لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: صِرَاعُ الأَجْيَالِ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي في نهد البلاغة عن الإمام علي عليه السلام:
“لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم”[1]
يُعرّف صراع الأجيال عند علماءِ التربية والاجتماع وعلم النفس: أنه الاختلافُ في الرؤى بين الجيلين، جيل الشباب وجيل الكبار، واضطرابُ العَلاقة بين الآباء والأبناء، وتأزُّمها؛ فالأبناء يتَّهِمون الآباء بأنهم لا يَفهَمون، وأنهم متأخِّرون عن إيقاع العصر، ويَصِفونَهم بالمتزمِّتين والمتشددين، بينما يتَّهِم الآباءُ الأبناءَ بأنهم لا يَحتَرِمون القِيَم، ولا العادات، ولا التقاليد، وهم قليلو الخبرةِ، ولا يَحتَرِمون آراءَ وخبرة الكبار.[2]
يقول أحد الشباب: «…. هم لهم عاداتهم وأنا لي عاداتي.. لهم أفكارهم التي تصلح لزمانهم ولي أفكاري.. يريدون إلزامي بما هم عليه من حال يحاكي القدم والرتابة والتقاليد التي عفا عليها الزمن، وأنا أريد أن أواكب العصر بما فيه من علاقات وانفتاح وتقنيات وبرمجيات حديثة وتطور علمي.. إنني أعيش صراعاً عنيفاً مع جيل أهلي القديم، وحياتي معهم إن استمرت على هذه الحال، فإنها تتجه إلى نفق مسدود.»
بالمقابل، يشرح أحد الآباء – بحرقة – الواقع الصعب الذي يُكابده مع ابنه الجامعي، والخلافات الكثيرة في وجهات النّظر، وفي مقاربة المسائل والأحداث والوقائع، فيقول: «منذ مدة ليست بالقصيرة، أنا وولدي نعيش مرحلةً من الصّراع الخفي وأحياناً الظاهر، تجاه كثير من المسائل الاجتماعيّة أو السلوكية ومُفردات الحياة. فولدي لديه نظرته، وأنا ووالدته لنا نظرتنا، تجاه الكثير من الأمور المشتركة. هو يرى أنني أتمسّكُ بأمورٍ وتقاليد عفا عليها الزمن، ولديّ قصورٌ كبير في مواكبة التقنيّات الحديثة التي أنتجَتها تكنولوجيا العصر… لقد بدأت هوّة الاختلاف بيننا وبينه تتّسع مع نهاية المرحلة الثانويّة. ومع بداية المرحلة الجامعيّة، أصبحَت خلافاتُنا تزدادُ حدّة حول الكثير من الأمور والمواضيع، سواء فيما له علاقة بالأسرة أو بعلاقاتِه مع أصدقائه وأصحابه».[3]
المبحث الأول: آثار الصراع بين الآباء والابناء
إن الصراع بين الأجيال من أهم القضايا الشائكة التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة، خاصة بعد التحولات التي طرأت على المجتمع منها الانفتاح الاقتصادي وما صاحبه من تطور تكنولوجي وإعلامي والذي زاد من تعمق الهوة بين جيل محافظ متمسك بثقافته وعاداته وتقاليده القديمة، وبين جيل نشأ في ظروف حياتية مختلفة مكسوة بغطاء ثقافي وتواصلي منفتح على باقي العوالم مما أدى إلى تصادم بين الجيلين أي جيل الآباء وجيل الأبناء.
هذا التصادم الاجتماعي بين الآباء والأبناء هي مشكلة هذه الأيام في معظم المجتمعات، الآباء غاضبون من أبنائهم والأبناء غاضبون من آبائهم ويحدث هذا التصادم والاختلاف بالآراء، لكن الواقع الذي يعيشه أبناء القرن الحادي والعشرين في المجتمع يختلف عن الواقع الذي عرفه آباؤهم وأجدادهم، وهذا الاختلاف في الواقع اليومي قد يخلق نوعاً من المواجهة بين الأجيال.[4]
إن الفجوة الموجودة بين الآباء والأبناء تتسبب بعلاقة سيئة بين الآباء والأبناء-في حال عدم أخذ الخطوات المناسبة-التي سوف تنعكس سلبياتها على الأبن بما يلي:
#تؤدي فجوة الجيل الكبيرة إلى انعدام الثقة بين الولدين والأبناء ومن ثمَّ خلق مسافة كبيرة بينهم.
#سيحاول الأبناء خلق عالمهم الخاص بعيداً عن الوالدين وهذا قد يعرضهم للكثير من المخاطر المحتملة في ظل غياب توجيه يساعدهم على اختيار القرارات الصحيحة.
#يمكن أن يلجأ الأبناء إلى أشخاص أكثر تفهماً لهم حتى وإن كانوا من خارج العائلة وهذا قد يعرضهم للمخاطر.
#محاولة إخضاع الأبناء سوف تتسبب بحدوث توتر داخل الاسرة بالكامل ومن ثمَّ حدوث القلق والاكتئاب لدى جميع أفراد الأسرة.
#يمكن في حالات الضغط الشديدة أن يلجأ الأبناء لسلوكيات خاطئة مثل التدخين وتناول الكحول أو المخدرات في بعض الأحيان لتخفيف شعور الضغط الذي يشعرون به.
#فرض الآراء الدائم على الأبناء وحرمانهم من اتخاذ القرار سوف يعرضهم للفشل بالحياة بشكل أكبر.
#في بعض الأحيان قد يخلق نوعا من المشاعر السلبية تجاه الوالدين لأنهم كانوا عائق في وجه أحلام الأولاد وقد يشعر الابن أنهم سبب فشله في الحياة ما يتسبب بانهيار العلاقة بينهما.[5]
ومن أجل أن نوقف الصراع ما بين الآباء والأبناء لا بد لنا من حل والذي يمكن أن نختصره بالحكمة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام: لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم.[6]
وهي من الحكم التربوية الرائعة، يروى في عام 1956أن رجلاً قال: كنت طالبا” في الجامعة الأميركية في بيروت .. وكان البروفسور (وليم دارتي) قد وزّع علينا كتيب عن (الوصايا العشرة في التربية الأمريكية) … قلت للبرفسور المذكور : “.. عندنا الإمام علي عليه السلام كان قد لخص هذه الوصايا بقوله: (ربوا أولادكم على غير ما درجتم عليه لأنهم مخلوقون الى زمان غير زمانكم).”
فاندهش البروفسور متعجبا”.. وقال: “هل الإمام علي هذا هو الآن وزير للتربية في العراق؟ ” … فأجبته كان قد استشهد منذ أكثر من 1400 سنة.. فأجابني البروفسور: “.. ولكن ما لكم لا تتبعون هذه الوصايا في عمليات التربية عندكم ؟؟!!” [7]
وقبل أن نسلط الضوء على هذه الحكمة لنستفيد منها في الجانب التربوي يستحسن أنْ ننبّه على أنّه قد اختلف في نسبتها عند المصنّفين، فبعضهم كابن أبي الحديد المعتزلي ينسبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعنوان: «الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب» بلفظ: لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.[8]
وبعضهم الآخر ينسبها إلى الحكيم سقراط بلفظ: لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.[9]
وثالثٌ ينسبها إلى الحكيم أفلاطون بلفظ: لا تجبروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.[10]
ومهما يكنْ من شيءٍ[11]، فإن هذه الحكمة ذات مضمون عقلائي وكل عاقل يدرك حقانية هذه الحكمة كما صرح بذلك العلماء.[12]
المبحث الثاني: ما تفسير الحكمة التربوية؟
حينما يسعى الآباء إلى تربية أولادهم تربية إسلامية بتعليمهم الأخلاق والأحكام والآداب الإسلامية، كأن يطلبون منهم الالتزام بأداء الصلاة وبأحكام العفة وبر الوالدين وعدم مرافقة أصدقاء السوء وغيرها، نجد أن أغلب الأولاد صاروا يتذمرون من توجيه هذه الأوامر ويحتجون عليهم بما روي عن الإمام علي عليه السلام: (لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم ولدوا في زمان غير زمانكم)
حيث يعتقدون أن الإمام عليه السلام يأمر الوالدين بأن لا يكرهوا أولادهم على ما تربوا عليه من قيم ومبادئ وأخلاق وأحكام إذا كانوا لا يرغبون بذلك، بل يجب أن يمنحوهم الحرية؛ لأنهم ولدوا في زمان غير زمانهم.
