لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: مُشْكِلةُ الْغَيْرَة الزوجية
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «كُتِبَ الجهادُ على رجالِ أمتي والغيرةُ على نسائه، فمن صَبَرت منهنّ واحتسبت أعطاها اللهُ أجرَ شهيد». ([1])
من أكثر المشكلات الزوجية التي يعاني منها الزوجان هي مشكلة الغيرة الزوجية، ونريد في هذه المحاضرة أن نقف عليها.
إنّ الغَيْرة الزوجية هي رد فعل من قبل أحد الزوجين تجاه الآخر، تحدث نتيجة إحساس الشخص بتهديد محتمل -حقيقي أو متخيل-على علاقته الزوجية التي يحبها ويهمه أمرها.
إن الغيرة الزوجية مطلوبة في الحياة الزوجية بشرط أن تكون بتحصين، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة، وسعة بتقدير، وغيرة بتحصين». ([2])
ونقصد بـــ(غيرة بتحصين) هي الغيرة المعتدلة ما بين الزوجين، لأنها تذكّر كل من الشريكين بأهمية كل منهما عند الآخر. كما أنها تجدد شعلة الحب والعلاقة الحميمية بين الزوجين. إلا أن أحد الزوجين حينما يبالغ في غيرته ستصبح غيرته غير عقلانية ومَرَضيّة ومذمومة، من الممكن أن تسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه على العلاقة العاطفية.
(ومن أعراض الغيرة المذمومة الانتقاد الدائم، والانزعاج من العلاقات الاجتماعية للزوج، والفضول الزائد، وتتبع سلوك الزوج، ومراقبة الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، والتحقيق في كل شيء، وإطالة النظر إلى الزوج عند تواجد نساء أجنبيات عليه وبالعكس مع الزوج تجاه زوجته)([3]) ..إلخ
وحصلت على أثر ذلك مشكلات أدت إلى خراب بيوت، وانهدام الحياة الزوجية وضياع الأولاد، وإلى التشهير والفضيحة وانتهت في بعضها إلى الاعتداء والضرب وفي بعض المجتمعات تحصل على أثر ذلك جرائم قتل تحت عنوان الدفاع عن شرف العائلة، ويطلق عليها (جرائم الشرف).
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: تفسير الرواية النبويّة
إنّ معنى (كُتِبَ) أي فُرض، ومعلوم أن الإسلام فرض الجهاد على الرجال، ولكن جهاد المرأة يختلف، فقد روي عن الإمام علي عليه السلام: «جهاد المرأة حسن التبعل».([4])
ومن أشد أنواع جهاد المرأة في (حُسن التبعّل) هو الصبر على الغيرة، لذا فُسر في الروايات بأنه كناية عن حسن التبعّل، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن الله كتب على الرجال الجهاد وعلى النساء الجهاد فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته».([5])
فيكون معنى الجزء الأول لهذا النص: (إن الله فرض الجهاد على الرجال وفرض الغيرة على النساء)
قد يسأل أحدكم قائلاً: إنّ الله فرض الغيرة على النساء بمعنى أن الغيرة في ذاتها هي أمرٌ أودعه الله تعالى فيها وفطرها عليه، فتكون أمراً لا إرادياً يفرض نفسه على المرأة أو الرجل دون اختيار منهما، ولهذا كيف يطلب الله من المرأة أن تصبر على غيرتها؟ بعبارة أخرى لا يمكن أن تكون-الغيرة-بنفسها مورداً للنهي والتكليف، فإنّ التكليف إنّما يتوجّه إلى الإنسان فيما يقع تحت إرادته!!!
الجواب: نعم، يمكن أن تقع الغيرة مورداً للتكليف بأن يأمرنا الله بالصبر عليها بلحاظ تعبيراتها التي تظهر من خلالها وتتجسد فيها من قول أو فعل، وحالها في ذلك حال سائر الصفات النفسية، كالغضب، أو الحسد، أو حديث النفس بشأن الخالق، أو غيرها؛ ويشهد لذلك ما ورد في حديث الرفع المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان.. والوسوسة في التفكير في الخلق، ما لم ينطق بشفة» ([6])
مثال ذلك: عندما يقوم شخص بالإساءة إلينا نغضب منه لا إرادياً ولكن هذا الغضب تارة يظهر بالقول والفعل عن طريق السب والشتم والضرب والاعتداء وغيرها، وتارة أخرى نصبر عن إظهاره بالقول والفعل ونكظم غيظنا. إذن صار الغضب مورداً للنهي والتكليف.
وكذلك الحال مع الحسد، فحين يرى أحدنا نعمة عند شخص آخر ليست عنده ويتمنى أن تنتقل إليه، فهناك من يُظهر الحسد بأن يحقق ما يتمنى بأن يسرق النعمة من الآخر او يؤذي المتنعّم بها، بينما بعضهم يصبر عن إظهار الحسد ويستغفر الله من هذا الشعور ولا يتجرأ على أذية المتنعم خوفاً من الله تعالى. أذن صار الحسد مورداً للنهي والتكليف.
وهذا الأمر ينطبق على غيرة المرأة التي تحاول أن تدفعها إلى إظهار غيرتها بقول أو فعلٍ متجاوزة حداً من حدود الله تعالى، كأن تقوم بسب وشتم ضرّتها وتلفيق التهم بحقها … وهنا المرأة أمام خيارين: إما أن تظهر غيرتها بأذية الضرّة أو أن تصبر ولا تظهر غيرتها بمجاهدة نفسها وتهذيبها كي لا تندفع مع غيرتها وتقع فيما يُسْخِطُ الله تعالى. بمعنى (إن الصبر على الغيرة يكون فيما لو ظلّت الغيرة حبيسة نفسها ولم تفجرها بالاعتداءِ على ضرّتها أو تَنَاولها بمكروه أو سوء أو غيبة أو سخرية أو سباب، ولم تقصّر في حقِّ زوجها ولم تنلْ منه ولم تسجّلْ اعتراضاً على إرادة الله وتشريعه).([7])
نأتي إلى الجزء الثاني من الرواية وهو قوله صلى الله عليه وآله: «فمن صبرت منهنّ واحتسبت أعطاها الله أجر شهيد»
بمعنى أن ثبات المرأة وصبرها وعدم خروج غيرتها عن حد الاعتدال إلى الغيرة المذمومة سيترتب عليه ثواب عظيم يعدل أجر الشهيد
واللطيف في هذا الحديث وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآلهحوّل أجر الشهيد إلى وحدة قياس للثواب، بحيث أن من تصبر على أذى غيرتها ستنال أجر الشهيد.
