أَيْنَ غَيْرَةُ الرِّجَالِ، وَحَيَاءُ النِّسَاءِ؟

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عُنْوَانُ المُحَاضَرَةِ: أَيْنَ غَيْرَةُ الرِّجَالِ، وَحَيَاءُ النِّسَاءِ؟

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى غَيُورٌ يُحِبُّ كُلَّ غَيُورٍ، وَلِغَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا”.[1]

المَبْحَثُ الأَوَّلُ: الغَيْرَةُ وَالحَيَاءُ بَيْنَ المَاضِي وَالحَاضِرِ

  إنّ من أعظم القيم والفضائل الأخلاقية والدينية التي لها أهمية كبيرة في الثقافة الإسلامية[2]، هما قيمتا (الغَيْرَة)[3]، و (الحياء) إذا كانتا في حدود الشرع.

الغيرة في الرجل تتجلى في حرصه على حماية عرضه وشرفه، وسعيه الدائم لصون أسرته ومجتمعه من الفساد والانحراف. أما الحياء في المرأة فهو رمز جمال التزامها بالعفة والستر، وحفظها لنفسها ولمكانتها. هاتان القيمتان مترابطتان بشكل وثيق، إذ حينما تموت الغيرة في الرجال، يتبعها تراجع الحياء في النساء. وكما قيل: “إذا ماتت الغيرة عند الرجال، انتحر الحياء عند النساء”. والعكس صحيح، حيث أن اجتماع الغيرة والحياء يشكل حصنًا منيعًا يحمي المجتمع من التفسخ الأخلاقي، ويعزز فيه الفضيلة والاحترام.

في الماضي، كان المسلمون يتصفون بالغيرة والحياء، وهما قيمتان كانتا راسختين في حياتهم اليومية. لكن، من المؤسف أنه في زماننا المعاصر، بدأنا نلحظ تراجعًا ملموسًا في تمسك الناس بهما، وأصبح تلاشي هاتين الفضيلتين ظاهرة متزايدة. وقد بدأت هذه الظاهرة بالظهور في مواقف عديدة، كانت في السابق تُعدّ خطوطًا حمراء لا يُسمح بتجاوزها.

 فيما يلي سأطرح بعض الأمثلة التي تعكس هذا التغير، مع مقارنة ما كانت عليه في الماضي وما أصبحت عليه في الحاضر، وهي كالآتي:

1. اللباس والعفة:

في الماضي: كانت النساء ملتزمات بالحجاب الكامل واللباس المحتشم، حيث كان الحياء جزءًا من هويتهن. كان الحجاب ليس فقط التزامًا دينيًا، بل كان يعبر عن العفة والكرامة التي حافظت عليها المرأة.

في الحاضر: نلاحظ اليوم تساهلًا كبيرًا في مسألة الحجاب واللباس. بعض النساء يخرجن بملابس لا تتماشى مع الحياء الإسلامي، سواء في الأماكن العامة أو حتى في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. أصبحت مفاهيم العفة والحجاب تُفسر بطرق مختلفة، وبدأ الحياء في التراجع في هذا الجانب.

2. الاختلاط بين الجنسين:

في الماضي: كان الرجال يغارون على نسائهم ويحرصون على عفتهن وسترهن وحجابهن الشرعي الكامل وحمايتهن من أي اختلاط غير ضروري مع الرجال الأجانب. كانت الأُسَر والمجتمعات تُقدّر الفصل بين الجنسين في المناسبات والفعاليات العامة، وكان يُنظر إلى الاختلاط على أنه أمر مرفوض اجتماعيًا.

في الحاضر: نجد أن مفهوم الغيرة على المرأة بدأ بالتلاشي عند بعض الرجال، حيث أصبح الاختلاط أمرًا مقبولًا بل مشجعًا في العديد من الأماكن، سواء في العمل أو المؤسسات التعليمية. إنّ هذا التساهل أدى إلى تراجع الغيرة.

3. الغيرة على الشرف في الأسرة:

في الماضي: كان الرجل يرى أن حماية شرف عائلته وأعراضها من أولى مسؤولياته. إذا تعرضت امرأة من العائلة لأي انتهاك أو تعدٍ، كانت هذه الأمور تُعد قضايا خطيرة تستوجب دفاعًا شديدًا. كان الحياء جزءًا من نمط الحياة اليومي، وكانت أي إهانة للشرف تُواجه بحمية وغيرة.

في الحاضر: للأسف، نجد في بعض المجتمعات اليوم أن حماية الشرف لم تعد تشغل بال الكثير من الرجال، ويظهر هذا من خلال التساهل في السماح لبناتهم أو زوجاتهم بالتعرض لمواقف قد تُهدد شرفهن، مثل: الانغماس في العلاقات المشبوهة أو الخروج دون ضوابط، تفكك الأسرة في بعض الحالات، وعدم تقدير أهمية الحفاظ على الشرف والأعراض قد ساهم في اضمحلال الغيرة.

4. التحرش والمضايقات:

في الماضي: كان الرجال يعدون أنفسهم مسؤولين عن حماية النساء من أي تحرش أو مضايقة في الأماكن العامة. كانوا يرون أن غيرة الرجل الحقيقية تجعله يقف في وجه من يحاول المساس بكرامة المرأة.

في الحاضر: وفي كثير من الحالات، أصبح التحرش واقعًا مؤلمًا تعاني منه النساء دون أن يكون هناك رد فعل قوي من الرجال كما كان في السابق، مما يعكس تراجعًا في مفهوم الغيرة على الكرامة والشرف.

5. وسائل التواصل الاجتماعي:

في الماضي: كان الحياء يحكم التصرفات بين الناس، وحتى في التعاملات اليومية كان هناك حدود واضحة تمنع الخروج عنها. الرجال والنساء كانوا يحترمون هذه الحدود بدافع من الغيرة على الشرف والحياء.

في الحاضر: انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي وفتحت أبوابًا واسعة للتفاعل غير المضبوط بين الرجال والنساء، مما أدى إلى تراجع كبير في الحياء. بعض الرجال ينساقون خلف مغريات التواصل الإلكتروني ويشجعون نساءهم على المشاركة بطرق قد تثير الشبهات وتفتح المجال للتعديات، وكل ذلك يعكس فقدانًا للغيرة الحقيقية.

وصدق الشاعر حينما قال:

إِذَا مَاتَ الحَيَاءُ بِقلبِ أُنثَى               فَتبّاً ثُم تَبّاً لِلجمَالِ!

وَإن عَاشَ الفتَى لِلعِرْضِ ذِئبٌ       فَعارٌ أن يُعدَّ مِن الرِجالِ!

المَبْحَثُ الثَّانِي: غَيْرَةُ الرَّجُلِ

الغَيْرَة: من الفضائل الأخلاقية التي تدفع الإنسان للدفاع عن محارمه، ونواميسه (شريعته)، ودينه، ومذهبه، وماله، ووطنه. وهي من الصفات الإلهية[4]، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ” إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى غَيُورٌ يُحِبُّ كُلَّ غَيُورٍ، وَلِغَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا”.[5]

لنقف على تفسير هذا الحديث الشريف:

# قوله عليه السلام: “إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى غيورٌ ” بمعنى أنّه يتصف بصفة الغيرة. فــ “غيرة الله” تشير إلى عدم رضاه عن انتهاك القيم والمبادئ[6] الأخلاقية التي شرعها. فالله تعالى يغار على عباده من أن يقترفوا ما يؤذي أنفسهم أو علاقاتهم مع الآخرين.

# قوله: “يحبُّ كلَّ غيورٍ” بمعنى أن الله يحب الذي يتصف بالغيرة؛ لكونها الوسيلة التي تحمي القيم والمبادئ. هذه الغيرة هي تعبير عن التقدير والاحترام للحق والعدل.

في قبال ذلك فأن الله تعالى لا يحب الإنسان الذي لم يتصف بها، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كان إبراهيم عليه السلام غيورا وأنا أغير منه وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين والمسلمين.[7]

إنّ المقصود من قوله صلى الله عليه وآله: “وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين والمسلمين” هو أن كلمة “جدع” في اللغة يعني قطع أو إتلاف الأنف، وهو تعبير مجازي يشير إلى تحقير الشخص أو إهانته. بمعنى أن الله يذل ويهين من لا يحمل في قلبه الغيرة، سواء كان ذلك تجاه العرض أو تجاه الدين أو الوطن.

وفي رواية أخرى أنّ غير الغيور ملعون، روي عن الإمام علي عليه السلام: “لعن الله من لا يغار”.[8]

# قوله: “ولِغيرتهِ حرَّم الفواحشَ ظاهرَها وباطنَها”، إنّ الفواحش تشير إلى الأفعال المنكرة التي تتعارض مع القيم الأخلاقية والدينية، سواء كانت ظاهرة (مثل: الزنا، والسرقة) أو باطنة (مثل: النفاق، والكبر).

والحديث يشير بأن الله حينما حرّم الفواحش فهو حرّمها بسبب غيرته، مما يعكس أهمية الحفاظ على القيم والحدود التي أقرها الشرع.

ويجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أنّ الغيرة واجب أن تكون وفق الضوابط الشرعية التي حددها الإسلام، بحيث لا تُفرط[9] فتتحول إلى شكوك وظلم، ولا تُفرّط[10] فتؤدي إلى التهاون والتفريط في الحقوق. الاعتدال في الغيرة يعزز الحفاظ على الكرامة والقيم دون التعدي أو التقصير، ولمعرفة التفاصيل يمكنكم مراجعة المحاضرة المعنونة بــ: (مشكلة الغيرة الزوجية) في الجزء الخامس من كتاب زاد المبلغات.[11]

ولكي نعزز صفة الغيرة في نفوسنا، لا بدّ من الوقوف على هذين المطلبين:

المطلب الأول: آثار غيرة الرجل على العرض

السؤال المطروح: ما هي الآثار المترتبة على غيرة الرجل على العرض والشرف وفقدانها؟

الجواب: غيرة الرجل على عرضه وشرفه تعدّ من القيم الأخلاقية التي تترك آثارًا كبيرة على المستوى الشخصي، العائلي، والمجتمعي. غيابها يتسبب في آثار سلبية، في حين أن وجودها يدعم الأسرة والمجتمع ويعزز الاستقرار. إليك بعض الأمثلة التي توضح التأثيرات الإيجابية والسلبية:

1.تعزيز القيم الأخلاقية مقابل تآكلها:

الأثر الإيجابي: الغيرة المعتدلة تحفظ القيم الأخلاقية، وتؤكد الالتزام بالسلوكيات الصحيحة في الأسرة والمجتمع.

الأثر السلبي: غياب الغيرة يؤدي إلى التراخي في الالتزام بالقيم، وتقبل السلوكيات غير الأخلاقية، مما يؤدي إلى انحرافات أخلاقية.

2.تقوية العلاقات الزوجية مقابل تدهورها:

الأثر الإيجابي: الغيرة الإيجابية تعزز الحب والاحترام المتبادل بين الزوجين، مما يقوي الروابط العاطفية ويزيد من الثقة.

الأثر السلبي: تراجع الغيرة يضعف العلاقات الزوجية، حيث يشعر الطرف الآخر بعدم الاهتمام واللامبالاة، مما يقلل من الاحترام المتبادل.

3.تعزيز الأمان العائلي مقابل انعدامه:

الأثر الإيجابي: الغيرة الإيجابية تُشعر الزوجة والأبناء بالحماية والدعم، مما يعزز الشعور بالأمان في الأسرة.

الأثر السلبي: فقدان الغيرة يُشعر النساء بعدم الأمان والقلق بشأن استقرار علاقاتهن الأسرية.

4.حماية المجتمع من الانحلال مقابل زيادة المخاطر الاجتماعية:

الأثر الإيجابي: الغيرة تحمي المجتمع من انتشار السلوكيات المنحرفة وتحافظ على الشرف والقيم الاجتماعية.

الأثر السلبي: غياب الغيرة يسهم في تفشي العلاقات غير الشرعية والسلوكيات غير الأخلاقية، مما يؤدي إلى تدهور النسيج الاجتماعي.

5.قدوة إيجابية للأبناء مقابل التأثير السلبي عليهم:

الأثر الإيجابي: الرجل الغيور يشكل قدوة إيجابية لأبنائه في الحفاظ على الشرف والقيم، مما يساعدهم في بناء شخصياتهم.

الأثر السلبي: فقدان الغيرة يؤدي إلى تأثير سلبي على الأبناء، حيث يفقدون التوجيه الصحيح وقد يتبنون سلوكيات منحرفة.

6.تعزيز الثقة بالنفس للنساء مقابل التأثير النفسي السلبي:

الأثر الإيجابي: الغيرة المتوازنة تعزز شعور المرأة بالقيمة والثقة بالنفس، وتجعلها تشعر بالتقدير في العلاقة الزوجية.

الأثر السلبي: غياب الغيرة يجعل النساء يشعرن بعدم القيمة والإحباط، مما يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والقلق.

المطلب الثاني: تمييز الرجل الغيور

إنّ للغيرة أنواعًا، منها: الغيرة على العرض والشرف، والغيرة على الدين، والغيرة على الأموال والأولاد والأقرباء والجيران والشعب والوطن … إلخ

وسوف نركز في هذه المحاضرة على الغيرة على العرض والشرف في المفهوم الإسلامي الأوسع، التي تعني حرص الرجل على حماية كرامة وعفة الأهل والأقارب ونساء المجتمع، والسعي لصونهم من أي اعتداء أو تصرف ينال من شرفهم أو سمعتهم.

ملاحظة: حينما تقرن النصوص الرجل بالغيرة على العرض والشرف فلا يعني أن الغيرة مختصة بالرجال دون النساء، بل وجب أن يتحلى بها كلا الجنسين. وسبب التركيز على الرجال يعود إلى دوره القيادي كحامي للأسرة ومسؤوليته الاجتماعية في حماية القيم الأخلاقية. وإلا فالنساء أيضًا يجب أن يتحلين بالغيرة على شرفهن وكرامتهن وعلى شرف وكرامة الآخرين، مما يعزز القيم الأخلاقية في المجتمع.

السؤال المهم الذي ينبغي طرحه هنا هو: كيف يمكن التمييز بين الرجل الذي يغار على زوجته وأسرته ونساء المجتمع، وبين من لا يمتلك هذه الغيرة؟

الجواب: يمكننا التمييز بين الرجل الغيور وغير الغيور من خلال عدة علامات ومؤشرات، نذكر منها الآتي:

أولاً: مدى الالتزام بأحكام العفة

من أمثلة ذلك:

1. الغيور هو من يحافظ على عرضه وشرفه، فلا يسمح لنسائه بأن يقمن علاقات غير مشروعة مع الرجال الأجانب كالزنا. بينما غير الغيور لا يبالي بانتهاك عرضه وشرفه، ويُطلق عليه “ديوث”، وهو محروم من الجنة -ما لم يتب-، روي عن أبي جعفر عليه السلام: “ان الله عز وجل خلق جنة عدن بيده، وغرس أشجارها واتخذ قصورها وشق أنهارها، ثم اطلع إليها فقال: قد أفلح المؤمنون، لا وعزتي وجلالي لا يسكنها ديوث”.[12]

2. الغيور هو من لا يسمح لعرضه بالتساهل في الالتزام بأحكام الستر والحجاب، ويحرص على أن يكون سلوكهن عفيفًا، سواء في الواقع الميداني أو في الفضاء الافتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أما غير الغيور فهو المتساهل الذي لا يعترض على تهاون حريمه في هذا الأمر، فلا يجد حرجًا في حديث نسائه مع الرجال الأجانب أو ممازحتهم، أو يسمح لزوجته بمصافحة الرجال أو مخالطتهم بطرق غير محتشمة. كما أنه لا يمانع أن تخرج زوجته أو ابنته متبرجة، عارضةً زينتها أمام الأجانب. لذا، ينطبق عليه أيضًا وصف الدياثة[13]، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ” ..وأيما رجل تتزين امرأته وتخرج من باب دارها فهو ديوث ولا يأثم من يسميه ديوثا، والمرأة إذا خرجت من باب دارها متزينة متعطرة والزوج بذلك راض يبنى لزوجها بكل قدم بيت في النار”.[14]

ولقد وبخ أمير المؤمنين عليه السلام هذا الصنف من الرجال قائلاً: “أَمَا تَسْتَحْيُونَ وَلَا تَغَارُونَ! نِسَاؤُكُمْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْأَسْوَاقِ يَزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ [15]“.[16]

 3. الغيور هو من يتوخى الحذر عند دخول رجل أجنبي إلى بيته، محافظًا على حرمة عرضه وحرمته. بينما غير الغيور، أو من يعاني نقصًا في غيرته، يتساهل حين يدخل رجل أجنبي بيته الذي يسكنه عرضه، دون اعتبار للحرمات. وقد جاء هذا المعنى في روايات أهل البيت عليهم السلام، ومنها ما رُوي عن الإمام علي عليه السلام قوله: «ولَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِه عَلَيْهِنَّ، وان استطعت ان لا يعرفن غيرَك فافعل، فإن المرأةَ ريحانهٌ وليست بقهرمانة..”.[17]

في قوله عليه السلام: “ولَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِه عَلَيْهِنَّ”: يشير الإمام عليه السلام إلى أن الخطر الذي قد ينجم عن إدخال شخص غير موثوق به إلى المنزل قد يكون أشد من خروج النساء إلى الخارج. والمقصود بالموثوقين هنا -في الأعم الأغلب- هم الرجال المحارم الذين لا يُخشى عليهم من أي تجاوز أخلاقي أو تعدٍ على حقوق النساء، بينما غير الموثوقين هم الرجال الأجانب.

 فالإمام عليه السلام يوضح أن إدخال أشخاص غير موثوقين على النساء في المنزل قد يكون أخطر من خروجهن؛ لأن الزوج -ولو لم يكن قاصداً- يكون قد وفر لهما مكانًا مغلقًا مثل داره، وهذا يتطلب مزيدًا من الحذر فيمن يُسمح له بالدخول على النساء، فالحفاظ على خصوصيتهن وأمانهن مسؤولية كبيرة.