والسؤال المطروح هو: هل هذا المفهوم صحيح؟، أي هل أن الامام يطلب من المربي أن لا يؤدب أولاده على الأحكام الشرعية والأخلاق والآداب الإسلامية؟
الجواب: بالتأكيد هذا المفهوم غير صحيح لأسباب عديدة نذكر منها الآتي:
1. إن بعض الأشخاص ينسب إلى الإمام كلاما لم يقله، كأن تنسب إليه العبارة الآتية: (لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم ولدوا في زمان غير زمانكم)، وهذا غير صحيح؛ لأنه تحوير في الحكمة التي تقول: (لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم)[13] فهناك فرق بين الآداب والأخلاق[14]، ومصطلح الآداب يدخل تحته مفردات كثيرة مما للزمن مدخلية فيه. وهذا ما سوف نوضحه لاحقا خلال البحث.
2. على فرض نص “أخلاقكم” فهي معارضة بالعديد من النصوص الدينية من آيات وروايات تحث على تربية الأولاد تربية إسلامية وتعليمهم مكارم الأخلاق والتي تعدّ من أوضح الواضحات في الشريعة، نذكر منها النصوص الآتية:
# قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”.[15]
# قال تعالى: “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ.”.[16]
#روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ مِنْ نُحْلٍ أفضل من أدب حسن»[17]
# عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لئن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع).[18]
#عن الإمام علي عليه السلام: (الأدب كمال الرجل).[19]
# عنه عليه السلام: (يا مؤمن، إن هذا العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك).[20]
#وعنه عليه السلام: (إنك مقوم بأدبك فزينه بالحلم) .[21]
#وعنه عليه السلام: (من لم يكن أفضل خلاله أدبه كان أهون أحواله عطبه).[22]
#وعنه عليه السلام: (الأدب أحسن سجية).[23]
#وعنه عليه السلام: (أفضل الشرف الأدب) .[24]
#وعنه عليه السلام: (حسن الأدب خير موازر وأفضل قرين).[25]
# وعنه عليه السلام: “لا زينة كالآداب، ولا حلل كالآداب، والأدب حلل جُدَد، والعلم وراثة كريمة، والآداب حلل مجدّدة”[26]، وممّـا يشهد به الوجدان أ نّه قد يفقد الإنسان شرفه وحسبه ونسبه بسوء أدبه.
# وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : “لا شرف مع سوء الأدب ، ومن قلّ أدبه كثرت مساويه ، ومن وضعه دناءة أدبه لم يرفعه شرف حسبه ، وبئس النسب سوء الأدب ، ولا أدب لسيء النطق” .[27]
ولأهميته الأدب قال الإمام علي عليه السلام: (إن الناس إلى صالح الأدب أحوج منهم إلى الفضة والذهب). [28]
وعنه عليه السلام: (طالب الأدب أحزم من طالب الذهب).[29]
إذن كيف نفسّر الحكمة التي تقول: (لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم.)؟
الجواب: نفسره على أحد التفاسير الآتية:
التفسير الأول: النهي عن استخدام أسلوب القسر في عملية التأديب.
فقوله عليه السلام: (لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم) بمعنى: لا تستخدموا أسلوب القسر مع أولادكم على الآداب الإسلامية الصحيحة التي تأدبتم عليها لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم.
أي اعتراض الإمام على أسلوب التأديب لا على نفس التأديب؛ لأن الحكمة قالت: (لا تقسروا)، ولم تقل (لا تكرهوا) فهناك من استبدل الكره بالقسر (وهذا خطأ كبير)، كيف؟
لنأتِ الى ما يتعلق بالقسر والإكراه، فهناك فرق بينهما، فالقسر حسب معاجم اللغة هو (القهر على كره)، أي إن المرفوض مستوى من الإكراه المقترن بالقهر والتسلّط والظلم والجبر وليس مطلق الإكراه؛ لأنه إذا قلنا كل أمر يكرهه الإنسان لزم أن نعطيه الحرية بتركه سيترتب عليه أن أغلب الناس ستترك الالتزام بالدين وبالعفة؛ لأن اغلب الناس تتكاسل عن الصلاة والصوم والعبادات ولا ترغب في ترك اللهو المحرم وغيرها، لأن(أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) [30]، بينما الله تعالى أوجب عليهم بعض الأحكام وحرّم عليهم البعض الاخر، وحثهم على التخلق بالأخلاق الحسنة وترك الأخلاق السيئة رغم كراهتهم لبعضها من أجل مصلحة وحكمة يجهلونها، قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).[31]
وهذا الأمر نراه مطبقا في حياتنا بشكل كبير، فالمريض الذي يكره إجراء عملية جراحية، ولكنه مضطر إلى ذلك لدفع الضرر الأكبر، والأم تكره أن يخرج ولدها لجبهات القتال ولكن لزم تحمل هذه الكراهة لأن فيها حفظ أرواح الناس وأعراضهم ومقدساتهم، والزوجة تكره الآم الولادة ولكنها تتحمله من أجل الحصول على ذرية، والرجل يكره -في بعض الأحيان-العمل ولكن لا بد من تحمّل الكراهة لكي يسترزق فيجلب العزة له ولعائلته…الخ
(نعم هناك حدود للإكراه ينبغي عدم تخطيها وهناك مقدمات وأساليب تسبق الإكراه، وليس من هذا الإكراه المقبول ما يقوم به بعض الآباء والأمهات والمعلمين من استخدام العنف المباشر في التربية أو التعليم أو كلاهما والذي يكون في الغالب تنفيس عن غضبهم على أجساد ضعيفة ولن تكون له أي آثار تربوية أو تعليمية وإنما يقود لنتائج عكسية.
إن التأديب مع القهر أمر غير منتج في الغالب ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات خاصة، وفي الغالب ينبغي تحبيب الأولاد بمحاسن الأخلاق قبل أمرهم بها من خلال بيان النتائج التي تترتب عليها، أو من خلال تحريك فطرتهم، أو من خلال تعريفهم بنماذج وسلوكيات ونتائج عملية وغير ذلك).[32]
إذا المرفوض هو استخدام القسر في التأديب لا نفس التأديب المتمثل بالتربية والتعليم. فالإمام حتما يريد منا أن نؤدب أولادنا على تطبيق الأحكام الشرعية وعلى التحلي بالأخلاق الفاضلة وعلى التأدب بالآداب الاسلامية ولكن وفق منهج تربوي سليم لأن إذا لم يكن سليما فلن يتحقق التأديب بل ستتولد ردة فعل عكسية مما يؤدي الى نفور الولد عن الدين.
وقد تطلق كلمة (التأديب) ويراد منها المعنى الفقهي فقط وهو (إنزال العقوبة) وهو نوعٌ من التحريك العاطفيّ من غير محبّةٍ ويكون مع الخشونة أحياناً. وهو ناتجٌ عن ممانعة الفرد من أداء عمله أو القيام بأعمالٍ مسيئةٍ لنفسه أو غيره. ومن الطبيعيّ أنّ التأديب أو الضّرب أمرٌ مؤلمٌ للطفل يتحسّس منه كثيرًا، لذا سيترك غالبًا كلّ عملٍ يكون سببًا في تأديبه أو ضربه، قال الإمام عليٌّ عليه السلام: “مَنْ لَمْ تُصْلِحْهُ الكَرامَةُ أَصْلَحَتْهُ الإهانَةُ” [33]. [34]
فيكون المعنى: لا تقسروا أولادكم على العقوبة الممارسة بحقكم كالضرب المخالف للضوابط التربوية والشرعية، فلقد خلقوا لزمان غير زمانكم.
