
لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
يَومُ ٥ رَبيعِ الأوَّلِ: وَفاةُ السَّيِّدَةِ سُكَيْنَةَ بنتِ الإمامِ الحُسَيْنِ عليهِما السَّلامُ
عنوان المحاضرة: رضا الناس غاية لا تُدرك
روي عن الإمام علي عليه السلام:
« رِضا الناس غايةٌ لا تُدرك، فتحرّ الخير بجهدِك، ولا تبال بسخطِ من يرضيه الباطل ».[2]
مباحث الرواية العَلويّة
المبحث الأول: هل تدرك الغاية برضا الناس أم برضا الله؟
كما هو معلوم أن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثاً بلا هدف ولا غاية، قال تعالى: [أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ][3]، والعبث يطلق على الشيء الذي لا غاية حقيقية له وهو يأتي في قبال الحكمة.
إن الهدف من الحياة هو نيل رضا الله تعالى الذي يترتب عليه الخلود في جنات عدن، قال تعالى: [جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ].[4]
سؤال: كيف أرضي الله تعالى؟
الجواب: بالإقرار للعبودية لله تعالى، قال تعالى: [وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ][5]، والعبادة تعني الطاعة المطلقة لله تعالى، تعني التقوى[6] التي بها ننال رضا الله تعالى، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: «وأوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه».[7]
وعنه عليه السلام: «هيهات! لا يخدع الله عن جنّته، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته».[8]
وبما أن الله تعالى أمرنا بطاعة الرسول وآل الرسول صلى الله عليه وآله، لذا لن ننال رضا الله إلا بنيل رضا محمد وآل محمد عنّا، قال الإمام الحسين عليه السلام: (رضى الله رضانا أهل البيت).[9]
نستنتج من ذلك أن نيل رضا الله غاية تُدرك-أي يمكن الوصول إليها-باتباع نهج أهل البيت عليهم السلام بالأخص العمل بالواجبات وترك المحرمات.
ولكن السؤال المطروح هو: هل رضا الناس، غاية تدرك أم لا تدرك؟، أي هل رضا الناس غاية يمكن الوصول إليها أم لا؟
الجواب يرد عليه أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث محل البحث قائلًا: « رضا الناس غاية لا تدرك »، والسبب يذكره الإمام الصادق بقوله: « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ».[10]
إن الناس قسمهم الله تعالى إلى قسمين رئيسيين: [مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ][11]، فالله تعالى لم يقل: (منهم المؤمنون ومنهم الفاسقون)، بل الله حدد النسب بقوله: [وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ]، أي أن أكثرية الناس من الفاسقين، وصفات الأكثرية أنهم كارهون للحق، قال تعالى: [لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ].[12]
إذن القسم الأول وهم المؤمنون المتبعون للحق المتمثل بالله عز وجل ورسوله وأهل البيت عليهم السلام، وهم القلّة الذين لا يرضون إلا على المؤمن المتبع لذلك الحق، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «لكلِّ شيءٍ شيءٌ يستريح إليه، وإنَّ المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله»[13]، فكما قيل (الطيور على أشكالها تقع).
وأما القسم الثاني وهم الفاسقون الكارهون للحق المتمثل باتباع الهوى والشهوات وشياطين الأنس والجن، فهم الأكثرية الذين لا يرضون إلا ما ترضاه أهواؤهم وشهواتهم ومصالحهم، ومن شابههم في الفسق، رُوِيَ عَنْ الإمام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السَّلام أنهُ قَالَ: النفوس أشكال، فما تشاكل منها اتفق، والناس إلى أشكالهم أميل.[14]
إذن نفهم من المبحث الأول أن غايتنا في نيل الرضا نناله برضا الله وأوليائه المخلصين لا برضا الناس.
المبحث الثاني: ماذا نفهم من عبارة «رضا الناس غاية لا تدرك»؟
قد يفهم بعضهم أن قول الإمام علي عليه السلام: «رضا الناس غاية لا تدرك» بمعنى أن نستخف بالناس ولا نهتم بهم ولا نداريهم؛ لأننا بكل الحالات لن ننال رضاهم!!
وهذا المعنى غير صحيح لأنه يتعارض مع تعاليم الشريعة التي تحثنا على مداراة الناس، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: مداراة الناس نصف الإيمان، والرفق بهم نصف العيش.[15]
ولا يعني قول الإمام «رضا الناس غاية لا تدرك» أن لا نسعى لنيل رضا بعضهم كالوالدين؛ لأنه يتعارض مع بر الوالدين، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: «رضى الله مع رضى الوالدين».[16]
ولا يعني أن لا تسعى الزوجة لنيل رضا زوجها؛ لأنه يتعارض مع حسن التبعل، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «لا شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها».[17]
سؤال: إذن ماذا تعني هذه العبارة؟
الجواب: الإمام علي عليه السلام في قوله «رضا الناس غاية لا تدرك» كأنما يوجه لنا رسالة تحتوي المضامين الآتية:
1.إذا كنت على حق وبصدد أن تنال رضا الله تعالى، ولكن بعض الناس عارضوك في طاعتك لله، ولن يرضوا عنك إلا إذا عصيت الله تعالى، فهنا لا تبالي ولا تهتم بمن لا يرضى عنك حتى لو كان والدك أو زوجك، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وروي عن الرضا عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: «لا دين لم دان بطاعة مخلوق في معصية الخالق».[18]
2. إذا كنت على الحق ولم يرضَ عنك الناس وانتقدوك وعابوك فلا تحزن؛ لأنه يكفيك فخرا رضا الله عز وجل وأهل البيت عليهم السلام عنك… لا تحزن حتى لو ترتب على عدم رضا الناس أن تكون وحيدا فريدا، روي عن الإمام علي عليه السلام: «أيها الناس لاَ تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَىُ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ».[19]
ولذا فالمرأة التي تريد أن تلتزم بأحكام العفة والحجاب الشرعي الكامل بأن ترتدي الثياب الفضفاضة السميكة وترفض نفخ الشفاه وتركيب الرموش الاصطناعية، وصبغ الأظافر ووضع المكياج فحتمًا لن تنال رضا كل الناس… فينبغي أن لا تحزن ولا تستغرب من عدم رضا الفاسقين عنها وانتقادها والاستخفاف بها ووصفها بالتخلّف والرجعية لكونها لا تواكب الموضة، وبعضهم الآخر يصفها بالقبح والحمق؛ لأنها لا تظهر مفاتنها للرجال الأجانب… إلخ
وأما المتقون فهم الراضون عن كل من يُرضي الله، ومنه رضاهم عن المرأة المحتشمة ويعبّرون عن رضاهم بالاحترام والتكريم والمدح…فالمؤمنة التي لديها كرامة هي التي تقر بالعبودية لله تعالى فقط لذا تسعى طوال حياتها لنيل رضاه، وترفض عبودية الناس، ولذا لا تهتم بنيل رضاهم المتوقف على معصية الله، وهذا هو المنهج الذي سلكه أئمتنا المعصومون عليهم السلام.
