التَّوْحيدُ الْعِبادِيُّ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: التَّوْحيدُ الْعِبادِيُّ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بسم الله الرحمن الرحيم

) إِيّاكَ نَعْبُدُ …   (([1])

    لقد ذكرنا في المحاضرة السابعة الجزء الثاني لهذه الآية وهو قوله تعالى ) وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (، وذكرنا نكتة لغوية وهي: تقدم المفعول به على الفاعل والذي يفيد الحصر ، فالآية لم تقل:(مالك يوم الدين نعبدك ونستعينك. اهدنا…) وانما قدّمت الضمير المتصل (ك) -وهو مفعول به-على الفعل والفاعل  )نَعْبُدُ(  فصار ضميراً منفصلاً بكلمة )إِيّاك( ففادت الحصر، أي أننا نعبدك دون سواك، ونتيجة هذا الحصر، سيكون عندنا التوحيد في العبادة، أو ما يسمى بالتوحيد العبادي.

 والمراد منه حصر العبادة باللّه سبحانه وتعالى فقط، فلا يجوز لنا أن نعبد غير الله تعالى؛ لأنه سبحانه هو الخالق الوحيد لهذا الكون وما فيه وهو مدبّر أموره، فلا يجوز أن نعبد غيره([2])، (وهذا هو الأصل المتفق عليه بين جميع طوائف المسلمين، فلا يكون المسلم مسلماً إلاّ بعد الاعتراف بهذا الأصل، وشعار المسلمين الذي يردّدونه كل يوم هو قوله سبحانه: ) إِيّاكَ نَعْبُدُ ( فعبادة غيره إشراك لغيره مع اللّه في العبادة، وموجبة لخروج المسلم عن ربقة الاِسلام).([3])

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأول: ما المراد من العبادة؟

  ذكرنا أنّ كلّ عبادة لغير الله هي شرك عظيم ومعصية كبيرة. لكن المهم هو البحث في طبيعة العبادة وحدودها، لذا لا بدّ من الوقوف على المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي الشرعي والتفريق فيما بينهما.

  فالمعنى اللغوي يطلق على المعنى الذي استعملته العرب للكلمة، والمعنى الاصطلاحي يقصد به المعنى الذي اصطلح أهل فن معين على إعطائه لتلك الكلمة، فالصلاة -مثلا-في المعنى اللغوي (الدعاء)([4])، قال تعالى: ) وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( ([5])وأما الصلاة في المعنى الاصطلاحي الشرعي فهي العبادة المعروفة، بأنها مجموعة أقوال وأفعال أوّلها: تكبيرة الإحرام وآخرها التسليم مع النية ولها شرائط مخصوصة. ([6])قال تعالى:) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (. ([7])

  ومعلوم أن الذي يأخذ المعنى اللغوي ويرفض الاصطلاحي، ويدّعي أن الصلاة التي فرضها الله تعالى عليّنا في اليوم خمس مرات هي مجرد دعاء وليست العبادة المتعارفة من سجود وركوع، سيترتب عليه الكفر فيما لو أنكر وجوبها بلا شبهة لكونه أنكر ضرورة من ضرورات الإسلام.

   وأيضاً حينما نأتي لمعنى (العبادة)، فلها معنى لغوي ومعنى اصطلاحي شرعي، ومن يعتقد أن المعنى الاصطلاحي هو نفسه المعنى اللغوي سيترتب عليه تكفير المسلمين وجعلهم في سلك المشركين في العبادة، كما قالت به فرقة الوهابية.

فلو وقفنا على المعنى اللغوي للعبادة سنجد أن لأئمة اللغة العربية في المعاجم تعاريف متقاربة للفظة العبادة، فهم يفسّرون العبادة بأنّها «الخضوع والتذلّل ([8]) والطاعة ». ([9])

  ولكن العبادة بالمعنى الاصطلاحي هي الخضوع النابع عن الاعتقاد بألوهية المعبود، وربوبيته.([10])

بمعنى أن العبادة مركبة من أمرين:

  الأمر الأول: الخضوع: أي أنْ يظهر العبد خضوعه وتذلله لّله واحترامه للمعبود، فمثلاً يسجد له، فالسجود مظهر من مظاهر الخضوع والتذلل للمعبود.

  ولكن هذا المعنى وحده لا يُسمى عبادة، وإنما لا بُدّ من الأمر الثاني.

  الأمر الثاني: الاعتقاد بربوبية المخضوع له. بمعنى أنّ العبد عندما يسجد لله تعالى، فإنه يعتقد في قلبه ونفسه أن الله تعالى هو خالقه، وربّه، ومدبّر أموره، لا إله له غيره.

  فإذا اجتمع هذان الأمران، تحققت العبادة. وهذا المعنى لا يجوز إلا لله تعالى، ومن يخضع لشيء آخر غير الله وهو يعتقد بأنه ربٌ له، فهو مشرك وكافر.

  أما مجرد الخضوع والتذلل من دون اعتقاد الربوبية والألوهية، فهذه لا تسمى عبادة، وإنما هي مجرد احترامٍ، وتقديرٍ، وإجلالٍ، وهذه المعاني ليست محرّمة على الإنسان، بل إنّ الدين هو من أمر باحترام وتقدير عدّة أصنافٍ من المخلوقات.([11])

  رُبّ تساؤل يرد: هل توجد نصوص قرآنية تثبت أن الطاعة والخضوع في بعض الأحيان لا يراد منها العبادة شرعاً، بل يراد منها التعظيم والتبجيل والتكريم؟

  الجواب: نعم، ونذكر منها الآيات الآتية:

1 ـ سجود الملائكة لآدم الذي هو من أعلى مظاهر الخضوع حيث قال سبحانه: ) وإذْ قُلنا للملائِكةِ اسْجُدُوا لآدَمْ ( ([12])فلو كان السجود- وهو غاية الخضوع والتذلّل- يُعد عبادة، فهذا يعني أن الله أمر ملائكته أن يعبدوا غيره-آدم- أي هو من أمرهم بأن يشركوا به، وهذا محال. بل أن الله لمّا أمر الملائكة أن تسجد لآدم فهو من باب التكريم والتعظيم والتبجيل والتقدير لنبي الله آدم عليه السلام.

  2 ـ إنّ القرآن يصرّح بأنّ أبوي يوسف وإخوته سجدوا له حيث قال: ) وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أبَتِ هذا تَأويلُ رُؤَيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبّي حَقّاً ( ([13])، فالآية تصرّح بأن نبي الله يعقوب عليه السلام سجد لولده النبي يوسف عليه السلام ، ونحن نعلم أن كليهما نبيان معصومان، فلو كان السجود يُعد عبادة للمسجود إليه، لكان نبي الله يعقوب عليه السلام وأولاده مشركين لأنهم بسجودهم عَبَدوا مخلوقا وهو يوسف عليه السلام، ولأصبح نبي الله يوسف عليه السلام عاصياً لأنه وافق على أن يعبده أباه وإخوته. وهذا الأمر محال أن ينسب للأنبياء.

