
لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عَنِ الأَيّامِ الفاطِمِيَّةِ الثّانِيَةِ: شَهادَةُ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ عَلَيْهَا السَّلام، عَلَى الرِّوايَةِ الثّانِيَةِ
عنوان المحاضرة: دور فاطمة عليها السلام في التمهيد للظهور
روي عن الإمام المهدي عليه السلام أنه قال :
« وفي ابنةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله لي أسوةٌ حسنة »([2])
مباحث الرواية المهدويّة
المبحث الأول: السيدة فاطمة عليها السلام القدوة والأسوة
إن الأسوة هو القدوة. تحتل مسألة القدوة والاقتداء مكانةً هامّة في حياة الإنسان. والاقتداء هو طلب موافقة المقتدي بالآخر ( المُقتدَى به) في فعله، واتّباع شخصية تنتمي إلى القيم نفسها التي يؤمن بها المقتدي. ([3])
إن الاقتداء هو أمر فطريٌّ يميل إليه الإنسان ويبحث عنه تلقائياً، فهو يميل إلى أن يكون أمامه نموذج حيّ يقتدي به. ([4])
وهذا النموذج الذي يجب علينا الاقتداء به لا بدّ أن يكون من المهتدين، قال الله عزّ وجلّ في محكم كتابه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ([5]) ، فقوله تعالى:﴿الَّذِينَ هَدَى اللّهُ﴾ هم حجج الله على البرايا كالأنبياء والأوصياء وعلى رأسهم محمد وآل محمد عليهم السلام.
وقوله تعالى﴿الَّذِينَ هَدَى اللّهُ﴾ ليست مختصة بالرجال، بل تشمل النساء أيضاً وعلى رأسهن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. فالسيدة فاطمة عليها السلام هي بنت الوحي والرسالة وهي التي تربّت في حجر سيد الخلق، فكانت الناطق العملي والمترجم السلوكي للإسلام في الحياة.
فعندما نطّلع على سيرتها العطرة نجد أنّ أغلب الجوانب الحياتية التي تقاسيها المرأة – إن لم نقل كلها – قد مرّت بها عليها السلام، حيث تقدّم لنا بسلوكها النابع من الذوبان في الإسلام، الأسس والقواعد – على أقل تقدير – التي ينبغي اتّباعها في الحياة للالتحاق بها وتحقيق الهدف من الخلق. إن طريق الزهراء عليها السلام هو طريق العظمة، هو طريق رضى الله D والمراتب العلى. ([6])
علماّ أن السيدة فاطمة عليها السلام ليست قدوة للنساء فقط، بل هي قدوة للنساء والرجال… بل أعظم من ذلك ففاطمة قدوة حتى للمعصومين عليهم السلام ، ولذا خرج من الناحية الشريفة عن الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) أنه قال : « وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآلهلي أسوة حسنة… » ([7])
فأي مقام يظهر لنا من خلال هذا التوقيع الشريف والذي بيّن فيه الإمام ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) أن له أسوة حسنة بفاطمة أي اتخذها قدوة له يتأسى بها في المعضلات والمصائب. ([8])
لذا من باب أولى علينا أن نتخذها قدوة وأسوة في كل جوانب حياتنا، حيث يترتب على اقتداءنا وطاعتنا لأهل البيت وللصديقة فاطمة عليهم السلام آثار عديدة نذكر منها الآتي:
1.نيل رضا الله تعالى، ورضا الرسول وآل الرسولعليهم السلام -كما سنبين في البحث-.