3. إن كلام الناس الحسن والقبيح لن يغير من جوهرنا. فلو كان جوهرنا قبيحًا فلن يتغير إلى حَسَنٍ بمدح الناس لنا، وإذا كان جوهرنا حسنًا فلن يتغير إلى قبيح بذم الناس لنا، وهذا المعنى روي عن الإمام الكاظم عليه السلام حينما قال لهشام بن الحكم: «يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس: لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: أنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة ».[20]
4.إن الناس ليسوا الميزان الذي يحدد قيمتك؛ لأن أكثرهم فاسقون، بل الذي يحدد قيمتك هو تقواك الذي به تنال رضا الله تعالى، قال تعالى: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ].[21]
ولذا نستغرب من بعضهم الذي يقيّم نفسه على أساس كلام الناس، سواءً في الواقع الميداني أو في العالم الافتراضي كمواقع التواصل الاجتماعي، فالمرأة المتبرجة التي تسمع أو تقرأ تعليقات المدح من قبل الرجال الفسقة تراها تفرح، ويأخذها الغرور، وتشعر بأن قيمتها أثمن مما تتوقع، ولذا تندفع أكثر لنيل رضاهم بإظهار مفاتنها ومحاسنها بنسبة أكبر. بينما بعض النساء الملتزمات بالحجاب الشرعي الكامل عندما لا تسمع أو تقرأ مدحًا من الناس، بل تسمع ذمًا من بعضهم تحزن وتشعر بالنقص؛ لأن الناس غير راضية عنها؛ لذا فضعيفة الإيمان تحاول إرضاء الناس بأن تفعل ما يحبونه ولو كان فعلها يسخط الله تعالى.
أخيتي ابنتي الكريمة لا تسمحي لأحد أن يقيّمك إلا الله والمعصومون عليهم السلام، فأنت لست لعبة بيد أناس فسقة، فالله تعالى أمرنا أن نتعامل معهم بحذر شديد لأن الفاسق لا يتورع من الكذب والبهتان ويرتكب المعاصي والذنوب ويجري خلف أهوائه فلا يمكن الاعتماد على رأيه إلا بعد التحقيق والتبَيُّن، قال الله عزَّ وجَلَّ: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا].[22]
5.قوله عليه السلام: «رضا الناس غاية لا تدرك» غير مختص بعوام الناس بل يشمل حتى من اصطفاهم الله من البشر وأرسلهم إلى الناس، ومنهم أمير المؤمنين عليه السلام فرغم أنه خير خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه أكثرهم رحمة وأحسنهم خُلقا إلا أن بعض الناس لم ترضَ عنه وكانت تتكلم عنه بسوء، كالمنافقين والقاسطين والمارقين والناكثين. وهكذا الحال مع الأنبياء عليهم السلام، فقد روي أنّ النبيّ موسى عليه السلام قال: «يا ربّ احبس عنّي ألسنة بني آدم، فإنّهم يذمّوني، وقد آذوني-كما قال الله جل جلاله عنهم: [لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى][23]…. قيل: فأوحى الله جلّ جلاله إليه: يا موسى هذا شيء ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك؟! فقال: قد رضيت أن يكون لي أسوة بك».[24]
وصدق الشاعر حينما قال:
| وَما أَحَدٌ مِن أَلسُنِ الناسِ سالِما | وَلَو أَنَّهُ ذاكَ النَبِيُّ المُطَهَّرُ | |
| وَإِن كانَ سِكّيتًا يَقولونَ أَبكَما | وَإِن كانَ مِنطيقًا يَقولونَ مِهذَرُ | |
| وَإِن كانَ صَوّامًا وَبِاللَيلِ قائِمًا | يَقولونَ زَرّافٌ يُرائي وَيَمكُرُ | |
| فَلا تَحتَفِل بِالناسِ في الذَمِّ وَالثَنا | وَلا تَخشَ غَيرَ اللَهِ فَاللَهُ أَكبَرُ [25] |
النتيجة أننا مهما عملنا لن نصل لغايتنا في نيل رضا جميع الناس، بينما نيل رضا الله غاية ممكن إدراكها.
المبحث الثالث: الآثار المترتبة على نيل رضا المخلوق بسخط الخالق
رُبّ تساؤل يرد: ما الذي أخسره إن كنتُ أسعى إلى إرضاء المخلوقين بسخط الخالق؟
ونجيب عن ذلك بالنقاط الآتية:
1. الاستغلال: إن كنتَ ممَّن يسعون إلى إرضاء أمثال هؤلاء فستكون ضحيَّة للاستغلال؛ حيث سيميلون إلى استخدامك كوسيلة للوصول إلى طموحاتهم وأهدافهم. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «مَنْ طَلَبَ رِضَا مَخْلُوقٍ بِسَخَطِ اَلْخَالِقِ سَلَّطَ اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ اَلْمَخْلُوقَ».[26]
فالزوجة التي هي بصدد نيل رضا زوجها في الحرام كطاعته في التبرج والتزين خارج المنزل، وفي قطع صلة الرحم وغيرها من المعاصي، فسوف يستغلها كأن يسلب حقوقها الزوجية أو المالية، ومن ثمَّ ستكون هي السبب في دفعه لظلمها.