3 ـ إنّ القرآن الكريم يأمر بأن نتخذ من مقام إبراهيم مصلّى عندما يقول: ) وَاتّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبراهيم مُصَلّى (([14])  ولاريب في أنّ الصلاة إنّما هي للّه، ولكن إقامتها خلف مقام إبراهيم الذي يرى فيه أثر قدميه هو نوع من التكريم لذلك النبي العظيم ولا يتصف هذا العمل بصفة العبادة مطلقاً، وإلا استلزم منه دخول حتى الوهابية في الشرك.

 4 ـ (يأمر اللّه تعالى بالخضوع أمام الوالدين وخفض الجناح لهم، الذي هو كناية عن الخضوع الشديد يقول: ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ( ([15]) ومع ذلك لا يكون هذا الخفض: عبادة. وإلا لاستلزم منه أن يكون مشركاً كل من برّ والديه.

5 ـ إنّ جميع المسلمين يطوفون ـ في مناسك الحج ـ بالبيت الذي لا يكون إلاّ حجراً وطيناً، ويسعون بين الصفا والمروة وقد أمر القرآن الكريم بذلك حيث قال: ) وَلْيَطَّوَّفُوا بالبيتِ العَتيق ( ([16])، وقال أيضاً B ) إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ البيتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ( ([17])فهل ترى يكون الطواف بالتراب والحجر والجبل عبادة لهذه الأشياء؟

   ولو كان مطلق الخضوع عبادة لزم أن تكون جميع هذه الأعمال ضرباً من الشرك المجاز المسموح به، تعالى اللّه عن ذلك علواً كبيراً.([18])

  نفهم مما طرحناه أن الخضوع والتذلل والطاعة لموجود ما، له أكثر من معنى، فتارة يُعد عبادة -بالمعنى الأخص-، واخرى يُعدّ تعظيماً وتكريماً لذلك الموجود.

المبحث الثاني: من كفّر مؤمناً فقد كفر

   لقد برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة التكفير في مجتمعاتنا الإسلامية، وبالأخص من قبل فرقة الوهابية، إنَّ مشكلة هؤلاء المكفِّرين، أنهم لا يملكون ثقافة الإيمان والكفر، فهم يكفّرون المسلمين على أتفه الأسباب، فالسؤال المطروح هو:

ما الذي يجعل الإنسان مسلماً أو كافراً؟

 الجواب: الذي يجعل الإنسان مسلماً ثلاثة أشياء بإجماع المسلمين: التوحيد، والنبوة، والمعاد. هذه هي الأشياء الأساسية التي إذا آمن بها الإنسان كان مسلماً.

ولكن الذي يجعل الإنسان كافراً هو إنكاره واحدة من هذه الأمور من غير شبهة، يعني إذا أنكر الشخص وجود الله سبحانه وتعالى، أو أنكر توحيده، فهذا كافر، ولذلك نقول إن الملحدين كافرون، لأنهم ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى، وإن المشركين كفرة، لأنهم ينكرون توحيد الله تعالى والنبوّة.

  وتوجد هناك حالةٌ من الحالات يقول فيها الفقهاء ـ سواء السنة أو الشيعة ـ إنه من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين، يعني أنكر – من غير شبهة -شيئاً ثبت في الدين بالبداهة، بأن هذا الشيء من الدين، كأن يقول شخص: الصلاة غير واجبة، وهذا ينتهي إلى تكذيب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، فالله يقول: )وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ (، والنبي صلى الله عليه وآله يقول أيضاً بوجوب الصلاة، أو أن يقول هذا الإنسان مثلاً، الصوم غير واجب، والحج غير واجب، والخمر ليست محرَّمة، مع أن هذه الأحكام معلومة لجميع المسلمين، فهذا إنكار للمبدأ.([19])

   إن الشريعة الإسلامية حرّمت تكفير المسلم، إذا لم ينكر ما ذكرناه، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «أَيُّما امْرِئٍ قالَ لأَخِيهِ: يا كافِرُ، فقَدْ باءَ بها أحَدُهُما». ([20])واستدل الفقهاء من ذلك على أن من كفّر مسلما فقد كَفَر.

  إن الشريعة أمرتنا أن نحكم بإسلام الشخص بمجرد تلفظه الشهادتين وعليه يُحْقن دمه وماله وعرضه، ففي مصادر أهل العامة من المسلمين يروى عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ: «أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ أَعْظَمَ حُرْمَةً؟ ” قَالَ: قُلْنَا: يَوْمُنَا هَذَا، قَالَ: ” أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ ” قَالَ: قُلْنَا: بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: ” فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ ” قَالَ: قُلْنَا: شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». ([21])

  لقد ذكرنا أن العبادة بالمعنى الاصطلاحي هي الخضوع النابع عن الاعتقاد بألوهية المعبود، وربوبيته… بمعنى أنّ العبد عندما يخضع ويتذلل لموجود ما، بشرط أن يعتقد في قلبه ونفسه أنه هو إلهه وخالقه، وربّه، ومدبّر أموره، فهذا يعني أنه عَبَدَه. فإذا كان هذا الموجود -الذي يعبده-هو الله تعالى فهو قد عبَد الله، وإذا كان غير الله يكون مشركاً.

   إذن حتى نميّز بين المسلم والمشرك فلا يكفي الاقتصار على العمل الحاكي عن الخضوع، بل إن الأمر له علاقة بالإيمان والاعتقاد القلبي بأنه إلهه وخالقه، وربّه، ومدبّر أموره. ولذا لزم الحذر من الاتهام العشوائي للمسلم بأنه مشرك أو كافر وإلا فان أثمه عظيم، روي أن النبي صلى الله عليه وآله« بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس ابن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ ” فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” فلا شققت الغطاء عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت ” … وأنزل الله في ذلك: “) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ( ([22]) ».([23])

  ولكن الفرقة الوهابية الضالة الشاذة عن الفرق الإسلامية يفرّقون بين المؤمن والمشرك لا على ما يحمل في قلبه من عقيدة بل بمجرد القيام ببعض الأمور الظاهرية التي عَدّوها من المكفّرات التي تخرجه من الإسلام، حتى لو صرّح المسلم بأنه لا يعبد إلا الله. والمُكفّرات حسب اعتقاد هذه الفرقة المنحرفة عديدة منها: التوسل والاستغاثة بأولياء الله بعد موتهم في قضاء الحوائج، كشفاء المرضى أو في سعة الرزق وغيرها، ومنها تعظيم المعصومين عليهم السلام كزيارتهم وإحياء أمرهم وإطعام الطعام على حبهم والفرح لفرحهم والحزن لحزنهم وغيرها من الشعائر، ومنها تقبيل الحجر الأسود، ومنها السجود على التربة الحسينية، ومنها تكفير من اسمه يتضمن وصف العبودية لأهل البيت عليهم السلام كعبد الحسين وعبد الزهرة، وغيرها، لذا أباحوا قتل الشيعة وسفك دمائهم، كما فعلوا ذلك حينما هجموا على العراق وفعلوا ما فعلوا  في أحداث 2006م وما بعدها… قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.