2.نيل الخير الكثير، قال تعالى:) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا( ([9])، روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (يعنى لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين علي والأوصياء من ولده عليهم السلام وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم ” لأسقيناهم ماء غدقا ” يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان، والطريقة هي الإيمان بولاية علي والأوصياء). ([10])
3. الشعور بالاستقرار النفسي والطمأنينة، قال تعالى:) فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ *وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ(([11])
4.التمهيد لظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؛ لأن الاقتداء بأهل البيت وطاعتهم طاعةً مطلقة سيجعلنا من شيعتهم، حيث روي عن السيدة فاطمة عليها السلام أنها قالت لرجل« إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عمّا زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا، وإلا فلا ». ([12])
والنتيجة المترتبة على الاقتداء والطاعة أننا سنكون من أنصار الإمام المهدي وسنمهّد لاكتمال العدد الكافي المتوقف عليه ظهوره الشريف. وهذا الأمر قد مارسته الزهراء عليها السلام حينما اقتدت برسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام فكانت لها أدوار خاصة بها مارستها في حياتها، كان لها أثر كبير في نُصرة الإسلام، وبنفس الوقت تعدّ أدواراً ممهدةً لظهور حفيدها الإمام المهدي عليه السلام فيما لو وعاها الناس وسعوا في تطبيقها والاقتداء بها، فحينها سيظهر الإمام فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً…
وأول هذه الأدوار هو الدور الوجودي الذي وقفنا عليه في المحاضرة المعنونة بـــــ(فاطمة وليلة القدر)([13])
وإليكم بقية الأدوار الفاطمية التي سنطرح بعضها في المبحث الآتي:
المبحث الثاني: أدوار فاطمة عليها السلام في التمهيد للظهور
المطلب الأول: دور السيدة فاطمة الكاشف للحق عن الباطل
الدور الأول للزهراء عليها السلام هو كونها الكاشفة للحق عن الباطل. قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ ([14])ومعلوم أن المصداق الأمثل لهذه الآية هم محمد وآل محمد عليهم السلام الذين بلغوا القمّة في الإيمان والتقوى، فلذا هم الفرقان الذي يفرّق بين الحق والباطل بشكل مطلق، فمن وافقهم فهو على الحق، ومن خالفهم فهو على باطل.
ولتوضيح أن السيدة فاطمة عليها السلام هي الفرقان بين الحق والباطل، وأنها الكاشفة عن المؤمن الحقيقي وعن المنافق والكافر، لنقف على المقدمتين الآتيين:
المقدمة الأولى: عصمة فاطمة عليها السلام:
إن الزهراء عليها السلام معصومة بالعصمة التامة من جميع الذنوب والمعاصي، وهناك أدلة كثيرة على ذلك، نذكر منها الأدلة النقلية الآتية:
1.الدليل القرآني:ونذكر منها آية التطهير، قال تعالى:) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( ([15])، حيث استدل علماء الشيعة بهذه الآية لإثبات عصمتها ([16]) فبناء على روايات وردت في المصادر الشيعيةوالسنية([17]) نزلت هذه الآية في شأن الخمسة أصحاب الكساء، فالمراد من أهل البيت في الآية هم خمسة أشخاص: النبي صلى الله عليه وآله، والإمام علي عليه السلام، والسيدة فاطمة عليها السلام، والإمام الحسن عليه السلام، والإمام الحسين عليه السلام . ([18])وقد ورد في بعض الروايات أنّ النبي ولعدّة أشهر كان يذهب بعد صلاة الصبح، إلى بيت علي وفاطمة، ويسلّم عليهم، ويقول: الصلاة الصلاة، ثم يقرأ آية التطهير.([19]) وقد ذكر الفخر الرازي الرواية التي صدرت في شأن نزول آية التطهير وعدّت أهل البيت هم الخمسة أصحاب الكساء، ثم قال عنها: واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث. ([20])
وقال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان إن كلمة 🙂 الرِّجْسَ (في الآية حيث وردت بـ«ال» التي تدلّ الجنس، فالآية تشمل الرجس الظاهري والباطني، فمعنى هذا النوع من إذهاب الرجس ليس إلا عصمة أهل البيت عليهم السلام.([21])
ومن النتائج المترتبة على عصمة الزهراء عليها السلام أن تكون معياراً وميزاناً لتمييز الحق من الباطل، فكل أقوالها وأفعالها وتقريراتها حق، وكل من خالفها على باطل، وهذا يثبت أن من ظلموها حتماً على باطل.