رُبّ تساؤل يرد: ما هو أجر الشهيد؟
الجواب: تذكر النصوص الروائية بأن أوّل ما يناله الشهيد وهو في اللحظة الأخيرة من عالم الدنيا واللحظة الأولى للمرحلة التي بعده سبع خصال من الله، فقد روي عن سيّد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله: « للشَّهيد سبع خصال من الله: من أول قطرةٍ من دمه مغفورٌ له كلّ ذنب، والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين، وتمسحان الغبار عن وجهه، وتقولان: مرحباً بك ويقول هو مثل ذلك لهما، والثالثة يُكسى من كسوة الجنّة، والرابعة تبتدره خزنة الجنّة بكلّ ريح طيّبة أيّهم يأخذه معه، والخامسة أن يرى منزله، والسادسة يقال لروحه: إسرح في الجنّة حيث شئت، والسابعة أن ينظر في وجه الله وإنّها لراحة لكلّ نبيٍّ وشهيد ».([8])
ولذا نقول: هنيئا للمرأة الصابرة المتحكّمة بغيرتها التي ستنال هذا الأجر العظيم في كل لحظة تغار فيها على زوجها وتصبر.
المبحث الثاني: الغَيْرة وأقسامها
لما نقف على بعض النصوص الروائية المختصة بالغيرة نجدها تمّدح غيرة الرجل وتصفها بالإيمان، في قبال ذلك تذم غيرة المرأة وتصفها بالعدوان، كما روي عن الإمام علي عليه السلام: «غَيرَةُ الرّجُلِ إيمانٌ، غَيرَةُ المرأةِ عُدوانٌ»([9])
قد يرد هذا التساؤل: أليس في هذا الحديث انحياز لجانب الرجل دون المرأة؟!
الجواب: إن هذا الحديث بصدد بيان غيرة الرجل المحمودة، وغيرة المرأة المذمومة. وهذا لا يعني أن غيرة الرجل محمودة بشكل مطلق، وغيرة المرأة مذمومة بشكل مطلق، بل لما نستقرئ النصوص الشرعية المختصة بالغيرة نلاحظ أنها تارة تمدحها وتارة أخرى تذمها، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله، .. ». ([10])
ومعلوم أن الغيرة التي يحبها الله هي الغيرة المحمودة، وأما الغيرة التي يكرهها الله فهي الغيرة المذمومة، وهذان القسمان تارة يوجدان عند الرجل وأخرى عند المرأة، وسوف نفصّل فيهما في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: غَيْرة الرجل
وسنطرحه بالقسمين الآتيين:
أولاً: غَيْرةُ الرجل الممدوحة
إن هذا القسم من الغيرة هو الغيرة التي يحبها الله وتسمى بالغيرة المحمودة، ونقصد بها الغيرة التي تدعو إلى العفَّة والمودَّة، ولا تكون إلا إذا قامت على أسباب الرِّيبة والفتنة لا على الظن والتهمة، روي رسول الله صلى الله عليه وآله: «من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله، فأما ما يحب فالغيرة في الريبة،..».([11])
ومعنى (الْغَيْرَةِ فِي رِيبَةٍ) هي الغيرة التي يكون منشؤها له مُبرِّر للغيرة، أي لا يحكم بمجرد الشك والتهمة وسوء الظن، ومن شروط الغيرة المحمودة أن لا تكون ردة فعله مخالفة للضوابط الشرعية.
مثال ذلك: الزوج الذي يزوره رجل أجنبي على زوجته -كأخيه وغيره-فيجب عليه كرجل غيور أن لا يسمح بالاختلاط المحرم ولا بالخلوة لأنها من موجبات الريبة، وأن يأمر زوجته بالحشمة الكاملة وعدم التبرج، وعلى الزوج أن لا يثق بإنسان ثقة مطلقة ما دام ليس معصوماً مائة بالمائة، قال تعالى:) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ( ([12]) روي عن الإمام علي عليه السلام: «لا تثقنّ بأخيك كل الثقة، فإنّ صرعة الاسترسال لا تستقال». ([13])
إن الشريعة الإسلامية تسمي الرجل غير الغيور على زوجته (بالدّيُّوث) الذي لا يشعر بأدنى غيرة على كرامة المرأة، مبيِّناً مصيره الوخيم، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: «إنَّ الجنَّة لتوجد ريحها من مسيرة خمسمئة عام، ولا يجدها عاقّ، ولا دَيُّوث”، قيل يا رسول الله، وما الدّيُّوث؟ قال صلى الله عليه وآله: الذي تزني امرأته ويعلم بها» ([14])
كما ذمَّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أولئك الذين يرضون بخروج نسائهم أمام الرجال الأجانب متزيِّنات متعطِّرات، فورد عنه صلى الله عليه وآله: «المرأة إذا خرجت من باب دارها متزيِّنة، متعطِّرة، والزوج بذلك راضٍ بُني لزوجها بكلِّ قدم بيت في النار» ([15]) . ([16])
وصدق الذي قال: عندما ماتت الغيرة عند الرجال، انتحر الحياء عند النساء.
ولكن الرجل الغيور في موضع الريبة تعد غيرته من الإيمان، كما عبّر عنها الإمام علي عليه السلام: «غيرة الرجل إيمان». ([17])
(إنّ غيرة الرجل إنّما تكون فعل إيمان، باعتبار أنّها تدفعه إلى المحافظة على زوجته وحمايتها من أن يتعرّض لها أهل السوء بفعل أو بقول، أو يتحرّش بها أحد بما يخدش كرامتها وعفتها، كما أنها -أعني غيرة الرجل -تدفعه أيضاً إلى صونها من الانزلاق إلى الحرام. وبهذا المعنى فإنّ غيرة المؤمن لا تقتصر على زوجته، بل إنّها تمتدّ إلى بناته أو أخواته وسائر قريباته وكل النساء المؤمنات، فإنّ هؤلاء هنّ عرضه، ويجدر به حمايتهن من الوقوع في الحرام ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. ([18])
ثانياً: غَيْرةُ الرجل المذمومة (المَرَضِيَّة)
رغم المدح المتقدِّم للغيرة إلا أنّ الروايات الشريفة دعت إلى عدم إطلاقها كيفما كان، فالزوجة بشكل عام تحبُّ من زوجها مقداراً من الغيرة عليها، إلا أنَّ تلك الغيرة قد تنقلب إلى غَيْرة مذمومة فيما لو تحقق فيها أحد الأمرين الآتيين أو كلاهما:
الحالة الأولى: هي الغيرة في غير ريبة، أي الغيرة التي يكون منشؤها لا مُبرِّر له لحصول التغاير في غير محله كالرجل الذي يتهم زوجته بالخيانة لأمر لا يستلزم استشعار الخوف، كمن سلّمت على شخص ما، أو لكونه تجسس على هاتفها وعرف أنها واعدت أختها بالزيارة فشك أنه رجل وليست أختها، ..إلخ
(إن هذا النوع من الغيرة الذي يتوهم فيه الرجل أو يتخيل أشياء لا واقع لها، فيستعمل معها التحقيق في كل حركة أو فعل أو قول لها، فهذا النوع من الغيرة الذي فيه مبالغة هو مرض، وقد يؤدي إلى إفساد العلاقة الزوجية وربما إلى الطلاق، بسبب الظنون والشكوك غير الموضوعية وغير الواقعية التي يبتلى بها مثل هذا الإنسان)([19])
وهذا النوع من الغيرة مبغوض عند الله تعالى، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ».([20])
(لذلك لا بُدّ من الابتعاد عن سوء الظنّ وعدم ممارسة التجسّس، وعدم المبالغة في التحسّس من أيّ علاقة طبيعية، وخاصة ضمن ما نعيش من أجواء مفتوحة فرضت التداخل والتواصل بين الجنسين.
