
لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عن الأَيّامُ الفاطِمِيَّةُ الأُولى: شَهادَةُ الزَّهراءِ عليها السَّلامُ
عنوان المحاضرة: فاطمة أمُّ أبيّها
روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
« إن فاطمة عليها السلام كانت تكنَّى: أمُّ أبيّها ».[3]
من الأوسمة الرفيعة الخالدة التي لم تمنح لبنت نبيّ قط غير الزهراء عليها السلام ما منحه أشرف الرسل والأنبياء لسيدة النساء وسام (أمُّ أبيّها) صلوات الله عليها.
إنّها كنية ما أجلَّها وأعظمها! فهي تعبر عن عمق الارتباط الروحي الضخم بين المانح العظيم المقدس وبين الممنوحة الطاهرة المطهرة بحكم التنزيه من كل رجس ودنس.
نعم، هذه الكنية جديرة بالتأمل والتدبر، فهي هتاف ملأ الكون بصداه، ونداء لكلِّ جيل يتدبر معناه، وتنبيه للاُمّة بما ينبغي عليها من توقير البتول وحفظ مقامها الشامخ من قلب الرسول.
لقد تبوّأت الزهراء عليها السلام هذا المقام العظيم من قلب أبيها صلى الله عليه وآله، لا لكونها ابنته، وإنّما أراد الله عزَّ وجلّ لها ذلك المقام المحمود زيادة علىٰ مواقفها الفريدة.[4]
حيث يروى أن الرسول صلى الله عليه وآله الذي﴿ ومَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾حينما يدخل ويرى ابنته فاطمة عليها السلام يقول لها: «مرحباً أمّ أبيّها ».[5]
وأحببت أن نقف وقفة قصيرة على هذه الكنّية لكي تزيد معرفتنا في فاطمة عليها السلام ولنتقرب من الأسرار الفاطمية، التي فيها كل الخير والبركة.
السؤال الذي نريد أن نطرحه في هذه المحاضرة هو:
لماذا كنَّى الرسول صلى الله عليه وآله أبنته فاطمة عليها السلام بأمّ أبيّها؟
الجواب: هناك عدة تفاسير وأسباب، سنشير إليها في المباحث الأربعة الآتية:
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: التميّز بمرتبة الأمومة والبنوة
السبب الأول الذي من أجله كُنّيت الزهراء عليها السلام بأم أبيها هو لأنها عليها السلام قد تميّزت بكون تعاملها مع أبيها تعامل الأم المثالية مع ولدها، وبنفس الوقت تميّز الرسول صلى الله عليه وآله بكون تعامله مع ابنته تعامل الولد المثالي مع أمّه.
إن تشبّيه -الرسول صلى الله عليه وآله-ابنته كأمّه، أمر متعارف في البلاغة، فنحن حينما ننظر إلى وجه طفل جميل، يصح أن نقول: (لقد رأيت قمراً في السرير)، لوجود صفة مشتركة ما بين المشبه (الطفل)، والمشبه به (القمر) وهي: الجمال، فصح أن نشبه الطفل بالقمر، وكقول الرسول صلى الله عليه وآله (الطواف بالبيت صلاة..)[6]، فالرسول صلى الله عليه وآله أطلق على الطوف لفظ الصلاة لاشتراكهما في بعض الأحكام كالطهارة، رغم اختلافهما في أحكام أخرى.
وهذا الأمر ينطبق على تشبيه البنت بالأمّ لوجود خصائص مشتركة ما بين الأم والابن، هي بنفسها موجودة ما بين الرسول وفاطمة عليهما السلام، وللتوضيح فلنسلط الضوء على كل واحد منهما:
أولاً: لقد كان تعامل الرسول صلى الله عليه وآله مع ابنته فاطمة عليها السلام ليس فقط كتعامل الأب لابنته، بل كتعامل الولد مع أمه، فكان يحترمها ويبرّها ويحبها كثيراً، يروى عن عائشة قالت: «ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت إذا دَخَلَتْ عليه رحّب بها وقام إليها، فأخذ بيدها، فقبّلها وأجلسها في مجلسه».[7]
يذكر العلماء سنة وشيعة بأن هذا الحديث صحيح الإسناد حتى على شرط الشيخين بخاري ومسلم…الآن تعالوا معنا لنقف على فقرات الحديث:
1. العبارة الأولى: (وكانت)، فهذه الكلمة دالة على الاستمرارية، بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وآله لم يقم بهذا السلوك مع فاطمة عليها السلام مرة أو مرتين أو ثلاث، بل كلما دخلت عليه فاطمة عليها السلام رحّب بها لقولها: (إذا دَخَلَتْ عليه رحّب بها)، إذاً الأمر الأول أنه كان يرحب بها.
