الْيَوْمُ الثَّالِثُ عَشَرَ مِنْ مُحَرَّمَ الحَرَامِ

لتحميل المحاضرة، أو طباعتها اضغط على الملف.

موضوع المحاضرة: مشروعية الجزع على الحسين عليه السلام

روي عن الإمام الصادق عليه السلام: } كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الإمام الحسين عليه السلام  {([1]).

مباحث الحديث الشريف

المبحث الأول: أنواع الجزع

لما نستقرئ النصوص الشرعية القرآنية والروائية نجد عشرات النصوص التي تأمرنا بالصبر وتنهانا عن الجزع، والصبر على ثلاثة أقسام، صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على المصيبة، والشريعة الإسلامية تؤكد بأن المسلم يجب أن يكون صبورا ولا يجزع، فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور»([2]).

وحينما نأتي إلى الصبر على المصيبة، فالشريعة حثتنا عليه كالصبر عند فقد عزيز وبنفس الوقت فالشريعة نهتنا عن الجزع عند المصيبة، ولكن السؤال المطروح: إذا كان الجزع منهيٌ عنه في الشريعة، فلماذا الشيعة يحزنون ويجزعون على مصائب أهل البيت عليه السلام، وبالأخص على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام؟

الجواب: لأن الجزع تارة يُطلق ويراد منه ما يقابل الصبر أي الاعتراض على قضاء الله وقدره، وهذا حكمه محرم في الشريعة، كالشخص الذي يسبّ الله لما يقع بمصيبه، أو الذي يعترض على الله بالكلام-وهذا أغلب ما نجده في النساء-كأن تقول لله: “لماذا تظلمني، لماذا فلانة في عافية وأنا من مصيبة لمصيبة؟، ألست اعبدك؟  ..إلخ “..وكأنما تطلب من الله يأخذ الأوامر منها…وتمنّ على الله بصلاتها، قال تعالى: } يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ { ([3])، إذن هذا النوع من الجزع على المصيبة محرم شرعا أي يترتب عليه عقاب فوجب الاستغفار والتوبة منه.

 لنأتي إلى النوع الثاني من الجزع وهو الجزع الذي يطلق ويراد منه ما زاد عن المتعارف في إظهار مظاهر الحزن والحداد، وحكمه مكروه في الشريعة، أي تركه أفضل من الإتيان به، ولكن إذا أتى به لا يعاقب

  فمن يبتلى بموت عزيز عليه، فتارة يُظهر صاحب المصيبة الحزن بالحدود المتعارفة، فهذا لا كراهة فيه كالبكاء، والنحيب، والندب والرثاء، ولكن إذا زاد عن الحد المتعارف في إظهار مظاهر الحزن والحداد فهنا الجزع يكون مكروها كمن يضرب بيده على فخذه، وكمن يُمزقَ قميصه أو ثوبه، أو ينتف شعره، أو يجزّه، أو يمتنع عن الطعام، وغيرها من مظاهر الحزن التي فيها مبالغة.

المبحث الثاني: مشروعية الجزع على الحسين ع

قد يسأل أحدكم قائلاً: بما أن حكم الجزع على الفقيد مكروها، فلماذا جاز لنا الجزع على الإمام الحسين عليه السلام؟

الجواب: لوجود أدلة تجيز الجزع على فقد ومصاب حجج الله على البرايا كالأنبياء والأوصياء، نذكر منها:

1-وجود دليل قرآني يدل على جواز الجزع على أولياء الله، كجزع نبي الله يعقوب عليه السلام على ولده يوسف. حيث أدى جزعه إلى فقد بصره، قال تعالى } وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ { ([4]).

فجبرائيل S  لم يؤنب نبي الله يعقوب عليه السلام على فعلته كأن يقول له “اتقي الله لا يجوز لك ذلك، فأنت نبي وأنت القدوة والأسوة”، بل كان يمر عليه مرور الكرام ويواسيه حتى عندما ذهب بصره. مضافاً إلى ذلك فقد ابيّض شعره وتقوّس ظهره وأسرع إليه الهرم حتى قال عنه مولانا الإمام الصادق عليه السلام حين سألوه عمّا بلغ من حزن يعقوب على يوسف عليهما السلام؟ قال عليه السلام: حزن سبعين ثكلى بأولادها.([5]).

