
لتحميل المحاضرة أو طباعتها، اضغط على الملف.
الموضوع: ظاهرة تعليق الزوجة
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
} يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ {([1]).
مباحث الآية الكريمة
إن الإسلام من أكثر المدارس الفكرية والفلسفية اهتماماً وحماية للمرأة. وهذا الأمر ليس ادعاءً أو مبالغة، فنظرة إجمالية للمصادر والبحوث الإسلامية التي لها علاقة بالنساء يثبت ذلك ([2])، ومنها الآية 19 من سورة النساء التي اخترناها لكم كمدخل لبيان هذه الحقيقة
المبحث الأول: ما هو تفسير الآية؟
يذكر العلماء المفسرون أن تفسير قوله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا { ([3]) أن أهل الجاهلية كانوا إذا مات بعض ذويهم حبسوا زوجته حتى تموت عندهم ويرثونها، أي يأخذون ميراثها ولم تكن المرأة تريد ذلك بل تريد الزواج من رجل آخر فيمنعونها عن ذلك([4]).
} وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ { العضل: هو المنع والتضييق والتشديد، فالآية تنهى عن التضييق عليهن بشيء من وجوه التضييق ليضطررن إلى بذل شيء من الصداق لفك عقدة النكاح والتخلص من ضيق العيشة, فالتضييق بهذا القصد محرم على الزوج ([5]).
المبحث الثاني: ظاهرة تعليق الزوجة
هذه الآية نزلت لأجل رفض الظلم الواقع على الزوجة من قبل الزوج، وهذا الظلم يتمثل بجعل الزوجة معلّقة لغرض أن يرث الزوج أموالها، أو أن يستحوذ على مهرها.
ونقصد بالزوجة المعلقة: هي المرأة المتزوجة من ناحية شرعية، ولكن الزوج يسلب حقوقها الزوجية، من نفقة، ووصال، ومعاشرة بالمعروف، وبنفس الوقت يرفض طلاقها ..كأنما هي معلقة لا في السماء ولا في الأرض.
ومع الأسف لما نأتي إلى واقع بعض المسلمين، نجدهم يتفنّنون في تعليق الزوجة، ونجد أن بعض الأهل يشجعون الزوج على تعليق زوجته؛ لأجل إذلالها والانتقام منها، أو لأجل استرجاع مهرها ظلما وعدواناً.
وهذه الحالة ازدادت في الآونة الأخيرة، وينبغي للزوجة أن تحاول حل المشكلة لكي يمنحها حقوقها الزوجية، بأن توعظه أو توّسط حكماً مؤمناً من أهل الخبرة، والحكمة، والصلاح، وبالأخص من لديه معرفة بشئون الصلح؛ لمحاولة التأثير عليه في الكلام، فإذا كانت هذه الصفات موجودة عند أحد الأهل فلهم الأولوية في التّدخل، قال تعالى: } وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا { ([6])، وإذا لم تتوفر في الأهل أهم تلك المواصفات وهي الإصلاح فيمكنهم الاستعانة بغير الأهل سواء أكان رجل دين أو مستشار تربوي أو غيرهم من المصلحين.
وإذا أصرّ الزوج على أذية زوجته ومشاكستها بغير وجه شرعي، جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، ليمنعه من الإيذاء والظلم، ويلزمه بالمعاشرة معها بالمعروف، فإن نفع وإلا عزّره بما يراه ــ من توبيخ أو ضرب أو ما أشبه ــ فإن لم ينفع أيضاً كان لها المطالبة بالطلاق، فإن امتنع منه ولم يمكن إجباره عليه طلّقها الحاكم الشرعي([7]).
ولكن المشكلة تكمن بأن بعض الأزواج يكذبون على الحاكم الشرعي بأنه لم يبخسها حقوقها الزوجية، ولذا إذا كان للزوجة أدلة تثبت ذلك فلها أن ترفعها للحاكم الشرعي، وحينها يطلّقها الحاكم الشرعي، وكثير من الحالات حدثت.
نعم هناك حالات لم يثبت للحاكم الشرعي بأن الزوج مانعٌ لحقوق زوجته لذا قد تستغرق القضية فترة أشهر أو سنين والزوجة معلّقة، في حين أن الله تعالى حرّم ظلم المرأة قائلاً : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾([8])، وقال أيضاً جل جلاله ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ { ([9])، فمعنى الإمساك هو الرد إلى حبال الزوجية، وأما التسريح فهو الطلاق، بمعنى لا يجوز للزوج أن يجعل زوجته معلّقة- أي لا هي متزوجة ولا هي مطلقة-، بل الواجب على الزوج أن يختار أحدهما، إما أن يردها إلى حباله كزوجة يعاشرها بالمعروف ويمنحها كل الحقوق الزوجية التي فرضها الله عليه، أو أن يطلقها بمعروف. ولما نأتي للواقع نجد أن البعض يلبي رغبة زوجته في الطلاق، والبعض الآخر يرفض طلاقها.
