لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: مَناجِمُ الأَسْرارِ فِي فَضْلِ الاسْتِغْفارِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بسم الله الرحمن الرحيم
[وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ].[1]
نبارك لكم حلول شهر رجب المرجَّب أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات أنه سميع الدعوات.
إن لشهر رجب فضيلةً كبيرة لكونه يتميز عن غيره بالآتي:
1-شهر رجب الحرام دورة تدريبية ينبغي الاشتراك فيها للاستعداد لشهر الله تعالى.
2-شهر رجب هوَ من الأشهر الحرم، ويسمى بالشهر الأصم لأنه لا يُسمع فيه ما يُسمع عادة في الحروب.
3-شهر رجب عظيم البركة كانت الجاهلية تعظمه وجاء الإسلام بتعظيمه.
4-شهر رجب يسمى الشهر الأَصَبْ لأن الله يصُّب فيه الرحمة على عباده.[2]
5-لشهر رجب مكانة عظيمة لاشتماله على ذكرى مبعث رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومولد ولي الله علي بن أبي طالب عليه السلام.[3]
ولهذا الشهر الفضيل عدة أعمال عامة منها: الصوم، والصدقة، والصلاة الخاصة، وقراءة الأدعية اليومية، ومنها الاستغفار حتى سمي هذا الشهر بشهر الاستغفار، فقد روي عن الإمام الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رجب شهر الاستغفار لاُمَّتي، فأكثروا فيه الاستغفار فإنه غفور رحيم. ويسمى رجب الأصبّ لانّ الرحمة على أُمّتي تصبُّ فيه صَبّا، فاستكثروا من قول: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ.[4]
وروي عن الإمام عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام أنه قال: “مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتعَالَى فِي شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ النُّجُوم “.[5]
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال: من قال في رجب، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شَرِيكَ لَهُ وأَتُوبُ إِلَيْهِ، مائة مرة، وختمها بالصّدقة، ختم اللّه له بالرّحمة والمغفرة، ومن قالها أربعمائة مرة كتب اللّه له أجر مائة شهيد، فإذا لقي اللّه يوم القيامة يقول له: قد أقررت بملكي فتمنّ عليّ ما شئت حتى أعطيك فإنّه لا مقتدر غيري.[6]
ولكي نعطي هذا الشهر حقه من الاستغفار لا بد من الوقوف على المعنى الحقيقي للاستغفار ونبين شروطه، والآثار الإيجابية المترتبة عليه والآثار السلبية على من يؤجل ويسوّف في الاستغفار التي سنطرحها في المباحث الآتية:
مباحث الآية الكريمة
المبحث الأول: تفسير الآية الكريمة
في قوله تعالى: [وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىٰ][7]، يضع الله تعالى أربعة شروط للمغفرة وهي: 1.التوبة، 2.الإيمان، 3.العمل الصالح، 4.الهداية. وإلا إذا الإنسان تاب من الذنب ولكنه غير مؤمن بالله ورسله فلا تنفعه توبته؛ لأن التوبة معناها الرجوع إلى الله وطاعته، فإذا كان لا يؤمن بالله فلا معنى للرجوع إليه، وإذا تاب وآمن ولكنه لا يعمل الصالحات فلا ينفعه إيمانه؛ لأنه مرهون بالعمل الصالح، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلوب وصدّقته الأعمال».[8]
وإذا تاب وآمن وعمل صالحا ولكنه غير مهتدٍ لطريق أهل البيت عليهم السلام فلا ينفعه عمله الصالح المشروط قبوله بولايتهم عليهم السلام.
يقول المفسرون: إن كلمة (غفّار) في قوله تعالى: [وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ]، صيغة مبالغة، وتوحي أنّ اللّه سبحانه لا يقبل هؤلاء التائبين ويشملهم برحمته مرّة واحدة فقط، بل سيعمّهم عفوه ومغفرته مرّات ومرّات، لذا وجب أن لا نيأس ولا نقنط من رحمة الله إذا صدرت منا معاصي.[9]
، روي عن الباقر عليه السلام أنه قال لصاحبه: «يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنّها ليست إلاّ لأهل الإيمان، قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟ قال: يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثُمّ لا يقبل الله توبته؟! قلت: فإنّه فعل ذلك مراراً يذنب ثُمّ يتوب ويستغفر؟ فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإنّ الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله».[10]
إن أول شرط للاستغفار الذي تؤكد عليه النصوص الشرعية هو التوبة، ولكن قد يسأل أحدنا قائلاً: ما الفرق بين الاستغفار والتوبة؟، وكيف يتم كل منهما؟
الجواب: الاستغفار هو طلب المغفرة، والتوبة هي الندم والرجوع الى الله، ويتم الرجوع بامتثال أوامره تعالى، والانتهاء عن نواهيه.[11]
سؤال آخر: لقد وردت في القرآن الدعوة إلى التوبة النصوح، ما هو المراد من ذلك؟
إن المعنى الشرعي للتوبة النصوح هي التوبة التي لا يعود فيها التائب إلى الذنب الذي تاب عنه، على ما ورد عن الصادق عليه السلام حيث سئِل عليه السلام عن معنى قول الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾[12]، فقال: “يتوب العبد من الذنب، ثم لا يعود فيه”.[13]
ولهذا، فإنّ التوبة النصوح منهج تربوي متكامل، يبدأ بالتخطيط للتوبة إلى إعلانها، إلى تطبيق الخطط العملية للتوبة، وصولاً إلى المراقبة الذاتية، فالمحاسبة اليومية.
