرٌ على الظواهر الكونية الأرضية، ومنها ظاهرة المدّ والجزر، وهذا التأثير لا يختص بالجمادات بل يشمل الكائنات الحية كالإنسان؛ فقد وصف الطبيب النفسي الأمريكي أرنولد ليبر في كتابه (مفعول القمر) ارتفاع أعداد الجرائم وحوادث الطرق عند اكتمال البدر؛ مما دفع بالسؤال الآتي إلى واجهة مراكز البحوث: هل يحرك البدر المجرمين؟ وهل يتصرف حقاً أناس كثيرون بشكل غير معقول عندما يكتمل القمر؟ وكانت مدينة (لدفكسهافن) الألمانية قد أصدرت تعليمات تلزم عدداً أكبر من الشرطة بالقيام بالواجب عندما يكون القمر بدراً؛ إذ إن ما لا يقل عن 50 حادثة فأكثر تحصل في الليالي المقمرة؛ إن نظام السوائل أي الإنسان يتكون بنسبة 66% من الماء واستناداً لذلك فإنه يمكن التكهّن أن أجسادنا كذلك تخضع لحركة المد والجزر).[44]
فمن خلال مدّ عال في نظام الهرمونات يمكن أن يحصل وضع استثنائي لدى أناس شديدي الحساسية.. وربما -والله العالم-مثل هذه الظواهر لها تأثير سلبي على النطفة المنعقدة في ذلك الوقت بسبب حدوث خلل في هرمونات الإنسان.
3 ـ مرحلة الحمل:
المرحلة الثالثة الخاضعة لعنصر الوراثة هي مرحلة الحمل، فإن لها علاقة في عملية تحسين النسل. وقد قدّم المُشرّع الإسلامي توصيات متنوعة ينبغي مراعاتها وهي كالآتي:
1.مراعاة الحالة الروحية: (المؤمنة التي تحرص على إنجاب ولد صالح يجب أن تأخذ على عاتقها مضاعفة الأمور المستحبة، وعدم ترك الواجب لأي عذر من الأعذار، ولتقوي علاقتها بالله سبحانه وتعالى؛ فتكن على طهارة دائماً لأن الله سبحانه وتعالى يحب المتطهرين. فإن البقاء على الطهارة ليس بالأمر الصعب ولا الشّاقّ بل هو أمر سهل يسير؛ فإذا أحبك الله فإنه سيكافئك برحمته ونظره إليك؛ فإن نظر الله إليك ظهرت عليك الإشراقات الربانية مما تنعكس هذه الأنوار على الجنين فيكون سعيداً في بطن أمه.
ومن الأمور التي لها أثر واضح هو قراءة القرآن، ويكفيك أن تعلم أن السيد محمد حسين الطباطبائي علم الهدى هذا الطفل المعجزة ما خرج بهذه الصورة إلا ببركة أن والديه يقرآن يومياً جزءاً من القرآن؛ فكانت هذه حالتهما منذ بداية زواجهما حتى الآن فكافأهما الله بهذا الولد الذي يُعَدُّ معجزة في قرننا هذا، زاده الله توفيقاً إلى توفيقاته).[45]
2.مراعاة النظام الغذائي: من خلال أمرين:
1. الامتناع عن بعض الأطعمة: فقد أوصى رسول الله بمنع الزوجة في أسبوعها الأوّل من (الألبان والخلّ والكزبرة والتفاح الحامض)؛ من أجل ضمان سلامة الجنين الجسديّة والنفسيّة لكون هذه المواد لها تأثير على تأخّر الإنجاب، واضطرابه، وعسر الولادة، والإصابة ببعض الأمراض التي تؤثّر سلباً على الحمل وعلى الوليد.[46]
2.الحث على تناول بعض الأطعمة، ونذكر منها ما يلي:
*التغذية باللبان: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «أطعموا نساءكم الحوامل اللُّبان، فإنّه يزيد في عقل الصبي ».[47]
ويقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: «أطعموا حبالاكم اللبان: فإن يك في بطنها غلام: خرج زكي القلب شجاعاً. وإن تكن جارية: حسن خلقها وخلقها».[48]
* التمر: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « أطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر، فإنّ ولدها يكون حليماً نقياً ».[49]
ففي هذه النصوص إشارة واضحة إلى أهمية التغذية المذكورة، وصِلَتُها بتحسين النسل من حيث السمات العقلية والنفسية: كالذكاء، والشجاعة، وحسن الخلق.
