التَّرْبِيَةُ عَلَى الْحُبِّ الْحَازِمِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

عنوان المُحَاضَرَةُ: التَّرْبِيَةُ عَلَى الْحُبِّ الْحَازِمِ

رُوِيَ عَنْ رَسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم:

أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ، وَارْحَمُوهُمْ…”[1].

المبحثُ الأوّلُ: شرحُ الحديثِ

إنّ الحبّ أمرّ ضروريّ وأساس في العملية التربوية، فـ “الطفل في حاجة إلى أن يشعر بحبّ الآخرين له ورضاهم عنه، خصوصاً أبويه ومعلّميه، فهو في حاجة إلى أن يكون مقبولاً مرغوباً فيه من قبل الوالدين والآخرين”[2]، وهو محتاج إلى الشعور بأنه موضع حبّ واهتمام وعناية ورعاية وتقدير واحترام….[3]

وقد ذكرت النصوص الشرعية ما يشير إلى ذلك، منها الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ، وَارْحَمُوهُمْ…”[4].

إنّ هذا الحديث فيه إشارات نذكر منها:

1. كلمة الصبيان في قوله صلى الله عليه وآله: “أحبّوا الصبيان” لا تعني الأمر بحب الذكور دون الإناث. في اللغة العربية، كلمة “الصبيان” تأتي في سياق عام وتشير إلى الأطفال بشكل عام، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا.[5]

2.إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: “أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ، وَارْحَمُوهُمْ…” يأمرنا بتربية أولادنا على الحب والرحمة. فالحب في هذا الحديث يعبر عن المشاعر العاطفية والإيجابية، وهو غالبًا ما يكون شخصيًا وعاطفيًا، مثل: المشاعر التي يظهرها الوالدان تجاه أبنائهما، مما يعزز الروابط العاطفية بينهما وبين الطفل.

 أما الرحمة، فهي أوسع من الحب، ولا تقتصر على إظهار العاطفة والرفق واللين فقط، بل تشمل أيضًا توفير ما ينفع الطفل ويحميه من الأذى والضرر الدنيوي والأخروي، حتى وإن لم تكن هناك مشاعر حب عميقة تجاهه. كما يُقال عن المعلم فلان إنه رحيم لأنه علّم الأطفال الصلاة على مواقع التواصل رغم أنه لا تربطه بهم عاطفة حب، لأنه لا يعرفهم.

3. إن الجمع بين الحب والرحمة في التربية أمر ضروري لتحقيق التوازن، بينما إذا اقتصر المربي على أحدهما دون الآخر فسوف يقع بين إفراط[6] وتفريط[7]، ولتوضيح ذلك نقول:

(الحب بلا رحمة) يؤدي إلى الإفراط -المبالغة-في العاطفة أو التدليل المفرط، مما يفسد الشخص ويؤدي إلى تربيته بطريقة غير لائقة. مثال ذلك: أب يبالغ في حبّ ولده، لدرجة أنه يلبي له كل رغباته، منها: اللعب بالألعاب الإلكترونية لساعات طويلة، ولكن هذا الأب لم يرحم ولده لأنه لم يكون حازما في تطبيق قوانين تحميه من الإدمان على الإنترنت ومن نتائجه السلبية.

(الرحمة بلا حب) يؤدي إلى التفريط في الحب والقسوة، حيث يشعر الطفل بأنه يُعتنى به دون مشاعر حقيقية أو تقدير. مثال على ذلك: هو التصدق على فقير من باب الرحمة دون حب، مما يجعله يشعر بأن المساعدة واجب آلي دون احترام أو تقدير شخصي. نفس الشيء ينطبق على الطفل، حيث يفقد الارتباط العاطفي مع والديه.

إذن نفهم من ذلك أن الحب المقرون بالرحمة الذي أشار إليه الحديث النبوي: “أحبوا الصبيان وارحموهم…” هو الذي يحقق تربية متوازنة معتدلة بلا إفراط أو تفريط، والذي يطلق عليه علماء التربية بـــــ: (التربية على الحب الحازم).

إنّ الحب جزء مهم من الرحمة، ولكن تم التأكيد عليه في الحديث لأهميته من باب ذكر الخاص قبل العام، وأيضا الرحمة لا تعني التساهل أو غياب القواعد؛ بل تشمل الحزم في اتخاذ القرارات التي تعود بالنفع على الطفل، حتى وإن تطلب الأمر فرض قيود أو اتخاذ مواقف صارمة. الحزم هنا جزء من الرحمة لأنه يعكس الاهتمام بمصلحة الطفل وتوجيهه نحو السلوكيات الصحيحة. من خلال الحزم، يتعلم الطفل الالتزام بالقيم والضوابط، مما يساعده على تطوير شخصيته بشكل سليم.

ومن ثمَّ، فالحزم والرحمة يكملان بعضهما بعضا، فالرحمة تهدف إلى تربية الطفل في جو من الأمان والمحبة، بينما الحزم يضمن التوجيه والتربية على السلوكيات الصحيحة والالتزام بالقيم. وهذا ما سنتناوله في المباحث الآتية:

المبحثُ الثّاني: التّربيةُ بالحبّ

إنّ من أبرز الأساليب التربوية هو أسلوب التربية بالحب، وقد حثتنا الشريعة على حب الأولاد، روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “قال موسى: يا ربِّ أيّ الأعمال أفضل عندك؟ قال: حبُّ الأطفال، فإنِّي فطرتهم على توحيدي، فإنْ أمتّهم أدخلتهم جنتي برحمتي”[8].

وسوف نتناول في هذا المبحث المطالب الآتية:

المطلبُ الأوّلُ: أهمّيّةُ التّربيةِ بالحبّ

رب تساؤل يردّ: لماذا يجب على المربي أن يربي الأولاد على الحب؟

ونرد عليه بالنقاط الآتية:

أ-لضمان النمو العاطفيّ السليم للطفل وإشباع حاجاته الوجدانية، بعيداً عن العقد والأمراض النفسية[9].

مثال: إذا كان الطفل يشعر بالحب والاحتواء من والديه، فإنه سيكون أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره بشكل سليم، ويشعر بالأمان في مواجهة تحديات الحياة. على العكس، إذا لم يتلقَ الحب والاهتمام، فقد يشعر بالوحدة أو الغضب، مما يؤثر على نموه العاطفي بشكل سلبي.

ب-لتقوية العلاقة والارتباط بين الطفل والمربّي، بنحو يصبح تأثير المربّي أشدّ على شخصية الطفل، فيتقبّل الطفل منه، ويسمع كلامه، ويطيع أوامره.