وأما إذا قضى مدة من عمره بارتكاب المعاصي ثم اهتدى فيجب عليه أن يحاسب نفسه ليكفر عما مضى من ذنوبه، رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه و آله أنهُ قال : “ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ الذَّنْبَ بَعْدَ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْهُ فَيَغْفِرَ لَهُ “.[14]
المبحث الثالث: أشكال الاستغفار
إن ارتكاب الذنب يترتب عليه الآتي:
1. تدوينه في صحيفة الفرد، قال تعالى: [مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ].[15]
2.تدوين آثاره، قال تعالى: [وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ].[16]
3. نيل غضب الله عليه، قال تعالى في حق العاصي: [فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ].[17]
4. لا يستحق الرحمة الإلهية الخاصة؛ لأنها خاصة بالمتقين، قال تعالى [ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ].[18]
5. فضيحة الإنسان بزوال ستر الله عنه، وهو من الآثار المترتبة على الذنوب، لذا من أسماء يوم القيامة [يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ][19]، أي أن الأشياء الخفية التي كان الإنسان يسرّها ويخفيها في نفسه عندما كان في الدنيا، من أعماله التي كان يكتمها عن الآخرين، فإنها تكشف وتظهر حين يقف الإنسان للحساب.[20]
بينما الاستغفار هو الطلب من الله تعالى لرفع الذنب وما يترتب عليه، لذا يمكن تصور العفو الإلهي بعدة أشكال بحسب نية المستغفر وقصده، وهي كالآتي[21]:
الشكل الأول: محو الذنب من صحيفة الفرد المستغفر، فانه من المعلوم بالضرورة إن أعمال الفرد تسجل في صحيفة أعماله إن خيراً أو شراً، وذلك حتى يحاسب عليها يوم القيامة، يوم يخرج الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم.
الشكل الثاني: محو الذنب من صحيفة الفرد المستغفر، وسكون الغضب الإلهي،
فانه المعلوم إن الذنب يغضب الله ويسخطه.
الشكل الثالث: محو الذنب من صحيفة الفرد المستغفر، وسكون الغضب الإلهي، ورجوع الرحمة الإلهية اليه بالالتفاتة الإلهية، فانه من المعلوم إن الله تعالى يصفح بوجهـه الكريم عن وجوه المذنبين.
الشكل الرابع: محو الذنب من صحيفة الفرد المستغفر، وسكون الغضب الإلهي، رجوع الرحمة الإلهية اليه، ومحو آثار الذنب إجمالاً، إذ لا يمكن محو آثار الذنب كلياً لأن المذنب سوف يكون بالتأكيد أقل درجة من غير المذنب، أي إن رجوعه إلى حالة ما قبل الذنب وإن كانت ممكنة برحمة الله إذا استغفر بمقدارها، إلا انه لا يخفى إن وقتاً قــــد ضاع منه في ذلك. وهذا الوقت له قيمة في موازين الأعمال والمفاضلة. ولهذا ورد في السنة الشريفة (إن من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد اليه أبدا) وفي الحديث أيضاً (إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ولا يخفى إن المشبه أقل رتبة من المشبه بـه.. فتأمل.
الشكل الخامس: محو الذنب من صحيفة الفرد المستغفر، وسكون الغضب الإلهي، ورجوع الرحمة الإلهية إليه، ومحو آثار الذنب إجمالاً، وستر الذنوب عنه فوق ذلك.
وبيانه: إن الفرد حينما يقول (اللهم اغفر لي) فان معنى الغفران هو الستر، والستر الإلهي –هذا-إنما يتصور بأنه محو الذنب وآثاره، ولكن يوجد تصور آخر لهذا الدعاء بالمغفرة، وهو أعمق من السابق وهو أن يقصد الداعي أن يغفر الله ما سبق من ذنوبه بالستر، وأن يغفر أي يستر عنه الذنوب في المستقبل حتى لا يدنو منها ولا يقترفها، حيث ورد في الدعاء عن الأئمة عليهم السلام: (اللهم تب علي حتى لا أعصيك)[22]… وهذه هي المغفرة الحقيقية التي يجب أن نقصدها في قولنا (اللهم اغفر لي).
وهكذا نلاحظ اختلاف أشكال العفو الإلهي بحسب الاستحقاقات، وكلما كان الاستغفار معمقاً كلما كان العفو أشمل وأعلى. ولا يخفى إن الاستغفار بحد ذاته ذكر يستحق الأجر والحسنات.
المبحث الثاني: الآثار المترتبة على الاستغفار
إنّ للاستغفار والتوبة آثاراً عظيمةً على الإنسان، تؤثّر عليه من خلال مجريات حياته، نشير فيما يأتي إلى بعضها:
1. الاستغفار سبب في بث روح الرجاء والأمل في نفس المسلم وإبعاده عن اليأس والقنوط، قال تعالى: ﴿ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾.[23]
2. الاستغفار يكشف الهموم والغموم؛ لأنه بالإضافة إلى دوره في بث الأمل والرجاء فهو يطهر القلب من كل خبث ونجس، قال رسول الله صلى الله عليه واله: “إنّ للقلوب صداء كصداء النحاس، فأجلوها بالاستغفار”[24]، وهذا التطهير يريح المؤمن ويكشف همومه، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).[25]
وقال أيضاً: (من كثرت همومه فليكثر من الاستغفار ).[26]
3. الاستغفار سبب في نزول الخير والرزق والبركة: هناك ارتباطٌ قويٌ بين الاستغفار وبين صلاح المجتمع ونزول البركات والحياة الطيبة، قال تعالى حكاية عن هود عليه السلام: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾[27]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.[28]
وعن الإمام الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: “قال رسول الله صلى الله عليه واله: من أنعم الله عزّ وجلّ عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله”.[29]
4. الاستغفار سبب في دفع البلايا: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ادفعوا أبواب البلايا بالاستغفار.[30]
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة، وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم، فيدعوا عند ذلك خيارهم فلا يستجاب لهم.[31]
5. الاستغفار سبب في طرد الشيطان واحباط مؤامراته، روي عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: “قال رسول الله صلى الله عليه واله لأصحابه: ألا أخبركم بشيءٍ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق عن المغرب؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسوّد وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحبّ في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه[32]“.[33]
6.الاستغفار يطيل الأعمار: إن من آثار الذّنوب إنها تقصّر العمر، لذا نسأل الله في دعاء كميل بأن يغفر لنا الذنوب التي تعجّل الفناء، فقد روي عن الإمام الصّادق عليه السلام: “من يموت بالذّنوب أكثر ممن يموت بالآجال، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار”.[34]
وروي في عيون أخبار الرضا عليه السلام: بالأسانيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من كرامة المؤمن على الله أنه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة[35] فإذا هَمّ ببائقة قبضه إليه.
