
لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
يَوْمَ ١٤ رَبيعِ الثّاني: ثَورَةُ المُختارِ بنِ أَبي عُبَيدَةَ الثَّقَفيِّ في الكوفَةِ
عنوان المحاضرة: الخيانة الزوجية في المنظور الإسلامي
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: «إِيَّاكَ وَ الْخِيَانَةَ فَإِنَّهَا شَرُّ مَعْصِيَةٍ، وَإِنَّ الْخَائِنَ لَمُعَذَّبٌ بِالنَّارِ عَلَى خِيَانَتِهِ».[2]
الخيانة هذه الكلمة التي نشعر بثقلها على القلب وألمها بمجرَّد سماعها، وينتابنا شعور بالخوف منها؛ وذلك لأنَّها إحدى المواقف الأشد إيلاماً للإنسان، التي لا يتمنى أحد منا أن يتعرَّض إليها، فما هي الخيانة؟ وما هي أنواعها؟ وحدودها وآثارها؟، هذا ما سوف نتطرق إليه في هذه المحاضرة.
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: مفهوم الخيانة وأنواعها
الخيانة بمعناها العام هي نقض ما أبرم من الحق في عهد أو أمانة.[3]
فالخائن هو شخص أناني وانتهازي ويتصرَّف وفق مصلحته، دون أيَّة مراعاة لأحكام الله تعالى ولا لمشاعر الآخر أو التردد قبل إيذائه نفسياً.
للخيانة أنواع وأشكال عدة، مثل خيانة الصداقة، وخيانة العمل، وخيانة الأهل، وخيانة الوطن، والخيانة العاطفية.. وهناك الخيانة الزوجية التي للأسف باتت في الآونة الأخيرة أكثر أنواع الخيانة انتشاراً؛ وهي من أخطر أنواع الخيانة؛ وذلك لأنَّها تُهدِّد الأسرة وتُفكِّكها ويكون الأبناء هم ضحاياها.[4]
ونريد في هذه المحاضرة أن نقف على الخيانة في إطار العلاقة الزوجية، هذه العلاقة التي اعتبرها الدستور الإلهي ميثاقاً غليظاً قال تعالى:﴿ وَأَخَذنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ﴾.[5]
(إن كلمة (الميثاق الغليظ) لم ترد في القرآن إلا في عقد الزواج، مما يوحي بالأهمية الكبرى التي يوليها اللَّه سبحانه للعلاقة الزوجية بما لا يوليه لأية علاقة أخرى؛ لأن أية علاقة إنسانية في الموارد الأخرى، تختص بجانب من جوانب الحياة الخاصة للطرفين، بينما تمثل علاقة الزواج اندماجاً روحياً وجسمياً في كل المدى الزمني الذي تلتصق حياتهما فيه ببعضها).[6]
وما دامت العلاقة الزوجية على هذه الدرجة من الأهمية والخطورة، فينبغى أن يُلحظ في تأسيسها توفر أكبر قدر ممكن من مقومات الاندماج والانسجام، وأن لا تشوبها عوامل تسبب التنافر والتناقض ومن أبرزها الخيانة الزوجية.
فالشريعة الإسلامية حرّمت الخيانة الزوجية وأمرت بأن يحفظ أحدهما للآخر، قال تعالى:﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾[7]
فهنا وصف الله تعالى﴿ فالصَّالِحَاتُ ﴾-أي غير المنحرفات- بعدة أوصاف يفسرها لنا المفسرون ومنهم صاحب كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل بأن الصالحات ﴿ قَانِتَاتٌ﴾ أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية ﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾اللاتي يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم لا في حضورهم فحسب، بل يحفظنهم في غيبتهم، يعني أنهن لا يرتكبن أية خيانة سواءً في مجال المال، أو في المجال الجنسي، أو في مجال حفظ مكانة الزوج وشأنه الاجتماعي، وأسرار العائلة في غيبته، ويقمن بمسؤولياتهن تجاه الحقوق التي فرضها الله عليهن والتي عبر عنها في الآية بقوله: بما حفظ الله خير قيام، ومن الطبيعي أن يكون الرجال مكلفين باحترام أمثال هذه النسوة، وحفظ حقوقهن، وعدم إضاعتها. [8]
وحينما نستقرئ النصوص الروائية نجدها أيضاً تؤكد بأن من أبرز صفات المؤمنة الصالحة أنها تحفظ زوجها في غيابه، -أي لا تخونه-، ونذكر منها الروايات الآتية:
* قال النبي صلى الله عليه وآله: «ما استفاد امرءٌ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله». [9]
* قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: «إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا والآخرة جعلت له قلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً وجسداً على البلاء صابراً وزوجة مؤمنة تسره إذا نظر إليها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله».[10]
* وعن الإمام الرضا عليه السلام: « ما أفاد عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة، إذا رآها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله ». [11]
المبحث الثاني: مفهوم الخيانة الزوجية وفق المنظور الإسلامي
لو سألنا الناس عن مفهوم الخيانة الزوجية، سنجد أن أغلبهم يذهب بأن خيانة الزوج لزوجته هي العلاقة المنعقدة بين الزوج وامرأة أخرى غير زوجته المُعْلن عنها، بغض النظر عن كون العلاقة شرعية أو غير شرعية، بمعنى لو علمت الزوجة بأن زوجها قد زنى أو تزوج سراً نسبت إليه الخيانة وقالت (زوجي خانني)، بل بعضهن تعده خائناً حتى لو أراد أن يتزوج من أخرى علناً، بينما خيانة المرأة لزوجها هي العلاقة المنعقدة بين الزوجة ورجل غير زوجها.