*السفرجل: فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بشأنه: « كلوا السفرجل؛ فإنّه يجلو البصر، وينبت المودّة في القلب، وأطعموه حبالاكم فإنّه يحسّن أولادكم »[50]، وفي رواية أخرى أنه « يصفّي اللون».[51]
وهذا الحديث يدّل بأن تناول بعض الأطعمة لها خصوصية في تحسين النسل من حيث السمات الجسدية بالإضافة إلى النفسية.
4 ـ مرحلة النفاس:
المرحلة الربعة الخاضعة لعنصر الوراثة هي مرحلة النفاس التي تمثل أياماً معدودات، تصاحبها عادةً تغيرات جسمية ونفسية، ويظل عنصر (التغذية المنتقاة) على صلة بها من حيث انسحابها على سمات الطفل.
وقد أوصى المشرّع الإسلامي بتناول نمط من التغذية في هذه المرحلة هي: تناول (الرطب): نظراً لانسحابه على السمة (المزاجية) للطفل، متمثلة في سمة (الحلم).
وفي هذا الصدد، يقول النبي صلى الله عليه وآله: «لا تأكل نفساء -يوم تلد-الرطب، فيكون غلاماً: إلا كان حليماً، وإن كانت جارية، كانت حليمة ».[52]
ويقول الإمام الصادق عليه السلام مشيراً إلى أحد أنواع التمور، وهو (البرني)، مؤكداً أهميته في انسحاب السمة المتقدمة (الحلم) على الطفل. قوله عليه السلام: «خير تموركم البرني، فأطعموا نساءكم في نفاسهن: تخرج أولادكم حلماء ».[53]
وواضح أن سمة (الحلم) تعدّ من أبرز ملامح الشخصية السوية، حيث تمثل قدرة فائقة على التحكم في الانفعالات وضبطها، والالتزام بالتوصية المذكورة، يعني: تهيئة الطفل لتحسين بالغ الخطورة في شخصيته لاحقاً.[54]
5 ـ مرحلة الرضاعة:
المرحلة الخامسة الخاضعة لعنصر الوراثة هي مرحلة الرضاع، فالحليب هو المصدر الأساسي والوحيد لتغذية الطفل في الأشهر الأولى من حياته، وأفضل الحليب حليب الأم؛ لأن عملية الرضاعة لها تأثيرها على الجانب العاطفي للطفل، والأم أفضل من تمنحه الحنان والدفء العاطفي بدافع غريزة الأمومة التي أودعها الله تعالى في المرأة، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: « ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه ».[55]
وتخبرنا الشريعة الإسلامية بأن المرضعة لها أثر كبير على سلوك الطفل: قال أمير المؤمنين عليه السلام: « أنظروا من ترضع أولادكم فان الولد يشب عليه »[56]، فهذا النص يعني بوضوح أن شخصية الطفل، ستشب على نمط الحليب الذي يتناوله، ساحباً أثره على سلوكه اللاحق.
لذا فالشريعة تحذّر مثلاً من شاربة الخمر، وآكلة لحم الخنزير. ونهى الإمام جعفر الصادق عليه السلام من الاسترضاع من المرأة الزانية فقال: « لا تسترضعها ولا ابنتها ».[57]
والحكمة في النهي: تأثير اللبن على طباع الطفل، فالمرأة الزانية تعيش حالة القلق والاضطراب النفسي والشعور بالإثم والخطيئة من أول يوم انعقاد الجنين، وتبقى على هذه الحالة في جميع فترات الحمل وفي أثناء الولادة، وهذا القلق والاضطراب يؤثر في التوازن الانفعالي للطفل. [58]
وعلى المؤمنة الحامل والمرضع الحريصة على صلاح ولدها أن لا تغفل عن الورع عن محارم الله بحجة أن الطفل صغير ولا يتأثر إلا إذا صار مميزاً، بل إن المعصية تؤثر على الجنين والرضيع لكونه يتغذى من أمه…
(ينقل أن أحد العلماء الأبرار ـرضوان الله عليه-ذهب إلى الخباز لكي يشتري خبزاً فرأى الخباز في حالة استماع إلى الغناء، فتركه وانصرف، ولاحظ الخباز ذلك فأوقف العالم، وسأله عن سر إعراضه عنه فقال ذلك العالم: رأيت أن القوة التي تعطيك الطاقة في العمل هي استماعك للغناء. فهذه الحالة غير مرضية لله، وهذا الخبز يكون قد وصل إلينا في أثناء غضب الله فعندها لا نرى للطعام خيراً..