قال: وقال جعفر بن محمد عليه السلام: تجنبوا البوائق البوائق يمد لكم في الأعمار .[36]
إن من أسباب زيادة العمر صلة الرحم، وبر الوالدين، والاستغفار والتوبة من الذنوب، كما في قصة قوم يونس عليه السلام بعد أن رأوا علامات العذاب، خرجوا إلى الصحراء مصطحبين أغنامهم وأطفالهم حيث فرقوا بين النساء والرجال وبين الأمهات وأولادها وبين المواشي وصغارها وبكوا وندموا على ذنوبهم وتابوا إلى الله فكشف عنهم العذاب ومد في أعمارهم التي كادت أن تستأصل بالعذاب.
7.الاستغفار سبب في إجابة الدعاء: قال تعالى:﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾[37]، أي أنكم إذا استغفرتم الله وتبتم إليه فأن الله قريب مجيب لدعواتكم.
هذه هي أهم الآثار المترتبة على الاستغفار، ولقد ذكرنا أن أول شرط للاستغفار هو التوبة، فإذا كانت التوبة نصوح فسوف يترتب على ذلك آثار وثمرات إضافية، خمسة منها تذكرها الآية الثامنة من سورة التحريم، وهي قوله تعالى: [يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ]، التي نستنتج منها الآتي:
(الأولى: غفران الذنوب والسيّئات.
الثانية: دخول الجنّة المملوءة بنعم اللّه.
الثالثة: عدم الفضيحة في ذلك اليوم العصيب الذي ترتفع فيه الحجب وتظهر فيه حقائق الأشياء، ويفتضح الكاذبون الفجّار. روي عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا تاب العبد المؤمن توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة قلت وكيف يستر عليه؟ قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب وأوحى الله إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه وأوحى إلى بقاع الأرض اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بالذنوب.[38]
الرابع: أنّ نور إيمانهم وعملهم يتحرّك بين أيديهم فيضيء طريقهم إلى الجنّة.
الخامس: يتجهون إلى الباري أكثر من ذي قبل، ويرجونه تكميل نورهم والغفران الكامل لذنوبهم).[39]
السادس: إن الأثر الآخر للتوبة النصوح الصادقة هو أن الله سيستبدل سيئاته حسنات، وقد صرح به تعالى في قوله:﴿ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾.[40]
فأي كرم أعظم إلهي من هذا؟!
بقي أن نعرف أن الذي يتوب توبة نصوح بصدق ثم يعود بلحظة ضعف في الذنب لا يعني أنه محروم من التوبة النصوح، فقد روي عن أبي بصير قال: “قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [41]قال: هو الذنب -أي التوبة من الذب- الذي لا يعود فيه أبداً، قلت وأيّنا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمد،” إن الله يحبُّ من عباده المفتتن التوّاب”.[42]
المبحث الرابع: الاستغفار الحقيقي
ما هو الاستغفار الحقيقي؟
والاستغفار المطلوب ليس هو قول «أستغفر الله» باللسان فقط، وإنّما له شروط لا بد وأن تتوفر ليكون الاستغفار حقيقيّاً وصحيحاً، فالاستغفار اللساني الذي لا تتوفر فيه شروط الاستغفار ليس له أيّ أثر فعّال، فلا تتحقق التوبة والمغفرة بموجبه، حيث أنّ هذا النوع من الاستغفار يعتبر في نظر الشرع الشريف مجرّد لقلقة لسان لا أكثر من ذلك، فلا بدّ أن يكون الاستغفار ناشئاً من ندم العبد الشديد على حياته الماضية التي قضاها في أجواء الانحراف والطاعة للشيطان والأهواء والشهوات بعيداً عن طاعة الحقِّ سبحانه وتعالى، والذي يرافقه العزم بإرادة قويّة وتصميم أكبر على عدم الرجوع إلى ممارسة الذنب وما كان عليه من انحرافات سابقة، فمتى ما كان استغفاره واجداً لهذين الشرطين كان استغفاراً حقيقيّاً، فهذا الاستغفار هو الاستغفار الذي تستتبعه التوبة، والذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام في قوله: (… ومن أعطي الاستغفار لم يحرم من التوبة …)، وهو الذي أشار إليه الحق سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾.[43]
ولا بدّ أن يراعي المستغفر أيضاً أمرين واجبين عليه وهما:
الأول: أن يحصي الفرائض التي فاتته في وقت انحرافه إلى يوم استغفاره، ويقضي كلّ ما فاته من هذه الفرائض كالصلاة والصيام والحج، ويؤدّي الحقوق المالية كالزّكاة والخمس وما لزمه من كفارات، فلا يغني عنها الاستغفار والتوبة، فلا بدَّ من أن يجتهد في قضائها وأدائها ولا يترك في ذمّته شيءٌ منها.
الثاني: أن يؤدي إلى النّاس حقوقهم التي اعتدى عليها أيام انحرافه، وأن يستحلَّ من اعتدائه عليهم في أموالهم وأنفسهم وغير ذلك.
عن أمير المؤمنين عليه السلام: “أيّها الناس، إنّ الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو لصاحبه، ونخاف عليه. قيل: يا أمير المؤمنين عليه السلام فبيّنها لنا، قال: نعم.
