التَّوْعِيَةُ مِنَ الشُّذوذِ الْجِنْسِيِّ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: التَّوْعِيَةُ مِنَ الشُّذوذِ الْجِنْسِيِّ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بسم الله الرحمن الرحيم

[وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ].[1]

  في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة خطرة تهدد المنظومة الأخلاقية والقِيَمِيَّة، وتحاول هدمها بما ينافي الأعراف والقيم الدينية والمجتمعية والإنسانية، ومبادئ العقل والمنطق والفطرة السليمة، ألا وهي ظاهرة الترويج والدعاية للعلاقات الجنسية الشاذة الَّتي تسمى بالمثلية الجنسية، واستخدام مختلف المنصات للترويج لذلك وتسويقه، بما في ذلك صناعة الأفلام السينمائية والكارتونية الموجهة للشباب والأطفال الَّتي تدخل كلَّ منزل تدعو لهذه الفاحشة، وتبرِّر لها أنها من الحرية الفردية، وأنها ليست عيبًا يخجل منه أو حرامًا، وكذلك استغلال المباريات الرياضية للترويج لهذه الفاحشة، ورفع العلم الملون الذي يرمز لأصحاب هذه الفاحشة، والمستوحى من ألوان الطيف الشمسي المعروفة لكل الناس.

 بل وصل الأمر إلى تبني ذلك من قِبَل رؤساء دول عظمى وكبرى، ومنهم من جعل في برنامجه الانتخابي الدعوة إلى الحرية الجنسية للمثليين، وأنها من حقوق الإنسان، حتى صار لهم جماعات ضغط قوية جدًّا في العديد من البلدان الغربية، ووصلوا إلى مناصب وأماكن حساسة جدًّا، وصارت لهم كلمة مسموعة في السياسات الدولية والاقتصادية.[2]

مباحث الآية الكريمة

المبحث الأول: أهمية التربية الجنسية

    ترد المبلّغات والمستشارات العديد من الأسئلة والحالات عن الشذوذ الجنسي ومنها ما يتعلق بالسحاق والذي أخذ بالانتشار في السنوات الأخيرة وبالأخص في مدارس البنات في بعض الأماكن السرّية كبيوت الخلاء.

ونستنتج من خلال التحاور مع الفتيات أن بعضهن يعتقدن أن ممارسة المساحقة أمر جائز؛ لأنهن يسمعن من وسائل الإعلام المنحرف وصديقات السوء أن الحرام محصور في الزنا لا غيره، ولذا ينخدعن ويشاهدن بعض مقاطع الفيديو المحرمة ويقمن بتطبيقها…

ولما نسأل الفتاة «ألم تعلّمك أمك بأن السحاق حرام؟، ألم تحذرك منه؟»

تقول ما مضمونه: ” أمّي لا تتطرق أبدًا لهذه المواضيع؛ لأنها تعتقد أنها تتنافى مع الحياء، ولذا أضطر أن أعرفها من خلال المتصفح الإلكتروني أو من صديقاتي”

هذه هي مصيبة أغلب المربين، وعندما نطلب منهم أن يربوا أولادهم -ذكورًا وإناثًا- تربية جنسية، فبمجرد أن يسمعوا ذلك يصيبهم الفزع ویترددوا في إرشاد الأبناء وتوجیه سلوكهم المتعلق بالناحیة الجنسية؛ لأنهم يتوقعون أن التربية الجنسية تعني أن نعلمهم ونشجعهم على ممارسة الفاحشة -والعياذ بالله-، ولكن التربية الجنسية في المنظور الإسلامي تختلف عن التربية الجنسية في المنظور غير الإسلامي، فمثلا في دول الغرب يجعلون في منهجهم الدراسي للأطفال منذ مرحلة الطفولة المبكرة دروساً عن التربية الجنسية الهدف منها تشجيعهم على ممارسة الفاحشة، بينما (نظرة الإسلام إلى الجنس قائمة على إدراك فطرة الله في الإنسان، ورامیة في نفس الوقت إلى تلبية أشواقه ومیوله، بحیث لا یتجاوز حدود فطرته، ولا یسلك سلوكاً منحرفاً یصطدم مع غریزته)[3]، بعد أن نجعلهم يميزون بين العلاقات الجنسية المشروعة المتمثلة بالزواج وبين المنحرفة غير المشروعة والتي تسمى بالشذوذ الجنسي، مع بيان أحكامها وآثارها الوخيمة المترتبة عليها.

 وتتضمن التربية أيضاً تعليمهم الإجراءات الَّتي تحميهم من التعرّض لأي شكل من أشكال الإساءة الجنسية، وتدريبهم على حسن التصرّف مع المواقف الجنسية المختلفة في ضوء القيم الدينيّة والأخلاقية.[4]

    إنَّ ترك التربية الجنسية -بحجة أنه يتعارض مع الحياء الذي حثتنا عليه الشريعة الإسلامية-أمرٌ غير صحيح؛ لأنه من الحياء والخجل المذموم، باعتبار الحياء على نوعين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الحياء حياءان: حياء عقل وحياء حمق، فحياء العقل العلم، وحياء الحمق الجهل ».[5]

     فلذا على الأم أن تحمي ابنتها من المساحقة عن طريق بيان حكمها ومخاطرها، والأب يتكلم مع ولده الذكر عن حرمة اللواط ومخاطره، ويردّوا على الشبهات المختصة بها؛ كي يتمكن الأولاد من حماية أنفسهم وضبط شهوتهم.

