لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المُحَاضَرَةُ: الجِهَادُ دَرْبُ العِزَّةِ وَالكَرَامَةِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.[1]
يحتل مفهوم الجهاد مكانة بارزة في النصوص الدينية، حيث ورد ذكره في القرآن الكريم حوالي (40) آية، منها قوله تعالى: [وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ][2]، كما تناولته مئات الأحاديث.
لغةً، الجهاد يعني: بذل الجهد وتحمل المشقة وبذل الطاقة، وقد استخدمه الشرع بنفس المعنى الواسع، تارة في الشر، كما في قوله تعالى:﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا﴾[3]، فأطلق على سعي الوالدين لإضلال الولد وحمله على الشرك: جهاداً وهما يبذلان جهدهما في طريق الحرام والشر.
وتارة استخدمه الشرع في الخير، وبدوره ينقسم إلى نوعين:
أولاً: الجهاد الأكبر: وهو جهاد النفس، أي مقاومة الهوى والشهوات والعمل على تهذيب النفس. وقد ورد أمير المؤمنين عليه السلام: “إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس ثم قال صلى الله عليه وآله: أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه”.[4]
ومن مصاديق الجهاد الأكبر: العمل لكسب الرزق، حيث قال صلى الله عليه وآله: “الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله”[5]، وما ورد من أن «جهاد المرأة حسن التبعّل»[6]، وغيرها.
ثانياً: الجهاد الأصغر: وهو القتال في سبيل الله، والمشاركة فيه بالمال والنفس، حيث يتطلب مواجهة الأعداء بالسلاح دفاعًا عن الدين، أو ردًا للعدوان، أو لحماية المستضعفين، وذلك وفق شروط وضوابط شرعية محددة. وهو من أبرز مصاديق الجهاد؛ لأنه من أجلى صور البذل وتحمل المشاق. وأصبح هذا المفهوم هو الأبرز والأوضح في الأذهان، حتى بات عند إطلاق مصطلح “الجهاد” ينصرف إليه مباشرة، لا سيما في اصطلاح الفقهاء.[7]
المَبْحَثُ الأَوَّلُ: الجِهَادُ فَرِيضَةٌ وَضَرُورَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا
حين نتأمل في حال الأمة الإسلامية اليوم، نجدها غارقة في التحديات والأزمات التي تحيط بها من كل جانب، حتى باتت مكبلة بقيود الضعف والتبعية.
لم يعد الصمت والسكوت حلًّا، والتراخي لم يعد مقبولًا. فنحن نعيش مرحلة حاسمة تتطلب منا اليقظة والعمل الجاد، وإلا فإن أمتنا ستواصل الغرق في مستنقع التخلف والتبعية.
نواجه اليوم تهديدين خطيرين:
أولًا: عولمة[8] مادية تسعى لطمس هويتنا وقيمنا.
العالم اليوم يعيش في ظل عولمة تفرض أنماط حياة غربية، قائمة على الاستهلاك المفرط، والانحلال الأخلاقي، وإبعاد الدين عن حياة الناس. وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تُستخدم لنشر ثقافة اللامبالاة والانحراف، وتفكيك الأسرة، وتقليد المجتمعات الغربية دون وعي.
مثال: انتشار المحتويات الهدامة على المنصات الرقمية، ومحاولة فرض قيم تتناقض مع ديننا وأخلاقنا بحجة “الحرية والتقدم”.
إنّ العولمة جعلت العالم مترابطًا أكثر من أي وقت مضى، لكن هذا الارتباط ليس متكافئًا، فالدول القوية -كالولايات المتحدة-صارت تتحكم في التكنولوجيا والاقتصاد، بينما تعاني الدول الضعيفة من التبعية والاستغلال. لذلك، من المهم التعامل مع العولمة بوعي وحذر، للحفاظ على الهوية الثقافية والاستقلال الاقتصادي.
ثانيًا: الاحتلال والاستعمار الحديث.
في مقدمة هذا الخطر، نجد الكيان الصهيوني الذي يحتل مقدساتنا في فلسطين، ويمارس أبشع الجرائم من قتل وتشريد بحق الأطفال والنساء، وسط صمت عالمي مخزٍ. والأخطر من ذلك، أن أمتنا تتراجع في ميادين العلم والاقتصاد والاجتماع، بينما تمضي الأمم الأخرى في مسيرة التقدم.
لكن يبقى السؤال المطروح: كيف يكون الخلاص؟ وكيف نغيّر هذا الواقع المرير؟ هل يكون بالصمت والاستسلام، أم بالجهاد والسعي الحثيث للتغيير؟
الجواب: إن الاستسلام لليأس، وانتظار التغيير من دون عمل، ليسا إلا وهمًا قاتلًا، يخالف سنة الله في خلقه. فقد قال تعالى: ﴿ِإنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾[9]، التغيير لا يتحقق دون جهاد، وجهد، وتضحية، وحركة واعية، ومن يعتقد أن النصر يأتي صدفة دون عمل وجهاد، فقد خالف سنن الحياة وقوانين النجاح.
والجهاد يتطلب “النفير العام”، أي استنهاض جميع أفراد الأمة وتحفيزهم للمشاركة الفاعلة في إحقاق الحق، ودفع الباطل، وإقامة العدل، ومقاومة الظلم، ونيل العزة والكرامة، ورفض الذلة والمهانة، بحيث لا يبقى أحد متقاعسًا أو متفرجًا.
فكل فرد في الأمة جندي في ميدانه، يجاهد بما يملك: بروحه وجسده في ميادين التضحية. وبعلمه وفكره وقلمه في ساحة التوعية والمعرفة. وبماله ونفوذه لدعم القضايا العادلة. وبخبرته ومهاراته في بناء مجتمع قوي مستقل. وحينئذٍ، يصح أن نطلق على هؤلاء المشاركين اسم “المجاهدين المهتدين”، كما قال تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا][10].
ومن أهم الفئات التي يقع عليها الدور في معركة التغيير:
1. الحكّام: يقع على عاتقهم مسؤولية إقامة العدل، وحماية حقوق الأمة، وتعزيز استقلالها السياسي والاقتصادي، فإن كانوا صالحين كانوا مفتاحًا للنهضة، وإن تقاعسوا، أصبحت مسؤولية التغيير بيد الشعوب.
2.العلماء: وعلى رأسهم علماء الدين العدول، فهم مسؤولون أمام الله عن إيقاظ الأمة، كما قال الإمام علي عليه السلام: “أخذ الله على العلماء ألا يُقارُّوا على كِظَّةِ ظالم، ولا سغب مظلوم”[11]. إن مسؤوليتهم تتجاوز تبيين الأحكام وإقامة الشعائر، فهم مطالبون بأن يكونوا طليعة الأمة في المواجهة، وأن يحيوا فيها روح العزيمة والجهاد. كما أن العلماء في بقية المجالات -كعلوم الطبيعية، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والاجتماع والتربية-عليهم دور أساسي في نهضة الأمة.
3-المفكرون والمثقفون: دورهم كشف المخططات التي تهدف إلى تهميش الأمة، ونشر الوعي الحقيقي بين أفراد المجتمع.