مثال: إذا كان الطفل يشعر بحب والديه ويشعر بالاهتمام الحقيقي منهم، فإنه سيستجيب بشكل أفضل لتوجيهاتهم وأوامرهم، سواء كان ذلك في المدرسة أو في المنزل. على سبيل المثال: إذا نصح الأب ابنته بتطوير مهاراتها في الدراسة، فإنها ستكون أكثر استعدادًا للاستماع إليه واتباع نصيحته.

ج-للمساهمة في النمو السليم لباقي أبعاد هوية الطفل أي النموّ العقليّ والجسميّ والأخلاقيّ.[10]

مثال: الطفل الذي يتلقى حبًا ورعاية من والديه يتمكن من تحقيق أداء أفضل في الدراسة لأنه يشعر بالأمان والدعم النفسي. كما يمكنه أن يطور قيمًا أخلاقية مثل: الاحترام، والصدق، والإيثار، ويكتسب مهارات اجتماعية تساعده في بناء علاقات جيدة مع الآخرين.

المطلبُ الثّاني: أساليبُ التّعبيرِ عن الحبّ

إنّ الحبّ كحالة نفسيّة داخليّة ليس عنصراً كافياً في عمليّة التربية بالحبّ، بل الأهمّ هو إبراز وإظهار هذا الشعور الداخليّ للولد وترجمته في الأقوال والأفعال والحركات والسكنات، فكم من إنسان يحبّ أطفاله أو تلامذته أو الآخرين في قلبه، إلّا أنه لا يُظهِر حبّه لسبب أو آخر؟!

وإبراز أصل الحبّ والرحمة يحصل من خلال أساليب عدّة، نستوحي معظمها من النصوص الدينيّة، نذكر منها الآتي[11]:

#أسلوب نظرة الحبّ، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “نظر الوالد إلى ولده حبّاً له عبادة”[12].

#أسلوب كلام الحبّ، فيردّد على مسامع طفله يوميّاً: “إنّي أحبّك”، “اشتقت لك”…

#أسلوب قبلة الحبّ والرحمة، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه قال: “من قبّل ولده كتب الله عزّ وجلّ له حسنة”[13].

#أسلوب ضمّ الطفل، وأسلوب البسمة، وأسلوب المبادرة إلى إلقاء السلام على الطفل، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “خمس لا أدعهنّ حتّى الممات:… والتسليم على الصبيان، لتكون سنّة من بعدي”[14].

#أسلوب العفو عن الطفل والدعاء له لا عليه: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله”[15].

#أسلوب الستر على أخطاء الطفل، وأسلوب الوفاء بالوعد، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أحبّوا الصبيان، وارحموهم، وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم، فإنّهم لا يدرون إلّا أنّكم ترزقونهم”[16].

# أسلوب اللعب والتصابي مع الطفل، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من كان عنده صبي فليتصاب له”[17].

#أسلوب إكرام الطفل: عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم”[18].

#أسلوب العدل والمساواة بين الأطفال: فقد رُوي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلاً من الأنصار له ولدان، قبّل أحدهما وترك الآخر، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “هلّا واسيت بينهما”[19].

#أسلوب الرفق والشفقة والتآلف مع الطفل، وأسلوب تكليف الطفل على قدر الوسع، وإعانته على بر والديه: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “رحم الله من أعان ولده على برّه. قال: قلت: كيف يعينه على بره؟ قال: يقبل ميسوره، ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه، ولا يخرق به”[20].

المبحثُ الثّاني: لا إفراطَ ولا تفريطَ في الحبّ

الوسطية في الإسلام هي سمة فريدة تميز الأمة الإسلامية، قال تعالى: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا] [21]، فالوسطية تعني اتباع منهج معتدل و(الاعتدال هو شرط في كل الأمور)[22]، يجنب المسلم الإفراط والتفريط، ويحقق التوازن بين طرفين متناقضين، روي عن الإمام الكاظم عليه السلام: “خير الأمور أوسطها”[23].

الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية يتناسب مع كل زمان ومكان؛ لأنه دين فطري، يتناغم مع طبيعة الإنسان، ويسعى لتحقيق التوازن في كل مجالات الحياة، سواء كانت دينية أو دنيوية، روي عن العالم عليه السلام أنه قال: “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا”[24]، ويحث على الاعتدال في العبادة، وفي المعاملات، وفي العلاقات الاجتماعية، وفي الصفات الأخلاقية دون إفراط وتفريط، مثال ذلك:

#الإفراط في الإنفاق يؤدي إلى الإسراف أو التبذير، بينما التفريط في الإنفاق يؤدي إلى البخل أو الشح، قال تعالى[25]: [وَلاٰ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَلاٰ تَبْسُطْهٰا كُلَّ اَلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً][26].

#الإفراط في الشجاعة يؤدي إلى التهور، بينما التفريط في الشجاعة يؤدي إلى الجبن.

#الإفراط في التواضع يؤدي إلى الذلة أو الاحتقار للنفس، بينما التفريط في التواضع يؤدي إلى التفاخر أو التعالي.

#الإفراط في الثقة بالنفس يؤدي إلى الغرور أو العجب، بينما التفريط في الثقة بالنفس يؤدي إلى الانكسار أو الضعف.

#وأيضاً الإفراط في إظهار الحب يؤدي إلى الدلال أو التدليل المفرط، بينما التفريط في إظهار الحب يؤدي إلى البرود العاطفي أو القسوة، وللتوضيح نذكر المثال الآتي:

إذا كانت لديك زهرة جميلة في إناء، وجب عليك أن تسقيها بالماء للحفاظ على حياتها. ولكن من الضروري أن تكون حريصًا على كمية الماء التي تقدمها لها. فإذا بالغت في سقيها، ستتعفن جذورها وتموت تدريجيًا. أما إذا أهملت سقيها أو قدمت لها كمية ضئيلة لا تكفيها، فإن الزهرة ستذبل أيضاً وتنتهي حياتها.

إذن الحل الأمثل يكمن في منحها الكمية المناسبة من الماء، دون إفراط أو تفريط. وهذا المبدأ ينطبق بشكل مشابه على كيفية منح الحب للآخرين، سواء كان ذلك بين الوالدين وأبنائهم، أو بين الزوجين، أو بين الأصدقاء، وغيرهم.

وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا المعنى حين قال: “أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً[27] مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا”[28] .