         فالمربي إذا سكت عن تقديم المعلومة الآمنة لأولاده، فسوف يضطر الولد لأخذ المعلومة من غيره عن طريق وسائل التواصل الفاسدة أو أصدقاء السوء، أو البيئة المنحرفة، ومن ثم َّ سيدفعه فضوله للتجربة، وبالتكرار سيعتاد على الشذوذ الجنسي، وبعضهم صار مدمناً حتى بعد الزواج؛ لذا من واجبات المربي تجاه أولاده هي تربيته أولاده تربية جنسية، حيث يترتب عليها فوائد عديدة، نذكر منها ما يلي:

1- إن اطلاع الطفل والمراهق على السلوك الشاذ تقيه وتحميه من استغلال الآخرين له، ومن إقدامه على فعل المحرّم.

2-أن توعية الأولاد وتدريبهم على حماية أنفسهم من الشذوذ الجنسي يجنبهم سخط الخالق ويجنبهم العواقب الدنيوية والأخروية المترتبة على من يمارس هذه الفاحشة، وينالون بذلك رضا الله وأئمة أهل البيت عليهم السلام؛ لتجنبهم هذه الكبيرة.

3-توعية الطفل والمراهق عن مخاطر وعواقب الشذوذ الجنسي تجعله صاحب مبدأ ويتعامل بحكمة وقوة وثقة، فلا ينجرف مع كل تيار منحرف مستحدث، بل يكون قوياً يتحدى أفكارهم وسلوكهم ويرفضه، بل قد يكون بصدد الوقوف ضد هذا الانحراف بتوعية غيره، وبالأخص في هذه المدّة.

4-تجنب الشذوذ الجنسي يحمي الشخص من كثير من الأمراض الجسدية والنفسية.

     ومن أجل حماية المربي والأولاد من الشذوذ الجنسي، فقد خصصنا أكثر من محاضرة بهذا الشأن، وسنقف في هذه المحاضرة على نوع واحد من أنواع الشذوذ الجنسي وهو (المساحقة)، وأما بقية الأنواع المنحرفة فسوف نتطرق إليها في الأجزاء الأخرى لكتاب (زاد المبلّغات) بإذنه تعالى.

المبحث الثاني: معنى المساحقة والدليل على حرمتها

    السحاق أو المُساحقة: اتصال جنسي بين أنثيين، و هي من أنواع الممارسات الجنسية الشاذة، أما معناها اللُّغوي فهو دَلْكُ فَرْجُ امرأةٍ بفرج أخرى.

   ويعدَّ  السحاق من أعظم المعاصي والمحرمات[6] وهو من أشد الكبائر، و هي من أنواع الانحراف والشذوذ الجنسي، فقد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ   أنَّهُ قَالَ: « سِحَاقُ النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ زِنًى ».[7]

    بل عُبِّرَ عن السحاق في بعض الروايات بأنه الزنا الأكبر، وبأن السحاقيات ملعونات.

ولقد وردت نصوص شرعية تُثبت حرمة المساحقة، نذكر منها ما يلي[8]:

   الدليل القرآني: ومنها الآية محل البحث، [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ.. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ][9] حيث يقول السيد الطباطبائي ره في تفسير قوله تعالى: [وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ]، بأن الفروج جمع فرج وهو – على ما قيل- ما يسوء ذكره من الرجال والنساء.

    وحفظ الفروج كناية عن الاجتناب عن المواقعة سواءً كانت زنا أو لواطًا أو بإتيان البهائم وغير ذلك.[10]

    وقوله تعالى في سورة المؤمنون: [إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ]، فإنّ الآية المباركة دلّت على أنّ العلاقة الجنسية المشروعة تنحصر بأحد طريقين: وهما الزواج ومُلك اليمين، ومعلوم أن ملك اليمين مختص بالأرقاء والعبيد قبل مئات السنين، وغير موجود في زماننا هذا لعدم توفر شروطه.

   إذن الزواج هو العلاقة الجنسية المشروعة، وأمّا ما عدا ذلك – ومنه العلاقة الجنسية الَّتي تكون مع الجنس المماثل له- فهي عدوان، لقوله تعالى: [مَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ].