فكذلك حالة المولود إذا كان يتناول الغذاء، وأمه في حالة الإشراق الإلهي سيكون لهذا الحليب لذة. بخلاف هذا لو كانت أمه في حالة معصية -والعياذ بالله-كأن ترضع ولدها وهي تغتاب، فإن الحليب سيكون منشأ أكل لحم أخيه ميتاً أي محرماً فيؤثر على مزاج الطفل وروحيته المعنوية، وهكذا باقي حالات المعاصي حيث لها أثر على نفسية الإنسان.
ومن اللطيف أنه لما وصلت زمام الأمور للشيخ الأنصاري ذهب بعض الناس ليبارك لأمه على هذا المولود الذي أصبح من كبار العلماء فأجابتهم أم الشيخ قائلة: كنت أتوقع من هذا الولد أكبر من ذلك؛ لأني خلال سنتين كنت لا أرضعه إلا على الوضوء. حتى في نصف الليل إذا أفاق وأخذ بالبكاء قمت -أولا-بالوضوء ثم أرجع لكي أرضعه).[59]
فهذه التوصيات التي ذكرناها إذا طُبِّقَت فسوف يكون لها تأثير إيجابي على الولد، بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك جملة من الآداب حثت الشريعة على مراعاتها منذ ولادة الطفل ومنها تسمية الطفل؛ فإنه حق من حقوق الطفل على الوالد، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه آله: «حق الولد على والده أن يحسن اسمه … ».[60]
وروى عن أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : « سمّوا أولادكم ، فإن لم تدروا أذكر هم أم أنثى فسموهم بالأسماء الّتي تكون للذكر والأنثى ، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة ولم تسمّوهم ، يقول السقط لأبيه : ألا سمّيتني وقد سمّى رسول الله وسلّم محسناً قبل أن يولد ».[61]
نعم أن المحسن من أسماء الله الحسنى ومعناه كثير الإحسان وفاعل الخير، والمخلص، والمحسن هو ابن علي وفاطمة عليهم السلام ، وهو أول وأصغر شهيد من آل طه، حيث يروى انه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله هجم القوم على دار الزهراء عليها السلام ، طالبين من الإمام علي عليه السلام أن يُبايع أبا بكر، وحينها خرجت الزهراء عليها السلام للقوم تطلب منهم أن يتركوا الإمام ، فأصرّوا على خروجه للبيعة، وعندها رفس رجل من القوم الباب، وكانت الزهراء خلف الباب وهي حامل بالمحسن، وعلى أثر ذلك أسقطته ميّتاً، وكانت وفاته في أوائل ربيع الأوّل 11ﻫ بالمدينة المنوّرة، ودُفن فيها.
ويروى من مصادر أهل السنة[62]: إنّ عمر ضرب بطن السيدة فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: «أحرقوا دارها بمَن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين»
وبعض الروايات تنسب القتل إلى اتباع عمر المأتمرين بأمره الذين كانوا معه في تلك الحادثة
ساعد الله قلب السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وكأن لسان حالها يقول:
(نصاري)
| يبو ابراهيم من عگبك مظلمه الدار | تدري ابيوم بويه هجمت الأشرار | |
| البيت ابحطب رادت تحرجه ابنار | والدخان من گبّر غدت رنَّه | |
| گمت للباب لاكن ما عليّه احجاب | اوحس بيه الرجس من لذت خلف الباب | |
| عصرني واسگطه المحسن او صدري انعاب | اكسروا ضلعي او جنيني ايست منه[63] |
(أبوذية)
| ادموعك يا المحب ادموم سلها | على الماتت ونين الليل سلها | |
| إذا تنسه المصاب الباب سلها | على المحسن او عن ضلع الزچيه |
[1] المحجة البيضاء-الفيض الكاشاني-ج 3-ص 93.
[2] الطفل بين الوراثة والتربية -محمد تقي فلسفي-ص59-60.
[3] النفس البيولوجي-سامي عبد القوي-الفصل الخامس.
[4] النظرة القرآنية للمجتمع والتاريخ-ص206-207.
[5] يراجع مثلاً: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج3، ص126. والسبحاني، جعفر، أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، ص115. والأبطحي، علي، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين من الولادة إلى ما بعد الشهادة، ج2، ص5. والفياض، محمد إسحاق، منهاج الصالحين، ج3، ص41. والشيرازي، محمد الحسيني، الفقه البيئة، ص16. وعون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، ج10، ص359.
