لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: بِرُّ الوالِدَيْنِ جَنَّتُكَ وَنارُكَ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله -لمّا سُئل عن حق الوالدين على ولدهما –أنه قال: “هُما جَنّتُك ونَارُك”[1]
من أبرز ما يميِّز المجتمع الاسلامي عن غيره من المجتمعات الجاهلية قديمها وحديثها: برُّ الوالدين وتبجيلهما وتعظيمهما وحفظهما على كل حال في الصحة والمرض، في السراء والضراء، في العافية والبلاء، وثنَّى الله تعالى بعد توحيده وعبادته دون غيره بالتوصية بالوالدين، عندما قال جلّ جلالُه:﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا … ﴾.[2]
فالتقرُّب من الوالدين، بمن فيهم الجدُّ والجدَّة عبادة بحدِّ ذاته لا ينتهي بتقدُّم عمر الابن ولا بزواجه ولا بانتقاله الى بيتٍ مستقل ولا بأن يُصبح له أولاد وأحفاد ولا بأن يصير من أهل المنصب والشهرة… فكل هؤلاء، ولو بلغوا السِّتين والسبعين من العمر يبقى واجبُ برِّ والديهم قائماً، وإهمالُهُ عق، وله عواقب يراها في الدنيا وتلقاه في الآخرة، نعوذ بالله تعالى.
فالدرجة العلمية والمواقع الرسمية والمناصب الاجتماعية… لا تُسقط حقّ الوالدين ولا تُبرِّر إهمالهما أو أذيَّتهما لا سمح الله، فهما «جنَّتك ونارك» كما ورد عن نبي الرحمة والهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله.[3]
ولما نلقي نظرة على واقعنا اليوم نرى اليوم ممارسات لم نألفها من قبل في طريقة تعاطي الأولاد مع آبائهم وأمَّهاتهم، ناتجة عمَّا يرونه من نماذج سيِّئة من خلال التلفاز ووسائل الإعلام الأخرى، التي لا تبخل علينا بمشاهد يومية لأولاد من البنين والبنات ممَّن يتصرفون مع أهلهم بطريقة في أحسن حالاتها تنمّ عن استهتار وخفَّة ولا مبالاة ووقاحة… وهناك حالا أخرى مُخْجلة. وما يزيد في هذه الصورة القبيحة إهمال الأهل لتربيتهم على المفاهيم والقيم الإسلامية، ثم المدارس التي تتجاوز في كثير من الأحيان أخلاقيات وسلوكيات لا تستقيم الحياة الاجتماعية والأُسرية إلا بها، بتوهم الاهتمام بالمواد العلمية واللغات.[4]
ولما نراجع النصوص المروية عن أهل البيت عليهم السلام، سنجد أنّ الآثار المترتبة على عقوق الوالدين وخيمة منها: تعجيل العقوبة، ولا تقبل صلاته، ولا يرى الرسول صلى الله عليه وآله يوم القيامة، ولا يشم ريح الجنّة، وجزاؤه جهنم.
بينما الآثار المترتبة على بر الوالدين عديدة، منها: زيادة الرزق وطول العمر، وزيادة النسل، والتوفيق للطاعة وقبولها، وتخفيف سكرات الموت، ويؤنسه الله في قبره، ويخفف عنه الحساب، ويبنى له بيتاً فيها، ويكون سيد الأبرار.
نفهم من ذلك بأن أداء حقوق الوالدين وبرهما أو عقوقهما هو من يحدد مصيرنا يوم القيامة، وهذا هو مضمون الرواية -محل البحث-: هما جنتك ونارك.[5]
ولذا روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجنة تحت أقدام الأمهات.[6] وسبب ذلك يذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: (رضا الله مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين)[7]، بمعنى إذا كنت تريد الجنّة فبِرّ والديك، وإلا إذا كنت عاقاً فمصيرك النار مهما فعلت من أعمال صالحة.
ولضيق الوقت لم نذكر كل الروايات المختصة بهذه الآثار -والتي يذكرها أكثر الخطباء والخطيبات ويمكن تحصيلها بسهولة من الباحث الالكتروني-، بل سنتطرق في هذه المحاضرة إلى بعض المباحث المهمة والمغيّبة التي يحتاجها المجتمع، وهي كالآتي:
المبحث الأول: أحكامُ بِرِّ الوالدين
وهي عديدة، وتختلف باختلاف متعلّقها، ويمكن تفصيلها بالآتي:
#فيما يتعلق بواجباتنا تجاه الوالدين
إنّ الواجب على الولد-ذكراً وأنثى-تجاه أبويه أمران:
الأوّل: الإحسان إليهما، بالإنفاق عليهما إن كانا محتاجين، وتأمين حوائجهما المعيشيّة، وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول حسبما تقتضيه الفطرة السليمة ويعدُّ تركها تنكّراً لجميلهما عليه، وهو أمر يختلف سعةً وضيقاً بحسب اختلاف حالهما من القوّة والضعف.
الثاني: مصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإن كانا ظالمين له، هذا فيما يرجع إلى شؤونهما.
وأمّا فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه ممّا يترتّب عليه تأذّي أحد أبويه فهو على قسمين:
١ـ أن يكون تأذّيه ناشئاً من شفقته على ولده، فيحرم التصرّف المؤدّي إليه، سواء نهاه عنه أم لا.
٢ـ أن يكون تأذّيه ناشئاً من اتّصافه ببعض الخصال الذميمة كعدم حبّه الخير لولده دنيويّاً كان أم اُخرويّاً.
ولا أثر لتأذّي الوالدين إذا كان من هذا القبيل، ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع.[8]
#فيما يتعلق بطاعة الوالدين
تستحب إطاعة الوالدين، ولكن إذا كانت المخالفة موجبة لإيذائهما الناشئ من الشفقة على الولد لم تجز.[9]
رب تساؤل يرد: ما هي حدود طاعة الولد-ذكراً أو أنثى-لوالديه، في الحالات الآتية:
1.حدود طاعتهما في معصية الله تعالى؟
الجواب: يحرم طاعتهما في معصية الله مطلقاً، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.[10]
كأن يحث أحدهما ابنته على السفور والتبرّج، أو على تحصيل المال بالحرام وغيره، فهنا يحرم طاعتهما في ذلك.