  فبحسب عقيدة ابن تيمية، أنه كل من حضر قبر النبي صلى الله عليه وآله أو أحد من الصلحاء وطلب منهم حاجته فهو مشرك، ويلزم منه التوبة، وإن لم يتُب فيقتل. ([24])

  ولذا نوجه خطابنا لهذه الشرذمة المُكفّرة ونقول لهم: كيف حكمتم على المسلم الناطق بالشهادتين بالشرك وأنتم لم تعرفوا ما في قلبه من عقيدة؟!!!

  كيف يحق لكم أن تحكموا بشرك من يقول يومياً في صلاته (لا إلَهَ إلاَّ الله) 21 مرة في التسبيحات، و8 مرات عند التشهد، عدا ذكره عند كل أذان أربع مرات، وعند كل إقامة ثلاث مرات ..أي على الأقل يومياً يوحّد المؤمن الشيعي ربه  أكثر من ثلاثين مرة يقول فيها ( لا إلَهَ إلاَّ اللهُ )؟!!

  وعلى فرض أننا رأينا كافراً فأنّ مجرد الكفر ليس كافياً لقتله، إلا إذا قاتل المسلمين وصار المسلم بصدد الدفاع عن نفسه وماله وعرضه، قال الله تعالى: ) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (.([25])

وسوف نرد على بعض اتهامات الوهابية على الشيعة في المبحث الآتي:

المبحث الثالث: شبهات الوهابية عن التوحيد والشرك

المطلب الأول: شبهة أن تعظيم الرسول وآله شرك!!

 الشبهة الأولى: إن تعظيم أولياء الله ومنهم أهل البيت عليهم السلام  يُعدّ شركاً!!

ونردّ عليه بالنقاط الآتية:

أولاً: إن تعظيم أهل البيت عليهم السلام لا يعني عبادتهم، فلقد قلنا قبل قليل في تعريف العبادة إذا كان الخاضع لا يعتقد بإلوهية المخضوع إليه وإنما يخضع له ويتذلل من باب التعظيم والتكريم والتبجيل، فهذا لا يُعد شركاً أبدا وذكرنا بعض الأدلة القرآنية.

ونفس الأمر ينطبق مع أهل البيت عليهم السلام، فإن تعظيمنا وتقديسنا لمحمد وآل محمد عليهم السلام عن طريق محبتهم ومودتهم ونشر علومهم والفرح لفرحهم والحزن لحزنهم وزيارة مراقدهم ما هو إلا طاعة لله لأنه يعد تعظيماً لشعائر الله، قال تعالى:) وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ( .([26])

ونحن الشيعة الإمامية لا نعتقد بإلوهية إلا الله، ولا مدبر في الكون غير الله تعالى، ونعتقد أن الصالحين وعلى رأسهم أهل البيت Q هم عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، فهم لا يملكون شيئاً إلاّ ما ملّكهم اللّه، ولا يقدرون على عمل إلاّ بما أقدرهم اللّهُ عليه، فهم لا يضرون ولا ينفعون إلا بإذن الله، قال تعالى مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وآله:) قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ( ([27]) (إنّ مثل هذا التعظيم يوافق أصل التوحيد بمراتبه المختلفة دون أي شك. وأمّا إذا وقع التعظيم والتكريم للولي معتقداً بأنّه ـ حيّاً كان أو ميتاً ـ مالك لواقعية الإلوهية أو درجة منها، أو أنّه واجد لمعنى الربوبية أو مرتبة منها، فانّه ـ ولا شك ـ شرك وخروج عن جادة التوحيد). ([28])

ونحن نقرّ يومياً بأن أهل البيت عليهم السلام هم عباد لله، ففي الأذان والإقامة نقول بأن محمداً رسول الله، وعلياً ولي الله، وفي الشهادة نقول: وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، ولمّا نتوسل بأهل البيت عليهم السلام  نقول: ( يا وَجِيهاً عِنْدَ اللهِ اِشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ ) ([29])، ولما نقرأ أدعية أهل البيت Q نجدهم يعلّموننا بأنهم عبيد لله، فمن أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: « اللهم أني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك… » ([30])

ثانياً:إن الشريعة الإسلامية أمرتنا أن نعبد الله من حيث هو يريد لا من حيث نحن نريد، والله تعالى أرادنا أن نُعظّم عباده الصالحين، لذا فطاعتنا لله بتعظيمهم يعدّ توحيداً حقيقياً وليس شركاً، بل إن الذي يتعمّد عدم طاعة الله في تعظيم من يشاء الله لزم أن يشك في توحيده لله تعالى لكونه في الحقيقة أشرك مع الله بطاعته للهوى والشهوات وشياطين الجن والأنس، قال تعالى: ) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُون ( ([31])نقل عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية حيث يقول « شرك طاعة وليس شرك عبادة، والمعاصي التي يرتكبون وهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره ». ([32])وشرك الطاعة معصية يحاسب عليها الإنسان ويترتب على بعضها بطلان أعماله ولكنه لا يخرجه من الإسلام، ولكن الشرك في العبادة يخرجه من الإسلام.

ولذا أقول بأن هؤلاء الوهابية هم أولى من يوجه لهم العتاب واللوّم في عدم طاعتهم لله بتعظيم أولياء الله الذي يعدّ علامة على وجود خلل في توحيده، ولكن حقيقة ينطبق عليهم المثل “رمَتْني بدائها وانسلَّت”.

وأما الآيات التي أمرتنا بتعظيم أهل البيت عليهم السلام فهي عديدة نذكر منها الآتي:

1.قال تعالى:) ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ( ([33])ومعلوم أن من أعظم حرمات الله هم محمد وآل محمد Q . ([34])

2.قال تعالى:) قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ( ([35])أنّ المراد من «القربى» في الآية هم أهل بيت النبي Q، يعني الإمام علي والسيدة فاطمة والأئمة من ذريتهم Q وتعظيمهم هو من مصاديق مودتهم Q.

3.قوله تعالى:) فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ( ([36])، فالآية تأمرنا بتعظيم الرسول ص بالتعزير والنصرة، حيث أن معنى (التعزير: النصرة مع التعظيم).([37])

4.قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( ([38])

إن الله تعالى يأمر المؤمنين بتعظيم الرسول صلى الله عليه وآله-حيّاً وميّتاً-بعدم رفع الصوت (لأن فيه أحد الشيئين إما نوع استخفاف به فهو الكفر وإما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به)([39])، وسيترتب عليه إحباط الأعمال.

