التَّرْبِيَةُ على حُبِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عليهم السلام

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: التَّرْبِيَةُ على حُبِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عليهم السلام

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله:

“أدِّبوا أولادَكُم على‏ ثَلاثِ خِصالٍ: حُبِّ نَبيِّكُم، وحُبِّ أهلِ بَيتِهِ، وقِراءةِ القرآنِ”.[1] 

  من المعلوم أن من أبرز مهام المربين هي تربية الجيل تربية سليمة قويمة، حيث لا تقتصر تربية الأولاد ورعايتهم على إشباعهم مادياً أو عاطفياً فحسب، بل هناك تغذية مهمة جداً وهي التغذية الإيمانية، فمن واجبات الآباء والأمهات الرئيسية والمهمة هو تربية الأولاد تربية إيمانية ولائية وذلك بالتركيز على حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن”.[2]

إن حب أهل بيت محمد عليهم السلام عقيدة مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله، فلا سلامة لمن لا يلهج بحب رسول الله وأهل بيته الطيبين الطاهرين، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أحبُّوا الله لِما يَغذوكُم من نِعَمهِ، وأحبُّونى بِحُبِّ الله، وأحبُّوا أهلَ بيتى لِحُبى).[3]

مباحث الحديث الشريف

المبحث الأول: شرح الحديث النبوي الشريف

المفردة الأولى التي ينبغي الوقوف عليها في الحديث هي كلمة (أدِّبوا)، فما معنى التأديب؟

الجواب: إن كلمة (تأديب) تتناول شتى مجالات التربية والتعلم.[4]

إن التربية في التصور الإسلامي هو تدريب الشخصية أو تنشئة الشخصية على ممارسة وتطبيق المبادئ التي رسمها الله سبحانه وتعالى لنا متمثلة في الأوامر والنواهي التي نعرفها جميعاً في ميدان العقائد وفي ميدان الأخلاق، وفي ميدان الأحكام الفقهية .. الخ.[5]

نفهم من ذلك أن التأديب لا يقتصر على التعليم، بل لا بد أن يقترن معه التربية، أي التدريب على ما تعلمه من قيم ومبادئ سامية.

مثال ذلك: لما أريد أن أؤدب ولدي على قيمة الصلاة، فالأمر يحتاج إلى تعليمه عليها أولاً، ومن ثم التدريب على أدائها والمحافظة عليها ثانياً، فإذا فعلت ذلك سيقال: ” أنني أدبته على الصلاة”، بينما لو علمته عليها، كأن عرّفته بأنها تبدأ بتكبيرة الإحرام وتنتهي بالتسليم، وكتبتها له في ورقة، فهذا المقدار لا يكفي، ولن تفرغ ذمتي به، بل لا بدّ من تدريبه عليها بأساليب تربوية منوّعة كما وضحنا ذلك في محاضرة (تربية الأولاد على الصلاة).[6]

وهذا الأمر ينطبق مع كل القيم التربوية، فلما نأتِ إلى القيمة التربوية وهي (محبة الرسول وآله) التي أمرنا الله والرسول صلى الله عليه وآله أن نؤدب أولادنا عليها، (يلاحظ أن الحديث المذكور لم يطلب من الآباء أو الأمهات مجرّد تعريف الولد برسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته، فالرسول صلى الله عليه وآله لم يقل: (عرّفوا أو علموا أولادكم حب نبيكم وأهل بيته)، بل أمرهم بتأديبهم على محبّتهم عليهم السلام بقوله: أدِّبوا أولادَكُم على‏ ثَلاثِ خِصالٍ: حُبِّ نَبيِّكُم، وحُبِّ أهلِ بَيتِهِ، وقِراءةِ القرآنِ.[7]

و(التأديب) كما ذكرنا يشمل التعليم والتربية، أي تعليمهم وتدريبهم على محبة الرسول وآله، وأيضاً المحبة لا تقوم بغير المعرفة، فلو سألتك: هل تحب محمود؟

ستقول: لا أحبه ولا أبغضه؛ لأني لا أعرفه.

ولكن لو كان محمود رجلاً معروفاً عندك بأنه إنسان صالح كريم، يقضي حوائج الناس ويساعدهم، وذو خلق حسن… فسوف تقول: نعم، أني أحبه. لأن الإنسان مفطور على حب الكمال.

ولذا فالخطوة الأولى لكي نؤدب أنفسنا وأولادنا على حب محمد وآل محمد عليهم السلام هو لزوم معرفتهم، فمعرفتهم تدفعنا لمحبتهم وأداء حقوقهم، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: العلم من الصغر كالنقش في الحجر. [8]، وكما قيل: من شب على شيء شاب عليه.

والمربي مكلف بتأديب وتربية أولاده على حب محمد وآله في مرحلتي الطفولة المبكرة والمتأخرة ومرحلة المراهقة، أي يجب على المربي تأديب ولده على حب محمد وآله منذ مرحلة الطفولة المبكرة إلى أن يبلغ عمره إحدى وعشرين سنة، وما بعدها ينتهي تكليفه التربوي للولد لأنه بلغ سن الرشد، فقد روي عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: دَعْ اِبْنَكَ يَلْعَبْ سَبْعَ سِنِينَ وَ يُؤَدَّبْ سَبْعاً وَ اِلْزَمْهُ نَفْسَكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِنْ أَفْلَحَ وَ إِلاَّ فَإِنَّهُ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ.[9]

فقوله عليه السلام: (فَإِنْ أَفْلَحَ) أي حينما يبلغ إحدى وعشرين-وهي نهاية السبع سنوات الثالثة-إذا أفلح فبها ونعمت، أي حققنا ما نصبو إليه، وَ إِلاَّ فَإِنَّهُ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ. ولكن يبقى على المربي التكليف بأن يأمر ولده بالمعروف وينهاه عن المنكر إلى نهاية عمره.

وينبغي التنبيه إلى أمر وهو أننا حينما نراجع النصوص الشرعية نجد أن التوصيات التي تلحّ على ظاهرة تأديب الشخصية هي في مرحلة الطفولة المتأخرة، أي في السبع سنوات الثانية، فالرواية أعلاه قالت: دَعْ اِبْنَكَ يَلْعَبْ سَبْعَ سِنِينَ وَيُؤَدَّبْ سَبْعاً..”[10]

وقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: يُرَبَّى اَلصَّبِيُّ سَبْعاً ويُؤَدَّبُ سَبْعاً ويُسْتَخْدَمُ سَبْعاً.[11]

وروي عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: أَمْهِلْ صَبِيَّكَ حَتَّى يَأْتِيَ لَهُ سِتُّ سِنِينَ ثُمَّ ضُمَّهُ إِلَيْكَ سَبْعَ سِنِينَ فَأَدِّبْهُ بِأَدَبِكَ فَإِنْ قَبِلَ وَصَلَحَ وَإِلاَّ فَخَلِّ عَنْهُ.[12]

قد يرد هذا السؤال: لماذا التأديب يتم التركيز عليه في مرحلة الطفولة المتأخرة أكثر من غيرها من المراحل العمرية؟

الجواب نطرحه بالنقاط الآتية:

1.إنّ مرحلة الطفولة المتأخرة -وهي السبع سنوات الثانية من عمره-لها خصائص تميّزه عن مرحلة الطفولة المبكرة، منها التمييز والبلوغ، بمعنى إن مستواه الإدراكي مؤهل لتربيته تربية إسلامية، وإلا لو لم يكن مؤهلا لعجز عن تلقي العلوم الأكاديمية التي تُفرض عليه في المناهج الدراسية.