وحينما يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ([21])، فإنّ النهي عن سوء الظنّ والتجسّس يشمل مجال العلاقات الزوجية والأسرية.
وقد نصّت إجابات الفقهاء على سؤال وجه إليهم بخصوص تفتيش هاتف (موبايل) الزوج أو الزوجة، بأنه: غير جائز وأنّ حُرمة التجسّس سارية المفعول بين الزوج وزوجته أيضًا.([22])
ولكن هناك استثناء يذكره الفقهاء وهو فيما لو كان التصرّف من قبل الزوجة مريباً عقلاً بحيث يعدّ منافياً لما يلزمها رعايته تجاه زوجها وتوقّف رفع الإشكال على إطّلاع الزوج على مضمون المراسلات تعيّن ذلك إذا لم يترتب محذور آخر. ([23])
الحالة الثانية: استخدام الزوج الوسائل الخاطئة.
ذكرنا أن غيرة الرجل على زوجته تارة تكون في غير ريبة أي غَيْرة لا مبرر لها بل مجرد سوء ظن، فهذه الغيرة مذمومة، وأخرى غيرة ممدوحة لأن لها مبرر عقلائي.. ولكن الوسائل المستخدمة كردة فعل -لِمَا استنتجه الرجل-إذا كانت غير مشروعة فهنا ستكون غيرته مذمومة كاستخدامه للضرب المبرح والسب والشتم والتشهير والفضيحة وما شابه، بل قد يقدم بعضهم على قتل زوجته، وشرعاً لا يجوز له ولا لأهل الزوجة ذلك، روي عن علي عليه السلام قال: « الغيرة غيرتان غيرة حسنة جميلة يصلح بها الرجل أهله ، وغيرة تدخله النار تحمله على القتل فيقتل ». ([24])
وإليكم نص الفتوى الصادرة من سماحة السيد السيستاني دام ظله فيما يتعلق بقتل المرأة الزانية:
السؤال: مسألة قتل المرأة الزانية من قبل زوجها إذا رأى الفاحشة بأم عينه أو شهد له شهود ثقات، هل يجوز قتلها من قبل أهلها كالأب أو الأخ أو من قبل أقربائها؟ وما هي الطريقة المثلى للتعامل مع المرأة الزانية؟
الجواب: ليس لعامة الناس إقامة الحدود الشرعية ولا بد من منع المرأة المنحرفة عن ممارسة الرذيلة. ([25])
فبدلاً من ذلك عليه أن يتحكم بغضبه، فهو مخيّر بين طلاقها أو مسامحتها فيما إذا تابت واستغفرت.
المطلب الثاني: غَيْرةُ المرأة
وسنطرحهما بالقسمين الآتيين:
أولاً: غَيْرةُ المرأة الممدوحة
إن غيرة المرأة الممدوحة تتمثل فيما لو غارت على عفتها وعفة بناتها وذويها، بالالتزام بكل أحكام العفة وعدم السماح لأي رجلٍ-عدا الزوج-بالاستمتاع بمفاتن المرأة ومحاسنها.
وأيضا الغيرة الممدوحة تكون فيما لو غارت على دينها ودافعت عنه، لأن فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبتان على كلا الجنسين، قال تعالى: )وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ( ([26])
السؤال المطروح هو: لو غارت الزوجة على زوجها، فمتى تكون غيرتها ممدوحة يحبها الله، ومتى تكون مذمومة يبغضها الله؟
بعبارة أخرى: متى تكون غيرتها إيمان، ومتى تكون عدوان لقول الإمام علي عليه السلام: « .. غَيرَةُ المرأةِ عُدوانٌ»([27])؟
الجواب: ذكرنا أن الغيرة المذمومة هي الغيرة في غير ريبة، وأيضاً وسائل التعامل مع المشكلة تكون خاطئة. بينما الغيرة المحمودة فهي الغيرة في ريبة والمقرونة بوسائل تربوية مشروعة.
فالغيرة المحمودة تتحقق فيما إذا علمت الزوجة أن زوجها يعقد علاقات غير شرعية مع نساء وليس مجرد ظن أو شك، فانطلاقا من الغيرة على حدود الله تعالى من أن تنتهك، ولحرصها على أن لا يقع زوجها -أو ابنها أو أخوها-في الحرام، أو فعل القبيح، ولدفع ما يترتب على الفواحش من آثار وخيمة، وجب عليها أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، بشرط أن تكون ردة فعلها مشروعة.
فهذه الغيرة من مصاديق (الغيرة في ريبة) وهي فعل إيمان ولا تفترق عن غيرة الرجل الممدوحة في شيء، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ألا وإن الله حرم الحرام، وحد الحدود، وما أحد أغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش». ([28])
ولكن إذا علمت أن علاقة زوجها مع امرأة كانت شرعية، فهنا الغيرة التي فيها إعتراض من مصاديق (الغيرة في غير ريبة)، فالشريعة نهتنا عن الغيرة في الحلال، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «لا غيرة في الحلال». ([29])
نعم جاز لها أن تتحاور معه في هذا الموضوع وفيما يتعلق بالعدالة وخوف التقصير، لقوله تعالى:) إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ( ([30]) ولكن شرعاً لا يحق لها منعه، فالله تعالى أجاز له ذلك قائلاً:) فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ( ([31])
علما أن زواج الزوج على زوجته لا يُعد خيانة لها كما فصّلنا ذلك في المحاضرة المعنونة بـــــــ(الخيانة الزوجية في المنظور الإسلامي) في الجزء الرابع من كتاب زاد المبلغات.
