الطَّلاقُ العاطِفيُّ (لُغاتُ الحُبِّ التِّسع)

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: الطَّلاقُ العاطِفيُّ (لُغاتُ الحُبِّ التِّسع)

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «لَا غِنَى بِالزَّوْجَةِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْمُوَافِقِ لَهَا عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ وَهُنَّ: صِيَانَةُ نَفْسِهَا عَنْ كُلِّ دَنَسٍ حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ إِلَى الثِّقَةِ بِهَا فِي حَالِ الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ، وَحِيَاطَتُهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَاطِفاً عَلَيْهَا عِنْدَ زَلَّةٍ تَكُونُ مِنْهَا، وإِظْهَارُ الْعِشْقِ لَهُ بِالْخِلَابَةِ وَالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ لَهَا فِي عَيْنِه»[1].

  المبحث الأول: كارثة الطلاق العاطفي

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الطلاق بشكل كبير في عالمنا العربي، إلا أنّ هناك ظاهرة أكثر انتشاراً بين الأزواج، ألا وهي: الطلاق العاطفي، أو ما يعرف: بالانفصال العاطفي، أو الانفصال النفسي أو الطلاق الصامت.

ويُعرّف الطلاق العاطفي بأنه حالة تعتري العلاقة الزوجية، يشعر فيها الزوج والزوجة بعدم رضاه عن الطرف الآخر، وبغياب المشاعر بينهما وانفصالهما نفسياً، على الرغم من عيشهما [2]في مكان واحد وتحت سقف بيت واحد وكأنهما غريبان عن بعضهما، وهما مضطران إلى ذلك، إما حفاظاً على شكل الأسرة أمام المجتمع الذي يستنكر الطلاق الفعلي عادة، أو حفاظاً على الأولاد من الضياع. ولا تقتصر الآثار السلبية للطلاق العاطفي على الزوجين بل إنها تمتد إلى باقي أفراد الأسرة.

والطلاق العاطفي قد يتخذ وضعاً صامتاً، فعلى الرغم من انعدام المشاعر والعواطف بين الزوجين إلا أنهما هادئان كما لو تم عقد اتفاق بينهما على ذلك.

وقد يتخذ وضعاً عاصفاً بحيث تشق أجواء الصمت. والطلاق العاطفي كما يكون من جهة الزوجين معا قد يكون من جهة أحدهما فقط لسبب ما.

لقد أصبح صمتُ الزوج الدائم شكوى الكثير من السيدات؛ وذلك لعدم وجودِ حوارٍ بين الزوجين؛ وذلك نظرًا لِما يشعُرْن به من الأسى والمرارة بسبب العجز في التواصل مع الزوج؛ حيث يستقبل المستشارون العديد من هذه الحالات، كأن تشتكي الزوجة قائلةً: “إنّ الزوجَ عند جلوسه مع أصدقائه أو أقاربه يكون متحدثًا ومحاورًا بدرجة ممتازة على عكس سلوكه معي، كما أنه عندما يكون في لحظات الصمت القاتلة داخل المنزل قد لا يكسِرُ هذا الصمتَ إلا جرسُ تليفونه الخاص، فعندها يتحول فجأة إلى شخص آخر”[3]، وتقول أخرى: “منذ أعوام وهو لا يلتفت لوجودي، يتجاهل حديثي، ولا يهتمّ لشؤون المنزل. لقد تعبت من القيام بكلّ شيء وحدي! وعلى الرغم من ذلك، يريد أن يرى ابتساماتي دوماً”، قالت ودموعها تسابقها.

في قبال ذلك يشتكي بعض الأزواج من زوجاتهم، كقول أحدهم: “بتّ أشتاق لأسمع كلمة ودّ حين التعب، وبدل ذلك لا أسمع إلّا شكواها من الأولاد والجارات، وبعد ذلك تطالبني أن أكون عاطفيّاً”، قال بصوت مخنوق[4].

هذا نموذج من آلاف الشكاوى التي مضمونها يشير لمشكلة الطلاق العاطفي.

يقول بعض المستشارين[5]: وجدنا من كل عشر علاقات زوجية أنّ هناك سبع علاقات تعرضت للطلاق العاطفي، ولذا لا بدّ من الوقوف على هذه المشكلة الزوجية، ومعرفة آثارها وأسبابها وكيفية علاجها، علما إنّ الحديث-محل البحث-يعلمنا بعض الخصال التي لا غنى للزوجة عنها، والتي تحمينا من الطلاق العاطفي والتي سنتطرق إليها في مبحث لغات الحب التسعة.

وقبل أن ندخل إلى هذا المبحث لنجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بمشكلة الطلاق العاطفي وهي كالآتي:

السؤال(1): ما الفرق بين الطلاق العاطفي والطلاق الشرعي؟

الطلاق الشرعي: هو انفصال الزوج عن زوجته من ناحية شرعية، ويتحقق بإيقاع صيغة خاصة للطلاق وبشروط خاصة، عكس الطلاق العاطفي الذي لا يصدر بخصوصه أي صيغة للطلاق، فهما شرعًا زوجان ولكن يحصل بينهما هجر سواء في العلاقة العاطفية أو في المحادثة، وفقدان المودة والسكن النفسي بين الزوجين، وقد يكون مع التخلي عن الواجبات الزوجية، وقد يلتزم بها أو ببعضها كالنفقة وتأمين السكن، بحيث يظهر للناس استقامة العلاقة الزوجية بينما الواقع خلاف ذلك.

السؤال(2): ما هي المظاهر والمؤشرات الدالة على وجود الطلاق العاطفي؟

الجواب: إن المؤشرات عديدة، منها: الصمت وغياب الحوار، والانسحاب من المعاشرة الزوجية، وجمود العواطف، والإهمال المتعمد، والمقارنة مع الآخرين، والشعور بالندم على الارتباط بالطرف الآخر، والتهديد بالطلاق، ورمي المسؤوليات على الطرف الآخر، والاستهزاء والإهمال والأنانية واللامبالاة[6]، والانفراد في العمل. أي لا يطلب من الزوجة المساعدة كما في السابق، بل يقوم بنفسه بالطبخ أو إعداد الشاي والقهوة، أو يطلب من أولاده أن يقوموا بذلك، أو يطلب منهم أن يخبروا الأم بذلك.

ولكن لا بدّ أن نعرف أنّ وجود بعض هذه المؤشرات لا يدل على الطلاق العاطفي، فقد يكون بعضها هي من أخلاقه وطباعه كالصمت، فلو تزوجت وكان زوجها من بداية زواجه طبعه صامت، فهنا لا نحكم بأنه من مؤشرات الطلاق العاطفي، وهكذا مع بقية المؤشرات.

المبحث الثاني: أسباب وآثار الطلاق العاطفي

ابتداءً نريد أن ننبّه لملاحظة وهي: خلال البحث نذكر كلمة (الزوج) بغير تاء التأنيث، فإذا لم يقترن سياق الجملة بكلمة (الزوجة)، فمعنى ذلك أنّ كلمة-الزوج-تطلق على كل من الرجل والمرأة اللّذان تم العقد بينهما عقد الزواج، ولا يراد منه بالضرورة الزوج الذكر، بل حتى الأنثى.

والآن نطرح المبحث بهذين المطلبين:

المطلب الأول: أسباب الطلاق العاطفي

إنّ الأسباب التي تدفع الزوجين أو أحدهما إلى الطلاق العاطفي عديدة، من أبرزها الآتي:

1.سوء الخلق، روي عن الإمام علي عليه السلام: “من ساء خلقه ملّه أهله”[7]، وأيضا عدم التقوى والإنصاف، روي عن الإمام عليه السلام: “من عُدِم إنصافُهُ لم يُصحَب”[8]، إنّ الزوج-رجلا أو امرأة-المتقي هو الذي يُنصف زوجه فيستوفي حقه ويزيل الظلم عنه، وبالأخص ما يتعلق بالحقوق الزوجية والمالية. بينما الزوج غير المنصف الذي يتعدى على حقوق زوجه فهو يُقبر العاطفة الزوجية من حيث يعلم أو لا يعلم.

2. عدم التصريح أو التلميح بحبه له، كأن يكون كلا الزوجين أو أحدهما جاهلا بلغات الحب التسعة أو يستخف بتطبيقها، التي سنذكرها لاحقا.

3. غياب لغة الحوار ما بين الزوجين، وعناد وإصرار أحد الزوجين بأن الحق معه باستمرار، فيتعالى على الطرف الآخر، ولا يُقدّم تنازلات ويرفض الحوار، ولا يتغاضى عن الأخطاء، ويرفض الصراحة.

4.تراكم المشاكل الزوجية والاستهانة بها وعدم السعي لحلها، مما يولد التراكم الانفعالي، ومنها مشكلة الغَيرة والخيانة الزوجية.

5.عدم مدارة الزوج، كعدم التعاملُ معه بلطفٍ وهدوء، ومحبّةٍ ورحمة، بل يتعامل معه بغلظة وشدة، ويكثر من محاسبته وتقريعه، روي عنه عليه السلام: “من جانب الإخوان على كل ذنب قلّ اصدقاؤه”[9]، بمعنى إن الذي يناقش ويحاسب زوجه على كل صغيرة وكبيرة، وبالأخص إذا كان مقرونا بالتقريع -أي التوبيخ والتأنيب-فسوف يملّ منه الطرف المُحاسَب ويتنفّر منه، وستقل محبته في قلبه. فقد روي عنه عليه السلام: كثرة التقريع[10]توغر القلوب”[11]، لذا فالحل أن يوازن بين الفطنة والتغافل-كما سنذكره لاحقا-.