المغزى العام للحديث الشريف هو دعوة الإمام عليه السلام إلى الاعتدال والتوازن في المشاعر، محذرًا من الإفراط أو التفريط في حب الآخرين أو كراهيتهم. إذ ينبغي للإنسان أن يتحلى بالوسطية في مشاعره تجاه الناس، لأن بعض الأفراد عندما يشعرون بأن شخصا يحبهم حبّاً جمّا ويغدقون عليهم مشاعرهم بلا حدود، قد يتسبب ذلك في غطرستهم واستغلالهم لهذا الحب لصالحهم الشخصي، مما يؤدي إلى تجاوز حقوق الآخرين واستغلالهم بشكل غير مبرر، وهو أحد المشاكل الزوجية.

وسنوضح ما يترتب على الإفراط والتفريط في الحبّ في المطلبين الآتيين:

المطلبُ الأوّلُ: الإفراطُ في الحبّ

إنّ الإفراط -المبالغة-في إظهار الحب يترتب عليه الوقوع في مشكلة (الدلال) التي تعني التساهل المفرط مع الولد -ذكرا كان أو أنثى-، والحرص على توفير الراحة والرفاهية للطفل، وعدم تحميله المسؤوليات اعتقاداً منهم أن دورهم يتلخص في حماية الطفل من جميع الصعوبات والضغوط التي قد يواجهها في الحياة، وتلبية كل رغباته لدرجة عدم تحديد الحدود أو عدم وضع القوانين ولو كانت الرغبات مخالفة لأحكام الله تعالى، كرغبة البنت في التبرج والسفور.

إن الوقوع في هذه المشكلة هو بسبب الإفراط الذي نهتنا عنه التعاليم الإسلامية، فقد روي عن قال الإمام الباقر عليه‌ السلام: “شرّ الآباء من دعاه البرّ إلى الإفراط “[29].

فالبر في هذا السياق يعني الرغبة في الخير والعناية والتوجيه، وهي صفات نبيلة تميز الأب الذي يحب ابنه ويرغب في مصلحته. لكن إذا أدى هذا البر إلى الإفراط في الرعاية (مثل: تلبية جميع رغبات الطفل، وعدم وضع حدود واضحة له، أو عدم توجيهه نحو تحمل المسؤولية)، فقد يتحول إلى سلوك مضر. الإفراط في العناية بدون توازن يجعل الطفل يفقد القدرة على التحمل، والاستقلالية، ويجعله أكثر عرضة للكسل والاعتماد على الآخرين.

من أجل ذلك (يُحذِّر الاختصاصيون النفسيون الأسرة من فرط الدلال ومن العواطف الجياشة التي تفسد مستقبل الطفل؛ فقد تبدو المشكلة بسيطة ولكنَّ العواقب وخيمة ليس فقط على الطفل؛ وإنَّما على المجتمع المحيط به أيضاً ومن ضمنهم أهله؛ لذلك إدراك هذه المساوئ أمرٌ هام وتجنُّب الأساليب التي تُفسد الطفل قبل فوات الأوان أمر يجب على الأهل الانتباه إليه)[30]، وللتوضيح سيتم تقسيم عواقب الدلال إلى قسمين:

أولاً: العواقب المترتبة على الطفل وهي كالآتي:

1.نمو مشاعر الغيرةفالطفل المدلل لم يعتد ولا يرغب برؤية أي طفل آخر يحصل على اهتمام والديه حتى لو كان شقيقه، وبمجرد ملاحظة هذا الاهتمام فإنه سوف يشعر بالغيرة وبأن مكانته تتهدد وهناك من ينافسه في الدلال والاهتمام الذي يريده أن يكون حكراً عليه.

2.بروز علامات الأنانية: وهي مسألة ناتجة في معظم الأحيان عن مشاعر الغيرة نفسها، فالطفل المدلل يتعلم الأنانية أكثر من غيره كونه يرى أن كل شيء له ومسخر لتلبية احتياجاته ولا يرغب بمشاركة أو تقاسم أي شيء مع الآخرين، ويترتب على الأنانية والسلطوية أن لا يكون شخصاً محبوباً في مدرسته وجامعته أو في عمله، وسيواجه الكثير من المشكلات الاجتماعية؛ بسبب صفات “الدلع” الذي نما معه منذ طفولته.

3.تنمية صفة التذمر وكثرة الشكوىكأن يتذمر إن لم يعجبه الطعام أو يرفض ارتداء الملابس التي لا تعجبه، أو يحتج على مواعيد النوم والاستيقاظ وقد يرفض الذهاب للمدرسة، وغيرها من السلوكيات المذمومة.

4.ضعف التفاعل الاجتماعي: وهو يعني عدم القدرة على بناء علاقات جيدة مع الآخرين حيث أن الغرباء لا يعاملونه بنفس الطريقة التي اعتاد عليها من قبل والديه ولا يسايرون جميع رغباته وقد يحصل خلاف في كثير من الأحيان بين مصالحه ومصالح الآخرين كونه لم يعتد على التعاون أو التنازل عن أي شيء.

5.عدم تحمل المسؤولية: مثال ذلك: عندما تدلل الأم ابنتها وتمنعها من تحمل جزء من مسؤولية أخوتها الصغار والمنزل، فإنها تحرم ابنتها من تعلم المهارات الأساسية التي تحتاجها في حياتها المستقبلية. حيث تجد الفتاة عند زواجها أن مسؤوليات البيت والزوج والأولاد صعبة جدًا عليها، لأنها لم تتعلم كيفية إدارة الأمور. لذا، غالبًا ما يفشل المدللون في حياتهم الزوجية والعملية والتربوية بسبب عدم تحميلهم المسؤولية.

6.تعلم الاتكاليةفالطفل المدلل معتاد على أن هناك دائماً من يلبي حاجاته ويمكنه الاعتماد عليه، فلا داعي لأن يعتمد على نفسه، كل شيء حاضر له وجاهز أمامه ولا حاجة لأن يقوم به بنفسه حتى في أبسط وأصغر الأمور.

7.ضعف الخبرة والمهارات في حل المشاكل: وهي أيضاً من أوجه الاتكالية فكل ما يعترض الطفل المدلل من صعوبات أو مشاكل سوف ينتظر علاجها من قبل والديه، حتى أنه لن يدافع عن نفسه وسوف ينتظر من والديه القيام عنه بهذه المسؤولية نظراً لعدم خبرته أو تعلمه مهارات حل المشكلات.