2.حدود طاعتهما في الأمور العامة كــ: (أكله، ملبسه، مكان اقامته، مسكنه، نوع علمه، كيفية إنفاق أمواله، اختيار زوجته، اختيار أسماء أولاده، اختيار نوع دراسة أولاده، دخوله إلى بيته وخروجه منه)، فهل تجب طاعتهما في ذلك؟
الجواب: لا تجب الاطاعة في شيء من ذلك. وإنّما يجب على الولد الإحسان إليهما بالإنفاق وتأمين حوائجهما في الحدود المتعارفة وحسبما يقتضيه حالهما. ويحرم الإساءة إليهما. ويجب عليه أن لا يعمل ما يستوجب إيذاءهما إذا كان ذلك ناشئاً من الشفقة عليه.[11]
فلو أراد الولد السفر ولكن رفض أحد والديه سفره، (فإذا كان عدم رضاه بذلك من جهة حاجته إلى وجوده بالقرب منه ليوفّر له النفقة الواجبة أو يباشر رعايته لكونه مريضاً أو كبيراً في السن ولا يوجد مَن يقوم بذلك غيره، أو كان عدم رضاه من جهة تأذّيه بفراقه مع عدم تضرّر الولد بترك السفر، أو كان عدم رضاه ناشئاً من خوفه عليه من المخاطر التي تحفّ به في الطريق أو في الإقامة في الخارج لم يجز للولد مخالفته في أيٍّ من هذه الموارد).[12]
3.حدود طاعتهما في حال تدّخل الأبوين في الزواج، فهل يجب على الولد أن يتزوج كرهاً وغصباً كما يختار والده؟، أم يجب على الأب تزويج ولده ممن يختار؟
الجواب: لا يجب على الولد قبول من يختار والده.[13]
4.حدود طاعتهما في حال تدخّل الأبوين في الطلاق، فما هو حكم الابن الذي يطلب منه ابواه وبإصرار أن يطلق زوجته، وهم في أذية من عدم إنجازه لرغبتهما؟
الجواب: عليه أن يحاول جاهداً في تحصيل رضاهما، ولا يتجاوز الأسلوب اللين في الحديث معهما ويصاحبها بالمعروف، ولكن إطاعتهما في مورد السؤال غير واجبة وإن أوجب ذلك تأذيهما.[14]
طاعتهما في حال تعارض أقوال الأبوين[15]!!
إذا طلب الأب من ابنه أمراً، وطلبت الأم عكس طلب الأب .. فما واجب الابن اتجاه ذلك؟، وما تكليفه؟
الجواب: لا تجب إطاعة الوالدين، إلا إذا كانت المخالفة موجبة لإيذائهما من باب الشفقة على الولد، وحينئذٍ تجب إطاعة الأم إذا اختلفا في ذلك.[16]
وهناك تفصيل ذكره الفقهاء في هذه المسألة.[17]
المبحث الثاني: التعامل مع الأبوين الظالمين
ترد المستشارين العديد من الحالات الاستشارية المختصة بظلم أحد الوالدين لأولادهم-ذكراً أو أنثى-، أذكر لكم إحدى هذه الحالات:
ما هو حكم الأم الظالمة التي تكرهني بدون سبب، وتفرّق بيني وبين أخواتي، وتنهال عليّ بالسب والشتم، وتحمّلني مسؤولية البيت من تنظيف وطبخ دون بقية أخواتي وكأنني خادمة، وحتى لمّا تزوجت لم تحترمني ولا ترحّب بي حين أزورهم، بل أخذت تحث أبي وأخواتي على مقاطعتي… لقد تعبت كثيراً وقررت أن أقاطعها وأعدها ميّتة، فهل تصرفي هذا صحيح؟!!
ملاحظة: نرجو الالتفات للأجوبة لأنها تنطبق على ظلم الأم أو الأب، ونردّ عليها بالنقاط الآتية:
1.لقد ذكرنا أنّ الله تعالى أوجب على الولد تجاه أبويه أمرين: الإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإن كانا ظالمين للأولاد أو للآخرين، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له، لم يقبل اللهُ له صلاة.[18]
بل يجب برهما وإن صدر منهما الضرب بحقنا، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: ” … إن أضجراك فلا تقل لهما: أف، ولا تنهرهما إن ضرباك، قال:﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾، قال: إن ضرباك فقل لهما: غفر الله لكما.[19]
بل أكثر من ذلك، وهو وجوب بِرّهما ولو كانا مشركين، فقد روي عن الإمام الرضا (عليه السلام): بر الوالدين واجب وإن كانا مشركين، ولا طاعة لهما في معصية الخالق.[20]
أي أن الله تعالى أمرنا أن لا نقابل إساءتهما بالإساءة بل بالإحسان في كل الحالات.
وإليكم جواب مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في هذا الخصوص:
إذا أساء الأب معاشرة أولاده فعلى الأولاد أن لا يقابلوه بالمثل جهد المستطاع خاصّةً إذا كبر وضعف واحتاج إلى صلتهم وإعانتهم، فتلك فتنة شاء الله تعالى أن يمتحنهم به ولمن صبر وغفر، إنّ ذلك من عزم الأمور.[21]
2. ليس من العدل والإنصاف عقوق الوالدين ولو بهجرهم، يروى أنّ رجلاً شكى إلى رسول الله صلى الله عليه واله سوءَ خُلقِ أمه، فقال صلى الله عليه واله ما مضمونه: أكانت سيئةَ الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟ أكانت سيئةَ الخلق حين أرضعتك حولين؟ أكانت سيئةَ الخلق حين أسهرت لك ليلَها وأظمأت نهارَها؟، قال: لقد جازيتها، قال صلى الله عليه واله: ما فعلت؟، قال: حججت بها على عاتقي، -أي (حملتها) على اكتافي وحججتها بنفسي-قال صلى الله عليه وآله: ما جازيتها ولا طلقة.[22]
إنّ العقل يحكم إذا آواني شخص وأسكنني، وقدم لي طعاماً، وسترني، ورعاني لبضعة أيام أن أكون ممنونةً منه ولا أنسى جميله طوال عمري … فكيف نتجرأ على نسيان فضل الأم التي رعتّنا منذ أن كنّا أجنّة في بطنها إلى أن خرجنا للدنيا وربّتنا لمدة سنين وأعوام، ويكفي أنها تحمّلت التعب والسهر والأذى وهي تتمنى حياة ولدها، بينما الولد البار يتحمل رعاية أمه المريضة والكبيرة في السن وهو يتمنى موتها.
3.من الوهم الاعتقاد بأن أحد الأبوين ظالم لأولاده بدون سبب؛ لأن لكل فعل ردّة فعل. لذا لا بدّ من معرفة السبب، فكما قيل: (إذا عرف السبب بطل العجب)، وإذا عجز عن معرفته فتكليفه أن يُحسن الظن.
وأكثر من ينتقد أغلب تصرفات الناس هو من الشخصية الحسّاسة (HighlySensitive Person) وهي تلك الشخصيّة التي لديها استجابة مُبالَغ فيها للمحفّزات الجسديّة أو العاطفيّة أو الاجتماعيّة، وعلاجها الرئيسي هو أن يُحسن الظن بهما أو يبرر لهما سبباً.
كأن تقول البنت: (ربما أمي مضغوطة من كثرة المسؤوليات، أو أنها مريضة، أو حالتها النفسية تعبانة، أو أنها لم تتعمد ظلمي ولكني أسأت الظن بها، …إلخ)
نعم، إن الظلم بكل أشكاله محرّم، ولكن قد يكون بعض منه نوعًا من أنواع التأديب بالعقاب المشروع كالهجر وترك المعاشرة، ولذا يجب على الوالدين أن لا يعاقبا أولادهم إلا بعد مراعاة الشروط التي ذكرها الفقهاء والتربويون في (أساليب التربية بالعقاب)[23]، والتي منها: (ذكر سبب العقوبة)، فالسكوت عنه سوف يأتي بنتائج سلبية. ومنها: أن لا يعاقب ولده من أجل التشفي والانتقام، أو حينما يكون غضباناً، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا أدب مع غضب.[24]؛ لأن اغلب ذلك سيوقع المربي في الحرام.