ولكن وجب عليها حينما تتحاور معه أو حينما تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر أن تنضبط بضوابط شرعية بأن يكون حوارها بعيداً عن الصراخ والتهديد وإلا كان ما تُفسده أكثر مما تصلحه. (والغيرة المحمودة يكون منشؤها الحبّ الذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام حينما سأله أحدهم: المرأة تغار على الرجل، تؤذيه؟ فأجاب عليه السلام: «ذلك من الحب». ([32])
فإذا كان الحبّ هو المنشأ الأساس فينبغي للمرأة أن تراعي عدم خروج الغيرة عن دائرة الكمال الذي هو أساس الحبّ، ومن ثمَّ عليها أن لا تجعل غيرتها منغّصة للحياة الزوجية، فتصبح كالمرافق المزعج الذي يحبس أنفاس مرافقه، فيشعر كأنه يتحرك بين أسلاك كهربائية ضيّقة. فإذا أصبحت المرأة كذلك، فلا بدّ أن منشأ هذه الغيرة هو (الحسد) الذي سنذكره في الغيرة المذمومة). ([33])
ثانياً: غيرة المرأة المذمومة (المَرَضِيَّة)
إن الغيرة المذمومة هي الغيرة التي تدفع المرأة إلى العدوان، كما صرّح بذلك الإمام علي عليه السلام: « .. غَيرَةُ المرأةِ عُدوانٌ»
وهذا النوع من الغيرة هو النوع الشائع ما بين النساء، وسبب الغيرة المذمومة عند المرأة هو (الحسد) الذي يدفعها لممارسة العدوان أي يدفعها للظلم والاعْتِداء. وهذه الحقيقة صرّح بها أئمتنا الأطهار عليهم السلام، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «غيرة النساء الحسد». ([34])
(وتوضيح ذلك أن المرأة حينما تغار على زوجها من امرأة أخرى فما هو منشأ غيرتها التي تخرج عن دائرة الحبّ الطبيعي؟
إنَّه اعتقادها أنَّ المرأة الأخرى فيها شيء كمالي قد جذب زوجها إليها وهو مفقود فيها، لذا فهي ترغب أن يزول ذلك الكمال منها ليكون فيه، وهذا هو عين الحسد الذي معناه تمني زوال نعمة الغير.
وبما أنَّ معطي الكمالات هو الله تعالى، فإنَّ هذا الحسد يحمل خلفيّة عقائديَّة خطيرة هي الاعتراض على الله تعالى في ما قسمه بين الناس، من هنا أكمل الإمام الباقر عليه السلام حديثه السابق «غيرة النساء الحسد، والحسد أصل الكفر، إنَّ النساء إذا غرن غضبن، وإذا غضبن كفرن، إلا المسلمات منهنّ».([35])
فقوله عليه السلام « إلا المسلمات منهن » أي إلا المُسلّمات أمرهن لله تعالى ولا يعترضن على حكمه، وهذا مختص بالمرأة ذات الإيمان الحقيقي التي لا تسمح للهوى والشهوات والحسد أن يسيطرن على عقلها المنقاد لشرع الله، حتى لو علمت أن زوجها قد تزوج عليها، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: « إن الله عز وجل لم يجعل الغيرة للنساء وإنما تغار المنكرات منهن، فأما المؤمنات فلا، إنما جعل الله الغيرة للرجال لأنه أحل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمرأة إلا زوجها فإذا أرادت معه غيره كانت عند الله زانية ». ([36])
وحتى تكون المرأة من المؤمنات لا من المنكرات لأحكام الله فعليها أن تهذِّب نفسها من هذا المرض، ولو بأن تصبر على عدم خروج الغيرة إلى مجال التعبير الذي يحوِّل الحياة الزوجية إلى شقاء. وهذا هو الإمتحان الكبير للمرأة الذي نجحت فيه زوجة ذلك الرجل الذي مدح زوجته وأثنى عليها الإمام الصادق عليه السلام، فسأله عليه السلام: “أغرتها؟” قال:لا، قال عليه السلام : “فأغرها”. فإذا بذلك الرجل يجرِّب، فأغاره، فثبتت، فرجع إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له: إني قد أغرتها فثبتت، فقال عليه السلام منوِّهاً بها: “هي كما تقول” ([37])
فقول الإمام: (أغرتها)، بمعنى هل امتحنت إيمانها بالغيرة؟، كأن تخبرها بأنك ستتزوج عليها، فإذا لم تعترض فهي ذات إيمان حقيقي وهي تستحق المدح الذي مدحته بها.
نعم إن استطاعت المرأة أن تتغلَّب بعقلها وإيمانها على غيرتها السلبية تكون قد حازت على ذلك الأجر الكبير الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وآله: «.. ، فمن صبرت منهنّ واحتسبت أعطاها الله أجر شهيد ». ([38]). ([39])
قد تقول إحدكن: أنا لا أريد هذا الثواب!!
نقول: أنت أمام خيارين لا ثالث لهما، أما الصبر على الغيرة الذي يترتب عليه نيل الثواب، أو الجزع الذي يترتب عليه العقاب. روي في جامع الأخبار عن الإمام علي عليه السلام: «إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور».[40]
ولكن المرأة الضعيفة الإيمان هي التي لا تتمكن من السيطرة على غيرتها وتتسرع في إصدار الأحكام بأن زوجها قد خانها لكونه قد تواصل مع امرأة أو ترى رقما او اسماً او تسمع مُكالمة في هاتف زوجها رغم أن بعض الأحكام مبنيّة على سوء الظن والشك والتهمة…
وبعض النساء ردة فعلهن تدفعهن إلى العدوان فتسخط على زوجها وتنهال عليه بالكلام القبيح وتطلب منه الطلاق وبعضهن تجمع ثيابها وتذهب إلى بيت أهلها بدون إذن الزوج، وتحاول أن تنتقم منه، وإذا بقيت في بيت الزوج ستقصّر في أداء حقوقه الزوجية، وغالباً ما تدفعها الغيرة إلى التجسس وإلى شتم وسب الزوجة الأخرى وإلى اغتيابها والنيل منها أو الكيد لها، وتسعى جاهدة لتضغط على زوجها-وكأنه عبدٌ لها-لكي يطلق الزوجة الثانية، فتحلل وتحرّم بهواها وتأمره أن يظلم زوجته الثانية ولو ترتب عليه ضياع الزوجة الثانية وسمعتها.. والأغرب من ذلك أننا نجد -في بعض الحالات-أن الزوجة الثانية تقوم بهذا العدوان مع الزوجة الأولى، وكلا الصنفين عاصيتان ومحاسبتان أمام الله تعالى.