[6] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل-ناصر مكارم الشيرازي-ج3-ص126.
[7] عصمة الأنبياء في القرآن الكريم-جعفر السبحاني-ص33.
[8] أعيان الشيعة-السيد محسن الأمين-ج7-ص429.
[9] المنهج الجديد في تربية الطفل-نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
[10] كنز العمال-المتقي الهندي – ج15- ص855.
[11] لب الأثر في الجبر والقدر تقريراً لمحاضرات الإمام الخميني قدس سره-جعفر السبحاني-ص120.
[12] عيون الحكم والمواعظ-علي الواسطي-ص228.
[13] الجامع الصغير-جلال الدين السيوطي-ج1-ص503-ح3269.
[14] الكافي-الشيخ الكليني-ج5-ص332.
[15] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول-المجلسي-ج20-ص22.
[16] تربية الطفل في الإسلام -مركز الرسالة – ص ٢٨.
[17] مكارم الأخلاق-للطبرسي-ص ٣٠٤.
[18] الكافي-الكليني-ج ٥-ص ٣٣٢ / باب فضل من تزوج ذات دين.
[19] الكافي-الكليني-ج ٥-ص ٣٤٧ / ٢، ٣ .
[20] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٥ – ص ٥٣٩.
[21] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق – ج ٣ – ص 404.
[22] وسائل الشيعة -الحرّ العاملي-ج14 -ص88.
[23] الإسلام وعلم النفس-محمود البستاني-ص40-41-بتصرف.
[24] الكافي-الكليني-ج 5 -ص 498 / 1 باب الأوقات التي يكره فيها الباه.
[25] تربية الطفل في الإسلام -مركز الرسالة -ص ٣٤.
[26] مكارم الاخلاق –الشيخ الطبرسي-ص 209.
[27] م.ن.
[28] مكارم الاخلاق –الشيخ الطبرسي-ص210
[29] مكارم الاخلاق –الشيخ الطبرسي-ص 211.
[30] الأمالي -الشيخ الصدوق -ج1 -ص664.
[31] تربية الطفل في الإسلام -مركز الرسالة – ص35-36.
[32] وسائل الشيعة -الحرّ العاملي-ج14-ص94.
[33] الإسلام وعلم النفس-محمود البستاني-ص41.
[34] بحار الأنوار -المجلسي – ج ١٠٠ – ص٢٨١.
[35] الإسراء/85.
[36] الروم/7.
[37] النجم/ 3-4.
[38] البقرة/1-3.
[39] الكهف/ 82.
[40] النساء/9.
[41] تفسير الميزان-السيد الطباطبائي-ج 4 -ص 202.
[42] النساء/9.
[43] عبقرية مبكرة لأطفالنا-توفيق بو خضر-ص 63-64.
[44] موقع يا بيروت/ yabeyrouth.com / حركة المدّ والجزر، بتصرف.
[45] عبقرية مبكرة لأطفالنا-توفيق بو خضر –ص 66، بتصرف.
[46] مكارم الأخلاق-الشيخ الطبرسي-ص209.
[47] بحار الأنوار-المجلسي-ج59-ص294.
[48] م.ن، ج63، ص444.
[49] م.ن، ص141.
[50] مكارم الأخلاق-الشيخ الطبرسي-ص172.
[51] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ – ص ٣٥٧.
[52] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ – ص ٢٢.
[53] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٣ – ص١٣٤.
[54] الإسلام وعلى النفس-محمود البستاني-ص43، بتصرف.
[55][55] الكافي-الكليني-ج 6 -ص 40 / 1 باب الرضاع.
[56] الكافي-الكليني-ج 6 -ص 44 / 1 من يكره لبنه ومن لا يكره.
[57] الكافي-الكليني-ج 6 -ص 42 / 1 باب من يكره لبنه ومن لا يكره.
[58] موقع الشیعة/ ar.al-shia.org /الأسرة/الأبناء/ الفصل الثالث: مرحلة ما بعد الولادة.
[59] عبقرية مبكرة لأطفالنا-توفيق بو خضر-ص101-102.
[60] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٤ – ص ٣٦٧٩.
[61] بحار الأنوار-المجلسي-ج -۱۰ ص ۱۱۲.
[62] الملل والنحل-أبو الفتح الشهرستاني – ج1-ص 57.
[63] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج4-ص34.