4. قولكِ: (وتحمّلني مسؤولية البيت من تنظيف وطبخ دون بقية أخواتي وكأنني خادمة)، فهذه نعمة ساقها الله إليكِ وليست نقمة، لأن خدمتكِ لأمكِ وأهلكِ يترتب عليها ثواب لا يُعدّ ولا يحصى، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنما عبد الله تسعة آلاف سنة، صائما نهاره قائما ليله.[25]
وأيضاً أنّ أمّكِ لو لم تجدكِ مؤهلة لمّا حمّلتكِ المسؤولية، وهذا شرف لأنك صرتِ ذراعها اليمين، وأيضا هذا فيه منفعة لكِ لأنه تدريب على تحمّل مشاق الحياة والتأهيل لحياة زوجية ناجحة، لذا نجد أغلب المُدَلِّلات فاشلات في الحياة الزوجية.
5.لزم أن لا ننسى أنّ الله خلق الحياة دار امتحان وابتلاء، قال تعالى: [خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] [26]، والابتلاءات أنواع، منها: أن يبتلى الولد بأحد والديه أو بهما معاً بأن يعاملاه معاملة قاسية وظالمة وهذا لا يخلو منه زمان ومكان… فتكليف الأبناء وجوب التحلّي بالصبر على ظلم الوالدين وأذيتهم له، ثم الصبر .. ثم الصبر… إلى الموت.
وهنا يتميز إيمان المؤمن الحقيقي عن غيره، الذي سينال من الأجر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر نتيجة صبره على مصيبة الظلم، وصبره عن الوقوع في معصية عقوق الوالدين، وصبره على بِرّ الوالدين رغم ظلمهم.
قد تقول السائلة: تطلبين منّي الصبر، فهل تقصدين أن اسكت عن ظلم أحد والدي ولا أحرك ساكناً؟
الجواب: إنّ الصبر لا يعني أن اضع يدي على خدّي واسكت بدون سعي، بل الصبر تارة يتطلب السعي، وأخرى يتطلب منا التغافل.
فأما السعي فأمثلته عديدة نذكر منه الآتي:
# بأن يأمر الولد والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر، بشرط أن يكون أسلوب حواره معهما قائماً على الرفق واللين مع النبرة العطوفة، ويتجنب الألفاظ التي تستفزهما.
وإليكم نموذج من الأسئلة الواردة إلى مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله):
السؤال: هل يجوز للولد تنبيه الوالد على أخطائه التي تسبّب له ولأبنائه الإحراج مع الناس؟
الجواب: يجوز للولد أن يناقش والديه فيما لا يعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن عليه أن يراعي الهدوء والأدب في مناقشتهما، فلا يحدّ النظر إليهما ولا يرفع صوته فوق صوتهما فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما.[27]
كأن تقول البنت لأمها: (يا أمي تلطّفي معي، فأنا ابنتكِ، وأنتِ ربيتني وتعبتِ عليّ…وأنا لا أريد أن أخيّب ظنكِ بي، بل أريد أن ارفع رأسكِ …. وأنا أشعر أنكِ غير راضية عنّي؛ لأن تعاملكِ معي يختلف عن تعاملكِ مع أخواتي؟، فما الذي صدر منّي وجعلك غاضبةً عليّ؟، أمي حبيبتي، هل يوجد من نقل لكِ كلاماً سيئاً عني؟، أخبريني يا أمي، فقد يكون الكلام غير صحيح …هل أنا قصّرت في شيء؟، فأنا حزينة وأبكي وأنت لا تعلمين.. إلخ) …ذكّريها بأحاديث أهل البيت عليهم السلام عن ضرورة العدل والمساواة ما بين الأخوة والأخوات، ففي الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إنّ لهم عليك من الحقّ أن تعدل بينهم، كما أنّ لك من الحقّ أن يبرّوك”.[28]
وروي بأنه “نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل له إبنان فقبَّل أحدهما وترك الآخر، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله: “فهلاّ ساويت بينهما”.[29]
…. فمثل هذه العبارات التي تُطرح بلين ورفق على أقل تقدير ستساهم في تقليل المسافة التي بينكِ وبينها حتى لو كابرت الأم أمامكِ بعدم التأثير، ولكن بداخلها التأثير موجود … لا تجزعي فالأمر يحتاج إلى الصبر والاستمرار في السعي.
# المثال الثاني للسعي والذي نلجأ إليه في حال فشل الحوار مع الأم هو توسيط طرف ثالث مؤمن وحكيم يؤثر عليها، كأن تكون أختكِ أو أبيكِ وغيرهما … وإذا لا يوجد فيمكنكِ توسيط مستشارة تربوية أو نفسية لغرض الإصلاح.
#المثال الثالث للسعي هو التقرّب من الوالدين –كالأم-بالتعبير عن حبكِ لها بالكلام أو التقبيل، أو الحضن، أو بالشكر أو بتقديم هدية … إلخ، فهذا القرب سيجعلها تغيّر أسلوب تعاملها معكِ بالتدريج.
# المثال الآخر للسعي هو التوسل بالله تعالى وأهل بيت النبوة عليهم السلام في هداية الوالدين وترك الدعاء عليهما أبداً.
وأما المصداق الآخر للصبر فهو (التغافل) الذي نلجأ إليه في حال اليأس من السعي بالحوار، روي عن الامام علي (عليه السلام): لا حلم كالتغافل، لا عقل كالتجاهل. [30]، و(التغافل معناه: تعمّد الغفلة، أي أنه يُرِيَ الآخر أنه غافل، مع علمه التام وإحاطته بما هو مُتغافل عنه ترفعاً عن الدنايا وسفاسف الأمور.
ولقد ضرب نبي الله يوسف عليه السلام أروع الأمثلة في ذلك عندما تغافل عن تطاول اخوته في حقه، قال تعالى:﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾[31]).[32]
فالولد-ذكراً كان أو أنثى-وجب عليه أن يتغافل عن ظلم والديه، وبالأخص لمّا لا ينفع معهما السعي، والسبب يذكره الإمام علي عليه السلام قائلاً: “من لم يتغافل ولا يغض عن كثير من الأمور تنغصت عيشته”.[33]
ولمّا يُنقل للابن بأن أحد والديه اغتابه وأساء إليه-كالأم-، فلا يحزن وليقل: (أنا عفوت عنها لأنها أمّي، وحقها عليّ عظيم، وأرجو من أن الله أن يغفر لي إذا قصّرت في حقها).
خطاب إلى الأبوين
وبنفس الوقت الذي نخاطب فيه الأبناء، فنحن نخاطب الآباء والأمهات أيضاً، ونوجهم لهم النقاط الآتية:
1- إنّ الشريعة لمّا أمرت الأبناء ببِرّكم، فلا يعني أن الأبوين جاز لهما ظلم أولادهم، بل أنّ للأولاد على الأب والأم حقوقاً عامّة من قبيل عدم إيذائهم والإساءة إليهم، ولهم حقوق أخرى خاصّة بهم من جهة صلتهم به.[34]
فإذا تعدى وظلم أحدهما ولده فهو محاسب ومعاقب، فكما وجب على الأبناء بِرّ الوالدين، وجب أيضاً على الوالدين بِرّ أولادهم، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا ما يلزم الولد لهما”.[35]
2-نأسف لمّا نجد بعض الآباء والأمّهات من النوع المتسلّط الذي يرفض أن يقال له: (إنّ عملَك غير صحيح) وكأنه معصوم خالياً من العيوب، في حين أنّ الإمام الصادق عليه السلام رغم عصمته فهو يقول: “أحب إخواني إليّ من أهدي إليّ عيوبي”.[36]بينما أغلب الناس خالفت قوله عليه السلام لأن هواهم قال لهم: إنّ أبغض الإخوان من صارحنا بعيوبنا.