6.بخل الرجل على زوجته، فـأن البخل من أبرز الصفات التي يتنفّر منها الناس وحتى المقربين منهم، وبالأخص من يبخل في أداء الواجبات كالنفقة على الزوجة، قال الإمام علي عليه السلام: “ليس لبخيل حبيب”[12].

7.التعالي والتكبّر بأن يعد أحد الزوجين نفسه بأنّه الأفضل، فينظر إلى الآخر نظرة دونية، ويشعره بالنقص. روي عنه عليه السلام: “ليس لمتكبر صديق”[13]، فالزوج الذي يتكبّر على زوجته أو العكس كصاحب الشخصية النرجسية سوف يتسبب في حصول فجوة فيما بينهما وينتج عنه تفكك الرابط العاطفي فيما بينهما. ومن علامات التكبّر هو الاستهزاء بزوجه، وهو لا يعلم أنه يقتل مودته في قلب زوجه، فقد روي عن الامام الصادق عليه السلام: “لا يطمعن ذو الكبر في الثناء الحسن، … ولا المستهزئ بالناس في صدق المودة” [14]

8. انعدام الثقة ما بين الزوجين لأسباب منها تمادي أحد الزوجين بالكذب على زوجه، ومنها الغدر والخيانة، روي عنه عليه السلام:” لا تدوم مع الغدر صحبة خليل”[15]، ويترتب على انعدام الثقة بين الزوج وزوجه إفساد للمحبّة، كمن يضيف الخل للعسل فيفسده!!، لذا وجب توخي الحذر.

9.(الانشغال عن تفعيل العاطفة ما بين الزوجين بسبب التعرض لضغوطات نفسية عديدة، ومنها الضغوطات المادية، فتجد الزوجين منغمسين في تأمين مستلزمات البيت والأولاد، مبتعدين شيئاً فشيئاً عن كل ما يؤجج العاطفة، دون انتباه منهما.

10.أنانية أحد الأطراف، حيث ينظر الزوج إلى حقوقه ومتطلباته فقط، وينسى زوجه الآخر وحاجاته ومتطلباته، ويؤدي تكرار تهميش الطرف الآخر إلى الوصول إلى حالة الطلاق أو الانفصال العاطفي.

11.إساءة تحديد الأولويات، وذلك بتفضيل الآخرين على شريك الحياة، وهو من الأسباب المهمة المؤدية للطلاق العاطفي، كأن يفضّل الزوج عمله وأهله وأقاربه وأصحابه على زوجته، أو أن تفضّل الزوجة عملها وأولادها وأهلها وصديقاتها على الزوج، مما يُشعر الطرف الآخر بعدم الأهمية.

12.البرود الجنسي، وعدم الرغبة في الجماع لمدّة ليست بقصيرة، وهذا من الجفاء الذي يُعدّ أحد آفات المحبّة ما بين الزوجين، قال الإمام علي عليه السلام: “إياك والجفاء[16] فانه يفسد الإخاء ويمقت الى الله والناس”[17]. أو قد يحصل الجماع دون الشعور بفائدته لتحوله إلى روتين أو واجب لأسباب منها الجهل بمقدماته[18].

13.اختلاف الاهتمامات والمعتقدات والأهداف والمستوى الثقافي والاجتماعي بين الزوجين، مما يجعل التواصل بينهما صعباً)[19].

14.تقليد الآخرين في الطلاق العاطفي، قال أحد المستشارين: الحالات عديدة منها: إنّ امرأة طلبت أن تنفصل عن زوجها بغرفة النوم وعندما سألتها قالت: “لماذا هو متضايق مني فقد كانت أمي هكذا تعامل أبي”، فهؤلاء الكبار تشكلت عندهم صور ذهنية عن نموذج الطلاق السكيتي الذي عاشوه وهم صغارا)[20].

15.توقّع المثالية المفرطة في الحياة الزوجية، المقتبسة فكرتها-في الأغلب-من الإعلام الضال في القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، فالزوجة العاطفية الساذجة حينما تعمل مقارنة تحكم بفشل الحياة الزوجية، فتلجأ إلى الطلاق العاطفي.

المطلب الثاني: الآثار المترتبة على الطلاق العاطفي

إنّ الآثار المترتبة على الطلاق العاطفي عديدة منها:

# التأثير على الزوجين: كحدوث الملل والفتور، والتوتر والقلق وزيادة الانفعالات وعدم الرضا عن الحياة الزوجية والشعور بالندم، واضطراب الحالة النفسية والتأثير على الوضع الصحي، وانعدام الرغبة الجنسية، وفقدان الثقة في النفس، ولوم الذات، والشعور بالنبذ وعدم الأمان، وغياب الفرحة والسرور، وظهور العنف الجسدي واللفظي والجنسي، وحدوث الإهمال واللامبالاة، وشيوع الصمت وانعدام التواصل، وتنامى الكره والبغض، وتفشى الأسرار الزوجية، ووقوع الخيانة، والتفكير الجدّي في الطلاق.

# التأثير على الأبناء: وهي عديدة منها: معايشة نموذج سيء للعلاقة الزوجية، وتشوه صورة الأب والأم، وإذاعة أسرار الأسرة، ومحاولة الهروب من الواقع، والشعور بعدم الاستقرار النفسي، والخوف من المستقبل، وتأثر المستوى التعليمي، والشعور بالذنب واللوم، وظهور سلوك عدواني تجاه الرفاق في المدرسة، والإصابة بالاضطرابات السلوكية مثل ضعف الشخصية والتبول اللاإرادي وقضم الأظافر[21]، وقد يلجأ لممارسات محرّمة كعقد علاقات غير شرعية أو تعاطي المخدرات للتنفيس عن همومه.

السؤال(2) ما هو رأي الشريعة في الطلاق العاطفي؟

الجواب: يُعدّ الطلاق في الإسلام أمراً بغيضاً، سواء أكان طلاقاً شرعياً أو عاطفياً لما يترتب عليه من آثار تم ذكرها قبل قليل، ومعلوم أن الطلاق العاطفي هو الطلاق الفاقد لعنصري المودة والرحمة، اللذان هما أساس السعادة الزوجية، قال تعالى: [وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ][22]، فالمودة والرحمة هما أساس السعادة الزوجية، فإذا غابا حلّ الشقاء في الحياة الزوجية، أو ما نعبّر عنه بالطلاق العاطفي، وحدث الخلل في المؤسسة الأسرية، الذي دفع بعض الأزواج إلى أبغض الحلال.

نعم، قد يكون الطلاق الصامت حلا في بعض الحالات، ولكن بشرط أن لا يترتب عليه ارتكاب المحرمات، كمن تمتنع من تمكين نفسها لزوجها، أو تخرج من بيته بدون أذنه، وكمن يهجر زوجته، أو لا ينفق عليها أو لا يعاشرها بالمعروف، وغيرها.

وأما الشرط الثاني -الذي ينصح به المستشارون-هو أن يكون هذا الحل-الطلاق الصامت-مؤقتا مع السعي لحل المشكلة ولو بالصبر مدّة من الزمن وبالأخص لمن لديهم أولاد، فهناك حالات تم فيها علاج المشكلة بعد أشهر أو سنين.

وربما الطلاق العاطفي يشابه -في بعض الجوانب-الحكمة من الطلاق الرجعي في فترة العدّة، حيث أن المطلّقة طلاقا رجّعياً هي: (بمنزلة الزوجة له ما دامت في عدّة الطلاق، ولذلك يحل لكل واحد منهما النظر إلى الآخر، ويجوز للرجل أن يدخل عليها بغير أذن، ويستحب لها أن تُظهر له زينتها، وتلزمه نفقتها ويحل له مجامعتها وغيرها من أحكام الزواج)[23].

حيث يترتب على بقاء المرأة مع الرجل في فترة العدّة مراجعة أنفسهما والتفكرّ بتدبر وتروٍّ وقد تتحرك مشاعرهما الذي قد ينتهي برجوعهما للحياة الزوجية.

المبحث الثالث: علاج الطلاق العاطفي

قبل أن ندخل في كيفية علاج الطلاق العاطفي لترجع المياه إلى مجاريها، لنطرح هذا التساؤل المهم:

لماذا بعض الأزواج تسودهم في بداية الزواج محبّة كبيرة ولكن بعد مدّة يبدأ هذا الحب بالذبول والخمول، وربما يموت فيعيش الزوجان حالة نسميها بالطلاق النفسي أو العاطفي؟

الجواب نردّ عليه في النقاط الآتية:

إنّ السبب يتعلق بدافع الحبّ، وللتوضيح نقول: (إن كنت في سلامة وعافية وحريَّة، فطلبتُ منك أن ترفع يدك، فهل تستطيع ذلك؟، الجواب: نعم.

وإن كنت قادراً على التكلّم بدون مانع، فطلبتُ منك أن تقول: “أنا موجود”، فهل تستطيع ذلك؟، الجواب: نعم.

ولكن إن كنت سليم النفس معتدل المزاج، فطلبت منك أن تحبَّ فلاناً، فهل تستطيع أن تفعل ذلك؟

هنا لا تستطيع أن تقول: “نعم” في كل الأحوال، لأنّ الحبَّ ليس أمراً اختيارياً كالحركة والتكلُّم، وإنما هو ميلٌ من النفس لا تُحرِّكه إرادة الإنسان واختياره، بل يحرِّكه شيء آخر هو كمال تدركه فيه، فتحبّه من أجل ذلك الكمال.