(لقد رفض الإسلام أن يكون الضرب هو الوسيلة الأولى والابتدائيّة في تربية الأولاد، لكنّه لم يرفضه بالمطلق، بل قَبِله كوسيلة وحيدة لحلِّ مشكلة فساد الولد بشروط خاصة تقلِّل من حجمه وتضعه في مسار التربية السليمة. من هنا كان الضرب في الإسلام على نوعين: مرفوض ومقبول).[35]
فأما الضرب المقبول فإن الشارع المقدس جعل له شروطاً، منها: أن لا يزيد عن ثلاث ضربات، ولا يكون بقصد التشفي بل بقصد التأديب، وأن لا يتعدى ثلاث ضربات، وأن لا يكون المضروب بالغا وإلا لزم أن يكون الضرب بإشراف الحاكم الشرعي، وأن لا يكون مبرّحاً وإلا وجبت الدية، وأن يكون الضارب من قبل الولي، وينبغي أن لا يكون الضرب إلا بعد استنفاذ أساليب العقوبة الأخرى، كالعقوبة العاطفية كأن تُظهر أنك غير راض عنه فتهجره لفترة ليست طويلة، و أن لا يضربه إلا بعد عدم استجابته لأساليب الترغيب المتنوعة، وبالثواب والتعزيز ومنها أسلوب التربية بالحوار والموعظة، قال الإمام علي عليه السلام: (أدّب صغار أهل بيتك بلسانك).[36]
وأما الضرب المرفوض فهو المخالف للضوابط الشرعية والذي يترتب عليه آثار سلبية، منها أنه يدفعهم إلى التمرد والعناد، قال تعالى: “وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”.[37] فالوالدان اللذان يفرضان على الأولاد الصوم بطريقة العصا ترى بعضهم يعاندون ويتظاهرون بالصوم ولكنهم بالحقيقة يأكلون ويشربون في السر، ولما كبروا جاؤوا يسألوننا عن حكم ذلك. أو مربٍ يمارس أسلوب العنف والقهر عند استخدام أولاده للإنترنت بشكل مطلق، ولا يعلم أنهم يستخدمونه سرا في الانحراف… في حين كان بإمكانه أن يتعامل معهم بأساليب تربوية مشروعة كالأساليب الترغيبية المؤثرة مثل: أسلوب التربية بالحوار والموعظة، وأسلوب التربية بالتجربة والخبرة، وأسلوب التربية بالقدوة، وأسلوب التربية بالثواب، وأسلوب التربية باللعب وغيرها.. وإذا لم تؤثر عليه فيمكنه الانتقال إلى أساليب التربية بالعقوبة، ومنها: الحرمان المؤقت، أو إظهار الكراهة وترك المعاشرة، أو استخدام أسلوب الذم والتوبيخ، أو اللجوء إلى المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، أو اختيار العقوبة وغيرها من الأساليب التي تم تفصيلها في الجزء الرابع من كتاب (زاد المبلغات) الجزء الرابع في المحاضرة المعنونة بــ: (أساليب التربية بالعقاب)
قد يرد هذا السؤال: ما الأسباب التي تدفع المربي ليتعامل مع أولاده بأسلوب قسري قائم على القهر والعنف؟
الجواب: (ينشأ استخدام العنف والقهر مع الولد -في غالب الأحيان-من حالة عصبية يمرّ بها الأب أو الأمّ ناتجة من تصرِّف قام به الولد. هذا ما يظهر في المشهد العامّ، لكنّنا لو تعمَّقنا في الموضوع، فيمكن لنا أن نكتشف أسباباً تكون منشأ لضرب الأولاد منها:
1-الشعور بالتملك: يشعر الوالدان في كثير من الأحيان بحقّ تملّك الولد، فيرى كلّ منهما أنَّه يستطيع أن يفعل به ما يشاء، ويكون هذا الشعور سبباً خلفيّاً لضرب الولد.
2-ضعف الولد: فالوالدان يشعران بضعف الولد أمامهما، فقد يستغلّان هذه النقطة لممارسة سيادة وتسلّط عليه، وقد تكون هذه القسوة من الأبوين ردّة فعل لتسلّط يمارَسُ عليهما من الآخرين. فمثلاً قد يكون الأب ظالماً لزوجته، مؤذياً لها بالضرب وشبهه فتنفِّس الزوجة (الأمّ) غضبها من زوجها القويّ في ولدها الضعيف.
3-الجهل بمرحلة الطفولة: فقد تنشأ القسوة على الأولاد وضربهم من جهل الأبوين بمرحلة الطفولة ومجرياتها، فقد تصدر عن الولد بعض التصرّفات الطفولية التي قد لا يتحمّلها الأب مثلاً، من دون أن يلتفت إلى أن صدورها عمّن هو في عمر ولده أمرٌ طبيعيّ، فينفعل ويقوم بضرب هذا الولد المسكين.
4-عدم مراعاة تغيُّر الزمن: وقد تكون ممارسة العنف ضدّ الأولاد ناشئة من عدم الوعي لتغيِّر الزمان الذي يلقي بظلاله على البيئة الاجتماعيّة التي يتصرّف الولد بما يلائمها من دون أن يتفهّم الوالدان التغيُّر الحاصل.
ونجد في تعاليم الإسلام أجوبة شافية لما ذكرناه وهي كالآتي:
أوّلاً: لم يعطِ الإسلام حقّ تملك للآباء على الأولاد، بل لم يعطِ الإسلام حقّ تملك للإنسان على نفسه، فلا يجوز له شرعاً أن يتصرّف بجسده كما يشاء، كأن يمارس على نفسه بعض أنواع التعذيب، فكيف يكون له حقُّ تملُّك الآخرين؟!!.
ثانياً: دعا الإسلام إلى التعامل مع ضعف الأولاد برأفة ورحمة، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “أحبّوا الصبيان وارحموهم” [38]، وعن أمير المؤمنين عليه السلام: “ليرأف كبيرهم بصغيرهم”.[39]
ثالثاً: أرشد الإسلام الأبوين إلى ضرورة تفهّم مرحلة الطفولة وأنّ على الأب – مثلاً – مهما كان شأنه ومقامه، أن ينزل إلى مستوى الولد في علاقته به، وهذا ما ورد عن نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: “من كان عنده صبيٌّ فليتصاب له”.[40]
رابعاً: دعا الإسلام الوالدين إلى تفهّم تغير الزمان والظروف التي تحيط بالمجتمع ممّا يستدعي إعادة النظر في إجبار الولد أو منعه من بعض الأمور – طالما أنّ ما حصل ما زال تحت سقف الحلال الشرعيّ – وهذا ما كان يشير إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: “لا تَقْسِروا أولادَكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم” [41].[42]
إن الأسلوب الأمثل الذي يجب أن يتبعه المربي مع أولاده هو الأسلوب القائم على الحب والحزم والذي تم توضيحه في الجزء السابع من كتاب (زاد المبلغات) في المحاضرة المعنونة بــ: (التربية على الحب والحزم).
التفسير الثاني: النهي عن تأديبهم بالآداب المنحرفة عن خط الشريعة.
إن التفسير الثاني لهذه الحكمة هو النهي عن تأديبهم بالآداب المنحرفة عن خط الشريعة. حيث أن كلمة التأديب تترادف مع معنى التربية والتعليم[43]، فلغةً يقال: تَأَدَّبَ الْمُتَعَلِّمُ أي تَثَقَّفَ، تَعَلَّمَ، كَانَ مُهَذَّباً.[44]
وبما أن الآداب التي تعلمها الوالدان منها آداب حسنة ومنها السيئة، فلذا لا يمكن حمل المعنى على إطلاقه بل وجب تقييد النهي عن القسر على الآداب السيئة دون الحسنة.
فيكون مضمون الحكمة كالآتي: لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى ما تعلمتم وتربيتم عليه من تعاليم منحرفة عن خط الشريعة، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم.
أن هذا القيد يستنتج من القرائن المنفصلة في النصوص الشرعية المتواترة التي تحث على التأديب على تطبيق التعاليم الإسلامية المستقيمة دون المنحرفة، كالحث على ترك الأخلاق الرَّذيلة كالبخل والجبن والخيانة ونكث العهد والكذب وغيرها.
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أحسن الآداب ما كفك عن المحارم.[45]
– وعنه (عليه السلام): تحري الصدق، وتجنب الكذب، أجمل شيمة وأفضل أدب.[46]
لذا لا يصح أن نقسر الأولاد على الآداب السيئة التي تربينا عليها… فهناك آباء تربوا على عدم التحكم بالغضب وعلى الكسل وعدم تحمل المسؤولية، وعلى الغش والكذب…إلخ، وشرعاً لا يجوز للمربي أن يربي ولده عليها؛ لأنه مكلف بوقايته من النار، قال تعالى: “قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”.[47]
وهؤلاء الآباء محاسبون يوم القيامة على سوء تربيتهم؛ لأنهم السبب في ضياع أولادهم، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نظر إلى بعض الأطفال فقال: ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم، فقيل: يا رسول الله من آبائهم المشركين؟ فقال: لا، من آبائهم المؤمنين، لا يعلمونهم شيئا من الفرائض وإذا تعلموا أولادهم منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم بريء وهم منى براء.[48]
بل على المربي أن يعلم أن الولد يتأثر به ويتأدب بأدبه حتى لو لم يعلمه ويربيه على القيم التربوية بالحوار والموعظة؛ لأنه سيتأثر به كقدوة من خلال سلوكه، لذا فالأمر لا يحتاج إلى قسر ليكتسب الولد أدب أبيه أو أمه، لذا وجب على المربي أن يؤدب نفسه أولاً قبل أن يبدأ بتأديب ولده، فقد روي عن الإمام عليّ عليه السلام، قال: “من نصب نفسه للناس إماماً، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليمه غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم.”[49]
التفسير الثالث: النهي عن قسر الأولاد على العادات الاجتماعية المألوفة.