     قال المفسرون: إنَّ قول الله تعالى: [فَمَنِ ابْتَغَى ورَاء ذَلِكَ] يشمل كل أنواع الممارسات والاستمتاعات الجنسية الخارجة عن إطار العلاقات الزوجية المشروعة الَّتي أباحها الله عَزَّ و جَلَّ لعباده؛ لأنه يُعَدُّ عدوانًا و ظلمًا و تجاوزًا لحدود الله. وعليه فإنَّ الزنى[11]، واللواط[12]، والسحاق، والاستمناء[13] وغيرها من أنواع الممارسات الجنسية الممنوعة في الشريعة الإسلامية تُعَدُّ كلها من الشذوذ الجنسي وهو محرمة، وينبغي تحصين الفرج عنها، وفي ضوء هذا البيان فلا يصح الاعتراض بأنّ الآية واردة في شأن الرجال؛ وذلك لأنّ القاعدة المستفادة منها عامة.[14]

  الدليل الروائي: فقد ورد في الروايات الكثيرة المرويّة من طرائق المسلمين سنة وشيعة ما يؤكد على حرمة ( السحاق) بشكل لا لبس فيه:

فمن طريق السنة روي عن النبي   أنّه قال: «السحاق بين النساء زنا بينهن ».[15]

وأما من طرائق الشيعة فالروايات عديدة، ويمكن تقسيمها كالآتي:

1-بعض الروايات دلّت على حرمة ذلك بشكل صريح، كما في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام وقد سُئل عن اللواتي مع اللواتي ما حدّه؟ قال: «حد الزنا».[16]

2-بعضها دلّت على ذلك بطريق الأولوية، فقد حرّمت بعض الروايات أن تنام امرأتان في لحاف واحد مجردتين من الثياب، كما في معتبرة أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «المرأتان إذا وُجدتا في لحافٍ واحد مجرَّدتين جُلدت كلُّ واحدةٍ منهما مائة جلدة »[17]. فكيف هو الحال فيما لو تعدّت المسألة حالة النوم!

  كما أنّ روايات أخرى قد حرمت نظر المرأة إلى عورة نظيرتها، ففي حديث المناهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « ونهى أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة ».[18]

  فإذا كان نظر المرأة إلى عورة المرأة – ولا سيما إذا كان بشهوة وريبة- محرمًا فكيف تباح الممارسة المذكورة ؟!

3-بعضها دلّت على أنّ هذا العمل حرمّه الله في القرآن، ففي الرواية الصحيحة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام:« أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نِسْوَةٌ، فَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَنِ السَّحْقِ؟

فَقَالَ: « حَدُّهَا حَدُّ الزَّانِي».

فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ؟

فَقَالَ: « بَلَى».

قَالَتْ: وَ أَيْنَ هُوَ؟

قَالَ: « هُنَّ أَصْحَابُ الرَّسِّ ».[19]

  وأصحاب الرس ورد ذكرهم في قوله تعالى: [كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ][20]، وفي تفسير القمي: أَصْحَابُ الرَّسِّ هُمُ الَّذِينَ هَلَكُوا؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَغْنَوُا الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَالرَّسُّ نَهَرٌ بِنَاحِيَةِ آذَرْبَايْجَانَ.[21]

المبحث الثالث: عقوبة المساحقة في الدنيا والآخرة

 أولًا: العقوبة الدنيوية

      فأما عقوبتها الدنيوية هو أنْ يُجلد كلٌّ من المتساحقتين -إذا لم تكونا محصنتين-مائة جلدة، فقد روي «أنه دخل على أبي عبد الله عليه السلام نسوةٌ فسألتْه امرأةٌ منهنَّ عن السحق فقال: «حدُّها حدّ الزاني ».[22]

     وأما إن كانتا متزوجتين ومحصنتين كان على كل واحدة منهما الرجم.  ونقصد بالمحصنة: أي المرأة المتزوجة الَّتي لها زوج تمارس معه الجنس في الحال الحاضر.

    فقد روي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أنَّهُ قَالَ: « السَّحْقُ فِي النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ اللِّوَاطِ فِي الرِّجَالِ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَاقْتُلُوهُمَا، ثُمَّ اقْتُلُوهُمَا ».[23]

    ويثبت الحكم في السحاق بقيام البيِّنة، وهي شهادة أربعة عدول، أو إقرار المرأة على نفسها أربع مرات دفعة بعد أخرى من غير إكراه، مع كمال عقلها، و إذا تكررت المساحقة تقتل الفاعلة والمفعولة، (والمشهور هو سقوط حدِّ السحق عنها بالتوبة قبل إقامة البينة الشرعية، فلا تُرجم المُحصنة ولا تُجلد غير المحصنة في فرض التوبة قبل قيام البيَّنة، وقد ادُّعي على ذلك الإجماع، واستُدلَّ له بمرسلة جميل بن درَّاج عن أحد الصادقين  في رجلٍ سرق أو شرب الخمر أو زنى، فلم يعُلم ذلك منه ولم يُوخذ حتى تاب وصلح، فقال: « إذا صلح وعُرف منه أمرٌ جميل لم يُقم عليه الحد »[24].[25]

 ثانيًا: العقوبة الأخروية

    وأما العقاب الأخروي للمساحقات، فنذكر ما منه ما يلي:

 * المساحقات ملعونات: فقد روي عن يعقوب بن جعفر قال: « سأل رجلٌ أبا عبد الله عليه السلام أو أبا إبراهيم عليه السلامعن المرأة تُساحق المرأة وكان متكئًا فجلس وقال: «ملعونةٌ ملعونة الراكبة والمركوبة وملعونةٌ حتى تخرج من أثوابها، فانَّ الله وملائكته وأولياءه يلعنونها وإنَّا ومَن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فهو والله الزنا الأكبر… قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لعنَ اللهُ المتشبِّهات بالرجال من النساء ولعن اللهُ المتشبِّهين من الرجال بالنساء ».[26]

*  المساحقات يدخلن النار ويعذبن: فقد روي عن جميل بن درَّاج أنَّ امرأةً سألتْ الإمام الصادق  فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ فقال عليه السلام: «هنّ في النار، وإذا كان يوم القيامة أُتي بهنَّ فأُلبِسن جلبابًا من نار وخُفَّيْن من نار وقناعًا من نار، وأُدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدةٌ من نار وقُذف بهنَّ في النار ».[27]

  روي عن بشير النبَّال قال: رأيتُ عند أبي عبد الله عليه السلام رجلًا فقال له: « ما تقولُ في اللواتي مع اللواتي فقال: لا أُخبرك حتى تحلف لتُحدِّثن بما أُحدثك النساء قال: فحلف له فقال: هما في النار عليهما سبعون حُلَّة من نار فوق تلك الحُلَل جلدٌ جاف غليظٌ من نار عليهما نطاقان من نار وتاجان من نار، فوق تلك الحُلل، وخُفان من نار، وهما في النار ».[28]

المبحث الرابع: الرد على تساؤلات الشذوذ الجنسي

  نسمع من المسلمين والمخالفين بعض الأسئلة المختصة بحرمة ممارسة الشذوذ الجنسي، ونطرح منها هذين السؤالين، وهما:

السؤال الأول: ما هي فلسفة تحريم الشذوذ الجنسي؟

   يجيب علماؤنا بأنه على الرغم أنّ الدليل على الحرمة تام ولا غبار عليه، غير أنّه لا ينبغي للمربي أن يكتفي في مواجهة هذه الظاهرة بذكر دليل الحرمة لولده، وإنّما عليه أن يبيّن فلسفة هذا الحكم الشرعي الرافض لهذه العلاقة؛ ليجتنبها الإنسان عن وعي وقناعة، ولا سيما أنّه قد كثرت في زماننا الشبهات الَّتي تثار في وجه هذا الحكم.

    وغير خافٍ أنّ أحكام الإسلام التشريعية تابعة للمصالح والمفاسد الكامنة في متعلقات الأحكام، ولا تبني على أساس الأهواء والأغراض الخاصة، ويمكننا أن نشير إلى اعتبارين أساسيين في هذا المجال في بيان فلسفة الحكم بالحرمة:

     أولًا: أنّ في هذا الفعل الشاذ ببعديه المعروفين الكثير من المضار والمفاسد الاجتماعية والنفسية والأخلاقية والروحية وربما الصحية، منها أن السحاق ينتج عنه الفساد و انقطاع النسل و خراب الدنيا بسبب مغايرة هذه الممارسة للحاجة الفطرية الَّتي فطر النساء عليها؛ ولأنه سلوك لطريق خاطئ يؤدي إلى الدمار وتعطيل المهام والمسؤوليات الخطيرة الَّتي عليها تدور رحى الحياة الطيبة و الهادفة، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا  كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ‏: « عِلَّةُ تَحْرِيمِ الذُّكْرَانِ لِلذُّكْرَانِ، وَ الْإِنَاثِ لِلْإِنَاثِ لِمَا رُكِّبَ فِي الْإِنَاثِ وَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الذُّكْرَانُ، وَ لِمَا فِي إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ الذُّكْرَانَ وَ الْإِنَاثِ الْإِنَاثَ مِنِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ، وَ فَسَادِ التَّدْبِيرِ، وَ خَرَابِ الدُّنْيَا ».[29]

    وذكرنا بعض الآثار في نهاية المبحث الأول، وقد كُتب في هذا المجال العديد من الكتب ونشرت الكثير من الدراسات من قبل أهل التخصص ما كفانا مؤونة الإسهاب في الحديث عنه.

   ثانيًا: لا يخفى أنّ ثمة قانونًا إلهيًا (أو سنة إلهية) يحكم جميع المخلوقات الحيّة المتناسلة، وهو قانون الزوجيّة، فتزاوج الذكور من الإناث هو الذي يضمن استمرار النسل البشري، وهو المبدأ الذي ينسجم مع الفطرة الإنسانية، الَّتي تقوم على أنّ الذكر يميل إلى الأنثى وبالعكس، ومن أهم مزايا الإسلام أنّ أحكامه التشريعية تنسجم وتتماشى مع السنن التكوينيّة، فهو ينسجم مع الفطرة ولا يلغيها، وإلا إذا استبدلوا الناس الزواج بالشذوذ فسوف ينقرض النوع الإنساني».[30]

السؤال الثاني: أليس تحريم الشذوذ الجنسي يتعارض مع الحرية الشخصية؟!