من هنا عرَّف الفيض الكاشاني المحبة من الإنسان بـ: “ميل النفس إلى الشيء، لكمال أدركته فيه”[24].

إذاً سبب الحبّ هو الكمال الذي ينجذب إليه الإنسان.

أمّا سبب ميل الإنسان إلى الكمال فهو ينبع من الفطرة التي فطره الله تعالى عليها، والتي توجّهه منذ طفولته نحو الكمال، فتراه يحبُّ الكمال ويسعى نحوه ليتكامل في مسيرته.[25]

وبما أنّ الإنسان عادة يحرص على إظهار كمالاته وإخفاء عيوبه، فالنتيجة المترتبة على ذلك أنّ بعض الناس تنخدع-قبل الزواج-بتلك الكمالات فتحب ذلك الشخص، وتعشقه، وهذا العشق سيساهم بشكل كبير في إخفاء عيوبه أكثر، روي عن الإمام علي عليه السلام: “مَنْ عَشقَ شيئا أعْشَى بَصَره-أي بصره صار ضعيفًا جدا-، وأمْرَضَ قَلْبَه.. فَهْوَ: يَنْظُر بِعَينٍ غَيرِ صَحِيحَة، وَيَسْمَعُ بِأذنٍ غَيرِ سَمِيعَة، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقلَه، وأمَاتَتْ الدُّنْيَا قَلْبَه”[26].

وبعد الزواج وخلال العشرة، سوف تنكشف الحجب عن عيون المحب بالتدريج وسيرى عيوباً لم يرها من قبل. فتقل المحبّة … وكلما زادت العيوب ولم يتمكن من إصلاحها، كلما قلّت المحبّة أكثر إلى أن يحصل جفاف عاطفي أو ما نعبّر عنه بالطلاق العاطفي … وأغلب العيوب تظهر بعد الزواج، وقد تمّ ذكرها في أسباب الطلاق العاطفي كعدم القدرة على التفاهم بالحوار، والعناد، والأنانية، وعدم التقوى، والإهمال، وسوء الخلق، وانعدام الثقة، وغيرها.

إذن ما الحل؟، كيف يمكننا علاج مشكلة الطلاق العاطفي وإحياء المحبّة والعاطفة مرة أخرى من أجل الاستمرار في الحياة الزوجية بأمان وسلام؟

الجواب: إنّ علاج هذه المشكلة يحتاج إلى خطوتين مهمتين وهما:

الخطوة الأولى: الوقوف على أسباب الطلاق العاطفي، ورفع كل الآفات التي تساهم في قتل المحبّة ما بين الزوجين.

الخطوة الثانية: السعي لشحن قلب الزوجين بالمحبّة.

وللتوضيح فلنقف على تفاصيل هاتين الخطوتين:

الخطوة الأولى: (أن يحاور الزوج زوجه الذي اتخذ قرارا بالعزلة والسكوت لمعرفة الأسباب التي دفعته لاتخاذ قرار الطلاق العاطفي، والاتفاق على علاجها وتفاديها بوضع خطة علاجية، مع رفع كل الآفات التي تساهم في قتل المحبّة ما بين الزوجين، وهذا الأمر ضروري، فلو قمنا بعملية شحن الهاتف، ولكن واجهت عملية الشحن معوقات كانقطاع التيار الكهربائي، أو تعرض سلك الشحن للقطع، أو عطل في توصيلة الشحن، فهنا لا فائدة من عملية الشحن، ويستلزم الأمر إصلاح الخلل ورفع المعوقات.

وهذا ينطبق على من يريد أن يشحن قلب زوجه بمحبته، فإن عليه أن يتجنّب عن كل آفات ومعوقات المحبّة والمودّة التي ذكرناها في أسباب الطلاق العاطفي.

ولكن إذا رفض الزوج الحوار والتواصل فليحاول الطرف الآخر أن يجعل بينهما طرفاً ثالثاً كمستشار نفسي تربوي مؤهل، وننصح أن يكون مؤهلاً مؤمناً[27].

وأما إذا رفض الحوار ورفض تدخل طرف ثالث، فوجب إعطاء فرصة ومساحة للشخص الذي قرر الابتعاد الجسدي والعاطفي للعودة، لأن من طبيعة الإنسان أنه يمر بمراحل في حياته يتعرض فيها لتقلبات نفسية ومزاجية، فينبغي أن نعطيه فرصة حتى يعود لاستقراره النفسي، وقد تطول الفترة أو تقصر على حسب الحالة)[28].

الخطوة الثانية: السعي لشحن قلب الزوجين بالمحبّة: إنّ شحن القلب بالمحبّة باستمرار أمرٌ ضروري، ويمكن تشبيه الأمر ببطارية الهاتف التي اكتمل شحنها، حيث سنجده فعالاً يؤدي كل وظائفه، ولكن عندما نستمر في استخدام الهاتف بدون شحن، سينخفض معدل الشحن بالتدريج إلى أن يصل لمرحلة لا يتمكن الشخص من فتح بعض التطبيقات إلى أن ينطفأ الجهاز، وهكذا الحال مع الحياة الزوجية التي تكون بدايتها -في الأعم الأغلب- مشحونة بالمودة والرحمة بمعدل خمسة من خمسة -على فرض أن الشحن الكامل عبارة عن خمسة مستويات- لذا يشعر الزوجان بالسعادة والسكينة النفسية، ولكن بعد مرور الزمن إذا لم يتم شحن القلب مرة أخرى بالمودة والرحمة، سيقل معدل الشحن لأربعة من خمسة ومن ثمَّ سيؤثر سلباً على نتائج السكينة، كأن يسود الصمت في الحياة الزوجية، وبعد مدة سيقل الشحن أكثر ليصل إلى ثلاث من أربع نقاط، فيظهر على صورة ملل، وبُعد ما بين الزوجين، ومن ثم إلى هجر وتعدّي، إلى أن ينتهي الشحن بانعدام المودة والرحمة المتمثل بالطلاق العاطفي أو الواقعي.

ولكي نحل مشكلة الطلاق العاطفي بشكل صحيح لا بد أن يسعى كل من الزوجين في أن يكون حبهما متبادلاً، لا من طرف واحد فقط، أي يجب أن نسعى لأمرين: (1) أن يسعى هو لمحبة زوجه، (2) أن يسعى ليجعل زوجه يُحبه. وهذا ما أرادته الشريعة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “في قصة الحولاء: يا حولاء، للرجل على المرأة أن تلزم بيته، وتُودِّدَه وتُحِبَّهُ وتُشفِقَهُ”[29].

فكلمة(تُودِّدَه) أي تسعى لتجعله يُحبها ويودها، وكلمة(تُحِبَّهُ) أي أن تسعى بنفسها لمحبته، ولكن كيف يمكن تحصيل ذلك؟

الجواب: حينما تريد الزوجة أن يُحبها زوجها وبالعكس، فالحل يكون بأن تُظهر الزوجة كمالها للزوج، وهو يُظهر كماله لزوجته، فإظهار الكمال هو إظهار لما يُسبِّب الحبّ ويصنعه.
وحينما تريد الزوجة أن تُحب زوجها، ويريد الزوج أن يُحب زوجته، فالحل يكون بالتركيز على كمالات الطرف الآخر لأنه السبب في استدرار الحبّ.

فالإنسان فيه كمالات ونواقص، ومن طبيعة الإنسان حينما يركّز على كمالات شيء ينجذب إليه، وحينما يركّز على نواقصه ينفر منه.

المبحث الثالث: لغات الحب التسع

إنّ الكمالات التي وجب اظهارها لكي ينجذب لها الزوج تجاه زوجه وتكون سبباً في زرع المحبّة ما بينهما عديدة، سنذكر منها تسعة ونطرحها بعنوان (لغات الحب التسع)، وهي كالآتي:

لغة الحب الأولى: التصريح بكلمات الحب والمدح

من المعلوم أنّ اللسان حينما يتكلّم بكلمات إيجابية فإن لذلك أثراً كبيراً في حصول المودّة، ومن هنا أكدت الشريعة وعلماء النفس والتربية على أمرين:

أ-التعبير العاطفي: بأن يصرّح الزوجين بحبهما للآخر، قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم: ” قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ إِنِّي أُحِبُّكِ لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً “[30]، إنّ كلا الزوجين بحاجة إلى أن يسمع تصريحا بحب زوجه إليه، وبالأخص الزوجة لأن عاطفتها أشد من الرجل، فالمرأة مهما كبرت في عمرها تبقى تشعر بالحاجة إلى استماع كلمات الحبّ من زوجه، بل نجد المرأة كثيراً ما تسأل زوجها: “هل تحبّني؟”، لتسمع منه أعذب كلمة إلى قلبها.

 فمن الضروري وجود أمثال هذه التعابير في الحياة الزوجية، كما نقول في اللهجة العراقية (بعد روحي، عيوني، قلبي، حبيبي ..إلخ)، فهذه الكلمات تبقى في القلب وينبغي استمرار هذه التعابير؛ لأن الحياة الزوجية إذا خلت منها تصبح مهددة بالسقوط.

وهذا المعنى ذكره الإمام الصادق عليه السلام في الرواية-محل البحث-قائلاً: «لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال-ذكر منها-: … ، وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينه»[31]. والمقصود بالخلابة: الخديعة باللسان أو بالقول الطيب[32]، بمعنى لتظهر عشقها بالكلام ولو استلزم المبالغة لما له دور في زرع المحبّة فيما بينهما.