إن المقصود بكلمة آداب الواردة في نص الحكمة التربوية المنسوبة لأمير المؤمنين على عليه السلام هي الآداب الاجتماعيَّة من العادات التي تعارف عليها النَّاس والتَّقاليد التي تلائم عصر الآباء ولا تتَّسق مع الأبناء.
لذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام: “لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم”[50] ليس المقصود بـ: (آدابِكُم) الآداب الإسلاميّة، بل المقصود به العادات والتقاليد، فيكون المعنى: (لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى عاداتكم وتقاليدكم فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم).
علماً أن (التقاليد: هي سيرة راسخة يتوارث المجتمعُ اتّباعها جيلاً بعد جيل من دون أنْ يُعْرَف لها هدفٌ، من دون أنْ تكون خاضعة لتخطيطٍ واع ولعمليةٍ عقلانيّةٍ، مجرّد سيرة تشاؤميّة، من بذرها ومن أسّسها ومتى بدأت وكيف انطلقت؟ هذا أمرٌ غير واضح وغير معلوم، هذه نسمّيها بالتقاليد.
ومن أمثلة التقاليد التي نسمعها من آبائنا وأجدادنا أن الميت لا يزورنه قبل يوم الأربعين خوفا من موت آخرين من عائلته، وهذه سيرة تشاؤميّة لا أساس لها أصلاً لا شرعًا ولا عرفًا.
وأما العادات فهي سيرٌ عمليّة لكنها ليست راسخة بل تتغيّر بسرعةٍ، تتغيّر بمرور الوقت وبتغيّر المفاهيم، وبتغيّر الوضع الحضاري والوضع الاقتصادي).[51]
وإليكم نماذج من العادات والتقاليد:
1.تعليم الفتيات، أو خروجهن من المنزل، فإن هذا الأمر كان مرفوضاً، ولا يمكن القبول به في البيئة الإسلامية، قبل نحو قرن من الزمن. إذ كان الأدباء والمصلحون والمفكّرون يدعون إلى تعليم الفتاة في ذلك القرن تعبيراً عن تطلّعهم إلى التطوّر والرقي.. وكان من الصّعب أو النّادر أن تشاهد فتاة في ذلك الزمن وهي خارجة من البيت بمفردها، أو ذاهبة إلى المدرسة، فقد كان ذلك يُخالف الآداب العامة. بينما لا يجوز في هذا العصر أن نفكّر ولو للحظة أن نمنع الفتاة من التعليم، بل العكس هو الصحيح.
2.تغير وسائل التعليم الذي كان في زمان الآباء على السبّورة، واليوم على الكومبيوتر، رغم أن بعضهم يرى استعمال بعض الأجهزة كالراديو أو التلفاز يعد كفرا وإلحادا، هكذا كان الحال في زمان الماضي، أما الآن فالزمان قد اختلف، أي أن الزمان له تأثير دون شك ودون أشكال خاصة في هذا الزمان، والذي كثرت فيه وسائل الاتصالات والمحادثة والنت… الخ[52]
3.تغير طريقة التعليم التي كانت تعتمد الضرب والقسوة، وكان الأهل يقولون للمعلّم عندما يذهب ابنهم لأول مرة إلى “الكتّاب”: “اللّحم لك والعظم لنا” ، بمعنى أن لك حرية التصرّف في جسد الطفل من حيث الضّرب والقصاص ولكن شرط أن لا يؤدي الأمر إلى كسر ما في عظام هذا الطفل. وكانت المدارس بجوار المساجد.
وكان من عاداتهم أن يقدّموا الهدايا للمعلّم، عندما يختم الولد جزءاً من القرآن الكريم.. هكذا كانت عادات التعليم وآدابه في أزمان غابرة.. وهذا ما لا يمكن الاستمرار به في هذه الأزمان ولا يمكن أن نفرضه على الأجيال الجديدة.
4. جلوس الولد إلى طاولة الطعام مع والديه، كان الأمر مخالَفة للآداب العامة في الزمن الماضي، بينما صار في زماننا أمراً محبباً.
5.طريقة تناول الطعام، فآداب الطعام تفرض في عصور ماضية تناول الطعام باليد و”نهش اللحم” بلا سكين، فهذا ما لا يمكن القيام به اليوم، لأنّ آداب الطعام تغيّرت.[53]
6. في الماضي كانت الأرملة أو المطلقة ترفض الزواج مرة أخرى؛ لأنهم يعدونه عيبا، محتجين بالمقولة الباطلة التي تقول: (إن المرأة ربها واحد، ونبيها واحد، وزوجها واحد)، بمعنى أن لها الحق أن تتزوج مرة واحدة في حياتها حتى لو ترمّلت أو تطلقت، بينما هذا الأمر يرفضه الإسلام الذي حث على الزواج ونهى عن العزوبية، وهذه العادة قد تغيّرت.
7. عادة فرض أفكار الأب في استخدام الوسائل على أولاده، فالأب بالأمس كان يبني بيوتاً وأكواخاً للناس من الطين والآجر وكانت تروق لهم، وبعضهم يفرض هذه الطريقة البدائية في البناء على ابنه، ولكن طرق البناء وكذلك الوسائل والمعدات المستخدمة في هذا المجال قد تغيرت اليوم وتطورت. وهو مكلف بإرسال ابنه إلى الجامعة ليصح مهندساً معمارياً يتقن فن العمارة الحديث الذي يتماشى ومقتضيات زمانه. وبالأمس كانت وسائل النقل والشحن تقتصر على الدواب كالخيول والجمال، لكنها اليوم باتت تشتمل على السيارات والطائرات والقطارات والسفن. وبالأمس أيضاً كان الإنسان يستخدم السراج والقنديل اللذين يعملان على الطاقة الزيتية والنفطية للإنارة، لكنه اليوم استبدلهما بمصابيح تعمل على الطاقة الكهربائية. وحتى الأمس كان الإنسان يجلس على الأرض في بيته وأينما ذهب، بينما اليوم نرى الكرسي والطاولة يزينان كل بيت ومجلس. وما نريد أن نثبته من خلال حديثنا هذا هو أن كل الآداب والعادات المتعلقة بجميع مجالات الحياة وشؤونها قد تغيرت.[54]
8. الأب يفرض على ولده أن يمتهن مهنته، كأن يقول: “بما أنّني عطار فيجب أن يكون ولدي عطاراً أيضاً”، في حين ظهرت في عصر ولده مهن وحرف أخرى أفضل من العطارة مائة مرة، وفيها فائدة لدنياه وآخرته.. فإصرار الأب على تعليم ولده مهنته هو الجمود بعينه.. والحكمة تنهانا عن ذلك.[55]
9.تغيّر الملبس: فليس مطلوب منا في الوقت الحاضر أن نلبس ما كان يلبسه النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام أو أصحابهم، وإنما لكل زمان لباسه، روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (خير لباس الزمان لباس أهله)[56] ، أي أن يلبس الإنسان مثلما يلبس الناس .
عن حماد بن عثمان: كنت حاضرا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ قال له رجل: أصلحك الله، ذكرت أنّ علــــــيًّا بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم، وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجيّد! قال: فقال له عليه السلام: “إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبَسَ مثل ذلك اليوم لشُهِّر به، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله، غير أنّ قائمنا إذا قام لبس ثياب عليّ عليه السلام وسار بسيرته”.[57]
وأيضا (مجتمعنا قبل -مثلاً-ثلاثين سنة أو خمسة وعشرين سنة لم يكن معتاداً على لبس البنطلون والسّترة في المساجد أو في المآتم أو في المجالس العامّة، حيث لا يُرَى الشّخصُ يلبس بنطلونًا وسترة، لماذا؟! هذه العادة لم تكن مثلاً محبوبة، لكن بمرور الزمن والاختلاط وتغيّر المفاهيم وعدم تركيز الناس على هذه القضايا التافهة أصبح هذا اللبس لبسًا متعارفًا ومقبولاً وغير مذموم، هذا يسمّى بالعادات، فالأمور التي تتغيّر بتغيّر المفاهيم وبتغيّر الزمن تسمّى بالعادات.
