لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: الفَائِدَةُ مِنْ غَيْبَةِ الإِمَامِ المَهْدِيِّ عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته؟”، فقال صلى الله عليه وآله: “إي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب”.[1]
من أكثر الأسئلة شيوعاً حول الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)؛ هو: ما وجه انتفاع الناس بوجود الإمام في عصر الغيبة؟، أو ما هي الفائدة المترتبة على وجوده وهو غائب؟
بعض الناس يطرحون هذه الأسئلة بدافع البحث عن المعرفة وتعزيز الإيمان، في حين يطرحها آخرون بقصد التشكيك أو الاستهزاء بمعتقدات محبي أهل البيت (عليهم السلام) حول إمامهم.
في حين أنه لا يمكن إنكار وجود الإمام وفوائده بحجة أنّ الناس لم تشاهده عيانا؛ لأن الأدلة الروائية المتواترة تثبت وجوده، وتثبت انتفاع الناس منه-كما سنبيّن -، ولأن العقل يحكم بذلك، (فلنفترض أنّ حزباً سياسيّاً يعيش في دولة قويّة ونظام متسلّط وجبّار، وقد اضطهد هذا النظام الجبّار زعامة ذلك الحزب، وألجأها إلى التخفي والاستتار، فإن هذا لا يمنعهم من إيجاد طرق وأساليب مبتكرة لحماية مصالح أتباعهم وتحقيق أهدافهم. بل سيسعون لاستخدام وسائل سرية لتفادي ملاحقة الحاكم، حتى لو بذل جهده لكشفهم.
وهذا الخضر لا يزال غائباً عن الأنظار، طيلة مئات، بل آلاف السنين، ويقوم بالمهمّات التي أوكلها الله تعالى إليه، ولم يستطع أحد كشف أمره، أو الاطلاع على سرّه، والأمر في الاتصال بمن أراد، يرجع إليه عليه السلام، وهو الذي يملك القرار والاختيار في ذلك، وهو الذي يحدّد الوقت والكيفيّة، والمكان وغير ذلك .. ولو لم يكن لوجوده فائدة، فلماذا يبقيه الله تعالى حيّاً هذه الأزمنة المتمادية؟!)[2].
ولقد خصصنا هذه المحاضرة لنبين وجه الانتفاع بإمام زماننا عليه السلام في زمن الغيبة، الذي أجابت عليه النصوص الروائية، منها: الروايات التي تشبّه الانتفاع منه كانتفاع الناس بالشمس وأن جللها السحاب والتي وردت في ثلاث روايات:
الرواية الأولى: هي الرواية التي تصدرت بحثنا والمروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله، والثانية مروية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “لا تخلو – أي الأرض – إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله. قال سليمان: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟، قال عليه السلام: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب”.[3]
والرواية الثالثة مروية عن الإمام المهدي عليه السلام أنه قال: “أما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء”.[4]
المَبْحَثُ الأَوَّلُ: أَوْجُهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالإِمَامِ
عند استقراء النصوص الروائية، نجد أن الإمام الظاهر يُشَبَّه بالشمس الطالعة، وهذا التشبيه ينطبق على زمن ظهور الإمام. وقد ورد عن الأئمة عليهم السلام هذا الوصف لإمامتهم، كما جاء في دعاء الندبة: “أين الشموس الطالعة؟”. أما في حالة غياب الإمام، فإنه يُشَبَّه بالشمس التي يحجبها السحاب، كما صرّحت بذلك الرواية محل البحث.
السؤال المطروح: لِمَ شبَّه المعصومون عليهم السلام الإمام المهدي حال غيبته بالشمس المجلّلة بالسحاب؟
الجواب: ذكر العلماء[5] بعض أوجه الشبه بين الشمس المجلّلة بالسحاب وبين الإمام المهدي عليه السلام في حال غيبته، ونذكر منها الأوجه الآتية:
وجه الشبه الأول: وجودهما حياة للمخلوقات: يقول أصحاب الفلك أن الشمس هي مركز وأساس المجموعة الشمسية، وحولها تدور جميع الكواكب التسعة السيارة بما فيها الكرة الأرضية التي نعيش فيها أو عليها، وهي أيضاً التي تعطي الدفء للأرض مما يجعل الحياة عليها ممكنة الحدوث والاستمرار، هذا بالإضافة إلى النور الضروري للنباتات وباقي الكائنات الحية وعملية التوازن في الأرض وغير ذلك من فوائد الشمس التي لا تعد ولا تحصى.
وهذا يعني أنّ بقاء الحياة على الكرة الأرضية بل وبقاء الكون المحيط بنا هو مرتبط ببقاء الشمس وديمومتها، وإذا ما حجبت الغيوم عنا شيئا من ضوء الشمس لفترة معينه فهذا لا يبطل فوائد الشمس العديدة الموجبة لاستمرارية البقاء لهذا الكون المحيط بنا.
وهذا الأمر يشابه وجود الإمام (عجّل الله فرجه) في هذا العالم (فهو في الرؤية الإسلامية وطبقاً لأحاديث وأخبار كثيرة يعد روح العالم وأنّ العالم متوقف عليه، فهو قلب عالم الوجود ونواة الوجود المركزية والواسطة في الفيض بين العالم وخالقه من هنا فإنّ حضوره وغيبته سيان، ولو لم يكن في هذا العالم لتلاشى عالم الوجود، كما قال الإمام الصادق عليه السلام: “لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت” [6]. [7]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض”.[8]
ومن هنا نفهم أن الوجود المقدس للإمام المهدي هو ضروري لهذا الكون وبقائه وصلاحه حتى وإن كان عليه السلام مستتراً عن الأنظار بالغيبة.[9]
وجه الشبه الثاني: انتظار الظهور: رغم الفوائد الكبيرة التي تجلبها الشمس وهي مستترة خلف السحاب، إلا أن سطوعها الكامل يزيد من نفعها وعطائها، ولذلك ينتظر الناس بفارغ الصبر ظهورها، لما في طبيعة الإنسان من حب للكمال ومعرفة بعظيم فائدتها عند بروزها.