هذا هو المعنى الشائع الذي فهمه أغلب الناس وبالأخص في هذا الزمن حيث صاروا يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً بعد أن غسلت أدمغتهم وسائل الإعلام من خلال المسلسلات والأفلام والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
والمفهوم الذي ذكرناه عن الخيانة الزوجية جزء كبير منه غير صحيح يتعارض مع أحكام الله تعالى، فنحن كمسلمين يجب أن تكون ثقافتنا إسلامية، بأن تكون كل مفاهيمنا ومبادئنا وقيمنا وأحكامنا وفق المنظور الإسلامي لا الجاهلي.
فلذا وجب استبدال الثقافة الجاهلية بالثقافة الإسلامية، بعرض أفكارنا وأحكامنا على الإسلام، فما وافقه فهو الحق الذي وجب علينا الأخذ به، وما خالفه فهو الباطل الذي وجب علينا تركه، فقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: «الحُكم حُكمان، حُكم الله وحُكم الجاهلية، فمن أخطأ حُكم الله حَكَمَ بحُكم الجاهلية».[12]
السؤال المطروح: ما هو مفهوم الخيانة الزوجية في المنظور الإسلامي؟
الجواب: إن الخيانة الزوجية في المنظور الإسلامي يمكن تقسيمها إلى قسمين وهما:
أولاً: خيانة الزوجة لزوجها
فتارة يراد من الخيانة الزوجية المعنى الأعم وتشمل مصادرة الزوجة لحق من حقوق زوجها المفروضة عليها، فمثلاً الزوجة تُعدّ خائنة فيما لو لم تمكّن نفسها لزوجها في الفراش، أو خرجت بدون إذنه، أو صرفت من أمواله بدون إذنه، أو لم تحافظ على عفتها وشرفها، أو أفشت أسرار زوجها، أو انتقصت منه بدون عذر شرعي.
فعمل الإنسان هو أمانة، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً للأشعث بن قيس: «وإنّ عملك ليس لك بطعمة ولكنّه في عنقك أمانة».[13]
بمعنى أن عملك ليس ملكاً خاصاً لك تتصرف به كما تريد، وإنما هو أمانة يلزمك الحفاظ عليها، فلذا عملنا الذي نتجاوز به على حقوق الآخرين يُعد خيانة، ويترتب عليها عقاب دنيوي وأخروي، نذكر منها ما يلي:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أيّما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلاّ أن تتوب وترجع»[14]، والمقصود أن تهجره بدون عذر شرعي.
عن أبي عبد الله عليه السلام: «إن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض الحاجة فقال لها: لعلك من المسوفات قالت: وما المسوفات يا رسول الله قال: المرأة التي يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوفه حتى ينعس زوجها فينام فتلك التي لا تزال الملائكة يلعنها حتى يستيقظ زوجها».[15]
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله …. أن تخرج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها فإن خرجت لعنها كل ملك في السماء وكل شيئ تمر عليه من الجن والإنس حتى ترجع إلى بيتها، ونهى أن تتزين المرأة لغير زوجها، فإن فعلت كان حقاً على الله عز وجل أن يحرقه بالنار».[16]
فالزوجة العاصية المتجاوزة لحقوق زوجها تُعد خائنة، ولكن في الأغلب تطلق الخيانة الزوجية ويراد منها المعنى الأخص المتمثل بعقد علاقة غير شرعية مع غير الزوج، فلقد عبّر الله عنها بأنها خائنة، كما يشير إلى ذلك ذيل هاتين الآيتين: ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾.[17]
ثانياً: خيانة الزوج لزوجته
إن خيانة الزوج لزوجته بالمعنى الأعم تصدق على الزوج المقصّر في أداء حقوق زوجته، كالمقصّر في أداء النفقة الواجبة لزوجته، أو إذا هجرها ولم يصلها، أو إذا لم يعاشرها بالمعروف، أو إذا استولى على أموالها كالمهر وغيره، أو إذا انتقص من قيمتها أمام الناس وأخرج أسرارها.