2. العبارة الثانية: (وقام إليها)، انتبهوا فعائشة لم تقل: (قام لها) بل قالت: (قام إليها)، في اللغة العربية (قام لها) غير مقام (قام إليها)، فمعنى (قام لها) أي: لما رآها وقف في مجلسه، بينما عبارة (قام إليها) تعني: قام من مقامه وتقدّم إليها ليستقبلها، فنحن عندما نحترم إنساناً نقف له، ولكن لا نقوم إليه إلا إذا كان ذو شأن كبير… التفتوا إلى أن الفاعل لذلك هو سيد الأنبياء والمرسلين.
3. العبارة الثالثة: (فأخذ بيدها، فقبّلها)، فالسلوك الرابع والخامس الذي يدل على عِظَم محبة الرسول صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة هو أنه يمسك يدها ويقبلها، وكأن الرسول صلى الله عليه وآله يعاملها معاملة الأم. فمن المتعارف أن الأب عادة يقبّل ابنته البالغة في وجهها كجبهتها ولكن تقبيل الرجل ليد امرأة -على الأغلب-نجده محصوراً بتقبيل الولد ليد أمّه.
4. العبارة الرابعة: (وأجلسها في مجلسه)، فعائشة لم تقل: (وأجلسها على يمينه أو يساره)، بل قالت: (وأجلسها في مجلسه)، بمعنى أنه قام من مكانه واستقبلها ثم جعلها تجلس في نفس المكان الذي كان يجلس فيه… فكل هذه الأفعال يمارسها الأب مع أمه، ولكن الرسول صلى الله عليه وآله مارسها مع ابنته.
ويروى أن الرسول صلى الله عليه وآله إذا أراد سفراً أو غزاة كان آخر الناس عهداً بفاطمة عليها السلام، وإذا قدم كان صلى الله عليه وآله أول الناس عهداً بفاطمة عليها السلام [8]، وكان صلى الله عليه وآله لا ينام حتى يقبّل عرض وجهها، … ويدعو لها. [9]
وكان صلى الله عليه وآله يكثر من زيارتها وتعهدها ويقول لها: «فداك أبي وأُمّي» [10]ويقبّل رأسها فيقول: «فداك أبوك».[11]
فهذا التبجيل والتعظيم والتكريم الصادر من الرسول صلى الله عليه وآله بحق فاطمة عليها السلام من الترحيب بها، والقيام بحضرتها، وتقبيل يديها، وإجلاسها في مجلسه ومدحها في الكلام يشابه تبجيل الولد لأمه، لكونه يرى أن فاطمة عليها السلام مثّلت دور الأم المثالية المؤمنة الحنون المخلصة، لذا استحقت أن يخْفِضْ لها جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وأن تكنَّى بأم أبيها.
ثانياً: لقد كان تعامل السيدة فاطمة عليها السلام مع أبيها الرسول صلى الله عليه وآله غير مقتصرٍ على تعامل البنت مع أبيها، بل تعامل الأم المثالية لولدها.
من المعلوم أن الوالدين يحملان محبة كبيرة لأولادهم، وبالذات الأم، قال تعالى:﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾[12]، فالمرأة تكويناً أشد عاطفة من الرجل، لذا قال تعالى:﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ﴾[13]، أي: أن الشرع نهى الأب من انتزاع الوليد من أحضان أمه لشدة تعلق الأم بطفلها، ولذا روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبِر؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك.[14]
وأيضاً لما نستقرئ النصوص الشرعية نجدها بالعشرات تؤكد على ضرورة أن يبرّ الأولاد الوالدين، ولكن التأكيد أقل بكثير فيما يتعلق ببر الوالدين لأبنائهم، والسبب يرجع لأن محبة الوالدين لأبنائهم أكبر من محبة الأبناء لوالديهم؛ لأن الوالدين يشعرون أن امتدادهم بأبنائهم لا العكس، وهم قطعة منهم، ولذا فالشريعة لم تركز على وجوب محبة الوالدين لأبنائهم؛ لأن المحبة فطرية مُودَعَةً في قلوبهم، نعم أنها حثت على إظهار هذه المحبة لهم بالتقبيل والحضن والكلام الجميل…إلخ
ولكننا حين نأتي إلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام نجدها قد كسرت القاعدة؛ لأنها أحبّت أبيها الرسول صلى الله عليه وآله حبّاً جمّاً، حباً يفوق محبة البنت لأبيها ويوازي حب الأم لولدها بأعلى درجاته.