وبالمثل، فإن الإمام عليه السلام، رغم نفعه العظيم خلال فترة غيبته، والذي سنشير إلى بعض جوانبه لاحقاً، إلا أن ظهوره المبارك سيكون له تأثير أكبر وأعظم. فعند ظهوره ستُقام دولة العدل الإلهي، وسيُدحر الظلم والفساد، وسيُنتشر الإسلام الحقيقي في كل أرجاء الأرض، ليُنصف المظلومين ويُعم الخير والرخاء. لذلك يبقى الناس في انتظار ظهوره المقدس، وهذا الانتظار بحد ذاته يحمل خيراً كبيراً، حيث يُهيئ النفوس للخير ويُسهم في تهذيبها والارتقاء بإنسانيتها.
وجه الشبه الثالث: الوضوح في حال الغيبة: يقول العلامة المجلسي: ” أنَّ منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس إذا غيَّبها السحاب عن الأبصار”.[10]
بعبارة أخرى: لا يمكن إنكار وجود الشمس لمجرد اختفائها خلف السحاب، إذ تظل آثارها من الدفء والإضاءة واضحة. وبالمثل، لا يمكن إنكار وجود الإمام المهدي (عج) خلال غيبته، حيث إن الأحاديث الكثيرة التي فاقت حد التواتر، والتدابير التي اتخذها المعصومون عليهم السلام لتأكيد وترسيخ وجوده المبارك، تجعل من الصعب على أي مشكك أو منكر أن يدعي عدم وجوده، إلا إذا كان معاندًا أو جاحدًا أو غير مكترث بأمر دينه ومعتقده. فإن مجرد إجراء بحث بسيط يمكن أن يقود الإنسان إلى الاعتراف بوجوده المقدس.
وجه الشبه الرابع: المصلحة تقتضي الغيبة: في بعض الأحيان، قد تكون غيبة الشمس خلف السحاب أكثر صلاحًا للعباد من ظهورها بدون حجاب، خاصة في حالات الحر الشديد أو الأشعة القوية التي قد تضر الناس. في هذه الظروف، تكون تغطية الشمس بالسحب أكثر رحمة وفائدة للناس من التعرض المباشر لضوئها وحرارتها. وبالمثل، قد تكون غيبة الإمام المهدي عليه السلام أكثر حكمة ورحمة في بعض الفترات مقارنة بظهوره العلني، وذلك لعدة أسباب، منها: أن ظهوره قد يعرضه لمخاطر، أو قد يسبب ضررًا أكبر للأمة في ظل عدم استعدادها الكامل. بالإضافة إلى ذلك، فإن غيابه يمنح الأمة فرصة للاختبار والابتلاء، مما يساعدها على إثبات نفسها والاستعداد لاستقبال الإمام في الوقت المناسب.
وجه الشبه الخامس: حماية البصائر من العمى: عندما ننظر إلى الشمس وهي ساطعة، فإن الأشعة القوية تؤذي عيوننا وقد تسبب لنا العمى. لذا، فإن النظر إليها من وراء السحاب يكون أكثر أمانًا، حيث يمكننا الاستفادة من ضوئها دون التعرض لأذيتها.
بالمثل، فأن ظهور الإمام بشكل مباشر في بعض الأحيان قد يكون “مضرًا” للبصائر البشرية، لأن الناس قد لا يكونون مستعدين أو قادرين على إدراك عظمته ومعانيه السامية.
مثال ذلك: الشريعة أمرتنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم[11]، في حين أن عدم مراعاة ذلك يؤدي إلى عدة نتائج سلبية، منها: الوقوع في فتنة، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “ما أنت محدث حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة”[12]، أي عندما يشعر الناس بأن المفاهيم المقدمة ليست في متناولهم أو تتجاوز قدرتهم على الفهم، قد يبتعدون عن الدين أو يتركون الالتزام به، مما يؤدي إلى انحسار الجماعة أو ضعف الروابط المجتمعية.
لذا أن غيبة الإمام، يمنح الناس الفرصة للإيمان به والتفكر في صفاته وخصائصه دون الضغط أو الخوف الذي قد ينتج عن ظهوره المباشر. وهذا يُعدُّ “حماية للبصائر”، حيث تظل العقول قادرة على استيعاب الحقائق الإيمانية دون الانغماس في تجربة مباشرة قد تكون مرعبة أو مربكة لهم.
وجه الشبه السادس: ظهور خاص في الغيبة: إنَّ الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد، فكذلك يمكن أنْ يظهر عليه السلام في أيَّام غيبته لبعض الخلق دون بعض، والذي سنوضحه في الفائدة الخامسة في المبحث الثاني.
وجه الشبه السابع: عموم النفع لمن أبصر الحق: الشمس تمنح نورها ودفئها للجميع، لكن من يعاني من العمى لا يستطيع الاستفادة من ضيائها، بالرغم من أن الشمس لا تتوقف عن العطاء. كذلك الحال مع الإمام المهدي عليه السلام، فهو مصدر هداية ونفع للجميع، لكن من يعمى قلبه عن رؤية الحق لا يستطيع الانتفاع بوجوده. كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾[13]، فمن لم يدرك الحق في الدنيا سيظل محروماً منه في الآخرة أيضاً.
وجه الشبه الثامن: النفع بقدر إزالة الموانع: الشمس تنشر ضياءها في كل الأرجاء، لكن الاستفادة من هذا النور تعتمد على إزالة الموانع. فالمنازل التي بها نوافذ صغيرة تحصل على ضوء محدود، بينما تستفيد الأراضي الشاسعة بقدر مساحتها. كذلك الإمام المهدي عليه السلام خلال غيبته، فيض نوره وهدايته يصل للجميع، لكن مقدار استفادة الناس تعتمد على قابليتهم واستعدادهم. بعضهم يكون قريبًا منه جدًا ويكون من أعوانه المخلصين، بينما آخرون لا يتذكرونه إلا في وقت الشدائد. كما قال الله تعالى: [أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا].[14]
وجه الشبه التاسع: اجتماع الغيبة والحضور: الشمس عندما تحجبها السحب تجتمع فيها الغيبة والحضور؛ فهي غائبة عن الأنظار، لكن وجودها مستمر. وبالمثل، يجتمع في الإمام المهدي عليه السلام الغيبة والحضور؛ فهو غائب عن الأعين، لكن وجوده المبارك حاضر. غيبته ليست غيبة شخص، بل غيبة عنوان، فهو موجود بين الناس، حتى وإن لم يُرَ أو يُعرَف بشكل مباشر.