2.الدليل الروائي:الروايات التي تثبت عصمة السيدة الزهراء عليها السلام عديدة نكتفي بهاتين الروايتين:
1. حديث البَضْعَة: قال النبي صلى الله عليه وآلهعن ابنته: « فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي و مَنْ سَرّها فَقد سَرّني ». ([22])
وعدَّ المفسر جلال الدين السيوطي أن هذا الحديث متفق عليه بين الشيعة والسنة ([23])، واستند المتكلمون على هذا الحديث لإثبات عصمة السيدة الزهراء عليها السلام. ([24])
وروي أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني» ([25])، وبيّن آية الله السبحاني أن روايات البضعة تدل على أنّ رضا السيدة فاطمة عليها السلام وسخطها هو المعيار في رضا الله ورسوله وسخطهما، وبما أنّ الله لا یرضیه ولا یسرّه إلا العمل الصالح، ولا یرضی بارتکاب الذنب ومخالفة أوامره، فلو أن السيدة الزهراء عليها السلام ارتكبت خطيئة لرضیت بشيء لا یرضی به الله، في حين أن حديث البضعة، يُبين أن هناك صلة وثيقة بين رضا الله ورضا فاطمة عليها السلام. ([26])
2.حديث الرضا والغضب: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: « إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها » ([27]) ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآلهأنه قال: « فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني » ([28]) فاذا كان غضبها موافقاً لغضب الله في جميع الأحوال وكذلك رضاها فهذا يعني أن رضاها وغضبها يوافقان الموازين الشرعية في جميع الأحوال وأنها لا تعدو الحق في حالتي الغضب والرضا، وفي ذلك دليل ساطع على عصمتها عليها السلام ([29])، فهو سبحانه بما انّه عادل و حكيم لا يغضب إلاّ على الكافر والعاصي، ولا يرضى إلاّ على المؤمن والمطيع. ([30])
أذن نستنتج من المقدمة الأولى: إن السيدة فاطمة عليها السلام معصومة، فلذا غضبها يكشف عن غضب الله ورسوله عليه.
يبقى السؤال: مَنْ الذي ظلم السيدة فاطمة عليها السلام فنال غضب الله ورسوله؟
الجواب في المقدّمة الثانية
المقدمة الثانية: ظلامات السيدة الزهراء عليها السلام
إن ما تعرضت له السيدة الزهراء عليها السلام من ظلامات من قبل الشيخين المدّعين للخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلهتعدّ من المسلمات المذهبية التي لها علاقة بالعقيدة التي لا يمكن إنكارها لوضوح وتسليم أدلتها، بل قد لا يمكن للمحققين التشكيك في ثبوتها. ([31])
وسأذكر بعض الظلامات مع ذكر مصادرها التي تجدونها في الهامش، وهي كالآتي:
1.مسارعة القوم لاغتصاب حق زوجها أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة. ([32])
2.كسر ضلعها. ([33])
3.ضربها واسقاط جنينها. ([34])
4.لطمها على الخدّ. ([35])
5.حرق بابها. ([36])
6.غصب أرض فدك منها. ([37])
7.منعها من البكاء على أبيها.
8.نشر أحاديث موضوعة ومكذوبة عن رسول الله؛ من أجل الوقوف بوجه السيدة فاطمة عليها السلام و تبرير سرقتهم لأرض فدك، ومنعها من البكاء على أبيها، ومنعهم من التجمّع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله. ([38])
إنّ النتيجة المترتبة على المطلبين : إن الله تعالى غضب على الذين لم يتورعوا عن محارم الله وظلموا وآذوا فاطمة عليها السلام ، علماً أن غضبها على الشيخين استمر حتى ماتت، فقد روي عن عائشة «.. فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته ، فلم تكلّمه حتى توفيت». ([39])
وجميعنا يعلم أن مصير من يُغضب ويؤذي الله ورسوله هو اللعن والعذاب الأليم، بدليل قوله تعالى 🙂 إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (([40])، ومن ثمَّ سوف تنسحب الشرعية من الخلافة التي ادعاها القوم .
إذن ظلامات السيدة الزهراء عليها السلامتمكّنت من إسقاط الأقنعة عن وجوه القوم، وكشفت للناس أن خلافة هؤلاء غير شرعية وبالتالي تبين بطلان من انحرف عن الخط الإسلام المحمدي الأصيل. علماً أن خلافتهم ساقطة لقوله تعالى: ) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (([41])، فالنص الشرعي القرآني ) لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( ([42])، يصرح أن الخليفة يشترط أن لا يكون ظالماً، وبما أن ظلمهم للسيدة فاطمة عليها السلام ثابت ولا مجال لإنكاره، لذا ثبت أن خلافتهم غير شرعية وأن من اتبعهم في ضلال.