قد يقول أحدكم: ولكني إذا قلت له: ” حبيبي، قرة عيني”، معنى ذلك أنني كذّبت عليه؛ لأنني لا أشعر بأنني أحبّه، وأنا لا أريد أن أكذّب؛ لأنه حرام في الشريعة!!

الجواب: إنّ الكذب بالأصل حرام، ولكن هناك موارد يجوز فيها الكذب ومنها: موارد الإصلاح ما بين الزوجين، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إن الله عز وجل أحب الكذب في الصلاح، وأبغض الصدق في الفساد” [33].

لذا يقول الفقهاء، ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله): يجوز الكذب للإصلاح بين المؤمنين والأحواط وجوباً الاقتصار فيها على صورة عدم تيٌسر التورية[34]. [35]

ب-التعبير اللطيف: إضافة إلى التعبير العاطفي فإن للعبارات الجميلة ولطافتها دورًا في جذب قلب الزوجة وحبها وكذلك الزوج[36]، كأن يقول لها: ”تبدين جميلة جدًا بهذا الثوب”، أو ”أنت طاهية بارعة وأحب طعامك كثيرًا”، أو ”أقدّر حقا مجهودك في تنظيف البيت”، أو ”شكرا لكِ لأنكِ تعتنين بأطفالي” وغيرها من الكلمات التي تبعث الروح والأمل في الشخص، وتزرع محبة المادح في قلب الممدوح، روي عن الإمام عليّ عليه السّلام: “مَن لانَت كَلِمَتُهُ وَجَبَت مَحَبَّتُهُ”[37].

 و قد ذكر المستشار غاري في كتابه (لغات الحب الخمس) قصة لزوجة طلبت من زوجها طلاء غرفة النوم، لكن لم يستجيب لها بأي طريقة لأكثر من تسعة أشهر وهي تطلب منه هذا الأمر لكن بدون جدوى، وعندما قامت باستشارة الكاتب -هو مستشار علاقات زوجية- سألها: (هل زوجك يقوم بأشياء أخرى؟)، قالت: (نعم، فهو يعمل بجد و يأتي لنا بالخضر و يسدد الفواتير و أمور أخرى)، فقال لها: (إذن قومي بشكره على تلك الأشياء و لا تطلبي منه أن يقوم بطلاء الغرفة)، فاستغربت الزوجة و ذهب وطبقت ما قال، فوجدت تحسناً كبيراً ولاحظت قد قام بطلاء الغرفة، وقالت للمستشار: (ولكني لست راضية تماما فهو يعمل بجد ولا يلتفت اليّ بتاتا)، فاتصل المستشار بزوجها وسأله فقال له: ( أن حياتي الزوجية تغيرت كثيراً، فهذا أشبه بالسحر على علاقتنا أنا و زوجتي)، فاستنتج المستشار أن الرجل أصبح أفضل بسبب الكلمات التشجيعية، لكن الزوجة بقيت على حالها؛ لأن الزوج حرمها من لغة الحب والمدح والتقدير، فلذا الحل أن يتبادلا هذه اللغة مع بعضهم البعض.[38]

 لغة الحب الثانية: لغة الجسد

من أبرز المؤثِّرات في العلاقة بين الناس، التعابيرُ الجسدية، التي يعجز اللسان في الكثير من الحالات عن تحقيق الهدف ببيانه إذا لم يُساعده الجسد في لغته، فلو حلَّ عليك ضيف، وقلت له مئة مرة: “أهلاً وسهلاً” و “شرفتمونا” و “نوَّرت الدار”، ومثل ذلك من التعابير الجميلة، ولكنك كنتَ متجهِّماً عابسًا، فإنَّ الضيف سيكون منزعجاً من هذا اللقاء.

ولعلَّ وجه الإنسان هو الأقدر بين أعضاء الجسد على التعبير الموصل للهدف، فبشاشة الوجه، والنظرة المليئة بالحبّ والعاطفة كفيلان بجلب حبِّ الاخر ومودَّته. من هنا ورد عن الإمام علي عليه السلام: “…والبشاشة فخ المودَّة”[39].

وبغض النظر عن كونها تكسب المحبة، فلقد ذكرت النصوص الشرعية بأن البِشْر وطلاقة الوجه لهما آثار عظيمة أخرى منها: أنهما سبب في تساقط الذنوب، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا نظر العبد إلى وجه زوجه، ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة، فإذا أخد بكفِّها وأخذت بكفِّه تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما”[40].[41]

إذن لماذا يبخل الزوج على زوجه بالابتسامة والبِشْر وطلاقة الوجه؟

ومن مصاديق لغة الجسد هو الاتصال البدني من -لمس وحضن وتقبيل وغيره-حيث إنَّ له دورًا كبيرًا في تعزيز مشاعر الحب ما بين الزوجين، وهذا الأمر نلاحظه مع الأطفال، حيثُ يقول صاحب كتاب (لغات الحب الخمس): إنّ الرضيع الذي يُحمل، ويُحتضن، ويُقبّل، يعيش حياةً صحيّةً من النواحي العاطفيّة أكثر من الذي يُترك لفتراتٍ طويلة دون اتصال بدني، لهذا فإنّ الأيدي المتشابكة والقُبلات والأحضان والعلاقة الحميمة بين الشريكين هي طرق أساسيّة لتوصيل الحب فيما بينهما، وإذا لم يستجب أحد الزوجين للعلاقة الحميمة من الآخر، فمهما فعل لن يقتنع الطرف الآخر بأنّه يحبه.[42]

وشرعاً يجب على الزوجة أن تستجيب للزوج لو طلب معاشرتها في الفراش، وإلا ستقع في الحرام، وأيضا يحرم على الزوج هجر زوجته[43]، وليفكرا في الثواب العظيم المترتب على ذلك، يروى أنّ الحولاء شكت لرسول الله صلى الله عليه وآله إعراض زوجها عنها رغم تزينها له، (فقال: أما لو يدري ماله بإقباله عليك، قالت: وماله بإقباله علي؟، فقال: أما انه إذا أقبل اكتنفه ملكان وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله، فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب”[44].

لغة الحب الثالثة: الوقت النوعي

الوقت النوعي هو الوقت الذي يقضيه الفرد مع فرد آخر ومنحه كل انتباهه.

 فحينما يخصص شخص وقتا من حياته اليومية لأحد ذويه دون الثاني، سيحكم العقل بأنه يُحب الأول أكثر من الثاني. وحينما نطبّق الأمر في الحياة الزوجية سيكون منطق الزوج هو: “إذا كان زوجي يهتم بي بدرجة كافية ليخصص وقتاً يقضيه معي، فهو يحبني حقًا”.

ولكن نجد بعض الأزواج يغفلون عن هذه اللغة المهمة، لذا ترد المستشارون العديد من شكاوى الزوجات من أزواجهم وبالعكس؛ كقول الزوجة بأن زوجها يكرّس أوقات فراغه لزيارة الأصدقاء أو أهله وأقاربه فقط، ويبخل بتخصيص جزء من وقته لها.

نعم، قد يعترض الزوج قائلاً: “إنّ أغلب وقتي أبذله من أجل زوجتي وأولادي؛ لأني أعمل لساعات طوال وأتسوق من أجلهم!!، وفي بعض الأحيان لا أخرج، بل أقضي أوقات فراغي معهم في البيت!!”.

وتردّ الزوجة قائلةً: إنّ وجودك في البيت وعدم وجودك سواء، لأنك صامت لا تتكلم معي، ولا تهتم بي، فأنت منشغل عنّي أمّا بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي- Social Media‏-، أو اللعب بالألعاب الالكترونية، أو التكلّم مع الأصدقاء والأقارب …إلخ.

ونفس المشكلة يعاني منها الزوج، ككثرة خروجها للتسوق أو التنزّه، أو زيارة الأهل والصديقات، لذا من أجل حل هذه المشكلة ينبغي مراعاة النقاط الآتية:

1. ينبغي فهم معنى تخصيص وقتٍ للزوجة، فهو لا يعني مجرد تواجدهما معاً في مكان واحد كالبيت، أو الغرفة، أو السيارة، أو المطعم، بل يشترط فيه الاهتمام بالشخص كالإصغاء لكلامه والنظر إليه برحمة، والتحاور معه بلطف، وأن لا ينشغل بأمر آخر، فلا ينبغي أن يتحدث الزوج مع زوجته وبنفس الوقت يتصفح الهاتف الجوّال، فهذا السلوك لو فعله صديقه معه سيحكم بأنه لا يحترمه.

2. إنّ تخصيص وقتٍ للزوج أو الزوجة لا يقتصر على تواجدهما معاً في البيت، -وإن كان هو المصداق الأكثر شيوعاً-، بل يشمل تواجدهما معاً في بعض الأماكن خارج البيت أيضاً كأن يسافران معاً -إذا كانت إمكانية الزوج المادية تسمح بذلك-، أو يقومان بنزهة معا في الحديقة ويتبادلان الحديث مع بعض، أو يزوران معاً أحد المعصومين عليهم السلام، أو يذهبان الى مطعم ويتناولان وجبة طعام ويتحدثان عن أشياء طريفة كتجديد الذكريات الجميلة وغيرها.

3.على الزوج أو الزوجة أن ينظما أوقاتهما لإعطاء كل ذي حق حقه، وأن تكون الأولوية للأهم ثم المهم، وأفضل ناصح لنا هو نبي الرحمة محمد وآله عليهم السلام، حيث روي عن الإمام الحسين عليه السلام: “سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ..” [45].