4-التربويون والمعلمون: تقع على عاتقهم مهمة إعداد جيلٍ واعٍ بقضاياه، معتزٍ بهويته، وقادر على مواجهة التحديات بالعلم والعمل.
5-رجال الاقتصاد ورواد الأعمال: يسهمون في بناء اقتصاد مستقل، يُخرج الأمة من التبعية للدول الكبرى، ويدعم المشاريع التي تخدم المجتمع الإسلامي.
6-الإعلاميون والصحفيون: مسؤولون عن إيصال الحقيقة، والتصدي للحملات الإعلامية التي تهدف إلى تشويه صورة الأمة أو تفكيك هويتها.
7-الأطباء والعلماء في مجالات البحث العلمي: يلعبون دورًا أساسيًا في تطوير التقنيات الطبية والعلمية، مما يعزز مناعة الأمة في مواجهة الأزمات الصحية والاقتصادية.
8-الشباب وطلاب العلم: هم القوة الدافعة للتغيير، وبسواعدهم تُبنى الحضارات، لذا يجب عليهم أن يتسلحوا بالعلم والإيمان، وأن يسعوا لبناء مستقبل أكثر إشراقًا للأمة.
رب تساؤل يرد: ما الدور الذي ينبغي أن يؤديه أفراد الأمة في الجهاد لاستعادة عزتها وكرامتها؟ وما الوسائل التي تجعلهم شركاء فاعلين في تحقيق النصر والتغيير؟
الجواب نطرحه بالنقاط الآتية:
1. تطبيق القوانين الإسلامية بشكل مطلق:
لا يمكن للأمة أن تحقق عزتها وكرامتها إلا من خلال الالتزام التام بمنهج الإسلام وتطبيق شريعته في كل مجالات الحياة. فالقوانين الإسلامية ليست مجرد تشريعات دينية، بل هي منظومة متكاملة لبناء مجتمع عادل، قوي، ومستقل. أما القوانين المخالفة للتعاليم الإسلامية، فهي أنظمة فاسدة لا تراعي حاجات الإنسان الحقيقية، بل تعقد حياته وتتنافى مع فطرته السليمة، مما يؤدي به إلى الضيق والشقاء. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾.[12]
مثال: تجربة الدولة الإسلامية في عهد النبي محمد صلى الله عليه وآله وخلافة الإمام عليّ عليه السلام، حيث كان تطبيق الشريعة هو الأساس في إقامة العدل، وتحقيق الأمن، وحماية الحقوق، مما جعل الأمة الإسلامية في ذلك الوقت نموذجًا للقوة والاستقرار.
2.الوعي بالقضية والتمسك بالهوية:
# لا يمكن لأي أمة أن تنهض دون وعي شعبي عميق بمخاطر التحديات التي تواجهها، وأهمية الدفاع عن الحقوق والقيم.
مثال: الشعب الفلسطيني نموذج للصمود، حيث حافظ على قضيته رغم عقود من الاحتلال، ولم يسمح بطمس هويته أو محو ذاكرته الوطنية.
3. دعم المقاومين والمجاهدين ماديًا ومعنويًا:
# الجهاد لا يقتصر على القتال في ساحة المعركة، بل يشمل الدعم بالمال، والإعلام، والتضامن الاجتماعي مع المقاومين في مختلف المجالات.
مثال: خلال الحصار المفروض على المقاومة في لبنان وفلسطين، دعمت بعض الشعوب -كالعراق واليمن-المجاهدين بالمساعدات، والإعلام، والمواقف السياسية، مما ساهم في تعزيز صمودهم.
4.مقاطعة الأنظمة الظالمة والمحتلين اقتصاديًا وسياسيًا:
# يمكن للشعوب ممارسة الجهاد الاقتصادي عبر مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال والظلم، والضغط على حكوماتها لاتخاذ مواقف عادلة.
مثال: حملات المقاطعة العالمية للبضائع الإسرائيلية، كفتوى سماحة السيد السيستاني (دام ظله) التي حرّمت الترخيص في التعامل بالمنتوجات الإسرائيليّة ومنتوجات الشركات التي يثبت بصورة مؤكّدة أنّها تدعم إسرائيل دعماً مؤثّراً [13]، مما أثّر ذلك على اقتصاد الكيان الصهيوني، وأضعفت تمويل الاحتلال.
5.التحرك الإعلامي والتوعوي:
# الكلمة والقلم سلاحٌ فاعل، والشعوب قادرة على فضح الظلم عبر الإعلام، ووسائل التواصل، ونشر الحقيقة عالميًا.
مثال: دور النشطاء في كشف جرائم الاحتلال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تغيير الرأي العام الدولي حول بعض القضايا ومنها: القضية الفلسطينية.
6.المشاركة في بناء مجتمع قوي مستقل بالاكتفاء الذاتي:
# النهضة الحقيقية تبدأ من بناء مجتمع متعلم، واعٍ، مكتفٍ ذاتيًا، وقادر على مواجهة الضغوط الخارجية.
مثال: إيران بعد الثورة الإسلامية، وبعد فرض الحصار العالمي عليها منذ سنوات عديدة إلا أنها تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات، مما جعلها أقل عرضة للضغوط الدولية.
7.مقاومة الاستبداد الداخلي والدفاع عن العدالة:
# لا يمكن للأمة أن تكون قوية إن كانت تعيش في ظل أنظمة ظالمة ومستبدة تخدم أعداءها، لذا فإن مقاومة الفساد والاستبداد الداخلي شكلٌ من أشكال الجهاد.
مثال: ثورة العشرين في العراق، حيث انتفض الشعب عام 1920 ضد الاحتلال البريطاني، بقيادة العشائر ورجال الدين والمثقفين، ورغم ضعف تسليحهم، أجبروا البريطانيين على تغيير سياساتهم، مما أدى لاحقًا إلى تأسيس حكومة عراقية عام 1921، وكانت الثورة نموذجًا للجهاد الشعبي ضد الاستعمار.
8.الجهاد في ميادين العلم والعمل:
# الأمة القوية تحتاج إلى علماء، ومفكرين، واقتصاديين، ومهندسين، وأطباء، فبناء الحضارة لا يكون بالسلاح وحده، بل بالعلم والعمل.
مثال: اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، رغم الدمار الهائل، لم تستسلم بل راهنت على العلم والتكنولوجيا، حتى أصبحت من أقوى الدول اقتصاديًا.
9.غرس روح الجهاد في الأجيال القادمة:
# مسؤولية الشعوب تربية أبنائها على حب الجهاد، والاستعداد للتضحية، وحماية العقيدة والقيم.
مثال: المدارس والمناهج التي تربي الأجيال على حب الوطن، وتاريخ الأبطال، ومقاومة الظلم، كما يحدث في بعض الدول التي تحافظ على تراثها الثقافي المقاوم.