8.التعلق المرضي بالوالدين، وما يترتب عليها من مساوئ على مستوى نمو شخصية الطفل مثل عدم القدرة على بناء شخصية مستقلة بالإضافة لإشغال الوالدين عن القيام بواجباتهما أو شعورهما بالراحة.[31]

9. تعرّض الولد للمضايقة؛ بسبب حرص المربي الشديد عليه، مثال ذلك: (إذا ذهب الطفل في نزهة، جعلته أمه إلى جانبها ولم تسمح له بالابتعاد عنها، وبدأ يعكر مزاج الآخرين فلا هو يلهو اللهو البريء، ولا هو يكفُّ عن أنينه وضجيجه)[32].

إنّ هذه العواقب جعلت الطفل المدلل يتصف بعلامات منها: قلة الصبر وسرعة الغضب عند رفض طلباته، والإكثار من طلب الأشياء غير الضرورية وغير المنطقية، والشعور بالملل والتذمر، والرغبة في أن يكون مركز الاهتمام، التهرب من أداء واجباته أو تنفيذ المهام المطلوبة منه، وقد يظهر أحياناً سلوكيات عنيفة مثل: الضرب والركل أو شد الشعر، أو اللجوء إلى الصراخ عند عدم تلبية رغباته.


ثانياً: العواقب المترتبة على المربي ومن أبرزها:

1. تحمّل مسؤولية التقصير في تربية الأبناء، مثال ذلك: إذا كان الأب أو الأم يبالغون في حب أولادهم وإشباع ميولهم ورغباتهم، سيترتب عليه تجاهل تقديم تعاليم الشريعة التي تزعج الأولاد، مثل: تعليم الصلاة أو الالتزام بأحكام العفة، مما يؤدي بالطفل إلى إهمال التزاماته الدينية، ومن ثمَّ سوف يحاسب المربي على تقصيره، روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه نظر إلى بعض الأطفال فقال: ” ويل لأطفال آخر الزمان من آبائهم “فقيل: يا رسول الله، من آبائهم المشركين؟ فقال: “لا من آبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئا من الفرائض، وإذا تعلموا أولادهم منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم برئ وهم مني براء”[33].

2.وقوع المربي في فخّ معصية الله: إن المبالغة في حب الأهل والأولاد وعدم التحكم بهذا الحب سوف يوقع الوالدين في المعاصي، فكم من شخص يعصي الله في وظيفته أو معاملاته التجاريّة مثلاً، فيرتشي أو يغشّ أو يزوّر… بحجّة أنه يريد أن يوسّع على أولاده تحت شعار حبّه لهم، وكم من مربٍّ تشاجر مع كل من اعترض على تبرج وسفور ابنته بحجة نيل رضاها، وكم من والدين ظلما زوجة ولدهم، أو زوج ابنتهم بسبب حبهم المبالغ الذي عماهما عن رؤية الحق، وكم من إنسانٍ قد لا يشارك في التشكيلات الجهاديّة ويتخلّف عن الجهاد في سبيل الله، ليبقى إلى جانب أطفاله، بذريعة شدّة ارتباطه العاطفيّ وحبّه لهم… إلخ من الحالات.[34] وهذا الأمر يتعارض مع قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ][35].

المطلبُ الثّاني: التفريطُ في الحبّ

لقد نهتنا الشريعة عن التفريط -التقصير أو الإهمال-، قال تعالى: [أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتَى عَلَى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ] [36]، فقوله تعالى: [يا حَسْرَتَى] تعبر عن حالة شديدة من الندم والحزن على ما فات من الفرص والإمكانات التي كانت في يد الإنسان ولم يُحسن استغلالها في كل ما يتعلق بالله من طاعات وعبادات وفعل الخيرات، ومنها: ندم الوالدين على تقصيرهم في إظهار الحب والحنان للأولاد.

ولقد حذِّر أهل البيت عليهم السلام من ذلك في روايات متعددة، نذكر منها:

#عن الإمامُ الصّادقُ عليه السلام: “مَن فَرَّطَ تَوَرَّطَ”[37].

#عن الإمام عليّ عليه السلام: “اِحذَرُوا التَّفريطَ؛ فإنّهُ يُوجِبُ المَلامَةَ”[38].

#عنه عليه السلام: “إيّاكُم والتَّفريطَ؛ فَتَقَعَ الحَسرَةُ حينَ لا تَنفَعُ الحَسرَةُ “[39].

وأيضاً حذّر الاختصاصيون النفسيون وعلماء التربية من التفريط والتقصير في إظهار الحب والمشاعر والرعاية والاهتمام للأهل كالزوج والزوجة والأولاد؛ لأنه يترتب عليها مساوئ وآثار وخيمة، نذكر منها الآتي:

1. ممارسة القسوة: إنّ تفريط الوالدين في حب الأولاد يولد القسوة، مثال ذلك: قطعة الخبز التي تُعجن بالماء بعد خبزها تكون لينة وطريّة ولذيذة، ولكن إذا فقد الخبز رطوبته وجف، أصبح قاسيا وصعب المضغ. ونفس الأمر ينطبق على المربي الذي يفتقد في تعامله مع الآخرين للحب والحنان سيصبح قاسياً، مما يؤدي إلى اللجوء إلى استخدام أساليب سلبية عدّة، مثل:

#استخدام الأسلوب التسلّطيّ، أي التحكّم بأفعال الطفل وأقواله ورغباته بما يتوافق مع رغبات الأهل بغض النظر عن حاجات الطفل ومتطلّباته.

#استخدام أساليب قاسية لعقوبة الولد كالضرب والسب والشتم كوسيلة لتصحيح سلوكه، دون مراعاة الضوابط الشرعية والتربوية، مما يترتب عليه آثار وخيمة، منها: تحوله لطفل عدواني، ويترك في نفسه ذكريات سيئة، ويشعر بنقص في الثقة بنفسه، وغيرها[40].

2. الشعور بالعزلة والفراغ العاطفي: إنّ التقصير في إظهار الحب يمكن أن يؤدي إلى شعور الأطفال بـالعزلة والفراغ العاطفي، مما يساهم في ظهور مشاكل نفسية مثل: القلق، والاكتئاب، والعدوانية. أو قد يدفعهم إلى البحث عن مصادر أخرى للحب والاهتمام، (فالطفل الذي لا ينال كفايته من الحبّ والحنان من قبل والديه، سيعيش الحرمان العاطفيّ، وسيحرّكه دافع الحاجة في ذاته إلى البحث عمّا يسدّ جوعه وفراغه العاطفيّ، ويرفع حرمانه خارج دائرة الوالدين. وهنا تكمن الخطورة، إذ قد يخطئ الطفل الطريق، فيرمي نفسه في أحضان شخص آخر يعوّض له عن حنان الأب والأمّ، أو يلجأ لأجل لفت نظر والديه إلى وسائل مضرّة به، فيؤذي نفسه، أو يصبح عدوانيّاً في سلوكه، أو يفشل…لذا، على الوالدين التعامل بحبٍّ مع أطفالهم، والسعي لإشباع الحاجات العاطفيّة والوجدانيّة لهم بجميع الأساليب الممكنة، كي ينموا عقليّاً ووجدانيّاً وجسميّاً بشكل سليم).[41]

3. انعدام الثقة بالنفس: الأطفال الذين لا يشعرون بحب ورعاية كافيين من والديهم قد يعانون من نقص في الثقة بالنفس، حيث يشعرون بعدم تقديرهم أو تقبّلهم من قبل المقربين إليهم، مما يؤثر على شخصيتهم في المستقبل.