2.إن فطرة الطفل في مرحلة الطفولة لا تزال سليمة ونقية، روي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: “قال موسى بن عمران عليه السلام: يا ربّ، أيّ الأعمال أفضل عندك؟ فقال عزّ وجلّ: حبّ الأطفال، فإنّي فطرتهم على توحيدي، فإن أمّتهم أدخلتهم برحمتي الجنّة”[13]. وسبب النقاء لأنهم غير مكلفين ولذا قلوبهم غير ملوثة، وبنفس الوقت فارغة تتقبل ما يُلقى إليها من إرشادات ونصائح؛ فهو في هذه المرحلة كالإسفنجة تمتص كل ما يصب فيها، لذا وجب استثمار الفرصة بأن يملئ بالعلوم الطاهرة النقية المأخوذة من محمد وآل محمد عليهم السلام، وإلا سوف يستغلها المنحرفون ويملوها بالعقائد والأفكار الفاسدة، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة [14]. [15]

3.إن الطفل في هذه المرحلة له استعداد وقابلية كبيرة ليأخذ دور (العبد) في الائتمار بأوامر الولي والانتهاء عن نواهيه أكثر من المراحل الأخرى، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): (الولدُ سيدُ سبعِ سنين، وعبدُ سبعِ سنين، ووزيرُ سبعِ سنين). [16]

بينما لو أهملنا هذه المرحلة ولم نربِّه تربية إسلامية فسوف يدخل في مرحلة المراهقة، فتقل رغبته في تقبل ما يملى عليه لكونه سيشعر برغبة في الاستقلال، ويشتد عوده، فيصعب إصلاحه كالمرحلة السابقة؛ لأن الولد في مرحلة الطفولة يكون كساق الشتلة الصغيرة الأخضر الطري الذي يسهل تقويمه بأن يربط بعمود مستقيم، بينما إذا لم يقوّم ساق الشتلة وبقيت مائلة، فلما تكبر سيقوى ساقها ويتصلب، وحينما تحاول تقويمه سوف ينكسر.[17]

4.في هذه المرحلة تنمو المشاعر والعواطف والأحاسيس عند الطفل، من حب وبغض وانجذاب ونفور، واندفاع وانكماش، فيجب على الوالدين استثمار حالات الاستعداد العاطفي عند الطفل وتنمية مشاعره وعواطفه، وتوجيهها نحو الارتباط بأرقى النماذج البشرية والمبادرة إلى تركيز حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحب أهل البيت عليهم السلام في خلجات نفسه، والطريقة الأفضل في تركيز الحب هو إبراز مواقفهم وسلوكهم في المجتمع وخصوصا ما يتعلق برحمتهم وعطفهم وكرمهم، ومعاناتهم وما تعرضوا له من حرمان واعتداء، يجعل الطفل متعاطفا معهم محبا لهم، مبغضا لمن آذاهم من مشركين ومنحرفين.[18]

#المفردة الثانية التي نريد الوقوف عليها هي (الحب)، فهما خصلتان أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله، بأن يكون-الحب-متعلقا بالنبي محمد وآله عليهم السلام، بقوله: (أدِّبوا أولادَكُم على‏ ثَلاثِ خِصالٍ: حُبِّ نَبيِّكُم، وحُبِّ أهلِ بَيتِهِ، …)[19]

إن السؤال الذي ينبغي علينا طرحه هو:

لماذا يأمرنا الإسلام بوجوب محبة محمد وآل محمد عليهم السلام؟

الجواب: لأن المحبة الحقيقية تجعل الفرد ينجذب لمحبوبه ويرغب في تقليده واتباعه والسير على نهجه. بينما الإنسان لو بغض شخصا تجده يتنفّر منه ويكون بصدد أن يخالفه.

بعبارة أخرى: هناك علاقة وثيقة بين المحبة الحقيقية والاتباع، وهذا الأمر أشار إليه تعالى بقوله: “قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ”.[20]

وهذا الاتباع والقرب المستمر من المحبوب-المتبوع-سيتمكن من تغيير سلوك جوهر التابع، فالدبوس البعيد عن القضيب المغناطيسي لا يستطيع من جذب دبوس آخر، ولكن لو قرّبنا الدبوس من القضيب فسوف يكتسب صفة المغنطة منه وبدوره يستطيع أن يجذب دبوس آخر.

وهذا الأمر ينطبق على الكائنات الحية كالحيوانات … ألا ترون حينما تمسك عصا وتقترب من دجاجة تهرب منك مباشرة لكونها جبانة، ولكن لما يكون لتلك الدجاجة فراخاً صغار، فبمجرد أن تقترب منها تتهيأ للدفاع، فتقف في مكانها وتنفش ريشها وتحدق بنظرها إليك وتصدر أصواتا لتحذرك من الاقتراب منها.

 إذن محبتها لفراخها تمكنت من تغييرها من كائن جبان إلى كائن شجاع…وهكذا الحال مع البشر …فالفتاة المدللة الكسولة التي لا تتحمل المسؤولية لما تتزوج وتنجب طفلا ترونها تتغير (180) درجة لأن محبتها لطفلها حولتها من امرأة كسولة اتكالية إلى امرأة نشطة، تتحمل المسؤولية، تسهر الليل من أجل توفير الراحة له وإسعاده. وإذا أحب أو عشق أحدنا شخصا تراه مطيعا وتابعا له في كل ما يريد من أجل نيل رضاه.

إذا فهمتم ذلك ستفهمون معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”.[21]

النتيجة إذا كانت محبتنا لمحمد وآله محبة صادقة فسوف نتبعهم، ومعلوم أن النتيجة المترتبة على اتباع محمد وآله هو الهداية من الضلال، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: “إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض”. [22]

ويروى أنه ذكر هذا الحديث في يوم غدير خم، وحينما ذكر الثقل الثاني -أهل البيت عليهم السلام-كرر هذه العبارة ثلاث مرات: (أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي).[23]

وهذا التكرار يدل على التأكيد على موالاة أهل البيت عليهم السلام التي أساسها قائم على المحبة والمودة لهم عليهم السلام.

وسيترتب على محبتهم واتباعهم آثار عظيمة، فقد روي عن اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أنه قال : مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مَغْفُوراً، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ تَائِباً، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ اَلْإِيمَانِ، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بَابَانِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ اَللَّهُ قَبْرَهُ مَزَارَ مَلاَئِكَةِ اَلرَّحْمَةِ، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ عَلَى اَلسُّنَّةِ وَ اَلْجَمَاعَةِ، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِراً، أَلاَ وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ.[24]

ربّ تساؤل يرد: كيف أحبب أولادي بمحمد وآل محمد عليهم السلام؛ كي يتخذوهم قدوة في حياتهم؟

الجواب نختصره بالنقاط الآتية:

1.تفعيل الجانب المعرفي لأهل البيت عليهم السلام، وذلك بالتركيز على كمالاتهم، بذكر سيرتهم ومعالي أخلاقهم وصفاتهم ومقاماتهم ومنزلتهم السامية وكراماتهم، وذكر علومهم … فهي كلها كمالات لأنهم معصومون، والإنسان مفطور على حب الكمال، فقد روي عن الهروي قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: رحم الله عبد أحيا أمرنا فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا.[25]

   إن الإمام عليه السلام يختم كلامه بالعلّة التي تجعل الناس تحبهم فتتبعهم، وهي: (أن سبب اتباعهم هو تعريف الناس بمحاسن كلامهم)، وكلامهم وعلومهم كلها محاسن، وهذه دعوة لنشر علومهم وتفعيل الجانب المعرفي الذي يمكننا تفعيله بالحرص على حضور المجالس الحسينية والندوات والمؤتمرات التي تعقد في المناسبات الدينية، وسماع ومتابعة المحاضرات الحسينية، وقراءة الكتب المختصة بعلومهم.. إلخ