وحينما نأتي للواقع الذي تعيشه الأسر في هذا الزمان نجد أنّ بعض الأزواج لا يمنحون الأولوية لهذه الأجزاء، بل يمنحونها لغيرها كاللهو واللعب، كمن يعمل لأمر المعاش ولكنه يقصّر في الجزء الخاص بالله، فيترك الصلاة التي لا تأخذ منه سوى (17دقيقة) في اليوم بحجّة (ليس لديّ وقت) ولكن لديه وقت طويل ليجلس ساعات يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو يقصّر في الوقت الخاص بالزوجة والأولاد، فيمنحها للإعلام أو للأصدقاء.. ولا نقصد من كلامنا بترك صحبة الأصدقاء الصالحين، بل الإنسان يحتاج إليهم ولكن لا بدّ من جعل الأولوية للأسرة؛ لأن هناك أسر انهدمت بسبب إهمال الوقت مع الزوجة. وإذا كان الزوج أو الزوجة حريصان على صحبة الأصدقاء، فمن باب أولى أن يصادق زوجته وأولاده ويحسن صحبتهم لتتماسك الأسرة بالمحبّة، فقد روي الإمام علي عليه السّلام: “حُسنُ الصُّحبَةِ يَزيدُ في مَحَبَّةِ القُلوبِ”[46]، وهكذا الحال مع الزوجة التي ينبغي عليها عند استقبال زوجها أن تهتم به ولا تنشغل بأمر آخر.

ولأهمية تخصيص وقت للزوجة والأولاد نجد أنّ الشريعة فضلته على القيام بالأعمال المستحبة كالاعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله رغم ثوابه العظيم، فقد روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: “جلوس المرء عند عياله أحبُّ إلى الله تعالى من اعتكافٍ في مسجدي هذا”[47].

قد يستغرب بعضهم من هذا الحديث، ولكن لو فكرنا لعرفنا أنّ الحكمة من ذلك هي: أنّ بناء الأسرة وإصلاحها أعظم من الانشغال بإعمال خير يترتب عليها هدم الأسرة، وهذا ما صرّح به الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله حينما قال: “إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم”[48].

لغة الحب الرابعة: تبادل الهدايا

   إنّ الهديّة تُدخل السرور في قلب الإنسان، وهي نوع من التعبير عن الاهتمام بالآخر، وعلامة على محبة الهادي له، فعندما يقدّم الزوج لزوجته هدية ستفرح وستقول في نفسها: “انظر إنه يفكّر فيّ” أو تقول: “إنه يتذكرني ولم ينسني … إنه يحبني”.

نعم، إنّ الهدية رمز من رموز الحب لأغلب الناس، وهذا ما صرّح به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: “تهادوا تحابّوا”[49]. فإذا كانت لغة الحب الأساسية لشريك حياتك هي منح الهدايا فيمكنك تفعيلها سواء في مناسبة أو من غير مناسبة، كأن تقول لها حينما يقرب موعد الحج: “سأحقق لكِ أمنيّة طالما كنتِ تحلمين بها، احزري ما هي؟”.

ولا يشترط أن تكون الهدايا غالية الثمن دائما فيمكن أن تصنع شيئاً باليد أو تقدّم نبتة صغيرة أو وردة ورسالة مكتوب فيها: ”أنا احبك”، أو حينما تتسوق تقول لها: لقد جلبت لزوجتي الحبيبة الفاكهة التي تحبها”، أو الزوجة تقول لزوجها: “لقد طبخت لكَ الطعام الذي تحبه يا حبيبي”، وغيرها من الأفكار.

لغة الحب الخامسة: صنع المعروف

المعروف: هو اسم لكل فعل حسن بنظر العقل والشرع والعرف.[50]

إنّ المعروف مصاديقه كثيرة، منها السلوكيات التي ذكرناها كالكلام الطيب، والبشاشة، وتقديم الهدية، ولكن هناك مصاديق أخرى مهمة لها دور في زرع المحبّة في قلب الإنسان منها: قضاء الحاجة سواء في الجانب المادي أو المعنوي، فحتما هذا الأمر سيدخل السرور والمحبة في قلبها ويطهر الروح من البغض والأنانية، وهكذا الحال مع الزوجة التي تصنع معروفا لزوجها، روي عن أحد الصادقين عليهما السلام: “صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبة ويدخلان الجنة والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله ويدخلان النار”[51].

ويجب على المؤمن أن يعرف بأن أولى الناس بصنع المعروف هم الأهل وبالأخص الزوجة، قال الرسول صلى الله عليه وآله: “ألا خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي”[52].

ومن أكثر مصاديق المعروف شيوعا ما بين الزوجين هو مساعدة الزوج زوجته في الأعمال الخدمية المنزلية. لذا ينبغي على الزوج قدر الإمكان أن يخصص وقتاً لمساعدة زوجته في ذلك ككنس المنزل أو ترتيب الأثاث وسقي النباتات وغيرها من الأعمال التي تجعلها تشعر بمدى حبه لها.

(يقول أحد الأساتذة الجامعيين: منذ ارتباطي بزوجتي، أي منذ نحو سنتين، وأنا ما زلتُ أساعدها في بعض الأعمال المنزليّة، من تنظيف وتوضيب وإعداد الطّعام. وفي يوم التنظيف (التّعزيل)، أشاركها في كلّ شيء من حملٍ للأثاث وإزاحة السّجاد ومسح الأرضيّات، علماً أنَّني أستاذ جامعيّ. وعندما أنجبت زوجتي طفلنا الأوّل، صرتُ أساعدها في إطعامه وتحميمه، حتَّى أنَّني أستيقظ ليلاً إذا استيقظ. كــم تشــعرني مساعدتــها بالسّرور! وكم قرّبني ذلك منها أكثر، وزادت الألفة بيننا! وبالمناسبة، زوجتي تقدّر هذا التّعاون، ودائماً تشكرني على هذه المبادرات)[53].

لغة الحب السادسة: حسن الخلق

حُسن الخلق هو: حالةٌ نفسيّةٌ تبعث على حُسن معاشرة النَّاس، ومجاملتهم بالبشاشة، وطيب القول، ولطف المداراة[54].

إنَّ أهمّ أسباب المحبّة والمودَّة لا سيَّما بين الزوجين هو حسن الخُلُق الذي يقع في رأس القيم التي أكَّد عليها الإسلام، فعن الإمام الصادق عليه السلام: “حسنُ الخُلق مجلبةٌ للمودة”[55]، وعن الإمام علي عليه السلام: “حسن الخلق يورث المحبَّة ويؤكِّد المودَّة”[56].

بينما الزوج السيء الخلق سيفسد المحبّة ما بينه وبين زوجه وينتهي -على الأغلب-بالطلاق، روي عن الإمام عليّ عليه السلام: «سوء الخلق نكد العيش وعذاب النفس»[57]، عدا ما يترتب عليه من عقوبات أخروية، فكلّنا يعرف قصة الصحابي الجليل سعد بن معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد لحده في القبر: “أن سعداً قد أصابته ضمة”؛ لأنه كان سيئ الخلق مع أهله”[58]، لذا على الرجال والنساء أن يحذروا من سوء الخلق.

ومن صفات سيئة الخلق هو ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ نِسَائِكُمْ؟ الذَّلِيلَةُ فِي أَهْلِهَا، الْعَزِيزَةُ مَعَ بَعْلِهَا[59]، الْعَقِيمُ الْحَقُودُ [60]، الَّتِي لَا تَوَرَّعُ مِنْ قَبِيحٍ ، الْمُتَبَرِّجَةُ [61]إِذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا [62]، الْحَصَانُ[63] مَعَهُ إِذَا حَضَرَ ، لَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وَلَا تُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَعْلُهَا تَمَنَّعَتْ مِنْهُ كَمَا تَمَنَّعُ الصَّعْبَةُ[64] عَنْ [65]رُكُوبِهَا ، لَا تَقْبَلُ مِنْهُ عُذْراً ، وَلَا تَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً»[66].

لغة الحب السابعة: التقوى

إذا أدّعى شخصان بحبهما لك، أحدهما كان يظلمك ويؤذيك، والآخر كان سنداً ومعينا لك، فأيّ الادعاءين بالمحبّة صحيح، وأيّهما كاذب؟

الجواب: إن اللغة التي يفهمها العاقل أن الظالم والمؤذي ادعائه بالمحبّة كاذب، بينما الآخر صحيح.

وهذا الأمر حينما نطبقه على الحياة الزوجية، سنجد أن السلوك الذي يمارسه الزوج الظالم هو لغة يفهمها الطرف الآخر بأنه لا يحبه، ولو كان يحبه لم يظلمه، بينما الزوج العادل المحسن(المتّقي) فإن رسالته تُخبر الطرف الآخر بأنه يحبه.

إنّ لغة التقوى وحسن الخلق من أبرز اللغات وأهمها في بنيان أساس الحياة الزوجية السعيدة … من هنا وجب الاهتمام بهما وجعل الأولوية لهما على بقية اللغات، فلو كان الزوج يقول لزوجته في كل دقيقة (أحبك) ويبتسم بوجهها، ويساعدها في أعمال المنزل ويهدي لها هدايا، ولكنه غير متقي معها لأنه لا ينفق عليها أو يهجرها، أو لا يعاشرها بالمعروف، يا ترى ما هي الرسالة التي ستفهمها الزوجة من خلال سلوكه هذا؟

ستفهم أنه لا يحبها… وهكذا الحال مع الزوجة الظالمة لزوجها؛ لأن الظلم من آفات المحبة، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إياكم والظلم، فإنه يخرب قلوبكم”[67].