هذا بالإضافة إلى أن هذا الأمر سيتضح بشكل جلي لو أخذنا بنظر الاعتبار هاتين الحيثيتين:

الحيثيّة الأولى: عِظَم منـزلة الإمام الحسين عليه السلام عند الله تعالى، إذ إنّ الإمام الحسين عليه السلام هو نفس النبي محمّد  صلى الله عليه وآله لقوله: “حسين ٌ منّي وأنا من حسين”([6])، أي ان الإمام الحسين عليه السلام  هو نفس المبعوث رحمةً للعالَمين صلى الله عليه السلام الذي قال عنه تعالى: } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ { ([7])، ومعلوم أن يوسف ويعقوب عليهما السلام وكلّ الأنبياء والمرسَلين عليهم السلام هم من ضمن العالَمين، والإمام الحسين عليه السلام هو البضعة من نبينا صلى الله عليه وآله، وكما هو معلوم أن البضعة من نبينا أفضل من البضعة من غير نبينا، باعتبار نبينا هو خير الخلق على الإطلاق.

الحيثيّة الثانية: لا يمكن قياس ما جرى على الصدّيق يوسف عليه السلام وبين ما جرى على غريب الطفوف عليه السلام، إذ لا يمكن لأيّة رزيّة في عالَم التكوين أنْ تعادل أو تشبه رزيّة ومصيبة الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام إذ هي فرد لا شريكَ لها على الإطلاق.
وبهذا الدليل استشهد إمامنا زين العابدينعليه السلام حينما لاموه الناس على كثرة بكائه وخافوا عليه الهلاك فقال لهم :” لا تلوموني فإن يعقوب فقد سبطاً من ولده فبكى حتى ابيّضت عيناه ولم يعلم أنه مات وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلاً من أهل بيتي في غزاة واحدة . أفترون حزنهم يذهب من قلبي !!!” ([8]).

2-لوجود أدلة روائية تصرّح بجواز الجزع على الحسين ع نذكر منها :

أولاً: قول الإمام الصادق عليه السلام:”كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الإمام الحسين عليه السلام”([9]).

وروي عن الإمام علي ع أنه قال في رثاء الرسول ص: «إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك…»([10]).

ويمكن بيان ذلك في هاتين النقطتين :

1-لكل قاعدة استثناء: ففي الشريعة المقدسة تُسن الأحكام التي تحمل على موضوعاتها، إلا أن لكل حكم استثناءات.  مثال1 : من المعلوم أن حكم من شك في صلاته بين الثالثة والرابعة هو البناء على الرابعة وبعد ختم الصلاة يأتي بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام ولكن هناك استثناء خاص لكثير الشك لقوله عليه السلام: ” لا شك لكثير الشك “([11])، أي أن كثير الشك حكمه أن لا يعتني بشكه.

مثال 2:الربا حكمه معلوم بالحرمة ولكن الشريعة ذكرت له استثناء خاص وهو لا ربا بين الوالد وولده ولا بين الرجل وزوجته([12]).

فإذا فهمنا ذلك علمنا بأن الجزع على الفقيد رغم أن حكمه هو الكراهة إلا أن الاستثناء ورد في الجزع على الإمام الحسين عليه السلام.

2-الأحكام عادة تصاغ بالعنوان الأولي -وهو الحكم المجعول من دون ملاحظة الظروف المحيطة به-، وتارة تصاغ بالعنوان الثانوي-وهو الحكم المجعول مع ملاحظة الظروف المحيطة به- فيتغير حكمها ، مثال ذلك :

أ-الصدقة حكمها الأولي: الاستحباب، ولكن لو علمنا أن الأموال المدفوعة سوف تدفع إلى جهات تريد أن تجنّد إرهابيين لقتل الأبرياء فهنا يتغير حكمها من الاستحباب إلى الحرمة.

ب-الصوم حكمه الأولي: الوجوب، ولكن لو كان المكلف مريضا وصيامه يؤدي إلى تعرض حياته إلى الخطر فهنا يتحول الحكم من واجب إلى محرم.