روى القاضي عياض في الشفاء بإسناده عن أبن حميد قال: ( ناظر أبو جعفر-المنصور- .. مالكاً-مالك بن أنس- في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فأن الله تعالى أدب قوماً فقال ) لاَ تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ ( ([40])، ومدح قوماً فقال ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصوَاتَهُم عِندَ رَسُولِ اللَّهِ ( ([41])وذم قوماً فقال ) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ ( ([42])، وأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فاستكان لها أبو جعفر ، وقال: يا أبا عبد الله أأستقبل وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام الى الله تعالى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله تعالى: ) وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُم الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( ([43])فانظر هذا الكلام من مالك وما اشتمل عليه من الزيارة والتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وحسن الأدب معه). ([44])

المطلب الثاني: شبهة أن الذبح لأهل البيت ع شرك!!

  من أسباب اتهام الشيعة بالشرك من قبل فرقة الوهابية هو اتهامهم بأن الشيعة يذبحون الذبيحة لغير وجه الله!!

  ونردّ على ذلك بأن الوهابية قوم يرمون الشيعة من أتباع ومحبي أهل البيت Q بالذبح لغير الله كذباً وتزويراً للحقائق وتضليلاً للناس مع أن الشيعة أعزهم الله لا يذبحون ذبيحة الا لله تعالى ولا يذكرون إلا اسم الله تعالى كما أمرنا الله تعالى ) وَلَا تَأكُلُوا مِمَّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لَفِسقٌ ( ([45])، ويعلمون أن أي ذبيحة تذبح لغير وجه الله فهي محرّمة، بل تشددهم معروف مشهور في شروط الذبح حيث يوجبون أن يكون الذابح مسلماً وأن يذكر اسم الله عند الذبح بخلاف الوهابية وغيرهم الذين يجيزون أكل ما ذبح لغير الله تعالى حيث أجازوا أكل عموم طعام أهل الكتاب ومنها ذبائحهم التي يحكم الشيعة بأنها ميتة ولم يذكر اسم الله عليها أو ذكر اسم غير الله عليها فلا يجيزون أكلها أو الانتفاع من أي جزء أو شيء منها.([46])

  إن الشيعة بعد أن يذبحوا الذبيحة قربة لله تعالى يهدون ثوابها إلى الإمام الحسين عليه السلام وسائر المعصومين عليهم السلام وهذا العمل جائز شرعا بل مستحب، فهو اقتداء بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله فقد روى عن عائشة أنها قالت: « ما غِرْتُ على أَحَدٍ من أَزْوَاجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما غِرْتُ على خديجةَ وما بي أنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُها وما ذلكَ إلَّا لِكَثْرَةِ ذكرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لها وإنْ كان لَيذبحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِها صدايقَ خديجةَ فَيُهْدِيها لهُنَّ ». ([47])

المطلب الثالث: شبهة أن تقبيل الحجر الأسود شرك

    استدل فقهاء الإسلام بالروايات الواردة في تقبيل واستلام الحجر الأسود والتبرك به على جواز التبرك بالأشياء المقدسة إلا أنَّ الوهابية عدّوا هذا التبرك من الشرك. ([48])

  ونردّ عليهم بأنّ المسلمين كلّهم يستلمون الحجر الاَسود ـ في الحج ـ واستلام الحجر الأسود من مستحبات الحج، وهذا العمل يشبه من حيث الصورة (لا من حيث الواقعية) أعمال المشركين تجاه أصنامهم في حين أنّ هذا العمل يعدّ في صورة شركاً، وفي أُخرى لايعد شركاً بل يكون معدوداً من أعمال الموحدين المؤمنين. فأن الملاك في العمل هو النيات والضمائر لا الصور والظواهر وإلاّ فهذه الأعمال بصورها الظاهرية لا تفترق عن أعمال الوثنيين. ([49])

  ولذا يؤسفنا كثيرا حينما نجد الوهابية في مناسك الحج يحاولون في بعض الأحيان منع المسلمين من لمس وتقبيل الحجر الأسود ويعدونه من الشرك، في حين أن نيّة المسلمين حينما يلمسونه ويقبلونه لا باعتقاد ألوهيته وربوبيته بل هو من باب التكريم والتبجيل، ومن باب التأسي بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، روي عن أبي سعيد الخدري قال: «حج عمر بن الخطاب في إمرته. فلما افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود فاستلمه وقبله، وقال أقبلك وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكن كان الرسول صلى الله عليه وآلهبك حفيا.. ولو لا أني رأيته يقبلك ما قبلتك، قال: كان في قوم الحجيج علي بن أبي طالب عليه السلام قال: بلى والله إنه ليضر وينفع، قال: وبم ذلك يا أبا الحسن. قال: بكتاب الله تعالى.

قال أشهد أنك لذو علم بكتاب الله… فأين ذلك الكتاب؟ قال: قول الله D:) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ( ([50])وأخبرك أن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فستخرج ذرية من صلبه سيما في هيئة الذر فألزمهم العقل وقرّ ربهم أنه الرب وإنهم العبد فأقروا له بالربوبية وشهدوا على أنفسهم بالعبودية والله عز وجل يعلم أنهم في ذلك منازل مختلفة.

  فكتب أسماء عبيده في رق وكان لهذا الحجر يومئذ عينان ولسانان وشفتان فقال له: افتح فاك قال: ففتح فاه فألقمه ذلك الرق ثم قال له: “أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة”، فلما هبط آدم عليه السلام هبط والحجر معه فجعله في  موضع من هذا الركن ….وهو من حجر الجنة كان لما نزل في مثل لون الدر وبياضه وصفاء الياقوت وضيائه فسودته أيادي الكفار ومن كان يمسه من أهل الشرك بتعايرهم، قال: فقال عمر: لا عشت في أمة لست فيها أبا الحسن ».([51])

  ومن أجل هذا الأمر نجد أن من المستحبات أن الحاج عند طوافه لما يقترب من الحجر الأسود أن يستلمه ويقبله، أو يؤشر إليه قائلاً: ” اللهم أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة”.([52])

المطلب الرابع: شبهة أن السجود على التربة الحسينية شرك

  ونفس الأمر يتكرر مع هؤلاء-الوهابية-بتكفير من يسجد على التربة الحسينية ويقبلها، بحجة أن الشيعة تعبد الأصنام، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ([53])، فهناك فرق كبير بين من يسجد للتربة، وبين من يسجد على التربة، فنحن لما نسجد على التربة لا نسجد لنفس التربة لاعتقادنا بألوهيتها-والعياذ بالله-، بل نسجد على التربة مثلما غير الشيعة والوهابية يسجدون على السجادة. ولكن الفرق بيننا وبينهم أننا نسجد على ما أمرنا الله ورسوله السجود عليه وهي الأرض وما نبت منها من غير المأكول والملبوس، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». ([54])