وهكذا الحال مع الوالدين الذين هما بصدد إرضاء أولادهم بسخط الخالق، كالأم التي تمدح وتحث ابنتها على التبرج، فسوف تستغلها ابنتها في ارتكاب معاصٍ أخرى، ويترتب على الأم أنها ستكون شريكة مع ابنتها في الإثم، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل القوم أشرك في عملهم».[27] لذا ينبغي الحذر من الناس وعدم ارضائهم بسخط الخالق حتى لو كانوا أزواجًا وأولادًا، قال تعالى: [إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ].[28]
2.يسخط عليه الناس ويذمونه: إن من يسعى لنيل رضا الناس بسخط الخالق سوف يعاقبه الله بأن يسخط عليه، ويجعل هؤلاء الناس يسخطون عليه أيضاً، فقد روي عن الإمام الهادي عليه السلام أنه قال: «.. مَنْ أَطَاعَ اَلْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ اَلْمُخْلُوقِينَ وَ مَنْ أَسْخَطَ اَلْخَالِقَ فَلْيُوقِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِ سَخَطُ اَلْمَخْلُوقِينَ».[29]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ؛ رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه، وأسخَط عليه الناسَ.[30]
ومن مصاديق سخط الناس له أنهم يذمونه ولو كانوا ظاهرا يمدحونه، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذامًّا»[31]، أي الإمام يكشف لنا حقيقة أمثال هؤلاء الذين يمدحون معصيتك بأنهم منافقون لأنهم يمدحونك ظاهراً ويذمونك باطناً، فالمرأة المتبرجة المتجاهرة بالفسق التي سمعت مدح امرأة لها فلا تفرح؛ لأن غيرتها سوف تدفعها لحسدك وإخراج عيوبك وذمّك لكي تطفي نار الحقد… والواقع الذي نعيشه يثبت ذلك.
3. يَكِلُهُ الله إلى الناس فلا ينال منهم سوى الذلة والمهانة: روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه صلى الله عليه وآله قال: «كَتَبَ رجل إلى الحسين بن عليّ عليه السلام: يا سيّدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة، فكَتب إليه عليه السلام: «بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فإنّه مَن طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام».[32]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: منِ التمسَ رضا اللَّهِ بسَخطِ النَّاسِ كفاهُ اللَّهُ مؤنةَ النَّاسِ، ومنِ التمسَ رضا النَّاسِ بسخطِ اللَّهِ وَكلَهُ اللَّهُ إلى النَّاسِ.[33]
ففي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله: «مَن الْتَمَس رِضا اللهِ بسَخطِ النَّاسِ»، أي: أيُّما أحَدٍ سعى في الفوزِ برضا اللهِ عزَّ وجلَّ وطلَبِ مَرْضاةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ولو كلَّفه ذلك كُرْهَ النَّاسِ له وعدَمَ رِضاهم عنه وسخَطَهم عليه، «كفَاه اللهُ مُؤنةَ النَّاسِ»، أي: حَفِظه اللهُ مِن سخَطِ النَّاسِ عليه وأرضَى عنه النَّاسَ، وكفاه همَّ ذلك، «ومَن الْتمَس رِضا النَّاسِ بسخَطِ اللهِ»، أي: وأيُّما أحدٍ سعَى في الفوزِ برِضا النَّاسِ، ونَيْلِ مَرْضاتِهم بمعصيةِ اللهِ وعدَمِ المبالاةِ بما أمَر وما نهى، وعدَمِ الاحتِرازِ مِن سخَطِ اللهِ، «وكَله اللهُ إلى النَّاسِ»، أي: ترَك أمْرَه إلى النَّاسِ، فيسلب منه التوفيق، ويقع في حرج وشدة وضيق فيلجأ إلى الناس فيتسلطون عليه، ويذلونه ويهينونه ولن يَرضَوا عنه.[34]
4. استهلاك الطاقة والوقت: عندما تسعى إلى إرضاء الآخرين؛ ستقع في دوامة لوم الذَّات والإحساس الدائم بالذنب، وستشعر أنَّك غير كافٍ في كل مرَّة لا تحصل فيها على توقعاتك من الطَّرف الآخر، إلى أن يصل بك الأمر إلى استهلاك ذاتك، وطاقتك، وجهدك وتقضي عمرك في سبيل كسب رضا الآخر بهدف الحصول على قيمة الاحترام الذاتي المفقود لديك. في حين أن قيمتك لا يقررها الناس الذين مسخت عندهم القيم والمبادئ فصاروا يقدّرون الفاسق والمغني والمتعريّة والفاجرة والراقصة دون المؤمنة المتّقية.. بل قيمتك يقيّمها خالقك بكسب رضاه بتقواك وطاعتك.
5.لن يشعر بالسعادة والطمأنينة: إن هدفنا الأساس في الحياة هو نيل رضا الله الذي به نشعر بالطمأنينة والسكينة، قال تعالى: [أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ][35]. والنتيجة فالذي يُرضي المخلوق بسخط الخالق سيصاب بالاضطراب والحزن، فلا يمكن أن يشعر بالأمان والسَّلام بعيدًا عن قيمه الأصلية ورسالته الحقيقيَّة.[36]
ونحن كمستشارين تردنا بعض الحالات التي يفكر فيها بعضهم بالانتحار للتخلص من كثرة انتقاد الناس لهم ومن أجل أن يجعل الشخص -الذي انتقده وذمّه-يتألم بعد موته، ولكن وجب أن يعلم المُنتقَد بأنه مخطئ فهذه من وسواس الشيطان؛ لأن بموته لن يرتاح بل سيدخل نار جهنم؛ لأنه قتل نفسه وهي أمانة من الله لزم الحفاظ عليها، قال تعالى: [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ][37].
وأيضا لا يعتقد أنه -بعد مماته-سيجعل من انتقده يتألم؛ لأنه ما دام شريراً سوف يغتابك حتى بعد موتك ويقول شامتًا: (الله العالم أي فعل شنيع فعل بحياته بحيث اضطر لقتل نفسه! لقد أثبت بأن إيمانه ضعيف، وضعيف الشخصية لذا قلّد المنتحرين لأن كلهم فاشلون.. إلخ)، وبعد موتك بأيام سينسون ذكرك.