المبحث الثاني: وظائف الإمام المهدي (عج) بين النظرية والتطبيق
إنّ الإمام المهدي (عج) مكلَّف في الإسلام بعدة وظائف إسلامية هامة، ننقل ما ذكره السيد محمد صادق الصدر (ره) في كتابه تاريخ الغيبة الكبرى[15]:
1.وجوب توليه رئاسة الدولة وقيادة الأمة، بمعنى تطبيق الأطروحة الكاملة للعدل الإسلامي على وجه الأرض. والأخذ بالأزمة العليا للمجتمع من أجل ضمان هذا التطبيق.
2. وجوب الدعوة الإسلامية، بمعنى إدخال المجتمع الكافر في بلاد الإسلام، إما الحرب أو بالصلح أو بغيرهما.
3. وجوب الحفاظ على المجتمع المسلم ضد الغزو الخارجي، والدفاع عن بيضة الإسلام بالنفس والنفيس.
4. وجوب الحفاظ على المجتمع المسلم ضد الانحراف وشيوع الفساد في العقيدة أو السلوك بالتوجيه الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ تعاليم الإسلام.
5. وجوب إغاثة الملهوف وإعانة المضطر وهو تكليف عام لا يختص بالإمام عليه السلام، بل يعم كل مسلم.
رب تساؤل يردّ: لماذا الإمام المهدي (عج) لم يؤدِّ كل هذه الوظائف؟
الجواب: الإمام المهدي (عج) كأي إمام معصوم، مكلف بهذه الواجبات، ولكن هناك عقبات تمنعه من أداء جميع هذه الوظائف في ظل ظروف معينة، منها: أنّ الإمام المهدي مستهدف من قبل الأعداء، فهو (عج) يعيش في مجتمع منحرف، حيث يطارده ويُراقبه بشكل مستمر، مما يعزله عن المشاركة المباشرة في الأعمال الاجتماعية والسياسية.
فإذا كان أداء التكليف في فترة من الفترات يؤدي إلى كشف هويته وزوال غيبته مما يعرض حياته للخطر، فشرعاً يسقط عنه التكليف؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالحفاظ على النفس، قال تعالى: [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ].[16]
والإمام قد يضطر إلى تأجيل بعض الوظائف أو تركها مؤقتاً لحصول تزاحم بين تقديم الأهم -الحفاظ على حياته- على المهم، وبالأخص وأنّ الإمام المهدي (عج) هو المؤمل الذي سيحقق دولة العدل الإلهي في الوقت المناسب، ولا يمكنه تحقيق هذا الهدف إذا تعرض للخطر.
مثال ذلك: إذا كانت إحدى وظائف الإمام هي حماية المجتمع من الغزو الخارجي، لكن أداء هذه المهمة سيؤدي إلى كشف شخصيته وغيبته، مما يشكل خطراً على حياته، فإن هذا التكليف يسقط مؤقتاً، للسبب الذي ذكرناه.
بالإضافة إلى ذلك فأنّ غيبة الإمام ليست غياباً عن كل أدواره وتكاليفه ووظائفه، بل هي وسيلة لحمايته في ظل الظروف التي قد تعرضه للخطر.
وإلا فأن الإمام المهدي (عج) يؤدي ما يستطيع من وظائفه وفق الظروف المحيطة به، والتي سنطرحها في المبحث الآتي:
المبحث الثالث: فوائد الإمام المهدي عليه السلام في حال غيبته
سؤال: ما الفائدة من وجود الامام الحجة (عج) للبشر وهو غائب ومتخفٍ عنهم؟
الجواب: الفائدة من وجوده وهو غائب تتعلق بالأدوار الخفية التي يؤديها في غيبته لصالح الأمة، وهي كالآتي:
أولاً: وجود الإمام الحجة أمان لأهل الأرض
وقد أشرنا إليه في الوجه الأول لتشبيهه بالشمس في المبحث الأول، فراجعوه.
ثانياً: إتمام الحجة على الخلق
الله سبحانه وتعالى من رحمته لا يترك الناس دون هداية، فقد أرسل الأنبياء والرسل ليكونوا حجةً على البشر، كما قال تعالى: [رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ][17]، وبعد انتهاء زمن الأنبياء، انتقلت الحجة إلى الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، فهم ورثة العلم والهداية.
السبب الذي يجعل وجود الإمام مهمًا حتى في الغيبة هو أن الناس دائمًا يحتاجون إلى حجة لله في كل زمن. وجود هذا الإمام يقطع على الناس العذر، فلا يستطيع أحد أن يقول: “لو كان عندنا قائد سماوي، لما انحرفنا”. لأن الله قد أتم عليهم الحجة بوجود الإمام المهدي عليه السلام. فهو موجود كحجة حتى لو لم نره، وهذا يعني أن الحق لا يزال معروفًا، والطريق المستقيم واضح لمن يبحث عنه بصدق.
مثال توضيحي: تخيل أنك في امتحان، والمعلم قد أعطاك كل التعليمات والإرشادات التي تحتاجها، ووضع لك دليلًا تستطيع أن ترجع إليه في أي وقت إذا واجهت مشكلة. وجود هذا الدليل يجعلك مسؤولًا عن تصرفاتك؛ فلا يمكنك أن تقول بعد الامتحان: “لم أكن أعرف ما يجب أن أفعله”.
كذلك الإمام المهدي عليه السلام حتى في غيبته هو حجة لله على الخلق، فوجوده يقطع العذر على الناس الذين قد يدّعون أنهم ضلوا لغياب القائد السماوي لأنه أمرهم بالرجوع إلى مراجع الدين العدول الذين يحملون علم أهل البيت ويمثلون حجته في المسائل الشرعية، كما جاء في توقيعه عليهِ السّلامُ: “وأمّا الحوادثُ الواقعةُ فارجعُوا فيهَا إلى رواةِ حديثِنَا، فإنّهُم حُجّتِي عليكُم وأنا حُجّةُ اللهِ”.[18]
وبهذا، تستمر الحجة على الناس حتى مع غيبة الإمام، لأنه لم يتركهم دون إرشاد، بل جعل لهم الفقهاء العدول كوسطاء في أمور الدين.