وليس المقصود من ذلك أن يمتنع الرجل تمامًا عن إدخال أي رجل أجنبي إلى بيته، وإنما النهي يتعلّق بوجود الأجنبي الذي يؤدي إلى الاختلاط والخلوة مع النساء. إذا كان الرجل الأجنبي في غرفة معزولة، مثل: غرفة الضيوف، ولا تدخل عليه النساء، وكانت الضيافة تتم بواسطة رب الأسرة نفسه، دون تكليف النساء بخدمته أو التواجد معه، فلا حرج في ذلك. كذلك يجب ألا يُسمح للضيف الأجنبي بالتجول بحرية داخل المنزل. إذا احتاج إلى غسل يديه أو الذهاب إلى بيت الخلاء، فمن المستحسن أن يرافقه صاحب المنزل بنفسه.

وعند خروج الزوج من المنزل، يجب ألا يترك الرجل الأجنبي مع زوجته وبناته بحجة أنه بمثابة أخ أو أب لهن. كما يُنصح بعدم إدخال عمال أو أشخاص لأداء مهام أو إصلاحات داخل البيت أثناء غياب الزوج، إلا إذا كان معهم محرم من نساء الأسرة لتجنب أي فتنة.

وهذا الأمر يشمل من يرسل عرضه إلى منزل آخر، كمن يرسل ابنته إلى منزل أقاربها حيث يوجد رجال أجانب، مثل: ابن عمها أو ابن خالتها. لذا يجب أن تكون الفتاة برفقة والدها أو والدتها عند زيارة تلك البيوت.

بمعنى آخر، الإمام عليه السلام يُنبه الرجل إلى أمرٍ مهم وهو أن الغاية ليست في حجب المرأة أو حبسها في بيتها، وإنما في عدم اختلاطها أو خلوها برجل أجنبي، سواء كان ذلك داخل منزلها أو خارجه، حفاظًا على خصوصيتها وصونًا لها من أي تعرض غير لائق.

قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ في هذا الكلام، ولكن لو تطلعتم على الحالات التي تصل إلى المستشارين النفسيين والتربويين من تحرش وخيانة، لما استغربتم. هناك اعترافات من بعض الزوجات والبنات بتعرضهن للتحرش من رجال يُعدّون من الأقارب، الأصدقاء، أو الجيران. لكنهن يلتزمن الصمت أمام رب الأسرة خوفًا أو خجلًا من الفضيحة.

السؤال: ما السبب الذي يدفع بعض الرجال إلى التساهل في إدخال بعض الرجال الأجانب إلى بيته الذي فيه نساؤه؟

الجواب: الأسباب عديدة، منها: عدم الغيرة، أو قد يكون لديه حسًا من الغيرة، ولكنه ساذجا[18] أو غافلًا عن تأثير هذه التصرفات. فيتسرع في منح الثقة المطلقة للآخرين، ولا يدرك الخطر الذي قد يهدد عائلته نتيجة ذلك.

نعم، إنّ الثقة مطلوبة، ولكن لها حدود، فالشريعة نهتنا عن منح الثقة الكاملة والمطلقة للآخرين، روي عن الإمام عليه السلام: “لاَ تَثِقْ بِأَخِيكَ كُلَّ اَلثِّقَةِ فَإِنَّ صَرْعَةَ اَلاِسْتِرْسَالِ لَنْ تُسْتَقَالَ”.[19]

تفسير قوله عليه السلام: “لاَ تَثِقْ بِأَخِيكَ كُلَّ اَلثِّقَةِ”: إنّ الإمام عليه السلام هنا يقدم نصيحة حكيمة بعدم الثقة المطلقة في أي شخص، حتى لو كان هذا الشخص قريبًا جدًا مثل الأخ. والمقصود بكلمة “أخيك” قد يشمل الأخ الحقيقي، أو الصديق المقرب، أو أي شخص يعامله الإنسان كأخٍ.

بمعنى أن الثقة المفرطة في أي شخص دون تحفظ أو أخذ الاحتياطات اللازمة قد تؤدي إلى عواقب غير متوقعة. فمهما كانت العلاقة قوية ومتينة، لا ينبغي أن يكون هناك استسلام كامل لهذه الثقة دون تقييم المواقف بشكل عقلاني.

في قوله عليه السلام: “فَإِنَّ صَرْعَةَ اَلاِسْتِرْسَالِ لَنْ تُسْتَقَالَ”، يشير الإمام إلى أن العواقب السيئة الناتجة عن الانفتاح الكامل والثقة العمياء قد تؤدي إلى سقوط أخلاقي أو اجتماعي يصعب تداركه أو تصحيحه. بمعنى آخر، الإفراط في الثقة والتساهل في العلاقات أو التعاملات مع الآخرين قد يجر إلى خيانة أو استغلال، والسقوط في مثل هذه المواقف قد لا يمكن إصلاحه أو معالجته بسهولة.

الخلاصة: الحديث يحث على التوازن في الثقة بالآخرين، إذ أن الثقة المطلقة قد تؤدي إلى نتائج مدمرة في بعض الأحيان. لذلك، ينبغي أن يكون هناك نوع من الاحتياط والوعي المستمر حتى لا يتعرض الشخص للضرر الذي قد لا يمكن تجاوزه.

ولهذا نطلب من الأزواج والآباء أن يتحلوا بغيرةٍ على أعراضهم، وأن لا يمنحوا الثقة الكاملة للرجال الأجانب، إلى حد تركهم وحدهم مع نسائهم بحجة أن هذا الرجل بمثابة الأخ. فهذا التصرف يشبه وضع النار بالقرب من الوقود ثم الانصراف، بناءً فقط على حسن الظن. بل يجب اتخاذ الحيطة والحذر في هذا الشأن، لأن هذه أعراض يجب حمايتها وعدم التفريط بها. وقد روي عن الإمام الكاظم عليه السلام: “إِذَا كَانَ اَلْجَوْرُ أَغْلَبَ مِنَ اَلْحَقِّ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ”.[20]

فهل يعتقد رب الأسرة أنه ترك يوسف الصديق عليه السلام في بيته وخرج؟ وهل يظن أن زوجته أو ابنته هي مثل فاطمة الزهراء أو مريم العذراء عليهما السلام؟

نحن لا نطلب من الزوج أن يكون شكاكًا أو يتهم زوجته أو ابنته بالخيانة، بل الشريعة تطالبه بتوخي الحذر واتخاذ ما يلزم من الاحتياطات لتجنب تعرض عرضه للخلوة مع الرجال الأجانب. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: “من كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يلبث في موضعٍ تَسمعُ نفسَ امرأةٍ ليست له بمَحْرَم”[21]، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “لا يخلون رجلٌ بامرأة، فما من رجل خلا بامرأة إلا كان الشيطانُ ثالثَهما”.[22]

فالشيطان، حال الخلوة بامرأة، يوسوس للرجل قائلاً: “أنتما وحدكما، فانتهز الفرصة، انظر إلى مفاتنها وتحرش بها حتى تنال منها ما تريد”.

قد يسأل أحدكم: هل معنى ذلك أن الشريعة أمرتنا أن نشك في عفة كل رجل أجنبي يدخل البيت، حتى لو كان أخو الزوج؟

الجواب: إذا كان الرجل يبدو مؤمناً ومتقياً، فإن الشريعة لم تأمرنا بأن نشك فيه، بل أمرتنا بأن نحتاط ونحذر منه، وأن لا نكون ساذجين، بل يجب أن نكون فطنين. علينا أن نمنح الثقة، لكن بشكل مقيد، لأن الشيطان حي لم يمت، وهو يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق. وهذا الأمر ينطبق حتى مع أخو الزوج، باعتباره رجل أجنبي بالنسبة للزوجة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إيّاكم والدخولَ على النّساء، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحَمُو؟ قال: الحمو الموت[23]“.[24]

والحمو -كما يذكر بعض العلماء- هو غير المحرم من أقارب الزوج، كأبيه وعمه وأخيه وابن عمه ونحوهم. علماً أن التحرش قد يحدث بين الجنسين المختلفين، أي تحرش الذكر بالأنثى، كالزوجة والابنة البالغة والطفلة، وقد يحدث أيضاً بين الجنسين المتماثلين، كتحرش الرجل بالصبي أو الطفل الذكر. لذا، يجب على المربي أن يعلم أولاده كيف يحمون أنفسهم من التحرش الجنسي. ويمكنكم مراجعة كتاب (لمسات تربوية) [25] للاطلاع على الأساليب التربوية وتطبيقاتها الخاصة في تعزيز هذه القيمة المهمة.

4. إنّ الرجل الغيور هو الذي يراعي أحكام العفة بنفسه، أي إنه مثلما يأمر أهله بمراعاة أحكام العفة، يكون قدوة في الالتزام بها. لذا، الغيور لا يهتك عرض غيره، سواء كانت نساء أقاربه وعشيرته أو جيرانه أو من نساء مجتمعه وأمته.