وبعض النسوة لمّا يغرن كأنما يفقدن عقولهن، فتصدر منهن تصرفات غير عقلائية محرّمة، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وآلهقال: «إن الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله». ([41])
والواقع يثبت لنا ذلك بالإضافة إلى النصوص الشرعية، روي عن الإمام علي عليه السلام قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وآلهجالس ونحن حوله، إذ أقبلت امرأة كاشفة عن شعرها وعن نحرها وعن ساقيها وعن قدميها، في درع ليس عليها غطاء، وزوجها جالس مع النبي صلى الله عليه وآلهفقام الرجل فألقى عليها ثوبه، وهي تقول يا رسول الله زنيت فأقم عليّ الحدّ، فقال زوجها: بأبي أنت وأمي إنها غيراء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تدري الغيراء ما بأعلى الجبل من أسفله». ([42])
روي عن تميم بن خزام الأسدي قال: «…صبّت امرأة بياض البيض على فراش ضرتها وقالت: قد بات عندها رجل، وفتش ثيابها فأصاب ذلك البياض وقص على عمر، فهَمَّ أن يعاقبها فقال أمير المؤمنين ائتوني بماء حار قد أغلي غليانا شديدا، فلما أتي به أمرهم فصبوا على الموضع فانشوى ذلك البياض فرمى به إليها وقال: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم، إمسك عليك زوجك فإنها حيلة تلك التي قذفتها فضربها الحد». ([43])
وقبل أن ننتقل إلى المبحث الآخر، نريد أن نطرح سؤالاً كثيراً ما نسمعه من النساء وهو متعلّق بما روي عن الإمام علي عليه السلام: «غَيرَةُ المرأةِ كُفرٌ، و غَيرَةُ الرجُلِ إيمانٌ»([44])
والتساؤل هو: كيف نفهم الحُكْم على غيرة المرأة بالكفر، مع أنّ غيرة المرأة بالمعنى المذكور لا تعدو كونها معصية لله تعالى؟!
ويجيب عن ذلك علماؤنا -بغض النظر عن مدى صحة الرواية-بأحد وجهين:
الوجه الأول: إنّ الكفر هنا لا يراد به الكفر العقدي المخرج عن الملّة وإنما الكفر العملي، المتمثل بالتمرد على الله تعالى وعصيان أوامره، ويؤيد ذلك قرينتان:
إحداهما: خارجية، وهي ما جاء في رواية الآمدي «وغيرة المرأة عدوان»، حيث نلاحظ استبدال لفظ «كفر» بلفظ آخر، وهو «عدوان»، والعدوان معصية لله تعالى.
والثانية: داخلية، وهي أنّ الإمام عليه السلام -على فرض صدور الرواية -لم يحكم بتكفير المرأة نفسها بسبب الغيرة، وإنما حكم على غيرتها بالكفر، ومن الواضح أنّ تكفير القول أو الفعل لا يلازم تكفير صاحبه إلا في حال التفات الشخص إلى لوازم ما يقول أو يفعل، والتزامه باللوازم، بما يكون مرجعه إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وآله أو الرد عليه.
الوجه الثاني: أن يقال إنّ علياً عليه السلام عندما حكم بكون غيرة المرأة كفراً فهو ناظر إلى نوع من الغيرة، وهي التي تدفع المرأة الغيراء إلى الاعتراض على حكم الله تعالى الذي ينصّ على حليّة تعدد الزوجات. فإنّ هذا الاعتراض قد ينتهي بها -لا سمح الله -إلى الكفر، إذا ما تضمّن اعتراضاً على الله تعالى واتهاماً له بالظلم وعدم العدل، ونحن نسمع بعض الكلمات المعترضة على عدل الله تصدر من بعض النساء، حيث إنّها تصف الحكم الشرعي الذي يسمح للرجل بالتعدد بأنه حكم ظالم، وتقولها بصراحة: إنّ الإسلام ظلم المرأة من خلال ذلك! ([45])
المبحث الثالث: الآثار المترتبة على الغيرة المذمومة
إنّ المبالغة في الغَيْرة والخروج بها عن الحدّ الطبيعي، سيترتب عليها آثار وخيمة، نذكر منها ما يلي:
1.تكون سببا في فقدان الثقة وحدوث مشكلات كثيرة بين الزوجين قد تصل إلى الانفصال.
2.تبقى الزوجة في شك دائم أنَّ زوجها يعرف نساءً غيرها، ولذا ستتعب من ناحية نفسية من كثرة شكوكها وتتأذى وتحترق من الداخل لأننا ذكرنا أن الغيرة من الحسد، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد نفس يتضور، وزفير يتردد، وحزن يتجدد». ([46])
3.عدم استطاعة الزوجة صاحبة الغيرة المفرطة من أداء واجباتها بالشكل الأمثل؛ فهي شاردة الذهن مكتئبة، وكذلك الحال مع الزوج الذي يعاني من شكوك زوجته. ([47])
4. إن الغيرة المذمومة تدفع لارتكاب المحرمات من التجسس وسوء الظن والغيبة والنميمة والسحر والضرب والاعتداء بل ربما إلى قذف المحصنات والقتل.
5. إن الغيرة المذمومة من قبل الزوج تكون سبباً للسمعة السيئة للزوجة، من هنا ورد عن الإمام علي عليه السلام أيضاً: «لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك». ([48]) ونتيجة لذلك سيستحق العذاب في الدنيا والآخرة، قال تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ([49])( والعكس صحيح مع الزوجة التي تكون سبباً في إساءة سمعة زوجها بسبب الغيرة.
6.قد تدفع الغيرة المذمومة بعض الزوجات ضعيفات الإيمان نحو الانحراف بدل أن تحصّن منه، وإلى ذلك يشير ما جاء في وصايا الإمام علي لابنه الحسن عليهما السلام: «إِيَّاكَ وَاَلتَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ اَلْغَيْرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو اَلصَّحِيحَةَ مِنْهُنَّ إِلَى اَلسَّقَمِ ».([50]) .([51])
فقول الإمام: (فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو اَلصَّحِيحَةَ مِنْهُنَّ إِلَى اَلسَّقَمِ) بمعنى أن بعض النساء اللاتي عبّرت عنهن الروايات بـــــ(ناقصات عقل ودين) ([52])، يتحول سلوكها الصحيح العفيف إلى سلوك سقيم منحرف، كأن تقول لنفسها ” بما أنني عفيفة ويتهمني بالخيانة ولا ينفع معه الإنكار لذا سأخونه ليكون اتهامه لي صادقاً “
ولكن هل نست هذه المرأة أن الأئمة والملائكة وبقاع الأرض والأزمنة والجوارح كلها سوف تشهد على خيانتها يوم القيامة وسوف تُفضح أمام كل الخلائق وتعذب في نار جهنم!!، وهل هذه المرأة تعيش من أجل زوجها الشكاك المريض نفسياً أم من أجل نيل مرضاة الله تعالى؟
ولذا فكلام الإمام عليه السلام هو تفسير لا تبرير، وإلا شرعاً فكلاهما محاسبان، ووجب على الزوجة أن تحاول حل المشكلة أو تصبر ولها الأجر العظيم.