   الجواب: إنَّ الحرية شعار أول من نادى به هو الإسلام، ولكن لزم أن نعرف معنى حدود الحرية، فهل هي حرية مطلقة، أم مقيّدة؟، بالطبع الشرع والعقل يحكم بأن الحرية لزم أن تكون مقيّدة وليست مطلقة، فأنت لا تتمكن باسم الحرية أن تقتل وتسرق وتعتدي على أعراض الناس، وتسب وتشتم وغيرها من الأفعال البذيئة، وهذا الأمر لم يقره فقط الشرع بل حتى القوانين الوضعية، وتعاقب كل من يخالف القوانين حتى لو كانت إشارة مرور.

   ونؤكد بأن الإسلام أقرّ الحرية الَّتي لولاها لما صار مكلفًا، ولكن (لا يعني إقرار الإسلام للحرّيّة أنّه أطلقها من القيود والضوابط؛ فبذلك تكون أقرب إلى الفوضى الَّتي يثيرها الهوى والشهوة. وبما أنّ الإسلام ينظر إلى الإنسان على أنّه مدنيّ بطبعه، يعيش بين كثير من بني جنسه، فلم يقرّ لأحد بحرّيّة دون آخر، ولكنّه أعطى كلّ واحد منهم حرّيّته، سواءً كان فردًا أو جماعة؛ ضمن قيود ضروريّة، تضمن حرّيّة الجميع، وتتمثّل الضوابط الَّتي وضعها الإسلام في الآتي:

  أ- ألّا تؤدّي حرّيّة الفرد أو الجماعة إلى تهديد سلامة النظام العامّ وتقويض أركانه.

 ب- ألّا تفوّت حقوقًا أعظم منها، وذلك بالنظر إلى قيمتها في ذاتها ورتبتها ونتائجها.

 ج – ألّا تؤدّي حرّيّته إلى الإضرار بحرّيّة الآخرين.[31]

    الآن لنقم بتطبيق هذه الضوابط على الشذوذ الجنسي لنرى هل يحق لنا ممارستها أم لا؟

    بالنسبة للضابطة الأولى فأن الشذوذ الجنسي يهدد سلامة النظام العام لكونه سببًا في انقراض النوع الإنساني.

   وبالنسبة للضابطة الثانية فأن اختيار الشذوذ يجعل الناس تعزف عن الزواج وتضيع هذا الحق، فتنهدم الأسرة، وأيضًا فيه تضييع لحق الأولاد بأن يكونوا شرعيين، في حين صاروا مجهولي النسب، وصاروا ضائعين مضطربين نفسيا

    وأما الضابطة الثالثة، فلقد ذكرنا بعض الأضرار المترتبة على الشذوذ الجنسي للفرد والمجتمع في السؤال الأول.

   وبما أنه يكفي لمنع الشذوذ وتحريمه انطباق ضابطه واحدة، فمن باب أولى يتأكد الحكم لانطباق الضوابط الثلاثة على الشذوذ… وللوقف أكثر على معنى الحرية ننصح بمراجعة المحاضرة المعنونة بـ(الحرية بين الانضباط والانفلات) الَّتي تم طرحها في كتاب (زاد المبلّغات).[32]

المبحث الخامس: توجيهات للحماية من الشذوذ الجنسي

   في هذا المبحث سنعرض بعض التوجيهات الَّتي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار؛ كي تحميكم وتحمي أولادكم من الشذوذ الجنسي، وهي كالآتي:

1. الابتعاد عن التلوث الاجتماعي والبيئي، حيث أن البيئة الفاسدة والمُلوثة بالانحرافات الخُلقية تُعدُّ من أهم أسباب عدوى الشذوذ الجنسي وتفشي هذا السلوك الخاطئ والخطير.

2. تربية النفس تربية إيمانية سواءً في الجانب العَقَدي أو في الجانب الشرعي من حيث معرفة الحكم الفقهي وعقوباته.

3. التعرّف على الآثار المترتبة على الشذوذ الجنسي والوقوف على أجوبة الأسئلة والشبهات الَّتي يطرحها الشاذون؛ لكي لا يتأثر الفرد بكلامهم.

4. التفريق بين الفتيات والنساء أثناء النوم؛ لأن لما تنام المرأة بجنب أخرى وبالأخص إذا كان الغطاء واحد فسوف يوسوس الشيطان لهما لتعبث أحدهن بالأخرى، لذا أمرتنا الشريعة بتفريقهما منذ الطفولة، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: « .. وفرّقوا بينهم في المضاجع إذا كانوا أبناء عشر سنين».[33]

5. ضرورة تعليم الفرد على كيفية حماية النفس من التحرش الجنسي منذ طفولته؛ لأن من أهم أسباب التعرض للشذوذ الجنسي هو الاعتداء الجنسي من قبل الآخرين؛ لذا ننصح بمراجعة الجزء التاسع عشر لكتاب (لمسات تربوية) تأليف ميّاسة شبع المختص بالتربية الجنسية في مرحلة الطفولة المبكرة والذي يعلّمكم كيف تحمون أولادكم من التحرش الجنسي، ويمكنكم تحميله من المتصفح الإلكتروني.