المبحث الرابع: وقفات مع انتقاد الناس لعيوب الآخرين
غالبًا ما يتصف الأفراد بالعيوب، فإذا اطّلع بعضهم على عيوب الآخرين يقومون بانتقادها مما يدفع الشخص المنتقَد إلى الشعور بالحزن. باعتبار أن أغلب الناس تفرح لما تنال رضا الآخرين عنها…
ونريد في هذا المبحث أن نقف على بعض حالات الانتقاد للعيب، وكيفية التعامل معها، فليس كل انتقاد وجب علينا تهميشه وأن لا نستاء منه، كما يقال (بأن ندخله من أذن ونخرجه من الأذن الأخرى)؛ لأن هناك حالات توجب على العاقل أن يستاء ويحزن من عيوبه ومعاصيه ويسعى جاهدا لتجنبها، بينما هناك حالات أخرى ينبغي أن لا نَسْتَاء منها ولا نهتم بها، وهي كالآتي:
الحالة الأولى: انتقاد الناس لعيب ليس فيه.
وهذا النوع من الانتقاد مرفوض عقلًا وشرعًا، فإن اتّهام المؤمن، والتجنّي عليه بما لم يفعله أو ليس فيه أصلًا، يسمى بهتانًا، وهو أشدّ إثمًا وأعظم جرمًا من الغيبة، قال تعالى: [وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا][38].
ولا ننكر أن اتهام المؤمن والتجنّي عليه أمر محزن، ولكن لو فكّرنا بتعقل وسألنا أنفسنا: هل سيعوض الله المبهوت خيرا على هذا الأذى؟
الجواب: نعم فان الله تعالى سيعوضه بأن يأخذ من حسنات الباهت وتمنح لرصيد المبهوت، أو تؤخذ من سيئات المبهوت ويتحملها الباهت عقوبة لما قام به، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال، فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يؤخذ من حسناته، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته».[39]
وأيضاً أن الباهت سيعاقب عقوبات أخروية أخرى منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: «من بهت مؤمنًا أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتَّى يخرج ممّا قاله فيه».[40]
بالإضافة إلى العقوبات الدنيوية، منها أن الله سيفضح الباهت بعيوبه مهما كان حريصا على إخفائها، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس، فأسكت الله عن عيوبهم الناس، فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلموا في عيوب الناس، فأظهر الله لهم عيوبا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا».[41]
ولقد ذكرنا أن كلام الناس السيئ حينما ينسبوه إلينا لن يغيّر من قيمتنا عند الله تعالى. لذا لزم أن نكون أكثر ثقة بأنفسنا وبربّنا ولا نَسْتَاء ونحزن كثيرا، ولا نفكر بالانتقام بل نكتفي بقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل».
الحالة الثانية: انتقاد الناس لعيب فيه.
ولها حالات ونذكر منها الآتي:
أولًا: أن يكون العيب حراما متجاهراً به، حيث يسمى المتجاهر بالمعصية بالفاسق، قال تعالى: [وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ][42]، وهو الَّذي يرتكب المعاصي جهاراً دون أن يحاول التستُّر فيها، وأثمه عظيم لأنه كمن يحارب الله علانية بلا خجل ولا حياء. ومصاديق المتجاهر بالفسق عديدة منها تبرج المرأة وسفورها خارج المنزل، أو شرب الكحول وتناول المحرّم علانية أمام الناس، أو سماع الأغاني جهرة وغيرها من المعاصي.
فالمتجاهر بالفسق حينما يسمع انتقاد الناس له وجب عليه أن يستاء منه وأن يعلم أن انتقاد الناس إليه هو عبارة عن رسالة موجهة إليه لتنبهه وتحثه على ترك الحرام والرجوع إلى طاعة الله بالاستغفار والتوبة. علماً أن انتقاد الناس له مقبول؛ لأنه من ناحية شرعية جاز اغتياب الفاسق المتجاهر بفسقه، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ».[43]
بل الشريعة أوجبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرمت المداهنة[44]؛ (لأنها تؤدّي إلى الاجتزاء في إجراء أحكام الله تعالى وعدم نيل المراد وهو رضا الله تعالى، قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون﴾[45]، فبعضهم ممّن ضعف إيمانه يترك تطبيق حكم الله تعالى خوفاً من ملامة الناس له، فيقدِّم مرادَ الخلق على مراد الخالق مداهنة ً، فيكون ممن أرضى الناس بسخط الله تعالى، وأرضى المخلوق بسخط الخالق!!
وهذا بالطبع لا يتطابق مع موقف المؤمن الصادق بحال من الأحوال، فالمؤمن من حزب الله من يقدّم رضا الخالق على رضا المخلوق عند التعارض بينهما).[46]
ويترتب على المداهنة عقوبات لأنها من الكبائر، فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام: «أوحى الله إلى شعيب النبي صلى الله عليه وآله إني لمعذب من قومك مائة ألف: أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار!؟ فأوحى الله عز وجل إليه انهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي». [47]
ثانيًا: أن يكون العيب مستوراً، فإن كان العيب في سلوكه الديني والخلقي مستوراً غير متجاهر به فإذا نَقَده من باب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب الرفق واللين، فهذا النوع من النقد مقبول حثتنا عليه الشريعة، ويفترض أن يتقبله المنصوح ويحزن لمعصيته لا لنصيحته، روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «اتّبع من يُبكيك وهو لك ناصح، ولا تتَّبع من يُضحِكك وهو لك غاشّ ».[48]
وأما إذا انتقده في غيابه بأن ذكر الحَرَام الذي ارتكبه ولم يكن متجاهراً به فقد اغتابه، وهذا أيضا تنبيه لك للاستغفار وترك الحرام ولكن اعلم أن الذين اغتابوك آثمون وسوف تنقل إليك من حسناتهم أو على الأقل يحملون من سيئاتك، فعلام الحزن؟!!