ج-الكذب حكمه الاولي: الحرمة، ولكن لو علمت بأن طاغية يبحث عن رجل ليقتله، فلما سألني عن مكانه وجب عليّ أن أكذب -إذا كنت أعرف مكانه-كي لا أعرضه للخطر، فهنا تحول الحكم من محرم إلى واجب…وهكذا مع بقية الأحكام

وأيضا في قضية الجزع على الإمام الحسين عليه السلام فالحكم الأولي هو الكراهة ولكن بما أن الجزع لم يكن على شخص من عوام الناس وإنما من خواص الخواص لكونه إمام معصوم وسيد شباب أهل الجنة، لذا فالحكم سوف يتغير من مكروه إلى مستحب.

ثانياً : روايات تثبت أن الجزع تحقق من قبل المعصومين نذكر منها:

عن روح بن دراج، عن قدامة بن زائدة، عن أبيه، قال: «قال علي بن الحسين عليه السلام: بلغني يا زائدة أنّك تزور قبر أبي عبد الله عليه السلام أحياناً… إنّه لمّا أصابنا بالطفّ ما أصابنا…فكادت نفسي تخرج، وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت علي، فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي؟ فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي ووُلْد عمّي وأهلي مصرّعين بدمائهم، مرمّلين بالعراء…»([13]).

فقول المعصوم S  ليس فيه مبالَغة؛ لأنّ المبالَغة خلاف الواقع والحقيقة، وما كان خلاف الحقيقة فهو كذب يتنـزه عنه التقي الورع فكيف بسيّد الأتقياء وإمام المؤمنين السجّاد بن الحسين بن عليّ عليهم السلام؟!!

فجزع الإمام السجادS على الحسين عليه السلام ما هو إلا تأسيا بجزع نبي الله يعقوب Sرغم المفارقة التي ذكرناها ، وكيف لا يتأسى به وهو الوارث للأنبياء Q، لذا نقرأ في زيارة وارث”السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وارِثَ نُوح نَبِيِّ اللهِ،…” فالإمامS ورث منهم كل الكمالات من العلوم ومعالي الأخلاق والكرامات والمناقب والفضائل، ومنها أنه ورث منهم الحزن العظيم على ولي الله حتى بلغ القمة.

ثالثاً: روايات تحث على الجزع على الحسين عليه السلام نذكر منها :

1-ما ذكر في دعاء الندبة الشريف الّذي رواه السيّد ابن طاووس  في إقبال الأعمال ومصباح الزّائر وجمال الأسبوع، وكذا الشيخ المجلسي في بحاره قال: قال الإمام الحجّة (عليه السلام): “فعلى الأطايب من أهل بيت محمّدٍ وعليٍّ فليبكِ الباكون، وإياهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتذرف الدّموع وليصرخ الصارخون ويضجّ الضاجّون ويعجّ العاجّون، أين الحسن أين الحسين أين أبناء الحسين…” ثمّ يقول مناجياً نادِباً: “هل من معينٍ فأطيلُ معه العويل والبكاء؟ هل من جَزوعٍ فأساعد جزعه إذا خلا؟ هل قَذِيَت عينٌ فساعَدَتْها عيني على القذى؟ هل إليكَ يا ابن أحمدَ سبيلٌ فتُلْقَى…”

2_ورد في كامل الزيارات لابن قولويه عن مالك الجهمي أن الباقر عليه السلام قال وهو يبين وظيفة من أراد زيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وهو بعيد عن كربلاء :” ليندب الحسين عليه السلام ويبكيه، ويأمر من في داره البكاء عليه، ويقم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً بمصاب الحسين عليه السلام، فأنا ضامن لهم إذا فعلوا ذلك على الله عز وجل جميع هذا الثواب([14]).

المبحث الثالث: مشروعية الشعائر الحسينية

من المعلوم أننا لما نريد أن نطبق حكم الله المختص بالجزع على الإمام الحسين عليه السلام، فأننا نسعى لإحياء الشعائر الحسينية بما تتضمن من بكاء ونحيب، ورثاء، وارتداء السواد، وعقد مجالس العزاء وتوزيع الطعام والشراب على حب الحسين عليه السلام واللطم وغيرها.