2.تفعيل الجانب العاطفي، الذي له دور كبير في تقوية المحبة عن طريق زيارتهم، والفرح لفرحهم والحزن لحزنهم، فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ” … إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا، وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا، وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا، وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا، أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا.[26]، ويتجسد ذلك بتعظيم الشعائر الحسينية، بلبس السواد والبكاء والرثاء وتوزيع الطعام على حبهم…إلخ

3.تفعيل الجانب العملي، عن طريق اتباعهم وطاعتهم طاعة مطلقة بالائتمار بأوامرهم والانتهاء عن نواهيهم، وهذه تعد من أهم النقاط التي وجب التركيز عليها؛ لأن الحب وحده لا يكفي بل يجب أن يتجسد بالعمل والذي نعبّر عنه بالمودة [27]، قال تعالى:﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾.[28]

فمودة أهل البيت عليهم السلام فرض على كل مسلم. يقول أبي الحسن بن جبير:

أحبّ النبي المصطفى وابن عمه         عليّاً وسبطيه وفاطمة الزهــــــــــــــــــــــــرا

هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم     وأطلعهم أفق الهدى أنجماً زهرا

 موالاتهم فرض على كل مسلم          وحبّهم أسنى الذخائر للأخرى

نفهم من ذلك أن مودتنا لأهل البيت عليهم السلام تتجسد بمحبتنا وطاعتنا لهم، فإن طاعتهم أمر إلهي، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ)[29]، أنه قال: وأولوا الأمر هم الأئمة من أهل البيت عليهم السلام.[30]

إن محبتنا وطاعتنا لأهل البيت عليهم السلام هو بهدف نيل محبة ورضا الله تعالى الذي جعله تعالى مرهوناً بمحبتهم ورضاهم عنّا، فقد روي عن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال: رضا الله رضانا أهل البيت.[31]

فإذا تم تفعيل كل هذه النقاط بأساليب تربوية متنوعة: كأسلوب التربية بالحوار، وأسلوب التربية بالتجربة والخبرة، وأسلوب التربية بالقدوة، وأسلوب التربية بالجزاء وباللعب فسوف تنغرس محبة أهل البيت عليهم السلام في قلوبهم، والنتيجة أنهم سيتبعونهم ويقلدونهم ويكونون من المفلحين.

المبحث الثاني: الأساليب التربوية للتدريب على حب محمد وآله

لقد ذكرنا أن هناك أساليب تربوية عديدة لها دور كبير في غرس جذور المحبة في نفوس أولادنا، وسوف نختصرها بأسلوبين مهمين سنطرحهما في المطلبين الآتيين:

المطلب الأول: أسلوب التربية بالحوار وبالتجربة والخبرة

في هذا الأسلوب تم دمج أسلوب الحوار مع أسلوب التجربة والخبرة، وهذا الأسلوب يكون فعّالاً فيما إذا كان قائماً على الحوار الهادئ والإقناع بالرفق واللين، ولزم حث الولد على تطبيقه بمساعدة المربّي، وإليكم بعض التمارين التي تساعدكم في تفعيله، نذكر منها ما يلي:

1.تمرين: “المرآة تعكس الواقع”: اطلب من ولدك أن يأخذ مرآة، واطلب منه أن يرى ما تعكسه المرآة حينما تكون الشمس مشرقة، وأن يرى ما تعكسه حينما تغيب الشمس -مع عدم مصدر للإضاءة-. سيخبرك أن المرآة تعكس الواقع بكل أمانة، ففي وقت النهار تعكس ما نراه، وفي وقت الليل يكون ظلام دامس والمرآة تكون سوداء أيضا.

عندها أخبره بأن المؤمن الموالي لأهل البيت عليهم السلام لزم أن يكون قلبه كهذه المرآة التي تعكس حالات أهل البيت عليهم السلام، فإذا كانت المناسبة التي عُقد المجلس من أجلها مناسبة حزن فلزم أن يبدو ذلك الحزن ظاهراً على مكان المجلس كرفع كل مظاهر الزينة وتعليق السواد على الجدران ونصب الرايات وعبارات العزاء، وأيضاً يكون الحزن ظاهراً على تقاسيم وجوه المعزين وسلوكهم كتبادل التعازي، والشعور بالهم والغم والحزن، وارتداء الثياب السوداء المحتشمة وإظهار الجزع كالبكاء واللطم وما شابه.

2-تمرين: المشاركة في إحياء الشعائر الحسينية: عند عقد مجلس عزاء بمناسبة شهادة أحد المعصومين عليهم السلام سواء أكان مجلسك أو مجلس غيرك، شجّع ولدك بأن تطلب منه المشاركة في التحضيرات من إعداد المكان والطعام وبطاقات الدعوة والتجهيزات والترحيب بالضيوف، وأن يكون مستمعا جيداً للمحاضرة، ويعبّر عن مشاعر الحزن بالبكاء واللطم، والأفضل أن تجعله يشارك بحفظ قصيدة أو إلقاء محاضرة حسينية.

3-تمرين: ” استثمر وقت سفرك للزيارة”: اسأل ولدك:هل نستطيع الاستفادة من الهاتف إذا لم يكن مشحونا؟، سيقول لا، ثم قل له: “ونحن أيضا لما نريد زيارة أهل البيت عليهم السلام وننال الآثار المترتبة على الزيارة وتعظيم الشعائر فلزم أن نشحن عقولنا بمعرفتهم وقلوبنا بمحبتهم عليهم السلام”، فمثلاً لو كنتم بصدد زيارة الإمام الحسين عليه السلام فقل له: “بما أننا ننوي زيارة الإمام الحسين عليه السلام فلنستثمر وقت السفر لنتعرف أكثر على الإمام الحسين عليه السلام. ابحث يا ولدي في المتصفح الالكتروني عن الثواب المترتب على زيارته عليه السلام وأقرأها لنا…”، أو تكلموا عن الإمام والتضحيات التي قدمها، والعقبات التي واجهته… تكلموا عن فضائله ومناقبه وكراماته… أو سلطوا الضوء على بعض فقرات زيارة الإمام الحسين ولو بالاستماع الى محاضرة، أو الاستماع إلى قصائد مختصة بهم.

فكل هذه المعارف سوف تنوّر العقل والقلب وتشوقنا بزيارة الإمام فيزداد حبنا له عليه السلام.

4-تمرين: الصلاة على النبي وآله: علّم ولدك إذا سمع أحداً يذكر الرسول محمد صلى الله عليه وآله أن يقول: “اللهم صل على محمد وآل محمد”. واسأله دوماً: ماذا نقول إذا ذكر رسول الله محمد؟، ثم اشرح له معنى الصلاة عليه، حيث روي أن لها عدة معانٍ منها: (أنها بمعنى تعظيمه في الدنيا وذلك بإعلاء ذكره ومقامه، وشأنه وشريعته، وفي الآخرة يضاعف له العطاء والزيادة الى أعلى المراتب والمقامات عند الله تبارك وتعالى) [32]، باختصار الصلاة على محمد وآله بمعنى الدعاء لرفع درجتهم ومنزلتهم.

5-تمرين: ارسم (أحبكم يا أئمتي وقادتي): أخبر طفلك أننا سنرسم صورة تعبّر عن حبنا لمحمد وآل محمد عليهم السلام، ويفضل أن تستثمر مناسبات أهل البيت عليهم السلام، مع كتابة عبارة تعبّر عن ذلك، ثم اعطه ورقة كبيرة وألواناً، ودعه يلون بطريقته العشوائية باستمتاع. ثم اسأله لاحقاً ماذا كتبت على الورقة ؟؟، وعلقها أمام العائلة، لا يهم أن تكون الورقة جميلة، فاستمتاعه بالتلوين بحرية سيرتبط بحب الرسول وآله وهو ما نسعى لتحقيقه، وأيضاً شجعه أن يرسم شجرة عائلة الرسول وآله، ثم دعه يلونها ويعلقها بغرفته.