ثالثاً: رعايته للكيان الإسلامي
من فوائد وجود الإمام المهدي عليه السلام في فترة الغيبة هو رعايته للكيان الإسلامي عن طريق الاستمرار في متابعة أعمال الأمة. يقول الإمام المهدي عليه السلام في رسالته الاُولى للشيخ المفيد: “… فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مُذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون…”.[19]
إن الإمام يتابع أوضاع المؤمنين ويحيط علماً بالتطورات التي تحصل لهم ومحاولات الاستئصال والإبادة التي يتعرّضون لها ويتخذ الإجراءات اللازمة لدفع الأخطار عنهم بمختلف أشكالها، وهذه الرعاية هي أحد العوامل الأساسية التي تفسر حفظ أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام واستمرار وجودهم وتناميه على مدى الأجيال على الرغم من شدة الحملات التصفوية التي عرضوا لها والإرهاب الفكري الحاد الذي مورس ضدهم لقرون طويلة. فهذه التصفيات الجسدية والمحاربة الفكرية الواسعة التي شهدها التأريخ الإسلامي كانت قادرة ولا شك على إنهاء وجودهم جسدياً وفكرياً لولا الرعاية المهدوية.[20]
وأما كيفية متابعة الإمام المهدي (عج) لأعمال الأمّة ورؤيته لها فهو عن طريق عرض الله تعالى أعمال العباد عليه، كما يعرضها على الرسول والأئمة الأطهار عليهم السلام، روي عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: [وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ][21]، قال: هم الأئمة عليهم السلام.
وروي عن رميلة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: “يا رميلة ليس مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه ولا يحزن إلا حزنَّا بحزنه ولا يدعو إلا أمنَّا بدعائه ولا يسكت إلا دعونا له، فقلت له: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هذا لمن معك في القصر أرأيت من كان في أطراف الأرض؟ فقال: يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الأرض ولا في غربها”.[22]
(وأما فائدة المتابعة المستمرة لأعمال الأمة فتتلخص في النقاط الآتية:
1-معرفة إمكانية الظهور إذا ما تهيأت الأسباب والأرضية المناسبة لخروجه.
2-معرفة أنصاره وأعوانه الذين يمكنه الاعتماد عليهم واختيار الأفضل منهم.
3-متابعة أحوال الأمة والاطلاع على أخبارها وإصلاح الفساد الحاصل فيها.
4-الشهادة على أعمال الخلائق عند الله والاستغفار للمؤمنين منهم).[23]
ففي تفسير قوله تعالى: [فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا][24] قال: (نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسل) خاصة، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم في كل قرن شاهد علينا).[25]
رابعاً: دعاء الإمام المهدي عليه السلام للمؤمنين
تتجلى إحدى الفوائد العظيمة للإمام المهدي عليه السلام خلال غيبته في دعائه المتواصل للمؤمنين. في رسالته الأولى للشيخ المفيد، يؤكد الإمام: “… أنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء – أي الشدائد – أو اصطلمكم الأعداء”[26]، مما يعكس حرصه الدائم على حماية المؤمنين ورعايتهم في أوقات الشدائد.
لذا، فإن وجود الإمام المهدي عليه السلام ودعائه للمؤمنين يعدان مصدرًا للبركة والطمأنينة في حياتهم. ولنتأمل في حالنا: لو انقطع دعاء الإمام (عج) عنا وسط المصائب، فكيف ستكون أحوالنا؟
قد تُثار بعض التساؤلات، نذكر منها سؤالين:
السؤال(1): لماذا لا يدعو الإمام الحجة (عج) برفع كل ما يصيب الأمة من محن وبلايا، رغم علمنا بأنه المضطر الذي يُجاب إذا دعا؟
الإجابة تتلخص في النقاط الآتية:
1.تهيئة للظهور: إن قيام دولة العدل العالمية ليس مسألة إلهية محضة، بل يتطلب وجود عدد كافٍ من الأنصار وقاعدة شعبية. ولتحقيق ذلك، يجب أن نعمل على تحسين أنفسنا، كما قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ][27]، يتطلب هذا التغيير جهدًا وصبرًا على المحن، مما يسهم في نضوج الأمة الفكري ويجعلها مستعدة لنصرة الإمام عليه السلام.
2.الحكمة الإلهية: الله سبحانه وتعالى لديه حكمة في كل ما يحدث، بما في ذلك المحن. فقد خلقنا ليمتحننا من خلال الفتن، كما جاء في قوله تعالى: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ][28]لذا، فإن دعاء الإمام (عج) برفع البلاء بشكل كامل يتناقض مع حكمة التكليف. نحن في زمن الغيبة، يجب أن يكون انتظارنا إيجابيًا ويتطلب ذلك إعدادًا تربويًا وروحيًا[29].
3.استجابة الدعاء: على الرغم من أن دعاء الإمام المهدي (عج) يصل إلى الله بلا حواجز، إلا أن هناك ذنوبًا قد تمنع استجابة الدعاء. وقد أشار الإمام عليه السلام في رسالته الثانية إلى أهمية دعائه في حفظ المؤمنين، حيث قال: “…لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب“.[30]
4.تحمل المسؤولية: قد يُفهم أن الإمام (عج) يرغب في أن يتحمل الناس مسؤولياتهم، ويعزز فيهم روح التعاون والإيثار في مواجهة التحديات.
السؤال(2): بما أن دعوة الإمام مستجابة، فلماذا لا نجد أثرًا ملموسًا لاستجابة كل ما نطلبه منه، بينما نجد أن الظلم والجور يحيطان بنا من كل جانب؟
الإجابة تتلخص في النقاط الآتية:
1.دعاء الإمام للأسباب: دعاء الإمام (عج) لا يقتصر على طلب رفع البلايا، بل يتضمن الدعاء بتوفير الأسباب اللازمة للتغيير، كأن يدعو للأمة بالصبر والتوفيق للطاعة. هذه القيم المعنوية هي من أسباب رفع الآثار السلبية، قال تعالى: [وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا].[31]
2.جزئية الدعاء: استمرار الظلم لا يعني إلغاء دور الإمام عليه السلام في رفع بعض منه. قد يكون دعاؤه جزئيًا، حيث تلعب المحن دورًا مهمًا في نضوج الأمة الفكري، مما يعدها لتكون أكثر استعدادًا للانقياد لأوامر قائدها. بدليل أن قوله عليه السلام: “..إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء“[32]. أي لولا دعاء الإمام، لكانت المحن أكبر مما نرى، وقد تفقد الأمة الأمل. ولكن دعاؤه لنا خفف علينا كثيرا من الأعباء والمحن والبلايا التي يفترض أن تقضي علينا والتي ربما جعلت الأمة تيأس وتنحرف كليا عن مسارها القويم.