اِحْزَنْ للذنب الذي ارتكبته ولا تحزن لكلامهم، قال تعالى: [فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ][49]، روي عن الإمام علي عليه السلام: «لا يسوءنك ما يقول الناس فيك، فإنه إن كان كما يقولون كان ذنبا عُجلت عقوبتُه، وإن كان على خلاف ما قالوا كانت حسنةٌ لم تعملها».[50]
ثالثًا: أن يكون العيب أعمّ من الحرام، هذا القسم من اختصاص الفضوليين الذين يدفعهم الفضول للتدخل في شؤون الناس وانتقادهم… ونصيحتنا هي أنك إذا أردت راحة الدنيا قبل الآخرة فانظر إلى رضا الله تعالى ولا تأخذ بالاً لكلام الناس، فالناس أمزجة مختلفة كلٌّ يريد ما يناسبه؛ لأن رضا الناس غاية لا تدرك.
روي أنّ لقمان الحكيم قال لولده في وصيّته: «لا تعلّق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمّهم، فإنّ ذلك لا يحصل ولو بالغ الإنسان في تحصيله بغاية قدرته، فقال ولده ما معناه: أحبّ أن أرى لذلك مثالاً أو فعالاً أو مقالاً، فقال له: أخرج أنا وأنت، فخرجا ومعهما بهيم فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه فاجتازوا على قوم فقالوا: هذا شيخ قاسي القلب، قليل الرحمة، يركب هو الدابّة وهو أقوى من هذا الصبيّ، ويترك هذا الصبيّ يمشي وراءه، وإنّ هذا بئس التدبير، فقال لولده: سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك؟ فقال: نعم، فقال: اركب أنت يا ولدي حتّى أمشي أنا، فركب ولده ومشى لقمان فاجتازوا على جماعة أخرى فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد. أما أبوه فإنّه ما أدّب هذا الصبيّ حتّى يركب الدابّة ويترك والده يمشي وراءه، والوالد أحقّ بالاحترام والركوب، وأمّا الولد فلأنّه عقّ والده بهذه الحال فكلاهما أساءا في الفعال، فقال لقمان لولده: سمعت؟ فقال: نعم، فقال: نركب معاً الدابّة فركبا معاً فاجتازوا على جماعة فقالوا: ما في قلب هذين الراكبين رحمة، ولا عندهم من الله خبر، يركبان معاً الدابّة يقطعان ظهرها، ويحملانها مالا تطيق، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود، فقال: سمعت؟ فقال: نعم، فقال: هات حتّى نترك الدابّة تمشي خالية من ركوبنا، فساقا الدابّة بين أيديهما وهما يمشيان فاجتازوا على جماعة فقالوا: هذا عجيب من هذين الشخصين يتركان دابّة فارغة تمشي بغير راكب ويمشيان، وذمّوهما على ذلك كما ذمّوهما على كلّ ما كان فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال، فلا تلتفت إليهم واشتغل برضا الله جلّ جلاله، ففيه شغل شاغل، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال».[51]
(وعلى الغالب يؤدي الفضول إلى الخوض في الباطل، وربما أدى إلى الكذب بالزيادة والنقصان)[52] وهذا أحد الأسباب التي دفعت الناس إلى قطع صلة الرحم وعدم التواصل مع الإخوان والجيران…
وترد المستشارون العديد من الشكاوى التي يعاني منها بعضهم بسبب انتقاد الناس المستمر، كانتقادهم للدرجة الامتحانية الضعيفة، ووصف من ترغب في الزواج المبكر بأنها «غير خجولة؛ لأنها متسرعة في الزواج»، فإذا كانت بصدد إرضائهم وتأخّر زواجها قالوا «أن السبب منها؛ لأنها رفضت الزواج مبكرًا؟!»، ولما تزوجت وتحمّلت ظلم زوجها قالوا: «ليس لديها كرامة»، ولما تطلّقت قالوا: «إنها جزوعة؛ لأنها لم تصبر على أذى زوجها»، وإذا تأخر إنجابها للأطفال قالوا: «إنها عاقر»، ولما انجبت قالوا: «لماذا لا تنجبين الثاني؟»… إلخ
إن هذا النوع من الانتقاد أغلبه مذموم شرعًا، فلقد نهت الشريعة عن الفضول؛ لأن يترتب على المنتقد آثار سلبية، فلقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «أكثر الناس ذنوبًا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه».[53]
وروي عن الإمام علي عليه السلام: «إياك وفضول الكلام، فإنه يظهر من عيوبك ما بطن، ويحرك عليك من أعدائك ما سكن».[54]
ونرد باختصار على بعض تلك الحالات التي يعاني منها الناس:
* إذا انتقدوا شكلكِ فلا داعي للحزن، فكوني واثقة بنفسكِ وبربكِ؛ لأن الله يقيمكِ لا على أساس جمالكِ الظاهري، أو وزنكِ بل على أساس تقواك وورعك…
* أنت أيها العامل لا تهتم إذا انتقد أحد عملك بأنه وضيع، فالعمل ما دام حلالاً فأنت مأجور، فالرسول صلى الله عليه وآله قبّل يد عامل وكانت خشنة وعليها آثار التعب، وقال «هذه يد يحبها الله ورسولُه»… فلماذا الحزن؟
* هناك من يعيّر الآخرين بسبب الحالة الاجتماعية كالعانس أو المطلقة أو الأرملة، فهذه المسميات لا أهمية لها عند الله، ولا يوجد تفاضل فيما بينها، بل الميزان هو التقوى، وهي ليست من العيوب، فرسول الله صلى الله عليه وآله قد طلق عدد من زوجاته، فهل يصح أن نقول إنه ارتكب عيبًا؟ وهو الذي ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق؟
وأيضًا زوجات الرسول صلى الله عليه وآله أغلبهن مطلقات وأرامل، وبعضهن تزوجن قبل الزواج بالرسول مرة أو مرتين، وأيضا بعض الصحابيات كأسماء بنت عميس تزوجت من جعفر الطيار فترملّت، وبعدها تزوجت من أبي بكر وبعد وفاته تزوجت بأمير المؤمنين عليه السلام، والناس تحترمها وتحترم بقية النساء الصالحات لتقواهن، ولم يعيّرهن أحد لكونهن تزوجن بحياتهن أكثر من زوج، في حين أننا نرى في مجتمعاتنا الإسلامية العديد من المسلمين الذين ما زالوا يعيشون زمن الجاهلية الأولى وينسبون العيب والعار لمن يحيى سنة رسول الله بالزواج… في حين أن هؤلاء المنتقدين العاصين هم من تلبّسوا بالعيب والعار؛ لأنهم وقعوا في الغيبة والنميمة والاستخفاف بالآخرين، فالأولى أن يخجلوا من أنفسهم لا من الآخرين.