أمّا الذنب المغفور، فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا، فالله أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين. وأمّا الذنب الذي لا يُغفر، فمظالم العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسماً على نفسه، فقال: وعزّتي وجلالي، لا يجوزني ظلم ظالم، ولو كفّ بكف، ولو مسحة بكفّ، ولو نطحة ما بين القرناء إلى الحمّاء، فيقتصّ للعباد بعضهم من بعض، حتى لا تبقى لأحدٍ على أحدٍ مظلمة، ثم يبعثهم للحساب. وأمّا الذنب الثالث، فذنب ستره الله على خلقه، ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربّه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة، ونخاف عليه العذاب”.[44]
ينقل أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام سمع شخصاً بحضرته يقول «أستغفر الله»، فقال له: (ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معانٍ:
أولها: الندم على ما مضى.
والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً.
والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم، حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.
والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها.
والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان، حتى يلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد.
والسادس: ان تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.
فعند ذلك تقول: (أستغفر الله).[45]
وفي الأمر الخامس والسادس من المعاني التي ذكرها الإمام عليه السلام للاستغفار، يشير إلى أمرين هما أشبه بجبران ما أضاعه الذنب من كونهما شرطين في صحة الاستغفار والتّوبة، أحدهما: أن يعيش العبد في خوف دائم لعدم علمه بقبول الله عزّ وجل لتوبته، خوفاً يصهر كلَّ ذلك اللحم الذي نبت من السحت والحرام، حتّى ينشأ ويتكوّن مكانه لحم جديد من الحلال. والثاني: أن يمارس العبادة والطاعة ويكثر منها لترتفع عن نفسه ظلمة المعاصي وينقشع عنها ذلك التكدّر والرّين الذي أصابها بسبب المعصية، فتتنوّر بنور الطاعة، لما تخلّفه ممارسة الطاعة بشكلها الواسع من ألم للنفس الذي هو نوع من المجاهدة لها، بل هو عقاب لها على ما استأنست به واستلذته من حلاوة المعصية.[46]
نعم أن هناك أمر أيسر من الاستغفار والتوبة وهو ترك المعصية والخطيئة، فقد روي عن أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علي عليه السلام: ” تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ، وَ كَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا “.[47]
المبحث الرابع: الحكم الشرعي للاستغفار
إن الاستغفار على قسمين:
الاستغفار بعد كل ذنب، وهو هنا واجب. والاستغفار من غير ذنب، وهو مستحب.[48]
ويُعد الإنسان مذنباً، وتجب عليه التوبة، إذا تحقّقت أربعة شروط:
1-أن يكون المذنب قد بلغ سن التكليف الشرعي؛ لأن غير المكلّف ليس مخاطباً بالأحكام الشرعية، وإن ترتّب على بعض أفعاله حقوق قضائية، فيما يتعلّق بحماية الفرد والمجتمع.
2-أن يكون المذنب عالماً بحرمة ما ارتكبه من جرم، وما اقترفه من معصية، أي غير جاهلٍ أو مخطئ به.
3-أن يكون المذنب عاقلاً حين إقدامه على المعصية، وقد ارتكبها بكامل وعيه (أي ارتكبها مع سبق الإصرار).
4-أن لا يكون المذنب مضطّراً إلى ارتكاب المعصية والتلبّس بالجريمة﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾.[49]
فإذا تمّت هذه الشروط في مرتكب الجرم، وقد تلبَّس به، يصبح مذنباً من جهة شرعية، وتجب عليه المبادرة إلى التوبة.[50]
روي عن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أنه قال: “ طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَةِ عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ كُلِّ ذَنْبٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ “.[51]
قد يرد هذا السؤال: لقد ذكرنا أن الاستغفار من غير ذنب مستحب، فما فائدة الاستغفار من غير ذنب؟
إن رب العالمين يحب أن يرفع من درجة العبد بطريقين:
الطريق الأول: السبب الداخلي. أي يكون هو السبب في رفع الدرجات، وذلك بالاستغفار. فالذي يستغفر ربه من غير ذنب، رب العالمين يرفع من درجاته؛ لأنه لم يذنب ويستغفر. أما إذا أذنب واستغفر؛ فإنه يحط عنه السيئات. فالاستغفار من غير ذنب، يكون رفع درجات، لا كفارة سيئات.
الطريق الثاني: السبب الخارجي. إذا لم يستغفر الإنسان، يصب عليه البلايا والمصائب؛ ليرفع من درجاته. فأيهما أفضل: رفع الدرجة بالاستغفار، أم رفعها بالمحن؟ المؤمن دائماً يسأل الله -عز وجل-العافية، فيقول: (يا ولي العافية! نسألك العافية) والدليل على ذلك هذه الرواية: عن أبي عبد الله عليه السلام -في حديث-قال: (إن رسول الله -صلى الله عليه وآله-كان يتوب إلى الله ويستغفره، في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب. إن الله يخص أولياءه بالمصائب؛ ليؤجرهم عليها من غير ذنب).[52]
إذن، فالمصائب والاستغفار كلاهما طريقان للأجر، والقرب إلى الله عز وجل وهناك محطتان للاستغفار: محطة نهارية، ومحطة ليلية. المحطة النهارية: بعد صلاة العصر، حيث منتصف النشاط النهاري، يستحب الاستغفار بعد صلاة العصر سبعين مرة. والمحطة الليلية: تكون في صلاة الليل، وكذلك يستحب الاستغفار سبعين مرة﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[53]، فالمؤمن الذي يستغفر بعد صلاة العصر مرة، وبعد صلاة الليل مرة؛ هذا يعد من المستغفرين كثيرا .[54]
المبحث الرابع: إياك وتسويف التوبة!!