والسؤال المطروح هو: هل كل رجل يرفض طلاق زوجته فهو رجل ظالم لزوجته؟
الجواب: الأزواج على قسمين:
القسم الأول: الذي يرفض طلاق زوجته لا لأجل الانتقام منها أو أذيتها أو أن يجعلها تتنازل عن المهر، بل لأجل اعتزازه بالأسرة وحبه لزوجته وأولاده، فهو يعلم أن حل المشاكل الزوجية ليس بالضرورة أن يكون بالطلاق، بل الأمر يحتاج إلى صبر لكي يسعى لإصلاح نفسه وزوجته للحفاظ على الأسرة وعدم هدمها. وفي بعض الأحيان الزوجة هي الظالمة لأنها تطلب الطلاق بغير حق-كما سنوضح ذلك-.
وأيضا البعض يرفض الاستجابة الفورية للطلاق؛ لأنه يعرف أن أغلب الزوجات يطلبن الطلاق لكون عاطفتها تتغلب على صبرها، بدليل أن بعض الزوجات -رغم أنها تنزعج عندما يرفض الزوج أن يطلقها، وتتهمه بأنه علّقها وأنه ظالم لها، إلا أنهن-يحزنّ كثيرا لأن زوجها لم يتردد في تلبية طلبها وطلقها بسرعة، وقد تقول “لو كان يحبني ومتمسك بي لما لبى طلبي بسرعة وطلقني!!”، لذا هو يتركها لفترة لكي تهدأ ويحاول التأثير عليها بالكلام، ففي بعض الأحيان كلام الليل يمحوه كلام النهار.
القسم الثاني: من الأزواج وهم الظالمون لزوجاتهم، فرغم أن الواحد منهم باخسٌ لحقوق زوجته إلا أن الزوجة لما تعترض على ظلمه وتيأس من إصلاحه فتضطر لطلب الطلاق، فهنا الزوج تأخذه العزة بالإثم فيتعمد أذيتها أكثر للانتقام منها، أو لأجل أن تطلب الزوجة الطلاق الخلعي؛ لأجل أن تتنازل عن المهر- أي ترجع له المهر ليتصرف به -كأن يتزوج به من امرأة أخرى -، وهذا كله حرام والمهر الذي أخذه بهذه الحالة يعتبر مالًا مغصوبًا ..فلزم أن نتعلم الحكم الشرعي ولا نتلاعب به، فالزوج له حقَّ المطالبة بالبذل من الزوجة التي تطلب الطلاق الخلعي بشروط، أهمها ثلاثة وهي:
الشرط الأول: أنْ تكون الكراهة من الزوجة خاصَّة دون الزوج.
الشرط الثاني: أنْ تكون كراهة الزوجة لزوجِها قد بلغت حدًّا حملها على تهديده بالنشوز وترك الرعاية لحقوقه الواجبة، أمَّا لو لم تبلغ الكراهة هذه المرتبة وطالبت الزوجة بالانفصال لاعتباراتٍ أخرى واهيةٍ أو عقلانية فإنَّه لا يستحقُّ البذل المقابل للخلع لو قبِل بالانفصال.
الشرط الثالث: أنْ لا يكون منشأ الكراهة تعدِّي الزوج على زوجته بمثل الضرب أو الشتم أو الإهانة أو الاستيلاء على شيءٍ من أموالها أو ما أشبه ذلك من أنحاء الظلم والإيذاء، فلو كان شيءٌ من ذلك هو منشأ كراهة الزوجة لزوجها فإنَّه لا يستحقُّ البذل لو طالبت الزوجة بالطلاق ([10]).
ولذا الزوج الذي يأخذ هذا المال –في مثل هذه الحالات التي ذكرناها-يعتبر سحت ولن تبرأ ذمته أمام الله، بل تبقى مشغولة وسيعاقب على ذلك في الآخرة، روي عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث ـ قال: “ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه نفسها، لم يرضَ الله له بعقوبة دون النار؛ لأنّ الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم “([11]).
روي عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: “من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة ” ([12]). الجذوة: الجمرة المتلهبة
ومن تلك العقوبات أن الله ورسوله سيتبرءان منه، فقد روي عن رسول صلى الله عليه وآله: “ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه”([13]).