لذا على الزوج الذي يريد نيل مرضاة الله وأن ينجح في حياته الزوجية أن يكون متّقياً مؤدياً للواجبات تاركا للمحرمات، حريصا على أداء الحقوق الزوجية الواجبة والمستحبة، وهذا المعنى ذكره الإمام الحسن عليه السلام لرجلٍ جاء يستشيره في تزويج ابنته فقال عليه السلام: “زوّجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها”[68].

فامتناع المتقي عن ظلمها سوف يزيد محبته في قلبها، قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا][69]، وبما أنه متّقي فعليها أن تسعى لنيل رضاه لتنال رضا ربها، روي عن الإمام الباقر عليه السلام: “لا شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها”[70].

بينما الزوجة غير المُتّقية كالتي لا تمكّن نفسها لزوجها، وتخرج من داره بدون إذنه سيترتب عليها غضب ربها وزوجها عليها ونقصان محبتها في قلبه.

لغة الحب الثامنة: إظهار الجمال والعفة

من المعلوم إنّ الإنسان مفطور على حبّ الجمال، فينجذب إلى الجميل، ومن ثمَّ فالزوجة التي تريد أن يحبها زوجها عليها أن تتجمل وتزيّن نفسها له، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام في الرواية-محل البحث-: «لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال –ذكر منها-: .. وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينه»[71]، وأيضا على الزوج أن يهتم بنيل محبة زوجته له بأن تكون هيئته حسنة كأن يتنظف ويتعطر ويهتم بهندامه، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته-ذكر منها-: … واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، ..”[72].

إذاً الشريعة تطلب من الزوج أن يستميل قلب زوجته إليه لأن المحبة والمودة سر السعادة الزوجية، وأيضا التجمّل يزيد من عفة النساء، فقد روي “أنّ أبا الحسن عليه السلام-الإمام الكاظم عليه السلام-اختضب[73]، فقلت: جعلت فداك اختضبت؟ فقال: نعم، إن التهيئة مما يزيد في عفة النساء، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة.

ثم قال: أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟ قلت: لا، قال: فهو ذاك”[74].

إنّ اتصاف النساء -ومنهن الزوجة-بالعفة من الأمور التي تزيد المحبة ما بين الزوجين؛ لأن العفيفة يثق بها زوجها السَويّ، بينما التي يشك في عفتها لن يثق بها، فلا يشعران بالأمان والاستقرار، ويسهم ذلك في ضعف الروابط العاطفية بين الزوجين، ولذا وجب على النساء اللاتي يحرصن على حماية أسرهن من الانهيار الالتزام بكل أحكام العفة وبالستر والحجاب الشرعي الكامل الظاهري والباطني، وهذا ما صرّح به الإمام الصادق عليه السلام في الحديث -محل البحث- حينما قال: “لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال-ذكر منها-: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه ..”[75].

إنّ المرأة العفيفة التي تستر مفاتنها ومحاسنها أمام الرجال الأجانب، بينما تكشفها لزوجها فقط اعتبرها الإسلام من خير النساء، روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “خير نسائكم التي إذا خلت مع زوجها خلعت له درع الحياء، وإذا لبست لبست معه درع الحياء”[76].

لغة الحب التاسعة: العفو والتغافل

من صفات أغلب الأمّهات أنّهن يعفون عن أخطاء أولادهن، والعاقل يحكم أنّ هذا العفو دلالة على حبّهن ومودتهن لهم. فنستنتج أنّ العفو والتسامح هو لغة من لغات الحب.

وحينما نأتي إلى الحياة الزوجية سنجد في بعض الأحيان أجواء غير مريحة بسبب وقوع أحدهما في الخطأ، مما يولد الضغينة والحقد في قلب الزوج تجاه زوجه المخطئ، وهذا الحقد له دور في تقليل محبته في قلبه، وضعف العلاقة فيما بينهما.

ولكي تدوم المحبّة الزوجية وجب على الزوجين أن يتعلما لغة العفو والتسامح، لأن كل منهما لم يتزوج من إنسان معصوم، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “كل بني آدم خطأ وخير الخطائين التوابون”[77].

أضف إلى ذلك فإنّ العفو والتسامح ضروري في الحياة الزوجية لأنه يسقط الحقد والضغينة من قلبه، مما يساعد على دوام المحبّة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “تعافوا تسقط الضغائن[78]بينكم”[79].

وبنفس الوقت فأنّ المحبّة تدفع إلى العفو، أي أن العلاقة طردية فيما بين الحب والعفو، روي عن الإمام الصادق عليه السلام في الحديث-محل البحث-: «لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال-ذكر منها-: .. وحياطته[80]ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها، ..»[81].

وعلى الزوجين أن يتعلما في هذه اللغة أمرين مهمين:

الأمر الأول: أن يبادر المخطئ بالاعتذار وطلب العفو ممن أخطأ بحقه ولا يتعالى ويتكبّر عن ذلك. ونتأسف لمّا نجدّ بعض الأزواج حينما يلومه زوجه على سلوكٍ باطل يُنكر بأنّه باطل ويُصر بأنه على حق فيرفض الاعتذار -كمن يلوم زوجته على خروجها من البيت بدون أذنه، وكمن تلوم زوجها على تقصيره في النفقة-، ووجب عليهما أن يحذرا كي لا ينطبق عليهما قوله تعالى: [وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ][82].

وهناك من يتهرب من الاعتذار لأن الطرف الآخر حينما يعفو يستتبعه بمنٍّ وعتب شديد وقاسي وأذى، ولذا حثتنا الشريعة على الصفح من غير عتاب، روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام في تفسير قوله تعالى: “﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل﴾[83]،… قال: العفو من غير عتابٍ”[84].

لكنْ لهذا الصفح الجميل مورد استثنائي وهو مقام التأديب، ففي وصية الإمام علي عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: “إذا استحق أحد منهم ذنباً فأحسن العذل[85]، فإنّ العذل مع العفو أشدّ من الضرب لمن كان له عقل”[86].

الأمر الثاني: ينبغي أن يقبل الزوج اعتذار زوجه المخطئ ويعفو عنه، وأن لا يعاند ويتزمّت؛ لأنه أدوم للحفاظ على استقرار الحياة الزوجية. وإذا قال الزوج بأن زوجي لا يستحق أن أعفو عنه، فليفعل ذلك قربة لله تعالى وسينال الأجر العظيم، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذا أوقف العباد نادى منادٍ: ليقم من أجره على الله وليدخل الجنة، قيل: من ذا الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس”[87].

بينما الذي لا يعفو فقد وصفه الإمام علي عليه السلام قائلاً: “شر الناس من لا يعفو عن الزلة ولا يستر العورة”[88].

ولنا في أهل بيت النبوة عليهم السلام أسوة حسنة، فلقد روي أنّ امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألته عن حقّ الزوجة على الزوج، فقال: «… وإذا أذنبت غفر لها» [89]

وقال الإمام الصادق صلى الله عليه وآله: «كانت امرأة عند أبي عليه السلام تؤذيه فيغفر لها»[90].

وأيضا من لغات الحب هي لغة (التغافل)، حيث يعدّ أسلوب التغافل عن بعض أخطاء الزوج أو الزوجة وعدم المحاسبة على كلّ صغيرة ودقيقة من لغات الحبّ، وعن الإمام زين العابدين عليه السلام، قال: “اعلم يا بنيّ، أنّ صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعايش ملء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل، لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا عن شيء قد عرفه ففطن له” [91].

المبحث الرابع: نصائح للزوجين

ونذكر منها الآتي:

أولاً: يجب على الزوجين إتقان هذه اللغات وتطبيقها لأنها الحل الأمثل لاستمرار المودة والرحمة ما بين الزوجين، التي تعدّ أساس الحياة الزوجية السعيدة، للأسباب الآتية:

1.كي لا ينفي أحد الزوجين حب زوجه له فيظلمه، فقد لا تعرف الزوجة من لغات الحب إلا لغة التصريح بكلمات الحب، بينما الزوج قد يكون محبّا لزوجته، ولكنه لا يتقن هذه اللغة وإنما يعبّر عن حبّه بلغة الجسد، أو بتخصيص وقت للزوجة، أو بتبادل الهدايا، أو بصنع المعروف، أو بالتقوى وحسن الخلق، أو بالعفو والتغافل.

فإذا عرفت الزوجة ذلك فلا يحق لها أن تنكر حبه لها. مثال ذلك: لو كان الزوج مؤديا لحقوق زوجته من النفقة عليها وعدم هجرانها في الفراش فهذه علامة على محبته لها ولو لم يقل لها: (أني أحبك).

وهكذا الحال مع الزوج الذي عرف أن زوجته حزينة لكونها لا تشعر بحبه لها، فيمكنه أن يحل المشكلة بأن يعبّر عن حبه لها بهذه اللغات-بعد أن يشرح لها ذلك-، ويركز على اللغة التي تؤثر فيها أكثر من غيرها.