المَبْحَثُ الثَّانِي: الجِهَادُ الأَصْغَرُ فِي المُنْظُورِ الإِسْلَامِيِّ
لقد حثت الشريعة الإسلامية على الجهاد الأصغر (القتال في سبيل الله)، وقد عرّفه الفقهاء بأنّه: “بذل النفس وما يتوقّف عليه من المال في محاربة المشركين أو الباغين على وجهٍ مخصوص أو بذل النفس والمال والوسع في إعلاء كلمة الإسلام، وإقامة شعائر الإيمان” [14]، وسنناقش بعض جوانبه في هذين المطلبين:
المَطْلَبُ الأَوَّلُ: مَشْرُوعِيَّةُ الجِهَادِ
لقد وردت آيات عديدة تحث على الجهاد، نذكر منها قوله تعالى:
#﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.[15]
#﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.[16]
#﴿ َقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.[17]
#﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.[18]
#﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. [19]
وأمّا في روايات أهل البيت عليهم السلام فقد وردت نصوص كثيرة تبيّن أهمّية الجهاد وحقيقته وفضله، نذكر منها:
# روي أنّ أبا ذرّ الغفاري سأل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله عزّ وجلّ؟ فقال: إيمان بالله، وجهادٌ في سبيله. قال: قلتُ: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقرَ جواده وأُهريقَ[20] دمُه في سبيل الله”.[21]
# روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام، وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم مع العزَّة والمنعة، وهو الكَرَّةُ، فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة”.[22]
# روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها في أواخر عمره، أنّه قال: “إنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة، فتحهُ الله لخاصّة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودِرعُ الله الحصينةُ، وجُنّتهُ الوثيقة”.[23]
# وفي حديث آخر رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “الخير كلّه في السيف، وتحت ظلّ السيف”.[24]
# رُوي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال “من لقي الله بغير أثرٍ من جهاد لقي الله وفيه ثلمة”.[25]
# وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أنه قال: “من مات ولم يغز، ولم يحدّث به نفسه، مات على شعبةٍ من نفاق”.[26]
# وروي أنّ رجلاً أتى جبلاً ليعبد الله فيه، فجاء به أهله إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فنهاه عن ذلك، وقال: “إنّ صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوماً واحداً خير له من عبادة أربعين سنة”.[27]
المَطْلَبُ الثَّانِي: الآثَارُ المُتَرَتِّبَةُ عَلَى الجِهَادِ
وهي على قسمين:
أولاً: الآثار الدنيوية للجهاد: ونذكر منها الآتي:
1. العزة والرفعة والكرامة: من أبرز الآثار المترتبة على الجهاد هو أنه يرفع شأن المجتمع، ويمنحه العزّة والكرامة، فيبقى قويًا ومتماسكًا، بعيدًا عن الذل والهوان.
2. تقوية روح المبادرة والعزيمة: إنّ الجهاد يدفع الناس إلى التحرك لمواجهة العدو، مما يزيد من جدّيتهم واستعدادهم، ويقضي على الخمول والضعف.
3. تعزيز الاكتفاء الذاتي: يؤدي الحصار والضغوط الناتجة عن الحروب إلى دفع المجتمع للاعتماد على نفسه، وتطوير قدراته الذاتية بعيدًا عن الاعتماد على الآخرين.
4.فصل الحق عن الباطل: يميز الجهاد بين المؤمنين الصادقين وضعاف الإيمان والمنافقين، حيث يُظهر معادن الرجال في الشدائد.
5.الوحدة والتماسك: يوحّد الجهاد المجتمع لمواجهة العدو، ويزيل الخلافات الداخلية، مما يعزز التعاون والإيثار بين أفراده.
6.تحقيق النصر: في بعض الحالات، يكون الجهاد سببًا مباشرًا للانتصار على الأعداء، مما يحفظ استقلال المجتمع وأمنه.
ثانياً: الآثار الأخروية للجهاد: ونذكر منها الآتي:
1.البشرى والفوز العظيم: وعد الله المجاهدين بالجنة في مقابل تضحياتهم في سبيله، كما ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.[28]
2.المغفرة والجنة: الجهاد في سبيل الله سبب لمغفرة الذنوب ودخول جنات النعيم، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِر لَكمُ ذُنُوبَكمُ ويُدْخِلْكمُ جَنَّاتٍ تجَرِى مِن تحَتهِا الْأَنهْارُ ﴾.[29]
3.هداية السبيل: المجاهدون ينالون الهداية الإلهية في حياتهم، حيث قال تعالى: ﴿والَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنهَدِيَنهَّمْ سُبُلَنَا﴾.[30]
4.محبّة الله: ينال المجاهدون محبة الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يحُبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فىِ سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.[31]
هذه الآثار تجعل الجهاد وسيلة للسمو الروحي والدنيوي، حيث يحقق المجاهدون الكرامة في الدنيا والمقام الرفيع في الآخرة.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَعْرَكَةُ بَدْرٍ أُنْمُوذَجًا لِلْجِهَادِ وَالفَتْحِ المُبِينِ
يُعدّ القتال في سبيل الله مظهرًا من مظاهر الجهاد المشروع الذي يحمل في طيّاته قيم التضحية والنصر الإلهي، وقد جسّدت معركة بدر هذا المعنى بأوضح صورة.
كانت معركة بدر أول مواجهة كبرى بين المسلمين والمشركين، وقعت في 17 رمضان السنة الثانية للهجرة. وكان السبب الرئيسي للمعركة هو أن قريشًا صادرت أموال المسلمين وممتلكاتهم في مكة بعد هجرتهم إلى المدينة، مما دفع النبي صلى الله عليه وآله إلى التحرك لاسترداد بعض هذه الحقوق. وعلم المسلمون أنّ قافلة تجارية ضخمة لقريش يقودها أبو سفيان تمرّ بالقرب من المدينة، فقرر النبي صلى الله عليه وآله اعتراضها لتعويض خسائر المسلمين.
عندما علم أبو سفيان بذلك، أرسل إلى قريش طلبًا للنجدة، فحشدت جيشًا قوامه ألف مقاتل بقيادة أبي جهل، بينما خرج النبي صلى الله عليه وآله ومعه 313 مقاتلًا فقط، معظمهم من الأنصار وقليل من المهاجرين، وكان في مقدمتهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
انتهت المعركة بفوز المسلمين، حيث نصر اللهُ فئةً قليلة مستضعفة على قوة كبرى، تحقيقًا لوعده للمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[32]، فقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ إشارة إلى قلة العدة والعتاد في معركة بدر مقارنة بالعدو. حيث كان عددهم 313 مع إمكانيات بسيطة قليلة، وكان عدد المشركين يفوق ألف مقاتل مع إمكانيات كبيرة. ورغم ذلك فلقد نصرهم الله. وقد كان الهدف من هذا التذكير هو شد عزائم المسلمين وزرع الثقة في نفوسهم ورفع معنوياتهم.[33]
السؤال الذي ينبغي علينا طرحه: ما هي الأسباب التي تؤدي إلى تحقيق النصر في المعارك -ومنها معركة بدر-وفق المنظور الإسلامي؟
الجواب:
من المعلوم أن العقيدة الإسلامية تؤكد أن تحقيق النصر في أي معركة أو غزوة يعتمد على نوعين من الأسباب: الأسباب المادية والأسباب الغيبية. فأمّا الأسباب المادية فتشمل تأمين العدد الكافي من الجنود والقادة، وتنظيم الصفوف، وإعداد المقاتلين المدربين، ووضع الخطط العسكرية، وتجهيز العدة والسلاح، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾[34]، وتشمل أيضًا تأمين التموين والاحتياجات اللوجستية من طعامٍ وماءٍ ومستلزمات أساسية للجيش، ورفع المعنويات وتعزيز الثبات في القتال عبر ترسيخ الثقة بالنصر والصبر في مواجهة العدو، وغيرها.