فقوله(.. ألا وإنّ الله عزَّ وجلّ ورسوله؛ بريئان)..فنحن نعلم إن الله عز وجل بريء من المشركين، والرسول بريء منهم أيضاً، قال تعالى: } بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{([14])، فيبدو ليست البراءة مختصة فقط بالمشركين، بل تشمل حتى بعض المسلمين الظالمين، من هؤلاء الظالمون؟
يقول الرسول صلى الله عليه وآله: (ممّن أضرَّ بامرأة حتى تختلع منه..) (أي أن الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وآله بريئان ممن يؤذي زوجته، ويعلقها إلى أن تمل هي من حياتها، فتطلب الطلاق خلعاً.. هكذا إنسان رب العالمين ورسوله؛ بريئان منه!.)([15])، ومعلوم أن الذي يتبرأ منه الرسول صلى الله عليه وآله يوم القيامة فلن ينال شفاعته وبالتالي لن ينجو من عذاب جهنم، روي عن الإمام الباقر عليه السلام : “ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله يوم القيامة” ([16]).
ونحن نوصي الزوجة بالصبر، ولتعلم أن الله يوم القيامة سيقر عينها، لأن كل مال أخذه منها سوف يعوضها الله به بحسنات تؤخذ من رصيده، وإذا لم تكن لديه حسنات، ستؤخذ من سيئاتك ويتحملها الزوج الظالم، أي ستجعليه مفلسا يوم القيامة، وهذا ليس كلامي بل كلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فقدروي ” أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: “أتدرون من المفلس؟ فقيل: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع له، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار، بل قد يقال: إن المفلس حقيقة هو هذا “([17]).
وكل من كان له دورٌ في تشجيع الزوج على ذلك- كأهل الزوج -فسوف تنالهم حصة من تلك البراءة والإفلاس لأن من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة…إلا إذا برأ ذمته وأرضاها بإرجاع حقوقها…..وإذا تجدون الأمر صعباً فهو يعتبر سهلاً جداً مقابل عقوبة الآخرة، التي سيتحسر فيها الظالم، قال تعالى } حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { ([18]).
وبالحقيقة ترد المستشارات المؤمنات العديد من الحالات التي يسُتكشفُ منها خوف النساء من الزواج مخافة أن يجعلها معلّقة…ولكن الشريعة جعلت لكل شيء حلا، ونختصره بالنقاط التالية:
1.إذا كانت المرأة ما زالت في ذمته فيجوز للزوجة أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليطلب من زوجها أن لا يتركها معلّقة، بل يختار أحد الأمرين﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾([19]).
2.إذا امتنع الزوج من كلا الخيارين، ولم تتمكن الزوجة من إثبات ظلمه لها بسلب حقوقها الزوجية، فهي مخيرة بين الصبر أو طلب الطلاق الخلعي بشرط توفّر شروط الطلاق الخلعي.
3.إذا لم تكن المرأة متزوجة وأرادت أن تحمي نفسها من التعليق-فيما لو تزوجت-، فالحل يكون بأن تكون لديها وكالة بتطليق نفسها، ” فإذا كانت الوكالة بصورة شرط في ضمن عقد كما لو قالت ضمن عقد النكاح “زوجتك نفسي بشرط أن أكون وكيلة في تطليق نفسي متى شئت” فهذه الوكالة لا يمكن إلغاؤها “([20]).
المبحث الثالث: ما تفسير قوله تعالى: }إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ {
لقد عرفنا سابقا أن الحكم المستنبط من قوله تعالى: وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ {([21]) هو حرمة التضييق على الزوجة لأجل أن تتنازل عن مهرها، ولكن هناك استثناء مذكور في ذيل الآية وهو قوله تعالى: إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ {([22])، بمعنى إذا أتت الزوجة بفاحشة مبيّنة فإنه يحق حينئذ للزوج أن يضيّق عليها حتى تفتدي ببعض ما آتاها كالمهر. والفاحشة الطريقة الشنيعة كثر استعمالها في الزنا. ([23]).
فالفاحشة هي خيانة مارستها الزوجة بحق زوجها، في حين أن الله تعالى أوجب على المرأة أن تكون عفيفة سواء أكانت متزوجة أو لا، قال تعالى: } فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ { ([24])، فقوله تعالى} فَالصَّالِحَاتُ { أي غير المنحرفات } قَانِتَاتٌ { أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية } حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ { اللاتي يحفظن حقوق الأزواج وشئونهم لا في حضورهم فحسب، بل يحفظنهم في غيبتهم، يعني أنهن لا يرتكبن أية خيانة سواء في مجال المال، أو في المجال الجنسي، أو في مجال حفظ مكانة الزوج وشأنه الاجتماعي، وأسرار العائلة في غيبته، ويقمن بمسئولياتهن تجاه الحقوق التي فرضها الله عليهن.([25]).