إنّ بعضهم يرى أنّه ما دام باب الاستغفار والتوبة مفتوحاً فلا داعي للعجلة والإسراع إليهما، وما دام في العمر متسعٌ فله أن يأخذ نصيبه من متع الدنيا وزينتها، ويعمل على إشباع غرائزه وشهواته من الطرق المشروعة وغير المشروعة، ثم عندما يتقدم به العمر ويصل إلى مرحلة الشيخوخة سيرجع إلى ربّه مستغفراً تائباً، طالباً منه العفو والصفح، فنقول له:
1.من يضمن لك أن تعيش إلى أن تصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من العمر؟!، هل أخبرك ملك الموت بأنك ستموت في سن الشيخوخة وليس في شبابك؟
إن الإنسان العاقل هو الذي يستثمر فرصة حياته في الاستغفار والتوبة قبل أن يموت فجأة فيصيح ويصرخ قائلاً: ﴿ … رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ … ﴾[55] ولكن هيهات، حيث لا رجوع ﴿ … كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾.[56]
2.من يضمن لك أن تُوفق للتوبة إذا ما سوّفتها؟، فأن من آثار الذنوب -إذا ارتكبت بشكل واسع وكبير- أنّها تشكل حاجزاً ومانعاً عن الرجوع إلى خطِّ الاستقامة؛ لأنها تؤثر على صفاء نفسه ونقائها إلى أن تصل بها إلى الحالة التي ذكرها اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾[57]، فليس المراد بالقلب في هذه الآية هو العضو الموجود في القفص الصدري، والذي يضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم، بل المراد به النفس الإنسانية التي تمثل الجانب المعنويّ من الإنسان، فتصاب النفس بسبب كثرة ممارستها للذنوب بالصدأ والرّيْن، وحينها لا تحدِّث الإنسان نفسه بالاستغفار والتوبة والرجوع إلى خطّ الاستقامة، فيستمر في خطّ الانحراف، بل يصل الأمر ببعض المذنبين المنغمسين في فعل المعاصي إلى درجة أنّهم لا يتأثرون بالموعظة والنصيحة، وبعضهم تصل بهم إلى مرحلة خطيرة جداً، بحيث أنّهم يرفضون حتى استغفار الصلحاء لهم، فضلاً عن أن يستغفروا لأنفسهم بأنفسهم، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾[58].
فالإصرار على الذنوب وترك الاستغفار سيدفع المسلم للتكذيب بآيات الله تعالى، قال تعالى:﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ﴾[59]كما نرى الحال مع بعض المتبرجات والسافرات اللاتي ينكرن آيات الله التي تثبت مشروعية الحجاب.
3.إن ترك الاستغفار والتوبة سيؤدي إلى ترتب الآثار السلبيّة على الفرد والمجتمع والأمة والإنسانيّة، كنزول الهموم والغموم، ونقصان الرزق وزوال البركة، وحجب الدعاء ونزول البلايا، وهذه حقيقة ذكرتها النصوص الشرعية، منها قوله تعالى:﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[60].
وقال تعالى أيضاً:﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾[61].
روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أما إنه ليس من عرق يضرب، ولا نكبة، ولا صداع، ولا مرض، إلاّ بذنب، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾، ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به).[62]
المبحث الخامس: التسويف بحجة أن الله غفور رحيم
إن من الأسباب التي تجعل أغلب المذنبين يؤخرون الاستغفار والتوبة ولا يبادرون إليهما، هو حب الدنيا والتعلق بملذاتها وشهواتها، والانقياد لوساوس الشيطان الذي يستخدم كلّ الحيل والمكر؛ ليجعل الإنسان يسوّف الاستغفار والتوبة ليوصله إلى عذاب الله في نار جهنم والعياذ بالله.
ومن الأسباب الأخرى التي نريد الوقوف عليها والتي انتشرت في الآونة الأخيرة هو ترديد كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بهَا بَاطِلٌ، وهي (إن الله غفور رحيم)، وجعلها كذريعة لارتكاب الذنوب والمعاصي وترك الاستغفار والتوبة، ونرد على ذلك بنقطتين:
النقطة الأولى: إن الله تعالى كما أنه (غفور رحيم) الذي يغفر الذنب، فهو كذلك (شديد العقاب) يؤاخذ بالذنب، وكما أنه يعفو عن السيئات، فهو كذلك يعذب المجترئين على حرماته، انتبهوا ماذا قال تعالى:
# [نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ].[63]
# [إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ].[64]
#﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.[65]
#﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ﴾.[66]
هل نعلم أنَّه ذُكر في القرآن الكريم أنَّ الله سبحانه﴿ … شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[67] ﴿ … سَرِيعُ الْعِقَابِ … ﴾[68] ﴿ … وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ﴾[69] حوالي سبع عشرة مرَّة؟!
هذا من غير صِيَغ مختلفة تُناسب المضمون، من قبيل﴿ … فَحَقَّ عِقَابِ ﴾.[70]
فإلى متى يبقى الاستخفاف والتبرير شائعين، اتكالاً على «بعض الكتاب» وإغفالاً «للبعض الآخر»؟…فغضب الله تعالى لا يمنع رحمته، ورحمته لا تمنع غضبه، بل مقتضى العدل عدم مساواة الصالح مع الطالح والمحسن مع المسيء.[71]
النقطة الثانية: إن العاصين الذين يرتكبون المعاصي بحجة أن الله غفور رحيم، هم مغرورون، وليسوا راجين، فهناك فرق بين الرجاء والغرور.
إِنَّ مورد الرجاء هو تهيئة المقدمات وانتظار النتيجة، كمن بذر الأرض الصالحة للزرع وهيّأ أسباب الإنبات كالفلاحة والتسميد والسقي، وبعد ذلك يرجو من الله تعالى أن ينبت هذا الزرع، فهذا هو الناجح…. وأمّا الغرور فهو الانتظار من دون تهيئة المقدمات والأسباب، كمن ألقى البذر في أرض غير صالحة للزرع بالمرة ولم يهيأ أسباب الإنبات فهو مغرور، وهذا هو الفاشل.