وقد يعترض البعض على إحياءها، ويعتقد أنها بدعة ليس لها أدلة شرعية، ولكن أدلتها الشرعية مؤكدة ذكرها العلماء والفقهاء، حيث استنبطوا الأحكام الشرعية من المصادر الشرعية الرئيسية وهي الكتاب-القرآن الكريم- والسُنّة، ولكي نستوعب البحث لا بد من الوقوف على تعريف(السُنّة)، فلقد عرفها العلماء بأنها (قول المعصوم وفعله وتقريره)([15])، فتارة الأحكام تستنبط من قول المعصوم كقولهم(افعل، لا تفعل)، وتارة لا يتكلم بل يستفاد الحكم من فعله، فمثلا الرسول صلى الله عليه وآله لم يخبر أمته بأنه يجوز الطواف حول الكعبة راكباً ولكنهم استنتجوا ذلك حينما رأوه يطوف حول الكعبة على ناقته، وَأَمَّا التقرير فهو عبارة عن إمضاء الْمَعْصُوم عليه السلام لموقفٍ يتّخذه غيرُه بمرأى منه ومَسْمعٍ، كمن قام بفعل معين أمام المعصوم والإمام غضب من سلوكه، فردة فعله تدل على أن سلوكه مذموما منهي عنه؛ وأما إذا سكت وبانت عليه علامات الرضا فهذا يدل على كون سلوكه ممدوحا باعتبار أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهموظائف الإمام.

والآن سنذكر لكم بعض من تلك المصادر الشرعية لبعض الشعائر الحسينية من باب الاستئناس لا الاستدلال، وهي كالتالي:

1.شعيرة البكاء: وهي من أكبر مصاديق الحزن والجزع، وقد وردت فيه أخبار كثيرة، بل متواترة، وهي على أقسام:

القسم الأول: المختص بفعل المعصوم، ومنها بكاء النبي صلى الله عليه وآله على الإمام الحسين Z فمن حديث أم سلمة ـقالت: كان عندي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعي الحسين، فدنا من النبي صلى الله عليه وآله، فأخذته، فبكى، فتركته، فدنا منه، فأخذته، فبكى، فتركته، فقال له جبرائيل: أتحبه يا محمد؟ قال: «نعم»، قال: أما إنّ أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها، فبكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)([16])، ومنها بكاء فاطمة Z على أبيها، وبكاء الإمام علي عليه السلام على فاطمة، وبكاء زين العابدين عليه السلام على الإمام الحسين حتى عدّ من البكائين الخمسة.

القسم الثاني: هو المختص بقول المعصوم، فقد روي أنه مر رسول الله صلى الله عليه وآله على دور من دور الأنصار من بني عبد الأشهل، فسمع البكاء والنوايح على قتلاهم، فذرفت عيناه وبكى، ثم قال: «ولكن حمزة لا بواكي له» ([17]).

وتوجد في مصادرنا العشرات من الروايات الصريحة التي تثبت استحباب البكاء على الحسين عليه السلام نذكر منها ما روي عن الرضا عليه السلام: ” إنّ من تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب”([18]).

وأما القسم الثالث: فهو المختص بتقرير المعصوم، فلقد وردت فيه أخبار عديدة منها إمضاء الإمام علي عليه السلام لبكاء فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله. ومنها إمضاء وقبول الإمام السجاد على بكاء بنات الوحي والرسالة على قتلاهن وعدم اعتراضه على فعلهن.

2-شعيرة عقد مجالس العزاء، التي تتضمن الندب-وهو بكاء الأهل والأقارب مع تعداد محاسن الميت-والرثاء -وهو الثناء على الميت بذكر صفاته الحميدة نثراً كان أو شعراً -وبمن يدعو بالويل والثبور، فيقول: يا ويلاه، واثبوراه وغيرها

فأما ما يتعلق بفعل المعصوم فتوجد روايات كثيرة تصرح بأن الأئمة عقدوا مجالس عزاء على الحسين عليه السلام للرجال والنساء بأن يضرب ستارا فيما بينهم ويطلب من الراثي أن يرثي وينشد في الحسين عليه السلام، ومنها ما روي عن الإمام الصادق عليه ‌السلام الذي قال: كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبة وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين.

وكان عليه ‌السلام يطلب من الشعراء أن يرثوا الحسين بما جادت به قرائحهم، وكان يأمرهم أن ينشدوا بصوت حزين، فإذا حضر الراثي-أي منشد الشعر الحزين-ضرب لعياله سترا، وأجلسهم خلفه.([19]).