ربّ تساؤلات تردّ، ونذكر منها تساؤلين:
التساؤل الأول: ما هي وظيفة عوام الناس المترتبة على هذا الكشف؟
الجواب باختصار هو التولي والتبري.
فلا يخفى على أحد أن من أهمّ أركان التشيع هما:
1- التولي والولاية، وهو عبارة عن موالاة أولياء الله واتباعهم وجعلهم القدوة في كل الأمور.
2- التبري والبراءة من أعداء الله، سواء في ذلك بالعلن أو الخفية، بالجنان واللسان .
فلا يصدق على أحد أنه شيعي إذا أخلّ بأحد هذين، إذ لا يمكن للولاء أن يتمّ من دون التبري، ومن أجل التبري والبراءة في الفكر الشيعي لقّب الشيعة بالروافض، ولهذا نرى أن المؤرخين ينعتون من كان يروي من علماء أهل السنة روايات في فضائل أهل البيت : ( شيعي بلا رفض ) أو ( يتشيع بلا رفض ) .
ومن أهمّ المصاديق التي يبتني عليه التبري هو مظلومية أهل البيت عليهم السلام عموماً، ومظلومية السيدة الزهراء عليها السلام خصوصاً .
فالذين يشككون – أيّاً من كان – في مظلومية أهل البيت عليهم السلام ومظلومية الزهراء عليها السلام هم الذين في قلوبهم مرض، يريدون أن يجعلوا التشيع في الولاء فقط، من دون تبري، وذلك لأغراض أضمروها في قلوبهم . ([43])
التساؤل الثاني: لماذا الاهتمام الكبير بكشف ظلامات الصديقة الزهراء عليها السلام؟
الجواب يردّ عليه الإمام الصادق عليه السلام حينما سأله المفضل: يا مولاي ما في الدموع ثواب ؟ قال : ما لا يحصى إذا كان من محقّ. فبكى المفضل ( بكاءاً ) طويلاً ويقول : يا ابن رسول الله إنَّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم ، فقال له الصادق عليه السلام : ولا كيوم محنتنا بكربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق النار على باب أمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة وزينب وأم كلثوم وفضة وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ ، لأنّه أصل يوم العذاب. ([44])
إن الظلم الذي جرى على أهل البيت عليهم السلام الذي أعقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلهوالذي ابتدأ باغتصاب حق زوجها أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة, بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلهمباشرةمنذ يوم السقيفة، وما جرى بعده من الهجوم على دار بنت رسول الله صلى الله عليه وآلهوكسر ضلعها وإسقاط جنينها ولطم خدّها وغيره …وما جرى على الأئمة المعصومين عليهم السلام من ظلم وجور وما زال مستمراً ليومنا هذا … لو بحثنا في جذور هذا الظلم سنجده متجسداً في الطواغيت الذين ظلموا علياً وفاطمة عليهما السلام منذ يوم السقيفة، وترتب عليه اِنخداع أغلب المسلمين بهم وأتباع نهجهم المنحرف عن نهج أهل البيت عليهم السلام.
في حين لو انقادت الأمة لأوامر الله ورسوله وسلّموا الخلافة لأصحابها الشرعيين لامتلأت الأرض قسطاً وعدلاً منذ تلك الفترة إلى قيام الساعة، قال تعالى:) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ( ([45]) أي لو استقاموا على نهج محمد وآله لنالوا الخير الكثير.
فكل ما يجري علينا من ظلم من قبل الزوج أو الزوجة أو الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء والزملاء والمجتمع أو اعداء الإسلام سببه يرجع لتلك الفترة التي ظلم فيها القوم السيدة فاطمة عليها السلام لأنها قطب الرحى التي تدور حوله محورية أهل البيت عليهم السلام ([46])، فلو كان الإمام المعصوم يحكم العالم لما تجرأ أحدٌ على ظلم أحد؛ لأن ستنفّذ بحقه العقوبة الشرعية فيتأدّب ويكون عبرةً لغيره.
ولذا فواجبنا الشرعي يُحتّم علينا أن نكشف الحقيقة للناس ونفرّق بين من كان على الحق فنواليه، ومن كان على الباطل فنتبرأ منه، وهذه هي الخطوة الأولى لنكون من جنود وأتباع الإمام المهدي المنتظر … والذي يترتب عليه تعجيل ظهوره الشريف.