6.حماية الأولاد من مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بتعليمهم وتدريبهم على كيفية الاستخدام الحسن وتحديد وقت محدد حسب الفئة العمرية، وتحذيرهم من المواقع الإباحية ومخاطرها، فأن أغلب العدوى تأتي من وسائل الإعلام الفاسدة المفسدة.

7. تجنبوا النظر للعورة، فالشريعة حرّمت أن ينظر الشخص إلى عورة الآخر ذكرًا كان أو أنثى، فقد روي عن النبي  في حديث المناهي قال: « إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته، وقال: لا يدخل أحدكم الحمام إلا بمئزر، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم وقال: من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم، أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله إلا أن يتوب».[34]

8. الحماية من التشبه بالجنس الآخر؛ لأن التشبّه من الأمور التي تجعل الأولاد والبنات يميلون للشذوذ الجنسي، ولمعرفة التفاصيل ننصح بقراءة المحاضرة المعنونة بـ(احذروا الجنّدرية) في الجزء الثاني من كتاب زاد المبلغات[35].

9. لا تحدثوا أنفسكم بالشذوذ الجنسي، فكلما فكرت امرأة في السحاق فلتستعذ بالله من الشيطان الرجيم وتفكّر مباشرة بأمر آخر مباح والأفضل أن تقوم من سريرها،  وتسمى عملية التغيير المفاجئ في التنمية البشرية بالعصف الذهني، فقد رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام) أنهُ قَالَ: « إِنَّ عِيسَى ( عليه السَّلام) قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ:… إِنَّ مُوسَى أَمَرَكُمْ أَنْ لَا تَزْنُوا، وَ أَنَا آمُرُكُمْ أَنْ لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ بِالزِّنَا فَضْلًا عَنْ أَنْ تَزْنُوا، فَإِنَّ مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالزِّنَا كَانَ كَمَنْ أَوْقَدَ فِي بَيْتٍ مُزَوَّقٍ[36]، فَأَفْسَدَ التَّزَاوِيقَ الدُّخَانُ وَ إِنْ لَمْ يَحْتَرِقِ الْبَيْتُ ».[37]

10.الابتعاد عن سماع الأغاني؛ لأنها تثير الشهوة وتدفع إلى ممارسة الفاحشة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: الغناء رقية الزنا.[38]

11.حصّن نفسك بالزواج، فأن له دور كبير في تحصين النفس من ارتكاب الفاحشة.

12.(ابتعد عن أصدقاء السوء، و من يذكرك رؤيته بالماضي السيئ و الذنوب و المعاصي، لأن الحزن قد يدفع الفرد للتنفيس عن نفسه بارتكاب المحرم، ولذا اسعَ لربط نفسك بالقدوة الحسنة وعلى رأسهم محمد وآل محمد عليهم السلام.

13.املأ أوقات فراغك بالمطالعة المفيدة والرياضة والعمل الصالح المفيد والدراسة، فأن الملل والفراغ يدفع الفرد للتفكير بإفزاع شهوته بأي طريقة.

14. كن واثقًا من أنك قادرٌ على التخلص من الشذوذ الذي تعاني منه بالتوكل على الله العلي القدير.

15. كن ملتزمًا بالصلوات في أول وقتها، وأكثِر من تلاوة القرآن الكريم.

16. ابتعد عن كل شيء يثير فيك الشهوة، مثل الأفلام والصور، والمشاهد الأخرى، ولا تفكر في مثل هذه الأمور.

17. كن دائماً على طهارة ووضوء، و لا تنم إلا و أنت متوضئ.

18. استغفر الله عَزَّ وجَلَّ من ذنوبك بكل صدق، وكن واثقاً من أن الله عَزَّ وجَلَّ غفار للذنوب وستار للعيوب.

19. قرر على أن لا تعود لما سبق بأي ثمن كان.

20. صُم في الأسبوع يومي الاثنين والخميس.

21. حاول أن لا تكون بمفردك في المنزل، أو الغرفة.

22. لا تلجأ إلى الفراش إلا بعد شعورك بالحاجة إلى النوم.

23.  اسْأَلْ الله تعالى أن يُعينك على ما تريد، و أكثر من التوسل بمحمد وآله ومن قول اللهم صل على محمد و آل محمد).[39]

   وهناك حالات يستلزم علاجها مراجعة طبيب نفساني.