فقول الإمام عليه السلام: (لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم) أي أنتم لا تفرضوا على الأجيال أنْ تسير على عاداتكم، لا تفرضوا على الأجيال على أنْ تسير على سيركم؛ “فإنّهم خلقوا لزمان غير زمانكم “يعني: لا تقفوا أمام عجلة الحضارة، لا تقفوا حاجزًا أمام التقدّم والتطوّر، دعوا الجيلَ يتقدّم ويتطوّر في مفاهيمه، أنت تقف أمام الأجيال، تقول لهم: لا! لا تزوروا الميت إلا بعد يوم الأربعين! لِمَ؟! بأيّ دليل؟! أو أنت تقف أمام الأجيال، تقول: لابدّ أنْ تلبسوا مثلاً اللباس الفلاني، لابد أنْ تتعاملوا بالمعاملة الفلانيّة، كل ما هو داخلٌ في إطار العادات والتقاليد التي تقبل التغيّر بتغيّر المفاهيم لا يجوز الوقوفَ أمام المجتمع في سبيل التغيّر والتطوّر).[58]
ولكن وجب علينا الانتباه إلى أمر مهم وهو أن الإمام عليه السلام حينما جوّز التغيير في العادات واستحداثها بتغير الزمن بشرط أن لا تقع خارج حدود الله سبحانه وتعالى.
مثال ذلك: هناك أنواع من اللباس لا ينسجم مع العفة كالملابس الشائعة في هذه الأيام التي تخالف العفة، كالمخنث الذي يرتدي ثياب النساء، أو المرأة التي ترتدي ثياباً غير شرعية لكونها ضيقة أو مزيّنة أو غير ساترة للبدن أو شفافة أو ألوانها برّاقة، بحجة أن ذلك يفرضه المجتمع وتفرضه طبيعة الحياة المتغيرة. ولكن وجب أن نعرف أن أي تغيير يكون مرفوضاً إذا اصطدم مع الثوابت لا المتغيرات.
المبحث الثالث: ما هي الثوابت التي لا تتغير؟
سؤال: لقد عرفنا أن المتغيرات هي الآداب الاجتماعية والعادات والتقاليد، ولكن ما هي الثوابت التي لا يمكن تغييرها؟
الجواب: إن الدين هو مجموعة المعارف الإلهية النظرية والمناهج الأخلاقية القِيمِيّة والآداب العامة والأحكام الشرعية العملية.
ومن هنا صح أن نقسم التعاليم الدينية إلى ثلاثة أقسام:
1- العقائد 2- الأخلاق 3- الأحكام. [59]
إن هذا النظام الإسلامي لا ينسخ و لا يزول و لا يتغير أبدا ، لأن اللّه تعالى ختم به وبالمرسل به نبينا محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه و آله النبوّات و الرسالات ، فلا شريعة بعده ولا كتاب ولا نبوَّة ، قال تعالى:﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾.[60]
و لا ريب أن معنى خاتمية الدين بقاء أحكامه الخمسة من الكراهة والندب والإباحة والوجوب والاستحباب ، فهذه الأحكام بجملتها وبكل واحد منها مصونةٌ عن التغيير والتبديل ، فلا تنالها يد الإنسان كائناً من كان بتغيير ولا تبديل.
(أي أن الاحكام الالهية ثابتة غير قابلة للتغيير، لا يجوز التلاعب بها ولا يحق لأحد مهما كان أن يشرع تشريعاً ما، لأن الأحكام الشرعية تابعة للملاكات والمصالح والمفاسد، التي تجلب المنافع وتدفع المضار، فالحلال و الحرام هو حلال و حرام الله، والفقيه مهمته استنباط الاحكام من مصادرها الأصلية -القرآن و السنة الشريفة- ففيها الكفاية في استيعاب جميع وقائع الحياة، فلقد روي أبو جعفر الباقر عليه السلام قال: قال جدي رسول اللّه (ص): « أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، و حرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا و قد بينهما الله عز و جل في الكتاب و بينتهما لكم في سنتي و سيرتي) [61].[62]
وكون الأحكام الشرعية ثابتة مصونةٌ عن التغيير و التبديل لا لأنها أحكام خالدة حَكَم اللّه تعالى بخلودها و بقائها ما بقي من الإنسان كائن حي فحسب، بل لأنه مضافاً إلى ذلك ليس لغير اللّه تعالى -على أساس الإيمان بالتوحيد و بصفات اللّه الكمالية التي هو سبحانه متفرد بها – صلاحية التشريع و الحكم ، و الولاية على غيره، بل وعلى نفسه .[63]
وفيما يتعلق بالأخلاق التي هي عبارة عن ملكات ثابتة في النفس تصدر عنها الأفعال، فهل هي ثابتة لا تتغير أم هي نسبية أي قابلة للتغيير بتغير الزمان والمكان؟
الجواب: الأخلاق ليست نسبية، بل كلها قيم وحقائق ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، فالصدق ليس قضية نسبية، يعني لا يمكن أن يكون العدل حسن في يوم، وفي يوم آخر يكون العدل قبيح، وفي زمن يكون الظلم قبيح وفي زمن آخر يكون حسن، بل يبقى في كل الحالات الصدق حسن والظلم قبيح …. بل نجد حتى أولئك الذين يظلمون في العالم ولكنهم يدّعون أنهم يعملون بحقوق الإنسان وأنهم عادلون، يعني هذه القضايا قضايا ثابتة سواء قبل ألف سنة أو الآن أو بعد ألف سنة ولكن أدوات إيجاد هذه الحقوق مختلفة من زمان إلى زمان. [64]
مثال: لو مرض شخص غريب في صحراء، وعثر عليه شخص آخر، لا توجد بينهما أدنى معرفة، فيدفعه إحساسه بغربته ومرضه، ودون أن يتوقع منه شيئاً، إلى أن ينقله الى المستشفى فوراً، لكي يوضع تحت عناية خاصة، ثم لا يكتفي بذلك، بل يكرر زيارته له في المستشفى كثيراً، إلى أن يتماثل للشفاء، فهل أن هذا العمل الذي قام به هذا الشخص لذلك المريض جيد أم لا؟
الجميع يتفقون على أنه عمل جيد حسن جميل، ينمّ عن باطن إنساني أخلاقي فطري، يحمل قابلية التحقق في كل زمان ومكان، ويقينا سيثمر ينعه في أي وقت، وهذا يعني بكل بساطة ثبات الأخلاق وإطلاقها.[65]
(وهكذا الحال مع القيم الأخلاقية على المستوى السلوكي، وبحسب المنظور الإسلامي فأنها تفرض مجموعة من الالتزامات تجاه الآخر: القريب، والجار، والمحتاج… فصلة الرحم، هي قيمة أخلاقيَة لا يمكن التخلّي عنها مهما تغيّرت العادات، والتقاليد والآداب. والاهتمام بالجار قيمة أخرى، لا يمكن التّهاون فيها أو التراجع عنها، وكذلك مدّ يد العون إلى المحتاج… كل هذه القيم هي قيم ثابتة لا يمكن، ولا يجب أن تتغيّر، لأنّها من مرتكزات العلاقات الإنسانية التي يريد الإسلام تأكيدها في المجتمع).[66]
لكن السؤال الجوهري في هذا المقام، يرتبط بتحديد المقصود من الآداب؟ وهل أنها ثابتة ومطلقة أو متحركة ونسبية؟
الجواب: يبدو أن مصطلح الآداب وإن تم استخدامه بما يرادف مصطلح الأخلاق بيد أنه أوسع منه، فهو يشمل بالإضافة إلى الأخلاق ما يمكن تسميته بالرسوم والأعراف الاجتماعية، وبناءً عليه فإنّه – أي مصطلح الآداب – في جانب منه يمثل الثبات والإطلاق وذلك بلحاظ ما يختزنه من معنى الأخلاق التي تتسم بالثبات، ولكنّه في جانبه الآخر يمثل المرونة والحركية بلحاظ أنّ الآداب تختزن وتمثل مرونة الأسلوب في تجسيد وتطبيق القيم الأخلاقية. ولذا فإنّنا نجد في النصوص الإسلامية ما يشير إلى عنصري الثبات والمرونة في الآداب، فبينما نجد أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر صاحبه معاذ عند إرساله إلى اليمن بأن يؤدب الناس على الأخلاق كقيم ثابتة ومطلقة، قائلاً له: «يا معاذ علمهم كتاب الله وأحسن أدبهم على الأخلاق الفاضلة»[67]، نجد بالمقابل أن علياً عليه السلام يشير في الحكمة إليه: (لا تَقْسِروا اَوْلادَكُمْ عَلى آدابِكُم، فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم) إلى مرونة الآداب وحركيّتها [68] وقابليتها على التغيير المتمثلة بالآداب الاجتماعية والعادات والتقاليد، ومن ثمَّ فأن النهي الوارد في هذه الرواية يشمل المتغيرات -العادات والتقاليد-ولا يشمل الثوابت -كالأحكام الشرعية والأخلاق الإسلامية-.