أما الأسباب الغيبية فهي العون الإلهي للمسلمين متى تحققت الأسباب المادية مع تحقق الإخلاص والتوكل على الله، قال تعالى: [إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ].[35]
ورغم أن أغلب الناس يدركون أهمية توفير الأسباب المادية في تحقيق النصر، إلا أنهم قد يغفلون عن الإمدادات الغيبية التي تشكل عاملًا جوهريًا في ترجيح كفة المؤمنين.
لذا، سنسلّط الضوء في هذا المبحث على بعض الآيات من سورة الأنفال، التي تعرض نماذج من الإمدادات الإلهية التي تحققت في معركة بدر، ومنها قوله تعالى: [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ].[36]
في هذه الآيات الكريمة يُذَكِّر الله عزَّ وجلّ مجاهدي معركة بدر ببعض نعمه وإمداداته الغيبية، وهي كالآتي:
المدد الإلهي الأول: إمداد المسلمين بالملائكة
عندما رأى المسلمون تفوق المشركين عليهم في العدد والعِدّة، رفعوا أكفهم بالدعاء مستغيثين بالله، فاستجاب لهم ووعدهم بإمدادهم بألفٍ من الملائكة متتابعين لدعمهم، وقد أثبتت النصوص الشرعية هذه الحقيقة كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.[37]
والنصوص الروائية تشير إلى وجود الملائكة في يوم بدر، فعن محمّد بن الحنفية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في غزوة بدر أن يأتيه بالماء، حين سكت أصحابه عن إيراده[38]، فلمّا أتى القليب[39] وملأ القربة وأخرجها، جاءت ريح فهراقته[40]، ثمّ عاد إلى القليب فملأها، فجاءت ريح فهراقته، وهكذا في الثالثة، فلمّا كانت الرابعة ملأها فأتى بها النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بخبره. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أمّا الريح الأُولى فجبرائيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك، والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك».[41]
قال السيّد الحميري بهذه المناسبة:
| وسلّم جبريل وميكال ليلة | عليه وحيّاه إسرافيل معربا | |
| أحاطوا به في روعة جاء يستقي | وكان على ألف بها قد تحزّبا | |
| ثلاثة آلاف ملائك سلّموا | عليه فأدناهم وحيّا ورحّبا[42] |
لكن المسلمين لم يدركوا التفاصيل الدقيقة لطريقة تدخل الملائكة أثناء القتال. وقد قيل إن بعض الصحابة رأوا آثار وجود الملائكة أثناء المعركة، مثل: رؤية مقاتلين بلباس أبيض غير معروفين، أو سماع أصوات ضربة السيوف دون أن يروا من يضربها، بل إن بعض المشركين كانوا يُقتلون دون أن يراهم أحد من المسلمين يضربهم[43]، مما أكد أن الملائكة شاركت بشكل غير مرئي في بعض القتال. روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس في قوله: [مُسَوِّمِينَ][44]: كان – الملائكة -عليهم عمائم بيض أرسلوها بين أكنافهم.[45]
ومع ذلك، لم يكن دور الملائكة الأساسي هو القتال، بل تعزيز معنويات المؤمنين، وليكون وجودها بشرى للمؤمنين وطمأنينة لقلوبهم، حتى يزداد يقينهم أن النصر بيد الله وليس بقوة عددية أو عسكرية، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.[46]
المدد الإلهي الثاني: غلبة النعاس على المجاهدين
وهذا ما أشار إليه الله تعالى في سورة الأنفال: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾[47]، فقوله تعالى:﴿يُغَشِّيكُمُ﴾: بمعنى يجعلكم تنامون. وقوله:﴿أَمَنَةً﴾ أي أماناً من الأعداء. والضمير في ﴿مِّنْهُ﴾ عائد على الله.
ومعنى الآية: أن الله سبحانه أنزل النعاس على المؤمنين المجاهدين في غزوة بدر فناموا، ولم يكن النعاس أمراً طبيعياً، بل كان إمداداً غيبياً من الله، حيث جعلهم يشعرون بالأمن والطمأنينة قبل القتال.
وعندما يشعر الإنسان بالطمأنينة، يستطيع النوم، مما يمنحه راحة جسدية ونفسية مستقرة. هذه الراحة زادت من قوتهم وجعلتهم قادرين على مواجهة العدو بيقظة وثبات. بينما لو كانوا في خوف وقلق واضطراب، لما تمكنوا من التصرف بحكمة في ساحة المعركة.
المدد الإلهي الثالث: نزول المطر قبل المعركة
عندما سبق المشركون المسلمين واستولوا على آبار بدر، وجد المسلمون أنفسهم في موقف صعب، حيث اضطروا إلى النزول في أرض رملية ناعمة، وواجهوا مشكلات متعددة؛ فقد أصابهم العطش، وكان بعضهم محدثًا أو جنبًا، مما زاد من شعورهم بالضيق. في هذا الموقف الحرج، وسوس الشيطان لهم، محاولًا بثّ الضعف في نفوسهم، حيث ألقى في قلوبهم الخوف من العطش ومن الصلاة على غير طهارة، كما أخافهم من صعوبة التحرك بسبب الرمال التي كانت تسوخ فيها أقدامهم.
لكن الله سبحانه وتعالى، برحمته وحكمته، أنزل عليهم المطر ليكون إمدادًا غيبيًا يعالج هذه المشكلات جميعها:
# التطهر من الحدث والجنابة: هي الفائدة الأولى للمطر المتمثلة في قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾[48]، المراد من “الماء” ماء المطر، فقد مكّنهم المطر من الاغتسال والتطهر، مما أعاد إليهم الراحة الجسدية والاستعداد الروحي للصلاة والقتال.
# إبطال وساوس الشيطان: هي الفائدة الثانية للمطر، المتمثلة في قوله تعالى: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾[49]، أي بعد استيلاء المشركين على آبار بدر، استغلّ الشيطان قلّة الماء للوسوسة وتخويف المجاهدين[50]، ولكن نزول المطر كان سببا في إزالة الوساوس التي بثها الشيطان في قلوب المؤمنين، وبذلك يكون هذا المطر سببا إلهيا في إفشال مخطط المشركين ومخطط إبليس.
# تعديل طبيعة الأرض لصالحهم: هي الفائدة الثالثة للمطر، قال تعالى: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾[51]، حيث ساعد المطر في تلبيد الرمال الناعمة التي كان عليها المسلمون، مما جعلها صلبة وثابتة تحت أقدامهم، في حين تحولت أرض المشركين إلى طين موحل، مما أعاق حركتهم وأضعف موقفهم القتالي.