4.مشاكل في العلاقات الاجتماعية: الأطفال أو الأشخاص الذين لم يحصلوا على حب كافٍ قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات صحية ومتوازنة في المستقبل.

المبحثُ الثّالثُ: الحبّ الحازمُ

لقد ذكرنا أنّ أفضل الطرائق في التربية بالحبّ هو الوسطيّة والاعتدال، بمعنى أن يمارس المربي أسلوب “الحب الحازم”، أي أسلوب الحزم مع لين، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: “فمن علامة أحدهم -أي المتّقين-أنّك ترى له قوّة في دين، وحزماً في لين”[42] ، وعن الإمام الصادق عليه السلام: “المؤمن له قوّة في دين، وحزم في لين”[43].

وفي هذا السياق، (أوضحت دراسة تربوية بريطانية أعدتها مؤسسة “ديموس” للأبحاث بعنوان: “بناء الشخصية”، والتي استندت إلى تحليل معلومات ومعطيات أُخذت من أكثر من تسع آلاف أسرة في بريطانيا: “إن تربية الأطفال انطلاقًا من مبدأ الحب والحنان المقترن بالحزم والصرامة يجعلهم ناجحين في حياتهم في المستقبل أكثر من غيرهم”.

فالأسرة التي تمسك العصا من الوسط، وتفرز طلبات طفلها بـ”نعم” و “لا” هي بيئة مناسبة للتربية الناجحة أكثر من التي تلبي جميع حاجات طفلها دون قيود أو مراجعة أو محاسبة، وكذلك الأسرة التي تُوكِلُ بعض المهام المناسبة إلى طفلها بحبٍّ وحزمٍ أفضلُ من التي تكرر: ما زال صغيرًا، أو التي تكلفه بما لا طاقة له به بحجة تعليمه المرجلة)[44].

السؤال الذي ينبغي طرحه: من هو الحازم؟، وكيف نكون حازمين في تعاملنا مع الأولاد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، من الضروري تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الحزم التي يعتقدها بعضهم، مثل:

# القاسي، يعتقد بعضهم أن الحزم يعني القسوة، لكن الحقيقة أن الحزم ليس قسوة. الحزم يجتمع مع الحبّ والرحمة، أما القسوة فهي الغلظة القلبيّة التي تتنافى مع الحبّ والرحمة، وقد وقعت مورداً للذمّ في نصوص دينيّة عدّة، منه قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم[45]، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: “إنّ أبعد الناس من الله القلب القاسي”[46]، وعن حفيده الإمام الصادق عليه السلام، قال: “ومن قَسا قلبُه بَعُد من ربّه[47].[48]

#الدقّة الشديدة في الأمور: يعتقد بعضهم أن الحازم هو: من (يراقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلة)[49]، وهذا مفهوم خاطئ لأن الحازم هو من يتصرف بحكمة وعقلانية، فلا يبالغ في معاقبة الأخطاء التافهة ولا يتجاهل الأخطاء الكبيرة. يُظهر الحزم في تحديد الأولويات، ويُركز على السلوكيات الأساسية التي تؤثر في التربية، ويتجنب التدقيق الزائد الذي قد يؤدي إلى القسوة أو تحميل الأطفال فوق طاقتهم.

# سريع الغضب ويعجّل العقوبة: يعتقد بعضهم أنّ الحازم سريع الغضب، بينما الحازم عكس ذلك، فهو يفضل التأني في اتخاذ القرارات، ويؤجل العقوبة في حالة الغضب، كي لا يتخذ قرارات متهورة، بل يتعامل بحكمة وهدوء لضمان تحقيق التأديب بشكل عادل وفعّال، روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “الْحَازِمُ مَنْ يُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ فِي سُلْطَانِ الْغَضَبِ، وَيُعَجِّلُ مُكَافَأَةَ الْإِحْسَانِ اغْتِنَاماً لِفُرْصَةِ الْإِمْكَانِ”[50].

إذن من هو الحازم وكيف نكون حازمين عند تربيتنا لأولادنا؟

الجواب: الحازم هو الذي يضع الامور في مواضعها، فلا يتساهل في حال تستوجب الشدة ولا يتشدد في حال تستوجب اللين والرفق[51]، وهو من يراعي عدّة نقاط مهمة، نذكر منها الآتي:

1. التصرّف بحكمة وعقلانية، فلا يبالغ في معاقبة الأخطاء التافهة، بل يتغافل عنها، ولا يتجاهل الأخطاء الكبيرة، بل يسعى لإصلاحها، ولا يتسرع في اتخاذ قرارته.

2.التدرّج في استخدام الأساليب التربوية: ففي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية، على الوالدين أنْ يُشعِرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالإقلاع عنها، فإذا لم ينفع الاقناع واللين يأتي دور الحزم بالتأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني[52]، والعقوبة العاطفية خيرٌ من العقوبة البدنية كما أجاب الإمام الكاظم عليه‌ السلام حينما سُئِل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال: “لا تضربه واهجره… ولا تطل”[53].

فالإمام لا يدعو إلى اللين والتساهل مع الطفل في حالة تكرار الأخطاء، كما لا يدعو إلى استمرار العقوبة العاطفية وهي الهجر، وإنّما يدعو إلى الاعتدال والتوازن بين اللين والحزم[54]. ولمعرفة أساليب التربية بالعقوبة ننصح بمراجعة كتاب زاد المبلغات[55].

3.تعيين القرار التأديبي: إذا اتخذ المربي قرارًا تأديبيًا يتفق مع الشرع، مثل: حرمان الطفل من اللعب بالهاتف لمدة أربعة أيام، يجب عليه الالتزام به وعدم التراجع.

4.الثبات على القرار: يجب على المربي الحازم أن يلتزم بالقرار المتخذ ولا يغيره حتى إذا طلب الطفل تعديلًا أو تراجعاً، لأن الثبات على القرار يعزز من موقف المربي ويعلّم الطفل أنه جاد في تطبيق القوانين.