إنّ الأبوين الحقيقين لا يقتصر دورهما على الإنجاب بل على التربية الناجحة التي من شروطها أن يكونا صديقين[37] لأولادهم بأن يتعاملا ويتحاورا معهم بالرفق واللين والتواضع، ويبتعدا عن الغرور والتكبّر والغلظة والشدّة، قال تعالى: [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ][38]، فالله تعالى في هذه الآية يأمرنا بأن نتعامل مع الناس باللين والرحمة والعفو والمغفرة والمشاورة، وأولادنا أحق بذلك من غيرهم، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.[39]
وإذا لم نفعل ذلك [لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ]، أي سيرفضون صداقتك، ولن تكون مؤهلاً لتكون مربيّا ناجحاً.
المبحث الثالث: كَمَا تَدِينُ تُدَانُ
إن مقولة: (كَمَا تَدِينُ تُدَانُ)[40] قد ورد ذكرها على لسان الرسول وآله عليهم السلام.
ولا يخفى ما في هذه الكلمة من التهديد والوعيد للعاصين، وفي الوقت ذاته لا تخلو من بشرى للمطيعين، فالنبيُّ الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين يريد أنْ يقول لنا أَنَّ الجزاء من جنس العمل بقوله: “كَمَا تَدِينُ تُدَانُ”، أيْ: كما تعتقد أو تعمل تُجازى، فلو كنت تفعل الخير فسيكون جزاؤك الخير، وإنْ كنت تفعل الشرّ فسيكون جزاؤك الشر، قال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [41]، وقد قال أيضاً: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾[42].[43]
وهذا ينطبق على أمور عديدة، منها ما يتعلق ببر الوالدين، حيث رُوي عن مولانا الامام الصادق عليه السلام أنَّه قال: «برُّوا آباءكم يبرُّكم أبناؤكم».[44]
فلا يظن الوالد أن ولده أعمى! ولدُه ينظر إليه مثل: (كاميرا المراقبة)، قد يفعل الفعل ولا ينظر إليه، فيأخذ الولد منه الأسوة والقدوة، فصلاح الأبناء مرتبط بصلاح الآباء، وإذا فسد الآباء فسد الأبناء، (فلا شك أنّ الولد الذي يرى احتراما وتبجيلاً من والديه تجاه جدَّيه، سوف ينعكس هذا على مسلكه وطريقة عيشه بل وعقله الباطني ومخزونه العقلي لينفعه يوماً إذا تغيَّرت الأحوال أو استجدت الظروف.
فعندما يرى الأبناء أمامهم نموذجاً صالحاً يُلقي السلام على والديه، ويُبادر للاتصال بهم ولو هاتفياً، ولا يُهمل تفقّدهم، ويُقبِّل أيديهم ووجناتهم إذا لقيهم، ويجلس متأدِّباً أمامهم، ويُسرع الى قضاء حوائجهم، ولا يتأفَّف من طلباتهم، ويُديم الابتسام في وجوههم، ويحرص على رضاهم، ولا يبخل بإدخال السرور إليهم، ويؤمن ببركة وجودهم ودعائهم… عندما يرى الأبناء هذه المشاهد فلا شك أنَّهم سوف يتأثرون بها، ولو بدرجات متفاوتة، خاصة أن تتابع نقط الماء على الصخر لا بد أن يترك أثراً ما.
بالمقابل عندما يرى الأبناء آباءهم وأمهاتهم كثيري التأفف من والديهم، ويشتكون منهم ويتذمّرون ويغضبون.. ويُهملون صِلَتَهم، ويتهرَّبون من مسؤولياتهم، ويتأفَّفون من طلباتهم، ويَنسون حاجاتهم، ويظنُّون أنّ وجودهم يُشغلهم عن مصالحهم المادية والاجتماعية وأنهم يأخذون من أوقاتهم… عندما يرى الأبناء هذا، فلا غرابة أن يسيروا على هذا النهج).[45]
يروى أن رجلاً كان يعمل في صنع السلال من القش والقصب، وكان يعيش في بيت أبيه مع زوجته وابنه الصغير، وكان والده رجلاً متقدماً في السنِّ يحتاج إلى الرعاية والعناية، ومع تقدم الأب في السن صارت زوجة الابن كثيرة الشكوى من والد زوجها ولا تطيق رعايته مع أنها تسكن بيته، وظلت تتذمر وتصرّ على زوجها أن يجد حلّاً يخلّصها من والده.
وفي يومٍ جاءت إلى زوجها وقالت له: أنا حامل ولن يتسع البيت لنا بعد الآن… احمل أباك في سلّةٍ واتركه على رأس الجبل حتى يلقى مصيره.
حزن الرجل لكنه لم يستطع معارضةَ زوجته، فبدأ يصنع سلّةً كبيرةً ليحمل فيها والده، وهو يراقب ابنه الصغير يلعب مع جده، وكان يؤخّر انتهاء العمل بالسلّة ما استطاع، لكنه في النهاية انتهى منها، فوضع والده في السلّة وحملها على ظهره وخرج من البيت، ثم عاد وقد ترك والده في البريّة ومعه السلّة فارغة.
استقبله ابنه على باب البيت ببراءة الأطفال وطلب منه: أبي لا تبع هذه السلّة الكبيرة، اتركها لي!
لماذا يا بني؟!
عندما أكبر يا أبي وتطلب مني زوجتي أن أخرجك من البيت سأحتاج لهذه السلّة لأحملك بها وأتركك في البرية كما فعلت مع جدي!
بكى الأب بحرقة وقد أدرك ذنبه، فعاد إلى حيث ترك أباه ليرجعه إلى البيت.[46]
سؤال: إن الإمام يذكر لنا قاعدة عامّة وسنّة كونية ثابتة وهي: «برُّوا آباءكم يبرُّكم أبناؤكم»[47]، وأنا قد بررت والديّ وماتا وهما راضيان عنّي، فلماذا بعض أولادي عاقون غير بارين بي؟
الجواب: من المعلوم أن القاعدة والسنّة الكونية حتى تتحقق فهي تحتاج إلى توفر المقتضي -السبب- والشروط ورفع الموانع، مثال ذلك: حتى نتمكن من إحراق ورقة بالنار، لا بدّ من توفر النار وورقة، ولا بد من رفع المانع كرفع الرطوبة من الورقة المبللة، وتوفر الشرط وهو اقتراب النار من الورقة وإلا إذا كانت بعيدة فلن تحترق.
وكذلك الأمر فيما يتعلق ببر الأبناء لآبائهم البارين، فالأمر يحتاج إلى توفر السبب والشروط ورفع الموانع، والتي سنطرحها ضمن النقاط الآتية:
1. قد يكون ذلك من باب الابتلاء والاختبار لصبر الأب أو الأم وثباتهما، كما ابتلى الله نبي الله نوح في ابنه، أو بسبب معاصي يرتكبها الأب أو الأم، فيكون جزاء ذلك العقوق.