بينما الرجل عديم الغيرة هو الذي يتحرش بالنساء أو يعقد علاقات غير شرعية أو يمارس الاستغلال أو أي شكل من أشكال الانتهاك الأخلاقي. لذا، يُعد من يمارس الزنا والشذوذ الجنسي عديم الغيرة، بشهادة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ”.[26]

ولا فرق بين من يتحرش بأعراض الناس في الواقع الميداني أو الافتراضي، كالتحرش بالنساء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غالبًا ما يتم ذلك بطريقة خبيثة وغير أخلاقية. وغالبًا ما يتم استدراج النساء وفق تسلسل النقاط الآتية:

1.البداية البريئة: غالبًا ما يبدأ الأمر بمحادثات بسيطة مثل: تبادل السلام أو المجاملات. وقد يبدو هذا التفاعل غير مؤذٍ في بدايته، مما يجعل المرأة تشعر بالأمان أو الثقة في الشخص الذي تتحدث معه.

2.التطور إلى طلبات غير مشروعة: مع مرور الوقت، يبدأ الشخص المسيء بطلب أمور أكثر خصوصية، مثل: إرسال صور شخصية. وعادةً ما يتذرع بأعذار مثل: الصداقة أو التقرب العاطفي.

3.التصعيد إلى فيديوهات: بعد بناء بعض الثقة، يقوم هذا الشخص بطلب محادثات فيديو. وفي الكثير من الأحيان، يقوم بتسجيل هذه المحادثات سرًا بدون علم الضحية.

4.التهديد: بعد الحصول على الصور أو الفيديوهات، يبدأ الشخص المسيء بتهديد المرأة بنشر هذه المواد الخاصة بها على الإنترنت أو مشاركتها مع أصدقائها وعائلتها إذا لم تذعن لطلباته. وقد تشمل هذه التهديدات الابتزاز المادي أو الجنسي أو المطالبة بمزيد من الصور أو الفيديوهات.

لذا وجب على المرأة أن تغار على نفسها من خلال مجموعة من السلوكيات الوقائية التي تحميها من الوقوع في فخ التحرش أو الابتزاز على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن هذه السلوكيات:

1.التحفظ في التعامل مع الغرباء، وعدم التحدث معهم كما أمرتنا الشريعة[27].

2.رفض طلبات الخصوصية: بمعنى أن لا تستجيب لأي طلبات مشبوهة مثل: إرسال صور أو الانخراط في محادثات مرئية، مهما كانت المبررات، والأفضل أن تحظره بعمل (block).

3.التبليغ عن السلوكيات المسيئة: تتصرف بحزم عندما تشعر بأي شكل من أشكال الاستغلال أو التهديد، من خلال الإبلاغ عن الشخص المسيء.

4.حماية خصوصيتها الشخصية: تتجنب مشاركة معلومات شخصية أو مواد حساسة مع الآخرين، خصوصًا على الإنترنت، حرصًا على صون كرامتها وسمعتها.

5.الحذر من الانجراف العاطفي: من خلال عدم السماح لمشاعر الثقة أو التقارب العاطفي أن تقودها إلى سلوكيات تضر بكرامتها.

ومن الآثار الوخيمة المترتبة على هتك أعراض الناس بالزنا ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): ” أوحى الله إلى موسى “… لا تزنوا فتزني نساؤكم[28] ومن وطئ فرش امرئ مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان”.[29]

وهذا المعنى أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله أسوة حسنة، فقد روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: “إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: (ادنه)، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: (أتحبه لأمك؟)، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)، قال: (أفتحبه لابنتك؟)، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لبناتهم)، قال: (أفتحبه لأختك)، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأخواتهم)، قال: (أفتحبه لعمتك؟)، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم)، قال: (أفتحبه لخالتك)، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لخالاتهم)، قال: فوضع يده عليه، وقال: (اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه)، فلم يكن بعد – ذلك الفتى – يلتفت إلى شيء”.[30]

5. إنّ الغيور يُبدي حرصًا على حماية أسرته من التأثر بالعادات والتقاليد الغربية التي قد تتعارض مع القيم الأخلاقية وأحكام العفة. فهو يربي عرضه ويؤدبهم على عدم تقليد كل ما يخالف التعاليم الإسلامية، مثل: التحرر الجنسي، وثقافة الشذوذ الجنسي، وتعاطي الكحول والمخدرات، والاحتفال بعيد الهالوين أو عيد الحب، التي تحمل رموزًا أو مفاهيم قد تتعارض مع المبادئ الإسلامية. بينما غير الغيور لا يبالي بتأثر عرضه بالعادات والتقاليد التي تتعارض مع القيم الإسلامية.

6. الرجل الغيور على نساء مجتمعه ينبغي أن يعارض وينتقد انتشار الفساد الأخلاقي أو الموضات الفاضحة التي تهدد عفة النساء. فهو يرفض دعم أي نشاط اجتماعي أو ثقافي يسمح بالتعرض للنساء أو تشجيعهن على الانفتاح المفرط الذي يضر بكرامتهن. كما يرفض من يدعم العلاقات غير المشروعة مثل: الزنا والشذوذ الجنسي. في حين أن الذي لديه نقص في غيرته يسكت ولا يحرك ساكناً.

ثانياً: مدى احترام حقوق الآخرين

المؤشر الثاني الذي يميّز بين الرجل الغيور وغير الغيور هو مدى احترامه لحقوق الآخرين، ومن أمثلة ذلك:

1. احترام الحقوق الزوجية: يتحمل الرجل الغيور مسؤولياته كزوج وأب، ويؤدي جميع الحقوق الزوجية. في المقابل، يتهرب الرجل غير الغيور من مسؤولياته وحقوق عائلته، مما يؤثر سلبًا على استقرار الأسرة.

على سبيل المثال: الزوج الذي يقصّر في النفقة على زوجته أو يهمل حقوقها الزوجية لا يُعد رجلًا غيورًا. بل إنّ بعضهم يصل إلى درجة من الخسة والدناءة حيث يطلب من زوجته أن تخرج للعمل وتختلط بالرجال لتُعيله وتعيل نفسها وأولادها – الذين هم في الأصل أولاده – ويأكل من طعامها وينام في منزلها الذي تكفلت نفقاته وكأنه ضيف. بالإضافة إلى ذلك، تتحمل الزوجة مسؤولية البيت والأولاد.

 بمعنى آخر، يطلب منها عملياً أن تكون هي المُعيلة وهو المُعال وهو يتسلط عليها بحجة أنه رجل وله حق القوامة. وقد صدق أمير المؤمنين عليه السلام حينما قال عن أمثال هؤلاء عديمي الغيرة والحميّة: “يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال،  ..، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة -والله- جرت ندماً وأعقبت سدماً. قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان…”.[31]

تفسير قوله: “أشباه الرجال ولا رجال”: يقصد الإمام هنا أن هؤلاء الأشخاص يبدون كالرجال في مظهرهم، لكنهم لا يملكون جوهر وصفات الرجولة الحقيقية، ومن هذه الصفات: الشهامة، الغيرة، والشجاعة في الدفاع عن الشرف.

تفسير قوله: “حلوم الأطفال”: بمعنى أن تفكيرهم يشبه تفكير الأطفال، فهم غير ناضجين عاطفيًا ولا يتحملون المسؤولية، وهو ما يجعلهم يفتقرون إلى الغيرة التي تحمي المرأة والأسرة من أي تعدٍ أو فساد.

لذا، ما يُفهم من كلام الإمام علي عليه السلام هو أن أشباه الرجال الذين يصفهم بأنهم بلا رجولة هم من يفتقرون إلى الغيرة على الأعراض، لأنهم لا يحملون روح الرجولة الحقيقية التي تجعلهم يدافعون عن شرفهم وعائلاتهم.

2.من حق المؤمن على المؤمن نصرته وحمايته

 إنّ الغيور الحقيقي هو الذي يرفض الظلم والذلة والمهانة عن نفسه وأهل بيته وعرضه، ويرفضها أيضاً عن أقاربه وعشيرته ومجتمعه وأمته.