ويترتب على خيانة الزوج لزوجته بسبب التجاوز على حقوقها عقاب دنيوي وأخروي، ونذكر منها الروايات الآتية:
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «ملعون ملعون من ألقى كله على الناس-ولو كانت زوجته-، ملعون ملعون من ضيع من يعول».[18]
روي أن امرأة معاذ قالت: «يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها؟، قال: أن لا يضرب وجهها ولا يقبحها، وأن يطعمها مما يأكل ويلبسها مما يلبس ولا يهجرها».[19]
وفي الأغلب تُطْلق الخيانة ويراد منها المعنى الأخص المتمثّل بعقد علاقة غير شرعية مع غير الزوجة، كالعلاقة التي تنتهي بممارسة الفاحشة كالزنا -والعياذ بالله-، وهذا النوع من الخيانة لا يُعد خيانة للزوجة، بل هو خيانة لله ولمحمد وآل محمد عليهم السلام؛ لأنه عصى أوامرهم الشرعية، قال تعالى:﴿ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا ﴾.[20]
وأما إذا تزوج الزوج على زوجته -سواءً أكان زواجاً دائماً أو مؤقتاً -فلا يُعد خائناً؛ لأنه لم يخالف حكم الله تعالى الذي أباح له التعدد، قال تعالى:﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾.[21]
نعم يقول الفقهاء ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله) إذا اشترطت الزوجة على الزوج في عقد النكاح أو في غيره أن لا يتزوج عليها صحّ الشرط ويلزم الزوج العمل به، ولكن لو تزوج صحّ زواجه وإن كان آثماً[22]؛ لأن مخالفته للشرط يعتبر خيانة للشارط أي خيانة لزوجته، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “المؤمنون عند شروطهم”.[23]
وأما كيف تتعامل الزوجية مع خيانة زوجها؟، فهذا السؤال سوف نجيب عليه بالتفصيل في محاضرة مستقلة سنطرحها في الجزء التاسع من سلسلة كتاب (زاد المبلّغات).
رُبّ تساؤل يرد: لماذا يتّهم المجتمع في أغلب الأحيان المرأة بالخيانة ولا ينسب الخيانة للرجل إلا نادراً؟
بعبارة أخرى: لماذا يرتبط عنوان الخيانة دائماً بالمرأة، بينما لا يُلام الرّجل على خيانته؟
الجواب: ليس هناك فرق في أيّ حالة انحراف جنسي غير شرعيّ بين الرّجل والمرأة، فكما أنّه لا يجوز للمرأة أن تخون زوجها وربها ورسولها والأئمة الأطهار عليهم السلام بطريقة الزّنا، كذلك لا يجوز للزّوج أن يخون ربه ورسوله والأئمة الأطهار عليهم السلام بطريقة الزنا.
هناك نقطة لابدَّ أن يعرفها الجميع، وهي أنَّ الموقف الإسلاميّ من العلاقات غير الشرعيَّة لا فرق فيه بين الرّجل والمرأة، فالزانية والزّاني يُجلد كلّ واحد منهما مائة جلدة، فليس هناك أيّ فرق بين زنا الرّجل وزنا المرأة من حيث إنَّه مدان إسلاميّاً، كما أنّه لا فرق بينهما في العقوبة، كما لا فرق بينهما في المسألة المعنويّة على أساس الأخلاقيّة).[24]
نعم، من الممكن طرح السؤال بالصياغة الآتية: أيهما أقبح أن تخون الزوجة زوجها أم العكس؟
فالجواب هو: إن خيانة الزوجة أقبح من خيانة الزوج للأسباب الآتية:
1. إن الزوج لا يعد خائناً لله تعالى إلا بالعلاقات غير الشرعية كالزنى، فإن الشريعة الإسلامية أجازت للزوج التعدد، لأسباب منها أن الرجل من ناحية تكوينية غريزته الجنسية أشد من المرأة… وذكرنا أنه من ناحية شرعية الزوج يستطيع أن يعقد علاقة شرعية مع غير زوجته، ولا يعتبر خائناً إلا بالعلاقات غير الشرعية كالزنى، أو فيما لو خالف الشرط المحدد بعدم الزواج عليها، ولكن الزوجة لا تستطيع الزواج من زوج آخر ما دامت في ذمة زوجها، ولذا لو أجرت صيغة الزواج الشرعي مع آخر يكون باطلاً وعلى هذا تكون العلاقة علاقة بغي وزنى.
روي عن أبي جعفر عليه السلام: «أن الله لم يجعل الغيرة للنساء وإنما جعل الغيرة للرجال؛ لأن الله عزّ وجلّ قد أحل للرجل أربعة حرائر وما ملكت يمينه، ولم يجعل للمرأة إلا زوجها وحده فإن بغت مع زوجها غيره كانت عند الله زانية وإنما تغار المنكرات منهن، فأما المؤمنات فلا».[25]
فقول الإمام عليه السلام (فإن بغت مع زوجها غيره كانت عند الله زانية) أي من تجاوزت حدود العفة واقتربت من الزنا فقد بغت وكانت عند الله زانية ولذا تُعد خائنة لله ولأهل البيت عليهم السلام ولزوجها؛ لأننا ذكرنا أن من حق الزوج على زوجته أن تحفظه في غيبته، كما وصف تعالى الصالحات:﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْب ﴾[26]، يعني أنهن لا يرتكبن أية خيانة في المجال الجنسي.