المبحث الخامس: كيف أتخلَّص من داء إرضاء الآخرين؟
سنذكر لكم بعض النقاط التي تعين الفرد على التخلّص من داء إرضاء الآخرين على حساب رضا الله، ونذكر منها ما يلي:
1. إجعل غايتك الوحيدة هي نيل رضا الله، ولا تبالِ بسخط الناس مقابل رضا الله، فالإمام علي عليه السلام بنفسه صرّح بذلك قائلاً: «رضا الناس غاية لا تدرك، فتحّر الخير بجهدك، ولا تبال بسخط من يرضيه الباطل».[55]
فما قيمة نيل رضا الناس بسخط الخالق، قال تعالى: [أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير][56]، وقال تعالى: [فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي][57].
ولكي نعرف أن أعمالنا مرضية عند الله ورسوله وآله أم لا! وجب على عوام الناس الرجوع إلى مراجع الدين العدول وعرض ما أُشكل عليهم؛ لأن وظيفتهم إرشادنا لتكون أعمالنا مطابقة لأحكام الله التي استنبطوها من كتاب الله والسنّة. وهذا الرجوع أو ما يسمى بالتقليد ليس قضية مزاجية، بل هو بأمر من مولانا الإمام صاحب الزمان عج، حيث ورد التوقيع بخطه قائلًا: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم».[58]
2. مارس سياسة الإعراض والتغافل عن المنتقدين، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «قابل السفيه بالإعراض عنه وترك الجواب يكن الناس أنصارك؛ لأن من جاوب السفيه وكافأه قد وضع الحطب على النار ».[59]
وعنه عليه السلام: «من لم يتغافل ولا يغض عن كثير من الأمور تنغصت عيشته».[60]
ولا ينبغي فهم ما نحاول بيانه من التغافل وترك الكلام على أنَّهُ هو الأفضل والأكمل في كلّ الأوقات والأحيان، كلا، الصحيح هو أنَّ تفضيل السكوت والصمت فيما لو كان الكلامُ مصحوباً بالآفات والأباطيل كالذي يدفعه للغضب فيسب ويشتم، أمّا لو سلم الكلام من تلك الأباطيل والرذائل فهو أفضل وأكمل، وفي بعض الموارد يكون الكلام والبيان واجباً كالصدع بكلمة الحقّ.
روي عن إمامنا زين العابدين عليه السلام في مقام الجواب عن سؤال عن الكلام والصمت، أيّهما أفضل؟، قال: «لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آفَاتٌ فَإِذَا سَلِمَا مِنَ الْآفَاتِ فَالْكَلَامُ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ، قِيلَ وَكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مَا بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْصِيَاءَ بِالسُّكُوتِ إِنَّمَا بَعَثَهُمْ بِالْكَلَامِ وَلَا اسْتُحِقَّتِ الْجَنَّةُ بِالسُّكُوتِ وَلَا اسْتُوجِبَتْ وَلَايَةُ اللهِ بِالسُّكُوتِ وَلَا وُقِيَتِ النَّارُ بِالسُّكُوتِ وَلَا تُجُنِّبَ سَخَطُ اللهِ بِالسُّكُوتِ إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَلَامِ، مَا كُنْتُ لِأَعْدِلَ الْقَمَرَ بِالشَّمْسِ، إِنَّكَ لَتَصِفُ فَضْلَ السُّكُوتِ بِالْكَلَامِ وَلَسْتَ تَصِفُ فَضْلَ الْكَلَامِ بِالسُّكُوت».[61]
3.لا تضخّم من حجم الكلام الموجه إليك، يقول علماء النفس: إن أكثر شخصية تعاني من انتقادات الناس هي الشخصية الحسّاسة التي من صفاتها أنها: (شديدة التركيز في التفاصيل، حتَّى ما تَفُه منها، فنجدها تميل إلى إصدار الأحكام الخاطئة على الآخرين، ممتلئةً بمشاعر سوء ظنٍّ قاتلة، وتفسيراتٍ سلبية مُهيمِنةٍ على عقله، كأن تشعر بأنَّها في مؤامرة، وأنَّ الآخرين يقصدون الإساءة إليها بنظراتهم أو بكلماتهم، فقد يكون الحديث بعيد كليًا عنها، إلَّا أنّها تفسِّرها على أنَّها تخصها وأنَّها المقصودة بها.
وأيضًا من صفاتها أنها دائمة البحث عن إرضاء الآخرين؛ ولذا فهي تهتم بآراء الآخرين عنه، فتستشيرهم في كلِّ أمورها، وتأخذ بنصائحهم وإن كانت لا تتناسب معها، وتعتب عليهم في حال تقصيرهم، وتتَّهمهم بالتخلي عنها وبالنفاق الاجتماعي).[62]
ولذا وجب على أصحاب هذه الشخصية أن يعالجوا أنفسهم من الحساسية المفرطة بعدة طرائق منها: أن يُحسنوا الظن بالآخرين، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «اطلب لأخيك عذرا فإن لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا».[63]
4.كن قوياً، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف…
كنْ قوياً ولا تشمّت بك الأعداء بإظهار حزنك، فإن بعض من يتعمد انتقادك يغار منك أو يحسدك، لذا فحين يرى نجاحك لا يتحمل ذلك، فيحاول إسقاطك بكل طريقة، فإذا انتقدك ونجح في إدخال الحزن في قلبك فتكون بذلك قد شفيت غليله، لذا كنْ مؤمناً قوياً، ولا تبالِ بما يقول واستمر في نجاحك، فحينها ستكون قد صفعته صفعات لا ينساها. ولا تنسى: أن كلام الناس مثل الصخور إما أن تحملها على ظهرك فينكسر، أو تبني بها برجاً تحت أقدامك فتعلو وتنتصر.