فحينما نستقرئ كتب السيرة والتاريخ نجد أن الزهراء عليها السلام (كانت تهتم به اهتمام الاُمّ بولدها[15]، فمنذ أيام طفولتها كانت تدفع عنه أذى المشركين[16]، وتخفّف آلامه وتضمد جروحه[17]، وتمسح الدم عن وجهه في الحرب، وإذا عاد من سفرٍ بادرت إلى استقباله واعتنقته وقبّلت بين عينيه، وكانت تتأثر لحاله وتحنو عليه).
أخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن أبي ثعلبة الخشني، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قَدِمَ من سفر، صلّىٰ في المسجد ركعتين، ثمّ أتىٰ فاطمة فتلقته علىٰ باب البيت، فجعلت تلثم فاه وعينيه وتبكي، فقال صلى الله عليه وآله: «ما يبكيك؟» فقالت: «أراك شعثاً نصباً، قد أخلولقت ثيابك» فقال لها: «لا تبكي، فإنّ الله قد بعث أباك بأمرٍ لا يبقى على وجه الأرض بيت ولا مدر ولا حجر ولا وبر ولا شعر إلّا أدخله الله به عزّاً أو ذلاً حتى يبلغ حيث بلغ الليل».[18]
وكانت عليها السلام تؤثره بما عندها من طعام كالاُمّ المشفقة علىٰ ولدها، فعن أنس قال: جاءت فاطمة عليها السلام بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «ما هذه الكسرة؟» قالت: «قرص خبزته ولم تطب نفسي حتىٰ أتيتك بهذه الكسرة ..».[19]
وعن عبد الله بن الحسن قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله علىٰ فاطمة عليها السلام فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير، فأفطر عليها، ثم قال: «يا بنيّة، هذا أول خبزٍ أكل أبوك منذ ثلاثة أيام»، فجعلت فاطمة عليها السلام تبكي ورسول الله صلى الله عليه وآله يمسح وجهها بيده)[20].[21]
وبلغت محبتها لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وآله لما أسرّها بكت، ولما أسرّها مرة أخرى ضحكت.. قالت عائشة: إنها لما سئلت عن بكائها وضحكها قالت: أخبرني النبي صلى الله عليه وآله أنه مقبوض ثم أخبر أن بني سيصيبهم بعدي شدة فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت.[22]
في حين أن المتعارَف أن الأولاد لا يتمنون الموت للالتحاق بالأب بعد موته، ولكن من المتعارف أن نرى الأم تتمنى الموت بعد وفاة ولدها، وهذا الأمر قد انطبق مع الزهراء عليها السلام بعد رحيل أبيها صلى الله عليه وآله بحيث أنها فرحت لما أخبرها الرسول صلى الله عليه وآله بأنها أول أهله لحوقا به، وكأنها أمّ لا تقوى على فراق ولدها… وفعلاً لقد حزنت على الرسول صلى الله عليه وآله حزناً شديداً حتى عدّت من البكائين الخمسة، ولحقت به سريعاً.
إذاً من أجل هذه الخصائص المشتركة استحقت الزهراء عليها السلام تلك الكنية الرفيعة: أمّ أبيها.
رُبّ تساؤل يرد: لا توجد خصوصية للزهراء عليها السلام في محبتها لأبيها؛ لأن هناك بعض البنات قد فعلن مثل ما فعلت الزهراء عليها السلام؟!