2. يقول بعض علماء النفس ومنهم الدكتور طارق الحبيب بأن الرجل بطبيعته متعدد العلاقة، ولكن المرأة أحادية العلاقة، أي أن المرأة السويّة تميل إلى العلاقة الأحادية الحصرية برجل تثق فيه وتحبه وتطمئن إليه، ولا تتطلع إلى غيره حتى وإن صادفت في حياتها كثيرون أفضل منه، وهذا ليس رأياً مرسلاً وإنما تعززه دراسات عديدة تثبت أن معدل الخيانة لدى المرأة أقل منه لدى الرجل، وذلك في ثقافات وبيئات متعددة، وقد يعترض بعضهم على ذلك ويعزو الأمر إلى طبيعة المجتمعات الذكورية، ولكن من يعرف تركيبة المرأة النفسية يدرك فعلاً أن المرأة السويّة أكثر ميلاً لأحادية العلاقة واستقرارها من الرجل.
3. إن الزوجة بخيانتها تختلط الأنساب، فلذا خيانتها أقبح من الرجل.
رُوي أنه اجتمعت أكثر من أربعين امرأة من نساء قريش وجئن إلى أمير المؤمنين عليه السلام وسألنه: يا علي لماذا أجاز الإسلام تعدد الأزواج للرجال، ولم يجوّز ذلك للنساء؟، فأمر الإمام علي عليه السلام أن يحضروا أواني صغيرة ويملؤنها من الماء وأعطى لكل منهن إناءً، ثم أمرهن أن يُفرغن الإناء في دلو كبير كان قد وضعه في وسط المجلس، ففعلن ذلك، ثم قال لهنّ: فلتملأ كل منكن إناءها بنفس الماء الذي فرّغته في هذا الدلو.
فقلن: كيف يمكن ذلك؟ فقد امتزجت المياه، ولا يمكن تشخيصها.
فقال على عليه السلام: “إذا كان للمرأة أكثر من زوج واحد فكيف يمكن تشخيص أب وليدها؟!”.[27]
المبحث الثالث: حدود الخيانة الزوجية
مفهوم الخيانة الزوجية المنتشر بين الناس حالياً هو في الحقيقة مفهوم قاصر جداً، فالمفهوم الخاطئ المنتشر بين الناس هو أن الخيانة الزوجية مقصورة على الزنا، أي إنهم لا يتصورون الخيانة إلا في شكلها المادي القائم على علاقة جنسية بين زوج وامرأة أجنبية، أو زوجة ورجل أجنبي.
أما مفهوم الخيانة الزوجية التي نحن بصدد الحديث عنها، والمفهوم الذي نود تصحيحه للناس بشأن هذا الموضوع: أن مفهوم الخيانة الزوجية شرعاً يشمل كل علاقة غير مشروعة تنشأ بين الزوج وامرأة أخرى غير زوجته، أو العكس فهي تُعد علاقة محرمة سواءً بلغت حد الزنا، أو لم تبلغ، ويشمل هذا: المواعيد، واللقاءات، والخلوة، وأحاديث الهاتف التي فيها نوع من الاستمتاع وتضييع الوقت، بل حتى الكلام العابر، واللقاءات التي تجري على سبيل العشق والغرام.
هذا المفهوم الواسع للخيانة يجعل مفهومها أكثر دقة؛ لأننا لو بدأنا بمعالجة قضية الخيانة فقط بعد أن تصل إلى حدها الأقصى وهي جريمة الزنا، نكون كالطبيب الذي يعالج المريض بعد أن يصل لحالة ميؤوس منها، لكن الشريعة الإسلامية جاءت فحرّمت الزنا لكن ليس الزنا فقط بمعناه المباشر، بل حرمت طرقه والسبل التي تؤدي إليه من باب سد الذرائع كالخلوة بالمرأة الأجنبية، والنظرة غير المشروعة لغير الحاجة وكذلك حرمت كشف العورات؛ لأنها جميعها سبيل للزنا.