6-تمرين: يوم مع أحد المعصومين عليهم السلام: اعرض على طفلك فكرة أن نعيش يوماً مع أحد المعصومين الأربعة عشر، وبعد الاتفاق تختارون أحدهم كرسول الله صلى الله عليه وآله فنتعلم كيف يستيقظ من النوم، وماذا يفعل في الصباح، ثم كيف يأكل وكيف يلبس وكيف ينام وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يمزح وكيف يلعب مع الأطفال، وما هي الأدعية التي يقولها في اليوم والليلة وهكذا.

7-تمرين: كتابة سنن أهل البيت عليهم السلام: ساعد طفلك على أن يرسم ويلون ويكتب سنن المعصومين الموجودة في البيت، فمثلاً عند براد الماء يلصق ورقة مكتوب عليها: اشرب وتذكر عطش الحسين عليه السلام، وقل: (السلام عليك يا أبا عبد الله لعن الله من قتلك)، وعند خزانة الملابس يعلق ورقة عن سنن اللباس، وعند دخول الحمام يعلق لوحة عن آداب الخلاء، وعند المغسلة يعلق ورقة عن سنن الوضوء، وهكذا … ولتكن جميعها من عمله.

8-لعبة: ” وصف وشخصية “: العب مع طفلك لعبة وصف وشخصية، تصف لطفلك أحد صفات المعصومين عليهم السلام، وعليه أن يعرف مَن صاحب هذا الوصف…؟، مثال ذلك:

# من هو الامام المتميز بشجاعته ومالك سيف ذو الفقار، وكان يفر منه الأبطال؟

# امرأة تُعد سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بنت نبي، وزوجة إمام وأم الأئمة؟ وهكذا الحال مع بقية المعصومين عليهم السلام.

9-تمرين: ” حزوّرات صح أو خطأ “: اسأل طفلك عن وصف لأحد المعصومين بأسئلة إجابتها صح أو خطأ، مع تصحيح الخطأ، مثال ذلك:

#الإمام الذي استشهد يوم عاشوراء هو الإمام علي عليه السلام؟ الجواب: خطأ، بل الإمام الحسين عليه السلام.

# الإمام المعروف بكظمه للغيظ هو الكاظم؟ الجواب: صح.

وكلما أجاب طفلك إجابة صحيحة يأخذ هدية رمزية كالصلاة على محمد واله وإهداء ثوابها إليه.

10- تمرين: مسابقة حفظ خطبة العقيلة عليها السلام: على الأم أن تخبر بناتها بأن للعقيلة زينب بنت علي عليها السلام خطابات متعددة، فتارة لما أخذت مسبية إلى الكوفة فألقت خطبتها على أهاليها الذين خذلوا الحسين وأهل بيته عليهم السلام، وأخرى حينما كانت بمجلس اللعين عبيد الله بن زياد، وأخرى بمجلس يزيد لعنه الله في الشام، وهي خطب قيّمة تتضمن معاني بليغة وقيم سامية، ينبغي أن نفهمها ونحفظها ونطبقها ونستشهد بها في المواقف المناسبة، وبعدها لتطرح الأم أحدى الخطب وتقوم بشرحها ولو بالاتفاق مع خطيبة أو مبلغة متعلمة، والأفضل أن تجمع البنات التي بعمر ابنتها في أحدى الحسينيات أو الجوامع ومن ثم تنسخ الخطبة لكل فتاة، وبعد شرحها يُطلب من الفتيات حفظ الخطبة ومنحهن مدة كأن تكون أسبوعا أو أكثر، ومن ثم يتم اختبارهن وامتحانهن وتمنح للفائزة شهادة شكر وتقدير مع مكافأة كأن تكون مبلغا مادياً أو سجادة مكتوب عليها زيارة الإمام الحسين عليه السلام وغيرها من الأفكار.

11.تمرين: “استثمار المواهب “: ابحث أيها المربي عن موهبة ولدك واستثمرها في ربطه بإحياء الشعائر الحسينية؛ فإن كان يحب الكتابة اطلب منه أن يكتب قصة عن النهضة الحسينية، واحرص على نشرها له في صفحات التواصل الاجتماعي، أو في المجلات الإلكترونية. وإن كان يحب كتابة الشعر فاجعله يكتب شعرا بحق الامام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، واطلب منه أن ينشدها لك وسجلها له، واستمع إليها في وجوده فذلك يسعده كثيرا ويربطه أكثر بالشعائر، وإن كان يحب الخطابة فأدخله دورة خطابة ليتعلم الأطوار الحسينية وفق منهج علمي، ويتطور بشكل تدريجي بالممارسة.

 ولزم حثه وتشجيعه وعدم الاستهزاء به لأن المبتدئ معرض للأخطاء في البداية، وبالصبر والتشجيع سيتحسّن وسرعان ما يكون متميزا. وإن كان يحب القيادة اطلب منه أن يتولى إدارة مجلس عزاء بعد أن أخذ الخبرة منهم بالمشاركات العديدة، وإن كان يحب التعامل مع الكمبيوتر وجهه لإحياء الشعائر الحسينية بتصوير المجالس والقصائد والمحاضرات وعمل مونتاج لها في برامج المونتاج الالكترونية ومن ثم نشرها في مواقع التوصل الاجتماعي المتنوعة.

 فهذه المرحلة يحب الولد فيها الظهور بمظهر متميز أمام أقرانه وأمام من حوله، ويرغب في الشعور بقيمته، وأن يرى إنجازاته على أرض الواقع.

12-تمرين:”فقه الشعائر الحسينية”: علّم ولدك فقه الشعائر الحسينية، والأفضل أن يتم طرحها بطريقة مشوّقة كأن يكتب المربي الأسئلة الفقهية مع أجوبتها في أوراق صغيرة ويتم طويها، ومن ثم يخلطها ويجمعها في سلّة.

ويستثمر فرصة تجمع أفراد عائلته ويطلب من كل فرد منهم-ومنهم ولده-أن يسحب ورقة، فيسلمها للمربي ليقرأ السؤال عليه وينتظر منه الإجابة.

فاذا عرف الجواب تهدى له الصلاة على محمد وآله، وهو بدوره يهديها-الصلوات- الى الإمام الحسين عليه السلام، وإذا لم يعرف الإجابة سيطرحه على فرد آخر، ويمكنكم إيجاد الأسئلة بأن تكتبوا في المتصفح الالكتروني: فقه الشعائر الحسينية، أو -استفتاءات الشعائر الحسينية للسيد السيستاني دام ظله-، ويمكنكم أن تستغنوا عن كتابة الأرقام بأن تفتح صفحة الأسئلة الفقهية وستجدها مرقمة، كأن تُطرح بالصفحة 20 سؤال، وتطلب من ولدك أن يختار رقما من (1إلى20)، والمربي يقرأ السؤال حسب الرقم، وينتظر الإجابة من ولده، ونذكر منها ما يلي:

# أحد المعزّين نسي غرضا من أغراضه في أحد المجالس او المواكب، فما هو تكليفنا بخصوص الغرض؟

#في إحدى المجالس وجدت حذائي مفقودا وقد استبدل بحذاء اخر، فهل يجوز لي استعمال الاخر؟

#بعض المواكب والتكيات والطبخ يعقد على الطرقات ويتم إغلاق الطرق فهل يجوز ذلك؟

#هل يجوز للحائض والمجنب حضور الحسينيات؟

#هل يجوز للملّة أن تقرأ بصوت جهوري بحيث يسمعه الرجال؟

وغيرها كثير من الأسئلة الفقهية.