فإذا تعرضت جماعة ضعيفة أو فرد للظلم أو الاعتداء، يجب على أفراد المجتمع أن يظهروا غيرة وحمية للدفاع عن هذا المظلوم، حتى لو كان خارج عائلتهم أو قبيلتهم. روي عن الإمام علي عليه السلام: “إذا رأيت مظلوما فأعنه على الظالم”. [32]

ولنا في الإمام الحسين عليه السلام أسوة حسنة، حيث كان يرفض أي ظلم أو استغلال للنساء. فقد وقف في كربلاء مدافعًا عن كرامة عائلته وعن كل قيم الإسلام، بما في ذلك كرامة المرأة. ويُروى أنه رفض شرب الماء رغم عطشه الشديد لحفاظه على كرامة حرمه، حيث رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ: حينما (مَدَّ الْحُسَيْنُ يَدَهُ فَغَرَفَ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ فَارِسٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَتَلَذَّذُ بِشُرْبِ الْمَاءِ وَقَدْ هُتِكَتْ حُرْمَتُكَ فَنَفَضَ الْمَاءَ مِنْ يَدِهِ وَحَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَكَشَفَهُمْ فَإِذَا الْخَيْمَةُ سَالِمَةٌ).[33]

كما روي أنّ سعيد بن قيس الهمدانيّ رأى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يوماً في شدّة الحرّ في فناء حائط، فقال: يا أمير المؤمنين، بهذه الساعة! قال: «ما خرجت إلّا لأعين مظلوماً أو أغيث ملهوفاً».[34]

(هذه الرواية تعلمنا أهمية الاهتمام بشؤون الناس ورفع حوائجهم ومشاكلهم. إذ ليس من الغيرة أن يعيش الإنسان في راحة ورفاه بينما يئن الناس من الأزمات والمشاكل. وليس من الغيرة الكاملة أيضًا أن يحافظ الإنسان على عرضه ولا يهتم بأعراض الآخرين، أو يحرص على بيته ولا يهتم بوطنه).[35]

ولقد أظهر أهل البيت عليهم السلام استياءهم الشديد من سكوت الناس عن ظلم الآخرين، فقد روي إنه بلغ الإمام علي عليه السلام أن خيلا وردت الأنبار لمعاوية فقتلوا عاملا له يقال له حسان بن حسان، فخرج مغضبا يجر رداءه حتى أتى النخيلة[36] واتبعه الناس فرقى رباوة[37] من الأرض: فحمد الله إلى أن قال: ” ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة[38]، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام[39]. ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجل منهم كلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما، بل كان به عندي جديرا!”.[40]

شرح الحديث:

“ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة”: هنا يصف الإمام علي عليه السلام حادثة يتسلط فيها الظالمون على النساء المسلمات وغير المسلمات (المعاهدات)، اللاتي يعشن تحت حماية المسلمين بناءً على اتفاقات أو عهود.

“فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها”: يذكر الإمام عليه السلام تفاصيل كيفية تعرض هؤلاء النساء للنهب، حيث يتم سرقة حليهن ومجوهراتهن التي يرتدينها، مثل “الحجل” (الخلاخيل التي توضع حول الكاحل)، “القلب” (أحد أنواع الحلي وهو السوار المصمت)، و”القلائد” (العقود)، و”الرعث” (أقراط الأذن).

“ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام”: يشير إلى أن النساء لم يكن لهن القدرة على الدفاع عن أنفسهن، وكل ما يمكنهن فعله هو طلب الرحمة أو المساعدة من الله (“الاسترجاع” يعني قول “إنا لله وإنا إليه راجعون”)، والاسترحام هو طلب الرحمة من الظالمين. أي أنهن كنَّ في حالة ضعف شديدة لا تمكنهن من مقاومة المعتدين.

“ثم انصرفوا وافرين، ما نال رجل منهم كلم، ولا أريق لهم دم”: هنا يصف الإمام كيف أن المعتدين قد فروا سالمين دون أن يلحق بهم أي أذى، سواء في أرواحهم أو أجسادهم، رغم الظلم الواضح والجلي الذي ارتكبوه بحق النساء.

“فلو أن امرأً مسلما مات من بعد هذا أسفًا ما كان به ملوما، بل كان به عندي جديرًا”: يختتم الإمام عليه السلام هذه الفقرة بتعبير مؤثر يعبر عن مدى حزنه وغضبه من هذا الموقف، حيث يصرح بأن المسلم الذي يموت من شدة الحزن أو الغضب نتيجة لهذه الأحداث المؤلمة لن يكون ملامًا على مشاعره، بل سيكون محقًا تمامًا في شعوره بالأسى والغضب.

هذا الحديث يعبر عن غيرة الإمام علي عليه السلام الشديدة وحساسيته تجاه كرامة المرأة المسلمة وغير المسلمة على حد سواء، ويدل على أن غياب الدفاع عن النساء في مثل هذه المواقف هو علامة على انهيار الغيرة والشرف في المجتمع. فالغيرة الحقيقية عند الإمام علي عليه السلام لا تقتصر على مجرد الدفاع عن العرض في الأمور الشخصية أو العائلية، بل تمتد لتشمل كل مظلوم، وخاصة النساء اللاتي هنّ في حالة ضعف وعجز عن حماية أنفسهن.

المبحث الثاني: حياء النساء

الحياء هو صفة أخلاقية تعبر عن الاحتشام، وهو عبارة عن ملكة النفس التي تجعل الإنسان يتجنب الفعل القبيح ويبتعد عن مخالفة الآداب، خشية التعرض للوم، روي عن الإمام عليّ عليه السلام: “الحياء يصدّ عن فعل القبيح”. [41]أي أن صفة الحياء تجعل الإنسان يستحي من فعل القبيح، سواء قبّحه الشرع أو استقبحه العرف. [42]

ولأهمية الحياء فلقد ذكرت الروايات بأنّ الحياء هو أساس الدّين، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “الحياء هو الدّين كلّه”[43]، ومن هنا، يتوجب على المسلمين التحلي بهذه الفضيلة.

 قد يعتقد بعضهم أن هذه الصفة مختصة بالنساء دون الرجال. وهذا غير صحيح. إنّ الشريعة تُخاطب المرأة أكثر من الرجل[44] لأسباب عديدة منها: أن الطبيعة البيولوجية للمرأة تجعلها أكثر عرضة للتحرش أو التعدي، والحياء يساعد في حماية خصوصيتها الجسدية وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها في الأماكن العامة. بالإضافة إلى ذلك، تُعد المرأة المحور الأساسي في بناء الأسرة وتنشئة الأجيال، لذا يُسهم الحياء في تكوين بيئة أخلاقية سليمة داخل الأسرة.

ممّن يجب أن نستحي؟[45]

1-من الله تعالى: إنّ الله حاضر ورقيب وشهيد على كلّ نفس وما تعمل بل وما تعتقد، بل وما تحدّث به النّفس نفسها وتضمره من ظنون ومشاعر، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر عليه أن لا يغفل عن حضور الله تعالى ومدى علمه به، وعليه أن يستحي من الله في الفعل، وحتّى خواطر الأذهان وحديث النّفس.

قال تعالى:﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾.[46]

قيل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أوصني، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “استحِ من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك”.[47]

2-من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام: فعن الإمام الباقر عليه السلام: “إنّ أعمال العباد تعرض على نبيّكم كلّ عشيّة خميس فليستحِ أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح”.[48]

وأمّا الأئمّة فعن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في قوله تعالى: ﴿…وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ…﴾ قال عليه السلام: “هم الأئمّة عليهم السلام”.[49]

3-الحياء من الملائكة: عنه صلى الله عليه وآله وسلم: “ليستح أحدكم من ملكيه اللذين معه كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل والنّهار”.[50]

4-الحياء من النّاس: عن عليّ عليه السلام: “من لم يستح من النّاس لم يستح من الله سبحانه”.[51]

5 -الحياء من النّفس: عن عليّ عليه السلام: “أحسن الحياء استحياؤك من نفسك”.[52]

بماذا نستحي أو كيف نستحي؟[53]

بمعنى أنّه ما هي الأمور التي تصلح لتكون مانعاً من صدور القبائح منّا ومن ثمَّ تكوّن مفردات للحياء؟

1-العفاف: عن عليّ عليه السلام: “العفاف يصون النّفس وينزّهها عن الدّنيا”.

2-غضّ البصر: يقول تعالى:﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.[54]

عندما تنتشر عادة غضّ البصر تعظم في النفس وفي المجتمع قيمة المحرّمات، فلا تعود النساء متهتّكات بل ستغدو كلّ منهن مراعية للستر لا تبدي زينتها لكلّ ناظر.

3-الحياء في الستر: ليس فقط على النساء وإنّما أيضاً على الرجال خصوصاً في بيوتهم وبين أبنائهم وبناتهم، وكذلك الشباب والإخوة أمام أخواتهنّ فعلى الجميع مراعاة الاحتشام في الثياب والملابس نساءً ورجالاً ذكوراً وإناثاً حتّى عن المماثل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أيّها النّاس، إنّ الله يحبّ من عباده الحياء فأيّكم اغتسل فليتوار من النّاس فإنّ الحياء زينة الإسلام”.[55]

4-الحياء في القول: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ الله حرم الجنّة على كلّ فاحش بذيء قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه”.[56]

ولكن للأسف، عندما ننظر إلى الواقع اليوم، نلاحظ تراجعًا واضحًا في حياء النساء مقارنة بالماضي، نذكر منها السلوكيات الآتية:

1. التبرج الزائد واللباس غير المحتشم: إنّ ارتداء الملابس الكاشفة أو غير المناسبة للتعاليم الإسلامية يعد من مظاهر فقدان الحياء. المرأة التي كانت في الماضي تتجنب هذا النوع من الملابس قد تكون أكثر جرأة اليوم في اختيار الأزياء التي تلفت الأنظار وتثير الانتباه.

التأثير: يؤدي هذا السلوك إلى تغيير نظرة المجتمع للمرأة، ويشجع على تساهل القيم الأخلاقية في بعض الحالات.