إذاً حينما نريد معالجة الخيانة ينبغي أن نعالجها في أول مظاهرها، ومن أصغر أشكالها، وليس بعد أن يستفحل الأمر ويصل إلى حده الأقصى وهو الزنا.[28]
لذا فالشريعة الإسلامية لم تحرّم الزنا فقط، بل حرمت مقدماته أيضاً، قال تعالى:﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾[29]، يعقّب الشيخ ناصر مكارم الشيرازي على هذه الآية ما نصه: (لم تقل الآية: لا تزنوا، بل قالت: لا تقربوا هذا العمل الشائن، وهذا الأُسلوب في النهي فضلاً عمّا يحملهُ مِن تأكيد، فإِنَّهُ يوضح أنَّ هناك مقدمات تجر إِلى الزنا ينبغي تجنبها وعدم مقاربتها، فخيانة العين تعد واحدة مِن المقدمات، والسفور والتعري مقدمة أُخرى، الكتب السيئة والأفلام الملوّثة، والمجلات الفاسدة، ومراكز الفساد كل واحدة مِنها تعد مقدمة لِهذا العمل).[30]
ولذا فالخيانة الزوجية ليست منحصرة بالزنا المتعارف في الأذهان، والذي عرّفه الفقهاء بالاتصال الجنسي –أي إيلاج الرجل ذَكَرَهُ في قُبُل أو دُبُر امرأة-بين الرجل والمرأة بدون عقد زواج -، بل الخيانة تشمل الزنا ومقدماته، والروايات اعتبرت مقدماته نوعاً من أنواع الزنا، فمن مصادرنا الشيعية روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لكل عضو من ابن آدم حظ من الزنا، فالعين زناها النظر، واللسان زناه الكلام، والأذنان زناهما السمع، واليدان زناهما البطش[31]، والرجلان زناهما المشي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه».[32]
ومن مصادر أهل السنة روي عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ علَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أدْرَكَ ذلكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ، والنَّفْسُ تَمَنَّى وتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلكَ أوْ يُكَذِّبُهُ».[33]
فجوارح الإنسان هي من نِعَم الله وجب شكرها بأن نستعملها في طاعته تعالى فهي كلها أمانة، ونحن مسؤولون عنها، قال تعالى:﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾[34]، فإذا ارتكب أحد الزوجين بهذه الجوارح أي درجة من درجات الزنا فمعنى ذلك أنه خائن، وأدوات الزنا عديدة وهي:
1. العينان: إن الله سبحانه أمر كلا الجنسين بغض البصر عن الجنس المخالف، الأجنبي عنه، قال تعالى:﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ… وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ﴾[35]، فإذا لم يغض المسلم بصره ونظر بشهوة، صح أن نطلق عليه أنه خائن.
2. اللسان: وزناه يتحقق بالكلام المحرم ما بين الجنسين، فشرعاً لا يجوز للمرأة التواصل مع الرجل بالمراسلة الكتابيّة أو الصوتيّة فيما لا يجوز بالمشافهة بلا فرق، ولا ينبغي لها التصرّف على وجه يثير ريبة زوجها، أو أبيها، بل قد يحرم ذلك في جملة من الموارد كما لو كان التصرّف من قِبَل الزوجة مريباً عقلاً بحيث يعدّ منافياً لما يلزمها رعايته تجاه زوجها[36]، فإذا تجاوز أحد الزوجين الأحكام سيكون خائناً.
3. الأذنان: وزناهما يتحقق بالاستماع إلى كلام الرجل الأجنبي المخالف للضوابط الشرعية، أو سماع ما يتراسلانه من أغانٍ وأشعار غرامية، أو سماع الضحكات المتبادلة.. فهذه كلها من مصاديق الخيانة الزوجية.
4. اليدان: وزناهما يتحقق بأمور عديدة، منها بالمراسلة الكتابية مع الرجل الأجنبي في الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، ككتابة كلمات معبّرة عن الإعجاب والحب والغزل، أو بملامسة اليد للرجل الأجنبي، أو حينما تظهر المرأة يدها للرجل وهي مزيّنة بالخواتم، أو صبغ الأظافر أو بالحنّاء، أو بالإشارات وغيرها.
5. الرجلان: وزناهما يتحقق بالمشي إلى الحرام، كأن يكون من أجل لقاء الفاسق، أو بالتمايل في المشي، أو بعدم ارتداء الجورب، أو ارتداء الجوارب الشفافة غير الساترة أو بارتداء الأحذية ذات الكعب العالي التي تصدر أصواتاً تلفت انتباه الرجال، والتي دورها كدور من ترتدي الخلاخل أمام الرجال الأجانب، قال تعالى:﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ ﴾.[37]
6. الجلود: وزناهما يتحقق بالملامسة، أو بكشف الستر عنه وإبراز المفاتن للرجل الأجنبي وبالتزين.. إلخ، سواءً أحدث في الواقع، أو في العالم الافتراضي خلف كاميرات المراقبة، وهذه الجلود سوف تفضحهم يوم القيامة حينما تشهد على خيانتهم، قال تعالى:﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾.[38]
فكل النقاط التي ذكرناها هي درجة من درجات الزنا، ولكن أعلاها درجة وأقبحها وأعظمها أثماً وجرماً هو:
7. زنا الفروج: شرعاً أمرنا الله تعالى بحفظ الفروج من الزنا، قال تعالى:﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾[39]، والزنا هو الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة بدون عقد زواج، وهو من الذنوب الكبيرة وحرمته من ضروريات دين الإسلام. وتختلف عقوبة ارتكاب الزنا بحسب حال الزاني، فإن كان غير محصن كان حده الجلد مائة جلدة، وإن كان محصناً كان حده الرجم، والزاني بالمحارم والمغتصب لامرأة يُقتل.[40]
المبحث الرابع: الآثار المترتبة على الخيانة الزوجية
للخيانة آثار ونتائج سلبية في الإنسان والمجتمع ككل؛ نذكر منها ما يلي:
1. تُلحِق الخيانة بالإنسان آثاراً نفسية عميقة وتجعله سلبياً وحزيناً فاقداً الثقة بأقرب الناس إليه، وقد تتحول حياته إلى معاناة وألم لا يستطيع تجاوزه؛ إذ يقول «د. باري باس» المعالج النفسي وخبير العلاقات: «إنَّ صدمة الخيانة هي الأكثر إيلاماً من بين كل الخبرات المزعجة والسلبية في العلاقات الإنسانية، ولا يفوق الخيانة ألماً سوى الحزن من أجل وفاة الأبناء».