2. يحتمل أن يكون الخلف الصالح البار في الحفيد وليس في نفس الولد، فقد روي عن النبي الأكرم صلوات الله عليهم أجمعين: «إن الله ليخلف العبد الصالح من بعد موته في أهله وماله وإن كان أهله أهل سوء».[48]
3.قد يكون بِرّك بالوالدين في حال حياتهما فقط دون مماتهما، والحال لا بد من بِرّهما في حياتهما ومماتهما وإلا يكتب عاقاً، فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): (إن العبد ليكون بارّاً بوالديه في حياتهما، ثم يموتان فلا يقضي عنهما الدين، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عاقّاً، وانه ليكون في حياتهما غير بارٍّ بهما، فإذا ماتا قضى عنهما الدين واستغفر لهما فيكتبه الله بارّاً).[49]
4. قد يكون عقوقه استجابة لدعاء الوالدين عليه، فأغلب الأبوين عندما يغضبان على الأبناء يدعون عليهم بالسوء للانتقام منهم، فيستحق اللعن والطرد من رحمة الله، فيسلب منه التوفيق مما يدفعه إلى ارتكاب المعاصي ومنها عقوق الوالدين. وكما نعلم أن دعاء الوالدين في حقّ الولد مستجاب، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ثلاث دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده إذا بره ودعوته عليه إذا عقه..”.[50]
5. قد يكون السبب لأن الوالدين لم يربيّا أولادهما على بر الوالدين، وهذا ما سنوضحه في المبحث الآتي:
المبحث الرابع: التربية على بِرِّ الوالدين
من أجل تربية أولادنا على بر الوالدين لا بدّ من مراعاة العديد من الأمور التي يذكرها لنا الذي (مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، وهي كالآتي:
1. الإحسان إلى الولد: إنّ الأمر الأول الذي أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وآله والذي يساعد الوالدين على تربية أولادهم على بر الوالدين هو الإحسان إليهم، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالإحسان إليه، والتألّف له، وتعليمه وتأديبه).[51]
فالإحسان إلى الأولاد يتمثّل بأنْ نؤدي حقوقهم الواجبة والمستحبة، ومن أهمها: التعليم والتأديب على القيم التربوية المتنوعة وبالأخص القيّم الإيمانية كالعقائدية والسلوكية والأخلاقية، فهي ستدفعه إلى بر الوالدين لأن سيعرف بأن الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام لن يرضوا عنه إلا بنيل رضا الوالدين وسيعرف الآثار المترتبة على البر والعقوق، بينما إذا لم يتربَ تربية إيمانية فلا يبالي بنيل رضا الله ورسله، والنتيجة لن يهتم بتطبيق هذا الحكم الشرعي.
ومن مصاديق الإحسان: التأليف لهم بالحب، والاحترام، والتشجيع، والثناء، والوفاء بالوعد، والتهادي وغيرها، بينما الأم أو الأب القاسي، الذي لا يظهر محبته لأولاده سواء بالنظرة الحنونة أو التقبيل أو الحضن أو التعبير الكلامي، أو البسمة، أو الرفق، وغيرها، فالرسالة التي تصله أن والده لا يحبه وهذا يدفعه لعقوقه.
2.العفو والتسامح: حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيئته، .. ).[52]
بمعنى إذا صدر من الولد خطأُ ما فيلزم ألا نتسرع بإنزال العقوبة، بل يجب معرفة بعض الأمور المتعلقة بالخطأ، منها: هل مارس الخطأ جاهلاً أم عالماً، متعمداً أم غير متعمد، مضطراً أم مختاراً، ناسياً أم ذاكراً؛ لأنّ إنزال العقوبة بشكل مطلق وعشوائي سيوقعنا في الظلم، وعلى فرض أنّه يستحق العقاب فلمّا يصدر منه الخطأ أول مرة فالأفضل العفو عنه ومنحه فرصة للاستغفار والتوبة، وأن يعدكم بعدم العود إليه مرة أخرى، وإلا سيعاقب.
واعلم أيها المربّي أنّ برّ الوالدين لا يكون بالطاعة العمياء، فولدك ليس برجل آلي نتحكم به وفق ما نريد، بل هو إنسان مختار، فمثلما لديه العقل فهو لديه أيضا شهوات ونفس أمارة بالسوء وشيطان يغويه كأي مكلف آخر، لذا تجدونه تارة يطيع وأخرى يتمرد ويرفض الكثير من الأوامر، وهو وضع طبيعي لنموه النفسي وتشكيل شخصيته التي تسير نحو الاستقلال، فكما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).[53]
فتكليف المربي يتمثل في توجيهه وإرشاده نحو الطريق المستقيم بأساليب تربوية مبنية على الرفق، وليس على الغلظة والشدة؛ لكون التربية القسرية تحث الولد على العناد والانحراف، روي عن الإمام علي (عليه السلام) – في الحكم المنسوبة إليه -: لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.[54]
3.الدعاء له لا عليه: وهذا ما صرّح به الرسول صلى الله عليه وآله حينما قال: (رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله).[55]
حيث ينبغي الدعاء للولد بالهداية والخير كما ورد في الآية الكريمة على لسان أحد الأنبياء:﴿ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ﴾[56]، بل ينبغي الدعاء له بالخير حتى عند صدور خطأ منه، ولا ينبغي الدعاء عليه بالشر كما نلاحظه من بعض الوالدين؛ لأن دعاء الوالدين له أثر في مستقبل الطفل، وتأثير على نفسيته، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم ودعوة الوالد، فإنها أحد من السيف.[57]
4. تقبّل الولد: فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (رحم الله من أعان ولده على بره، قال قلت: كيف يعينه على بره؟ قال: يقبل ميسوره، ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه، ولا يُخرق به).[58]
فلما يُكلِّف أحد الوالدين الولد بمهمة معينة فليتقبل ما يتيسر منه، ويتجاوز عن الأمور التي يتعسّر عليه اداؤها، قال تعالى: [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ] [59]وأما قوله صلى الله عليه وآله:” لا يرهقه ” أي لا يسفه عليه-أي لا يقلّ معه الأدب، ولا يسيء معه الخُلُق–، ولا يظلمه أو يحمل عليه ما لا يطيقه.[60]
بل يكلفه بما يطيق حسب قدراته وإمكانياته. فإنّ مراعاة مثل هذه الأمور تقوّي العلاقة ما بين الوالد والولد وتحثه على بر والديه.
5.التوقف عن أذيّته: لقد نهى علماء التربية عن أذية الأولاد، بل إن الشريعة الإسلامية قبل أكثر من 1400 سنة نهت عنه، ففي الحديث السابق ختم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (ولا يُخرق به)، (والخُرْق بالضم: الحمق والجهل أي لا ينسب إليه الحمق).[61]كأن يقول له: ( يا أحمق، يا غبي، أنت عديم الحظ، وعمرك لن تفلح في حياتك…إلخ)، فهذه الكلمات وغيرها تؤذي الولد وتجرحه، وسيفهم من قائلها أنّه يكرهه ولا يحبه، فيبادله الكراهية التي يظهرها على شكل عقوق للوالدين.
6.التربية على البِر منذ الصغر، أي منذ مرحلة الطفولة المبكرة، روي عن الإمام العسكري عليه السلام جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في كبره.[62]
وحينما نأتي للواقع نجد أنّ بعض الآباء أو الأمهات يكون أحدهم مسروراً حينما يبصق طفله الصغير في وجهه، أو حينما يشتمه أو يسبه، وبعضهم يصوّر المشهد وينشره على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يعلم أنه يُدرّب طفله على عقوقه، وبنفس الوقت يهين نفسه.