الجواب: هناك فرق بين كون الأعمال متشابهة في الظاهر، وبين قيمة ومنزلة عاملها، فلو طرق الباب فقير، وكل واحد منّا تصدّق على الفقير بمبلغ ألف دينار عراقي، فهل هذا يدل على تساوي جميع المتصدقين في القدّر والمنزلة والأجر؟
الجواب تردّ عليه الآية الكريمة:﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾[23]، بمعنى تارة يترتب على الإنفاق أن لا ننال أجراً بسبب الرياء، وقد ينال أحدنا سبع حسنات، والآخر سبعمائة أو أضعاف ذلك، أو سينال آخر أجراً لا حدّ له ولا حصر، وهذا الاختلاف متوقف على مدى معرفتنا بالله تعالى، هذه المعرفة القائمة على المحبة المخلصة المقرونة بالتصديق القلبي وعلامته الطاعة المطلقة.
ففاطمة عليها السلام لما أحبّت أباها الرسول صلى الله عليه وآله لا لكون العلاقة التي تربطها معه الأبوة فقط، بل لكونه نبيها، فهي تعرف أنه (صلى الله عليه وآله) قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذريتي أحب إليه من ذريته.[24]
لذا فهي أحبّت الرسول أكثر من نفسها وكانت مستعدة أن تضحي بنفسها من أجله.
والرسول صلى الله عليه وآله كما نعلم أطلعه الله على أعمال الناس، فهو يعلم أن ابنته وعلي وسبطيه عليهم السلام هم أكثر الناس حبّاً له، لذا منحها هذه الكنية لأنه علم أنها المرأة الوحيدة التي تستحقها.
المبحث الثاني: السيدة فاطمة عليها السلام العلّة الغائية
السبب الثاني الذي من أجله كُنّيت الزهراء عليها السلام بأم أبيها هو لكون الزهراء عليها السلام علّة لوجود أبيها، كما أن أبيها علّة لوجودها.
فكما هو معلوم أن الوالدين هما العلّة لوجود الأبناء، وحين نأتي إلى السيدة فاطمة عليها السلام فرغم أن وجودها مرهون بوجود أبيها صلى الله عليه وآله لأنها أبنته، إلا أن وجود الرسول صلى الله عليه وآله مرهون أيضاً بوجود الزهراء عليها السلام، فكما صارت فاطمة من النبي، فأيضاً النبي من فاطمة عليهما السلام، وهذا من قبيل الحديث المذكور في مصادر الفريقين، وهو قول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ..)[25]
(أي: إن الحسين ابني وامتدادي الطبيعي فهو قرة عيني وثمرة فؤادي وفي نفس الوقت أنا من حسين، وعليه فإن هذا الحديث يحدد المفهوم الذي أراده من هذا الحديث أي: بدقة متكاملة وبتمعن نرى أن هذا الأمر يعني استمرار الرسالة السماوية وإحياء معالم الدين والعقيدة إنما هو بوجود الحسين وذرية فاطمة من الأئمة المعصومين، لذلك قيل إن الدين الإسلامي محمدي الوجود حسيني البقاء وهذا ما نراه في التضحية التي قدمها الحسين يوم عاشوراء حيث أرخص الغالي والنفيس لإحياء شجرة الرسالة المحمدية في كل جوانبها فغذاها بدمه ودم عيالاته من الأطفال والشباب والشيوخ والنساء حتى الطفل الرضيع، وعلى هذا الأساس يكون معنى أم أبيها أن استمرار الإسلام وبقاء رسالة السماء وحفظ القرآن الكريم وعقائده ومناهجه إنما يكون بواسطة فاطمة الزهراء عليها السلام ومن خلال ذريتها، وهذا ما كان يراه الرسول في فاطمة من خلال تطلعه إلى آفاق المستقبل الذي سيكون لولد فاطمة، فكان يكرمها ويحترمها ويقول لها مرحبا بأم أبيها.[26]
ولقد تم توضيح مطلب العلّة والمعلول في المحاضرة الثالثة المعنّونة بـ(فاطمة وليلة القدر) في هذا الكتاب، فنرجو مراجعته.
وكلنا يعلم أن الكنية تنسب لمن يكون سبباً للمسبب، فالرسول صلى الله عليه وآله يكنَّى بأبي الزهراء لكونه السبب لوجود الزهراء عليه السلام، وبعد أن ثَبُتَ -بعد مراجعة المبحث في المحاضرة المذكورة-أن الزهراء عليها السلام هي العلّة والسبب لوجود رسول الله صلى الله عليه وآله لذا صح أن تكنَّى بأم أبيها.