ولكن لما نأتِ للواقع نجد أن بعض المسلمين في هذا الزمان خالفوا ذلك لأن التغيّر اتّسع ليطال حتّى الأحكام الشرعية والقيم التي اعتبرناها من الثوابت مثل القيم الأخلاقية والقيم الأسرية، فانتشر عقوق الوالدين، والتبرج والسفور والفساد والرذيلة وغيرها، وصار الدين غريباً كما صرّح بذلك أئمتنا الأطهار عليهم السلام، فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس).[69]
بمعنى أن سبيل النجاة في هذا الزمن هو ممارسة دور الإصلاح، بأن نصلح أنفسنا والآخرين.
المبحث الرابع: تفسير (فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم)
السؤال الذي ينبغي طرحه هو: لماذا يعلّل الإمام عليه السلام أن لا نقسر أولادنا على آدابنا بقوله: (فَاِنَّهُمْ مَخْلوقونَ لِزَمانٍ غَيْرِ زَمانِكُم)؟
الجواب: إن الإدارة والتربية الصالحة تأخذ الزمان بنظر الاعتبار… فلرب مشروع يفشل في زمان فشلاً ذريعاً، ونفس المشروع بنفس المواصفات ينجح في زمان آخر، والفارق الزمان.[70]
فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “على العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه” [71].
فلو أراد أحدنا أن يزرع محاصيل صيفية كالطماطم وجب عليه أن يختار الزمن المناسب وهو من نهاية فبراير أو بداية مارس إلى نهاية مايو، بينما لو لم يراعِ الزمن وزرعها في فصل الشتاء فسوف يفشل في زراعتها، ولكن إذا اضطر لذلك وجب عليه أن يضاعف جهوده بأن يوفر للزرع الأجواء المناسبة لنموها كأن يجعلها في بيوت بلاستيكية أو زجاجية تتوفر فيها الحرارة المناسبة للنبات ويوفر لها كل ما تحتاجه… وهذا الأمر ينطبق على تربيتنا للأولاد في زمان عبّرت عنه الروايات بأنه (آخر الأزمنة) والذي فيه الإسلام صار غريباً؛ لأن بعض القيم الثابتة قد تبدلت، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا.[72]
ولذا صار التمسك بالدين في هذا الزمان صعبا لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر[73]. [74]
فلو قارنّا زماننا بالأزمنة السابقة سنجد أن زماننا يحتاج من المربي إلى بذل جهود مضاعفة في التربية، وإلى تفرغ للتربية، ويلزم منه أن يكون على وعي بأساليب التربية المتنوعة التي تساهم في صلاح أولاده، وذلك لأسباب عديدة نذكر منها الآتي:
1.في زماننا فسدت البيئة بسبب انتشار مفاتن ومفاسد كثيرة، وصار يصعب على المربي أن يوفر له البيئة الصالحة التي يحافظ فيها على إيمانه وصلاحه، فقد روي عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: «تظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شرّ الأزمنة نسوة كاشفات عاريات، متبرّجات، خارجات من الدين، داخلات في الفتن، مائلات إلى الشهوات، مسرعات إلى اللذّات، مستحلّات للمحرّمات، في جهنّم خالدات».[75]
2. في الآونة الأخيرة بعد التطور التكنولوجي والإعلامي وانتشار وسائل التواصل، تعرض الناس للغزو الثقافي الذي بدوره أجرى عمليات غسيل للأدمغة عن طريق نشر الشبهات التي تشكك المسلم بمعتقداته، بالإضافة إلى نشر الفساد والرذيلة ومسخ القيم والمبادئ.
3. انتشار وسائل اللهو واللعب الالكترونية بشكل لا مثيل له، ومن المعلوم أن الانشغال بها لفترة طويلة سوف يكون على حساب الدين والاخلاق والتربية.
4. كانت حياة الوالدين سابقا بسيطة، وكانا يملكان الوقت الكافي للتفرغ لتربية الأولاد تربية إسلامية صحيحة، لا أقل تفرغ الأم لذلك، ولكن في الوقت الحالي صار أغلب الآباء والأمهات يخرجون للعمل ويرجعون منهكين لا يمتلكون وقتا كافيا لتربية الأولاد ومصادقتهم لذا زادت المسافة والهوة فيما بينهم.
5. في الأزمنة السابقة كان المربي يتمكن من حماية ولده من الأديان والمذاهب المنحرفة عن خط أهل البيت عليهم السلام، حيث روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة” [76](هذه الرواية وأشباهها تحثّ الآباء على ضرورة إبعاد الطفل عن البيئة المنحرفة عقائديّاً، ووجوب اختيار البيئة الحاضنة للنموّ العقائديّ السليم للطفل، سواء البيئة السكنيّة أو المدرسيّة أو الكشفيّة أو الرياضيّة… إلخ)[77]، ولكن هذا الجيل في ظل الانفتاح الإعلامي وبكبسة زر على جهاز الهاتف سيكون فريسة سهلة للمعادين لخط أهل البيت عليهم السلام، ولذا سينحرف عقائدياً وسلوكياً وسيبتعد تدريجيا عن والديه بسبب مخالفته لهما للدين أو المذهب.
6. إن هذا الجيل أكثر وعيا وانفتاحا من الأجيال السابقة، وبالأخص بعد الانفتاح التكنولوجي وسهولة الحصول على المعلومة، منها معلومات سليمة وأخرى مسمومة، فمثلاً لما تعاتب الأم ابنتها عن سبب تبرجها تقول لها مباشرة: (إنها حرية شخصية)، وأغلب الأمهات لا يملكن الثقافة والوعي الكافي للرد عليها بقناعة، لذا ترتب على ذلك عدم انقياد الأبناء لأوامر الوالدين بسهولة، بينما أغلب الأجيال السابقة التي عاشت قبل الانفتاح الإعلامي كانت مطيعة، فكان لسان حالها: “إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ”.[78]، من أجل ذلك وجب على المربي أن يكون صبورا وعلى علم ومعرفة ليتمكن من إقناع أولاده ومصادقتهم والحيلولة دون حصول فجوة فيما بينهم.
المبحث الخامس: نصائح لتجنب الصراع بين الآباء والأبناء
سؤال: كيف يتجنب الآباء والأمهات الصراع ما بينهم وبين أولادهم في هذا الزمن؟، وكيف ينجحون بالحصول على أولاد صالحين؟
نختصر الجواب ببعض النقاط التي ذكرها بعض العلماء ومنهم سماحة الشيخ الأيرواني حفظه الله، وهي كالآتي:
اولاً: الاستعانة بالدعاء والتضرع الى الله عز وجل، قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [79]بأن يدعو الله بأن يعينه على تربيتهم واصلاحهم وحمايتهم من شرور الأنس والجن.
ثانياً: أن يصادق الأب ولده والأم تصادق ابنتها، يقول الشيخ باقر الأيرواني: ” وهذا سابقا لم يكن معهودا عندنا، أذكر كيف كنت أكلم الشيخ الوالد (رحمه الله تعالى) بالأدب التام، وأما الجلوس أو الضحك ونحوه لم يكن إلا نادرا، وأما ما يتعلق بالصداقة مع بقاء الاحترام، فعاداتنا لم تكن مبنية على ذلك أبدا.
طبعا يجب أن تكون تلك الصداقة منذ الصغر لا بعد أن يكبر الولد أو البنت، بل حين يكون صغيرا أصادقه وألاطفه مع حفظ حقوق الآباء والأبناء. أتذكر كيف أن أحد المشايخ يجالس ابنه ويتكلم معه في الصحن الشريف كأنه صديقه، وكنّا نستغرب ذلك حينها”…إذن لو تمت مصادقة الولد فسوف تفهم منه توجهاته وما يحتاجه. وهذا لا يعني أن يقتصر على مصادقتك له فقط، فلا ضير أن يصادق غيرك لكن مصادقتك له سوف تسيطر حتى على نوعية صداقاته.
ثالثا: المراقبة من بعيد لا عن قرب؛ كي لا يتنبه لذلك ومن ثمَّ ستكون النتيجة عكسية.
رابعا: أسلوب العنف والشدة في التعامل مرفوض رفضا قاطعا؛ لأن عاقبته سيئة للغاية، حيث ستدفعه إلى ترك المنزل والذهاب لأصدقاء السوء لا قدر الله ويضيع منك.