فالمؤمن الراجي لرحمة الله لزم أن تتوفر فيه صفات، انتبهوا ماذا قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[72] فإنّ هذه الآية الكريمة تذكر بعض صفات الراجي، وهو الذي يكون لديه إيمان بالله ويقوم بالأعمال الصالحة ويجاهد نفسه من أجل التورع عن محارم الله، لا أنه يرجو الله وبنفس الوقت يصر على المعصية ولا يتوب، فهذا يسمى مغرور، والمغرور لا تناله رحمة الله.
استمعوا لهذه الرواية المهمة المروية عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: “قُلْتُ لَه عليه السلام قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي ويَقُولُونَ نَرْجُو، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ؟ فَقَالَ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الأَمَانِيِّ، كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَه ومَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْه”.[73]
والمقصود من هذه الرواية واضحٌ، وهي رواية جامعة تدلُّ على الفرق بين الرجاء والغرور، حيث إِنَّ الإمام عليه السلام عبّر عن الذين يعملون المعاصي ويموتون على هذه الصفة ـ من دون توبة وتدارك لما فاتهم من العبادات والطاعات والمسامحة من الناس وإرجاع الحقوق إِلَى أهلها ومع ذلك يقولون نرجو فضل الله تعالى، فهنا سماهم الإمام بالمترجحين في الأماني. والترجح تذبذب الشيء المعلّق في الهواء والتمايل من جانب إلى جانب كالمرجوحة المعلقة بحبل ويركبها الصبيان، فكأنّه عليه السلام شبّه أمانيهم بأرجوحة يركبها الصبيان تتحرّك بهم بأدنى نسيم وحركة، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء من دون عمل.[74]
قد يرد هذا التساؤل: إن هذا الرد الذي فيه تذكير بـــــ: (إن الله شديد العقاب مثلما هو غفور رحيم)، سينفّر الناس من الدين، في حين أن الرسول ص يقول: بشروا ولا تنفروا!!
الجواب: قد يغفل بعضنا بأننا وصلنا إلى مرحلة صار يأمن فيها الكثيرون من غضب الله تعالى الى أن وصل بهم الحال الى أن يتجاهروا بل يتفاخروا بالإصرار على المعصية، متناسين أنَّ غضب الله سبحانه هو عديل رحمته، فكما لا يجوز تيئيس الناس، كذلك لا يجوز إغراؤهم.[75]
وقد يعتقد البعض أن المراد من قول الرسول صلى الله عليه وآله: “بشروا ولا تنفروا”[76]، أي فقط ركزوا على جانب التبشير بسعة رحمة الله ومغفرته ورضوانه وجنته، ولا تنذروهم بذكر الموت والآخرة وأن هناك حساب وعقاب …إلخ
إن هذا التفسير غير صحيح لأسباب وهي كالآتي:
1. أنه يتعارض مع النصوص الشرعية التي تنذر بالحساب والعقاب والنار، فلو نفتح القرآن الكريم سنجد أن اغلب الصفحات لا تخلو من الإنذار، ولو نستقرئ النصوص الروائية سنجد فيها حث لتذكر الموت وما بعده، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أكثروا من ذكر هادم اللذات، فقيل: يا رسول الله فما هادم اللذات؟ قال: الموت، فإن أكيس المؤمنين أكثرهم ذكرا للموت، وأشدهم له استعدادا. [77]
2.إن الإنذار يختلف عن التنفير، (فالإنذار يكون عندما يسوق النذير الناس إلى شيء ما، ولكنّ التنفير هو حمل الناس على الفرار من شيء ما، كما لو كان المرء يحاول أن يسحب حيوانًا لكي يقوده خلفه على الرغم منه، وفجأة يجذب الحيوان رأسه إلى الخلف بقوَّة ويقطع زمامه، ويفرّ هاربًا ممَّن كان يريد سحبه. وهذا هو التنفير.
ولهذا نجد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما يرسل معاذ بن جبل إلى اليمن لدعوة الناس إلى الإسلام يوصيه بما يلي: “يَسِّرْ وَلَا تُعسِّرْ وبشِّرْ وَلَا تُنَفِّرْ”[78].[79]
والتنفير تارة يأتي من استخدام الأسلوب الغليظ في القول أو الفعل، قال تعالى: [وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك][80].
أو يأتي من الضغط على أرواح بعض المسلمين بأداء العبادات المستحبة رغم عدم ميلهم ورغبتهم بذلك، فيشعر الواحد منهم بثقل وصعوبة وأنه قد حمّل نفسه أكثر من طاقتها فيثير فيها بالتدريج حالة من النفور والفرار، حتّى يصل به الأمر إلى اعتبار التعبُّد كشرب الدواء، وعندئذٍ تتولّد في ذهنه فكرة سيِّئة عن العبادات.
أو يأتي التنفير من التركيز على الإنذار دون التبشير، بينما الشريعة حثتنا على كليهما، قال تعالى:﴿ يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرسَلنَاكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا ﴾.[81]
فـــــ: “البشير” هو الذي يأتيك بخبر مفرح؛ فمثلًا إذا أردت أن تعهد إلى ابنك كي يقوم بعمل ما، فإنَّك تعالج ذلك بأحد أسلوبين أو بكليهما:
الأسلوب الأوّل: هو أسلوب الترغيب وبعث الأمل فيه؛ فإذا كنت تريد إلحاقه بالمدرسة-مثلًا-فتروح تشرح له فوائد الذهاب إلى المدرسة ونتائجه وآثاره، لكي تثير فيه روح الرغبة في ذلك.
الأسلوب الثاني: هو أنّك تأخذ بشرح العواقب الوخيمة التي سوف تترتّب على عدم ذهابه إلى المدرسة وبقائه أُمّيًّا وكذا وكذا. ولكي يتخلّص ابنك من هذه الحالة يوافق على الذهاب إلى المدرسة. وإذا استخدمت الاثنان فالنتيجة تكون أفضل؛ وكلاهما ضروريّان للبشر، على أن يكون ميزان التبشير أثقل، وميزان الإنذار أخفّ، كما يتّضح في القرآن حيث يُقدّم التبشير على الإنذار، فيقول: [بَشِيرًا وَنَذِيرًا].[82]
وهذا الأسلوبان من الأساليب التربوية التي يستخدمها المربي في تربية أولاده بالترغيب والترهيب، مع تقديم الأول على الثاني.