المبحث الثالث: أفضلية الزهراء عليها السلام على نساء النبي
السبب الثالث الذي من أجله كُنّيت الزهراء عليها السلام بأم أبيها هو لإظهار أفضلية الزهراء عليها السلام على نساء النبي صلى الله عليه وآله؛ لأن الله حينما منح كنية (أمهات المؤمنين) لزوجات الرسول صلى الله عليه وآله، صار بعضهن منهن في معرض التفاخر والتباهي على ابنته السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، ويعتقدن بأن هذه الكنية تدل على أفضليتهن عليها، ودفعاً لهذا الوهم فلقد كنَّى الرسول صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة بأم أبيها صوناً لهذه الخواطر والوساوس، بمعنى: (يا نساء النبي إن كُنْتُنّ أمهات المؤمنين، ففاطمة عليها السلام أُمُّ لأفضل المؤمنين في الوجود، أُمُّ النبي، أُمُّ الرسول، أُمُّ المصطفى، أُمُّ أبيها).
ألا أنّ الذي ينبغي ملاحظته أن هذه الكنية التي منحها المولى سبحانه لزوجات النبي (صلى الله عليه وآله )، حينما قال تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾[27] فهي لا تعني سوى حرمة النكاح، كما يتضح للمتأمل في سبب نزول الآية الكريمة، حيث قال بعضهم: إذا مات محمد سوف ننكح أزواجه, فلذا نزل قوله تعالى بتحريم النكاح:﴿ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزوَاجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَدًا ﴾[28]، فالتنزيل إنّما هو في بعض آثار الأمومة لا في جميع الآثار كالتوارث بينهنّ وبين المؤمنين, والنظر في وجوههنّ كالأمهات, وحرمة بناتهنّ على المؤمنين لصيرورتهنّ أخوات لهم, وكصيرورة آبائهنّ وأمهاتهنّ أجداداً وجدات, وأخوتهنّ وأخواتهنّ أخوالاً وخالات للمؤمنين..[29]
أمّا كون هذا اللقب يعطي مقاماً عظيماً لهنّ، فهو غير صحيح؛ لأنه مختص بالمحسنات منهنّ دون المسيئات، وقد أجابت الآية القرآنية عن ذلك فقال تعالى: ﴿ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلمُحسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَف لَهَا العَذَابُ ضِعفَينِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقنُت مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعمَل صَالِحًا نُّؤتِهَا أَجرَهَا مَرَّتَينِ وَأَعتَدنَا لَهَا رِزقًا كَرِيماً ﴾.[30]
وفي تفسير الميزان قال: (وختم الآية بقوله:﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾، للإشارة إلى أنّه لا مانع من ذلك من كرامة الزوجية ونحوها؛ إذ لا كرامة إلّا للتقوى، وزوجية النبيّ (صلى الله عليه وآله) إنّما تؤثر الأثر الجميل إذا قارن التقوى، وأمّا مع المعصية فلا تزيد إلّا بعداً ووبالاً)[31].[32]
ولذا فلا داعي لتفاخر بعض نساء النبي بأنهن أمهات للمؤمنين، فقوله تعالى:﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم ﴾[33] لا دلالة فيها على التعظيم أو العصمة أو الضمان من عدم دخول النار أو الوعد بالجنة، وقد جاءت الآيات الكريمة في تحذير نساء النبي (صلى الله عليه وآله) كقوله تعالى: ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيتُنَّ فَلَا تَخضَعنَ بِالقَولِ﴾[34]، وقوله تعالى:﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ﴾[35]، وقوله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِير﴾[36]، وقوله تعالى:﴿ عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ﴾[37].[38]
بمعنى إن بعض زوجات النبي لا يملكن الإيمان الكافي، فلا يمكن أن يكن حجّة علينا في أقوالهن وأفعالهن، قال تعالى:﴿ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[39]والتعبير واضح جداً، فحينما يقول تعالى: ﴿ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ﴾، فإن معنى ذلك أن رضى زوجات النبي لا قيمة له أمام رضا الله وتعالى؛ لأن رضا أزواج النبي خاضع للهوى، وليس لموازين الإيمان، وهذا ليس انتقاصاً لنساء النبي وإنما هو الواقع.