2. تنعكس الحالة النفسية السيئة لمَن تعرَّض إلى الخيانة على حالته الصحية، فغالباً ما يُعاني من فقدان للشهية، وأرق واضطرابات في النوم، وصداع، ومشكلات في المعدة والجهاز الهضمي والقولون.
3. يترتب على الخيانة الزوجية حالات الطلاق وتفكك الأسر وضياع الأبناء روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «أَربَعٌ لا تَدخُلِ بَيتاً وِاحدَةٌ مِنهُنَّ إلّا خَرَبَ، وَلَم يَعمُرْ بِالبَرَكَةِ، الخِيانَة والسَّرقَةُ وَشُربُ الخَمرِ والزِّنـا».[41]
4. يفقد الأشخاص ثقتهم ببعضهم بعضاً، ويسود القلق والتوتر والتشكيك في العلاقات، وتنقطع أواصر الروابط والصلات فيما بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ليس لك أن تتهم من ائتمنته، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته».[42]
5. ينتج عن الخيانة ازدياد حالات الكذب والخداع والغش والسرقة والاحتيال بين أفراد المجتمع؛ وهذا ما يجعله مجتمعاً مضطرباً غير آمن.
6. تخلق الخيانة رغبة في الانتقام والثأر؛ وهذا قد يزيد من الجرائم وانعدام الأمان في المجتمع، ولطالما سمعنا العديد من حالات الخيانة الزوجية انتهت بالقتل من أجل غسل العار.[43]
7. سقوط العدالة وعدم قبول شهادته في المحاكم ومجالس القضاء.
قال النبي صلى الله عليه وآله: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمز على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت».[44]
8. الابتلاء بجلب الفقر إليه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر». [45]
9. يتعرض الخائن لغضب الجبار، روي عن الإمـام الصادق عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ألا أخبركم بأكبر الزنا؟ قالوا: بلى، قال: هي امـرأة توطي ء فراش زوجها فتأتي بولد من غيره فتلزمـه زوجها، فتلك التي لا يكلمها الله، ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب أليم». [46]
وفي خبر السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام: «اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على أهل بيتها مـن غيرهم، فـأكل خيراتهم ونظر إلى عوراتهم». [47]
10. يؤدي انتشار الخيانة إلى الانحلال الأخلاقي في المجتمع، ومنه إِشاعة الزنا وهو سبب لكثير مِن الأمراض والمآسي الصحية… بالإضافة إلى أنه سبب في نزول الغضب الإلهي، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ما مضمونه «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا…». [48]
11. إن أثر الخيانة لا يقتصر على الفاعل بل يؤثر على العرض والأولاد، فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام: «إن الله أوحى إلى مـوسى عليه السلام: “لا تزنوا فتزني نساؤكم ومن وطيء فـراش أمرئ مسلم وطيء فراشه، كما تدين تدان”. [49]
12. إن الخيانة يترتب عليها آثار برزخية وأخروية، روي عن الإِمام علي بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول: «في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأمّا اللاتي في الدنيا، فيذهب بنور الوجه، ويقطع الرزق، ويسرع الفناء، وأمّا اللّواتي في الآخرة، فغضب الرب، وسوء الحساب، والدخول في النّار، أو الخلود في النّار».[50]
وعن النبي صلى الله عليه وآله: «من فجر بامرأة ولها بعل انفجر من فرجهما من صديد جهنم واد مسيرة خمسمائة عـام يتأذى أهل النار من نتن ريحهما، وكانا من أشد الناس عذاباً».[51]
إلى هنا انتهينا من بيان الآثار المترتبة على الخيانة في محيط العلاقة الزوجية، ولكن هناك أنواع أخرى من الخيانة محيطها أوسع من العلاقة الزوجية والأسرية، فهي تشمل الأمة وتسمى بخيانة الأمة، ولذا فأن جرمها وأثرها أعظم من الخيانة السابقة، فقد روي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام: «و إِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ و أَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الْأَئِمَّةِ».[52]