مثال ذلك: عند ارتكاب الطفل خطأ مثل: ترك الصلاة بسبب انشغاله بالهاتف، فإذا لم ينفع الحوار، يجب على الأم تطبيق العقوبة التي حددتها مسبقًا، مثل: سحب الهاتف لمدة أسبوع. لكن إذا تراجعت الأم بسهولة بسبب اعتذارات الطفل، فإن ذلك يعلم الطفل أن الاعتذار وسيلة للهروب من العقاب، مما يؤدي إلى استمرار الأخطاء لأن العقوبة تصبح غير ثابتة.

5.الصبر على الحق: إنّ حب الأولاد لا يعني التنازل عن الحق والقيم والمبادئ، بل يجب الصبر عليها حتى وإن كان ذلك صعبًا أو مزعجًا، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: “لا يصبر على الحق إلا الحازم الأريب”[56].

6.وحدة الأسلوب التربوي بين الوالدين: الزوج الحازم هو: من يتفق مع زوجه على منهج واحد في التربية، سواء في التأنيب أو المدح، لتجنب الاضطرابات السلوكية لدى الطفل بسبب التناقض بين أسلوب المعاملة، مما قد يؤدي إلى مشاكل نفسية مستقبلاً.

7.إظهار الحب والشرح: الحازم المعتدل هو: من يظهر لولده حبه وتوضيح سبب القرار التأديبي، مشيرًا إلى أنه يتخذ هذه الإجراءات لمصلحته، وليس بدافع الانتقام أو الغضب.

8.تعزيز السلوكيات الإيجابية: الحازم المعتدل هو: من يعزز السلوكيات الإيجابية من خلال الثناء على التصرفات الجيدة بدون مبالغة، مما يساعد على تشجيع الطفل على تكرار الأفعال الإيجابية.

9.الصدق في الوعود: الحازم هو: الصادق في وعوده مع الآخرين، وهذا يعزز من مصداقية المربي والثقة به، ويساعد الطفل على فهم أهمية الالتزام بالوعود.

10.وضع قواعد ثابتة للمنزل: المربي الحازم هو: الذي يصنع وثيقة دستور المنزل التي فيها قواعد وقوانين خاصة بأفراد العائلة، ويؤكد على ضرورة الالتزام بها، مما يساهم في تعليم الأولاد على الالتزام والانضباط في حياتهم اليومية.

ويجب أن لا يكثر المربي من القوانين حتى يتمكن الطفل من الالتزام بها، كما ينبغي أن تكون القرارات التأديبية ضمن قدرة الطفل على تطبيقها.

11.الابتعاد عند الغضب: إنّ الحازم هو: المتحكم بغضبه، روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: “وأحزم الناس، أكظمهم للغيظ”[57].

فإذا غضب المربي من موقف ما، عليه الابتعاد والتهدئة أولًا أو إخبار ولده بأنه غاضب ولا يستطيع اتخاذ قرار تأديبي الآن. هذا سيساعد الطفل على فهم أهمية التحكم في النفس أثناء الغضب.

12.أن يكون قدوة: يجب أن يكون الحازم قدوة لابنه، مثلا: لا يطلب منه أن لا يرفع صوته على الأم بينما هو نفسه يفعل ذلك. فالتأديب لن يكون ذا فاعلية إذا لم يكن هناك تطابق بين القول والفعل.

13.التفرقة بين السلوك والذات: يجب على المربي الحازم أن يميز بين سلوك الطفل وشخصه، فيعبر عن حبّه له، بينما يُظهر استياءه من سلوكه الخاطئ، مثل: “أحبك، لكنني لا أحب سلوكك في تجاهل الصلاة”.

14.تعليم الطفل تحمل المسؤولية: ينبغي على الحازم تدريب الطفل على تحمل المسؤولية منذ الصغر، مثل: ترتيب فراشه وغرفته أو مساعدة المربي في بعض أمور البيت. يجب تشجيعه على القيام بواجباته المدرسية بنفسه، وزيادة المسؤوليات تدريجيًا مع تقدم عمره.[58]

15.عدم تعويد الطفل على الترف المفرط: يجب على المربي الحازم أن لا يشتري لولده كل ما يريده كي لا يعتاد على الترف والرفاهية الزائدة، بل ينبغي الاقتصار على الأهم، وتعوديه على القناعة.

16. عدم الانقياد للسلوكيات غير العقلائية: عندما يطلب الطفل شيئًا ويجد المربي أن رفضه هو القرار الحكيم، قد يحاول الطفل استخدام سلوكيات غير عقلائية مثل: البكاء أو الصراخ للحصول على الموافقة. لكن المربي الحازم لا ينقاد لهذه المحاولات ولا يستسلم لها، بل يوضح للطفل أن الصياح والغضب لن يساعده في تحقيق رغباته، حتى ييأس الطفل ويصمت.

نفهم من ذلك أن الدين الإسلامي يدعونا إلى تربية أولادنا تربية معتدلة ومتوازنة بين الحب والحزم. وعند مقارنة أساليب التربية القائمة على الحب التي كانت مستخدمة في الماضي، نجد أن النسبة الأكبر تميل إلى التفريط، بينما في الآونة الأخيرة، خاصة في بلاد المهجر، أصبح هناك إفراط في استخدام الحب، أما القلة فهي من تطبق أسلوب التربية بالحب الحازم.

فحب الوالدين لأبنائهم أمر ضروري وأساسي في تربية الأبناء، حيث يساهم في إشباع حاجاتهم العاطفية والمعنوية. ولكن بما أن عاطفة الوالدين ناتجة عن غريزة الأبوّة والأمومة التي قد تكون قوية واندفاعية، جاء القرآن الكريم ليُوجه هذه العاطفة ويُحد من الإفراط والمبالغة، لأنه يؤدي إلى ضعف الإيمان، من أجل ذلك أمرنا الله جلّ جلاله أن لا نبالغ في حبنا لزينة الحياة الدنيا[59] على حساب حبنا لله وللرسول وآله عليهم السلام، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.[60]

وحينما نأتي للواقع نجد أنّ أكثر همّوم الآباء والأمهات هم أولادهم، فهم (فتنة) كما عبّر الله تعالى عنهم قائلاً: [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ][61] .