13-تمرين ” قاموس عاشوراء “: اجلس مع ولدك وبقية أفراد عائلتك جلسة حزن لأنكم بصدد تذكر أحداث واقعة الطف والنهضة الحسينية، بأن تختاروا كلمة من الكلمات، ويحاول كل فرد-ومنهم ولدك-أن يذكر قصة أو حدثا في مناسبة معينة يرتبط بالكلمة المذكورة، مثال ذلك:

مثال(1): اذكر لي قصة أو حدث في يوم عاشوراء مرتبط بــــــ:” الدم”؟

# قصة تحول التراب إلى دم عبيط عند أم سلمة.

# الدم الذي تلقاه الإمام الحسين عليه السلام من الطفل الرضيع ورماه للسماء فلم ينزل للأرض.

# الدماء التي لطخ بها الامام الحسين عليه السلام وجهه ولحيته حينما أحاط به الأعداء، وقال: هكذا ألقى جدي يوم القيامة.

# بعد الواقعة ما رفع حجر إلا وجدوا تحته دما عبيط والسماء صارت بلون الدم.

# في مثل يوم عاشوراء تحول حليب المواشي الى دم كما تذكر الحوادث في بريطانيا.

مثال(2): اذكر لي قصة أو حدث في النهضة الحسينية مرتبط بــــــ: “الماء”؟

الجواب:

# إن الحسين عليه السلام أمر أصحابه بمليء القراب وتجميع الماء لأن يعلم أنهم سيحتاجون للماء.

# الإمام الحسين عليه السلام سقى الحر وأصحابه الماء رغم أنهم كانوا أعدائه.

# حادثة منع الأعداء الماء عن الإمام الحسين وأهل بيته واصحابه بدأت من اليوم السابع رغم أنهم بالقرب من ماء الفرات.

# موقف بكاء الأطفال والنساء ومناشدتهم للماء.

# موقف أبي الفضل العباس عليه السلام لما قاتل الأعداء في اليوم السابع وجلب الماء للعيال؛ لذا سمي بساقي العُطاشى.

# موقف أبي الفضل عليه السلام في اليوم العاشر لما وصل للماء وتذكر عطش الحسين عليه السلام فرماه مواساة للحسين عليه السلام.

#موقف عطش علي الأكبر عليه السلام ومطالبته للماء من أبيه، فأوصاه بالصبر وسوف يسقيه جده شربة لن يظمأ بعدها أبدا.

#موقف طلب الحسين عليه السلام شرب الماء للطفل الرضيع ورفض الأعداء سقيه بل وذبحوه بسهم في رقبته.

14-تمرين: ” الاستشهاد بواقعة الطف “: كلما رأى المربي موقفا يذكّره بواقعة الطف وأحداثها، فليسأل ولده: (إن هذا الموقف بماذا يذكرك؟)، وإليكم الأمثلة الآتية:

#لو كنتم عند جزّار وكان بصدد ذبحه، اسأل ولدك: (إن هذا الموقف بماذا يذكرك؟)، فيفترض أنه يذكره بفجيعة ذبح ونحر الإمام الحسين عليه السلام، وهذا الأسلوب كان يمارسه إمامنا زين العابدين عليه السلام، (الذي كان لا يترك مناسبة إلا ويذكر فيها ما جرى لأبيه وأسرته في كربلاء، وأحيانا كان يبحث عن المناسبة ليحدث بما جرى لأهل بيته، فيذهب إلى سوق الجزارين في المدينة ويقف معهم يسألهم عما إذا كانوا يسقون الشاة ماء قبل ذبحها، وعندما يسمعهم يقولون: إنا لا نذبح حيوانا قبل أن نسقيه ولو قليلا من الماء. فيبكي ويقول: لقد ذبح أبو عبد الله غريبا عطشانا فيبكون لبكائه حتى ترتفع الأصوات بالنحيب).[33]

#عندما تسمع رجلا غريبا يستغيث، كرر السؤال على ولدك، وتذكّر ما روي عن الإمام السجاد عليه السلام الذي روي أنه سمع ذات يوم رجلاً ينادي في السوق: أيها النّاس ارحموني أنا رجل غريب، فتوجَه إليه الإمام عليه السلام وقال له: لو قدّر لك أن تموت في هذه البلدة فهل تبقى بلا دفن؟ فقال الرجل: الله أكبر كيف أبقى بلا دفن وأنا رجل مسلم وبين ظهرانيَّ أمّة مسلمة؟! فبكى الإمام زين العابدين وقال: وا أسفاه عليك يا أبتاه تبقى ثلاثة أيَّام بلا دفن وأنت ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[34]

# إذا رأيت طفلا رضيعاً، اسأل ولدك: بماذا يذكرك هذا الطفل في يوم عاشوراء؟، حتماً سيذكره بابن الإمام الحسين عبد الله الرضيع عليه السلام الذي قتله حرملة عليه لعائن الله وذبحه من رقبته بسهم له ثلاث شعب بلا ذنب، ومن ثم جمع الإمام الحسين عليه السلام دمه بيده ورماه إلى السماء فلم تسقط منه قطرة واحدة.

#إذا رأيت ورودا في أيام محرم الحرام وبالأخص في اليوم التاسع منه اسأل ولدك: لو أهدى لك شخص باقة من الورد، فماذا يعني لك هذا السلوك؟، ولو علم شخصا بقدومك فنثر الورد على الأرض وأنت تسير عليها، فماذا يعني لك ذلك؟، اسمع منه رأيه، ومن ثم قدم له نبتة حسك السعدان، وهو نبات عُشبي برّيّ شائك لها رؤوس محدّدة كالإبر، من يدوس عليها تدخل الأشواك بإقدامه وتدميه، وإذا صعب عليك الحصول إليه فاخرج صورته من المتصفح الالكتروني بأن تكتب-حسك السعدان-.

ومن ثم اسأله: ماذا تذكرك هذه النبتة في ليلة واقعة الطف ويومها؟، وإذا لم يعرف ليبحث في المتصفح الالكتروني علاقة شوك السعدان بواقعة الطف، فمعرفتها تجعل القلب يتألم حزنا لما جرى على عائلة الإمام الحسين وأطفاله ونسائه. حيث يذكر الخطباء نقلا عن نافع بن هلال البجلي بأنه قال: رأيت الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء يدور حول المخيم ويلتقط حسك السعدان من الأرض فقلت له يا سيدي لَعَلِي أكفيك هذا!

فقال: .. يا نافع غداة غد تهجم الخيل على المخيم ويضرمون فيها النار فتفر النساء والأطفال وأخشى عليهم من أن يصيبهم حسك السعدان وأريد أن أُولي هذا الأمر بنفسي.

15-تمرين: لوحة خاصة بقوانين شهر الأحزان: اجعل لوحة فيها قوانين ثابتة وقوانين خاصة بمناسبات معينة منها مناسبة شهري محرم وصفر، بأن تكتبها بورقة وتعلقها، كأن تجعل فيها ما يلي:

#ارتداء السواد في شهري محرم وصفر بنية الحزن على مصاب الشهيد وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام.

#أن نواسي الآخرين في يوم عاشوراء بقولنا: (عظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة الحسين عليه السلام وجعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره مع ولينا الإمام المهدي من آل محمد عليهم السلام)، وأن يكون يوم العاشر أكثر أيام عمرنا حزنا.

# أن نخرج صدقة يومية لدفع البلاء عن الإمام الحجة وعن أنفسنا، فالإمام الحجة عليه السلام يتألم كثيرا لمصاب جده، والمؤمن يخاف عليه فلذا لزم أن ندعو له ونخرج عنه الصدقة لدفع البلاء عنه.