وأما ما يتعلق بقول المعصوم الذي مضمونه يحث على عقد مجالس العزاء، فالروايات عديدة، نذكر منها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:” تجلسون وتتحدثون، قال: قلت جعلت فداك نعم قال إن تلك المجالس أحبُها فأحيوا أمرنا إنه من ذكرنا وذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناحُ الذبابة غفر الله ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر “([20]).

وأما ما يتعلق بتقرير المعصوم، وقبوله لعقد مجالس العزاء نذكر منها ما رواه الكامل البهائي([21]) (.. ثم أرسلت زينب عليها السلام إلى يزيد تسأله الإذن أن يقمن المأتم على الحسين ع فأجاز ذلك وأنزلهن في دار الحجارة، وأقمن المأتم هناك سبعة أيام، يجتمع عندهن في كل يوم جماعة كثيرة لا تحصى من النساء، فقصد الناس أن يهجموا على يزيد في داره ويقتلوه، فاطلع على ذلك مروان وقال ليزيد: لا يصلح لك توقف أهل بيت الحسين في الشام، فأعد لهم الجهاز وابعث بهم إلى الحجاز)

3-شعيرة بذل المال والطعام على حب الحسين عليه السلام

فأما ما يتعلق بقول وفعل المعصوم، فقد روي عن عائشة أنها قالت: (ما غرت على أحد من نساء النبي (صلى الله عليه وآله) ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي (صلى الله عليه وآله) يُكثر ذكرَها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلاّ خديجة، فيقول: “إنما كانت وكان لي منها ولد” ([22]).

وورد من مصادرنا العديد من الروايات التي تثبت ذلك وخصوصا إذا كان المأتم معقودا لحجج الله على البرايا، ففي حديث الأربعمائة مدح أمير المؤمنين عليه السلام الشيعة وقال: “يحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا وإلينا” ([23]).

4-شعيرة لبس السواد

فالروايات تثبت بأن المعصومين كانوا يرتدون السواد، منها ما ورد عن داود الرقي قال: ” كانت الشيعة تسأل أبا عبد الله عليه السلام عن لبس السواد، قال: فوجدناه قاعدا وعليه جبة سوداء وقلنسوة سوداء وخف أسود مبطن ثم فتق ناحية منه وقال أما أن قطنه أسود وأخرج منه قطنا أسود: ثم قال: بيض قلبك وألبس ما شئت”([24]).

وفيه كما ترى إشارة لطيفة إلى ما أشرنا إليه فكأنه صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين أراد بقوله (بيض قلبك) أنه بيّضه بنور معرفتنا وولايتنا والتشبه بنا وبموالينا وألبس حينئذ ما شئت فلا بأس به ولو كان أسود.

وأما ما يتعلق بتقرير المعصوم، فقد روي عن عمر بن زين العابدين عليه السلام أنه قال: ” لما قتل جدي الحسين المظلوم الشهيد لبسن نساء بني هاشم في مأتمه لباس السواد ولم يغيرنها في حر أو برد وكان الإمام زين العابدين عليه السلام يصنع لهن الطعام في المأتم” ([25]).

وجه الدلالة على الجواز: هو لبسهن السواد بمحضر المعصوم عليه السلام وعدم منعهن عن لبسه. وقول عمر بن زين العابدين عن الثياب السود (لا يغيرنها في حر أو برد) أي لا يغيرنها بشتاء ولا صيف فيه إشارة إلى جواز لبس السواد لفترة طويلة على حجج الله على البرايا وهو علامة على الجزع.

وعبارة (وكان الإمام زين العابدين يصنع لهن الطعام في المأتم) فيها إشارة إلى استحباب إحياء المأتم على الحسين ع لأن الإمام يريد أن يجعلهن متفرغات للحزن على الحسين عليه السلام ولا يريد أن يشتغلن بالطعام عن إحياء المأتم المتجسد بالبكاء ولبس السواد وندب الشهداء.

5-شعيرة اللــــــــــــــــــــطّم

فقد ورد في زيارة الناحية المقدسة المروية عن الإمام الحجة عج من فعل الفواطم حيث قال:(فبرزن من الخدور ناشرات الشعور لاطمات الخدود)([26])، وهذا الفعل كان بمرأى المعصوم –الإمام زين العابدين عليه السلام – ولم يصدر منه نهي أو اعتراض بل تفاعل مع هذا الحدث وهذا يعد إمضاء منه عليه السلام .

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: ” لقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليه السلام، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشق الجيوب”([27]).