كان هذا المطر إذن أحد الإمدادات الإلهية الكبرى التي قلبت الموازين لصالح المسلمين، وهيأتهم نفسيًا وجسديًا لمعركة بدر، في حين زادت من معاناة أعدائهم، لتكون هذه اللحظات شاهدًا على التدبير الإلهي الذي يساند المؤمنين في أشد الظروف.
المدد الإلهي الرابع: تقوية الروح المعنوية
حيث جاء المطر لتشجيع وتقوية روحية مجاهدي بدر، ويمنحهم الاطمئنان والثقة بالنصر. إنّ قوله تعالى: ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾[52] هو كناية عن التشجيع[53]. وعليه يكون معنى الآية: ليشدَّ على قلوبكم، أي يشجِّعكم، ويزيدكم قوّة قلب، وسكون نفس، وثقة بالنصر[54].
المدد الإلهي الخامس: إلقاء الرعب في قلوب المشركين
قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾.[55]
كان من الإمدادات الغيبية الكبرى التي أمدّ الله بها المسلمين في معركة بدر إلقاء الرعب في قلوب المشركين، مما جعلهم يشعرون بالخوف والاضطراب قبل القتال وأثناءه، فأضعف قوتهم القتالية وجعلهم أكثر عرضة للهزيمة، ثم أمر الله الملائكة بتثبيت المؤمنين وتشجيعهم وتوجيه ضرباتهم نحو الرؤوس ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ﴾ والأطراف ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي أصابع الأيدي والأقدام، وهي ضربات قاتلة أدت إلى انهيار العدو سريعًا.
المَبْحَثُ الرَّابِعُ: المُدَدُ الإِلٰهِيُّ العَلَوِيُّ
في معركة بدر، تجلّى دور الإمام علي عليه السلام كمحورٍ رئيس للنصر، حيث اجتمعت فيه القوة الظاهرة والتأييد الإلهي، فكان سيفًا قاطعًا في يد الإسلام، ومددًا غيبيًا ألقى الرعب في قلوب المشركين، فجمع بين الشجاعة البشرية والتسديد السماوي في آنٍ واحد.
ونذكر في هذا المبحث بعض المواقف العظيمة لأمير المؤمنين عليه السلام، وأدواره الجليلة في هذه المعركة الخطيرة، وهي كالآتي[56]:
1ـ راية النبيّ صلى الله عليه وآله مع عليّ عليه السلام:
كانت راية النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله مع أمير المؤمنين عليه السلام في معركة بدر، بل في سائر المواقف والمشاهد، وفي ذلك نصوص وفيرة، نكتفي بما قاله الشيخ المفيد -في معركة أحد -: (ثمّ تلت بدراً غزاةُ أحد، فكانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله بيد أمير المؤمنين عليه السلام فيها، كما كانت بيده يوم بدر).[57]
وهذه الراية ليست كسائر الرايات، بل هي راية سماويّة، جاء بها جبرئيل عليه السلام، وهي من جملة خصائص الأئمّة عليهم السلام، وقد كانت مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل، ومن بعده تكون مع القائم المنتظر عجل الله فرجه.
روى الشيخ النعمانيّ بالإسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لا يخرج القائم عليه السلام حتّى يكون تكملة الحلقة. قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثمّ يهزّ الراية ويسير بها، فلا يبقى أحدٌ في المشرق ولا في المغرب إلّا لعنها، وهي راية رسول الله صلى الله عليه وآله، نزل بها جبرئيل يوم بدر، ثمّ قال: يا أبا محمّد، ما هي -والله – قطن، ولا كتّان، ولا قزّ، ولا حرير. قلت: فمن أيّ شيء هي؟ قال: من ورق الجنّة، نشرها رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، ثمّ لفّها ودفعها إلى عليّ عليه السلام، فلم تزل عند عليّ عليه السلام حتّى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين عليه السلام، ففتح الله عليه، ثمّ لفّها، وهي عندنا هناك، لا ينشرها أحد حتّى يقوم القائم عليه السلام، فإذا هو قام نشرها فلم يبقَ أحدٌ في المشرق والمغرب إلّا لعنها، ويسير الرعب قدّامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً».[58]
2ـ عليّ عليه السلام قاتل الفرسان الثلاثة:
كان أوّل مَن برز للقتال من المشركين في بدر: عتبة وشيبة والوليد، وكانوا من فرسان قريش وشجعانها، فبرز لهم ثلاثة من الأنصار، فأرجعهم النبيّ صلى الله عليه وآله وبدأ بأهل بيته عليهم السلام، فقال: «قم يا عبيدة، قم يا عمّ، قم يا عليّ، فاطلبوا بحقّكم الذي جعله الله لكم..».
فقتل أمير المؤمنين عليه السلام الوليد، وجاء فوجد حمزة معتنقاً شيبة بعد أن تثلمت في أيديهما السيوف، فقال: يا عمّ، طأطئ رأسك، فأدخل رأسه في صدر شيبة، فاعترضه أمير المؤمنين بالسيف، وطيّر رأسه، وجاء فوجد عتبة قد قطع رجل عبيدة وفلق عبيدة هامته، فجاء وأجهز على عتبة، وبهذا يكون أمير المؤمنين عليه السلام قد كان له النصيب في قتل الثلاثة.