بينما المعترضون يسجدون على ما لا يصح السجود عليه لسجودهم على السجادة والموكيت ولم يرد دليل على مشروعيتها بل ورد العكس، فقد روي عن عياض بن عبد اللّه القرشي: «رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله رجلًا يسجد على كور عمامته فأومأ بيده: «إرفع عمامتك» و أومأ إلى جبهته». ([55])

  وأما لماذا يفضل الشيعة تربة الإمام الحسين عليه السلام؟

  الجواب: لأن من عقائد الشيعة أن التربة الحسينية تُعد من أقدس تراب الأرض التي سال عليها دم سيد شباب أهل الجنة-الإمام الحسين عليه السلام -والتي تؤكد روايات عديدة بأن الرسول صلى الله عليه وآله قام بشمها وتقبيلها لما سلمه جبرائيل قبضة منها، فقد روي عن أنس قال: استأذن ملك المطر أن يأتي النبي صلى الله عليه وآله، فأذن له، فقال لأم سلمة: احفظي علينا الباب: لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين بن علي، فوثب حتى دخل، فجعل يصعد على منكب النبي صلى الله عليه وآله، فقال له الملك: أتحبه؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: نعم، قال: فإن أمتك تقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، قال: فضرب بيده فأراه ترابا أحمر، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها، قال: فكنا نسمع يقتل بكربلاء. ([56])

  وأما سجودنا عليها فهو اقتداءٌ منّا بالإمام زين العابدين عليه السلام فهو أول من سجد عليها، فقد روي عن معاوية بن عمار قال: كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج ([57])صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال عليه السلام: «إن السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع».([58])

المطلب الخامس: شبهة أن ما عُبّد من الأسماء لغير الله شرك

  يقول الوهابية: الإنسان عبدٌ لله فقط، فلماذا تنسبون العبودية لغير الله، كأن تسمّون أنفسكم بعبد الحسين، عبد المهدي، عبد الرسول وغيرها من الأسماء؟ فأن هذا يعني أنكم تشركون بالله!!!

ونردّ عليه بالنقاط الآتية:

أولاً: ورد استعمال المشترك اللفظي في القرآن الكريم بشكل واضح وفي ألفاظ قد يتوهم منها الشرك، فكلمة الرب تعني الله ولكن حينما ورد ذكرها حكاية عن نبي الله يوسف عليه السلام ) وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنْهمَا اذْكرْني عندَ رَبّكَ ( ([59]) فلا يراد منها (الله)، فقد أجمع المفسرون أن مراد يوسف عليه السلام بالرب هنا هو رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك، فهل نتصور أن تطلق صفة الشرك على نبي الله يوسف عليه السلام لأنه استعمل لفظة (الرب) على المَلِك في هذا المورد؟!([60])

ولما نأتِ إلى العبادة والعبودية، فهناك فرق بينهما فالعبادة لا تصح لغير الله سبحانه، ومن عبد غيره فقد ضل وأشرك . .أما العبودية فلها معانٍ مختلفة :

1 ـ العبوديّة في مقابل الألوهيّة: وهي بهذا الاستعمال بمعنى المملوكيّة وهي تشمل جميع عباد الله، حيث إنّ منشأ مملوكيّة الإنسان هو كون الله تعالى خالقاً، والإنسان مخلوقاً، فيكون وصف العبوديّة التي هي رمز المملوكيّة، لا يضاف إلاّ إلى الله تعالى فقط، فيُقال «عبد الله» لأنّه: ﴿ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ ([61])

وينقل القرآن عن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام قوله: ﴿ … إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴾ ([62])

2 ـ العبوديّة الوضعيّة: وهي ناشئة من الانتصار والغلبة في ميدان القتال والحرب، حيث إنّ الإسلام يقبل هذا النوع من العبوديّة وفقاً لشروط خاصّة مبيّنة في الفقه، حيث يتمّ اختيار الأشخاص الذين وقعوا أسرى في أيدي المسلمين، فيرجع أمرهم إلى الحاكم الشرعي الذي يستطيع اختيار أحد الطرق الثلاث في شأنهم:

إمّا إطلاق سراحهم بدون أخذ أيّ غرامة، أو إطلاق سراحهم مع أخذ غرامة منهم، أو إبقاؤهم أسرى. وفي الصورة الأخيرة يعدّ الشخص الأسير عبداً للمسلمين، والدليل على ذلك أنّه يوجد في الكتب الفقهيّة باب يسمّى «باب العبيد والإماء».

ولنأخذ مثالاً على ذلك من القرآن الكريم في قوله تعالى : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾[63]

ففي هذه الآية يصف الله تعالى أسرى الحرب بالعبيد والإماء في قوله : ﴿ … عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ … ﴾  فجاء العبد هنا مضافاً إلى غير الله تعالى .

3 ـ العبوديّة بمعنى الطاعة والعمل بالأوامر: وقد جاء هذا المعنى في الكتب اللّغويّة. كتاب لسان العرب والقاموس المحيط، مادّة (عبد).

  روي : إن حبراً من الأحبار قال لعلي عليه السلام : أفنبيٌ أنت ؟!، فقال عليه السلام  : « إنما أنا عبد من عبيد محمد » ([64])

  لذلك فإنّ معنى أمثال «عبد الرسول» و «عبد الحسين» هي ناظرة إلى المعنى الثالث، حيث إنّ عبد الرسول وعبد الحسين بمعنى مطيع الرسول ومطيع الحسين، ولا شكّ أنّ هذه الطاعة للرسول صلى الله عليه وآله ولأُولي الأمر من بعده هي طاعةٌ واجبة ، وكلّ مسلم مطيع لله والرسول وأُولي الأمر ، قال تعالى : ﴿ … أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ … ﴾ [65]

  فانطلاقاً من هذه الآية الكريمة فإنّ القرآن يعد النبيّ «مُطاعاً» والمسلمين «مطيعين». فإذا اتّخذ شخص نفس هذا المعنى في تسمية ولده، فلن يكون ذلك سبباً لذمّه، بل سيكون مدعاةً لمدحه والثناء عليه.