2.إن معرفة هذه اللغات سيحصّن الحياة الزوجية من الخيانة، فالزوجة المحرومة من زوجها من سماع كلمة: (أحبك)، حينما تعرف أن زوجها يعبّر عن حبه بلغة أخرى فسوف يجعلها مستقرة نفسيا وعاطفياً، وليست بحاجة لاستجداء هذه الكلمات من رجل أجنبي، علماً إنّ الزوجة العفيفة الصالحة لا تجرأ على ذلك حتى لو علمت أنّ زوجها لا يحبها؛ لأن الله عبّر عن الصالحات: [حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ] [92]، ولا يقدمن على الخيانة إلا ناقصات عقل ودين.

ثانياً: نؤكد على ضرورة خلق لغة حوار وتفاهم بين الزوجين، والابتعاد عن العناد، والحرص على التوصل إلى حل يرضي كافة الأطراف في حالة الوقوع في المشاكل، ولو بالاستعانة بمستشار تربوية.

ثالثاً: من تلك الأمور التي تساعد الزوجين على نيل رضا بعضهما، هو أن تسأل الزوجة زوجها بين مدّة وأخرى: “هل أنت راضٍ عنّي؟”، ” كم نسبة رضاك عنّي؟”، “هل قصّرت في شيء؟”، “هل أسأت إليك؟”، فعن الصادق عليه السلام قال: “… خَيْرُ نِسَائِكُمُ اَلَّتِي إِنْ غَضِبَتْ أَوْ أَغْضَبَتْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا يَدِي فِي يَدِكَ لاَ أَكْتَحِلُ بِغُمْضٍ حَتَّى تَرْضَى عَنِّي”[93].

وكذلك على الزوج أنّ يوضح لزوجته بأنّ هناك(موافقة) أي توافق وتفاهم فيما بينهما، وأنه غير نادم على الزواج منها حتى لو لم تكن وفق ما كان يحلم به، بل ليركز على الإيجابيات فهما غير معصومين، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته-ذكر منها-: الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها..”[94].

رابعاً: أن لا نبالغ في اظهار الحب للطرف الآخر، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: “أنه قال أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً[95] مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا” [96].

المعنى العام للحديث: إنّ الإمام عليه السلام يحثنا على التّوسّط وعدم المبالغة في محبّة أحد أو بغضه، وأن لا يُفرط الإنسان ولا يُغالي في مشاعره تجاه أحد حبّاً أو كرهاً، وذلك لأنّ القلوب تتقلّب، فقد يأتي يوم ويصبح من أحبّه وأفرط في مودتّه أبغض النّاس إليه، فيصيبه النّدم على محبّته تلك، فكان الاعتدال حلّاً وسطاً، فالزهرة إذا سقيتها ماءً كثيرا فسوف تتعفن جذورها فتذبل الزهرة وتموت بالتدريج، وإذا منعت عنها الماء فسوف تموت عطشا.

نعم، إذا عرفتْ أنّ زوجها رجل تقي وخلوق يحمل أخلاق أهل البيت عليهم السلام فلها أن تكثر من التعبير عن حبها له بدون خوف وقلق، كما فعلت السيدة أم البنين عليها السلام مع زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام … فلقد عبّرت أم البنين عليها السلام عن حبها لأمير المؤمنين بكل اللغات، وأضافت لغات أخرى منها حبها لأولاده عليهم السلام،(فلم تكن أم البنين تقدم راحتها على راحة زوجها وأبناء سيدتها فاطمة الزهراء، فكانت أول يوم دخلت المنزل وجدت الحسن والحسين مريضين فأخذت تسهر معهما وتقابلهما بالبشاشة ولطيف الكلام وتعاملهما كالأم الحنون، ولم تكن تنام إلا بعد أن تطمئن قد هيئت للحسن والحسين وزينب وأم كلثوم ما يريح نومهم ويسعد أحلامهم.

ولم تكن تأكل إلا بعد أن تُشبع أبناء علي وفاطمة من الطعام، وتنشر عليهم من كلمات الحنان، وتوزّع على الجميع في البيت ابتسامات الرضا والابتهاج بهم .

ولم تكن أم البنين تترك المنزل وحجره وساحته والمطبخ أيضاً إلا إذا تأكدت من نظافته ورتابة محتوياته، وهي تعلم أن ذلك كله ليس واجباً، وإنما كانت تتطوع خيراً لنفسها، تدّخره ليوم الحاجة إلى الأجر الأخروي ولأن بذلك تتكامل فصول التعاون في الأسرة( [97].

واللغة الجديدة الأخرى التي استخدمتها أم البنين عليها السلام لتعبّر عن حبها الحقيقي لزوجها وللإمام زمانها هي لغة التضحية والفداء، فلقد ربّت أولادها الأربعة على حب وعشق الحسنين عليهما السلام لأنهما أولاد زوجها والأهم أنهما إمامان قاما أو قعدا … ربّتهم أن يفدوا أرواحهم دونهما، وفعلا قد تحقق ذلك حينما نالوا الشهادة في عاشوراء …. وعلمت بذلك حينما رجعت عائلة الإمام الحسين عليهم السلام للمدينة وأعلن بشر بن حذلم عن مصيبة عاشوراء(خرجت وعلى كتفها طفل العباس عليه ‌السلام حتى دنت من بشر، فأخذت تسأله عن الحسين، وهو يجيبها عن أولادها الأربعة، وهو يقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر، قالت أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت: أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك عثمان، قالت يا بني أخبرني عن ولدي الحسين، قال: عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، فلما سمعت بذكر أبي الفضل العباس وضعت يدها على قلبها ثم قالت: يا ابن حذلم لقد قطعت نياط قلبي أخبرتني بقتل أولادي الأربعة ولكن يا ابن حذلم إعلم إن أولادي وجميع من تحت السماء فداء لأبي عبد الله الحسين، يا ابن حذلم أخبرني عن الحسين. عند ذلك قال: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بالحسين فلقد خلفناه بأرض كربلاء جثة بلا راس فصاحت وا ولداه وا حسيناه، وسقطت إلى الأرض مغشيا عليها، فلما أفاقت قالت: يا ابن خذلم لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن ولدي الحسين.[98]

(نصاري)

يگلها عظم الله اجرچ بالحسين
 
 بگه ابوادي الطفوف ابغير تكفين
 
اولفه السجاد بظعون النساوين
 
 او نصب بره المدينه الهم امخيم
 

(مجردات)

جاني الخبر بحسين مذبوح
 
 او دمّه على التربان مسفوح
 
لانعاه واگضي العمر بالنوح
 
 واعمي اعيوني واتلف الروح
 

ثم انطلقت إلى حيث نزل أهل البيت عليهم‌ السلام ووقفت أمام زينب تسألها:

(نصاري)

لفتها أم البنين اتگوم واتطيح
 
 وين اهلچ يزينب راحوا تصيح
 
وين ابدور هاشم والمصابيح
 
 او وين احسين والينه المشيَّم
 
تگلها والدمع يجري امن العيون
 
 گضوا يمّ البنين ابخطة الكون
 
هووا ما بين المطبر او مطعون
 
 او بين البالعمد راسه تهشم
 
صاحت ارد انشدچ يا ضوه العين
 
 عن عباس وولادي الميامين
 
اخافن گصّروا عن نصرة احسين
 
 او عند امه ابخجل وجهي توسم
 
لا يمه تگللها اشتگولين
 
 تلث تنعام من اخوتي الطيبين
 
بذلوا كل مهجهم دو الحسين
 
 او وگفوا سور ما دون المخيم([99])
 

[1] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص١١٨٥.

[2] موقع حلوها/ hellooha.com / تحديات الحياة الزوجية/ قضايا أسرية/ الطلاق العاطفي أسبابه وطرق علاجه-بتصرف.

[3] أخبار بركة/ barakanews.info /الطلاق العاطفي بين الزوجين ماهي أسبابه الخفية وكيف نتعامل معه؟

[4] مركز الإسلام الأصيل/ islamasil.com/ الحياة الزوجية/ الجفاف العاطفي يهدم الأسرة.

[5] المستشار خليفة المحرزي. علما أنه لا توجد إحصائيات في بلادنا الإسلامية بذلك.

[6] راجع كتاب: دليل الإرشاد الأسري (6) -إعداد: نخبة من المختصين والمختصات-مشكلة الطلاق العاطفي وكيف يتعامل معها المرشد-نقلا عن موقع أدلة الإرشاد الأسري/ www.adillah.org-بتصرّف.

[7] غرر الحكم: ٨٥٩٥.

[8] غرر الحكم: 8114.

[9] غرر الحكم: 8166.

[10] التقريع: التأنيب والتوبيخ.

[11] غرر الحكم: ٧١١٢.

[12] غرر الحكم: 7473.

[13] غرر الحكم: ٥٢٣.

[14] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٧٢ -ص ٦٧.

[15] غرر الحكم: 10601.

[16] الجَفَاءَ: غِلظةُ الطَّبع وفظاظته.

[17] غرر الحكم: ٩٨٢٨.

[18] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: ” ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَفَاءِ-ذكر منها-: “. وَمُوَاقَعَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ قَبْلَ الْمُدَاعَبَةِ ” المصدر: وسائل‏ الشيعة-الحر العاملي-ج20 -ص119 رقم 25187.

[19] موقع حلوها/ hellooha.com/ تحديات الحياة الزوجية/ قضايا أسرية/ الطلاق العاطفي أسبابه وطرق علاجه-بتصرف.

[20] موقع الدكتور جاسم المطوع/ drjasem.com/ مقالات/ الطلاق/ ما هو الطلاق السكيتي ؟

[21] راجع كتاب: دليل الإرشاد الأسري (6)- إعداد: نخبة من المختصين والمختصات- مشكلة الطلاق العاطفي وكيف يتعامل معها المرشد-نقلا عن موقع أدلة الإرشاد الأسري/ www.adillah.org-بتصرف.