وهذه الرواية مصداقها الأكبر هم الخونة الطواغيت والجبابرة الظلمة الذين خانوا الأمة حينما اغتصبوا حق أهل البيت عليهم السلام في الخلافة الربانية وظلموهم وحاربوهم وحاربوا شيعتهم ومواليهم أمثال المروانيين ومنهم عبد الملك بن مروان لعنه الله، والزبيريون كمصعب بن الزبير حيث كلاهما اشتركا في محاربة صاحب الذكرى البطل المختار الثقفي الذي خرج طالباً بثأر الإمام الحسين عليه السلام في الرابع عشر من ربيع الأول سنة 66 هـ[53] وكان يقول: «والله لو قَتَلْتُ به-أي بالحسين-ثلثي قريش ما وفوا بأنملة من أنامله».[54]
وقد تمكن المختار في ثورته هذه من قتل كل من: شمر بن ذي الجوشن، خولي بن يزيد وعمر بن سعد، وقتل عبيد الله بن زياد، وكان ابن زياد بالشام فأقبل في جيش إلى العراق فسير إليه المختار إبراهيم بن الأشتر في جيش فلقيه في أعمال الموصل فقتل ابن زياد وغيره.[55]
وقد وردت بحقه أخبار متضافرة على مدحه، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: «ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت، حتّى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين»[56]، وهذه الرواية صحيحة.
وعن عمر بن علي بن الحسين: أنّ علي بن الحسين عليهما السلام لمّا أتي برأس عبيد الله بن زياد، ورأس عمر بن سعد قال: فخرّ ساجداً وقال: «الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيراً».[57]
لم يكن المختار إلاّ رجلاً أبلى في سبيل قضية أهل البيت عليهم السلام أحسن البلاء، فعمل أعداؤه على محاربته، من خلال وضع التهم والأكاذيب عليه، ولكن تصدى لهذه الروايات الذامّة للمختار بعض الأئمة ومنهم أبو جعفر عليه السلام حيث قال: «لا تسبّوا المختار فإنّه قتل قتلتنا، وطلب بثأرنا، وزوّج أراملنا، وقسّم فينا المال على العسرة».[58]
وأيضاً تصدى للروايات الذامة علماؤنا، ومنهم السيّد الخوئي (قدس سره) عند ترجمة المختار في كتابه (معجم رجال الحديث) وقال: (وهذه الروايات ضعيفة الإسناد جدّاً).
ثمّ نقل (قدس سره) قول المجلسي في (بحار الأنوار) فقال: (وقال المجلسي (قدس سره): .. أنّه من السابقين المجاهدين، الذين مدحهم الله تعالى جلّ جلاله في كتابه المبين، ودعاء زين العابدين عليه السلام للمختار دليل واضح، وبرهان لائح، على أنّه عنده من المصطفين الأخيار.
نهاية ثورة المختار
خاض المختار خلال ثمانية عشر شهراً مواجهة عنيفة مع المروانيين في الشام والزبيريين في الحجاز ووجهاء الكوفة حتى قتل في 14 رمضان سنة 67 هـ وله من العمر 67 سنة [59]وقد أمر مصعب بن الزبير بقطع رأس المختار ونصبه على جدار مسجد الكوفة.[60]
قصيدة في ذكرى استشهاد المختار بن الثقفي (رضوان الله عليه)
| انظر المختار ولصــولاته | يالثارات الحسين صيحاته |
************
| إنظـر المختار رافـع رايتـه | وبسم أبو اليمه يسجل ثورته | |
| من أرض كوفان أعلن حملته | يالثارات الحـسين إبصـرخــته |
وصمت آذان الكفر صرخاته
********
| ثار إبن سيد الرسل ثائر يريــد | من هـذيج الشرذمه زمـرة يزيد | |
| ذاك نام ويــه الغنم وذاك شريد | وبيهم الباع النفس وأصبح عبيد |
سمعوا المختار وبطعناته
************
| سمَعت يطلب ثار لحسين وهله | ويقتل الشارك بقتله بكربله | |
| مالك وهانــىء ومره وحرمـله | وشمر إبن جوشن وسعد إقتلـه |
وشرحبيل إتكطع إبضرباته
**********
| ضربة إسنان وحكيم إبن الطفيل | كاطع الكف اليسار من الكفيل | |
| وهذا زيد إبن الرقاد أردا قتيل | القتل عبد الله الذي جده عقيـل |
وكطع من عباس رد يمناته
**************
| يمنتك كطعت كل روس الكفر | وإبـن الأشتر راس عبيــد الله بتر | |
| وطاح إبن مرجــانه إبنهر الخزر | وجابلك راسه إسجدت سجدت شكر |
ول إمامك نشفت دمعاته
***********
| نشفــت دمـعـات سجـاد الـعباد | من نظر راس إبن مرجانه وزياد | |
| وفرحت إكلوب اليتامه بكل بلاد | بثارك المختار من أهل الفساد |
وأبعث الصادق إلك رحماته[61]
[1] شعراء أهل البيت/ الموسوعة الشعرية/حسب الـدول الحالية/شعراء العراق/أبو رضا السماوي.