لذا من يهمل التربية في مرحلة الطفولة فلا يتوقع منهم البر عندما يكبر، ولمساعدة المربي على تربيهم أطفالهم على بر الوالدين ننصح بقراءة كتاب (لمسات تربوية) في مرحلة الطفولة المبكرة، الجزء الرابع، وتطبيق تمارينه، ويمكنكم تحميله بأن تكتبوا في المتصفح الالكترونية: كتاب لمسات تربوية الجزء الرابع تأليف مياسة شبع.
7-الابتعاد عن التمييز الممقوت: من جملة الأمور التي تدفع الأولاد إلى عقوق الوالدين، والذي ينبغي لنا أن (نحذره هو التمييز الممقوت، فنرى على سبيل المثال أن إحدى البنات ترث قليلاً بينما ترِث أختها أكثر منها، أو قد يُحرم فتى من ذلك، والسبب في ذلك حب الأبوين لتلك البنت مثلاً.
أو يحرم أحدهم ابنته من الإرث، – والعياذ بالله – لأنه لا يحبّها، وعندما تسأله عن ذلك يبرر عمله بشتى التبريرات المزخرفة.
أيها الآباء! أيتها الأمهات! لا ينبغي لكم جميعاً التفريق بين أولادكم في المحبة، ولا يجدر بكم أن تميّزوا بين الصغير والكبير، أو الغلام والبنت لأن ذلك يبعث على خلق الخلافات بين الأخ والأخت، وبين البنت وأختها فتكونان مذنبين من جرّاء فعلتكما تلك، وقد ينجرّ ذلك العداء إلى الأجيال القادمة، وهذا ما نشاهده فعلاً في بعض مجتمعاتنا المعاشة.
وأيضا الابن المتزوج عندما يرى أمه ظالمة لزوجته، ومعتدية عليها بدون سبب يُذْكر سيغتم ويهتم، فيسيء الظن بها -والعياذ بالله – عندها يستسهل استغابتها، والتحدّث عليها وكأنما يتحدث على أختٍ له، وقد يضطر إلى إبداء بعض الخشونة، وهذا هو العقوق، كون الابن لا يحق له التكلم على أمه وأبيه بالمرة، ولو كانا مقصّرين في حقه).[63]
المبحث الخامس: كيف نَبِرّ الوالدين؟
ذكرنا سابقاً بأن بِرّ الوالدين من أهم التكاليف الإلهية، وهذا الحكم واجب علينا جميعاً حال حياتهما وبعد مماتهما، أي منذ تكليفنا إلى موتنا نحن مكلفون ببِرّ الوالدين، ولنقف على كيفية بِرّهما في كِـلْـتا الحالتين:
أولاً: بِرّهما حال حياتهما، بالإحسان إليهما، والإنفاق عليهما إن كانا محتاجين، وتأمين حوائجهما المعيشيّة، وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف. والثاني: مصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإن كانا ظالمين له (حتى في النظرة إليهما والكلمة وطريقة الجلوس..
فكُن البادئ بإلقاء التحية ببشاشة وإقبال… وإذا كنت لا تراهم يومياً، فلا بأس بمصافحتهم وتقبيل أيديهم. احرصّ قدْرَ الإمكان أثناء وجودك معهم على أن لا يقوموا بعمل وأنت جالس تنظر إليهم أو تتلهّى بما ليس ضرورياً… وبادرْ الى مشاركتهم ومساعدتهم، إلاّ إذا كانت رغبتهم الانفراد في ذلك.
عند الجلوس الى مائدة الطعام لا تبدأ قبلهم، واحرص على السَكْب في صحونهم أولاً، وقرِّب إليهم البعيد مما يشتهونه أو يرغبون في تناوله.
لا تدعهم يقومون عن مائدتهم أو أعمالهم لفتح الباب أو الردِّ على الباب… وأنت جالس تتفرَّج عليهم أو تعبث بشيء. إذا أردتم مغادرة المنزل إلى رحلة أو زيارة أو الى القرية… فاحرصْ على ألاَّ ينتظروك خارجاً مع الحرِّ أو البرد الشديدين فيما أنت تختار ثيابك أو تُسرِّج شعرك أو تُهاتف أصدقاءك.
احملْ عنهم الأغراض، خاصة الثقيلة منها.
إيَّاك ثم إيَّاك أن تخاطبهم بصيغة الأمر، أو بلهجة المستنكر، أو بصيغة الموبِّخ، أو المستهزئ، أو المقرِّع، كأن تقول: لِمَ لم تفعلي ذلك.. قلتُ لكِ اغسلي ثيابي… كان يجب عليكَ أن تفعل ذلك… ومَنْ قال لك هذا؟!… أنا حر أفعل ما أريد!
وإذا كان لا بد من طلب شيء أو الإشارة إليه، فليَكُنْ: إذا سمحتِ… هل من الممكن.. يا ليت هذا يكون… أريد هذا الأمر من بعد إذنكم… من فضلكِ أريد… لعلّ ذلك يكون أنسب.. ظننتُكِ سوف تغسلين..
لا تُحرجهم أو تضطرهم لفعل شيء لا يرغبون به. إذا كانوا طاعنين في السن أكثِر من زيارتهم وتشرَّف بخدمتهم، وفي بعض الأحيان قد تستدعي الحاجة أن يقيموا معك أو تُقيم معهم أو أن تتجاوز في المنزل مع إمكانية ذلك.
إذا اعترضتهم ضائقة مالية، وكنت ميسورَ الحال، فبادر فوراً الى قضاء حاجتهم (وهذا واجب شرعي في الأمور الضرورية) حتى لا يطلبوا منك ذلك، فضلاً عن غيرك.
لا تسمح لأولادك أن يتكلَّموا بجرأة أو وقاحة معك أو مع أجدادهم وجدَّاتهم، وهذا يحدث كثيراً في هذه الأيام تحت عنوان الحرية والثقة بالنفس!
«لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلاّ بالرحمة والرقَّة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تقدِّم قدامهما»[64]).[65]
ثانياً: بِرّهما بعد مماتهما، ويتمثل بعمل الخيرات والأعمال الصالحة عنهما، وهي تنقسم إلى قسمين: (1) أداء عمّا في ذمتهما من الأعمال الواجبة. (2) إهداء الأعمال المستحبة لهما.
فأمّا ما يتعلق بالقسم الأول فهو المقدّم على الثاني؛ لأن به سيرفع العذاب عن الميت بسبب تقصيره في أداء الواجبات، وسينال الميت والولد الثواب العظيم، ومن أمثلة ذلك: أداء عمّا في ذمة الميت من حج واجب، وقضاء الصلاة والصوم الواجب الذي بذمّته، وأداء ديونه، رُوي عن مولانا الصادق عليه السلام: «ما يمنعُ الرجل منكم أن يبرَّ بوالديه حيَّين أو ميِّتين: يُصلي عنهما، ويتصدَّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيدُهُ الله عزَّ وجل ببرِّه وصلاته خيراً كثيراً».[66]
وهذا النوع من البّر تارة يكون واجباً على الولد كوجوب أداء الحج الواجب-إذا لم يكن حاجاً-من أصل التركة قبل توزيعها على الورثة، أو يكون قد أوصى -أحدُ والديه-أولادَه بإن يُخرج من الثلث مبلغاً لقضاء عمّا في ذمته من صلاة وصوم.
وإمّا إذا لم يوصيا فلا يكون واجباً على الأولاد، بل مستحباً، فإذا أسقطوا عنه الواجبات سيعدّ عملهم من أعظم أنواع البِرّ؛ لأن به سيسقط عن الوالدين العقاب.