والحقيقة فنساء النبي لسن معصومات وما فيهن واحدة يمكن أنت تصل إلى مستوى فاطمة[40] التي قال نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله بحقها: «إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك».[41]
روى الحاكم في (المستدرك ج3 ص154)، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة عليها السلام: «إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك» ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه أيضاً الهيثمي في (مجمع الزوائد ج9 ص 203) وقال رواه الطبراني وأسناده حسن.
فالويل لمن غضبت عليه فاطمة عليها السلام، فغضبها يعني غضب الله، وإذا غضب الله على أحد أحلّ به نقمته، وجنّبه رحمته، قال تعالى:﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ ﴾.[42]
المبحث الرابع: فاطمة عليها السلام الأم الروحية للعالم
السبب الرابع الذي من أجله كُنّيت الزهراء عليها السلام بأم أبيها هو لأن هذه الكنية فيها إشارة إلى لزوم طاعتها، باعتبار فاطمة عليها السلام هي الأم الروحية لنا جميعاً.
وللتوضيح نقول: إن الرسول صلى الله عليه وآله هو الأب الرحيم المعنوي لهذه الأمة، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله: «أنا وعلي أبوا هذه الأمة» [43]، فمن الواجب على الأمة أن يبروا آباءهم، روي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن رسول الله أحد الوالدين وعلي الآخر، فقلت: أين موضع ذلك في كتاب الله؟ قال: قرأ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾.[44]
فإذا كانت فاطمة عليها السلام هي الأم لأب هذه الأمة -لكونها أم أبيها-، بالنتيجة ستكون عليها السلام هي أمّنا الروحية، التي طهرها الله تعالى وعصمها من الرجس، قال تعالى:﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾[45]، فلذا لزم علينا طاعتها طاعة مطلقة لعصمتها، فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام: «ولقد كانت (صلوات الله عليها) طاعتها مفروضة على جميع من خلق الله من الجن، والإنس، والطير، والبهائم، والأنبياء، والملائكة».[46]
فواجبنا التكليفي هو أن نكون أبناءً بارّين بأمّنا فاطمة عليها السلام بأن ننهج نهجها ونتبع أثرها في كل حرف وكلمة، ونجعلها قدوةً لنا في كل جوانب حياتنا، ولا نكتفي بادعاء المحبة؛ لأن المحبة الحقيقية يستلزم منها الاتباع، قال تعالى:﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾[47]
واتباعنا لمنهج الصديقة الزهراء عليها السلام يتمثل بتطبيق أحكام الله تعالى المستنتجة من القرآن والسنّة المتمثلة بمحمد وآله عليهم السلام ..
اتباعنا لمنهج الزهراء عليها السلام يتمثل بمتابعتها في أدوارها التي مارستها في حياتها من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، عبر مجالات متنوعة، نذكر منها ما يلي:
1. تعظيم حرمات الله، بالفرح لفرح أهل البيت عليهم السلام والحزن لحزنهم، وقد تمثّل ذلك في بكاء الزهراء عليها السلام على أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي الوقت الذي تزامنت فيه الأحداث الجِسام من غصب الخلافة وغصب الإرث وكشف البيت الطاهر والاستخفاف بحرمة الدين وأهله.. كان بكاءً على الرسالة، والدين القويم، والحقوق المضيّعة، بل هو بكاء على الملايين من المسلمين الذين سيكونون ضحايا هذه المظالم وتبعات هذه الأحداث، والزهراء عليها السلام تعلم بتلك الأمور وما ستؤول إليه لذا كان البكاء عند الزهراء عليها السلام يتجاوز معناه العاطفي المحدود إلى معانٍ أخرى من الاستنهاض والثورة على الظالمين وبعث رسالة إلى أعماق التاريخ أن لا يغفلوا عن أحداث هذه المُدَّة التي غيّرت وجه الدنيا بانجرافها وميلها عن الحق.[48]
2. نشر علوم أهل البيت عليهم السلام، روي عن أبي محمد العسكري عليه السلام: «حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك، فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله، قالت فاطمة: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت: لا، فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً فأحرى أن لا يثقل عليَّ، سمعت أبي صلى الله عليه وآله يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد -صلى الله عليه وآله-، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم[49] فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى أن فيهم يعني -في الأيتام- لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم. وقالت فاطمة عليها السلام: يا أمة الله إن سلكة من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة وما فضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر».[50]
3. الدفاع عن الحق وإحياء فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ورد في العديد من مواقف حياتها، ومنها موقف دفاعها عن أمير المؤمنين حينما غصبوا منه الخلافة، وحينما أخذوه مقيداً بالأحبال؛ من أجل أخذ البيعة منه بالإكراه، وحينما غصبوا منها أرض فدك فألقت خطبتها التي يعجز اللسان عن وصفها.