2. التواصل المفرط مع الرجال الغرباء: من المظاهر الأخرى لفقدان الحياء، هو التساهل في التحدث أو التعامل مع الرجال الغرباء بأسلوب غير مناسب، سواء في أماكن العمل أو على مواقع التواصل الاجتماعي. التواصل غير الرسمي أو الذي يتسم بالمزاح والتقارب غير المقبول بين الرجال والنساء كان يُعتبر من الأمور التي تجنبتها المرأة التي تتمتع بالحياء في السابق.

التأثير: يزيد هذا السلوك من اختلاط غير مضبوط بين الجنسين، مما قد يؤدي إلى انحرافات اجتماعية وأخلاقية.

3. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر صور غير لائقة: الكثير من النساء يقمن بنشر مقاطع فيديو أو صور شخصية بملابس غير محتشمة أو بوضعيات قد تكون غير لائقة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الحصول على الإعجاب أو المتابعة. كان الحياء يمنع النساء في الماضي من مثل هذه السلوكيات التي قد تعرضهن للتعليقات السلبية أو غير اللائقة.

التأثير: يؤدي إلى تقليص الفاصل بين الحياة الخاصة والعامة، ويشجع الآخرين على الانتهاك أو التصرف بشكل غير محترم تجاههن.

4. التفاخر بالماديات والرفاهية: بعض النساء يتفاخرن بمظاهر الترف والماديات بشكل مفرط، سواء عبر التحدث المستمر عن مشترياتهن أو عبر نشر الصور التي تعرض أسلوب حياتهن الباذخ. كان الحياء يحث النساء على التواضع وعدم استعراض ثرواتهن أو ممتلكاتهن الخاصة.

التأثير: قد يخلق هذا السلوك فجوة اجتماعية ويزيد من الغيرة أو الحسد، مما يفسد العلاقات الاجتماعية ويؤثر على الأخلاق العامة.

5. الجرأة في التحدث عن مواضيع خاصة أو حساسة: النساء اليوم قد يكن أكثر انفتاحًا وجرأة في الحديث عن أمور خاصة أو مواضيع كانت تُعد من المحرمات الاجتماعية أو الأخلاقية، مثل: العلاقات الشخصية أو القضايا الزوجية. في الماضي، كان الحياء يحد من تناول مثل هذه المواضيع بشكل علني أو في أماكن عامة.

التأثير: يؤدي هذا السلوك إلى كسر الحواجز الأخلاقية، ويشجع على تقبل سلوكيات كانت مرفوضة أو محرمة اجتماعيًا ودينيًا.

6. التقليد الأعمى للثقافات الغربية: بعضهم يتبنى أنماط حياة أو سلوكيات تتنافى مع قيم الحياء والتقاليد الإسلامية، مثل: التصرفات التي تعكس التحرر الكامل من القيود الأخلاقية. هذا التقليد يشمل سلوكيات مثل الخروج المستمر للأماكن العامة المختلطة أو المشاركة في أنشطة ترفيهية قد تكون غير لائقة.

التأثير: يؤدي إلى اندثار القيم التقليدية وفقدان الهوية الثقافية والدينية.

هذه بعض السلوكيات التي تدل على تراجع قيمة الحياء في عصرنا الحالي، والتي يمكن أن تُشكل خطرًا على القيم الأخلاقية والاجتماعية.

 ولذا وجب على المربين أن يربوا أولادهم تربية إيمانية ويسعون لزرع قيمة الحياء في نفوسهم منذ الصغر وتوضيح ممّن وجب أن نستحي، وبماذا نستحي.

المبحث الثالث: اضمحلال الغيرة والحياء: أسباب وعلاج

السؤال الأخير في هذه المحاضرة هو: ما هي الأسباب التي أدت إلى اضمحلال الغيرة والحياء، وكيف يمكن علاجها؟

الجواب: إن الأسباب التي عديدة، نذكر منها الآتي:

1.الابتعاد عن التعاليم الدينية:

السبب: تراجع الاهتمام بالتعاليم الدينية والقيم الأخلاقية التي تركز على الحياء والغيرة، مما أدى إلى تقبل سلوكيات كانت تعد غير مقبولة سابقًا.

العلاج: تعزيز التعليم الديني في المناهج الدراسية وفي المنزل، والتركيز على تفسير النصوص التي تبرز أهمية الحياء والغيرة في حماية الكرامة والشرف. أيضًا، تنظيم ندوات وبرامج توعية تُذكّر بأهمية هذه القيم من منظور ديني وأخلاقي.

2.التأثر بالثقافات الغربية:

السبب: التأثر المتزايد بالثقافات الغربية التي تروج لحرية غير مقيدة في اللباس والتصرف، مما أدى إلى انتشار سلوكيات تقلل من قيمة الحياء وتشجع على تجاوز الحدود.

العلاج: نشر الوعي الثقافي والديني بشأن الفروق بين القيم الإسلامية والغربية في هذا السياق، وتوفير برامج تثقيفية تشرح أهمية الحياء والغيرة وتربطها بالنجاح الاجتماعي والشخصي.

3.وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي:

السبب: الكثير من وسائل الإعلام والمحتويات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تروج للعري والاستهتار بالعفة والحياء، مما جعل هذا الأمر مقبولًا لدى الكثيرين.

العلاج: تعزيز الرقابة الأبوية على المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والشباب، مع توعية الأبناء عن مخاطر التعرض للمحتوى الضار الذي يروج لمفاهيم خاطئة عن الحياء والغيرة.

4.التهاون في مسؤولية الرجل تجاه أسرته:

السبب: تهاون بعض الرجال في دورهم كحماة لكرامة أسرهم وعدم ممارسة الغيرة بطريقة مسؤولة، مما يترك المجال أمام سلوكيات تضر بشرف العائلة.

العلاج: توعية الرجال بدورهم الشرعي والاجتماعي كمسؤولين عن حماية أسرهم وغرس مفهوم الغيرة الحميدة التي لا تتجاوز الحدود ولا تؤدي إلى الظلم، وذلك من خلال الدروس الدينية والمحاضرات.

5.تحولات اجتماعية في مفهوم المرأة:

السبب: تغير المفاهيم المجتمعية حول دور المرأة ومكانتها، واعتبار التزامها بالحياء تقليدًا قديمًا لا يتماشى مع الحداثة.

العلاج: توضيح أن الحياء لا ينتقص من كرامة المرأة أو حقوقها، بل هو حماية لها ومصدر قوة. يمكن تعزيز ذلك من خلال القدوة الحسنة، سواء من الشخصيات العامة أو من داخل الأسرة.

6.الانشغال بالدنيا والماديات:

السبب: الانشغال بالمظاهر المادية والاهتمام بالمكانة الاجتماعية والمال أدى إلى تراجع التركيز على القيم الأخلاقية.

العلاج: العودة إلى القيم الروحية والمعنوية من خلال تعزيز أهمية الزهد والاعتدال في الحياة، وتقديم المحاضرات والندوات التي تذكر الناس بأهمية التوازن بين الحياة المادية والروحانية.

5. تقديم القدوة السيئة:

السبب: إن هذا الجيل أدمن على مواقع التواصل الاجتماعي وصار قدوتهم التافهين الفاسقين عديمي الغيرة والحياء لذا تأثروا بهم.

العلاج: ضرورة تقديم القدوة الحسنة، بأن يتصف الآباء والأمهات والمعلمين بالحياء والغيرة ليتأثر بهم الأبناء وغيرهم.

 وقبل ذلك وجب أن يكون قدوتنا الأولى هم محمد وآل محمد عليهم السلام، وأتباعهم من الصالحين كصاحب الذكرى أبي الفضل العباس عليه السلام الذي يُعد نموذجًا حيًّا للغيرة والحمية كآبائه الأطهار وإخوته الأكرمين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

6.عدم الاعتبار بآيات الله:

السبب: كثير من الناس يمرون على آيات الله في السماوات والأرض دون أن يتأملوا فيها أو يعتبروا بها. ومن هذه الآيات، الحيوانات التي إذا تأملنا في صفاتها نجد أنها تتحلى بصفة الغيرة، باستثناء الخنزير، وهذا جزء من الحكمة في تحريمه؛ لأنه يميت الغيرة.

وهناك حيوانات تميزت بصفة الغيرة أكثر من غيرها، كالديك، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تعلموا من الديك خمس خصال-ذكر منها-: الغيرة ..”[57].

العلاج: أن نتأمل في آيات الله وأن نخجل من أنفسنا عندما نعرف أن الحيوانات ومنه الغراب لديه غيرة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “تعلموا من الغراب ثلاث خصال: استتاره بالسفاد، وبكوره في طلب الرزق، وحذره”[58].

فقوله: “استتاره بالسفاد”، يشير هذا إلى كيفية أن الغراب يختفي أو يبتعد عن الأنظار أثناء عملية التزاوج (السفاد)لأن لديه غيرة، وهذه دعوة للإنسان أن يحتفظ ببعض خصوصياته بعيدًا عن أعين الناس، وأن يخجل أولئك الذين يمارسون الرذيلة جهارًا، باسم الحرية المنفلتة.

أما صفة “بكوره في طلب الرزق” فتعني أن الغراب يبدأ في البحث عن طعامه في وقت مبكر من اليوم. وهذا درس لتحفيز الرجل على أن يكون نشيطًا في طلب رزقه، ويبدأ يومه باكرًا للعمل الجاد من أجل حماية عرضه من التعرض للأذى أثناء الخروج.