جاء في كتابٍ لأمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية: «فأنا أبو حسن حقّاً، قاتل جدّك عتبة، وعمّك شيبة، وخالك الوليد، وأخيك حنظلة، الذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم بدر، وذلك السيف معي، وبذلك القلب ألقى عدوّي».[59]
وقال السيّد الحميريّ في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:
| وله ببدرٍ وقعةٌ مشهورةٌ | كانت على أهلِ الشقاء دمارا | |
| فأذاقَ شيبةَ والوليدَ منية | إذ صبحاه جحفلاً جرارا | |
| وأذاق عتبة مثلها أهوى لها | عضباً صقيلاً مرهفا بتّارًا[60] |
3ـ عليّ عليه السلام قاتل شطر جيش الشرك:
قال ابن شهر آشوب: (ولقد فُسِّر قوله: [وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ][61] يعني عليّاً؛ لأنّ الكفّار كانوا يسمّونه الموت الأحمر، سمّوه يوم بدر؛ لعظم بلائه ونكايته)[62]، وروى ابن شاذان عن النبيّ صلى الله عليه وآله: «لعليّ سبعة عشر اسماً، فقال ابن عبّاس: أخبرنا ما هي يا رسول الله؟ فقال: اسمه عند العرب عليّ، وعند أمّه حيدرة… وعند الكافرين الموت الأحمر..».[63]
وقد نُقل: وكانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه، وقد نظر إليه رجل وقد شق العسكر فقال: علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه عليّ.[64]
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام -في حديث بدر -: «لقد كان يُسأل الجريح من المشركين، فيُقال له: مَن جرحك؟ فيقول: علي بن أبي طالب، فإذا قالها مات».[65]
وورد عن الإمام الباقر عليه السلام قال: « أتى رأس اليهود عليَّ بن أبي طالب عليه السلام عند منصرفه عن وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة… قال عليه السلام: … أمّا الثالثة يا أخا اليهود، فإنّ ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش، دعوا إلى البراز يوم بدر، فلم يبرز لهم خلق من قريش، فأنهضني رسول الله – صلى الله عليه وآله – مع صاحبي -رضي الله عنهما -، وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سناً وأقلهم للحرب تجربةً، فقتل الله عزّ وجلّ بيدي وليداً وشيبةً، سوى من قتلت من جحاجحة[66] قريش في ذلك اليوم، وسوى مَن أسرت، وكان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي…».[67]
قال الشيخ المفيد -عند كلامه عن معركة بدر -: (لم يزل عليه السلام يقتل واحداً منهم بعد واحد، حتّى أتى على شطر المقتولين منهم، وكانوا سبعين قتيلاً تولّى كافّةُ مَن حضر بدراً من المؤمنين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين قتل الشطر منهم، وتولّى أميرُ المؤمنين قتلَ الشطر الآخر وحده، بمعونة الله له وتوفيقه وتأييده ونصره ، وكان الفتح له بذلك وعلى يديه..)، ثمّ قال: (وقد أثبت رواة العامّة والخاصّة معاً أسماء الذين تولّى أميرُ المؤمنين – عليه السلام – قتلَهم ببدر من المشركين، على اتّفاقٍ فيما نقلوه من ذلك واصطلاح، فكان ممّن سمّوه: الوليد بن عتبة…)، ثمّ قال: (فذلك خمسة وثلاثون رجلاً، سوى مَن اختُلف فيه، أو شرك أمير المؤمنين عليه السلام فيه غيره، وهم أكثر من شطر المقتولين ببدر).[68]
4ـ سلام الملائكة العظام على أمير المؤمنين عليه السلام:
ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «لـمّا كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَن يستقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس، فقام عليّ، فاحتضن قربة، ثمّ أتى بئراً بعيدة القعر مظلمة، فانحدر فيها، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل: تأهّبوا لنصر محمّد عليه السلام وحزبه، فهبطوا من السماء، لهم لغط يذعر مَن سمعه، فلمّا حاذوا البئر سلّموا عليه من عند آخرهم إكراماً وتجليلاً».[69]
قال ابن شاهين -بعد ذكر الحديث -: (تفرّد عليّ بهذه الفضيلة، لم يشركه فيها أحد)[70]، وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: (ذكر فضيلة أخرى لأمير المؤمنين علي، لا يشركه فيها أحد)، ثمّ ذكر الحديث.[71]
ورُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال – بعد قتل عثمان، حين ناشد القوم -: «نشدتكم الله، هل فيكم أحد سلم عليه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ثلاثة ألف من الملائكة يوم بدر غيري؟ قالوا: اللهمّ لا».[72]
وورد عن سعيد بن جبير، قال: «أتيت عبد الله بن عباس فقلت: يا بن عمّ رسول الله، إنّي جئتك أسألك عن عليّ بن أبي طالب، واختلاف الناس فيه، فقال ابن عبّاس: يا ابن جبير، جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمّة بعد محمّد نبيّ الله، جئتني تسألني عن رجلٍ كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة… ».[73]
وقال السيّد الحميريّ:
| وسلّم جبريل وميكال ليلة | عليه وإسرافيل حيّاه معربا | |
| أحاطوا به في ردئه جاء يستقي | وكان على ألف بها قد تحزّبا | |
| ثلاثة آلاف ملائك سلّموا | عليه فأدناهم وحيا ورحبا[74] |
5ـ الملائكة في صورة أمير المؤمنين عليه السلام:
ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال: «إنّ الملائكة الذين أيّدني الله بهم على صورة عليّ بن أبي طالب، ليكون ذلك أهيب لهم في صدور الأعداء».[75]
وقال قطب الدين الراونديّ: (ولا يخفى أنّ يوم بدر كانت الملائكة المنزلون لنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله كلّهم كانوا على صورة عليّ عليه السلام، ليكونوا في قلوب الكفّار أهيب).[76]
6ـ استبشار الملائكة ببطولات أمير المؤمنين عليه السلام:
ورد عن جابر بن عبد الله قال: «استبشرت الملائكة يوم بدر وحنين بكشف عليّ عليه السلام الأحزاب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، فمَن لم يستبشر برؤية عليّ عليه السلام فعليه لعنة الله».[77]
7ـ لا فتى إلا عليّ ولا سيف إلا ذو الفقار:
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ».[78]
وورد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في يوم الشورى: «قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نودي باسمه من السماء يوم بدر: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ غيري؟ قالوا: لا».[79]
8ـ إعطائه عليه السلام الحصيات للنبيّ صلى الله عليه وآله:
رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: « لقد علم المستحفظون من أصحاب النبيّ محّمد صلى الله عليه وآله أنّه ليس فيهم رجل له منقبة إلّا وقد شركته فيها وفضلته، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم، قلتُ: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن، فقال عليه السلام: إنّ أوّل منقبة لي أنّي لم أشرك بالله طرفة عين، ولم أعبد اللات والعزى… -إلى أن قال – … وأمّا الخامسة والثلاثون: فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وجّهني يوم بدر فقال: ائتني بكفّ حصيّات مجموعة في مكان واحد، فأخذتها، ثمّ شممتها، فإذا هي طيبة تفوح منها رائحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات: أربع منها كُنّ من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كلّ حصاة مائة ألف ملك مدداً لنا، لم يُكرِم الله عزّ وجلّ بهذه الفضلة أحداً قبلُ ولا بعدُ..».[80]
9ـ تسمية عليّ بأمير المؤمنين عليه السلام:
ورد عن ابن عباس قال: «كنّا جلوساً مع النبيّ صلى الله عليه وآله إذ دخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عليّ: وأنت حيّ يا رسول الله؟ فقال: نعم وأنا حيّ، وأنت -يا عليّ – مررتَ بنا أمس يومنا وأنا وجبرائيل في حديث ولم تسلّم، فقال جبرائيل: ما بال أمير المؤمنين مرّ بنا ولم يسلّم؟! أما والله لو سلّم لسررنا ورددنا عليه، فقال عليّ عليه السلام: يا رسول الله، رأيتك ودحية استخليتما في حديثٍ، فكرهت أن أقطعه عليكما، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله: أما إنّه لم يكن دحية، وإنّما كان جبرائيل عليه السلام، فقلتُ: يا جبرائيل، كيف سمّيته أمير المؤمنين؟ فقال: كان والله في غزوة بدر: أن اهبط على محمّد، فمره أن يأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أن يجول بين الصفّين، فسمّاه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين. فأنت -يا عليّ – أمير مَن في السماء، وأمير مَن في الأرض، وأمير مَن مضى، وأمير مَن بقي، فلا أمير قبلك، ولا أمير بعدك، لأنّه لا يجوز أن يُسمّى بهذا الاسم من لم يسمّه الله تعالى به».[81]
10ـ أمير المؤمنين عليه السلام يتعاهد النبيّ صلى الله عليه وآله في المعركة:
وإنّ من أعظم المواقف لأمير المؤمنين عليه السلام أنّه في نصف المعركة كان يتفقّد حال النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ويتعاهده كلّ ساعة..