قد يعترض البعض بأن الإمام لم يمارس اللطم، ويردّ عليه بأنه ليس كل فعل لم يمارسه الإمام المعصوم يدل على حرمته بل هو حلال ما لم تثبت حرمته، فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام في الجبن قال: (كل شئ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه) ([28]).

وإلا استلزم من ذلك حرمة أغلب ما نستخدمه ومنه ركوب السيارة والطيارة واستخدام الهواتف والحاسوب والإنترنت والتكلم بأجهزة تكبير الصوت والتصوير والنظر إلى التلفاز …إلخ من الأشياء التي لم يستخدمها الأئمة.

6-شعيرة شق الجيوب

 لقد ثبت هذا الدليل من السُنّة بمصاديقه الثلاثة – بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم – فأما ما أثبتته الروايات من أفعالهم وأقوالهم نذكر منها هذه الرواية التي تنص بأن أبي محمد الحسن قد شق ثوبه على أبيه الهادي (عليهما السلام) فقد روى الإربلي: ” خرج أبو محمد (العسكري) في جنازة أبي الحسن (الهادي) وقميصه مشقوق، فكتب إليه أبو عون قرابة نجاح بن سلمة: من رأيت أبلغك من الأئمة شقّ ثوبه في مثل هذا؟! فكتب إليه أبو محمد (العسكري): يا أحمق! وما يدريك ما هذا؟! قد شقّ موسى على هارون” ([29]).

وأما ما ثبت بتقريرهم فهو عن طريق إمضاء فعل الفاطميات، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): (ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب)([30]).

فهنا يوجد دليلان في هذه العبارة، الأول: هو تقرير الإمام لعمل النساء (بشق جيوبهن ولطمهن، والثاني: قوله عليه السلام (وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب) ففيها حث وتشجيع على الجزع على الحسين ع حتى لو استلزم لطم الخد وشق الجيب.

7-شعيرة التشابيه

إن التشابيه أو التمثيل هو حكاية عن شيء غابر بشيء حاضر، وذلك بإخراج حركاته وسكناته وتنقّلاته وكلماته من حيّز الذهن والخيال إلى عالم المشاهدة والعيان، ليشارك الفكر البصر، والبصيرة النظر في تصوّر الحادثة.

ومن ناحية شرعية يجوز إجراء التشابيه في عزاء سيد الشهداء عليه السلام، (التمثيليات التي تُصوّر واقعة الطّف) إذا لم تشتملْ على محرم، كالكذب أو الهتك، حتى من جهة انتخاب الأشخاص الذين يؤدّون دور المعصوم، أو الشخصيات الإسلامية المحترمة.

ولقد أقرّ الإمام الصادق عليه السلام هذا الفعل، حيث يروى أن شاعر أهل البيت الكميت بن زيد الأسدي صاحب ديوان الهاشميات يقول ((دخلت على أبي عبد الله الصادق (ع) يوم عاشوراء فأنشدته قصيدةً في جده الحسين (ع) فبكى وبكى الحاضرون وكان قد ضرب ستراً في المجلس وأجلس خلفه الفاطميات فبينما أنا أنشد والإمام يبكي إذ خرجت جارية من وراء الستار وعلى يدها طفل رضيع مقمط حتى وضعته في حجر الإمام الصادق عليه السلام فلما نظر الإمام إلى ذلك الطفل اشتد بكاؤه وعلا نحيبه”([31]).

 ومعلوم أنّ إرسال الفاطميات لذلك الطفل في تلك الحال ما هو إلاّ بقصد تمثيل طفل الحسين (عليه السّلام) الذي ذُبح على صدر أبيه بسهم حرملة (لعنه الله) يوم العاشر من المحرّم وهو عبد الله الرضيع وغيره من الأطفال الذين قتلوا في ذلك اليوم.