[2] عيون الحكم والمواعظ: 96.
[3] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي-ج ٩ – ص ١١٣.
[4] النجاح/ annajah.net / الأسرة والمجتمع/ العلاقات الزوجية/ الطلاق/ الخيانة: أنواعها، وآثارها، وكيف نتجاوز هذه التجربة القاسية -بتصرف.
[5] النساء/21.
[6] من وحي القرآن-سيد محمد فضل الله-ج7 -ص167.
[7] النساء/34.
[8] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٣ – الصفحة ٢١٩-بتصرف.
[9] الكافي -الشيخ الكليني-ج ٥ -ص٣٢٧.
[10] م.ن.
[11] م.ن.
[12] الكافي-الكليني-ج7-ص407.
[13] نهج البلاغة، (تحقيق الصّالح)، ص 366.
[14] مكارم الأخلاق -الطبرسي-ص202.
[15] وسائل الشيعة (الإسلامية) -الحر العاملي-ج ١٤ – ص ١١٧.
[16] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٣ – ص ٣٢٩.
[17] يوسف/ 51-52.
[18] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج ٢١ – ص ٥٤٣.
[19] عوالي اللآلي-ج 2 -ص 142-رقم 396.
[20] الإسراء/32.
[21] النساء/3.
[22] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-كتاب النكاح-مسألة333.
[23] ميزان الحكمة -محمد الريشهري-ج ٣ -ص٢١٤٦.
[24] موقع بينات/ bayynat.org.lb/ أرشيف السيد / حوارات تربوية/ أرشيف السيد حوارات تربوية مقابلات العام 2000/ رأي المرجع فضل الله حول الخيانة الزّوجيّة والشّرف والتعدّديّة.
[25] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق-ج ٣ -ص ٤٤٤.
[26] النساء/34.
[27] مجلة الزهراء ع/ darolzahra.com/ العدد 140/ ترويح القراء/ سلوني قبل أن تفقدوني.
[28] مجلة النهار الإلكترونية/ annaharkw.com/ 12 أكتوبر 2008 رقم العدد:401/ الخيانة الزوجية أسبابها، ومبرراتها.
[29] الإسراء/32.
[30] تفسير الأمثل-ناصر مكارم الشيرازي-ج8 –ص464.
[31] البطش: التناول بشدة عند الصولة.
[32] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي-ج ٢٠ – ص ٢٧٩.
[33] صحيح البخاري-6612.
[34] الإسراء/36.
[35] النور/30-31.
[36] موقع السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/ التحدّث مع الأجنبي-سؤال رقم(7).
[37] النور/31.
[38] فصلت/21.
[39] المؤمنون/5.
[40] ويكي شيعة -الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت ع.
[41] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٧٦ – ص ١٨٧.
[42] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج ١٩ -ص ٨١.
[43][43] النجاح/ annajah.net / الأسرة والمجتمع/ العلاقات الزوجية/ الطلاق/ الخيانة: أنواعها، وآثارها، وكيف نتجاوز هذه التجربة القاسية -بتصرف.
[44] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي-ج ٢٥ – ص ٢٢٢.
[45] الكافي -الشيخ الكليني-ج ٥ -ص١٣٣.
[46] الكافي -الشيخ الكليني-ج ٥ -ص ٥٤٣.
[47] م.ن.
[48] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج ١٦ – ص ٢٧٣.
[49] ميزان الحكمة -محمد الريشهري-ج ٢ -ص ١١٦٤.
[50] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٧٦ – ص ٢٢.
[51] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٧٣ – ص ٣٦٦.
[52] ميزان الحكمة -محمد الريشهري-ج ١ – ص ٨٣٦.
[53] تاريخ الطبري-الطبري-ج 4-ص 495.
[54] الفخري-ابن الطقطقي – ص 122.
[55] أسد الغابة-ابن الأثير ج 4- ص 347.
[56] اختيار معرفة الرجال: ص 127 الرقم 202.
[57] العوالم، الإمام الحسين (ع) -الشيخ عبد الله البحراني – ص ٦٤٩.
[58] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٥ – ص٣٤٣.
[59] أسد الغابة-ابن الأثير-ج 4-ص347.
[60] الكامل في التاريخ -ابن الأثير-ج 4-ص 275.
[61] درر العراق/dorar-aliraq.net/ منتدى الشعر الشعبي/قصيدة في ذكرى أستشهاد المختار بن الثقفي (رضوان الله عليه).