روى ابن سعد والنسائيّ والحاكم وغيرهم بالإسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «لـمّا كان يوم بدر قاتلتُ شيئاً من قتالٍ، ثمّ جئتُ مسرعاً لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما فعل، فجئتُ فأجده وهو ساجد يقول: يا حيّ يا قيّوم، لا يزيد عليها، فرجعتُ إلى القتال، ثمّ جئتُ وهو ساجد يقول ذلك، ثمّ ذهبت إلى القتال، ثمّ جئتُ وهو ساجد يقول ذلك، فلم يزل يقول ذلك حتّى فتح الله عليه».[82]
ما أعظمك يا أمير المؤمنين! في أوج المعركة، كنتَ بين سيفٍ يفتكُ بأعداءِ الله، وقلبٍ لا يغيبُ عن رسولِ الله، فلولا سيفُك الذي زلزلَ عروشَ الكفر، ووفاؤُك الذي تعاهدَ النبيَّ في كل لحظة، لما فاز المسلمون ببدر، ولما انتصرَ الحقُّ على الباطل، فكنتَ النورَ الذي بدّدَ ظلماتِ الشرك، والرايةَ التي حملتْ عزَّ الإسلامِ ونصرَه!
وصدق الشاعر عادل الكاظمي حينما قال:
| وَبِيَوْمِ بَدْرٍ حِينَ بَادَ بِسَيْفِهِ | جَيْشٌ يُرِيكَ شَكِيمَةَ الْمُتَجِّبّرِ | |
| يَوْمٌ بِهِ لَوْلَا عَليٌّ لَأَغْتَدَى الْـ | إِسْلَامُ رَهْنَ الغَاشِمِ الْمُتَكَبّرِ | |
| زَحَفَتْ قُرَيْشُ لِمَحَوِ دِينِ مُحَمَّدٍ | فَإِذَا بِهَا سَجَدَتْ لِصَارِم حَيْدَرِ | |
| قَامَتْ شَرِيعُةُ أَحْمَدٍ بِحُسَامِهِ | فَانْجَابَ لَيْلُ العَالِمِ الْمُتَحَيّرِ | |
| مَاذَا أَقُولُ بِمَنْ غَدَتْ آثَارُهُ | إِرْثًا لِكُلّ مُصَدّقٍ مُسْتَبْصِرِ | |
| قَامَ الكِتَابُ بِمَدْحِهِ فَتَصَاغَرَتْ | مِدَحُ الْمُحِبِّ كَأَنَّهَا لَمْ تُذكَرِ | |
| تَشْدوا الْعُدَاةُ بِهَا بِرَغْمِ عِنَادِهَا | هَزُءَ الْعِنَادُ بِعَقْلِهَا الْمُتَحَجِّرِ | |
| أَوَ مَا رَأَوْا آيَ الكِتَابٍ صَرِيحَةً | تَحْكِي تَرَادُفَ فَضْلَهِ الْمُتَكَرِّرِ؟ | |
| وَبِآيَةِ الإنْذَارِ أَنْذَرَ أَحْمَدٌ | أَهْلِيهِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ الْمَخْبرِ | |
| مَنْ مِنْكُمُ يُلْقِي الْقِيَادَ لِطَاعَتِي | وَلِنُصْرَتِي يَوْمَ اللَّقَاءِ الْمُغْبِرِ؟ | |
| مَا بَايَعَ الْمُخْتَارَ غَيْرُ الْمُرْتَضَى | وَالنَّاسُ سَكْرَى دُونَ شُرْبِ الْـمُسْكِرِ | |
| فَغَدَا عَلِيُّ وَصِيَّهُ وَوَزِيرَهُ | وَخَلِيفَةً مِنْ بِعْدِهِ فِي الْمَعْشَرِ | |
| أَوَ لَيْسَ مَنْ رَبَّاهُ أَحْمَدُ يَافِعًا؟ | فَسَلُوا حِرَاءَ فَذَاكَ أَوْثَقُ مَصْدَرِ | |
| أَوَ لَيْسَ مَنْ غَذَّاهُ أَحْمَدُ رَاضِعًا | وَسَقَاهُ مِنْ خُلُقِ النَّبِيِّ الأَطْهَرِ؟ | |
| تَبّا لِقَوْمٍ أَنْكَرُوهُ وَفَضْلَهُ | وَسَعَوْا لِنَشْرِ ضَلَالَةِ الْمُسْتَكْبِرِ | |
| فِي البَيْتِ مَوْلِدُهُ وَلَيْسَ سِوَاهُ مِنْ | بَشَرٍ يُضَارِعُهُ بِهَذَا الْمَفْخَرِ | |
| مَنْ مُخْبِرِي عَنْ حَيْدَرٍ مَنْ مُخْبِري؟ | اَلعَقْلُ حَارَ بِكُنْهِ أَبْهَى مَظْهَرِ | |
| شَغَلَ العُقُولَ فَلَمْ تَنَلْ خَطَرَاتُهَا | سِرًّا لَهُ يُطْوَى بِمَعْنَىً مُضْمَرِ | |
| إِنِّي أَرَجِّي مِنْ نَدَاهَ شَفَاعَةً | ذُخْرَ الْمُحِبّ لَهُ بِيَوْمِ الْمَحْشَرِ | |
| وَلِوَالِدَيّ فِإنَّ لِي سَبَبًا بِهِ | أَرْجُو الَّذِي أَبْغِي رَجَاءَ مُقَصِّرِ |
أبوذيات للإمام عليّ عليه السلام بالأرقام:
| وحكك اللي تعبده الخلك…واحد | اله تشهد معــــارك بدر…واحد | |
| عليه البس هدوم السود…واحد | يضل للموت حب الولي اليه | |
| ***** | ||
| وحكك العرش واصحا به…والاثنين | المصايب مالــــون حيدر …والاثنين | |
| ندري حارب الكــــــــافر…والاثنين | وخل اركابهم ابكل نويه | |
| ***** | ||
| وحكك اللي عرف بالعرش…ثالث | ندريبه بلــــــــب الهرش…ثالث | |
| صبح للدين بذمته سند…ثالث | وبقت ثلثين ابذمة الزجيه | |
| ***** | ||
| وحكك اللي بعرش الكون…رابع | خليفه نصـــــبه الرحمن …رابع | |
| حمل اللي حمـــله الكرار…رابع | ربع ربع الربع يصعب عليه | |
| ***** | ||
| وحكك الفرض للإسلام …خمسه | ومالك لو يــدور الحول…خمسه | |
| علي المابان زلـــت قدم…خمسه | علي الفقار سيد اهل البريه | |
| ***** | ||
| وحكك اللي ضرب ميه…بسته | شفافي للصـــحن تلهث…بسته | |
| عندي اللي اله منزل… بسته | ودارك بالكلب صبحت هيه | |
| ***** | ||
| وحكَ الـــلي خلك ايام …سبعه | فحل وأمك علــيه انكول…سبعه | |
| الطفل ايكول ابو الحسنين…سبعه | علمه على السباحه والفروسيه | |
| ***** | ||
| وحكك رب الجـــــــــلاله …من يثمنه | وعلى اصدور العده كعده …من يثمنه | |
| الرجل ندري الرجل عدنه…من يثمنه | علي تثمين من رب البريه | |
| ***** | ||
| وحكك اللي مشت لحسين …تسعى | زين وبيــــــنه هاي الكاع…تسعى | |
| اشهور احمـــــلت امه بيه…تسعى | جدار الكعبه ضل شاهد اليه | |
| ***** | ||
| وحكك اللي ثبت على الراح…عشره | ابو الحســـــــنين وي النبي…عشره | |
| بقت لليــــــــوم محد وصل …عشره | ولا عشر العشر تنقاس هيه | |
| ***** | ||
[1] آل عمران/123.