  ونحنُ نفتخر أنّنا مطيعون لرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده ونعمل بأوامرهم. ومن المؤكّد أنّه لا منافاة بين كون الشخص عبداً لله وعبداً للرسول صلى الله عليه وآله؛ إذ المعنى أنّه عبد لله ومطيعٌ للرسول. ولأنّنا نعلم أنّ العبوديّة لله هي عبوديّة تكوينيّة ناشئة من خالقيّته تعالى، أمّا العبوديّة للرسول صلى الله عليه وآلهفهي عبوديّة تشريعيّة ناشئة من الأمر الإلهي القاضي بطاعة الرسول ونعته بالمُطاع، فبين المعنيين فرقٌ كبير وبون شاسع. ([66])

ثانياً: لقد ورد استعمال لفظة (عبد) عند العرب بمعنى الخادم كما في شعر حاتم الطائي أو المقنّع الكندي الذي يقول فيه:

وإنّي لعبد الضيف ما دام نازلاً ***** ولا شيمة لي غيرها تشبه العبدا

  ولذا فكلمة (عبد) استعملت بمعنى المملوك أو المطيع أو الخادم، في العديد من النصوص الروائية، نذكر منها الآتي:

^ روي من كلمات لقمان لابنه: «يا بني كن عبداً للأخيار». ([67])

 ^قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من علمني حرفاً، فقد صيرني عبداً».([68])

^ روي عن النبي صلى الله عليه وآلهأنه قال: «من تعلمت منه حرفاً ، صرت له عبداً ».([69])

^ روي أن الإمام الرضا عليه السلام قال: «الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين». ([70])

ثالثاً: أن قولكم بأن كل من ينسب في اسمه العبودية لغير الله فهو مشرك، سوف يستلزم منه وقوع بعض الصحابة في الشرك لأن بعضهم يحمل هكذا اسماء، ونذكر من ذلك على سبيل المثال بعض من ذكرهم صاحب الإصابة، ولا يستطيع الوهابية من إثبات أن النبي صلى الله عليه وآلهقد غيّر أسماءهم . .نذكر منها خمسة عشر اسماً وهي : عبد رضا (أبو مكنف)، وعبد شمس بن الحرث بن كثير بن جشم، وعبد شمس بن عفيف بن زهير، وعبد عمرو بن عبد جبل الكلبي، وعبد عمرو بن نضلة الخزاعي، وعبد عمرو بن يزيد بن عامر الجريشي، وعبد عوف بن الحرث بن عوف الأهمسي، وعبد قيس بن لاي بن عاصم، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحرث، وعبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وعبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، وعبد الجد بن عبد العزيز الأزدي، وعبد الحجر بن سراقة، وعبد خير بن يزيد، وعبد القيس اليمامي الحنفي .([71])

المطلب السادس: شبهة أن زيارة القبور والتوسل بهم شرك!!

  وهي من أبرز الشبهات التي يرددها الوهابية وهي أن زيارة القبول والتوسل بأولياء الله الصالحين شرك، حيث يرى إبن تيمية أن التوسل بدعاء النبي والصلحاء بعد الموت هو شرك بالله. ([72])

ونردّ على الشبهة بالنقاط الآتية:

أولاً: ما يتعلق بمشروعية زيارة القبور، فإن علماء الإسلام أفتوا بجواز ومشروعية زيارة القبور ـ خاصة قبور الصالحين ـ إستناداً إلى عدد من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، بل أنهم أفتوا باستحبابها وأفضليتها …

أما الدليل من القرآن الكريم فنكتفي ما نزل بحق أهل الكهف:) فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِداً ( ([73])، قال الرازي في تفسير الآية: )لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً(، نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد. ([74])

 و أما الدليل من الأحاديث فالأحاديث كثيرة منها:

% عن عائشة : « إنَّ رسول اللّه رَخَّصَ في زِيارَةِ الْقُبُورِ » .([75])

% عن عائشة أيضاً : « أن النبي صلى الله عليه وآلهقال: ” فأَمَرَني رَبِّي أنْ آتي الْبَقيعَ فَأسْتَغْفِرْ لَهُمْ “، قلت : كيْفَ أقُولُ يا رَسُولَ اللّه؟، قالَ : قُولي: ” السَّلامُ عَلى أهْلِ الدِّيارِ مِنَ الْمُؤمِنينَ وَ الْمُسْلِمينَ، يَرْحَمُ اللّه الْمُسْتَقْدِمينَ مِنّا وَ الْمُسْتأخِرينَ، وَ إنّا إنْ شاء اللّه بِكُمْ لاحِقُونَ ». ([76])

% وَ رَوى مسلم في صحيحه: «زارَ النَّبِىُّ قَبْرَ أُمَّه، فَبَكى وَ أَبْكى مَنْ حَوْلَهُ … وَ قالَ: ” اسْتَأذنْتُ رَبِّي في أنْ أزُورَ قَبْرَها، فأَذِنَ لي، فَزُوروا الْقُبُورَ فَإنَّها تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْت»َ .([77])

% روي كانَ رَسُولُ اللّه يُعَلِّمُهُم ـ إذا خَرَجُوا إلى الْمَقابِرِ ـ فَكان قائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلامُ عَلى أهْلِ الدِّيارِ ـ أو ـ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الدَّيارِ مِنَ المؤمنينَ وَالْمُسْلِمينَ، وَإنّا إنْ شاء اللّه للاحِقُونَ، أسْألُ اللّه لَنا وَلَكُمُ الْعافيَة. ([78])

ثانياً: وأما ما يتعلّق بالتوسل بالصالحين فان المؤمن الموحّد هو المطيع لأوامر الله بشكل مطلق، ومن أوامره أنه أراد منّا اتخاذ الوسيلة إليه والتوجه إليه بهم وتقديمهم بين يدي دعائهم وأعمالهم، قال تعالى:) وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( ([79]) فالأنبياء والأوصياء وعلى رأسهم محمد وآله هم أفضل وسيلة مشروعة، قال تعالى:) وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ( ([80])

  (وبذلك يكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد في نوع الواسطة لا في أصلها، فالواسطة التي أذن بها الله الواحد الأحد سبحانه لا تنافي التوحيد بل تؤكده.. والواسطة التي لم يأذن بها شرك يخرج صاحبه عن التوحيد.

  والله تعالى يستحيل أن يأذن باتخاذ وسيلة إليه ممن يزعم أن له شراكة معه! ولذا لا يدّعي المتوسلون بالرسل والأوصياء عليهم السلام أن لهم شراكة مع الله تعالى ولو بقدر ذرة! بل هم عباد مكرمون، شاء الله تعالى أن يجعلهم وسائط لعطائه)([81])

  ولفهم المطلب أكثر ننصح بمراجعة المحاضرة المعنونة بــــــ(التوسل بالرسول وآله) في الجزء الثالث من كتاب(زاد المبلغات).