المبحث الرابع: عباس إنموذجًا للغيرة والحياء

حينما نستقرئ سيرته المباركة نجد مواقف وأحداث عديدة تدل على بلوغه القمّة في صفتي الغيرة والحياء، ومن هذه المواقف:

1.الحياء من الله: ذكـرت بعـض كتب التراجم، أن سيدنا العباس عليه السلام لما كان صغيراً أجلسه أبوه أمير المؤمنين عليه السلام في حجره وقبله ثـم قـال لـه بنـي قـل واحد، فقال واحد، فقال له قل اثنين فقال في جوابه قائلاً: (أبتاه إني استحي أن أقول بلسان قلت فيه واحد أن أقـول اثنين، وبعض أهـل المعرفة قال في تعليقة على هذه العبارة: (قال وفيه إشارة عرفانية ترتبط بالتوحيد والعرفان الذي كان عند سيدنا العباس عليه السلام).[59]

2. حياؤه وغيرته على الحريم والأطفال:

#حياؤه من الحريم والأطفال: من أبرز مواقف الحياء في سيرة العباس عليه السلام ما حدث عند استشهاده. فعندما حاول الإمام الحسين حمله إلى الخيام، رفض العباس قائلاً: أنه يستحي من الأطفال وسكينة بنت الحسين لأنه لم يتمكن من إحضار الماء لهم. هذا الموقف يجسد عمق حيائه حتى في أصعب اللحظات.[60]

# لغيرته لقب بحامي الظعينة؛ (لقيامه بدور مشرّف في رعاية مخدرات النبوة وعقائل الوحي، حيث بذل قصارى جهوده في حمايتهنّ وحراستهنّ وخدمتهنّ، فكان هو الذي يقوم بترحيلهنّ، وإنزالهنّ من المحامل طيلة انتقالهنّ من يثرب إلى كربلاء.[61] وكان أبو الفضل العباس يمسح الدموع عن بنات رسول الله إذا بكين …وكان ينفض الغبار عن رؤوس الأطفال الصغار إذا جاعوا أو عطشوا أو ضربتهم عادية من عاديات الزمن.[62]

#ولغيرته لقب بساقي عطاشى كربلاء، يروى أنه (في اليوم العاشر من المحرّم، سمع الأطفال ينادون العطش العطش، فتفتت كبده رحمة ورأفة عليهم، فأخذ القربة، والتحم مع أعداء الله حتى كشفهم عن نهر الفرات، فغرف منه غرفة ليروي ظمأه فأبت رحمته أن يشرب قبل أخيه وأطفاله، فرمى الماء من يده)[63]، قائلاً:

يا نفس من بعد الحسين هوني   وبعده لا كنت أن تكوني

هذا حســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين وارد المنون     وتشربين بارد المعيـــــــــــــــــــــــن

هيهات ما هذا فعال ديــــــــــــــــني        ولا فعال صادق اليقين[64]

3. حياؤه وغيرته على الإمام الحسين عليه السلام: التي تجسدت فيما يلي:

# حياؤه من أخيه الحسين: لقد عرف بشدة حيائه وتواضعه تجاه أخيه الحسين عليه السلام فكان يمرغ خديه ورأسه بين يدي الحسين عليه السلام وكان إذا خاطبه لا يقول يا أخي بل يقول: يا سيدي يا بن رسول الله.[65]

ومن مواقف حيائه في لحظاته الأخيرة، حينما جاءه أخوه الحسين عليه السلام وأخذ يمسح على وجهه، فقال له العباس عليه السلام: “أنت الآن جئتني وأخذت برأسي. ولكن بعد ساعة من يرفع رأسك عن التراب؟ ومن يمسح التراب عن وجهك”.[66] هذا يدل على حيائه الشديد من أن يكون عبئاً على أخيه حتى في تلك اللحظات العصيبة.

# غيرته ترفض أمان الأعداء: يُروى أن الشمر وقف على مقربة من الخيام ينادي: “أين بنو أختنا؟ أين العباس وإخوته؟”، وقد كرر هذا النداء أكثر من مرة، ولكنه لم يسمع جواباً، لأن أبا الفضل أخذه الحياء من أخيه الحسين فأطرق إلى الأرض ينكت التراب بأنامله، وقد احمرت وجنتاه من الخجل. وسكت حياءً من النساء اللواتي وقفن في الخيمة ينصتن إلى نداء الشمر، وخصوصاً العقيلة زينب. فقال الحسين عليه السلام: “أجيبوه وإن كان فاسقاً”.

فقام إليه العباس وإخوته بين يديه وسأله عن قصده ومراده، فإذا به يقول: “يا بني أختي، أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع الحسين… والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد، فإنه لم يريكم إلا ما تحبون”. فقال له أبو الفضل: “تبت يداك يا عدو الله، ولعن ما جئتنا به من أمانك. أتأمرنا أن نترك أخانا وسيدنا الحسين بن فاطمة، وندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء؟ أتأمننا وابن رسول الله لا أمان له؟[67]

#غيرته السبب لمواساته بنفسه: كان العباس عليه السلام من أشد المدافعين عن الدين الإسلامي وقيمه المتمثل بالدفاع عن الإمام الحسين عليه السلام ومواجهة الظلم، حتى استشهد (بعد أن قطعت يداه، وأصابه السهم في عينه، وفلقت هامته بالعمود، وتعددت جراحاته حتى لم يبق فيه موضع من بدنه لا توجد فيه شربة سيف أو طعنة رمح أو إصابة سهم)[68]. فهل توجد مواساة أعظم من هذه؟

وصدق الإمام الحجة (عج) حينما قال بحقه في زيارة الناحية: السلام على أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين المواسي أخاه بنفسه الآخذ لغده من أمسه، الساعي إليه بمائه، الفادي له، المقطوعة يداه…”.

نعم، إنّ هذه المواساة قد أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام في يوم مولد العباس عليه السلام في اليوم الرابع من شهر شعبان، سنة 26هـ.

يروى حينما كان الإمام علي عليه السلام في مسجد النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله بالمدينة، ولما انتهى من وعظ وإرشاد الناس، بشّره قنبر بولادة العباس عليه السلام. (فلمّا سمع الإمام أمير المؤمنين عليه ‌السلام ذلك تهلّل وجهه فرحاً وسروراً وشكرني على هذه البشارة، وقال: (يا قنبر، إنّ لهذا المولود شأناً كبيراً عند الله ومنزلة عظيمة لديه، وأسماؤه وكناه وألقابه كثيرة، وسأمضي أنا بنفسي إلى المنزل لإنجاز ما سنّه لنا رسول الله صلى‌ الله‌ عليه وآله للمولود عند الولادة، وبعدها من سنن الإسلام، فهيّا بنا إلى ذلك يا قنبر).

ثمّ إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه ‌السلام قام من مجلسه ذلك وودّع أصحابه ومَنْ كان معه، ثمّ خرج من مسجد رسول الله صلى‌ الله ‌عليه وآله متّجهاً نحو البيت، فلمّا دخل المنزل سلّم -على عادته ولاستحبابه – على مَنْ كان في المنزل من أهله واُسرته الذين كانوا بانتظار قدومه، وحيّاهم بتحيّة الإسلام ثمّ قال: (ائتوني بولدي).

فقوبل عليه ‌السلام بالتحية والبشارة، ثمّ جيء بولده إليه ملفوفاً في خرقة بيضاء ومقمّطاً بها، فأخذه وضمّه إلى صدره، ونثر قبلاته الحارّة على وجهه وخدّيه، ثمّ أذّن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى، وبعدها أخذ الإمام أمير المؤمنين عليه ‌السلام يطيل النظر إليه.

وهنا تمطّى المولود الجديد لاُمّ البنين في قماطه حتّى قطعه، وأخرج كلتا يديه من القماط؛ ممّا أثار بذلك ذكريات الإمام أمير المؤمنين عليه‌ السلام التي كانت في ذاكرته ممّا نزل بها جبرائيل في حقّ هذا الوليد الجديد من عند الله تبارك وتعالى على رسول الله صلى ‌الله عليه وآله، وأخبره بها رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله من كيفية شهادته في نصرة الإمام الحسين عليه ‌السلام في طفّ كربلاء.

عندها اغرورقت عينا الإمام أمير المؤمنين عليه ‌السلام بالدموع، وتناثرت قطرات الدمع على خدّيه كالدرر ورطّبت كريمته الشريفة، فنظرت إليه إحدى النسوة وقالت: ما يبكيك يا أبا الحسن ونحن في هذه الساعة من فرح وسرور، وابتهاج وحبور؟!

فالتفت إليها أمير المؤمنين عليه ‌السلام وهو يكفكف دموعه بيديه الكريمتين وقال لها: (لا تلوموني، فإنّي لمّا نظرت إلى هاتين اليدين وتمطّيه في القماط تذكّرت تمطّيه على جواده في كربلاء، وانفصال يديه عن جسمه يوم عاشوراء). ثمّ أخذ يبكي ويكثر من قوله عليه ‌السلام: (ما لي وليزيد؟))[69].