بمعنى أن الآية تبين لنا بأنه ليس في كل الحالات الزوجة مظلومة، بل قد تكون ظالمة، كيف ذلك؟
نحن نعلم أن الزوجة جاز لها شرعا أن تطلب الطلاق الخلعي. وتارة الزوجة تطلب الطلاق الخلعي بعذر شرعي كأن لا ينفق عليها أو يهجرها أو لا يعدل بين زوجاته في المبيت أو كان يتعاطى المخدرات أو يشرب الخمر ويؤذيها أو كان شاذا جنسيا -والعياذ بالله-ولم ينفع معه الإصلاح، والحاكم الشرعي حذره وأعطاه فرصة ومهلة كفترة سنة ليصلح نفسه فلم ينفع. فكل واحدة من هذه الأمور تعتبر عذرا شرعيا جاز للزوجة أن تطلب فيه الطلاق الخلعي فيما لو كانت له كراهة شديدة، فتبذل فدية للزوج كمبلغ المهر الذي قدمه لها
قد تعترض الزوجة: لماذا وجب أن ابذل فدية له وهو ظالمني؟
الجواب:
1.ليس في كل الحالات يجب بذل الفدية، نحن ذكرنا أن الزوج لا يحقَّ له المطالبة بالبذل من الزوجة التي تطلب الطلاق الخلعي إلا بشروط، فإذا لم يتحقق شرط منها فلا يجوز له أن يكرهها على البذل. ومنها إذا كان منشأ الكراهة وطلب المفارقة إيذاء الزوج لها بالسبّ والشتم والضرب ونحوها فأرادت تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلّقها فلا يصحّ البذل ويبطل الطلاق خلعاً بل مطلقاً)([26])، بل تلجأ للنقطة الثانية.
2.الشريعة لما أحلت الطلاق الخلعي فلا يعني أنه الطريق الوحيد للانفصال، فإذا رفض الزوج طلاقها جاز لها أن ترفع أمرها للحاكم الشرعي ليخيريه بين َإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان، فإذا امتنع وثبت للحاكم أنه ظالم طلقها الحاكم الشرعي.
3.إن بذل الفدية لا تعفي الزوج من ظلمه تجاه زوجته، بل هو محاسب فيما لو كان ظالما لزوجته.
ولكن هناك زوجات يطلبن الطلاق الخلعي من غير عذر شرعي، وهن ظالمات كأن يكون زوجها رجلا صالحا، مانحٌ لها كل حقوقها من نفقة ووصال في الفراش ومعاشرة بالمعروف، إلا أنها تكرهه وتطلب منه الطلاق الخلعي لأنه يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر كمن يطلب منها ترك التبرج والتزين. فهنا الزوج إذا سكت فسوف يحاسبه الشرع على سكوته، وإذا رضي أن تخرج وهي كاشفة لمفاتنها سماه الشرع بالديوث، ولذا فالزوج الصالح لن يرضى على فعلها المحرم، ولكن بعض الزوجات ينزعجن من قوة إيمانه لأنها تريد زوجا يوافق هواها ولذا تطلب منه الطلاق.
وهناك من تطلب الطلاق لأنها تواصلت مع رجل آخر وأحبته وأرادت الزواج منه، فأخذت تتعمد إثارة المشاكل الزوجية، كي تجعلها ذريعة لطلب الطلاق، أو أنها تتعمد أن تنسب لزوجها الظلم حتى لما تُطلق تكون معذورة بنظر الناس. فأمثال تلك النسوة يعتبرن من ناحية شرعية ظالمات، وحتى لو طُلقت فسوف يترتب على ظلمها عقاب، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ” أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة “ ([27]).
روي عن النبي صلى الله عليه وآله: “…وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين، حتّى إذا نزل بها ملك الموت قال لها: أبشري بالنار فإذا كان يوم القيامة قيل لها: ادخلي النار مع الداخلين، ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق” ([28]).