إذا فهمتم ذلك ستفهمون (أن بكاء السيدة الزهراء عليها السلام على أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي الوقت الذي تزامنت فيه تلك الأحداث الجسام من غصب الخلافة وغصب الإرث-الذي يُعد مصدر قوة لإمام زمانها- وكشف البيت الطاهر والاستخفاف بحرمة الدين وأهله، كان بكاءً على الرسالة، والدين القويم، والحقوق المضيّعة، بل هو بكاء على الملايين من المسلمين الذين سيكونون ضحايا هذه المظالم وتبعات هذه الأحداث، و السيدة الزهراء عليها السلام تعلم بتلك الامور وما ستؤول اليه لذا كان البكاء عند الصديقة الزهراء عليها السلام يتجاوز معناه العاطفي المحدود الى معانٍ أخرى من الإستنهاض والثورة على الظالمين وبعث رسالة إلى أعماق التاريخ أن لا يغفلوا عن أحداث هذه الفترة التي غيّرت وجه الدنيا بانجرافها وميلها عن الحق …
فقد كان البكاء هو الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام السيدة الزهراء عليها السلام لإعلان الحق ورفض الباطل، واستمراره ليلاً ونهاراً هو استمرار المطالبة بالحق واستمرار رفض الباطل …ومن هناك أدرك الخصوم المعاني التي يختزنها بكاء السيدة الزهراء عليها السلام .
لذا قاموا بالتحريض عليه، مع أنه من المستحبات البكاء على سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وخير البشر أجمعين و السيدة الزهراء عليها السلام حين بكت على رسول الله صلى الله عليه وآلهوطال حزنها، وأظهرت هذا الحزن لم تخالف وصية رسول الله، فهي : لم تخمش عليه وجها، ولم ترخ عليه شعراً، ولم تناد بالويل، ولم تقم عليه نائحة-رغم أن الجزع مشروع على حجج الله-… إنما كان بكاؤها بكاء الثائرين … كما يمثل بكاء شيعة أهل البيت عليهم السلام على الإمام الحسين عليه السلام وتواصل هذا البكاء لقرون متمادية وحث أئمة أهل البيت عليهم السلام عليه كما ورد في الأحاديث الصحيحة المعتبرة، ثورتهم ورفضهم للظلم والظالمين، ومن هنا جاءت قوة منعه من قبل سلاطين الجور وأئمة الضلال. ([47])
المطلب الثاني: دور صبر الزهراء عليها السلام في التمهيد للظهور
الدور الثاني للزهراء عليها السلام هو التزامها الصبر بأعلى درجاته.
قد يعتقد بعضهم أن الصبر معناه السكوت عن الحق، وهذا غير صحيح لأن من يسكت على من يسلب منه حقاً وهو قادر على استرداده فهو من الصبر المذموم([48])، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، فالسيدة فاطمة عليها السلام لم تسكت بل دافعت وألقت الخُطب وبذلت قصارى جهدها كما سنوضح ذلك لاحقاً. لذا نقصد بالصبر هو الصبر الممدوح وهو احتمال المكاره من غير جزع([49]) ، أو هو ثبات النفس وعدم اضطرابها في الشدائد والمصائب. ([50])
بينما الذي يجزع فليشك في إيمانه، روي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » ([51])، إلا ما استثنته النصوص الشرعية وهو الجزع على مصاب أهل البيت عليهم السلام. ولكن السيدة فاطمة عليها السلام رغم ما تعرضت له من ظلامات فهي لم تجزع، وصبرت على الطاعة وعن المعصية وصبرت على البلاء ولم تخالف أوامر إمام زمانها الإمام علي عليه السلام طرفة عين أبداً، لدرجة أن القوم لما سحبوا أمير المؤمنين علي عليه السلام لمحاولة إكراهه على بيعة الشيخ، خرجت خلفه رغم ما تعرضت له من كسر ضلعها وإسقاط جنينها لتدافع عنه وهددت القوم بنزول العذاب، (فأدركها سلمان رضى الله عنه ، فقال : يا بنت محمد، إنّ الله إنّما بعث أباك رحمة، فارجعي.