رب تساؤل يرد: ولكن الفتنة تعني أنّ علينا أن نهرب منها، وأيضاً هناك آية تعبر بأنّ الأزواج والأولاد أعداء لنا، كقوله تعالى: [إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ] [62]ويأتي أحياناً في مضمون بعض الأحاديث أنه لا يجوز أن يجتمع في قلبك حُبَّان: حب الله وحب آخر. فإذا وُجد في قلبك حب لوالديك أو لزوجتك وأولادك فهذا يتنافى مع وحدانية حب الله. فكيف نجيب عن هذه الشبهات؟

وجواباً عن الشبهة الأولى نقول: الفتنة تعني الاختبار والامتحان. فأموالنا وأولادنا فتنة لنا بمعنى ابتلاء واختبار، فالله تعالى يرى كيف نتصرف بهذه النِّعَم التي أغدقها علينا، هل في الخيرات والطاعات؟ أم في الفتن والظلم؟ وكذلك في شأن الأولاد، هل نربّيهم تربية صالحة؟ أم نهملهم؟

وأما الشبهة الثانية عن قوله تعالى: [إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ] [63]فالآية تحذر المؤمنين من أن بعض الأزواج والأبناء ستكتشف أنهم انقلبوا عليك وصاروا أعداءً، لذا وجب أن لا تعيش حياتك بهدف أن تنال رضاهم على حساب نيل رضا الله كرضا الأم أو الأب على ارتكاب ولده للمعصية كما لو رضى على خروج ابنته وهي متبرجة؛ لأن ذلك يتعارض مع رضا الله تعالى، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، في مقابل ذلك إذا كان نيل رضا الولد فيه رضا الله تعالى، فسوف ينال المربي رضا الله تعالى، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إنه من يرضي صبيا له صغيرا من نسله حتى يرضى ترضاه الله يوم القيامة حتى يرضى”[64].

من أجل ذلك ينبغي أن يكون حبّنا للأولاد وللأهل حبّا لله تعالى، بأن نربيهم وفق تعاليم دين الله، وأن نتوكل عليه في حفظ أولادنا لنعيش بطمأنينة، ورد في حديث للإمام عليّ عليه السلام إلى أحد الرجال قوله: “إن يكن أهلك وولدك أولياء الله، فإن الله لا يضيع أولياءه، وإن كانوا أعداء الله، فما همّك وشغلك بأعداء الله”[65]. والقرآن يصرّح بأن بعض الأبناء سيفرون من آبائهم، قال تعالى: [يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ][66].

 أمّا الشبهة الثالثة -موضوع الحب- فإنه سبحانه أوجب على الإنسان أن يحب والديه، فحب الوالدين من حب الله، وكذلك حب الزوجة والأولاد. أما عندما يصغي الأبوان لرغبات أولادهما المحرمة فيعصيان الله تعالى بسبب حب الأولاد، فهذا الحب هو الذي ينافي حبّ الله. فالرسول صلى الله عليه وآله وُلد يتيماً، وهو يحب أعمامه وأبناء عمومته حبّاً جمّاً، ومع ذلك ففي معركة بدر دفع إلى المعركة أحب الناس إليه، ابن عمه علياً عليه السلام وعمَّه الحمزة عليه السلام، وصحابة الرسول كانوا يردفون أبناءهم أمامهم ليُقتلوا بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله. وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقدم أولاده إلى المعركة، ولم يبخل بهم.

وأيضاً الإمام الحسن عليه السلام أوصى ولده القاسم عليه السلام بأن يضحي بنفسه دفاعا عن إمام زمانه الحسين عليه السلام، ولكن الإمام الحسين لشدة حبه لله تعالى أصرّ أن يكون أول قربان لله تعالى هو أن يقدم أغلى وأحب أهل بيته إليه وهو ولده عليّ الأكبر عليه السلام.

 هذا الشاب الذي كان الحسين عليه السلام وكل أهل البيت عليهم السلام يحبونه حبّاً شديداً لأنه أشبه الناس برسول الله خلقاً وخلُقاً ومنطقاً. فعندما استشهد علي الأكبر عليه السلام قال الحسين عليه السلام: “على الدنيا بعدك العفا يا بني” [67]. هذا فلذة كبد الحسين عليه السلام، ولكنَّ حبّه له لم يمنعه من تقديمه للشهادة إعلاءً لكلمة الله وإعزازاً لدينه. إن هذا الحب هو عين حب الله[68]الذي نشأ منذ ولادته عليه السلام في الحادي عشر من شهر شعبان، سنة 35 ﻫـ في مدينة جده المنورة، ثم ترعرع في تلك الأوساط النظيفة، حيث قضى سني حياة صباه يدرج بين صفوة الرجال وصفوة النساء، وخيرة الفتيان والصبيان، بين شخصيات جليلة القدر وشباب يسمون نحو الكمال والعز والإباء. نشأ وترعرع وهو ملء العين، فتخطى الزمن وتجاوز الأيام، مضى يقضي أياماً زاهرة وليالي مباركة، وأشهراً وسنيناً خالدات، متسلقاً الدهر، يعلو فوق هامة التاريخ شخصاً فريداً في مجمل خصوصياته، وشاباً خلاّقاً في ربيع حياته، فرجلاً بطلاً ينفرد في مميزات جمة وجليلة سامية. [69]

فَسلامُ اللهِ على عَلِيٍّ الأَكْبَرِ يَوْمَ وُلِدَ، وَيَوْمَ استُشْهِدَ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا.

هوسات لمولد عليّ الاكبر عليه السلام[70]:

عليّ الاكبر برز وتشعشع انواره طب ضامي وبعد هم ضامي بتاره
عالعسكر حمل حملات كراره يحيها الحيدر حملاته
عليّ الاكبر برز والساحه طبلها شال السيف بيده الحومه زلزلها
مثل خيبر كلب عاليها اسفلها من حيدر ماخذ ضرباته
عليّ الاكبر برز والسيف بيمينه ابن إثمنطعش ما زادت اسنينه
شارد ما يدور عينه عالعينه بالحومه يدور عالقاده
عليّ الاكبر برز ماهابه عسكرها عليه إعلوم طه وزود حيدرها
يلمها بكيفه مره ومره طشرها وابكيفه الحومه يمشيها
عليّ الاكبر برز حيرها عدوانه انبعث كالو محمد للحرب جانه
لو حيدر دخل هاليوم ميدانه حيرها الاكبر عدوانه

أبوذية بمناسبة ولادة عليّ الأكبر عليه السلام[71]:

يظل يرشح ملاحـه وشهـد بسمـاك واظــل ألهــج يا لاكبـر دوم بسمـاك
سطع نجـــم السعاده ولاح بسمـاك يمــن وجهك وجــه سيـــــد البريّه
هاك اخذ الدليل وشـوف شب هاك اشكثر تملك جمال وحسن شبهاك
يا لاكبــر بس محمّـد صــار شبهـاك شبيهــك مــا حصــل بيـن البريّـــه

[1] الكافي -الشيخ الكليني-ج6-ص49.