المبحث الرابع: أسباب الغيرة المذمومة المرضية
إن أسباب الغيرة المذمومة عديدة، نذكر منها ما يلي:
1. الصفات والسمات الشخصية: يتَّسم بعض الأشخاص بالشخصية الشكاكة، وهي الشخصية التي تتخيل وتتوهم بعض الأمور والأحداث وتصدقها، وتكوِّن نتيجةً لها، ردة فعلٍ عنيفةٍ تجاه الشريك، وتضعه دائماً في دائرة الاتهام، مُلقيةً اللوم عليه وعلى الآخرين.
2. فقدان الثقة بالنفس: إنَّ أحد أهمِّ أسباب الغيرة المرضية: فقدان الثقة بالنفس، واعتقاد الشخص أنَّه يفتقد الصفات التي يُحبُّها الشريك، مثل: الذكاء، أو الجمال؛ لذلك يلجأ إلى مُهاجمة الشريك، بدلاً من أن يُعزِّز ثقته بنفسه.
3. التربية الأسرية الخاطئة: يُشعِر فقدان الاهتمام والرعاية والحب والحنان من قبل الأهل في مراحل الطفولة والمُراهقة، الفردَ دائماً بحاجته لهذه المشاعر؛ وعندما يجد من يمحنه إياها، يتملَّكه الخوف الشديد من فقدانه.
4. التعرُّض إلى خيانةٍ مُسبقة: يمكن أن يكون المرء قد تعرَّض إلى خيانةٍ مُسبقةٍ من الشريك في وقتٍ ما؛ لذلك لم يعُد يستطيع أن يمنحه الثقة مُجدداً، ممَّا يدفعه إلى مُراقبته في أغلب الأوقات.
5. الفروقات المادية والاجتماعية بين الشريكين: تلعب الفروقات الاجتماعية أو الثقافية أو المادية، دوراً في خلق الشكِّ بين الشريكين عند الارتباط؛ وذلك لقلة أو انعدام الثقة بالنفس لأحد الشريكين، أو لتعالي الشريك الآخر.([53])
6.التربية البيئية: إن النساء لكثرة ما يسمعنه من الأخريات من أن أغلب أزواجهن له علاقات مع نساء فصارت الواحدة منهن تشك في تصرفات زوجها وتغار عليه في غير ريبة، ولأن بعض النساء صارت ثقافتهن ثقافة جاهلية غير إسلامية، فاعتقدت الواحدة منهن أنها بزواجها سوف تمتلك الزوج فلذا لا يحق له أن يرتبط بأي زوجة أخرى إلا بأذنها، وإلا ستُعده خائنا.
7. الأنانية: فأنانية الزوجة قد تدفعها للعدوان لأنها لا تفكر في معاناة غيرها من النساء الأرامل والمطلقات والعوانس.
المبحث الخامس: كيفية التعامل مع الغَيْرة المَرَضية
المطلب الأول: كيفية التعامل مع الزوج الغيور
ننصح باتباع النقاط الآتية:
1.الحرص الدائم على النقاش والحوار بين الشريكين؛ فمن الرائع أن تُحدِّث المرأة شريكها عن طبيعة علاقتها بالآخرين، وعن أي أحداث مرت بها في يومها.
2.يُفضَّل دائماً أن تُثني الزوجة على زوجها في جميع التفاصيل التي تتعلق به، سواء أكانت جمالية أم صفاتٍ شخصية؛ هذا الأمر يُعزز ثقته بنفسه.
3.الحديث عن الزوج بكل فخر أمام الآخرين؛ الأمر الذي يُسهم في التخفيف من غيرته.
4.المحافظة على تلبية احتياجات الزوج وعدم إهماله مهما كانت الظروف.
5.إذا استمر الرجل مُصرَّاً على غيرته، يجب الحديث معه بكل صراحة وإخباره أنَّ هذا السلوك الصادر عنه يُسبب الأذى، ومن الواجب السعي للتغير. ([54])
6.أن تبتعد الزوجة عن مواضع التهمة، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: «مَنْ وضع نفسه مواضع التهمة فلا يَلُومَنَّ مَنْ أساءَ بِه الظَّنَّ». ([55])
فيجب على الزوجة أن تكون دائما عفيفة ولكن إذا كان زوجها مصاباً بالغيرة المرضية فينبغي أن تراعي حالته وتكون أكثر حيطة عند استخدام الهاتف أو الإنترنت أو عند تبادل الزيارات أو عند الخروج.
المطلب الثاني: كيف تتعامل الزوجة مع غيرتها المذمومة؟
ننصح باتباع النقاط الآتية:
1.محاولة رفع الأسباب المسببة للغيرة مع الإمكان، والابتعاد عن مجالسة الشكاكين ورفض تعميم انحراف سلوك بعض الأزواج على الجميع.
2.إن الغيرة المحمودة لكي تكون محمودة يجب أن يكون فيها اعتدال بلا إفراط أو تفريط، فالتفريط في الغيرة يوقع الشخص في الحرمة لأنه لا يبالي بممارسة الفاحشة من قبل زوجه، وأما الإفراط والمبالغة في الغيرة كغيرة الزوجة على زوجها بسبب حبها لزوجها فسوف يُشعرها بأنها قد تملكته ولا يحق لأحد أخذه منها، وإذا عرفت أن هناك من شاركت زوجها معها تعتبرها سارقة ومعتدية على أملاكها ولذا تسعى جاهدة لتأخذه منها لتسترجع أملاكها، وهذا هو الحسد الذي معناه تمني زوال النعمة عن الآخرين، وهذا الحسد هو الذي يدفعها لممارسة العدوان.