3-الشفاعة وشروطها: دعاء الإمام برفع الظلم عن الأمة يُعد نوعًا من الشفاعة، وهي مقيدة بشروط، من أهمها أن يكون المشفوع له مرضيًا عند الله، كما قال تعالى: [وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ][33]، وأن يكون محافظا على عهده، يقول تعالى: [لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا] مريم/87.، والعهد هو ما ذكره تعالى بقوله: [أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ][34]. ولكن العديد منا لم يحافظ على هذا العهد، بسبب ارتكابه للذنوب مما يساهم في أن تكون الاستجابة جزئية.
خامساً: حفظ الإسلام الأصيل وتسديد الفقهاء
إنّ من الأدوار المهمة التي يقوم بها الإمام المهدي عليه السلام في زمن الغيبة هو حفظ الإسلام النقي الذي يحمله مذهب أهل البيت عليهم السلام. وهذه المهمة من المهام الرئيسة للإمامة.
ربما يتبادر في أذهان بعضنا هذا التساؤل:
كيف يمكن للإمام الغائب أن يمارس هذا الدور في الدعوة الإسلامية وهداية الآخرين ولو على نطاق ضيق؟
الإجابة: يتم ذلك من خلال الإرشادات والتوجيهات والأوامر التي كان الإمام عليه السلام يصدرها إلى السفراء الأربعة خلال فترة الغيبة الصغرى، حيث يقوم السفراء بنقل هذه التوجيهات إلى الناس. كما أن الناس كانوا يتواصلون مع الإمام عليه السلام لطرح المسائل الفقهية والعقائدية وغيرها من الإشكالات عبر أحد السفراء، فيتفضل الإمام بالرد عليها سلام الله عليه.
أما في زمن الغيبة الكبرى، فلم يترك الإمام البشرية دون توجيه أو تحديد مسارها، بل أمرهم بالرجوع إلى الفقهاء العدول. وقد ورد ذلك في الحديث الشريف: “وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله”.[35]
(والمستفاد من قوله عليه السلام: (فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم) أن الفقهاء العدول يمثلون في الواقع واسطة بين الاُمة والإمام (عجل الله فرجه) الأمر الذي يعني أن يحظى بعضهم – وخاصةً الذين يحظون بمكانة خاصة في توجيه الاُمة ودور خاص فكري أو سياسي في قيادتها– بتسديد من قبل الإمام عجل الله فرجه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وقد أشار الأئمة عليهم السلام من قبل إلى هذا الدور المهم للعلماء في عصر الغيبة الكبرى، فمثلاً روي عن الامام علي الهادي عليه السلام أنه قال: “لولا مَن يبقى بعد غيبة قائمكم عليه الصلاة والسلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومَردته، ومِن فخاخ النواصب؛ لما بقي أحد إلاّ ارتدّ عن دينه. ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله”.[36]).[37]
يقول الشيخ علي كريمي الجهرمي في هذا المجال: (إن مراجع التقليد الأتقياء والعلماء العظام الزاهدين كانوا على الدوام موضعاً للعناية الخاصة من قبل إمام العصر -أرواحنا فداه – سواء كانت هذه العناية والرعاية على شكل لقاء[38] أو إظهار للتقدير أو تقديم الشكر أو الدعاء بالخير أو الإرشاد والتوجيه أو تصحيح الاشتباهات والأخطاء إلى غير ذلك).[39]
بعبارة أخرى: (يقوم الإمام عليه السلام بدور غير مرئي في تسديد العلماء وتصحيح مسارهم، وذلك لأن العلماء المتقين وإن كانوا عدول ولكنهم غير معصومين، فقد يخطئون أو ينسون. الإمام هو الضامن الذي يحفظ الدين من أي تحريف أو ضياع من خلال مراقبته لأحوال العلماء وتسديدهم عند الحاجة.
وإمام الزمان عليه السلام وإن كان مستتراً عنهم بحيث لا يعرفون شخصه، فهو موجود بينهم، يشاهد أحوالهم ويعلم أخبارهم، فلو انصرفوا عن النقل، أو ضلّوا عن الحق لما وسعته التقية ولأظهره الله سبحانه ومنع منه الى أن يبين الحق وتثبت الحجة على الخلق.
روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:” إن الله لم يدع الأرض الا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان في الأرض فإذا زاد المؤمنون شيئا ردهم وإذا نقصوا أكمله لهم فقال خذوه كاملا ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل “.[40]
وروي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: “لابد لأرضك من حجة لك على خلقك يهديهم الى دينك ويعلمهم علمك لئلا تبطل حجتك ولئلا يضل تُبّع أوليائك بعد إذ هديتهم به، إما ظاهر ليس بالمطاع أو مكتتم أو مترقب إن غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم فإنّ علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فيهم، بها عاملون”.[41]
وفي تفسير قوله تعالى:﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾[42]، ورد في عدّة روايات: (أن المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي كل زمان إمام منا يهديهم الى ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، وفي بعضها) عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في الآية: (والله ما ذهبت منا وما زالت فينا الى الساعة) [43].[44]
وقد وردت العديد من القصص التي تثبت هذا التسديد من قبل الإمام عليه السلام، منها: (القصة التي تروى عن الشيخ المفيد قدس سره حيث يُذكر: (أن أحد القرويين سأله ذات يوم عن امرأة حامل ماتت فهل تدفن مع ولدها أم يجب إخراجه منها؟ فظن الشيخ المفيد أن الولد ميت في بطنها، فقال: لا حاجة لفصله عن أمه بل يجوز أن يدفن معها وهو في بطنها، فلما حملت إلى قبرها أتى إلى النسوة شخص وقال إن الشيخ يأمر أن يشق بطن الحامل ويخرج الجنين إذا كان حياً منها ويخاط الشق ولا يحل أن يدفن معها، فعملت النسوة بما أوحى إليهن ذلك الشخص، ثم أخبر ذلك القروي بعد مدة الشيخ المفيد بما وقع فقال له: أنه لم يرسل أحداً ولا شك أن ذلك الشخص هو صاحب الزمان، وأُسقط الشيخ المفيد في يده بأنه أخطأ في الفتوى، فترك الفتيا والتزم بيته لا يغادره حتى جاءه الأمر “أفد يا مفيد، فإن أخطأت فعلينا التسديد” فما كان من الشيخ إلا أن عاود الجلوس على منبر الفتيا).[45]