نؤكد على كلمة (بغير حق) وإلا إذا كان بحق لكون الزوج ظالما ومؤذيا لها فهنا الزوج يكون هو المعاقب لأن العقاب يدور مدار الظالم
قد تسأل التي طُلقت بغير عذر شرعي: ولماذا أُعاقب والطلاق حلال، وأنا تنازلت عن المهر؟
الجواب:
1.تنازلك عن المهر لا ينفي الظلم عنك، مثلما الزوج الظالم لزوجته لما يطلق زوجته طلاقا رجعيا ويدفع لها المهر كاملا، فدفعه للمهر المتمثل بالحاضر والغائب لا ينفي أنه ظالم، بل يبقى ظالم وسيعاقب على ظلمه. ولتقريب الفكرة: شرعا من يقسم بالله على فعل كأن يقول: (والله غدا سأصوم)، فإذا أفطر بدون عذر معناها نقض الحنث ويترتب عليه أن يدفع كفارة وهي إطعام عشرة مساكين، ولكن دفعه للكفارة لا يرفع الظلم والإثم الذي ارتكبه بالحنث، بل الحانث يبقى آثما ولا يرفع إثمه إلا بالاستغفار والتوبة. وهكذا الحال مع بذل الفدية للزوج في الطلاق الخلعي بغير حق، فلا يغفر الله لها إلا إذا استغفرت وأصلحت، قال تعالى: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ)([29]).
2.الشريعة أجازت الطلاق الخلعي بشرط أن تكون الزوجة كارهة لزوجها لحدٍ يحملها على تهديد زوجها بعدم رعاية حقوقه الزوجية وعدم إقامة حدود الله فيه. ولذا الشريعة لما أجازت لها الطلاق فلا يعني ذلك عدم ترتب الإثم عليها حتى لو كانت ظالمة لزوجها، بل لأجل أن لا تقع في حرام وإثم أعظم.
وهناك بعض الزوجات يكون طلاقها الخلعي باطل، لأنها تطلقت بدون إذن الزوج، وشرعاً ” لا يجوز الطلاق إلا من الزوج، أو وكيله، أو الحاكم الشرعي في ظروف خاصة، ولا يحق لوكيل المرجع أن يطلق، إلا إذا كان وكيلاً مخولاً في هذه الجهة أيضاً ([30]).
أترجاكن إخوتي يجب أن نفهم أن قضية طلب الطلاق من الزوج رغم أنه رجلا صالحا ليس بالأمر الهين، لنتخيل أنك عملتِ لعدة سنوات وجمعتِ مبلغا كبيرا من المال، ثم عرض عليك شخص أن تفتحا شركة معا، وأنت كنت شريكته بدفع كل التكاليف المالية، والتي قسم منها سيذهب إلى الشريك والباقي يصرف على الشركة والموظفين وكل ما تحتاجه الشركة، ومن ثم مضت أيام وشهور وربما سنين وأنتِ تعملين لأجل استمرارية هذا المشروع، وأنتِ أحببتِ هذه الشركة وهذا الشريك ووثقتِ فيه وبنيتِ عليه آمال، وشعرتِ بالراحة والطمأنينة.. ولكن في يوم من الأيام تفاجئتِ بأن هذا الشريك يريد أن يسحب نفسه من المشروع ويهدم كل آمالك وأحلامكِ ويسرق جهدك ووقتك وزهرة شبابك، فهل طلبه بإلغاء الشركة والشراكة يعتبر ظلما أم لا؟
فحتى لو دفع لك رأس المال الذي دفعتيه له في بداية المشروع إلا أن طلبه هذا بالتأكيد يعتبر ظلم، لأن لم يصدر منك ظلم حتى يقابلك الشريك بهذه الأذية.
طبعا الأمثلة تُضرب ولا تقاس، لأن العلاقة الزوجية هي أسمى من عقد شركة، فهو رباط مقدس، قال تعالى: } وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا {([31]).
المبحث الرابع: من أسباب الطلاق التأثر بالكلام السلبي
أغلب الزوجات لما تحصل لديهن مشكلة زوجية تشتكي لأهلها أو لصديقتها المقرّبة، وتستشيرهم وتسمع ما يملوه عليها، فإذا كانوا مؤمنين وعقلاء فسوف يسعون للإصلاح … ولكن المشكلة أن بعض الأهل أو الصديقات أما إيمانهن ضعيف، أو لا يملكون خبرة كافية في الإصلاح، فلذا يحثها البعض على الطلاق، فقسم من الصديقات -بوجهين وأنتِ لا تعلمين-تحثك على الطلاق؛ لأنها لا تريد أن تكوني أفضل منها أو تريد أن تنتقم أو تشمت بك، وقسم منهن مؤمنات طيبات ولكن خبرتهن قليلة بهذه الأمور.