  ومن أولياء الله الصالحين الذين يستحب زيارتهم هو صاحب الذكرى أبو جعفر محمد بن علي الهادي، المعروف ( بسبع الدُجَيل) عليه السلام ، ورُوي إن سبب إطلاق هذا اللقب عليه: إن قبره الشريف كان مكاناً خالياً من الناس وقراهم وهو يبعد عن بلد بـ (خمسة كيلومترات)، وعن ضفاف نهر دجلة بـ (أربعة كيلو مترات)، ومن المعلوم إن مثل هذه المناطق الخالية تكون مرتعاً للِّصوص وقطاع الطرق فكان الزائرون لمرقده الشريف يشاهدون سبعاً ـ أسداً – ضارياً يجوب الأرض حول القبر وهو لا يدع أحداً من اللصوص يصل إلى زوّاره بسوء حتى قال الشاعر في ذلك:

يـنـامُ قـريــــــراً عـنـدكَ الـوفـدُ إنــــــــــــــــــه  ***  يُـهـابُ فـلا يـدنـو إلـى ضـيــــــــفِـكَ الـلــــــــــــــــــــــــــــــصُّ

لـعـمـركَ قـد خـافـوكَ حـيـاً ومـيـتـاً  ***  وهـلْ قـبـلَ هـذا خِـيـفَ فـي رمـسـهِ شـخـصُ

  يقول الشيخ عباس القمي في كتابه (منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل) يصف هذا المزار الشريف: (مزار مشهور هناك مطاف للفريقين وتُجبى إليه النذور والهدايا وله ما لا يُحصى كثرة من الكرامات وخوارق العادات).([82])

   (نُقِلت عنه كرامات كثيرة. ينقل العلاّمة السيّد ميرزا هادي الخراساني عن السيد حسن آل خوجه عن أحد خُدّام حرم العسكريين بسامراء: كنت جالساً في صحن عتبة أبي جعفر السيد محمّد المقدّسة، فإذا بعربيّ قد أقبل ويده مربوطة إلى عنقه. فدنَوت منه وسألته عن أمره، فقال لي دخلت بيت أختي السنة الماضية، فوجدت فيه شاة مربوطة فعمدت أن أذبح الشاة لآكل منها، فنهتني أختي من ذلك وقالت: إنها نذرت الشاة لصاحب المقام. لكنني لم اعتنِ بقولها وذبحت الشاة. ثم ظهرت علامات الشلل في يدي حتى علمت أنّ ذلك إنما كان لأمر الشاة. وأنا الآن نادم على فعلي قاصد صاحب هذا المقام. ثم دخل الحرم مع رفاقه وبدأ يبكي ويصرخ، فما مضت ساعة حتى رأيته يحرك يده. فوقع ساجداً ونذر نذرا بتقديم قربان للمقام في كلّ سنة).([83])

  وأما سبب وفاته عليه السلام فيروى أنه لما خرج الإمام علي الهادي من المدينة المنورة إلى سامراء ترك أبنه محمدًا في المدينة المنورة وهو طفل، وفي سنة 252 هـ قصد محمد الحجّ ثمّ التحق من مكة المكرمة بأبيه ومكث عنده في سامراء مدّة، ثمّ مرض مرضاً شديداً واشتدَّت به العلّة في رجوعه إلى المدينة في مدينة بلد على مقربة من سامراء وتُوفي في 28 أو 29 من جمادى الآخرة سنة 252 هـ وعمره يناهز الرابعة والعشرين([84]). ولا يعلم سبب مرضه، وقيل قد سُقي سُماً من العباسيين الذين حاصروا أباه وهم يظنّون كغيرهم أنّ ابنه محمدًا هو الإمام من بعده أو أنّ ما مُني به كان مرضاً مفاجئاً، وذكر بعضهم الإحتمال الأول.([85])

  لقد حزن الإمام العسكري عليه السلام على شهادة أخيه السيد محمد لدرجة انه شقّ جيبه فأشكل عليه ابن عون فردّ عليه أبو محمد عليه السلام: (يا أحمق وما يدريك ما هذا؟ قد شق موسى بن عمران على هارون).([86])

وكأن لسان حاله يقول لهم: كيف تشّكلون عليّ الجزع، فهذا أخي وعضيدي ..وأخذ يبكي على فراق أخيه وصارت ضجة في سامراء ونصبوا المآتم لفقده عليه السلام

غمض عيونه و مات بديارٍ غريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبة  الحسن يبچي بصرخته و عالي نحيـــــــــــــبه
أهوى عليه يصيح و دموعه سچيـــــــــــــــــــــــــــــــبه شلون الحبيب يروح و يفارق حبيـــــــــــــــــبه
  شــــالوا نعش سبع الدجيل وصار الصياح والعسكري ينادي عضيدي و الأخو راح
و أما علي الهادي يصك الراح بالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــراح ينادي قضى الله و لازم نسلم له أمــــــــــــــــره

قال السيّد أحمد الهندي في رثاء السيد محمد عليه السلام:

فـلـمّـا قـضـى وارتـجّـتِ الأرضُ بـالأسـى  عـلـيـه، وبـات الـرُّزْءُ يُـمـسـي ويُـصـبـحُ
بـكـاه أخـوه الـعـسـكـريُّ كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــآبـةً  بــــــــــــــــــدمـعٍ لـه غُـرُّ الـمـــــــــــــلائـك تـمـسـحُ
فـقـيـدٌ كـســـــــــاه حـادثُ الـمـوتِ رَونـقـاً  كـشـمـس الـسَّــنـا عـنـد الأصـائـل تَـجـنـحُ
وشِـيـل إلـى الـمـثـوى يُـشـيّـعـه الـهـــــدى   بـحـيـث لـه الأمـلاك بـاكــــــــــــــــــــــــــــــــــونَ نُـوَّحُ
لو     صابك     بسهمه    الزمان    الغدار سيد     محمد     اقصد    و    لا    تحتار
سبع      الدجيل      الما      يرد     الزوار جم  حاير  و جم معلول رد و الفرح جلبابه
   
شارات     إله     معروفه    تعرفها    الناس من     تعتني     له    ترد    مرفوع    الـــــراس
باب     الحوايج     مثل     عمه     العباس طيب  قلب  و  الينخاه  لا  ما  يرد  أحبابه
   
بالك      يصيبك     شك     إذا     تتعنه جفينه     جنه     و     ما     تشع    الجـــــــنه
باب      الإله      و     اطلب     اشتتمنه خل  قلبك  اليحجي اوياه حاشاه يرد طلابه
   
يوم    العسر    و    الضيج   بإسمه   انادي  ادخيلك     أنا     يبن     الإمام     الهــــــــــــــــــادي
هالليله     من     عندك     أريد    امرادي
 
 منك  أجدي و مو عيب يبن الكرم و أسبابه
اعليك   أقسم   ابكسر   الضلع  و  الطبره  بصدر     الحسين    المنهشم    و    بصــــــــــدره
نظره     نريد    و    تكفي    منك    نظره
 
 ذوله احنه خدام حسين الجدك و امصابه
 

قصيدة شعبية للشاعر كرار حسين الكربلائي:


([1]) الفاتحة/5.