كما سُئل آية الله الشيخ زين العابدين النجفي (قدّس سره) عن حكم الطبول التي تضرب في عزاء الإمام الحسين (عليه السلام) وعن ضرب السيوف والتشابيه أهي جائزة أم حرام؟ فأجاب: (إني كنت متوقفاً في هذه المسألة ومتردداً فيها، فلا أدري هل أفتي بالجواز أم أفتي بالحرمة، فذهبت إلى مسجد السهلة ووصلت بخدمة سيدي ومولاي الحجة ابن الحسن (عليه السلام) وعرضت المسألة عليه وسألته عنها فأفتاني بالجواز، وأنا أفتي كما أفتى سيدي ومولاي بالجواز).[46]
ومن تسديدات الإمام المهدي للعلماء هو إرساله لبعضهم كالشيخ المفيد رسالتان فيهما الكثير من الإرشادات والتوجيه له وللمؤمنين وما ينبغي لهم عمله والقيام به في تلك الفترة الزمنية حيث وصلته الأولى في أواخر شهر صفر سنة 410 ه بينما وصلته الثانية يوم الخميس 23 ذي الحجة سنة 412 ه، وقد ورد نص الرسالتين بالكامل في كتاب (الاحتجاج) لأبي منصور أحمد الطبرسي قدس سره من علماء القرن السادس الهجري).[47]
سادساً: مساعدة المؤمنين في الشدة والمحن في الخفاء
المقصود من الخفاء هنا أنه عليه السلام يقوم ببعض أعماله بصفة أنه شخص عادي من المجتمع، فحيث أن الإمام المهدي عليه السلام موجود بين الناس ويلتقي بهم ويساعدهم ويصلح شئونهم وهم لا يعرفونه، فهو إذاً لا يعيش مكتوف الأيدي بل يقوم بمهامه الموكلة إليه في زمن الغيبة ويدير الأمة في صراعها ضد قوى الشر.[48]
ولا يتطلب إثبات هذه الحقيقة رؤية الإمام عياناً أو التعامل معه بشكل مباشر، فأن الله تعالى يُوكل تدبير أمور الخلق إلى ملائكته بإذنه وقوته، كما جاء في قوله تعالى: [فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا][49]، ونحن نؤمن بوجودهم وتدبيرهم رغم عدم رؤيتنا لهم. وبالطريقة نفسها، فأن الله تعالى يوكل تدبير الأمور إلى من هم أعلى مرتبة من الملائكة، وهم حجج الله على الخلق من الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام، وكذلك أولياء الله الصالحون، مثل: العبد الصالح الخضر عليه السلام الذي كان يؤدي العديد من الأعمال اليومية التي لم نكن لنعلم عنها إلا عن طريق الصدفة، كما حدث في لقائه مع نبي الله موسى عليهما السلام.
(وعندما نتحدث عن صاحب العصر والزمان، نجد أن هناك العديد من الروايات التي تؤكد هذه الحقيقة، وننقل لكم قصتين عن مساعدته عليه السلام للمؤمنين:
# القصة الأولى: ينقل: (أن أحد الأشخاص ذهب إلى الحج مع جماعة قليلة عن طريق الأحساء وعند الرجوع كان يقضي بعض الطريق راكباً وبعضه ماشياً، فاتفق في بعض المنازل أن طال سيره ولم يجد مركوباً، فلما نزلوا للراحة والنوم نام ذلك الرجل وطال به المنام من شدة التعب حتى ارتحلت القافلة بدون أن تفحص عنه، فلما لذعته حرارة الشمس استيقظ فلم ير أحداً حوله، فسار راجلاً وكان على يقين من الهلاك فاستغاث بالإمام المهدي عليه السلام، فرأى في ذلك الحال رجلاً على هيئة أهل البادية راكباً جملاً، وقال له: يا فلان افترقت عن القافلة؟ فقال: نعم، فقال: هل تحب أن أوصلك برفاقك؟ قال: فقلت نعم والله، هذا مطلوبي وليس هناك شيء سواه، فاقترب مني وأناخ راحلته، وجعلني رديفاً له وسار، فلم نسر إلا قليلاً حتى وصلنا إلى القافلة، فلما اقتربنا منها قال: هؤلاء رفقاؤك، ووضعني وذهب).[50]
#القصة الثانية: ينقل الميرزا في قصة: (أن جماعة من أهل البحرين عزموا على ضيافة جماعة من المؤمنين بشكل متسلسل في كل مره عند واحد منهم، وساروا في الضيافة حتى وصلت النوبة على أحدهم، ولم يكن لديه شيء ليضيفهم به، فركبه من ذلك حزن وغم شديد، فخرج في بعض الليالي من أحزانه إلى الصحراء، فرأى شخصاً حتى ما إذا وصل إليه قال له: اذهب إلى التاجر الفلاني -وسماه – وقال له: يقول لك محمد بن الحسن: ادفع لي الاثني عشر إشرافيا التي كنت نذرتها لنا، ثم اقبض المال منه واصرفه في ضيافتك.
فذهب ذلك الرجل إلى التاجر وبلغه الرسالة، فقال له التاجر: أقال لك محمد بن الحسن بنفسه، فقال البحراني: نعم، فقال التاجر: وهل عرفته؟ قال: لا، فقال له: ذاك صاحب الزمان عليه السلام، وكنت نذرت هذا المال له، ثم أنه أكرم هذا البحراني وأعطاه المبلغ وطلب منه الدعاء).[51]
إضافة إلى القصص الموثوقة التي رُويت عن أشخاص توسلوا واستغاثوا به عليه السلام، فكانت لهم حاجاتهم قد قُضيت على يديه، وهي قصص كثيرة لا تُحصى).[52]
سابعاً: إعداد الأمة لظهوره
فترة الغيبة تمثل مرحلة إعداد مهمة للمؤمنين ليكونوا مستعدين لاستقبال الإمام المهدي (عج) والقيام بواجبهم عند ظهوره. فليست الغيبة مجرد انتظار، بل هي فترة تهدف إلى رفع وعي الأمة وتجهيزها لنشر العدالة الإلهية.
ومن خلال الابتلاءات والاختبارات، يتم تنقية المؤمنين الحقيقيين وتمييزهم عن المتشككين، روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ” لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها “.[53]
وأيضا هذه الفترة أيضًا تهيئ المؤمنين نفسيًا وفكريًا عبر تدريبهم على الصبر والتحمل، لتكون لديهم القدرة على العمل ضمن دولة العدل الإلهي.