3. إن التركيز على التبشير دون الإنذار، كالتركيز بأن الله غفور رحيم، مع تهميش بأنه شديد العقاب سيوقع الناس في الغرور، بينما العكس-كالتركيز على عقاب الله وتهميش رحمته-سيوقعهم في اليأس، بينما وجب على المؤمن أن يعيش الموازنة ما بين الخوف والرجاء، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته.[83]
المبحث الخامس: الولاية شرط في الاستغفار
لقد ذكرنا في المبحث الأول أن الشرط الرابع للاستغفار الذي ذكرته الآية الكريمة-محل البحث-[وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ] هو قوله: [ثُمَّ اِهْتَدىٰ] . وقد ذكر المفسّرون لهذه الجملة تفسيرات عديدة، يبدو أنّ اثنين منها هما الأوفق والأدقّ:
الأوّل: إنّها إشارة إلى أنّ الاستمرار في طريق الإيمان والتقوى والعمل الصالح، يعني أنّ التوبة تمحو ما مضى وتكون سببا للنجاة، وهي مشروطة بأن لا يسقط التائب مرّة أخرى في هاوية الشرك والمعصية، وأن يراقب نفسه دائما كيلا تعيده الوساوس الشيطانيّة وأهواؤه إلى مسلكه السابق.
و الثّاني: هذه الجملة إشارة إلى لزوم قبول الولاية، و الالتزام بقيادة القادة الربّانيين، أي أنّ التوبة و الإيمان و العمل الصالح كلّ ذلك سيكون سببا للنجاة و الفلاح إذا كان في ظلّ هداية القادة الربّانيين، ففي زمان تحت قيادة موسى عليه السّلام، و في زمن آخر تحت لواء نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلم، و مرّة تحت لواء أمير المؤمنين على عليه السّلام، أمّا اليوم فينبغي أن ننضوي تحت لواء الإمام المهدي عليه السّلام لأنّ أحد أركان الدين قبول دعوة النّبي و الانضواء تحت قيادته ثمّ قبول قيادة خليفته و نائبه.
ينقل العلامة الطبرسي في ذيل هذه الآية عن الإمام الباقر أنّه قال: «ثمّ اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت» ثمّ أضاف: «فو اللّه لو أنّ رجلا عبد اللّه عمره ما بين الركن والمقام، ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه اللّه في النّار على وجهه».[84]
ويترتب على ولاية أهل البيت عليهم السلام وجوب محبتهم واتباعهم والسير على نهجهم وإحياء أمرهم بتعلم علومهم، فقد روي عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: رحم الله عبد أحيا أمرنا فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا.[85]
فأهل البيت عليهم السلام هم المعين الصافي للعلوم الإلهية الحقّة، وبالأخص صاحب الذكرى الإمام الباقر عليه السلام الذي من أشهر ألقابه باقر العلوم.
وعن العلّة التي من أجلها سمي أبو جعفر محمد بن علي الباقر، ورد في كتب الحديث عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: لم سمي الباقر باقراً؟، قال: لأنه بقر العلم بقراً – أي شقه شقاً وأظهره إظهاراً-.[86]
وقد أشار الإمام الصادق عليه السلام إلى أن لقب الباقر فضيلة اختصت بأبيه.[87]
يعد الإمام الباقر عليه السلام المؤسس للثورة العلمية الشيعية الكبرى التي بلغت ذروتها في زمن ولده الإمام الصادق عليه السلام، وقد روي عنه عليه السلام روايات كثيرة في مجالات شتي كالفقه، والتوحيد، والسنة النبوية، والقرآن، والأخلاق، وقد بلغ عدد ما روى عنه محمد بن مسلم 30 ألف حديث، كما روى عنه جابر بن يزيد الجعفي 70 ألف حديث. فبدأت المعتقدات الشيعية تتبلور في فترة إمامته، وذلك في مختلف الفروع. وقالوا بأن عدد أصحابه وتلامذته يصل 462 شخصا.
وفي مثل هذا اليوم تمر علينا ذكرى ولادة إمامنا الخامس الإمام الباقر عليه السلام الذي ولد في المدينة في يوم الجمعة الموافق للأول من رجب سنة 57 هـ، سمّاه جده رسول الله عليه السلام بمحمد، ولقّبه بالباقر قبل أن يولد بعشرات السنين، تقلّد الإمام الباقر عليه السلام منصب الإمامة في سنة 95 هـ. بعد شهادة أبيه، واستمرت إمامته وقيادته للشيعة 19 سنة بعد والده الإمام السجاد عليه السلام إلى حين شهادته في سنة 114 هـ أو 117 هـ على قول.)[88]
فسلام على إمامنا الباقر عليه السلام يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّا
هوسات عن الإمام الباقر عليه السلام
…………………………
يبو جعفر هلا بميلادك الهل
يشع نورك على الدنيا بفرح طل
يباقر للعلوم وعنده كل حل
يا لباقر علمك يغنينه
…………….
تهني هالناس وتهلل لبو جعفر
بْرجب ميلاد عزها البي تظل تفخر
امام الخير هل بْمولده وْ نوّر
بالباقر فرحت دنيانه
أبـــــوذيـــــات فـــــــــي مـولـد الإمـام الـباقر (ع)
يـرفـرف هـالـمسا أصـبح عـــــــلـــــــمـــــــنـــــــا
بـفـرح فــي مـولـده بـاقر عـــــــلـــــــمـــــــنـــــــا
وعــلـى هـالـعادة والـدنـا عـــــــلّـــــــمـــــــنـــــــا
وأمـنا نحتفل في هالمسية
بـدايـة كــل حـفـل يـحـلى ذكـــــــــــــرهـــــــــــــم
الــف هـنـياله كــل واحـد ذكـــــــــــــرهـــــــــــــم
قــرأنــا بـسـيـرة الـبـاقـر ذكـــــــــــــرهـــــــــــــم
رسول الله بعث ليه التحية
[1] طه/82.