[2] فن تربية الأولاد في الإسلام -محمد سعيد مرسي-ص27.

[3] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب -مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص88.

[4] الكافي -الشيخ الكليني-ج6-ص49.

[5] ويدعم ذلك العديد من النصوص الروائية التي تحث على حب البنات، منها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا تكرهوا البنات، فإنّهنّ المؤنسات الغاليات” لمعجم الكبير -الطبراني-ج17-ص310.

[6] الإفراط: هو المبالغة أو التجاوز في أمر ما إلى حد غير معقول أو مضر. بمعنى آخر، هو الذهاب إلى أقصى الحدود في أي تصرف.

[7] التفريط: هو التقصير أو الإهمال، ويعني عدم إعطاء الموضوع أو التصرف حقه، سواء كان من ناحية الجهد أو الاهتمام.

[8] مستدرك سفينة البحار ـــ الشيخ علي النمازي-ج 6 -ص 551.

[9] أصول التربية للطفولة في الإسلام -حسن بن عبد الله -ص221.

[10] التربية الإسلامية للطفل-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص163-بتصرف.

[11] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص92-97. وكتاب التربية الإسلامية للطفل-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص166-172.

[12] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج15-ص170.

[13] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٣٦٦٩.

[14] الأمالي-الشيخ الصدوق-ص130.

[15] عدة الداعي ونجاح الساعي-أحمد بن فهد الحلي-ص86.

[16] الكافي-الشيخ الكليني-ج6-ص 49.

[17] من لا يحضره الفقيه-الشيخ الصدوق ج3-ص483-ح4707.

[18] مكارم الأخلاق-الشيخ الطبرسي -ص222.

[19] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج101-ص99.

[20] تهذيب الأحكام-الطوسي-ج8-ص113-ح390.

شرح مفردات الحديث: “لا يرهقه”: أي لا يسفه عليه ولا يظلمه، أو يحمل عليه ما لا يطيقه. و”الخُرق” بالضم: الحمق والجهل، أي لا ينسب إليه الحمق.

[21] البقرة/ 143.

[22] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ناصر مكارم الشيرازي-ج8-ص 454.

[23] البحار-المجلسي-ج ٧٤ -ص٣٦٠ / ٤.

[24] وسائل الشيعة-الحر العاملي -ج ١٧ -ص ٧٦.

[25] الإسراء/29.

[26] إنّ الآية تنهى عن التفريط في الإنفاق المتمثل بالبخل، وتنهى عن الإفراط المتمثل بالإسراف والتبذير.

[27] الهَوْن ـ بالفتح ـ: الحقير، والمراد منه ـ هنا ـ الخفيف لا مبالغة فيه.

[28] الأمالي -الشيخ الطوسي -ص ٣٦٤.

[29] تاريخ اليعقوبي-ج ٢-ص ٣٢٠، نقلا عن تربية الطفل في الإسلام -مركز الرسالة -ص٦٤.

[30] موقع النجاح/ annajah.net/ الأسرة والمجتمع/ تربية الأطفال/ الدلال الزائد للأطفال وتأثيره في شخصيتهم.

[31] موقع حلوها/hellooha.com/ أطفال ومراهقون/ تربية الطفل/ تأثير الدلال على شخصية الطفل وسلوكه.

[32] كيف تربي أبناءك في هذا الزمان؟ – د. حسان شمسي باشا-ص51 ـ 52.

[33] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٥ -ص ١٦٤.

[34] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب -مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص90-بتصرف.

[35] المنافقون/9.

[36] الزمر/56.

[37] تحف العقول-ابن شُعبة الحَرّاني-ص 356.

[38] غرر الحكم: 258.

[39] بحار الأنوار -المجلسي-ج ۱۰-ص95.

[40] ننصح بمراجعة كتاب: زاد المبلغات-مياسة شبع-ج5-ص157.

[41] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب -مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص88.

[42] نهج البلاغة-خطب الإمام علي (ع) -ج2-ص163.

[43] الكافي -الشيخ الكليني -ج2-ص231.

[44] موقع المجتمع/ mugtama.com/ استشارات/ التربية بين الحب والحزم-بقلم سيف باكير.

[45] الزمر/ 22.

[46] الأمالي -الشيخ الطوسيّ-ص3.

 [47] الكافي-الشيخ الكليني -ج3-ص199.

[48] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص91-92-بتصرف.

[49] انظر: أصول التربية الإسلامية-عبد الرحمن النحلاوي-ص 175.

[50] عيون الحكم والمواعظ-الواسطي-ص 67.

[51] أصول التربية الإسلامية -عبد الرحمن النحلاوي-ص 174.

[52] أن العقوبة البدنية هي آخر الحلول.

[53] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠١ -ص ٩٩.

[54] تربية الطفل في الإسلام-السيد شهاب الدين الحسيني-ص٦٣ــ٦٦-بتصرف.

[55] راجع زاد المبلغات-مياسة شبع-ج4-ص146-153.

[56] غرر الحكم: 2028.

[57] الأمالي -الشيخ الصدوق -ص ٧٣.

[58] ننصح بقراءة كتاب (لمسات تربوية) -مياسة شبع-الجزء السابع الخاص بمرحلة الطفولة المبكرة، وأيضا الجزء المختص بتحمل المسؤولية في مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة.

[59] ومنهم الأولاد، قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف/46.

[60] التوبة/24.

[61] الأنفال/28.

[62] التغابن/14.

[63] م.ن.

[64] كنز العمال-المتقي الهندي: ٤٥٩٥٨.

[65] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠١ -ص٧٣.

[66] عبس/34-36.

[67] إقبال الأعمال-ابن طاووس-ج 3-ص 343.

[68] مقتطف من كلمة لسماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله ألقاها في الليلة التاسعة من محرم (1432هـ). نقلا عن مجلة بقية الله/ baqiatollah.net/ السنة الواحدة والعشرون/ العـــــدد 243 / معـــــارف إسلاميـــة/ من القلب إلى كل القلوب: الأبناء محبَّة.. ومسؤوليَّة-بتصرف.

[69] حياة علـى الأكبـر عليه السـلام -محمد علي عابدين. نقلا عن شبكة المعارف الإسلامية/ almaaref.org/ محطات إسلامية/ ولادة عليّ الأكبر(ع).

[70] للشاعر أبو سجاد التميمي.

[71] للشاعر جابر الكاظمي.