باختصار، غيبة الإمام المهدي (عج) ليست غيابًا جسديًا فحسب، بل هي مرحلة تحضير روحي ومعنوي للأمة لتكون مستعدة لمواجهة التحديات وتحقيق العدالة عند ظهوره، وسوف نسلط الضوء على هذه الفائدة في هذا الكتاب في المحاضرة المعنونة بــ: (أسرار الغيبة) لكونها تعدّ أحد أسباب الغيبة.
ثامناً: بعث الأمل في النفوس
إن غيبة الإمام عليه السلام والانتظار المرتبط بظهوره يلعبان دورًا مهمًا في إحياء الأمل في النفوس. فانتظار الفرج يعني الإيمان بأن الله سيحقق وعوده بإقامة دولة إسلامية عالمية يسودها العدل والأمان، حيث لا ظلم ولا خوف، وهو وعد أكدته آيات القرآن وروايات محمد وآله عليهم السلام. قال تعالى: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا][54] هذا الإيمان بعدم إخلاف الله لوعده يعزز الأمل ويمنح المؤمنين قوة وعزيمة لمواجهة الظلم والتحديات.
مثال ذلك: من يغرق في البحر دون أمل، يستسلم بسرعة، بينما من يرى سفينة قادمة يقاوم لأنه يرى النجاة قريبة.
وأيضاً (بمجرد أن ينتشر نبأ قتل القائد بين الجيش يصاب الجيش مهما كان عظيماً وكفوءًا بالإحباط ويتلاشى، ومادام رئيس المجموعة أو الجيش حياً فانّه يبعث الحيوية والنشاط والاطمئنان والأمان في نفوسهم، حتى لو كان مسافراً أو راقداً في الفراش غير أنّ سماع نبأ موته ينثر غبار اليأس والخيبة والإحباط على رؤوس الجميع، والشيعة ووفقاً لعقيدتهم في الإمام الحي الغائب لا يرون أنفسهم وحيدين بعيدين عن قائدهم بالرغم من أنّهم لا يشاهدونه بينهم والأثر النفسي لهذه العقيدة في إبقاء سراج الأمل وهاجاً في قلوبهم وحثّهم على تربية وإعداد أنفسهم لتلك الثورة العالمية الكبرى أمر ممكن دركه واستيعابه.
لذا، فالانتظار ليس مجرد حالة عقائدية، بل هو مصدر ثبات وقوة أمام الابتلاءات والصعاب، مما يحمي المؤمن من الانحراف عن الحق، ويساعده على التمسك بالصراط المستقيم، كما نرى فيمن صبروا ولم ينحرفوا بفضل انتظارهم لفرج الإمام المهدي (عج).
قال البروفسور هنري كربن أستاذ الفلسفة في جامعة السوربون والمستشرق الفرنسي الشهير: أعتقد إنّ المذهب الشيعي هو المذهب الوحيد الذي حافظ على علاقة الهداية الإلهية بين الخالق والمخلوق إلى الأبد فقد جعل الولاية مستمرة حية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.[55]
***
في ختام حديثنا عن فوائد الإمام المهدي عليه السلام رغم غيبته، نجد أن الأدوار التي مارسها الإمام عليه السلام كدعائه ورعايته لنا تظل كالشمس التي تضيء سماء وجودنا، حتى وإن جللتها سحب الغيبة. علما أنّ غيبة الإمام المهدي عليه السلام بدأت منذ ولادته التي رافقتها نزول الخيرات والبركات، حيث وُلد في ظروفٍ خاصة منعت الناس من معرفته، حتى أن أمه نرجس عليها السلام حينما حملت به كان الأمر مخفيا، وكانت تفاصيل هذه الولادة محاطةً بالغموض والخفاء. ولمعرفة التفاصيل لنختم محاضرتنا بهذه الرواية:
روي عن السيدة حكيمة بنت محمد الجواد أنها قالت: “بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة اجعلي إفطارك [هذه] الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه، قالت: فقلت له: ومن أمه؟ قال لي: نرجس، قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر، فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت، فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي [وسيدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت: فخجلت واستحيت.
فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلت ونامت قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فهاك الامر قد قرب، قالت: فجلست وقرأت ألم السجدة ويس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: أتحسين شيئا؟
قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك، قالت:
فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم السلام إلى أن وقف على أبيه، ثم أحجم -أي سكت-، ثم قال أبو محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به، فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لا تفقد سيدي عليه السلام فلم أره، فقلت: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام.
قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال: هلمي إلي ابني، فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا، ثم قال: تكلم يا بني، فقال: أشهد أن لا إلا إله الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام، ثم تلا هذه الآية: بسم الله الرحمن الرحيم: [وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ*وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ][56]. قال: موسى فسألت عقبة الخادم عن هذه، فقال: صدقت حكيمة”.[57]
فَسَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا صَالِحٍ يَوْمَ وُلِدْتَ وَيَوْمَ تَظْهَرُ فَتَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا.