[22] الروم:21.

[23][23] موقع عقائد الشيعة الإمامية/ aqaedalshia.com/ الطلاق عند الشيعة الإمامية/ مسائل كتاب الطلاق عند الشيعة الإمامية-مسألة90-بتصرف.

[24] تفسير الصافي -الفيض الكاشاني -ج1، ص 326.

[25] السعادة الزوجية في ثلاث كلمات-الشيخ أكرم بركات-ص40-41.

[26] نهج البلاغة: الخطبة ٨٦ و١٠٩، والكتاب ٣.

[27] لأن المستشار المؤمن يراعي الضوابط الشرعية ليجنب المستشير المسلم من الوقوع في الحرام، وأيضا لأنه يأخذ علومه من المنبع الصافي وهم محمد وآل محمد عليهم السلام التي لا يحتمل فيها الخطأ كغيرها من العلوم البشرية، وقد ينصحه ببعض العلاجات الروحية التي تربطه بالله التي توازن وضعه النفسي وتزيد من قوته وثباته.

[28] موقع الدكتور جاسم المطوع/ drjasem.com/ مقالات/ الطلاق/ ما هو الطلاق السكيتي ؟-بتصرف.

[29] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج14-ص244.

[30] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٥٦٩.

[31] البحار-المجلسي-ج ٧٨ -ص ٢٣٧ -ح ٧٠.

[32] هامش البحار-المجلسي-ج ٧٨ -ص ٢٣٧ -ح ٧٠.

[33] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص٢٦٨٠.

[34] التورية ستر المعنى على المخاطب بفرض التحرز من الكذب وهي جائزة في حدّ ذاتها وإنما تحرم بانطباق بعض العناوين الثانوية عليها كالغش في المعاملة ونحوها. (المصدر: مكتب سماحة السيد السيستاني/الاستفتاءات/التورية)، مثال ذلك: إذا كنتِ تحبين أباك، فحينما تقولين لزوجك كلمة “حبيبي، قرّة عيني” -الذي قد لا تشعرين بأنه حبيبك وقرة عينك-أنوي بداخلك أن هذه الكلمات لأبيك، ولكن الزوج سيفهم أنه المقصود.

[35] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/الكذب-سؤال رقم(3).

[36] سعادة الزوجين في ثلاث كلمات-أكرم بركات –ص54-55-بتصرف.

[37] تحف العقول-ابن شعبة الحراني-ص91.

[38] موقع مملكة النجاح/ na-jah.com /ملخصات كتب/كتاب لغات الحب الخمس-بتصرف.

[39] بحار الأنوار-المجلسي -ج75-ص39.

[40] مسند زيد بن علي-زيد بن علي -ص 302.

[41] راجع كتاب السعادة الزوجية في ثلاث كلمات-الشيخ أكرم بركات-ص51-52-بتصرف. ومركز الإسلام الأصيل/ islamasil.com/الحياة الزوجية/ البشاشة بين الزوجين-بتصرف.

[42] موقع النجاح/ annajah.net/ مهارات النجاح/ خلاصات كتب/ ملخص كتاب لغات الحب الخمس للمؤلف جاري تشابمان-بتصرف.

[43] شرعاً لا يجوز للزوج أن يترك مقاربة زوجته أزيد من أربعة أشهر، وإذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام إذا لم يواقعها فالأحوط وجوباً المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الأربعة أو طلاقها وتخلية سبيلها. المصدر: منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-كتاب النكاح-مسألة 340-341.

[44] وسائل الشيعة-الحر العاملي -ج ٢٠ -ص ١٠٨.

[45] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص١١١١.

[46] غرر الحكم/4812.

[47] ميزان الحكمة-الريشهري -ج2-ص 1186.

[48] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٧٣ -ص ٤٣.

[49] الكافي-الكليني-ج5-ص144.

[50] حياة المجتمع-إعداد ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص17-24.

[51] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٢ -ص ١٠٣.

[52] وسائل الشيعة -الحر العاملي – ج ٢٠ – ص ١٧١.

[53] مركز الإسلام الأصيل/ islamasil.com/ الحياة الزوجية/ مساعدة الزوجة أجر وثواب.

[54] كتاب منار الهدى-إعداد مركز نون للتأليف والترجمة -ص325.

[55] الكافي -الكليني -ج1-ص27.

[56] المحبة في الكتاب والسنة -الريشهري -ص66.

[57] عيون الحكم والمواعظ -الواسطيّ -ص285.

[58] راجع القصة في كتاب بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦ – ص ٢٢٠.

[59] رب تساؤل يرد: ما معنى (أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ نِسَائِكُمْ؟ الذَّلِيلَةُ فِي أَهْلِهَا، الْعَزِيزَةُ مَعَ بَعْلِهَا)؟

 أقول في الجواب: إنّ الذل له معنى محمود، فلغةً يدلُّ على الخُضوع، والاستكانة، واللِّين، والانقياد والطاعة وهذا المعنى حثت عليه الشريعة بالأخص حينما تكون المرأة مع زوجها، لتكون من خيار النساء. ولكن هناك معنى منبوذ للذل وهو الخسّة والإهانة، وهذا المعنى نهت عنه الشريعة سواء أكانت مع أهلها أو مع بعلها.

وحينما نأتي للعزة، فلغة يقال: كَانَ مُعَزَّزًا بَيْنَ أَهْلِهِ: أي مُكَرَّماً، وهذا المعنى محمود حثت عليه الشريعة وأمرت الأهل بأن يُعِزوا بناتهم أي يكرموهن ويحترموهن، ولكن هناك معنى منبوذ للعزيز وهو ضد الذليل بالمعنى المحمود، أي غير الخاضع وغير المطيع والمتغطرس، المتكبّر، وهذا المعنى هو الذي نهت عنه الشريعة بالأخص لمّا تكون المرأة مع زوجها، فقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن شرار النساء: (الذَّلِيلَةُ فِي أَهْلِهَا، الْعَزِيزَةُ مَعَ بَعْلِهَا) أي تلك المرأة التي لا تتلقى الاحترام والتكريم في بيت أهلها، فينعكس ذلك على حياتها الزوجية، من حيث تعاملها مع زوجها، وتربيتها لأبنائها؛ لأنّ تربية الأهل إذا كانت قائمة على الإهانة والإذلال سوف تُولِد فيها عُقَداً نفسية، لها أسوأ الأثر على حياتها الزوجية؛ لأنّ ذلك الذُل والخنوع سوف يَبْرز في حياتها بصورة ممارسة لنوع من الغطرسة والتكبّر على زوجها، الذي عبّرت عنه الرواية بــ: (العزيزة)، ولذلك يصفها النبي صلى الله عليه وآله بقوله: ‹‹الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها››، لأنها سوف تعكس ما تتلقاه من تربية سيئة إلى واقع حياتها الزوجية.

[60] «الحَقود»: الكثيرة الحِقْد.

[61] «التبرّج»: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للأجانب.

[62] «بعل»: «زوجها».

[63] «الحصان» بالفتح: المرأة العفيفة، أو المتزوّجة، والمراد هنا الأوّل .

[64] الصَعْب: نقيض الذلول من الدوابّ، والاُنثى: صعبة، وجمعه: صِعاب.

[65] «عن» : «عند» .

[66] وسائل الشيعة -الحر العاملي – ج ٢٠ – ص ٣٣.

[67] كنز العمال-المتقي الهندي -7639.

[68] ميزان الحكمة-الريشهري-ج‏2-ص‏1184.

[69] مريم:٩٦.

[70] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٨٤.

[71] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص١١٨٥.

[72] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١١٨٥.

[73] اختضب: أي غيّر لون شعره بالحنّاء.

[74] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٨٥.

[75] البحار-المجلسي-ج ٧٨ -ص ٢٣٧ -ح ٧٠.

[76] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج 20-ص29.

[77] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٣٣٨.

[78] الضغائن جمع ضغينة، الضَّغينةُ: الحِقدُ الشديدُ.

[79] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص ٢٠١٢. 

[80] حاطه حياطة: حفظه وتعهده. نقلا من هامش تحف العقول – ابن شعبة الحراني – الصفحة ٣٢٣.

[81] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص١١٨٥.

[82] البقرة:206.

[83] الحجر:85.

[84] ميزان الحكمة-الريشهري – ج 3 ص 2014.

[85] العذل هو اللوّم والعتاب.

[86] ميزان الحكمة-الريشهري – ج 3 ص 2015.   

[87] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص ٢٠١٢.

[88] غرر الحكم: ح 1547.

[89] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٥١١.

[90] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق – ج ٣ – ص ٤٤١.

[91] كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر -الخزاز القمي -ص240.

[92] النساء/34.

[93] من لا يحضره الفقيه-الشيخ الصدوق-ج3-ص389.

[94] تحف العقول – ابن شعبة الحراني – ص ٣٢٣.

[95] الهَوْن ـ بالفتح ـ: الحقير، والمراد منه ـ هنا ـ الخفيف لا مبالغة فيه.

[96] الأمالي -الشيخ الطوسي -ص ٣٦٤.

[97] السيدة أم البنين، سيرتها-كراماتها-الشيخ أشرف الزهيري الجعفري-ص105-106.

[98] معالي السبطين عن بعض الخطباء. نقلا عن مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج3-ص253.

[99] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج3-ص254-255.