ولكن يفترض بنا لما نريد أن ننصح أحداً أن نقدم رأي الشريعة على رأينا، لأن رأي الله ومحمد وآله هو الحق، وهم يؤكدون على الإصلاح ما بين الناس، ومنه الإصلاح ما بين الزوج والزوجة، لا الدعوة إلى التفريق الذي حذرنا منه رسولنا الكريم محمد ص : ” ليس منَّا مَنْ خبَّبَ امرأَةً على زوْجِها ” ([32])، تخبيبها، يعني: جَعْلَها تنفر من زوجها بأن تسمعها أشياء تجعلها تكره زوجها، كأن تقول: “زوجك لا خير فيه، كيف أنتِ صابرة عليه؟، أنا لو كنت بمكانك فلن أعيش معه ساعة، ليذهب إلى الجحيم، إنه لا يستحق ظفرك…إلخ” ، فأمثال هذا التحريض هو من الظلم والعدوان والسعي بنشر الفساد في الأرض.
وكل من يتعمد التفريق بين الناس عبّر عنهم الرسول صلى الله عليه وآله بأنهم من أشر الناس، حيث روي عنه صلى الله عليه وآله: “ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب “([33]).
والمصيبة هي أنه قد ظهرت في الآونة الأخيرة -سواء في الواقع أو العالم الافتراضي- مجموعات نسائية تحرض على الطلاق “لا تؤمن بالإصلاح الزوجي، فكل مشكلة تحدث بين زوجين يرون الطلاق هو الحل الأمثل، لأن الرجال عندهم كلهم (سي السيد) وكلهم (ظلمة) وكلهم (خونه) وكلهم (ذكوريون) وكلهم (متسلطون) وكلهم (نرجسيون)، وهذه المجموعة النسائية موجودة بكل بلد وكل مكان، فتجدهم في البيت معك أو في العمل أو في هاتفك أو بشبكات التواصل الاجتماعي، فمجرد ما تطرح المرأة مشكلتها مع زوجها يكون الجواب عندهم جاهزا، وهو (الطلاق خير لك) (تحرري من قيود الرجل) (عيشي حياتك) (أسعدي ذاتك)
فهذه المجموعة النسائية لا تفهم لغة الحب، ولا لغة الأسرة، ولا لغة المحافظة على الأبناء، ولكنها تفهم جيدا لغة الشرطة والمخافر والمحاكم والسجون والشكاوى وسرعة الوصول للمحامين، فهم يعيشون بوهم مفاده أن الرجال كلهم نسخة واحدة، وكأنهم تربوا في بيت واحد، فهم كالآلات المتشابهة، فهذه الفئة من النساء لا تعرف التدرج في العلاج والإصلاح ولا تؤمن بدخول الوسيط لحل المشاكل الزوجية، ولا ترى إلا حلا واحدا لكل المشاكل وهو (الطلاق)”([34])
وهذا الأمر غير صحيح، ويفترض يكون هدف المجاميع هو “الإصلاح”، قال تعالى: } فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {([35])، فنتمنى منهن أن يغيرن أهداف المجموعة بدل التفريق إلى الإصلاح، أو على الأقل الانسحاب من المجموعة.
قد تقول إحداكن: هل يحرّم الإسلام علينا أن نستشير صديقاتنا؟
الجواب: كلا، فالإسلام لم يحرم عليك أن تستشيري شخصاً في أمر ما، بل الإسلام ينصحك بأن تُحسني اختيار المستشير، بأن تستشيري المؤمنة الحقيقية التي لديها خبرة، روي عن الإمام علي عليه السلام: “خير من شاورت، ذووا النهى والعلم وأولو التجارب والحزم” ([36]). ومعنى ذووا النهى: العَقْل والحِكْمَة وحُسْن التفكير.
فقد تستشيري أحداً، فيستعجل وينصحك بالطلاق مباشرة، بينما الطلاق ليس هو الحل الوحيد للمشاكل الزوجية، فالمريض لما يجد أن أحد أصابعه ملتهب فهل تقترح على الطبيب أن العلاج يكون بأن يبتر إصبعك؟ بالتأكيد لا تقبل بل تطلب منه أن يعطيك دواء كبسول تتعاطه بصبر ولفترة منتظمة، وإذا لم ينفع فقد يكون العلاج بأن يضرب الإصبع بإبرة فيها دواء، ورغم أنها مؤلمة ولكنها أهون من الحل الآخر وهو العملية، فإذا لم ينفع فقد يعالج بعملية جراحية ورغم أنها مؤلمة ولكنها أفضل من البتر….فإذا جرب كل طرق العلاج ولم ينفع حينها يلجأ للبتر
وهكذا الحال مع مشاكل الحياة الزوجية….فمع الأسف أغلب المتزوجين ليس لديهم صبر، وأيضا بسبب تقليدهم للغرب الذين تبنوا مبدأ العزوبية والحث على تهديم الأسرة، في حين يجب اللجوء إلى “الصلح الذي له أصوله وشروطه. فينبغي في البداية أن يحاول الزوجان التفاهم داخل البيت وهذه هي المرحلة الأولى، فإن لم يتفاهما ينتقلا للمرحلة الثانية وهي اللجوء للأهل، فإن كانوا الأهل ليسوا أهلا للصلح، يلجآن لشخص مقرب لهما أو إلى خبير زواج وإرشاد أسري وهي المرحلة الثالثة، قال تعالى } وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْر ٌ{([37])، فحتى الخلع والطلاق يحتاج لوسيط يتحلى بالحكمة والصبر”([38]).