   نفهم من خلال ما تقدم أن الشريعة الإسلامية أمرتنا بحفظ فروجنا من كل أنواع الشذوذ الجنسي، والعلاقات غير الشرعية، وهذا الأمر يحتاج إلى التمسك بالأسباب ومنها التربية الإيمانية والورع عن محارم الله، فكلما زاد الإنسان في إيمانه وورعه وتقواه كان من أطهر الناس وعلى رأسهم محمد وآل محمد صلوات ربي عليهم أجمعين، لذا نقرأ في بعض زيارات الإمام الحسين عليه السلام: (اَشهَدُ اَنَّكَ طُهرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِن طُهر طاهِر مُطَهَّر، طَهُرتَ وَطَهُرَت بِكَ البِلادُ وَطَهُرَت اَرضٌ اَنتَ بِها وَطَهُرَ حَرَمُكَ ).[40]

فالشريعة أمرتنا أن نوالي أهل البيت عليهم السلام، أي نسير على نهجهم وعفتهم، في مقابل ذلك أمرتنا الشريعة بأن نتبرأ من أعدائهم الطواغيت الجبابرة ومن نهجهم الشيطاني المنحرف، ومن هؤلاء الطواغيت هو يزيد بن معاوية عليهما لعائن الله الذي يصادف في مثل هذا اليوم هلاكه…فمثلما دفعنا حبنا وولاؤنا دفعنا للحزن على الإمام الحسين عليه السلام طوال شهري محرم وصفر، فأن بغضنا وبراءتنا من أعداء آل محمد يدفعنا للفرح بهلاك الطاغية يزيد (لع) في اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 64 للهجرة عن عمر يناهز بضع وثلاثين سنة …

تذكر كتب التاريخ والسيرة أن أمه ميسون بنت بجدل الكلبية حملت به من غلام أبيه، ولذا روي عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام أنّ قاتل الحسين عليه السلام ابن زنا، وهكذا حال شمر وعمر بن سعد وابن زياد وغيرهم من قتلة أبناء الأنبياء عليهم السلام.

وكان يزيد اللعين شارباً للخمر قمّاراً لاعباً بالقرود ناكحاً للمحارم تاركاً للصلاة، له أشعار فيها كفر صريح، حيث قال: (لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحى نزل)، حيث ذكر صاحب كتاب تاريخ الطبري[41] هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله.

يزيد هو الذي أوجد واقعة كربلاء المحزنة، وقتل الحسين سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته وصحبه الأبرار (رضوان الله عليهم) في فاجعة كربلاء، وسبى عياله وبضمنها علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام والسيدة زينب بنت أمير المؤمنين وبقية العلويات عليهن السلام بأسوء حال.

فالإمام الحسن عليه السلام الذي قال للإمام الحسين عليه السلام: «لا يوم كيومك يا أبا عبد الله»، ونحن نستنتج هذه العبارة ونقول: «لا جرم كجرمك يا يزيد» الذي لم يكتفِ بذلك بل هدم الكعبة المقدسة بالمنجنيق، وحرق ستارها، وهتك ستور نساء المهاجرين والأنصار بعد قتلهم في وقعة الحرة، وأباح مالهم ودمهم وشرفهم لجنده ثلاثة أيام، فوُلد أولادٌ لم يُعرف آباؤهم. وبعد ذلك عمّ القتلُ الذريع والغارة على المدينة المنورة، قام جيشه بالاعتداء على الحرم النبوي المطهّر، وقتل الناس داخله ظلماً.

وفي سبب هلاكه أقوالٌ، منها: أنه هلك ببلاءٍ مفاجئ، وقال الشيخ الصدوق (رحمه الله): نام ليلةً مخموراً، ووجدوه صبيحتها ميّتاً، قد تغير جسمُه كأنه مطلىً بالقير، ودفنوه في الباب الصغير بدمشق.[42]

ونتيجة للكبائر التي قام بها فقد آذى الله ورسوله أذية كبرى ولذا استحق اللعن والعذاب الأليم بدليل قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا].[43]

هلموا بنا لنقف على بعض الجرائم التي قام بها الملعون يزيد بالإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام لكي نتقرب إلى الله بلعن الطاغية يزيد بحماس، وسنطرح جرائمه على شكل أشعار متفرقة:

               وإلى يزيدَ حواسرا تُهدى على الأقتاب تحملها العجافُ الضٌلَّع
لهفي على زينِ العبادِ مصفَّدا مُضنىً يُقاد على بعير يَضلِع
أيُضامُ بينهُم الإمامُ ولم يُطِقْ منعَ الطَغامِ ولم يجد من يمنع
لم أدر أيَّ رزيةٍ أبكي لهـا أم أيَّ نائبةٍ لها أتوجع[44]

وكأن لسان حال الإمام زين العابدين عليه السلام ينشد هذه الأبيات:

(نصاري)

 من گيد الحديد ايسيل دمي وعاين للحرم ويزيد همي
عسن ياليت لا ولدتني أمي اويراني ايزيد بالذله اموسم

(مجردات)

               بحبال خشنه چتفوهن او ليزيد اويلي سيروهن
والنذل ظل ينشد عليهن او يتسترن گامن بديهن

          أما زينب فإنها لما رأته ينكت ثنايا أخيها الحسين عليه السلام نادت بصوت حزين يقرّح القلوب: يا حسيناه، يا حبيب رسول الله، يا ابن مكة ومنى، يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، ويا ابن بنت المصطفى.[45]

(مجردات)

               يحسين راسك حين شفته تلعب عصه ايزيد اعله شفته
ذاك الوكت وجهي لطمته او صديت له ابحرگه او ندهته
شلّت يمينك يالضربته شتمني او تعدت له شتمته
يا سلوة الهادي او مهجته يا أخو المثلك ضيّع اخته
(لچن) معذور يالحزوا رگبته

وأخيراً لنقرأ زيارة عاشوراء ولنقل مائة مرّة (اَللّـهُمَّ الْعَنْ أول ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلى ذلِكَ، اَللّـهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ، اَللّـهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً)

آمين رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


[1] المؤمنون/ 5- 7.