ولكن وجب على المرأة أن تعلم أن الزوج ليس ملكاً للزوجة، ولا الزوجة ملكاً للزوج، بل كل منهما أمانة مودعة عند الآخر فالزوجة هي أمانة الله عند زوجها، فليس له أن يظلمها أو يضطهدها أو يتجاوز التزاماته الزوجية معها، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «إنّ النساء عند الرجال لا يملكن لأنفسهن ضراً ولا نفعاً، وأنهن أمانة الله عندكم، فلا تضاروهن ولا تعضلوهن». ([56]) وأيضاً الزوج هو أمانة الله عند زوجته، فليس لها أن تخونه أو تتجاوز التزاماتها الشرعيّة التي التزمتها معه.
فهل تعتقد الزوجة أنها لمّا أجرت عقد الزواج مع زوجها قد اشترته وتملكته كما يتملك المولى العَبْد؟
كلا لأن زمن الرق انتهى، والناس كلهم أحرار، ومن ثمَّ وجب على المرأة أن تعي هذه الحقيقة ولا تبالغ في غيرتها.
3. إن الدنيا دار امتحان وابتلاء، قال تعالى:) خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (([57]) ولكي ننجح في الامتحان لننال جنات تجري من تحتها الأنهار وجب علينا الجهاد، ومن جهاد المرأة الصبر على غيرتها الزوجية.
4.إن التعدد أجازه الله تعالى للزوج لحكمة ومصلحة منها: لكون الغريزة الجنسية للرجل أكبر من المرأة، ولأن عدد النساء أكثر من الرجال ولذا فالتعدد يحد من الزنا وانتشار الفساد في الأرض وغيرها، فالمؤمنة الحقيقية هي التي تنقاد لتعاليم الشريعة بدون اعتراض.
5.على الزوج أو الزوجة الذي غيرته من النوع المذموم المبالغ به ولم يتمكن من معالجة نفسه أن يراجع الطبيب النفساني فقد تكون الحالة بحاجة إلى علاج نفسي، أو سلوكي، أو معرفي، أو دوائي.
6. إن على كل زوج يريد من زوجه وعرضه أن يكون عفيفاً أن يحصّن نفسه من الانزلاق إلى ما يكون ارتكابه منافياً للعفة والحشمة، ومن هنا ورد عن الإمام علي عليه السلام «ما زنى غيور قط» ([58])، أي إنّ الغيور لا يرضى لنفسه ما يأباه لغيره، وإلا سيتعرض للخيانة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « لا تزنوا فتزني نساؤكم كما تدين تدان ». ([59])
وأخيرا على المؤمنة الصالحة أن تتقي الله وتبتعد عن الغيرة المذمومة التي هي سبب دمار أغلب الأسر وضياع الأولاد وانتشار الفساد في الأرض، ولنا في صاحبة الذكرى أم البنين عليها السلام أسوة حسنة، فهي قد تشرفت بالزواج من أمير المؤمنين عليه السلام رغم أنها تعلم أنه متزوجٌ قبلَها، وأيضا رغم أنه تزوج بعدها فقد كانت راضية ومطمئنة ومسرورة، ولم تتكبر على ضراتها.
قد تقول أحداكن: ولكن زوجي ليس أمير المؤمنين؟، فنقول لك: وأنتِ أيضاً لست أم البنين. ولكن يمكننا الاقتداء بها، فهي عليها السلام كانت تعلم أن زوجات الرجل الواحد لا تفاضل فيما بينها في الشريعة الا بالتقوى، وأيضا لم تتكبر على أولاد زوجاته اللاتي سبقنها، ويتجلى هذا الأمر في قولها للحسن والحسين وزينب عليهم السلام في ليلة زفافها من علي عليه السلام “أنا ما جئت هنا لأحل محل أمكما فاطمة” … إختنقت بعبرتها وقالت: «أنا هنا خادمةٌ لكم، جئت لخدمتِكم، فهل تقبلون بهذا وإلا فإني راجعة إلى داري» ([60]) فرحب بها الحسن والحسين وزينب وقالوا لها : أنت عزيزةٌ كريمة وهذا بيتك».
تأملوا: هذا الموقف يصدر من (ضرة) تجاه (ضرتها) وتجاه أبناء (ضرتها) مع أنه إنما سميت الزوجة الأخرى (ضرة) لأن الإضرار بسابقتها والسابقة بلاحقتها وإن كان الإضرار حراماً . فانظر إلى أي درجة بلغت هذه المرأة العظيمة؟ بينما نجد في حياة بعض زوجات الرسول التغاير والتنافس حتى في صغائر الأمور، فإذا ما أثنى الرسول على واحدة من زوجاته تستحق الثناء، يَلُوح الغضب وتعتريها الغيرة من زوجة أخرى وإن كانت المذكورة بالثناء ميتة كما حصل للسيدة خديجة أم المؤمنين عليه السلام، حيث قالت عائشة للرسول صلى الله عليه وآله: لا زلتَ تذكرُ عجوزاً قد أبدلك الله خيراً منها فيقول الرسول: والله ما بُدّلت خيراً منها، آمنت بي حين كفر بي الناس، وأعطتني حين منعني الناس وصدقتني حين كذبني الناس» ([61]). ([62])
لقد واست أم البنين عليها السلام أهل البيتعليهم السلام وضحَّت من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي بتقديم أولادها الأبطال الأربعة فداءً للحسين عليه السلام ولأهدافه السامية.
ثم واصلت جهادها الإعلامي بعد مقتل سيد الشهداء ووصول أهل البيت عليهم السلام إلى المدينة المنورة، فكانت تخرج كل يوم إلى مقبرة البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس، فتندب أبناءها الأربعة أشجى ندبة، فيجتمع الناس إليها فيسمعون بكاءها وندبتها ويشاركونها العزاء، كما كانت تقيم مجالس العزاء في بيتها فتنوح وتبكي على الإمام الحسين عليه السلام وعلى أبنائها الشهداء الأربعة.