إذن كل هذه الشعائر التي تعبّر عن جزعنا على مصاب الإمام الحسين S قد حثت عليها الشريعة الإسلامية؛ لأن مصاب الإمام الحسين Z له خصوصية، فمصيبته لا مثيل لها، كما قال الإمام الصادق عليه السلام في زيارة عاشوراء “مُصيبَةً ما اَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَميعِ السَّماواتِ وَالاْرْضِ”، فأعداء الإسلام رغم ما فعلوه بالحسين من رضخه بالحجارة ورشقه بالسهام وطعنه بالرماح وضربه بالسيوف، وذبحه وقطع رأسه ورفعه على القنا، وسلب ثيابه وقطع خنصره، وسحقه بحوافر الخيل، وقتل أهل بيته وأصحابه وسبي نسائه ..فرغم ذلك فهم لم يكتفوا حتى تركوا جسد سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة وأجساد أهل بيته وأصحابه على الثرى تصهرها حرارة الشمس المحرقة، بدون غسل ولا تكفين ولا دفن ورحلوا إلى الكوفة.

ولكن يا ترى من الذي دفن الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه من الشهداء؟

قال أرباب المقاتل ([32]) بأنه لما ارتحل عسكر ابن سعد عن كربلاء وساروا بالسبايا والرؤوس مشت نساء من بني أسد إلى المعركة كانت في حي قريب من الواقعة فرأت جثث أولاد الرسول وأفلاذ حشاشة الزهراء البتول وجثث أنصارهم تشخب الدماء من جراحاتهم فتداخل النساء من ذلك تمام العجب فابتدرن إلى حيهن وقلن لأزواجهن ما شهدن ثم قلن لهم بماذا تعتذرون من رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء إذا وردتم عليهم حيث إنكم لم تنصروا أولادهم ولا دفعتم عنهم بضربة سيف ولا بطعنة رمح وبقيت النسوة يجلن حولهم ويقلن لهم إن فاتتكم نصرة تلك العصابة النبوية فقوموا الآن إلى أجسادهم الزكية فواروها فبادروا إلى مواراة أجساد آل الرسول وادفعوا عنكم بذلك العار.

فقالوا: إنّا نخاف من عبيد الله بن زياد وابن سعد تصبحنا خيولهم وينهبوننا أو يقتلوا أحدنا.

وقال كبيرهم: الرأي أن نجعل عينا على طريق الكوفة ونحن نتولى دفنهم قالوا: هذه الرأي السديد.

ثم إنهم وضعوا لهم عينا وأقبلوا إلى جسد الحسين عليه ‌السلام وصار لهم بكاء وعويل، ثم إنهم اجتهدوا على أن يحركوه من مكانه ليشقوا له ضريحا فلم يقدروا أن يحركوا عضوا من أعضائه فقال أحدهم: ما ترون؟ قالوا: نجتهد أول في دفن أهل بيته ونرى رأينا فيه (في جسد الحسين عليه السلام).

فقال كبيرهم: كيف يكون دفنكم لهم وما فيكم من يعرف هذا من هذا وهم كما ترون جثث بلا رؤوس قد غيرت محاسنهم الشمس والتراب.

وإذا بفارس طلع عليهم على متن جواده وقد ضيق لثامه فلما رأوه انكشفوا عن تلك الجثث الزواكي فأقبل ونزل عن جواده وصار منحنيا كهيئة الراكع حتى أتى ورمى بنفسه على جسد الحسين عليه ‌السلام فجعل يشمه تارة ويقبله أخرى وقد بل لثامه من دموع عينيه ثم رفع رأسه ونظر إلى بني أسد وقال: ما

وقوفكم حول هذ الجثث؟ قالوا: أتينا للتفرج عليها، قال: ما كان هذا قصدكم، فقالوا: نعم يا أخا العرب الآن نطلعك على ما في ضمائرنا أتينا لندفن جسد الحسين.

قال بنو أسد: فخط لنا خطا في الأرض وقال: احفروا هاهنا ففعلنا، ووضعنا فيها، سبعة عشرة جثة. ثم خط لنا خطا آخر وقال: احفروا هاهنا ففعلنا، ووضعنا فيها باقي الجثث واستثنى جثة واحدة فأمرنا أن نشق لها ضريحا مما يلي الرأس الشريف ففعلنا.

وقال لهم: أما الحفيرة الأولى ففيها أهل بيته، وأما الحفيرة الثانية ففيها أصحابه، وأما القبر المنفرد مما يلي الرأس الشريف، فهو حامل راية الحسين عليه‌ السلام حبيب ابن مظاهر.