يروي لنا الشيخ عبّاس القمي في كتابه (منازل الآخرة)، هذه الحكاية[67]:
في دار السلام نقل الشيخ الأجل الأورع الأكرم الحاج ملا علي عن والده الماجد الحاج ميرزا خليل الطهراني (رحمه الله) قال -بعد أن ماتت والدته- : … جئت بها إلى ساحة أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، فقلت: يا أبا الفضل إنّ والدتي لم تحسن الصلاة والصيام وهي دخيلتك، فادفع عنها الأذى
يا سيدي، وعليّ بضمانك خمسين سنة صوم وصلاة استنيب عنها.
فدفنتها، وبقيت مدة من الزمان، فبينا أنا نائم في ليلة من الليالي، وإذا اسمع ضوضاءً في باب داري، فخرجت من الدار، فرأيت والدتي موثوقة بشجرة وتضرب بالسياط.
فقلت: ما بالها، وأي ذنب لها حتى تُضرب؟
فقالوا: أمرنا أبو الفضل أن نضربها حتى تدفع مبلغاً مقدرا.
فذهبت إلى داخل الدار، وأتيت بالدراهم، وأطلقت والدتي، وأتيت بها إلى داخل الدار، واشتغلت بخدمتها فلما انتبهت رأيت المقدار الذي أخذوه مني هو مقدار خمسين سنة عبادة.
فأخذت ذلك المبلغ وذهبت إلى السيد صاحب الرياض (رحمه الله) وقلت: هذه قيمة خمسين سنة عبادة عن والدتي، والأمر كيت وكيت.[68]
وأمّا ما يتعلق بالقسم الثاني وهو: إهداء الأعمال المستحبة للوالدين بعد مماتهما، فمصاديقه عديدة، منها: إهداء ثواب الأعمال الصالحة إلى الوالدين. والمقصود بإهداء الثواب: أن يأتي الشخص بالعمل العبادي لنفسه وبعد الفراغ يهدي ثواب ذلك العمل لغيره.
حيث يذكر الفقهاء، ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله): بجواز إهداء ثواب الأعمال إلى الأحياء والأموات في الواجبات والمستحبّات[69]، بأن يطلب من الله تعالى أن يعطي ثواب عمله لآخر حيٍّ أو ميّت.[70]
ويكون (بالترحّم عليهما، كأن يقول: رحمةُ الله عليه، أو رضوان الله عليه، أو أسكنه الله فسيح جنانه.
ويكون بذكرهما بالخير وذكر مآثرهما الطيِّبة وأفعالهما الخيِّرة لتكون للناس عبرةً وموعظة.
ويكون أيضاً بالتصدُّق عنهما، فقد روي عن المعصوم: (إذا تصدق الرجل بنية الميت أمر الله جبرئيل أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملك في يد كل ملك طبق فيحملون إلى قبره ويقولون: ” السلام عليك يا ولي الله هذه هدية فلان بن فلان إليك “، فيتلألأ قبره، وأعطاه الله ألف مدينة في الجنة، وزوجه ألف حوراء، وألبسه ألف حلة، وقضى له ألف حاجة) [71]، وإذا كان الولد فقيراً فيمكنه أن يهدي ثواب ما يأكله إلى والديه.
ويكون بزيارة قبرهما والمكوث عنده مع قراءة القرآن والدعاء، فيفرحان بهذه الزيارة كما يفرح أحدنا بهديَّة تصله.[72]
ويكون بالوقف عن روحهما مسجداً أو سبيل الماء أو طباعة كتاب مفيد.. كصدقة جارية يتنعّمان بها… أو إكرام صديقهما، أو الدعاء والاستغفار لهما).[73]
بعد أن عرفنا كيف نبرّ والدينا وجب أن نعرف إنّ بِرَّ الوالدين على درجات، وأعظمها درجة هو من قتل دون أهله فهو بمنزلة الشهيد، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل دون أهله ظلما فهو شهيد.[74]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فوق كلّ ذي برّ برّ حتّى يقتل الرجل في سبيل الله.[75]
والمصداق الأكبر لمن بلغ هذه الدرجة السامية هو صاحب الذكرى علي الأكبر بن الإمام الحسين عليهما السلام، الذي أبى إلا أن يفدي أباه وإمام زمانه بروحه في يوم عاشوراء، حيث(قال بعض الأكابر: لما رجع علي الأكبر من الميدان وقد أثخن بالجراح، جاء إلى أبيه الحسين، فقال له الحسين عليه السلام: ولدي علي هل ذهبت إلى أمك؟ قال: لا يا أبه، قال: أدركها قبل أن تموت، فإنها مغمى عليها في الخيمة.
فأسرع علي الأكبر نحو أمه، فلما وصل إليها نزل عندها أخذ رأسها، ووضعه في حجره ونضحها بدموع عينيه، فتساقطت قطرات من دموعه على وجه أمه فأفاقت قائلة: من هذا ولدي علي؟ قال: بلى أماه فداك ولدك، فقالت: مرحبا بك يا نور عيني يا ثمرة فؤادي.
(نصاري)
| فكت عينها او شافت ولدها | يبچي او يسكب الدمعه اعله خدها | |
| يبعد امك تگله او يا چبدها | عَلَيْ رديت روحي ابجيتك هاي |
ثم قالت له: ولدي علي، أريد منك أن تقوم أمامي، وتتخطى في هذه الخيمة لأتزود من النظر إلى قوامك الشبيه بقوام جدك المصطفى. فقال بين يديها يتخطى في تلك الخيمة، وهي تنظر إليه.[76]
(نصاري)
| گام اگبالها ينگل اجدامه | وهي اتعاين لعد نصبت الگامه | |
| يبعد أهلي تگله بالسلامه | عسن دايم يروحي او لِبَّة احشاي |
أقول: هذه مرة نظرت ليلى إلى ولدها، ومرة أخرى نظرت إليه، وهو مقطع بالسيوف إربا إربا، فنادت: وا ولداه، وا علياه.
(مجردات)
| فجيده يا علي يبني فجيده | بعيده شوفتك صارت بعيده | |
| المدّ إيده عليك انشلت ايده | او شرابه لا هنه او لا طاب له الزاد |
(مجردات)
| يا علي يبني الحين ذليت | والموت ياخذني تمنيت | |
| عمود الوسط يلشايل البيت | يبني بعد عندي اشخليت |
(أبوذية)
| عله الأكبر صحت يحسين ونصار | شباب ابني او عليه بالگلب ونصار | |
| بعد ما ظل لبوك اعوان ونصار | او بيه اگطعت يوم الغاضريه |
***
| فأتاه الحسينُ كالصقرِ منقضّاً | وكالرعدِ ماجَ فيه الفضاءُ | |
| فرأى شبلَهُ وقد وزعته | قطعاً في سيوفها الأعداء | |
| يرفعُ السبطُ طرفَهُ وهو يدعو | ربَّهُ في رضاكَ هذا الفداء[77] |
[1] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٣٦٧٤-نقلاً عن الترغيب والترهيب: ٣/ ٣16/ ١٠.
[2] الإسراء/23.
[3] راجع تمام الحديث في «الترغيب والترهيب»، ج3، ص316.
[4] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ بر الوالدين/ للكاتب السيد سامي خضرا.
[5] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٣٦٧٤.
[6][6] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٤ – ص ٣٦٧٥.
[7] روضة الواعظين-النيسابوري-ص368.