قال صاحب كتاب ثمرات الأعواد: وأما أم البنين أم العباس فإنها كانت ترثي الحسين عليه السلام وترثي أولادها وتندبهم بأشجى ندبة، وكانت تخرج إلى البقيع كل يوم، فيجتمع الناس لسماع رثائها فيبكون لشجى ندبها. ومن رثائها:
| لا تدعونّي ويكِ أمَّ البنـــــــــــــينْ | تُذكروني بليــــــــــــــــــــــــــــوثِ العريــــــــــــــــــــــــــــــنْ | ||
| كانت بنونٌ ليَ اُدعى بهم | واليومَ أصبحتُ ولا من بنــــــــــــــــــــــــين | ||
| أربعةٌ مثلُ نســــــــــــــــــــــــــورِ الرُبى | قد واصلوا الموتَ بقطع الوتين | ||
| يا ليتَ شعري أَكما أخبروا | بانَّ عباساً قطيعُ اليمــــــــــــــــــــــين([63]) | ||
كانت أم البنين تصنع من التراب قبورا خمسة، أربعة لأولادها والخامس لأبي عبد الله الحسين عليه السلام ثم تبكي عند كل قبر بعض الوقت وتساوي القبر مع الأرض وتقول: هذا فداء للحسين إلى أن تأتي على القبور الأربعة وتبقي القبر الذي صنعته للإمام الحسين عليه السلام فتفرغ عليه دموعها. ([64])
(مجردات)
| يا لوالهة اعليمن تنوحــــــــــين | اتگول البچه والنوح لحسين | |
| احنه امهات اولاد حــــــــــيين | او عن نوح ابنها فاطمه وين | |
| الهه العزه واحنه المعزين | أنا الفاجده اثنين واثنـــــــــــــين([65]) |
ولم تزل حالتها هذه حتى التحقت بالرفيق الأعلى …فسلام الله عليكِ يا سيدتي ومولاتي يوم ولدتِ ويوم متِ ويوم تبعثين حية.
([1]) دعائم الإسلام-القاضي النعمان-ج2-ص 217.
([2]) تحف العقول-ابن شعبه الحراني-ص ٣٢٢.
([3]) موقع النجاح/ annajah.net/ الأسرة والمجتمع/ العلاقات الزوجية/ الغيرة الزائدة عند الرجال: أسبابها، وأعراضها، وطرق التعامل معها-بتصرف.
([4]) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج 18، ص 332.
([5]) وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ٢٠ – ص ١٥٧.
([6]) من لا يحضره الفقيه-الشيخ الصدوق-ج1 -ص59.
([7]) موقع الشيخ حسين الخشن/ al-khechin.com/ مقالات/ اجتماعية/ما روي عن الإمام علي(ع) في ذم المرأة (3) الشيخ حسين الخشن-بتصرف.
([8]) وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج15-ص16.
([10]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص٢٣٤٣.
([11]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص٢٣٤٣.
([13]) الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ -ص ٦٧٢.
([14]) من لا يحضره الفقيه-الصدوق-ج3-ص 444.
([15]) بحار الأنوار-المجلسي-ج 103-ص 249.
([16]) السعادة الزوجية في ثلاث كلمات، الشيخ أكرم بركات-ص63-64 بتصرف.
([17]) ميزان الحكمة-الريشهري – ج3- ص 2343.
([18]) موقع الشيخ حسين الخشن/ al-khechin.com/ مقالات/ إجتماعية/ ما روي عن الإمام علي(ع) في ذم المرأة (3) الشيخ حسين الخشن.
([19]) مجلة بقية الله/ baqiatollah.net/ السنة السادسة عشر/ العـــــدد 192 / الأسرة والمجتمـــــع/الغيرة: الممدوح والمذموم-بقلم الشيخ محمد توفيق المقداد.
([20]) الآحاد والمثاني -الضحاك -ج ٤ – ص ١٥٨.
([22]) موقع الشيخ حسن الصفار/ saffar.org / خطب الجمعة النصيّة/ الغَيْرة حصانة أخلاقية-بتصرف.
([23]) المصدر: موقع السيد السيستاني/ sistani.org/الاستفتاءات/ الإنترنت/سؤال رقم(2).
([24]) رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ج: 2 ص: 226 وقال: إسناده صحيح.
([25]) موقع السيد السيستاني/ sistani.org/ الأرشيف/ إستفتاء حول المرأة الفصلية وقتل المرأة الزانية.
([28]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٣٤٢.
([29]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٣٤٣.
([32]) الكافي-الكليني-ج5-ص506.
[33]([33]) السعادة الزوجية في ثلاث كلمات، الشيخ أكرم بركات-ص66بتصرف.
([34]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص٢٣٤٤.
([35]) الكافي-الكليني -ج5 -ص .506.
([36]) الكافي -الشيخ الكليني – ج ٥ – ص ٥٠٥.
([37]) ميزان الحكمة-الريشهري-ج3-ص 2344.
([38]) دعائم الإسلام-القاضي النعمان-ج2-ص 217.
([39]) السعادة الزوجية في ثلاث كلمات، الشيخ أكرم بركات-ص67-68بتصرف.
[40] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص١٥٦٣.
([41]) مستدرك سفينة البحار -الشيخ علي النمازي الشاهرودي -ج ٨ -ص٩٨.
([42]) جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي – ج ٢٠ -ص ٢٧٤.
([43]) مناقب آل أبي طالب -ابن شهر آشوب – ج ٢ – ص ١٨٩.
([44]) نهج البلاغة: الحكمة 124.
([45]) موقع الشيخ حسين الخشن/ al-khechin.com/ مقالات/ اجتماعية/ ما روي عن الإمام علي(ع) في ذم المرأة (3) الشيخ حسين الخشن-بتصرف.
([46]) تحف العقول عن آل الرسول (صلَّى الله عليه وآله)، ابن شعبة الحراني:217.
([47]) موقع النجاح/ annajah.net/ الأسرة والمجتمع/ العلاقات الزوجية/ الغيرة الزائدة عند الرجال: أسبابها، وأعراضها، وطرق التعامل معها-بتصرف.
([48]) المحجّة البيضاء-الفيض الكاشاني-ج3-ص 103.
([50]) الكافي-الكليني-ج5-ص537.
([51]) موقع الشيخ حسن الصفار/ saffar.org / خطب الجمعة النصيّة/ الغَيْرة حصانة أخلاقية-بتصرف.
([52]) مضمون هذه العبارة مذكور في نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، الخطبة 80.
([53]) موقع النجاح/ annajah.net/ الأسرة والمجتمع/ العلاقات الزوجية/ الغيرة الزوجية المرضية: تعريفها، أسبابها، أنواعها، وطرق علاجها-بتصرف.
([54]) موقع النجاح/ annajah.net/ الأسرة والمجتمع/ العلاقات الزوجية/ الغيرة الزائدة عند الرجال: أسبابها، وأعراضها، وطرق التعامل معها-بتصرف.
([55]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٢ – ص ٩١.
([56]) مستدرك الوسائل-المحدث النوري-ج14-ص251.
([59]) وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ٢٠ – ص ٣٥٧.
([60]) العباس رجل العقيدة والجهاد، ص ٣٤.
([61]) راجع سيرة ابن هشام، والسيرة الحلبية.
([62]) السيدة أم البنين، سيرتها وكراماتها-الشيخ أشرف الزهيري الجعفري-ص67.