(إن كثيرًا من الأشخاص المصابون بداء إرضاء الآخرين يعانون من الاستجابة السريعة لطلبات الآخرين؛ بحيث يتسرَّعون بقول «نعم» دون أن يفكروا بالآثار المترتبة عليها. مثال ذلك امرأة تطلب منها صديقتها الخروج لمكان ما، فتوافق دون أن تفكر (هل أن هذا المكان فيه إشكال أم لا)، ودون أن تأخذ المتزوجة إذن زوجها أو والديها.
على المؤمنة أن تكون قوية وتدرب نفسها على قول كلمة «لا»، وإذا كانت غير قادرة على قول «لا» فتستطيع اعتماد سياسة التأجيل كأن تقول: «سأفكر، وأخبركِ بالرد»؛ وذلك لاكتساب الوقت للتفكير وإعطاء القرار، ويمكن تغليف القرار بطريقة إيجابية وذكيَّة، كأن تقول: «لزم أن أرجع لدفتر الملاحظات لأتأكد من عدم ارتباطي بموعد آخر»، أو «أنتِ تعلمين كم أحبك، ولكن لديَّ كثيرٌ من الواجبات غدًا ولا أستطيع تأجيل أيٍّ منها، لذلك أنا غير قادرة على تلبية طلبكِ». ومن ثم درّبي نفسك أن تكوني أقوى في الرد برفض كل حرام وأنت فخورة بنفسك).[64]
5. تأسَ بالأنبياء والأئمة عليهم السلام، فهم رغم قدسيتهم ومنزلتهم العظيمة لم يسْلَموا من كلام الناس، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام-لما شكى علقمة إليه من ألسنة الناس-، فقال عليه السلام: « يا علقمة، إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، فكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحججه عليهم السلام؟ ألم ينسبوا يوسف عليه السلام إلى أنه همَّ بالزنا؟ ألم ينسبوا أيوب عليه السلام إلى أنه ابتلى بذنوبه؟ ألم ينسبوا داود عليه السلام إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها؟ وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ ألم ينسبوا موسى عليه السلام إلى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله ممَّا قالوا، وكان عند الله وجيها؟ ألم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا؟! ألم ينسبوا مريم بنت عمران عليها السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف؟
ألم ينسبوا نبينا محمدا صلى الله عليه وآله إلى أنه شاعر مجنون؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه؟ … إلى ان قال عليه السلام: ..يا علقمة، ألم يقولوا لله عز وجل: إنه ثالث ثلاثة؟ ألم يشبهوه بخلقه؟ ألم يقولوا: إنه الدهر؟ ألم يقولوا: إنه الفلك؟ ألم يقولوا: إنه جسم؟ ألم يقولوا: إنه صورة؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا…. يا علقمة، إن الألسنة التي تتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه! فاستعينوا بالله واصبروا.. ».[65]
بل أن ألسن الفاسقين والنواصب نالت حتى النساء الصالحات ومنهن بنات الوحي والرسالة كالسيدة سكينة بنت الإمام الحسين عليها السلام، التي لفقوا عليها تهمة تعدد الأزواج، في حين أنها لم تتزوّج غير ابن عمّها عبد الله بن الإمام الحسن عليه السلام، و(لم تنتهِ تهم الأعداء أعداء آل محمّد لسكينة بنت الحسين عليها السلام بتعدّد أزواجها حسبما قالوه ، بل تجاوزتها إلى أكبر من ذلك وأعظم ، حيث جعلوا سكينة تجالس الشعراء ، وتعقد مجالس الطرب والشعر في بيتها ، ويتغزّل بها ابن أبي ربيعة ، إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة.
ولكن مهما تكلم الظالمون فأن كلامهم لن يخدش من منزلتها العالية عند الله وعند أهل البيت عليهم السلام، حتى أن الأعداء اعترفوا بذلك، فقد روي أن يزيد بن معاوية لما أدخل عليه نساء أهل البيت عليهم السلام قال للرباب (أم سكينة): أنت التي كان يقول فيك الحسين وفي ابنتك سكينة:
لعمرك إنّني لأحبّ داراً***تكون بها سكينة والرباب
وأحبّهما وأبذل جلّ مالي***وليس لعاتب عندي عتاب) ؟ ، فقالت : نعم) .[66]
والظاهر من الشعر أن الإمام الحسين عليه السلام كان يحبها حباً شديداً.
ولكن من بعد وفاة أبيها الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه عاشت كل أحداث فاجعة كربلاء الدامية فكان لها بلاءً حسناً في إيصال مظلومية آل بيت النبوة وصوت الإمام الحسين عليه السلام إلى العالم أجمع وبخاصة أثناء السبي من الكوفة إلى الشام…وكأن الشاعر يصور حالها قائلاً:
| سكنه تنادي يا يبه لا وين بتــــروح | خذني معك يا بوي والله القلب مجروح | |
| مقدر أتحمل شوفتك والجسم مطروح | والخيل يا بويه على صدرك تعدي | |
| من بعدكم يا بوي والله اكيد بنظــام | تتحطم أفراحي وتتحطم الأحـلام | |
| يا بوي من بعدك كفو في هذي الايتام | تكفى يبويه ردنا لبلاد جدي | |
| كالها يسكنه بالصبر انا بوصيك | هذا مقدر والمقدر لازم يجيك | |
| لازم العداء يا غاليه ليزيد توديـــك | صبرك يا بنتي لعمتك باللـه ردي | |
| ثم التفت يمت عقيلة ال عدنان | قاله الله الله باليتاما واللي مرضان | |
| وصى ا لعقيله وصايته من قلب حزنان | يا غاليه من روعهم بالله هدي | |
| ثم اتجه يــــم العداء والراس مرفوع | والله مصيبة سيدي من الماء ممنوع | |
| وبذبح الاكبر والرضيع السبط مفجوع | ودي انا افداك يا مولاي ودي |
وبعد واقعة الطف انتقلت سكينة إلى رعاية الإمام السجاد عليه السلام حيث عاشت حياة حافلة بالعلم والأدب والنشاط الاجتماعي، وكان خصومها يقرّون لها بنسبها ومناقبها.