ووجب علينا الاقتداء بها في الدفاع عن الحق، لا أن نهرب من الحق ونكتفي بقول (شَعْليّه)، (شِلي كار) -كما هو متعارف في اللهجة العراقية-؛ لأنه لما سكت أهل الحق عن الباطل اعتقد أهل الباطل أنهم على حق.
4. المقاطعة الاجتماعية: فهي لم تداهن أهل الباطل أبداً؛ لأن الله حرّم علينا ذلك، قال تعالى:﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴾[51]، وروي عن الإمام الباقر عليه السلام: «أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي: إني معذب من قومك مائة ألف: أربعين ألفاً من شرارهم وستين ألفاً من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي».[52]
وحينما نطلّع على سيرتها الشريفة نجد أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام «ماتت وهي واجدة -غضبانة-على أبي بكر» كما تصرّح بذلك كتب أهل السنة (صحيح البخاري -5 / 17. السنن الكبرى للبيهقي -6 / 300).
رغم أنهم يعلمون أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها ويغضبني من أغضبها»، (صحيح مسلم: 2 / 376). وقال أيضاً: (فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني) (صحيح الترمذي: 3 / 319, مستدرك الحاكم : 3 / 158, حلية الأولياء : 2 / 40).
ولشدة غضبها فقد أوصت الإمام علياً عليها السلام بأن تُدفن سراً ويخفى قبرها كي لا يزورها الظالمون…ولما علم الناس بوفاة الصديقة الزهراء عليها السلام اجتمعوا إلى بيت الإمام علي عليه السلام وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة ليصلّوا عليها، إلا أن الصحابي الجليل أبا ذر خرج وقال للمجتمعين: انصرفوا فإن ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا.
فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين عليهم السلام وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وقد سوى أمير المؤمنين عليه السلام حواليها قبوراً مزورة بمقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها.[53]
وفي أعفاء قبرها، ودفنها سراً، وعدم اخبار الصحابة أو الناس بموضع قبرها، مع معرفة ومعلومية كل قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وأبناء النبي(ص) غاية عظمى كانت تهدف إليها الزهراء عليها السلام وهي بيان مظلوميتها للأجيال على مر التاريخ ليلتفتوا إلى ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله بعد رحيله.[54]
(مجردات)
| آه على فاطم الزهـره | ماتت بالهضم ويلي او حسره | |
| او يتاماها تون والعين عبره | اشلون الضلع مكسور كسـره | |
| والعين ذيچه الغدت حمره | حين السطرها ابيده سطـره |
(أبوذية)
| علي شيّع الزهره او شال بالليل | او عليها گام ينعه ابحزن بالليل | |
| او شيبه من دموع العين بالليل | على الضيّع گبرها او ظل خفـيه | |
| دُفنتْ في الدجى وعَـفّى عليٌ | قبرَها ليته استطال دُجاهـا | |
| أفمثلُ ابنـةِ النبيّ يـوارى | شخصُها في الدجى ويُعفى ثراها[55] |
ساعد الله قلب ابنتها زينب عليها السلام، وكأن لسان حالها يقول:
(فائزي)
| الله زينب نايحه واتصيح يا يــاب | لا تدفنون امنه البتوله تحت الـتراب | |
| يظلم عليّه منزلي يا داحي البـاب | الدنيه علينه مظلمه بعد الزچيـه | |
| شالوا نعشها والنسه كلها ايتباچون | او زينب تنادي يا علي دمشوا على هون | |
| اضلوع منها امكسره يا بوي تدرون | وايامها كلها گضتها بالعزيه |
| واهاً لبنـتِ المصطفى لِمْ جُهزت | ليلاً ولمْ عفَّى الوصيُّ مزارَهـا | |
| ما شيّعوا بنتَ الرسولِ وأسَّسوا | ظلمَ البتولِ وهتَّكوا أستارها[56] |
[1] وفاة الصديقة الزهراء ع- عبد الرزاق المقرم- ص144.