فقالت: « يا سلمان، يريدون قتل عليّ، ما على عليّ صبر، فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري، وأشقّ جيبي، وأصيح إلى ربّي، فقال سلمان: إنّي أخاف أن تخسف بالمدينة، وعليّ عليه السلام بعثني إليك، ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك، وتنصرفي . فقالت: إذاً أرجع، وأصبر، وأسمع وأطيع » .([52])
ومنها صبرها على فقد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآلهوما جرى عليها بعده لدرجة « أنّها أخذت قبضة من تراب النبي صلى الله عليه وآلهفوضعتها على عينيها ثمّ قالت :
ماذا على من شمَّ تربة أحمدٍ *** أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبَّتْ عَليَّ مصائبٌ لو أنها *** صُبَّتْ على الأيام عُدْنَ لياليا ». ([53])
ونحن عوام الناس نتعرض إلى أنواع من الابتلاءات والظلامات منها ظلم الزوج أو الزوجة أو الأبوين أو الأولاد أو الأخوان أو الأقارب أو ظلم المجتمع والحكومة وأعداء الإسلام .. فلذا تكليفنا يحتّم علينا أن نصبر ولا نجزع …ونكرر إن الصبر لا يعني السكوت عن الحق بل أن نسعى لرفع الظلم ولا نجزع اقتداءً بسيدة نساء العالمينعليها السلام التي هي قدوة وأسوة لكل البشرية بما فيهم المعصومين عليهم السلام كالتصريح الذي ذكره الإمام المهدي عج بقوله: « وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة… »
وهذا الصبر له دور كبير في التمهيد للظهور؛ لأن الإنسان الذي يصبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى البلاء النازل عليه يكون قد مهّد نفسه ليكون من أنصار الإمام المهدي عج وهذا سيعجّل ظهوره المشروط باكتمال العدد، روي أن أبا عبد الله الصادق عليه السلام قال : « أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذى تريدون، ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه… ». ([54]).
ولذا وجب التحلّي بالصبر لأن كتب الحديث تؤكد تعرضنا لأشد أنواع البلاء في زمن الغيبة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «وَاللهِ لَتُكْسَّرُنَّ تَكَسُّرَ الزُّجَاجِ، وَإِنَّ الزُّجَاجَ لَيُعَادُ فَيَعُودُ (كَمَا كَانَ) وَاللهِ لَتُكَسَّرُنَّ تَكَسُّرَ الفَخَّارَ، فَإِنَّ الفَخَّارَ لَيَتَكَسَّرُ فَلَا يَعُودُ كَمَا كَانَ وَاللهِ لَتُغَرْبَلُنَّ وَاللهِ لَتُمَيَّزُنَّ وَاللهِ لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلّا الأَقَلُّ، وَصَعَّرَ كَفَّهُ». ([55])
المطلب الثالث: دور فاطمة عليها السلام في حفظ حجج الله
الدور الثالث الذي مارسته السيدة الزهراء عليها السلام هو حفظها ودفاعها عن حجج الله تعالى. فقد دافعت عن أربعة حجج لله تعالى، وهم كالآتي:
الأول: والدها نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله، حيث أغدقت عليه بحبها وحنانها رغم صغرها وكانت تنصره وتؤيده وتضمد جراحاته، وتسكن آلامه وتمسح جبينه الشريف بيديها الشريفتين منذ صغرها،.. كما تفعل الأم الحنون مع ولدها وهذا ما دفع النبي صلى الله عليه وآلهإلى أن يقول: “إن فاطمة أم أبيها”.
الثاني: زوجها أمير المؤمنين عليه السلام ، فلقد كانت له الزوجة المثال، فلقد حفظته وراعته ودافعت عن إمام زمانها الذي اتخذ أشكالاً متعددة، منها كلامها مع الطواغيت من خلف الباب من أجل اتمام الحجة عليهم عسى أن يرتدعوا، ومنها حينما طالبت بحقها في أرض فدك لأنها تُعد مصدر قوة لنصرة إمام زمانها ومصدر لمساعدة المحتاجين، ومنها حينما لحِقَت بإمام زمانها حينما أخذوه ملبّباً رغم ما بها من مصاب، وهددت الأعداء قائلةً : (يا أبابكر ، أتريد أن ترمّلني من زوجي ـ والله ـ لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ولأشقّنّ جيبي ، ولآتينّ قبر أبي ، ولأصيحنّ إلى ربّي …” ([56]).