#أن نقرأ يوميا زيارة عاشوراء أو على الأقل نردد يوميا هذا السلام: (السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين، لعن الله من قتلكم وظلمكم).

#ترك أي مظهر من مظاهر الفرح، كعدم ارتداء الألوان وأدوات الزينة، وعدم الضحك وترك متابعة الأفلام الفكاهية أو النكات والتي قد يتابعها في مناسبات أخرى وترك عقد مناسبات الفرح في هذين الشهرين احتراما لأهل البيت عليهم السلام.

#إحياء مجلس عزاء على مصاب المعصومين عليهم السلام سواء بعقده أو بالحضور في مجالس الآخرين.

16-تمرين” من قال ذلك؟”: اطرح بعض العبارات التي ذكرها كل من شارك في النهضة الحسينية، واطلب من ولدك أن ينسب القول إلى صاحبه، مع ذكر المناسبة، وإذا طرح التمرين على جماعة فهو أفضل، مثال ذلك:

# شاء الله أن يراني قتيلا وشاء الله أن يراهن سبايا؟، الجواب: الإمام الحسين عليه السلام حينما سأله بن الحنفية لماذا أخذ معه النساء.

#هذا حسين كالأسير المرتهن      بين أناس لا سُقُوا صوب المزن؟،

الجواب: القاسم ذكرها حينما كان يرتجز اثناء القتال.

# هذا جدي قد سقاني شربة لا أظمأ بعدها أبدا؟ الجواب: علي الأكبر عليه السلام ذكرها عند احتضاره.

# لعنك الله ولعن أمانك، تؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟ الجواب: العباس عليه السلام ذكرها للشمر حينما عرض عليه ترك الحسين عليه السلام .

# ما رأيت الا جميلا؟ الجواب: عقيلة بني هاشم حينما شمت بها عبيد الله بن زياد (لع) قائلا: كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين؟ فردت عليه بذلك.

الخ من العبارات التي ستنطبع في ذاكرة الأولاد وسوف يحصل لديهم اقتران شرطي فحينما يسمعون عبارة ما، سيتذكرون قائلها ومناسبتها ومن ثمَّ سيعيشون الحياة وهم ذاكرون لأهل البيت وللإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه وهذا هو الفوز العظيم.

المطلب الثاني: أسلوب التربية بالقدوة

نأتي الى الأسلوب التربوي الثالث، وهو أسلوب التربية بالقدوة، حيث لزم على المربّي أن يكون قدوة في التحلي بهذه القيمة؛ حتى يقتدي به أولاده، وسنذكر بعض التمارين التي ينبغي على المربّي تطبيقها بمرأى ومسمع من أولاده، نذكر منها الآتي:

1-هكذا الحسين وأهل بيته: لو ردد المربي أمام ولده في كل تصرف يفعله مع الأصدقاء أو الضيوف أو الأهل بقوله: هكذا فعل الامام الحسين عليه السلام، أو كذا فعلت العقيلة عليها السلام، أو هكذا فعل أبي لفضل العباس عليه السلام، أو هكذا فعل الصحابي مسلم بن عوسجة ولزم أن نقتدي بهم…. فإن الولد سيتأثر بهذا السلوك.

2-لما يحين موعد الصلاة وكنت مشغولا بعمل معين لم تنتهِ منه، فاقطع عملك وتذكر أمام ولدك بأن الامام الحسين عليه السلام رغم أنه كان في معركة فلقد صلى صلاة الظهرين في أول وقتها، فلذا لزم أن اقتدي بالحسين عليه السلام.

3-إذا كانت أختك بحاجة إليك فلا ترفض مساعدتها واذكر بصوت مسموع موقف شهامة الحسين وأبي الفضل العباس عليهما السلام مع أختهم عقيلة بني هاشم عليها السلام، وليقل: لزم أن اخذ درسا منهم في لزوم مساعدة وصيانة عرضي. كأن يذكر موقف الإمام الحسين عليه السلام حينما أضره العطش وأراد أن يصل الى المشرعة فحمل على الجيش وكشفهم عن الفرات فمد الحسين يده واغترف من الماء غرفة، وأدنى الماء من فمه فناداه لعين من القوم: يا حسين أتلتذ بالماء وقد هُتكت حرمك؟، فلما سمع الحسين عليه السلام رمى الماء من يده رغم عطشه الشديد وخرج من المشرعة وإذا بالخيام سالمة، وما استطاع أن يعود الى المشرعة خوفا على حرمه.[35]

4-إذا علمت بأن طاغية قد تمادى في الظلم، فوجب إحقاق الحق ودحض الباطل، وتذكّر موقف عقيلة بني هاشم عليها السلام مع الطاغية يزيد واستشهادها بقوله تعالى: “وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓاْ إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ”.[36]

5-حينما يخطأ أحد الأشخاص بحقك ويظلمك ومن ثم يطلب منك العفو والمسامحة، فقل بمحضر ولدك: أنا سأسامحك اقتداء بسيدي الإمام الحسين عليه السلام الذي عفا عن الحر الرياحي الذي طلب منه التوبة، فقال له الإمام: إن تبت تاب الله عليك.

6-عندما يرى المربي أن ابنته أو فتاة ما مقصّرة في حجابها، فليذكرها بموقف العقيلة وبنات الوحي عليهن السلام اللاتي رغم مصيبتهن العظمى حافظن على سترهن وكانت العقيلة تستر وجهها بأكمام ثيابها بعد أن سرقوا منهن البراقع.

7-لتكن في بيتك كتب عن واقعة الطف وسيرة الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، وكتاب يرد الشبهات الحسينية بأسلوب مبسط، ويراك ولدك وأنت تقرأ وتتناقش وترد على الشبهات بما تعلمته؛ كي يقتدي الأولاد بك.

8-احرص على زيارة المعصومين عليهم السلام وأن يكون برفقتك ولدك وتعلمه آداب الزيارة وتخبره عن سيرة وقصة المعصوم وشهادته ومبادئه وأهدافه التي لزم الحفاظ عليها، والأفضل أن تستثمر ذلك في وقت السفر إلى زيارته لأنها تشحنكم عاطفياً وتجعلكم تقبلون على المعصوم بقلوبكم وأرواحكم فتشعرون براحة كبيرة.

9-احرص أن يراك ممن يحرصون على إحياء الشعائر الحسينية ومناسبات أهل البيت عليهم السلام سواء في دارك أو في خارج دارك، وأن تدوّن المناسبات في جدول المهام لكي تتذكرها دائما.

10-امتدح ولدا في مثل عمر ولدك حريصا على إحياء الشعائر الحسينية … بأنه ولد رائع لكونه مواليا محبا ومخلصا لأهل البيت عليهم السلام، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، ويكون عترتي أحب إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله، ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته.[37]

11-رد على من يعترض على جزعنا على الإمام الحسين عليه السلام بقولك: لكل حكم استثناء، فكما أن الكذب حرام ولكن الحكم يتحول إلى واجب في حال دفع الضرر عن النفس، فالجزع الذي بمعنى ما زاد عن المتعارف في إظهار مظاهر الحزن والحداد حكمه الكراهة، ولكن إذا كان على أهل البيت عليهم السلام فهو مستحب، روي عن أبي عبد الله (ع) قال: إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن علي (ع) فإنه فيه مأجور.[38]

12-حينما ترى حزن وجزع الموالين على أهل البيت عليهم السلام فقل ما مضمونه: نحن مهما جزعنا على الإمام الحسين عليه السلام فهو قليل لأننا لن نصل إلى ما وصل إليه جزع نبي الله إبراهيم على فقد ولده يوسف فابيضت عيناه، رغم أنه يعرف أنه حي يرزق بشهادة الوحي، ورغم أن مصيبته لا تقارن مع مصيبة الحسين عليه السلام.