خامسا: ينبغي توجيه الإرشادات والنصائح للأولاد بأسلوب هادئ وجميل وبحوار متبادل-كالسالفة-ليتقبلها منك، وابتعد عن أسلوب المحاضرة، وحاول أن تسمع منه أكثر مما تتكلم.[80]
سادسا: على المربي أن يكون صبورا متحكما بغضبه، وأن يكون عارفاً بأساليب التربية المتنوعة، وعلى مقدار من الوعي والعلم الذي يؤهله لإقناع ولده ولو باستشارة المتخصصين.
سابعا: تعليم وتدريب الأولاد على كيفية التعامل السليم مع الأجهزة الالكترونية وبالأخص مع وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد الأوقات كي لا يكون مدمناً عليها[81].
ثامنا: تعليم وتدريب الأولاد على كيفية اختيار الصديق الصالح، وإقناعه بالابتعاد عن أصدقاء السوء وبيان مخاطرهم[82].
تاسعاً: (ضرورة إبعاد الطفل عن البيئة العقائدية المنحرفة، فقد روي عن الإمام عليّ عليه السلام، قال: “علّموا صبيانكم (من علمنا) ما ينفعهم الله به، لا تغلب عليهم المرجئة” [83]
وهذا يعني، أنّه على الوالدين أن يبعدا الطفل عن البيئة المنحرفة عقائدياً، ويحسنا اختيار البيئة الصالحة للنموّ العقائديّ السليم، سواء البيئة السكنية أم المدرسية أم الكشفية أم الرياضية… إلخ) [84].
وهذا ما فعله أئمتنا الأطهار عليهم السلام، بل حتى إذا اضطرتهم الظروف للسفر يُودِعون أطفالهم بأيادي أمينة، كما فعل الإمام الحسين عليه السلام مع ابنته فاطمة العليلة.
فيروى (لمّا أراد إمامنا الحسين عليه السلام السفر إلى العراق وجهّز نفسه وعياله ونساءه وأهل بيته وأصحابه، ودَّع كلّ من بقي في المدينة، ومن بين الذين تركهم الحسين عليه السلام في المدينة طفلته فاطمة وكانت عليلة مريضة لا يمكنها السفر. تركها عند زوجة النبيّ عليها السلام أمّ سلمة، يقول الراوي: عندما ودّعهم جميعاً ومشى متوجِّهاً إلى القافلة وإذا به يسمع صوتاً ضعيفاً “أبي لا تتركني، أبي خذني معك”.
(عاشوري)
| يبويه حسين وياكم خذوني | عقبكم ياهلي يعمن عيوني | |
| وحدي بها لوطن لا تخلُّوني | عليلة والجسم يلظم بالسمّ |
فحاول الحسين عليه السلام بيان صعوبة السفر عليها وأنّهم سيبعثون عليها إذا استقرّ بهم المقام وجاءت لهم الأيّام بما يتمنّون ويرجون.
| ناداها الحسين ودمعته تسيل | يبعد أهلي سفرنا دربه طويل | |
| يبويه انتي عليله وجسمك نحيل | وعلى المثلك يبويه السفر يحرم |
لسان حالها:
| تقلَّه شلون أتم بالدار وحدي | عليكم مقدر اصبر وحق جدي | |
| يبويه عاد خلِّي الطفل عندي | يسر قلبي من اشوفه يبتسم |
ثمّ سار الركب الحزين وهي تنتقل من هودج لهودج ومن محمل لمحمل تتوسّل وتبكي، فضمّتها أمّ سلمة إليها وأرجعتها إلى البيت، يقولون إنّها كانت تجلس كل يوم أمام الدار تنتظر خبراً عن أبيها)[85].
يروي لنّا الإمام (عليٍّ بنِ الحُسين عليهما السّلام أنه: لمّا قُتلَ الحُسينُ بنُ عليٍّ جاءَ غرابٌ فوقعَ في دمِه ثمَّ تمرّغَ ثمَّ طارَ فوقعَ بالمدينةِ على جدارِ فاطمةَ بنتِ الحُسين ابنِ عليٍّ عليهما السّلام وهيَ الصُّغرى فرفعَت رأسَها فنظرَت إليه فبكَت بكاءً شديداً وأنشأت تقول:
| نعبَ الغرابُ فقلتُ من | تنعاهُ ويلكَ يا غراب | |
| قالَ الإمامُ فقلتُ مَن؟ | قالَ الموفّقُ للصّواب | |
| قلتُ الحُسينَ فقالَ لي | حقّاً لقد سكنَ التراب | |
| إنَّ الحُسينَ بكربلا | بينَ الأسنّةِ والضِّراب | |
| فابكِ الحُسينَ بعبرةٍ | تُرضي الإلهَ معَ الثواب | |
| ثمَّ استقلَّ بهِ الجناح | فلم يُطِق ردَّ الجواب | |
| فبكيتُ ممّا حلَّ بي | بعدَ الوصيّ المُستجاب |
قالَ مُحمّدٌ الباقر عليه السلام: “فنعتَتهُ لأهلِ المدينةِ فقالوا: قد جاءَتنا بسحرِ عبدِ المُطّلبِ فما كانَ بأسرع أن جاءَهم الخبرُ بقتلِ الحُسينِ بنِ عليٍّ عليهما السّلام” [86]) [87].
حينما (سمعت في يوم من الأيّام منادياً يقول: “يا أهل يثرب لا مقام لكم بها….” وسمعت ضجيجاً سألت ما الذي يجري؟ ما الخبر؟ قالوا لها بأنّ أباها الحسين عليه السلام قد عاد لكي لا يصدموها. كأنّي بها لم تتوجّه إلى مكان الضجيج والأصوات توجّهت إلى الدّار جعلت ترتّب دار الحسين عليه السلام دار أبي الفضل العبّاس عليه السلام كأنّي بها جعلت ترتّب مهد أخيها الرضيع… إلى أن وصلت عمّتها زينب عليها السلام بالخبر المؤلم بالخبر الحزين سألتها العليلة يا عمّة أين أبي؟ أين عمّي؟ أين أخي؟
قالت عظم الله لك الأجر، لقد خلّفناهم في أرض كربلاء صرعى، وصارت تعدّد لها المصائب والآلام.
(مجردات)
| يا عمة راح الحيل مني | من راح أبوك حسين عني | |
| ولوعة أطفاله لمحنتني | والضعف يا عمه هلكني | |
| وانشعب قلبي بكثر وني | وحكي الشماته اللي قتلني | |
| ميته عني من صغر سني | ولا شوف هالضمة اللفتني | |
| صاحت واأباه واحسيناه… | ||
| بِالأَمْسِ كَانُوا مَعِي وَالْيَوْمَ قَدْ رَحَلُوا | وَخَلَّفُوا فِي سُوَيْدَا القَلْبِ نِيرَانَا | |
| نَذْراً عَلَيَّ لَإِنْ عَادُوا وَإِنْ رَجَعُوا | لَأَزْرَعَنَّ طَرِيقَ الطَّفِّ رَيْحَانَا)[88] | |
[1] شرح نهج البلاغة-ج ٢٠ -ص ٢٦٧ –رقم الحكمة ١٠٢.
[2] صحيفة الرأي/ alrai.com/ أبواب/ صراع الأجيال .. بين الآباء والأبناء! -بقلم غدير سالم.
[3] مركز الإسلام الأصيل للثقافة والإعلام/ islamasil.com/ صراع الأجيال بين الآباء والأبناء.. كيف نعالجه؟
[4] موقع اكتار / aktarr.se/ مقالات الرأي/ الفجوة بين الأجيال: ما أسبابها؟ ولماذا تتفاقم.
[5] مقال Carl E Pickhardt “الوالد والمراهق وإدارة فجوة الجيل” منشور في psychologytoday.com تمت مراجعته بتاريخ 8/8/2020، بتصرف.
[6][6] شرح نهج البلاغة-ج ٢٠ -ص ٢٦٧ –رقم الحكمة ١٠٢.
[7] الحوار المتمدن/ ahewar.org/ التربية والتعليم والبحث العلمي -هادي ناصر سعيد الباقر – (ربّوا اولادكم على غير ما درجتم عليه لأنهم مخلوقون الى زمان غير زمانكم ) العدد: 2506 – 2008 / 12 / 25 – بتصرف.
[8] شرح نهج البلاغة-ج ٢٠ -ص ٢٦٧ –رقم الحكمة ١٠٢-بتصرف.
[9] الملل والنحل-الشهرستانيّ-ج2ص144-في فصل رأي الحكماء.