 ثم أقبلنا لنعينه على جسد الحسين عليه ‌السلام وإذا هو يقال لنا: بخضوع وخشوع أنا أكفيكم أمره، فقلنا: يا أخا العرب كيف تكفينا أمره وكلنا اجتهدنا على أن نحرك عضوا من أعضائه فلم نقدر عليه، فبكى بكاء شديدا وقال: إن معي من يعينني عليه، ثم جثى على الأرض وبسط كفيه تحت ظهره الشريف وهو يقول: بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، هذا ما وعد الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقيل أنه قال: يا بني أسد علي بحصيرة!! قالوا: ما تصنع بها؟ قال: لأضع عليها أوصال الحسين عليه ‌السلام المقطعة. فناولوه حصيرة جمع عليها أوصال الحسين، وقيل أيضا: أنه عليه‌السلام أخذ يبحث قريبا من جسد الحسين عن شيء لم يكن يدري أحد ما هو، وإذا به ينحني إلى الأرض فيحمل إصبعا كان قد قطع من أصابع الحسين عليه ‌السلام ثم وضعه في محله من يد أبيه الحسين وأنزل أباه في قبره وحده ولم يشرك معه أحد من بني أسد.

قال بنو أسد فرأيناه قد وضع خده على نحره الشريف وهو يبكي وسمعناه يقول: طوبى لأرض تضمنت جسدك الشريف، أما الدنيا فبعدك مظلمة، وأما الآخرة فبنورك مشرقة، أما الحزن فسرمد، وأما الليل فمسهد، حتى يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت مقيم بها، وعليك مني سلام الله يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته. ثم أشرج عليه اللبن وأهال عليه التراب.

(نصاري)

بعد ما نزّله او وسده ابگبره                       أخذ ينتحب واجره العبره

 هوه فوگه يشمه او يحب نحره                صاح اوداعة الله الراس چاوين

 انه اللي صار بيه او ما جره ابناس                       شفتك علثره بالخيل تنداس

 تالي الوكت نزلتك ابلا راس                      جسد والراس صارت له ابمچانين

 العذر لله تارني ابولية اعداي                   مشيت اويه العدو ما هو على اهواي

 لو بيدي لجيب الراس وياي                     لچنّه راح للشام اويه سبعين([33]).

محاضرات (زاد المبلّغات) لشهر محرم الحرام

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع


[1] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج14-ص505.

[2] ميزان الحكمة-الريشهري-ج5-ص26، رقم الحديث 10268.

[3] الحجرات/17.

[4] يوسف/84.

[5] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج12-ص242.

[6] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج43-ص261.

[7] الأنبياء/107.

[8] أعيان الشيعة-السيد محسن الأمين-ج1-ص636.

[9] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج14-ص505.

[10] نهج البلاغة: 527، الكلمات القصار، الرقم 292.

[11] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج8-ص227.

[12] منهاج الصالحين -السيد السيستاني -ج2-ص74.

[13] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢٨ – ص ٥٧.

[14] كامل الزيارات –بن قولويه-ص 325-332، ب 71، ح9.

[15] منتخب الاحكام -السيد علي الخامنئي -ص9.

[16] أخرجه البغوي في معجمه وأبو حاتم في صحيحه من حديث أنس ـ كما في الصواعق ـ نحوه «المؤلّف». راجع: الصواعق المحرقة 2 / 564 و 565.

[17]بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٧٩ -ص ٩٢.

[18] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١ -ص٢٠٠.

[19][19] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص ١٩٨٤.

[20] ثواب الأعمال -الشيخ الصدوق-ص187.

[21] الكامل البهائي-الحسن الطبري-ج2-ص 299-302.

[22] صحيح البخاري -البخاري -ج ٤ -ص ٢٣١.

[23] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج44-ص 287.

[24] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 3-ص 280 -حديث 9 باب 19.

[25] الحدائق الناضرة -المحقق البحراني -ج ٧ -ص ١١٨.

[26] بحار الانوار -العلامة المجلسي -ج98-ص322.

[27] وسائل الشيعة-الحر العاملي – ج22- ص402.

[28] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج -17 ص 90 – 91.

[29] كشف الغمة-ابن أبي الفتح الإربلي -ج-3 -ص214.

[30] جواهر الكلام -الشيخ الجواهري -ج4-ص370.

[31] مأساة الحسين (عليه السلام) بين السائل والمجيب-عبد الوهاب الكاشي-ص154.

[32] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج3-ص91.

[33] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج3-ص95.