13-اطلب من ولدك أن يقوم بشراء قماش أسود لكي يرفعه كعلم يثبّت على باب الدار أو على السطوح أو يوضع على جدران الدار، كعلامة ورمز بأننا في أيام حداد وحزن، وأخبره بأن اللون الأسود هو علامة للحزن والحداد، وأما اللون الأحمر يرمز إلى أن طلب ثأر الإمام لم يؤخذ بعد، ونحن وجب علينا أن نمهد لظهور المهدي عليه السلام لنكون أنصاره في الأخذ بثأر جده الحسين عليه السلام.

14-المربي يعاتب شخصا أمام ولده: اتركوا مقولة “شلي كار وشعليه” فهذه المقولة تتعارض مع مبادئ الحسين عليه السلام الذي لم يخرج إلا من أجل الإصلاح؛ لأن وجب على كل مكلف الإصلاح، ولا يتهرب منه.

المبحث الثالث: توجيهات تربوية للمربي

إنّ أهم التوجيهات التربوية التي لزم على المربّي مراعاتها ليحثّ أولاده على زرع محبة أهل البيت عليهم السلام في قلوبهم هي كالآتي:

1.لما تتحدث مع ولدك عن أهل البيت عليهم السلام، تحدث عنهم باحترام وقدسية، فهم أعز إلينا منا ومن أولادنا ومن الكون، لذا نفديهم في الزيارة بقولنا “بأبي أنت وأمي” … قربّ أهل البيت عليهم السلام من ولدك بذكر فضائلهم ومناقبهم وسيرتهم، فالمعصومون وعلى رأسهم محمد وآل محمد هم أفضل الخلق في الكون.

2.ليحرص المربي على تربية أولاده تربية ولائية قائمة على حب محمد وآله وموالاتهم وطاعتهم، وأفضل طريقة لذلك هي إحياء المناسبات الدينية والولائية السنوية، ففي كل شهر يصادف عدة مناسبات، فلذا ينبغي على المربي إحياءها كمناسبات ولادة المعصومين وشهادتهم، ولتسهيل الأمر على المربي فلقد تم تصميم موقع يتضمن ذلك المحتوى يتناول أغلب المناسبات الدينية، بأن تكتبوا في المتصفح الالكتروني: التربية وفق المناسبات الدينية للباحثة مياسة شبع.

3.ينبغي على المربي أن تبدو عليه مظاهر الحزن والحداد في مناسبات الحزن كأيام شهادتهم لكي يقتدي به أولاده كلبس السواد، والبكاء عند سماع مصيبتهم، وبالعكس يفرح في مناسبات فرحهم كأيام ولادتهم والمناسبات الدينية كيوم الغدير.

4.عندما تتحدث عن النهضة الحسينية احرص أن تعرض المعلومة بطريقة تشويقية، كأن تصيغها على شكل مسابقة، كأن تسألهم: متى خرج الإمام الحسين من المدينة؟، أو في أي يوم وصل الى أرض كربلاء؟، في أي يوم قطع الأعداء الماء عن الحسين وعائلته؟، كم عدد أنصار الإمام الحسين عليه السلام، وعدد أعدائه؟ …الخ من الأسئلة واترك لولدك فرص لكي يتحدث ويشارك حتى ولو كانت إجابته خاطئة، وإذا لم يعرف الإجابة اطلب منه أن يبحث بالشبكة العنكبوتية لأن الحصول على المعلومة بالبحث ترسخ في ذهنه أكثر من أن تذكرها له بلا عناء.

5.شجع ولدك على أن يكون له دور فعال في تعظيم الشعائر الحسينية، فاسأله قبل شهر محرم:” ما هي مشاريعك بخصوص تعظيم الشعائر هذه السنة؟”، تحاورا معا عن بعض الأفكار، منها: التبرع بالأموال على الفقراء وعلاج المرضى على حب الحسين عليه السلام، أو المشاركة في بناء الحسينيات مع ملحق لتسكّن فيه عائلة فقيرة على حب الحسين عليه السلام، أو نساعد على تزويج أعزب على حب الحسين، أو تصميم الصور والفيديوهات الخاصة بأهل البيت عليهم السلام ونشرها على حب الحسين عليه السلام ، أو التبرع بسيارته في خدمة الزوار، أو التنظيف وزراعة المشاتل على حب الحسين عليه السلام ، وغيرها من الأفكار.

6.كن خادما للإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام، شجع ولدك بأن يكون خادماً حسينياً، فهذا شرف له ولأهله وفخر فيما لو تقبل الله منا الخدمة، أخبره أن الخادم هو من لزم أن يطيع مولاه، ولذا لزم أن نتورع عن محارم الله لأن مولانا الحسين عليه السلام يتأذى من ذلك، فكل أعمالنا تعرض على الائمة، قال تعالى: “وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ”.[39] والمراد من المؤمنين في الآية هم آل محمد عليهم السلام.

لذا شجع أولادك ولو واحدا منهم أن يكون خطيبا حسينيا أو رادوداً او شاعراً يخدم فيه مولاه الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام، فإن للخدمة منزلة يوم القيامة يغبطهم عليها الأولين والآخرين.

7.من المعارف التي ينبغي على المربي أن يحث ولده على طلبها هو أن يعرف أجوبة الشبهات التي يطرحها المخالفون ضد الشعائر والنهضة الحسينية، لكي يكون  محصنا فيحمي نفسه من الانحراف عن خط الولاية، ولكي يحمي الآخرين، وهذا يكون بتوجيه من المربي إذا كان مثقفا ومتخصصا بذلك، وأما إذا لم يكن فيمكنه أن يحصل عليها بالاتفاق مع متخصص أو من خلال قراءة كتاب يرد الشبهات بأسلوب مبسط، أو بالاستماع إلى سلسلة حلقات صوتية أو فيديوية مختصة بذلك، ويمكنكم إيجاد بعضها عبر المتصفح الالكتروني، كأن تكتبوا-برنامج نوافذ حسينية لمياسة شبع-.

8. إذا كان أولادك أطفالاً فاستثمر اللعب الذي يدخل حب أهل البيت عليهم السلام في قلوبهم، وهناك ألعابا عديدة جاهزة، أبسطها لعبة تلوين صور عن مناسبات أهل البيت كيوم عاشوراء، وهناك ألعابا الكترونية قد تم طرحها في الصفحة الالكترونية (التربية وفق المناسبات الدينية)، فطفلك بهذا العمر يتعلم وهو يلعب ويستمتع كثيراً بتكرار ما تعلم، وهذه فرصتك وأنت تلاعبه.