[10] لباب الآداب-أسامة بن منقذ -ج1-ص23.
[11] (1) مركز الرصد العقائدي/ alrasd.net / الأسئلة والأجوبة /تراث إسلامي/مراعاة الزمان والمكان في تربية الأبناء-السيد علي المشعشعي.
[12] واحة_ وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف/ alhawzanews.com / أخبار/ الشيخ الأيرواني وكلمة في الموعظة الأسبوعية.
[13] شرح نهج البلاغة-ج ٢٠ -ص ٢٦٧ –رقم الحكمة ١٠٢.
[14] يقول السيد محمد رضا الشيرازي ره: الآداب عبارة عن الهيئات الحسنة التي ينبغي أن يقع عليها الفعل الاختياري، ولا يفرض ذلك إلا إذا أمكن أن يقع الفعل الاختياري على هيئات متعددة. فالهيئة التي ينبغي أن يقع عليها الفعل يقال لها الأدب.
ومن هنا يمكن أن نكتشف الفرق بين الأخلاق والآداب؛ فإن الأخلاق عبارة عن ملكات ثابتة في النفس تصدر عنها الأفعال دون بسهولة، كالجود فهو ملكة باطنية ثابتة في نفس الجواد تسمح له أن يهب ماله بسهولة ودون تعمّل، فهذه الملكة الباطنية يقال لها خلق، أما الأدب فهو الهيئة الحسنة التي يتلبس بها الفعل الخارجي. وبعبارة أخرى: إن الأخلاق لون الباطن، أما الآداب فهي لون الظاهر.
[15] التحريم/6.
[16] طه/132.
[17] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج15، ص165.
[18] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج ٢١ -ص ٤٧٦.
[19] غرر الحكم: ٩٩٨، ٦٣٣٥.
[20] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥٢.
[21] غرر الحكم: ٣٨١٣، ٨٩٨٠.
[22] غرر الحكم: ٣٨١٣، ٨٩٨٠.
[23] غرر الحكم: ٣٨١٣، ٨٩٨.
[24] غرر الحكم: ٣٨١٣، ٨٩٨.
[25] غرر الحكم: ٣٨١٣، ٨٩٨٠.
[26] البحار-العلامة المجلسي-ج ٧٨ -ص٣٩ -ح١٣.
[27] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥٣.
[28] غرر الحكم: ٣٨١٣، ٨٩٨.
[29] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥٢.
[30] الزخرف/78.
[31] البقرة/ 216.
[32] كتابات/ kitabat.com / لا تُكرهوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمانٍ غير زمانكم – قراءة من جانب آخر-بقلم رشيد السراي.
[33] عيون الحكم والمواعظ، محمد الليثي الواسطي، ص426.
[34] مجلة بقية الله/ baqiatollah.net / السنة الثانية والعشرون العـــــدد 259 مـــلــف الــــعـــــــدد التأديب: أساليب وأحكام-بقلم الشيخ صلاح العس.
[35] كيف تجعل ولدك صالحاً-أكرم بركات-ص 93 -بتصرف.
[36] تنبيه الخواطر –أبي الحسين ورام-ص390.
[37] آل عمران/159.
[38] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج15-ص201.
[39] نهج البلاغة -بيضون -ص745.
[40] وسائل الشيعة-الحر العاملي -ج15-ص 203.
[41] بحار الأنوار-المجلسي -ج104-ص99.
[42] كيف تجعل ولدك صالحاً-أكرم بركات-ص 93-96-بتصرف.
[43] المنهج الجديد في تربية الطفل-الرؤية الإسلامية للأبعاد والميادين-سلسلة المعارف التعليمية-ص34-36-بتصرف.
[44] المعاني/ almaany.com/ المعاني الجامع لكلمة التأديب.
[45] غرر الحكم: ٣٢٤١، ٣٢٩٨.
[46] غرر الحكم: ٣٢٤١، ٣٢٩٨.
[47] التحريم/6.
[48] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٥ -ص ١٦٤.
[49] نهج البلاغة-باب المختار من حكم أمير المؤمنين ومواعظه-ص640-641-ح73.
[50] شرح نهج البلاغة-ج ٢٠ -ص ٢٦٧ –رقم الحكمة ١٠٢.
[51] موقع سماحة السيد منير الخباز/ almoneer.org / المكتبة الصوتية والمرئية / محاضرات الجمعة/ الأعراف والعادات والتقاليد وعلاقتها بالحكم الشرعي، بتصرف.
[52] واحة_ وكالة أنباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف/ alhawzanews.com / أخبار/ الشيخ الأيرواني وكلمة في الموعظة الأسبوعية، بتصرف.
[53] مجلة بقية الله/ baqiatollah.net / السنة الثالثة والعشرون العـــــدد 265 مـلــــــف العــــــــــدد آدابنا متغيرة..قيمنا في خطر- د. طلال عتريسي- بتصرف.
[54] الشاب بين العقل والمعرفة-الشيخ محمد تقي فلسفي-ج2-ص88-89.
[55] الإسلام ومتطلبات العصر –الشهيد مرتضى مظهري-ص ١٧٥.
[56] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٢٧٦٣.
[57] الكافي-الشيخ الكلينيّ-ج6، ص444.
[58] موقع سماحة السيد منير الخباز/ almoneer.org / المكتبة الصوتية والمرئية / محاضرات الجمعة/ الأعراف والعادات والتقاليد وعلاقتها بالحكم الشرعي-بتصرف.
[59] المدخل إلى الشريعة الإسلامية-الشيخ عباس كاشف الغطاء-ص24.
[60] آل عمران/85.
[61] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 18-ص 124.
[62] حوزة/ hawzah.net / أسئلة/ سؤال وجواب/ كيفية تأثير الزمان والمكان على الاحكام الشرعية؟ -بتصرف.
[63] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير-بقلم الشيخ لطف الله الصافي.
[64] موقع السيد كمال الحيدري/ alhaydari.com / وجهاً لوجه (3) -بتصرف.
[65] إشراقات قرآنية/eshraqatquraania.com/ شخصيات قراءة في كتاب/ نقد الشهيد مرتضى مطهري لنظرية نسبية الأخلاق
[66] مجلة بقية الله/ baqiatollah.net / السنة الثالثة والعشرون العـــــدد 265 مـلــــــف العــــــــــدد آدابنا متغيرة. قيمنا في خطر-د. طلال عتريسي.
[67] تحف العقول-ابن شعبة الحراني-ص ٢٥.
[68] حقوق الطفل في الإسلام-الشيخ حسين الخشن-ص47-بتصرف.
[69] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٤ -ص ٢٠٠-بتصرف.
[70] دروس عن الثقافة الإدارية والقيادية في الإسلام-محمد مهدي الآصفي-نقلا عن موقع الأبدال/ al-abdal.net/ ثقافة/ دروس عن الثقافة الإدارية والقيادية في الإسلام-بتصرف.
[71] الخصال-الشيخ الصدوق-ص ٥٢٥.
[72] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٥٩.
[73] الجمر بالفتح جمع الجمرة وهي النار المتقدة.
[74] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢٨ -ص ٤٧.
[75] من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق -ج ٣ -ص ٣٩٠.
[76] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٦ -ص ٤٧.
[77] تربية الطفل – الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص229.
[78] الزخرف/22.
[79] آل عمران/ ٣٦.
[80] واحة_ وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف/ alhawzanews.com / أخبار/ الشيخ الأيرواني وكلمة في الموعظة الأسبوعية-بتصرف.
[81] يمكنكم مراجعة كتاب (لمسات تربوية) في مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة، للقيمة التربوية المعنونة بـــ: (الحماية من مخاطر التفاعل الالكتروني)، تأليف مياسة شبع، ويمكنكم تحميله من خلال الباحث الالكتروني.
[82] ننصح بقراءة المحاضرة المعنونة بــ: (الصاحب ساحب) في الجزء الرابع من كتاب (زاد المبلغات).
[83] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص٣٦٨٠.
[84] التربية الإسلامية للطفل-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص144.
[85] مجالس السيرة الحسينية -معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني – ص24-25.
[86] بحارُ الأنوار-المجلسي -ج45 -ص172، تاريخُ مدينةِ دمشقَ -ابنِ عساكر -ج70 -ص24.
[87] مركز الرصد العقائدي/ alrasd.net/ الصفحة الرئيسية/ الأسئلة والأجوبة/ تراث إسلامي/ كيفَ استشهدَت السيّدةُ فاطمةُ بنتُ الإمامِ الحُسينِ العليلة؟
[88] مجالس السيرة الحسينية -معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني – ص26.