[2] شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق/ التحذير من ظاهرة الشذوذ الجنسي.

[3] الإجتهاد/ ijtihadnet.net / الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / فقه الحياة (جميع المواضيع) / فقه الأسرة والأحوال الشخصية / التربية الجنسية من منظور إسلامي.. رؤية شرعية تربوية معاصرة.

[4] مجلة كلیة التربیة، جامعة الأزهر، العدد: (170 الجزء الخامس) أكتوبر لسنة 2016 م، ص 86-87.

[5] بحار الأنوار-المجلسي-ج 77 -ص149 / 75.

[6] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج1-فصل المحرّمات في الشريعة المقدّسة-مسألة رقم(30).

[7] مستدرك وسائل الشيعة -المحدث النوري-ج 14-ص 353.

[8] المجيب/ almojib.com/ المثليين-بواسطة مؤسسة المصطفى للإرشاد، بتصرف.

[9] المؤمنون 5-7.

[10] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ١٥ – ص ١٠.

[11] الزِّنى: وَطءُ الأُنثى حرامًا من دون عقد، وعند فقهائنا هو إيلاج البالغ العاقل ذَكَرَهُ قدر الحشفة في فرج الأُنثى المُحَرَّمة من غير عقد ولا ملك ولا شُبهة عالمًا مختارًا.

[12] اللِّواط في اللغة هو اللُّصوق، ولاطَ الرجلُ لِوَاطًا ولاوَطَ، أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ، أي وطء الدُّبُر، وسُمي لواطًا لالتصاق اللواطي بالملُوطِ به، أو لأنه فعل قوم لُوط. واللواط هو الاتصال الجنسي بين ذكرين، وهو نوع من أنواع الممارسات الجنسية الشاذَّه الَّتي تسبب أضرارًا بالغة الخطورة على الصعيدين الفردي والاجتماعي.

[13] الاستمناء: عبثُ الإنسان بأعضائه التناسلية عبثًا منتظمًا ومستمرًا بغية استجلاب الشهوة و الإستمتاع.

[14] مركز الإشعاع الإسلامي/ المجيب / ما هو الشذوذ الجنسي من وجهة نظر الاسلام؟ بتصرف.

[15] كنز العمال-المتقي الهندي-ج5-ص316.

[16] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج20 -ص345.

[17] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي-ج20 -ص349.

[18] جواهر الكلام-الشيخ الجواهري – ج ٢ – ص ٣.

[19] الكافي-الكليني-ج 7 -ص202.

[20] ق/12.

[21] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج14-2152.

[22] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج20 -ص347.

[23] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 28-ص 166.

[24] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج28-ص37.

[25] حوزة الهدى للدراسات الإسلامية/ alhodacenter.com/ مقالات/تعنى بشؤون المرأة/ معنى المساحقة وحكمها وعقوبتها، بقلم الشيخ محمد صنقور، بتصرف.

[26] الكافي-الشيخ الكليني-ج5 -ص552.

[27] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي-ج20/ ص348.

[28] الكافي-الشيخ الكليني-ج5 – ص552.

[29] علل الشرائع-الشيخ الصدوق-ج 2-ص 547.

[30] موقع الشيخ حسين الخشن/ مقالات/ متنوعة/ لشذوذ الجنسي، بتصرف.

[31] الإنسان والمجتمع، دار المعارف الإسلامية الثقافية، ص، بتصرف.

[32] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج2-ص74.

[33] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي – ج ٢٠ – ص ٣٥٣.

[34] وسائل الشيعة (الإسلامية)-الحر العاملي-ج ١-ص ٢١١.

[35] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج2-ص119.

[36] البيت المُزَوَّق: البيت المُزَيَّن، والمعنى هو أن مَن يُوقِد النار في البيت المُزَيَّن بالأثاث والفرش فإن الدخان المتصاعد من النار سيفسد زينة البيت حتى لو تأتي النار على البيت.

[37][37] وسائل الشيعة-الحُر العاملي ج 20-ص 318.

[38] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٧٦ -ص ٢٤٧.

[39] مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامية/ islam4u.com / المجيب / ما هي طرق معالجة الشذوذ الجنسي ؟، بقلم الشيخ الكرباسي، بتصرف.

[40] مفاتيح الجنان، للشيخ عباس القمي ص439.

[41] تاريخ الطبري -الطبري – ج ٨ – ص ١٨٨.

[42] موقع قادتنا/ qadatona.org/الوقائع / ربيع الأول / اليوم 14 / هلاك يزيد بن معاوية.

[43] الأحزاب/57.

[44] القصيدة للسيد صالح القزويني، راجع كتاب:الدر النضيد ص218.

[45] نفس المهموم-عباس القمي-ص436/442.