[2] مصباح المهجد -الشيخ محمد بن الحسن الطوسي-ص734.
[3] دليلك إلى أشهر النور (شهر رجب) -إصدار جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص9.
[4] زاد المعاد -ص ٥، نقلا عن مفاتيح الجنان-الشيخ عباس القمي-ص194.
[5] فضائل الأشهر الثلاثة-الشيخ الصدوق-ص 44.
[6] الإقبال-السيد ابن طاووس-ج3-ص6216.
[7] طه/82.
[8][8] تحف العقول-ابن شعبة الحراني-ص370.
[9] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -ناصر مكارم الشيرازي، ج 10 -ص 48-بتصرف.
[10] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 16-ص79 -80، الباب 98 من جهاد النفس، الحديث ۱.
[11] استفتاءات موقع مكتب المرجع، نقلا عن موقع السراج/ alseraj.net/ فتاوى سماحة السيد السيستاني/ أحكام حول مسائل متنوعة/ مسائل أخلاقية-بتصرف.
[12] التحريم/8.
[13] أصول الكافي-الكليني-ج2-ص432.
[14] مكارم الأخلاق –الطبرسي-ص 314.
[15] ق/18.
[16] يس/21.
[17] الأنفال/61.
[18] الأعراف/156.
[19] الطارق/9.
[20] من وحي القرآن السيد محمد حسين فضل الله – ج24 – ص185.
[21] خواطر حول الذنوب والأدعية-حيدر اليعقوبي-ص11-13.
[22] ورد في المصباح للكفعمي-ص 21:( واغفر لي مغفرة عزماً جزماً لا تغادر لي ذنبـــا ولا اكتسب بعدها محرماً).
[23] الزمر/53.
[24] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج7-ص176.
[25] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج 90 – ص284.
[26] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج 90-ص 283.
[27] هود/52.
[28] الأعراف/ 96.
[29] بحار الأنوار-المجلسي-ج75-ص201.
[30] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص 2274.
[31] مستدرك سفينة البحار -الشيخ الشاهرودي – ج 10 – ص 219.
[32] الوَتِينُ لغة: الشِّريان الرئيسُ الذي يغذِّي جسمَ الإِنسان بالدّم النقيِّ الخارج من القلب، وهذا كناية عن المصدر الرئيسي لحياة الشيطان الذي سينقطع بالاستغفار.
[33] أصول الكافي-الكليني-ج4-ص62. نقلا عن مآب المذنبين، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-بتصرف.
[34] الكافي-الكليني-ج5-ص140.
[35] البائقة هي الداهية والظلم والتعدي على الحد.
[36] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج 65 – ص 19.
[37] هود/ 61.
[38] ثواب الأعمال -الشيخ الصدوق -ص١٧١.
[39] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ناصر مكارم الشيرازي، ج 18، ص 453-بتصرف.
[40] الفرقان/70.
[41] التحريم/8.
[42] أصول الكافي-الكليني-ج2-ص432.
[43] النساء/011
[44] أصول الكافي-الكليني-ج2-ص443.
[45] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦ – ص37.
[46] بحوث ومقالات من هدي الإسلام-الشيخ حسن عبد الله العجمي –ص90-93-بتصرف.
[47] الكافي –الكليني-ج2 -ص 451.
[48] وسائل الشيعة (الإسلامية) -الحر العاملي -ج ١١ -ص 367.
[49] البقرة/ 173.
[50] مآب المذنبين، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص275.
[51] مكارم الأخلاق –الشيح الطبرسي-ص 313 .
[52] ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ١ – ص 308.
[53] الذاريات/18.
[54] شبكة السراج في الطريق الى الله/ /alseraj.net/ تكرار التوبة والاستغفار-بقلم الشيخ حبيب الكاظمي.
[55] المؤمنون/99-100.
[56] المؤمنون/100.
[57] المطففين/14.
[58] المنافقون/ 5
[59] الروم/10
[60] الروم/41.
[61] الشورى/30.
[62] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٢ -ص 269.
[63] الحجر/49-50.
[64] الأنعام/165.
[65] المائدة/98.
[66] فصلت/43.
[67] الأنفال/13.
[68] الأنعام/165.
[69] فصلت/43.
[70] ص/14.
[71] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com /مقالات ودراسات / غفور رحيم …. لكنه شديد العقاب-للسيد سامي خضرا-بتصرف.
[72] البقرة/218.
[73] الكافي-الكليني-ج 2-ص 68.
[74] كتاب محاسن الكلم، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص66.
[75] الموسوعة الإسلامية/ mail.balagh/ علوم القرآن/ غفور رحيم.. لكنّه شديد العقاب-للسيد سامي خضرا-بتصرف.
[76] التبليغ في الكتاب والسنة -محمد الريشهري –ص130.
[77] ميزان الحكمة -الريشهري-ج4 -ص 5692.
[78] التبليغ في الكتاب والسنة -محمد الريشهري -ص031
[79] كتاب الأسوة الحسنة، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
[80] آل عمران/159.
[81] الأحزاب/45
[82] فصلت/4.
[83] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ – ص 826.
[84] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -ناصر مكارم الشيرازي، الجزء 10 -ص 48-بتصرف.
[85] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢ -ص 30.
[86] أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين-ج۲، ص4۹۳.
[87] الاختصاص-الشيخ المفيد-ص62.
[88] ويكي شيعة، الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت / ar.wikishia.net/ مقالة عن الإمام محمد الباقر -بتصرف.