أَبوذيات بمناسبة المولَد المبارك
| انـتـظـرت الـفرح طـول الـعـمـر تـوّج | وخــمـد نــار الــذي بــحـشـاي تــوّج | |
| هـــاي الـلـيـلـه رب الـكــون تـــوّج | الـمـهدي وصـبـح سـلـطـان الـبريـه | |
| ***** | ||
| يـمـن شـخـصـك نـزل عـالــناس نـصفـه | مــا نـــقـــدر بـعــد بــالــوصـــف نــصــفه | |
| لَــوَن يــوصــل شَــهــر شَــعـبـان نـصـفـه | نـقـول الـمـهـدي لاح وسـطع بـيّـه | |
| ***** | ||
| جـنــت وآنــه رضـيـع ابــوسـط مـهـدي | أنـاغــي وبـسـمـك ألـهـج دوم مـهــدي | |
| اكـبـرت لــن شـفـتـك لـهـالـنـاس مهدي | السـم والـمـعـنـى يـتـطـابق سـويّـه | |
| ***** | ||
| بـدر مـن عـالـم الـتـقديـس شـعـبـان | وأنــواره بـمـعـالي الـفـخـر شـعـبـان | |
| بـالـخامـس عـشـر مـن شـهر شـعـبـان | انـولد شبل الحسن وانتشر ضــيّـه | |
| ***** | ||
| مـتـى تظـهـر يـبــو صـالــح تـــره دت | جـروحــي مـخــزن بـكـلـبـي تــــره دت | |
| الشـيـعـة شـكـثــر بـزمـانــي تــــره دت | ضـريــبــة أرواحــــــه لـلـهـاشـمـيـة | |
| ***** | ||
| يـمــن حـبــك صـبــح الـنِــه وسـيـلـة | أريـــد أبچي بــدمــع عـيـنــي وسـيـلــة | |
| يـغـايــب مــتــى أمــــر الله وسـيـلــة | وكــلــه شـعـطـلـك يــبــن الـزجــيــة | |
هوسات بمناسبة ميلاد الإمام المهدي (عج)[58]
| بْنصف شعبان يم ّ حسين لمّتنه | وْنِزفّ أجمل تهاني وْياهه بيعتنه | |
| لبو صالح ولينه وْ بيه فرحتنه | الليله نْبارك جدّه وْ هادينه | |
| ***** | ||
| نِهني العسكري وْنرفع تهانينه | لبو القاسم وأبو الحسنين والينه | |
| بْفرح ميلادك النوّر ليالينه | يالمهدي مْنور دنيانه | |
| ***** | ||
| عله عْناد النواصب خل يسمعون | يظل دايم فرحنه شْما يعملون | |
| نصف شعبان عيد وْمولدِ الميمون | والباري مْبارك مولوده | |
| ***** | ||
| وعد من ربنه للمهدي القياده | أمان يصير بالدنيه وْسعاده | |
| أمل كل شيعي هذا واعتقاده | كل ظالم يهدم بنيانه | |
| ***** | ||
| يمهدي الليله يم جدك نهنيك | بمقام حسين والينه نحييك | |
| وْدعينه الله ذخر النه يخلّيك | ادركنه بسيفك نجّينه | |
[1] البحار-المجلسي-ج52 -ص93 -ح 8.
[2] شبكة رافد/ research.rafed.net/ أسئلة وردود/ الإمام المهدي عليه السلام/ ما الفائدة من إمام غائب ؟!-السيّد جعفر مرتضى العاملي-بتصرف.
[3] الأمالي-الشيخ الصدوق-ص 157 / 15.
[4] البحار-المجلسي-ج 52 -ص 92 -ح 7.
[5][5] من العلماء العلامة المجلسي ره حيث ذكر ثمان أوجه تبين تشبيه غيبة الإمام بالشمس المجللة بالسحاب. راجع كتاب: بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥٢ -ص ٩٣.
[6] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ١ – ص ١١٨.
[7] سيرة الائمة-عليهم السلام-جعفر السبحاني-ص636-641-بتصرف.
[8] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢٧ -ص ٣٠٩.
[9] شمس خلف السحاب-ماهر آل شبر-2104-بتصرف.
[10] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥٢ -ص ٩٣.
[11] عنه (صلى الله عليه وآله): “أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم”. المصدر: ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥٥٠.
[12] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص٥٥٠.
[13] الإسراء/ 72.
[14] الرعد/17.
[15] راجع كتاب تاريخ الغيبة الكبرى-السيد محمد صادق الصدر -ص43-45.
[16] البقرة/195.
[17] النساء/165.
[18] الاحتجاج -الشيخ الطبرسي -ج ٢-ص ٢٨٣.
[19] الاحتجاج -الشيخ الطبرسي -ج ٢ -ص ٣٢٣.
[20] شبكة المعارف الإسلامية/ almaaref.org / عقيدة/ العقيدة الإسلامية/ معرفة الإمام/ الإمام المهدي (عج)/ إنجازات الإمام المهدي عليه السلام في غيبته الكبرى.
[21] التوبة/105.
[22] بحار الأنوار-المجلسي-ج 26 -ص 140.
[23] شمس خلف السحاب-ماهر آل شبر -ص116.
[24] النساء/41.
[25] تفسير البرهان -ج2-ص ٧٩.
[26] الاحتجاج -الطبرسي-ج2-ص323.
[27] الرعد/11.
[28] العنكبوت/2.
[29] للتفصيل راجع المحاضرة المعنونة بـ(الانتظار بين السلب والإيجاب) من كتاب زاد المبلغات-مياسة شبع-ج2-ص115.
[30] الاحتجاج -الشيخ الطبرسي -ج ٢ -ص ٣٢٥.
[31] الطلاق/2.
[32] الاحتجاج -الطبرسي-ج2-ص323.
[33] الأنبياء/28.
[34] يس/60-61.
[35] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 18 -ص 101.
[36] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢ – ص ٦.
[37] تأريخ الغيبة الصغرى-السيد محمد صادق الصدر-ص609 -628.
[38] ورد عندنا في الكافي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: “للقائم غيبتان أحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه”. ويمكن الاستفادة من هذه الرواية إن خاصة موالي الإمام يمكن أن يلتقوا به صلوات الله وسلامه عليه.
[39] رعاية الإمام المهدي (عليه السلام) للمراجع والعلماء الأعلام ص ٤٠.
[40] بصائر الدرجات -محمد بن الحسن الصفار -ص ٣٥١.
[41] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢٣ -ص٤٩.
[42] الرعد/7.
[43] الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ -ص ١٩٢.
[44] شبكة المعارف الإسلامية/ almaaref.org / عقيدة/ العقيدة الإسلامية/ معرفة الإمام/ الإمام المهدي (عج)/ إنجازات الإمام المهدي عليه السلام في غيبته الكبرى-بتصرف.
[45] جنة المأوى-الشيخ ميرزا حسين الطبرسي-ص286.
[46] بيان الأئمة-الشيخ محمد مهدي-ج ٢ ص ٤٦٢.
[47] شمس خلف السحاب-ماهر آل شبر-ص110-113.
[48] م.ن-ص119.
[49] النازعات/5.
[50] النجم الثاقب-الطبرسي-ج2-ص ٢٤١.
[51] م.ن-ص ٣٠٦.
[52] شمس خلف السحاب-ماهر آل شبر-ص118-119-بتصرف.
[53] الغيبة -محمد بن إبراهيم النعماني -ج ١ -ص ٢١٢.
[54] النور/ 55.
[55] مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي ع/ البحوث والمقالات المهدوية/ (١٩) ما هو تأثير الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على عالم الوجود؟ -بقلم الشيخ جعفر سبحاني-بتصرف.
[56] القصص/5-6.
[57] كمال الدين وتمام النعمة -الشيخ الصدوق -ج ١ -ص ٤٥٢-454.
[58] للشاعر سعيد الفتلاوي الطويرجاوي.