9. يفضل أن يشرح المربي لولده معنى كل شعيرة يمارسها المعزون، فمثلا البكاء ما هو إلا مواساة واقتداء لرسول الله صلى الله عليه وآله الذي بكى الحسين عليه السلام مرات عديدة، وأما اللطم بالضرب على الصدر القريب من القلب، هو رسالة تعني بأننا على استعداد أن نفدي أعز ما نملك وهو القلب الى الحسين عليه السلام ، وأما نثر الشعور من قبل النساء فهو مواساة للنساء المفجوعات اللاتي خرجن من الخدور لاطمات الخدود وناشرات الشعور وهو رمزية على عظم المصاب، وشعيرة التشابيه أي عقد تمثيليات تُصوّر واقعة الطّف، التي لها دور في بيان مظلومية أهل البيت عليهم السلام، وكشف الأقنعة عن وجوه أعداء الإسلام القبيحة، ولقد أقرّ الإمام الصادق عليه السلام هذا الفعل، حيث يروى أن شاعر أهل البيت الكميت بن زيد الأسدي صاحب ديوان الهاشميات يقول: (دخلت على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) يوم عاشوراء فأنشدته قصيدةً في جده الحسين (عليه السلام) فبكى وبكى الحاضرون وكان قد ضرب ستراً في المجلس وأجلس خلفه الفاطميات فبينما أنا أنشد والإمام يبكي إذ خرجت جارية من وراء الستار وعلى يدها طفل رضيع مقمط حتى وضعته في حجر الإمام الصادق (عليه السلام) فلما نظر الإمام إلى ذلك الطفل اشتد بكاؤه وعلا نحيبه”.[40]

أقول كان ذلك العمل تجسيدا وتصويرا لمأساة الطفل الرضيع الذي ذبح يوم عاشوراء وهو على يد والده الحسين عليه‌ السلام وتلك مصيبة بقيت تهز العواطف والمشاعر سيما مشاعر أهل البيت عليهم‌ السلام لأن الأطفال لا يعطَّشون ولا يجوَّعون ولا يذبحون هكذا في شريعة الله والمروءة بخلاف ما فعله الكوفيون مع

أطفال الحسين عليه ‌السلام وبالخصوص مع الطفل الرضيع عبد الله الذي أفجع مقتله الخلائق كلها لاسيما الأئمة من أهل البيت عليهم ‌السلام وبالأخص الإمام الحسين عليه السلام، فيروى( حينما استشهد الإمام الحسين عليه السلام، وفي اليوم الحادي عشر من محرم قصدت سكينة أبدان الشهداء وأخذت تبكي حتى أغمي عليها، فرأت أبيها الحسين عليه السلام وأخذ يلقنها بيتين من الشعر لتعلمها لشيعته، هذا البيتان هما:

ليتكم في يوم عاشورا جميعا تنظروني * كيف أستسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني

وسقوه سهم بغي عوض الماء المعين * يا لرزء ومصاب هد أركان الحجون)[41]

 وأما الإمام الحجة (عج) فقد نقل بعض الأكابر أنه (عج) إذا ظهر يأتي إلى قبر جده أبي عبد الله الحسين ويقول: (السلام عليك يا جداه يا أبا عبد الله). وإذا بالجواب: (وعليك السلام يا ولدي يا مهدي). ثم يمد يده إلى القبر ويخرج عبد الله الرضيع والسهم مشكوك في نحره ثم يلتفت إلى أصحابه فيقول: (أصحابي ما ذنب هذا الرضيع حتى يذبح من الوريد إلى الوريد؟) فلما ينظر أصحابه إلى الطفل يبكون بكاء شديدا.

(شيعتي)

چني بالغايب المهدي حين يشهر صارمه
 
 يعتني للغاضريه الشبل حمّاي الحمه
 
ايطلّع ابچفه الرضيع امخضب ابفيض الدمه
 
 والسهم نابت ابنحره والعطش ضرّ چبدته
 

(مجردات)

امصاب الطفل ما صار مثله
 
 گطع رگبته حرمله ابنبله
 
او من سدر عوده بيه لأهله
 
 الله ايعينها امه الثكله
 

من شافت او دمه امغسله

(مجردات)

يا ناس حتى الطفل مذبوح
 
 أو دمه اعله زند احسين مسفوح
 
وين اليساعدني او يجي اينوح
 
 گلبي على فرگاه مجروح
 

(تخميس)

ما حالُ عمّتِه وحالُ شجونِها
 
 من نار أحشاها وماءِ جفونِها
 
لما رأتْ خطفتْه كفُّ منونِها
 
 همَّت تُغسلُه بماءِ عيونِها
 

فتكلفتْ عنها الدماءُ بغُسلهِ [42]


[1] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص٣٦٨٠.

[2] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص٣٦٨٠.

[3] الأمالي – الشيخ الصدوق – ص ٤٤٦. نقلا عن مجلة الولاية/ alwelayh.com /مقالات عامة/ العدد 91-علموا أولادكم حب الرسول وأهل بيته عليهم السلام-التاريخ: أبريل 20، 2016.

[4] الإسلام وعلم النفس-الدكتور محمود البستاني-ص68.

[5] جامعة أهل البيت عليهم السلام/ abu.edu.iq/كلية العلوم الإسلامية/ المحاضرات الالكترونية/ محاضرات عامة/ التربية الإسلامية/ محاضرات التربية الإسلامية -المحاضرة رقم1-للدكتور محمود البستاني-بتصرف.

[6] كتاب زاد المبلغات-مياسة شبع-ج1-محاضرة (تربية الأولاد على الصلاة).

[7] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص٣٦٨٠.

[8] البحار-المجلسي-ج1 -ص 222 -ح 6 وص 224 -ح 13.

[9] بحار الأنوار –الشيخ المجلسي-ج۱۰۱-ص95. 

[10] بحار الأنوار –الشيخ المجلسي-ج۱۰۱-ص95. 

[11] من لا يحضره الفقيه-الشيخ الصدوق-ج3-ص493.

[12] الكافي-الشيح الكليني-ج6-ص46.

[13] المحاسن-البرقي-ج1-ص293.

[14] المرجئة فرقة منحرفة يهتمّون بالعقيدة ولا يهتمّون بالعمل ولا يعدّونه عنصراً مؤثراً في الحياة الأخروية، ويعيشون على أساس العفو والرجاء وبالجملة يهتمّون بالرغب دون الرهب.

[15] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ – ص ٤٧.

[16] مكارم الأخلاق -الشيخ الطبرسي – ص ٢٢٢.

[17] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج6-المحاضرة المعنونة بــ: (التربية العقائدية للأطفال).

[18] تربية الطفل في الإسلام-مركز الرسالة -ص 56.

[19] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص٣٦٨٠.

[20] آل عمران/31.

[21] البحار-المجلسي-ج71-ص192-ح12.

[22] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ٢٧ – ص٣٤.

[23] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢٣ – ص١١٧.

[24] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢٣ – ص٢٣٣.

[25] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢ – ص ٣٠.

[26] الخصال -الشيخ الصدوق-ج 2 -ص 636.

[27] لقد عرَّف العلامة الطباطبائي “ره” (المودّة) بـ “الحبّ الظاهر أثره في مقام العمل” تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ١٦ -ص١٦٦.

[28] الشورى/23.

[29] النساء/59.

[30] ينابيع المودة-القندوزي-ج ١ -ص ٣٤١ -ح ٢، المناقب -ابن شهرآشوب-ج ٣ -ص١٥.

[31] كشف الغمة: 2/29، اللهوف: 60، بحار الأنوار: 44/376، باب 37.

[32] انظر: إشراقات من الصلاة على النبي وآله ص 64 ـ 65. أي باختصار أنها دعاء لتعظيمه ورفع منزلته.

[33] الإمام السجّاد جهاد وأمجاد -حسين الحاج حسن -ص 174.

[34] المجالس العاشورية في المآتم الحسينية -الشيخ عبد الله ابن الحاج حسن آل درويش-مجلد1-ص39.

[35] مضمون ما روي مذكور في كتب المقاتل، منها مقتل الحسين عليه السلام -السيد عبد الرزاق المقرّم -ص 275- بتصرف.

[36] آل عمران/178.

[37] علل الشرائع-الشيخ الصدوق-ص٥٨.

[38] الفصول المهمة في أصول الأئمة -الحر العاملي – ج ٣ – ص ٤١٣.

[39] التوبة/105.

[40] مأساة الحسين (عليه السلام) بين السائل والمجيب-عبد الوهاب الكاشي- ص154.

[41] معالي السبطين-محمد المازندراني-ج2-ص54. نقلا عن كتاب مصائب آل محمد ع –محمد الاشتهاردي-ص339-340.

[42] مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ج1-ص108-110.