[2] المائدة/35.
[3] لقمان/ 15.
[4] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٧ -ص ٦٥.
[5] بحار الأنوار-المجلسي-ج100-ص13.
[6] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج15-ص23-حديث رقم 19935.
[7] موقع الشيخ حسن الصفار/saffar.org / خطب الجمعة النصيّة/ شمس الدين ونهجه في الجهاد-بتصرف.
[8] العولمة: مصطلح حديث نشأ مع التطور السريع في تكنولوجيا الاتصالات، وظهور الأسواق الحرة، والشركات العالمية التي تعمل في مختلف الدول. وهي تقوم على دعامتين أساسيتين:
1. تطور تكنولوجيا الاتصالات: ويعني ذلك أن وسائل الاتصال الحديثة، مثل الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف الذكية، والبث الفضائي، جعلت التواصل بين الدول أسرع وأسهل من أي وقت مضى.
2. اقتصاد السوق الحرة: ويقصد به أن العالم أصبح سوقًا كبيرًا مفتوحًا، حيث تنتقل البضائع، والخدمات، والاستثمارات بين الدول بحرية، دون قيود كبيرة، مما أدى إلى سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على الاقتصادات المحلية للدول الضعيفة. المصدر: مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / العولمة والحداثة/ تعريف العولمة-بتصرف.
[9] الرعد/ 11.
[10] العنكبوت/69.
[11] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد -ج ١ -ص ٢٠٢.
[12] طه/ 124.
[13] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/sistani.org/ الاستفتاءات/ البيع والشراء.
[14] جواهر الكلام-الشيخ الجواهري-ج21-ص3.
[15] البقرة/ 216.
[16] الصف/ 10-11.
[17] البقرة/190.
[18] آل عمران/ 200.
[19] آل عمران/ 169.
[20] أُهريق تعني: أُريق وسُفك.
[21] بحار الأنوار-المجلسي-ج97-ص11.
[22] نور الثقلين-الحويزي-ج1-ص408.
[23] نهج البلاغة-الخطبة 27.
[24] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص١٣٣١.
[25] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٤٤٤.
[26] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج1-ص444.
[27] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج11-ح12324-ص21.
[28] التوبة/111.
[29] الصف/11-12.
[30] العنكبوت/69.
[31] الصف/4.
[32] آل عمران/123.
[33] راجع: الامثل في تفسير كتاب الله المنزل-ناصر مكارم الشيرازي-ج2-ص676-677-بتصرف.
[34] الانفال/60.
[35] محمد/7.
[36] الانفال/9-12.
[37] الأنفال/ 9.
[38] أي امتنع الصحابة عن جلب الماء أو أحجموا عنه.
[39] القليب: البئر.
[40] أصلها “أهرقته”، وهي تعني سكبتُه أو أفرغتُه.
[41] مناقب آل أبي طالب-ابن شهرا شوب-ج ٢ -ص٨٠.
[42] مدينة المعاجز-هاشم البحراني-ج1-ص٩٤.
[43] روي عن سهل بن حنيف أنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر أن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه. المصدر: المعجم الكبير، للطبراني:6/ 74.
[44] آل عمران/125.
[45] مجمع البيان في تفسير القرآن-الشيخ الطبرسي-ج2-ص 828.
[46] الأنفال/ 10.
[47] الأنفال/11.
[48] الأنفال/ 11.
[49] الأنفال/ 11.
[50] تفسير مجمع البيان، ج 3، ص 808-بتصرف.
[51] الأنفال/ 11.
[52] الأنفال/ 11.
[53] تفسير الميزان-السيد الطباطبائي-ج 9-ص 22.
[54] تفسير مجمع البيان -الشيخ الطبرسي -ج ٤ -ص ٤٣٨.
[55] الأنفال/12.
[56] مركز الرصد العقائدي/ alrasd.net/ الأسئلة والأجوبة/ تراث إسلامي/ أمير المؤمنين (ع) في معركة بدر-بتصرف.
[57] الإرشاد-الشيخ المفيد-ج1 -ص78.
[58] الغيبة-الشيخ النعماني-ص320.
[59] الفتوح-ابن اعثم الكوفي-ج2 -ص435، نهج البلاغة-ابن ابي الحديد-ج3 -ص13.
[60] ديوان الحميري-ص215.
[61] آل عمران/143.
[62] مناقب آل أبي طالب-ابن شهرا شوب-ج1 -ص343.
[63] الفضائل -شاذان بن جبرئيل القمي -ص ١٧٥.
[64] مناقب آل أبي طالب -ابن شهر آشوب -ج ١ -ص ٣٥٦.
[65] الفصول المختارة -الشريف المرتضى -ص٢٩٥.
[66] قال في النهاية: الجحاجحة: جمع جحجاح وهو السيد الكريم والهاء فيه لتأكيد الجمع.
[67] الاختصاص -الشيخ المفيد -ص ١٦٦.
[68] الإرشاد-الشيخ المفيد-ج1 -ص69-73.
[69] فضائل الصحابة-ابن حنبل-ج2 ص، فضائل الخلفاء-أبو نعيم الاصفهاني 49.
[70] شرح مذاهب أهل السنة-الحافظ ابن شاهين-ص132.
[71] فضائل الخلفاء-أبو نعيم الاصفهاني-49.
[72] أمالي الطوسي-ص545.
[73] أمالي الصدوق -ص652.
[74] مناقب آل أبي طالب-ابن شهرا شوب-ج2 -ص80.
[75] مناقب آل أبي طالب-ابن شهرا شوب -ج2 -ص79.
[76] الخرائج والجرائح-قطب الدين الراوندي-ج2 -ص812.
[77] الأمالي-الشيخ الصدوق -ص315.
[78] مناقب ابن المغازلي -ص140.
[79] الاحتجاج -الشيخ الطبرسي -ج ١ -ص٢٠٠.
[80] الخصال-الشيخ الصدوق-ص576.
[81] مناقب آل أبي طالب-ابن شهرا شوب-ج3 -ص253.
[82] الطبقات الكبرى-ابن سعد-ج2 -ص26، السنن الكبرى-البيهقي-ج6 -ص157.