([2]) دروس تمهيدية في العقائد الإمامية-لجنة تأليف المناهج -ص67.

([3]) بحوث قرآنية في التوحيد والشرك-جعفر السبحاني-ص30-31.

([4]) إسلام ويب/ islamweb.net / فكر وسياسة وفن/ ثقافة وفكر/مصطلحات/مصطلحات شرعية/الفرق بين المعنى اللغوي ‏والاصطلاحي-بتصرف.

([5]) التوبة/ 103.

([6]) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية-عبد الرحمن عبد المنعم-ج 2-ص 377.

([7]) طه/14.

([8]) لسـان العرب-ابـن منظور-(أصل العبــودية: الخضـوع والتذلّل).

([9]) القاموس المحيط -الفيروز آبادي-حرف العين-(العبادة: الطاعة).

([10]) الأسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) -الشيخ جعفر السبحاني -ج 1 -ص 52-بتصرف.

([11]) دروس تمهيدية في العقائد الإمامية-لجنة تأليف المناهج -ص68.

([12]) البقرة /34.

([13]) يوسف/ 100.

([14]) البقرة /125.

([15]) الاِسراء /24.

([16]) الحج /29.

([17]) البقرة /158.

([18]) التوحيد والشرك في القرآن -الشيخ جعفر السبحاني -ص ٤٠، بتصرف.

([19]) موقع السيد فضل الله/ sayedfadlullah.com / عقائد وفقه/ظاهرة التكفير.

([20]) أخرجه البخاري (6104)

([21]) كنز العمال -المتقي الهندي -ج ٥ -ص ٢٨٦.

([22]) النساء/94.

([23]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢١ – ص ١١.

([24])زیارة القبور والاستنجاد بها-ابن تیمیة -ص 19.

([25]) الممتحنة/8.

([26]) الحج/32.

([27]) الاعراف/188.

([28]) الأسماء الثلاثة -الشيخ جعفر السبحاني -ص ٦١.

([29]) مفاتيح الجنان-عباس القمي-دعاء التوسل.

([30]) الصحيفة السجادية الجامعة لأدعية الإمام زين العابدين(ع)-مؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام) -دعاؤه عليه السلام في كل صباح ومساء المعروف بالحرز الكامل-ص64.

([31]) يوسف/106.

([32]) نور الثقلين، ج 2، صفحة 275 -أصول الكافي، المجلد الثاني، ص 292.

([33]) الحج/30. 

([34]) راجع المحاضرة المعنونة بـــــ(تعظيم حرمات الله) في الجزء الأول من كتاب زاد المبلغات.

([35]) الشورى/23.

([36]) الأعراف/157.

([37]) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ٨ -ص ٢٨٢.

([38]) الحجرات/2.

([39]) تفسير مجمع البيان -الشيخ الطبرسي -ج ٩ -ص ٢١٧.

([40]) الحجرات/2.

([41]) الحجرات/3.

([42]) الحجرات/4.

([43]) النساء/64.

([44]) السبكي الشافعي، شفاء السقام: 70.

([45]) الأنعام/121.

([46]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/الأسئلة العقائدية/ الذبح عند القبور/هل تقديم الطعام والذبائح للحسين محرم وشرك؟ -بتصرف.

([47]) أخرجه البخاري (3818)، ومسلم (2435)

([48]) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان -ابن قيم الجوزية -ج 1-ص 194.

([49]) مفاهيم القرآن-الأستاذ جعفر الهادي -ج1-446-447.

([50]) الأعراف/172.

([51]) أمالي الطوسي: المجلس السابع عشر ح 10 / 476 الرقم 1041.

([52]) مناسك الحجّ وملحقاتها – السيستاني-ج1-ص303.

([53]) المنافقون/4.

([54]) وسائل الشيعة (الإسلامية) -الحر العاملي – ج ٢ – الصفحة ٩٧٠. ورواه البخاري (1/128) رقم (328).

([55]) السنن الكبرى-البيهقي-ج 105-ص 2.

([56]) أخرجه الإمام أحمد في المسند 3 / 242، 265.

([57]) قطعة نَسيج مِنَ الحَريرِ الأَصيلِ صغيرة كالمنديل.

([58]) وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج ٥ -ص ٣٦٦.

([59]) يوسف/ 42.

([60]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الاسئلة والأجوبة/ التسمية بعبد النبي وعبد… /استعمال لفظة العبد في غير ما وضع له-بتصرف.

([61]) مريم/93.

([62]) مريم/30.

(644) النور/32.

([64]) بحار الأنوار-المجلسي-ج3 -ص283.

(646) النساء/59.

([66]) مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامية/ islam4u.com/ شبهات وردود/الإنسان عبد لله فقط فلماذا تقولون عبد الحسين؟ -للشيخ جعفر سبحاني.

([67]) بحار الأنوار-المجلسي-ج13 -ص416.

([68]) جامع السعادات-النراقي-ج3 -ص112.

([69]) مستدرك سفينة البحار ج4 ص404 وج7 ص360.

([70]) عوالي اللآلي ج1 ص292 وبحار الأنوار ج74 ص165.

([71]) مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامية/ islam4u.com/ شبهات وردود/ التسمية بعبد الحسين لا تصح –بقلم السيد جعفر مرتضى العاملي

([72]) مجموعة الفتاوی -ابن تیمیة – ج 1- ص 159.

([73]) الكهف/21.

([74]) التفسير الكبير-فخر الدين الرازي-ج21-ص447.

([75]) سنن ابن ماجة: 1 / 114.

([76]) صحيح مسلم: 3/64، باب ما يقال عند دخول القبور، السنن للنسائي: 3/76 .

([77]) صحيح مسلم: 3/65، باب استئذان النبي ربَّه عَزَّ وجَلَّ في زيارة قبر أُمّه.

([78]) صحيح مسلم: 3/65، باب ما يقال عند دخول القبر.

([79]) المائدة/35.

([80]) النساء/64.

([81]) العقائد الإسلامية -مركز المصطفى (ص) – ج ٤ – الصفحة ٢٥٤-بتصرف.

([82]) موقع العتبة الحسينية المقدسة/ أدب/ سيرة/ سبع الدجيل-بقلم محمد طاهر الصفار.

[83]([83]) دليل أماكن الحج والسياحة في العراق -إحسان مقدس-ص 302.

([84]) الإمام الهادي من المهد إلى اللحد-السيد محمد كاظم القزويني -ص 137.

([85]) حياة الإمام الحسن العسكري دراسة وتحليل-القرشي-ص 25 -30.

([86]) الحدائق الناضرة -المحقق البحراني -ج ٤ -ص ١٥٣.