[8] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[9] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[10] نهج البلاغة -الحكمة ١٦٢.
[11] موقع السراج/ alseraj.net/ فتاوى سماحة السيد السيستاني/ أحكام علاقات الوالدين والأبناء/ أحكام طاعة الوالدين.
[12] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ istani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[13] موقع السراج/ alseraj.net/ فتاوى سماحة السيد السيستاني/ أحكام علاقات الوالدين والأبناء/ أحكام طاعة الوالدين.
[14] موقع السراج/ alseraj.net/ فتاوى سماحة السيد السيستاني/ أحكام علاقات الوالدين والأبناء/ أحكام طاعة الوالدين.
[15] بعض الفقهاء فصّل في حق وبِرّ الأب والأم، ففيما يتعلق بالبِرّ والإحسان فهو للأم أكثر من الأب، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك. المصدر: بحار الأنوار –العلامة المجلسي –ج ٧١ – ص٤٩.
ولكن فيما يتعلق بالحق، فلما نراجع روايات أهل البيت عليهم السلام والأحكام الشرعية سنجد أنّ حق الأب أكثر من حق الأم، مثال ذلك: الأب له ولاية على الصغار، بينما الأم ليس لها ولاية، والبنت لما تبلغ وتريد أن تتزوج فالأب له ولاية عليها، بينما الأم ليس لها ولاية، والأب يقضي عنه ابنه الأكبر الصلاة والصوم، بينما بعض الفقهاء لا يقول بوجوب أن يقضي عن أمّه، وغيرها من الموارد(1) من كلام سماحة السيد صباح شبر (حفظه الله): https://www.youtube.com/watch?v=oA7WRJVTPx0
[16] موقع السراج/ alseraj.net/ فتاوى سماحة السيد السيستاني/ أحكام علاقات الوالدين والأبناء/ أحكام طاعة الوالدين.
[17] يمكن معرفة هذا التفصيل من السؤال الوارد إلى مكتب سماحة السيد السيستاني دام ظله، وهو: إذا تعارض أمر الأب مع أمر الأم وكان من موارد وجوب طاعتهما لتأذّيهما من مخالفتهما وكان الفعل بحدّ ذاته مباحاً، فأيّهما يقدّم عند التعارض رضا الأب أم رضا الأم؟
الجواب: يقدّم رضا الأم لتأكّد مراعاة حقّها، نعم لو كان ما يلحق الأب من الأذى أكثر ممّا يلحق الأم بمقدار كثير بحيث يصبح وجوب مراعاة حقّهما في مستوى واحدٍ تخيّر في ذلك. ولو كان ما يلحق الأب من الأذى أكثر من ذلك المقدار أيضاً بمقدار معتدٍّ به بحيث يصبح وجوب مراعاة حقّه أشدّ فإنّه يجب تقديمه على حقّ الأم حينئذٍ، والله العالم. المصدر: موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ istani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[18] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص٣٦٧٨.
[19] الكافي-الشيخ الكليني-ج 2-ص 157، 158.
[20] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٣٦٧٥.
[21] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[22] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل-الزمخشري -ج2-ص617-بتصرف.
[23] ننصح بمراجعة كتاب زاد المبلغات-مياسة شبع-ج4-المحاضرة السابعة-ص150.
[24] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج10ص57.
[25] البحار-المجلسي-٧٤ -ص ٣١٦ / ٧٢ وص ٣١٥ / ٧٢.
[26] الملك/2.
[27] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[28] مسند أحمد: 4/270.
[29] مَن لا يحضره الفقيه-الشيخ الصدوق-ج 3-ص483.
[30] غرر فقد الحكم: 10502، 10503.
[31] يوسف/ 77.
[32] زاد السائرين/ zadussaerin.wordpress.com / في خُلق التغافل / د. محمد حامد عليوة.
[33] غرر الحكم: 9149.
[34] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ حقوق الوالدين.
[35] شجرة طوبى -الشيخ محمد مهدي الحائري -ج ٢ -ص ٣٧٤.
[36] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ – الصفحة ٦٣٩.
[37] ننصح بمراجعة المحاضرة المعنونّة (كيف نصادق أولادنا؟) في كتاب (زاد المبلّغات) -مياسة شبع-ج1-المحاضرة العاشرة.
[38] آل عمران/159.
[39] وسائل الشيعة -الشيخ حرّ العاملي-ج14-ص122.
[40] نزهة الناظر وتنبيه الخاطر-الحلواني-ص16.
[41] الكهف/49.
[42] الزلزلة/7-8.
[43] كتاب وصايا الأولياء نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص 132.
[44] بحار الأنوار-المجلسي-ج74-ص65.
[45] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ بر الوالدين-للكاتب السيد سامي خضرا-بتصرف.
[46] موقع حلوها/hellooha.com/حلوها تي في/ تطوير الذات/ قضايا اجتماعية/ قصة “كما تدين تدان” قصة مؤثرة مع الحكواتية سارة قصير.
[47] بحار الأنوار-المجلسي-ج74-ص65.
[48] بحار الأنوار-المجلسي-ج 71-ص 236.
[49] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج18-ص372.
[50] مستدرك سفينة البحار -الشيخ علي النمازي الشاهرودي – ج ٣ – ص ٢٩٢.
[51] المستدرك-الميرزا النوري-ج2-ص626 -ح9.
[52] البحار-المجلسي-ج104 -ص98-ح70.
[53] الدر المنثور:1/626.
[54] شرح نهج البلاغة: ٢٠ / ٢٦٧ / ١٠٢.
[55] البحار-المجلسي-ج104-ص98-ح70.
[56] الأحقاف/15.
[57] البحار-المجلسي-ج ٧٤ -ص ٨٤ -ح ٩٤.
[58] الوسائل-الحر العاملي-ج15 -ص199 -ح8.
[59] البقرة/185.
[60] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ -ص٥٠-بتصرف.
[61] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٦ -ص٥٠.
[62] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٤ – ص ٣٦٧٨.
[63] كتاب الأخلاق البيتية-الأستاذ مظاهري-ص 275-276–بتصرف.
[64] الكافي –الكليني-ج2-ص158.
[65] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ بر الوالدين-للكاتب السيد سامي خضرا
[66] بحار الأنوار-المجلسي-ج74-ص46.
[67] منازل الآخرة والمطالب الفاخرة -الشيخ عباس القمي -ص١٧٠-171.
[68] دار السلام-ج 2-ص 245 -246.
[69] فمثلاً يجوز لنا لمّا ننتهي من أداء صلاتنا اليومية الواجبة أو المستحبة أن نهدي ثوابها إلى الوالدين وغيرهم.
[70] راجع كتاب منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج1-كتاب الصلاة -المقصد الثامن صلاة الاستئجار وما يلحق بها من أحكام الإجارة والنيابة.
[71] البحار-المجلسي-ج 82-ص 63-ح 7.
[72] رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قوله: «زوروا موتاكم فإنَّهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب الرجل حاجته عند قبر أبيه وأمه بعدما يدعو لهما» المصدر: بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ١٠ -ص ٩٧.
[73] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ بر الوالدين-للكاتب السيد سامي خضرا-بتصرف.
[74] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١٥١٦.
[75] بحار الأنوار-المجلسي-ج٧١-ص٦۰.
[76][76] نقلا عن كتاب عدة الخطيب ج1.
[77] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج1-ص404-406.