ونختم كلامنا بنصيحة لأخواتنا وهي ليست حلُ كلُ مشكلةٍ يكون بتغيير الحال الذي أنت فيه، بل بعض الأحيان المشكلة لا يوجد لها حل إلا بالصبر على ما أنت عليه، لذا في بعض الأحيان، نكرر في بعض الأحيان عدم اتخاذ القرار ليس علامة ضعف دوما فهناك توازنات تفرض نفسها، مثال ذلك: زيد واقف على أحد طرفي مسند متأرجح ويقابله بالجهة الأخرى عَمْرو وهو شخص شرير ..وأسفلكم بحر هائج…فزيد بيده عصا طويلة يستطيع أن يوقع عمر ولكن إذا فعل ذلك صحيح أن عمرو سيسقط في البحر ولكن نتيجة لسقوطه سوف يختل توازن المسند وسيسقط زيد بعده مباشرة ولذا الحل هو أن يصبر زيد على وجود عمرو
ونحن كمستشارين تردنا بعض الحالات الاستشارية لا يوجد لها حل إلا بالصبر، مثال ذلك زوجة تريد الطلاق لأن زوجَها سيءُ الخلق ورغم أنها حاولت إصلاح زوجها بشتى الوسائل لأجل أن يُحسّن أخلاقه ولكن لم ينفع معه، فهنا هي محتارة بين أن تُطلق أو أن تصبر..فإذا تطلقت ستواجه ضرر كبير لأن لديها مجموعة أطفال لا تستطيع أن تعيلهم وحدها، من ناحية التربية أو النفقة وتعرف أن المجتمع مجتمع وحوش لا يرحمون المطلقة الشابة لأنه سوف يسيل لعابُ الرجال الفسقة عليها ليعبثوا بها وغيرها من الأضرار …وأما إذا صبرت فستبقى تتأذى من سوء خلق زوجها…فهنا وجب أن تدرس الأمر جيدا وتختار أهون الضررين أو الشرين، وهذه نصيحة الإمام روي عن علي S الذي قال : “ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الشرين “([39]).
وفي الأغلب سترى أن خير الشرين هو الصبر على سوء خلق زوجها، روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ” ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها مثل (ثواب) آسية بنت مزاحم” ([40]).
واعتبري زوجك مريض نفسيا وتحمّليه قدر المستطاع، فالأهل لا يرمون مريضهم…والصبر لا يعني ترك السعي، بل استمري في محاولة أن توسطي شخصا يؤثر عليه أكثر، استشيري المتخصصين، توسلي بالله وأهل البيت ع ليهدوه ولا تجزعي…وكذلك الحال مع الزوج الكاره لزوجته ويفكر بطلاقها ولديه أطفال منها، فهنا ليس بالضرورة أن حل مشكلتك يكون بالطلاق بل قد يكون هو الصبر عليها، وهذه نصيحة الله تعالى الذي قال: } وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {([41]) .
وهذه الآية العظيمة يمكننا أن نطبقها في كل جوانب حياتنا، فمثلا أغلب الناس تكره الحروب، ولكن إذا كانت الحرب هي دفاع عن الدين والعقيدة وللحفاظ على كرامة المؤمن من الذل والعبودية فهذه الحرب خير وليست شر، وهذا المعنى صرّح به صاحب الذكرى علي الأكبر عليه السلام، كيف؟
يذكر المؤرخون أن لحظات من النوم أغمضت عيني الإمام الحسين عليه السلام أثناء سيرهم إلى كربلاء، ولما انتبه الإمام كان يردد: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾وكان ولده علي الأكبر إلى جانبه فسأله قائلاً: يا أبتِ لم استرجعت لا أراك الله سوءًا؟ أجابه الإمام: يا ولدي خفقت خفقة فرأيت فارساً وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم!