[2] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ص78-79.
[3] مقاتل الطالبيين: ٢٩، المناقب لابن المغازلي: ٣٤٠ ح ٣٩٢، أسد الغابة: ٥ / ٥٢٠، الاستيعاب: ٤ / ٣٨٠، تهذيب التهذيب: ١٢ / 440.
[4] سيّدة النساء فاطمة الزهراء ع-علي موسى الكعبي-ج1-ص35.
[5] الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي-ص ٢٧١.
[6] صحيح الجامع: 3954.
[7] كنز العمال 13:37726.
[8] مستدرك الحاكم ١: ٤٨٩ و ٣ : ١٦٥.
[9] مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣٣٤. ومقتل الحسين / الخوارزمي ١ : ٦٦.
[10] مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٦.
[11] مقتل الحسين ع-الخوارزمي- ١ : ٦٦. وذخائر العقبىٰ : ١٣٠.
[12] آل عمران/36.
[13] البقرة/233.
[14] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٧١ – ص ٤٩.
[15] البدء والتاريخ –المقدسي-5 : 20 .
[16] صحيح مسلم-3 -1418 | 107 كتاب الجهاد والسير.
[17] صحيح مسلم-3 -1416 | 101 كتاب الجهاد والسير.
[18] المعجم الكبير-22 -225 | 595 و596. ومستدرك الحاكم-1 -488 و 3 : 155 .
[19] مجمع الزوائد 10: 312.
[20] مناقب ابن شهر آشوب-3 -ص 333. وبحار الأنوار-ج 43 -ص 40.
[21] سيدة النساء فاطمة الزهراء ع-علي موسى الكعبي-ص37-38.
[22] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٤٣ -ص ١٨١.
[23] البقرة/261.
[24] ميزان الحكمة -محمد الريشهري-ج ١ -ص ٥١٨.
[25] رواه الترمذي (3775) وابن ماجه (144) وأحمد (17111).
[26] لأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي-ص272-273.
[27] الأحزاب/6.
[28] الأحزاب/53.
[29] انظر تفسير الميزان-السيد الطباطبائي-ج16 -ص277.
[30] الأحزاب/29-31.
[31] الميزان-السيد الطباطبائي-ج16 -ص38.
[32] مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.com/الأسئلة العقائدية/أمهات المؤمنين/معنى هذا اللقب وهل فيه ميزة تفضيل؟
[33] الأحزاب/6.
[34] الأحزاب/32.
[35] الأحزاب/33.
[36] التحريم/4.
[37] التحريم/5.
[38] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com /الأسئلة العقائدية/-عائشة بنت أبي بکر-صفة أمومة المؤمنين لا تعني العصمة من دخول النار.
[39] التحريم/1.
[40] الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي-ص ٢٧٦.
[41] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٤٣-ص٢٢.
[42] طه/81.
[43] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٣٦-ص ١١.
[44] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٣٦-ص٨.
[45] الأحزاب/ 33.
[46] دلائل الامامة -محمد بن جرير الطبري (الشيعي)-ص ١٠٦.
[47] آل عمران/31.
[48][48] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/الأسئلة العقائدية/فاطمة الزهراء -بكاؤها (ع) على أبيها (صلى الله عليه وآله).
[49] نعشه أي: رفعه.
[50] بحار الأنوار -العلامة المجلسي-ج ٢-ص٣.
[51] هود/113.
[52] ميزان الحكمة -محمد الريشهري-ج ٢-ص ٩٣٢.
[53] البحار-العلامة المجلسي -ج43-ص192، عن (روضة الواعظين) للفتال النيسابوري.
[54] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/فاطمة الزهراء -السر في دفنها ليلاً وإخفاء قبرها(ع)
[55] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ص81.
[56] مجمع مصائب أهل البيت -الشيخ الهنداوي-ص76-77.