سمّى الإمام أمير المؤمنين عليه‌ السلام وليده المبارك (بالعباس) وقد استشفّ من وراء الغيب انه سيكون بطلاً من أبطال الإسلام، وسيكون عبوساً في وجه المنكر والباطل، ومنطلق البسمات في وجه الخير، وكان كما تنبّأ فقد كان عبوساً في ميادين الحروب التي أثارتها القوى المعادية لأهل البيت عليهم‌ السلام[70]، ونصر الإسلام بشهادته. فسَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا الفَضْلِ العَبّاسِ يَوْمَ وُلِدْتَ وَيَوْمَ اسْتُشْهِدْتَ وَيَوْمَ تُبْعَثُ حَيّاً.

#أبوذيات بمناسبة ولادة أبي الفضل العباس عليه السلام

أنا قلبي حب أبو فاضل وهابه ورث مـن والده علمه وهابه
أمـدحه و اختشي منه وهابه أخـاف امقصر ويعتب عليه
*****
جد يا صاحب المحفل وجوده هـالـمحفل لبو فاضل وجوده
حـيـدر سلمه الرايه وجوده وسـيفه ذخر لرض الغاضريه
*****
يا صاحب مولد العباس بيه هل عطر من جنة الفردوس بيه هل
رابـع يوم من شعبان بيه هل قـمر هاشم البيه زود وحميه
*****
وردنـه مـن بحر جوده ورنه مـا يوم ابطلب ننخاه وردنه
بـيـو فـاضل تمنينه وردنه احـتفالك ينعقد في الغاضرية

# هوسات في مولد العباس عليه السلام[71]

زينب تنتظر عباس هذا اليوم موعوده العقيله بيه طيفه ايحوم
اجت أم البنين اتشيل سبع الحوم
وإلزينب انطت واليها == واعطور الكافل ترويها
*****
زينب شالت العباس فرحانه والغالي ابتسم فرحان مولانه
رضيع الساقي والهدات عنوانه
وإلأخته الكافل حياها == والوالد حيدر هناها
*****
فرحان إلأمير إبيوم عباسه عرف عنده الشجاعه ثابته ابساسه
من يوم انولد ما دنكه الراسه
يرفض عباس ايكمطونه == والرحمه اتفيض إمن اعيونه
*****
فرحانه الوفيه ابمولد العباس ابنها ورضعته طيب الوفه بأحساس
لخوه احسين حبه صار ما ينقاس
مولاي اينادي او ميعوفه == يسكيه الماي امن اجفوفه
*****

[1] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص٢٣٤٢.

[2] جامع السعادات -النراقي -ج 1-ص 302؛ الميزان -الطباطبائي -ج 4-ص 175.

[3] ملاحظة: الغَيْرَة تقرأ (بفتح الغين وسكون الياء وفتح الراء)، ولا تقرأ بكسر الغين.

[4]  ويكي شيعة-الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت ع/ ar.wikishia.net/ مقالات/الغيرة.

[5] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص ٢٣٤٢.

[6][6] القيم: هي المعايير الأخلاقية التي توجه السلوك، والمبادئ: هي القواعد الأساسية التي تبني عليها هذه القيم في الحياة.

[7] الكافي-الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٥٣٦.

[8] المحاسن -أحمد بن محمد بن خالد البرقي -ج ١ -ص ١١٥.

[9] تُفرط تعني تتجاوز الحد.

[10] تُفرّط تعني التقصير أو الإهمال.

[11] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج5-ص129.

[12] المحاسن -أحمد بن محمد بن خالد البرقي -ج ١ –ص١١٥.

[13] إنّ الديوث على درجات، منها: الديوث الراضي بالزنا، والديوث الراضي بالتبرج وغيرها.

[14] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠٠ -ص٢٤٩.

[15] “العلوج” تشير إلى الرجال الأجانب أو غير المسلمين أو المتجاوزين للأخلاق.

[16] مشكاة الأنوار -على الطبرسي -ص٤١٧.

[17] نهج البلاغة -خطب الإمام علي (ع) -ج ٣ -ص ٥٦.

[18] معنى “الساذج” يُشير إلى الشخص الذي يفتقر إلى الوعي أو الحذر في تقييم الأمور والعلاقات، مما يجعله عرضة للاختراق أو الاستغلال.

[19] الکافي-الكليني-ج۲ -ص6۷۲.

[20] الكافي-الكليني-ج ٥ -ص ٢٩٨.

[21] جامع أحاديث الشيعة-البروجردي-ج20 -ص309.

[22] جامع أحاديث الشيعة-البروجردي-ج20 -ص309.

[23] إن العرب تصف الشيء المكروه العظيم بالموت، ووجه الشبه لان الزاني يتسبب في موت دينه بالتدريج، ولان زناه بالمحصنة يترتب عليه الموت بالرجم، او على الاقل سيؤدي الى طلاقها وضياع أولادها وهدم أسرتها وهذا بمثابة الموت.

[24] صحيح البخاري-كتاب النكاح-3/411-رقم5232.

[25] راجع كتاب لمسات تربوية-مياسة شبع-ج19-ص80، وهو مختص بمرحلة الطفولة، ويمكنكم مراجعة هذه القيمة في مرحلة المراهقة في جزء آخر.

[26] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٤ -ص٣٣١.

[27] يقول سماحة السيد السيستاني دام ظله ما مضمونه: لا يجوز التحدث مع الرجل الأجنبي خوفا الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئاً فشيئاً. المصدر: راجع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ التحدّث مع الأجنبي.

[28] في الحديث “لا تزنوا فتزني نساؤكم”، كلمة “نساؤكم” يمكن أن تُفهم بشكل عام على أنها تشير إلى النساء اللاتي يرتبطن بالرجل بشكل عائلي أو اجتماعي، وتشمل في السياق الأوسع: الزوجة، البنت، الأخت، الأم وغيرهن.

[29] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٦٤.

[30] المعجم الكبير -الطبراني-ج 8/ 162، 183، وفي شعب الإيمان-البيهقي-ج 4/ 362 (5415).

[31] نهج البلاغة -خطب الإمام علي (ع) -ج ١ -ص ٧٠.

[32] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١٧٨٠.

[33] المناقب -ابنُ شهراشوب -ج٣-ص215.

[34] راجع مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٢ -ص ٤١٦.

[35] الموعظة الحسنة-الشيخ علي حيدر المؤيّد-ص 131 ـ 137.

[36] اسم موضع خارج الكوفة.

[37] الرباوة: اسم لكل ما ارتفع من الأرض، كالربة والربوة والرابية.

[38] المعاهدة: ذات العهد وهي الذمية.

[39] الاسترحام: أن تناشده الرحم.

[40] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد -ج ٢ -ص ٧٤.

[41] ميزان الحكمة-الريشهري-ج 1-ص 717.

[42] راجع كتاب زاد عاشوراء-إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني-بتصرف.

[43] ميزان الحكمة-الريشهري-ج 1-ص 717.

[44] منها ما روي في أحد أدعية الإمام الحجة عج: “وَتَفَضَّلْ ..َوعَلَى الشَّبابِ بِالاِنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلَى النِّساءِ بِالْحَياءِ وَالْعِفَّةِ”.

[45] راجع كتاب زاد عاشوراء-إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني-ص؟؟.

[46] ق/16.

[47] مستدرك الوسائل-الميزا النوري-ج 8-ص 466.

[48] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 16-ص 113.

[49] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 16-ص 113.

[50] ميزان الحكمة-الريشهري-ج 1-ص 719.

[51] ميزان الحكمة-الريشهري-ج -ص 718.

[52] ميزان الحكمة-الريشهري-ج 1-ص 719.

[53] راجع كتاب زاد عاشوراء-إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني-ص؟؟.

[54] النور/30.

[55] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج 1-ص 488.

[56] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج 9-ص 33.

[57] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٢ -ص ٣.

[58] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦١ -ص ٢٦٢.

[59] مجــالس في الاخــلاق الإسلامية-الشيخ ابو علي البصري-ص 177.

[60] راجع مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج1-ص320.

[61] العباس بن علي عليهما السلام -باقر شريف القرشي-ص 33.

[62] العباس بن علي ع بطل الحق والحرية-عبد الحميد المهاجر-ص75-78.

[63] العباس بن علي عليهما السلام -باقر شريف القرشي-ص 63.

[64] العباس بن علي ع بطل الحق والحرية-عبد الحميد المهاجر-ص79.

[65] السيدة أم البنين-الشيخ أشرف الزهيري الجعفري-ص76.

[66] راجع مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج1-ص325.

[67] العباس بن علي ع بطل الحق والحرية-عبد الحميد المهاجر-ص75-78-بتصرف.

[68] السيدة أم البنين-الشيخ أشرف الزهيري الجعفري-ص76.

[69] راجع كتاب الخصائص العباسية-آية الله الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي النجفي-بتصرف.

[70] العباس بن علي-باقر شريف القرشي-ص30.

[71] للشاعر جابر النجفي.