قال عليّ الأكبر: يا أبتِ ألسنا على الحق؟ وفوراً أجابه أبوه الإمام بلى نحن والله على الحق. قال علي الأكبر: إذا والله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا !!
وفعلا فعلي الأكبر لم يهاب الموت أبدا، حيث يذكر أرباب المقاتل أنه لما قتل أصحاب الحسين عليهالسلام ولم يبق معه إلا أهل بيته، تقدم ولده عليّ الأكبر، فاستأذنه للبراز. وكان علي الأكبر من أصْبَحِ الناس وجها وأحسنهم خلقا فنظر إليه الحسين عليهالسلام نظر آيس وأرخى عينيه بالدموع، وأطرق برأسه إلى الأرض لئلا يراه العدو فيشمت به. وقيل إن الإمام قال له: ولدي عليّ إليَّ إليَّ أودعك وتودعني أشمك وتشمني، فاعتنق الحسين ولده وجعلا يبكيان.
(نصاري)
| اويلي من تلاگو عند الاوداع | امشابگ طول لمن هووا للگاع | |
| لاع ابنه لبيَّه والأبو لاع | على اوليده يويلي اوداع الأكشر | |
| يشم احسين خد ابنه او يحبه | او دمعه مثل دمع ابنه يصبه | |
| النار اللي ابگلب ابنه ابگلبه | يخفِّيها على ابنه او نوب تظهر | |
| يگله والدمع بالعين دفَّاگ | ابعبره امكسَّره وابگلب خفّاگ | |
| يبويه اوداعة الله هذا الفراگ | يبويه اشبيدنه هذا المگدَّر([42]) |
محاضرات (زاد المبلّغات) لشهر محرم الحرام
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
[1] النساء/19.
[2] شبكة المعارف الاسلامية/ almaaref.org/المرأة في الإسلام/المرأة في القرآن والسن/ الكاتب الدكتور علي القائمي.
[3] النساء/19.
[4] تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان-السيّد الحسيني الشيرازي-تفسير سورة البقرة/آية 232.
[5] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ٤ – ص ٢٥٥.
[6] النساء/35.
[7] السيستاني: السيد علي الحسيني/ منهاج الصالحين/ المعاملات/ القسم الثاني – مسألة 360.
[8] البقرة/229.
[9] البقرة/231.
[10] راجع منهاج الصالحين، للسيد السيستاني دام ظله-ج3-طلاق الخلع-مسألة 615-616.
[11] وسائل الشيعة-الحرّ العاملي – ج22 – ص283.
[12] الكافي-الشيخ الكليني -ج2-ص334.
[13] ميزان الحكمة -محمدي الريشهري-ج2-ص1186.
[14] التوبة/1.
[15][15] موقع السراج الطريق إلى الله/ alseraj.net/ صبر الزوجين على بعضهما، للشيخ حبيب الكاظمي.
[16] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ – ص ١٤٧٤.
[17] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٩ – ص ٦.
[18] المؤمنون 99 – 100.
[19] البقرة/229.
[20] موقع السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/الوكالة/سؤال رقم(1).
[21] النساء/19.
[22] ن.م.
[23] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ٤ – ص ٢٥٥.
[24] النساء/34.
[25] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – ج ٣ – ص ٢١٩.
[26] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-طلاق الخلع-مسألة 616.
[27] وسائل الشيعة-الحرّ العاملي -ج22 -ص283.
[28] ن.م.
[29] المائدة/39.
[30] موقع السراج الطريق إلى الله/ alseraj.net/فتاوى سماحة السيد السيستاني/ أحكام الطلاق/طلاق الحاكم الشرعي-سؤال رقم(21).
[31] النساء/21.
[32] سنن أبي داود-كتاب الطلاق-حديث رقم: 2175.
[33] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج 72 -115 -13.
[34] موقع الدكتور جاسم المطوع/ .drjasem.com/ مقالات/الطلاق/ مجموعة نسائية تحرض على الطلاق، بتاريخ 9 اغسطس، 2021.
[35] الحجرات/10.
[36]غرر الحكم: 5755.
[37] النساء/128.
[38] موقع الدكتور جاسم المطوع/ .drjasem.com/ مقالات/الطلاق/ مجموعة نسائية تحرض على الطلاق، بتاريخ 9 اغسطس، 2021.
[39] بحار الأنوار-العلامة المجلسي -ج ٧٨ -ص ٦ -٥٨.
[40]مكارم الأخلاق – الطبرسي -ص 245.
[41] النساء/19.
[42] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج1-ص392.