توفيت السيدة سكينة بنت الحسين عليها السلام بعد مضي 56 سنة على فاجعة كربلاء، وكانت وفاتها في المدينة المنورة سنة 117هـ.
ويروى أنه (في يوم وفاتها اشترى محمد بن عبد الله النفس الزكيّة عطراً وعوداً بأربع مائة دينار وأحرقها حول نعشها وقد رام خالد بن عبد الملك حاكم المدينة إهانة الجنازة بسبب حرارة الجو بتأخير تشييعها وقال: اصبروا حتى آتي للصلاة على الجنازة لكنه لم يأت، لذا بقيت الجنازة بلا دفن إلى الليل ثم صلى عليها أخوها الإمام زين العابدين عليه السلام وعلى قول يحيى بن الحسن، وعلى قول آخر محمد بن عبد الله بن الحسين ودفنت باحترام، فسلام عليها سيدة جليلة عالمة يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا).[67]
[1] من وحي الثورة الحسينية -هاشم معروف الحسني –ج1-ص74-75.
[2] شرح نهج البلاغة-ابن أبي الحديد-ج ٢٠-ص ٣٠٥.
[3] المؤمنون/115.
[4] البينة/ 8.
[5] الذاريات/ 56.
[6] التقوى هو الملكة المانعة من ارتكاب المعاصي.
[7] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٤ – ص ٣٦٢٥.
[8] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد -ج ٨ – ص ٢٤٤.
[9] بحار الانوار-المجلسي-ج 44-ص367.
[10] الكافي-الكليني-ج ٨ -ص١٧٧ / ١٩٧.
[11] آل عمران/110.
[12] الزخرف/ 78
[13] بحار الأنوار-المجلسي-ج74 -ص 234.
[14] بحار الأنوار –المجلسي-ج 78-ص92.
[15] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ٨٦٤.
[16] بحار الانوار-المجلسي-ج74 -ص80 -ح82.
[17] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٨٤.
[18] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج ١٦ -ص ١٥٤.
[19] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٧ – الصفحة ١٠٧.
[20] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج ١-ص١٣٦.
[21] الحجرات/13.
[22] الحجرات/6.
[23] الأحزاب/69
[24] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٨ -ص٣٦٢.
[25] نهج السعادة-الشيخ المحمودي-ج 8-ص 45.
[26] البحار-المجلسي-ج 77 -ص156 / 132.
[27] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٥ – ص١٣١.
[28] التغابن/14.
[29] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري-ج۱۲-ص۲۰۸.
[30] أخرجه الترمذي (2414) بنحوه، وعبد بن حميد في (المسند) (1522).
[31] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٢ -ص٣٧٢.
[32] بحار الأنوار-العلّامة المجلسي-ج 68-ص 208.
[33] أخرجه الترمذي (2414) واللفظ له، وعبد بن حميد في (المسند) (1522).
[34] الدرر السنية/dorar.net/ الموسوعة الحديثية/ شروح الأحاديث/حديث: (منِ التمسَ رضا اللَّهِ بسَخطِ النَّاسِ…)-بتصرف.
[35] الرعد/ 28.
[36] النجاح/ annajah.net/ مهارات النجاح/التطوير الشخصي/السعي لإرضاء الآخرين: تعريفه، وأسبابه، وأضراره، وطرق التخلص منه، بتصرف.
[37] البقرة/ 195.
[38] النساء/112
[39] جامع السعادات -محمد مهدي النراقي – ج ٢ – ص٢٤٢.
[40] البحار-المجلسي-ج ٧٥ -ص ١٩٤ / ٥.
[41] بحار الأنوار-المجلسي-ج 75 -ص 213 / 4.
[42] المائدة/47.
[43] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٣٣٢.
[44] المداهنة أن ترى منكرا وتقدر على دفعه ولم تدفعه، حفظا لجانب مرتكبه، أو جانب غيره، أو لقلة مبالاة في الدين. المصدر: الشريف الجرجاني. كتاب التعريفات.
[45] القلم/5.
[46] أولئك حزب الله-سلسلة الدروس الثقافية-نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص56.
[47] تهذيب الأحكام -الشيخ الطوسي -ج ٦ – ص١٨١.
[48] ميزان الحكمة-الري شهري-ج 4 -ص 3281.
[49] المائدة/ 44.
[50] ميزان الحكمة-ريشهري -ج ٣ -ص ٢٣٣١.
[51] بحار الأنوار-العلّامة المجلسي-ج 68-ص 361.
[52] جامع السعادات-محمد مهدي النراقي- ج ٢- ص ١٤٢.
[53] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٧٣٥.
[54] غرر الحكم: ٢٧٢٠.
[55] شرح نهج البلاغة-ابن أبي الحديد-ج ٢٠-ص ٣٠٥.
[56] آل عمران/162
[57] البقرة/15
[58] الاحتجاج-الشيخ الطبرسي-ج – ص ٢٨٣.
[59] بحار الأنوار -المجلسي-ج ٦٨ – ص ٤٢٢.
[60] ميزان الحكمة-محمدي الريشهري-ج 3 -ص 2287.
[61] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٨ – ص ٢٧٤.
[62] النجاح / annajah.net/ مهارات النجاح/ التطوير الشخصي/ أنماط الشخصية/ الشخصية الحساسة: تعريفها، وأسبابها، وسماتها، وطرق علاجها.
[63][63] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج ٦٥-ص ٢٠٠.
[64] النجاح/ annajah.net/ مهارات النجاح/ التطوير الشخصي/ أنماط الشخصية/ الشخصية الحساسة: تعريفها، وأسبابها، وسماتها، وطرق علاجها، بتصرف.
[65] بحار الأنوار-المجلسي-ج ٧٠-ص ٢ / 4.
[66] أعلام النساء المؤمنات-محمد الحسون، أم علي مشكور-ص 501-بتصرف.
[67] موقع الشيرارزي/ alshirazi.net / المناسبات الدينية/ الخامس من ربيع الاول ذكرى وفاة سيدتنا سكينة بنت الحسين عليها السلام، بتصرف.