ومنها لما طالبت الناس بنصرة إمام زمانها، يذكر صاحب كتاب الإختصاص: « ثمّ خرجَتْ وحَمَلها عليٌّ على أتان-أنثى الحمار- عليه كساء له خمل ، فدار بها ـ أربعين صباحاً ـ في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين معها وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار أنصروا الله فإنّي ابنة نبيّكم ، وقد بايعتم رسول الله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول الله ببيعتكم ! قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها ! قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت : يا معاذ بن جبل إنّي قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وآلهعلى أن تنصره وذريّته وتمنعه ممّا تمنع منه نفسك وذريّتك ، وأنّ أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها ! قال : فمعي غيري ؟ قالت : لا ، ما أجابني أحد. قال : فأين أبلغ أنا من نصرتك ؟ قال : فخرجت من عنده ودخل ابنه فقال : ما جاء بابنة محمّد إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكاً ، قال : فما أجبتها به ؟ قال قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ؟ قال : فأبيتَ أن تنصرها ! قال : نعم ، قال : فأيُّ شيء قالت لك ؟ قال : قالت لي : والله لاُنازعنّك الفصيح من رأسي-أي لا كلّمتك كلّ عمري- حتّى أرد على رسول الله، قال فقال : أنا والله لا نازعتك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله إذ لم تجب ابنة محمّد صلى الله عليه وآله ! قال وخرجت فاطمة من عنده وهي تقول : والله لا أكلّمك كلمة حتّى اجتمع أنا وأنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ انصرفت » !([57])
الثالث والرابع: ولداها الحسن والحسين عليهما السلام فكانت الأم المثال التي حفظت أولادها وربتهم تربية إسلامية أصيلة وفق النهج المحمدي الأصيل، وربّت وهيأت بناتها العقيلة وأم كلثوم لنصرة الإسلام فكانت تأخذ ابنتيها معها في المواقف الدفاعية ومنها عند إلقاء خطبها على الأعداء ليقتدين بشجاعتها وبلاغتها، وأوصتهما بنصرة إمام زمانهما الحسنين عليهما السلام فلولا هذه التربية الفاطمية لما مارست بنات الوحي والرسالة الدور الإعلامي، ولما نجحت النهضة الحسينية التي تُعد السبب الرئيس في بقاء الإسلام.
وواجبنا الشرعي يحتّم علينا الِاقتداء بسيدة نساء العالمين في حفظ وتربية الأجيال تربية إيمانية ولائية، وأن نربيهم على الورع عن محارم الله، ونعلّمهم محاسن الأخلاق، ونربطهم بالإمام المهدي عليه السلام ونعرّفهم عليه لينتظروه في كل يوم وليلة، فإذا فعل المربّي ذلك يكون قد هيأ ولده ليكون من أصحاب الإمام المنتظر عليه السلام ، روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر ». ([58])
المطلب الرابع: دور الزهراء عليها السلام في الدعوة الإلهية الناطقة
الدور الرابع الذي مارسته الصديقة الزهراء عليها السلام هو دعوتها الإلهية الناطقة.
فمن المعلوم أن الأعمال الصالحة كثيرة ومتفاوتة في درجاتها، ولكن ليس هناك أفضل من الدعوة إلى الله، قال تعالى:) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ([59]).إنّ الآية الكريمة هذه ترسم ثلاث صفات لذي القول الحسن هي: الدعوة إلى الله، والعمل الصالح، والتسليم حيال الحق والافتخار بالهوية الإسلامية. ([60])
فالدعوة إلى الله ليست مقتصرة على الرجال بل تشمل حتى النساء، قال تعالى: ) وَالْمؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ( ([61]).
وأول من مارست هذا الدور من النساء بشكل واضح وجلي هي الصديقة الزهراء البتول عليها السلام بطرق متعددة منها :
أ. إلقاء الدروس الدينية: فلقد ساهمت السيدة الزهراء عليها السلام في نشر الدعوة الإسلامية وكانت تلقي دروسًا على نساء المهاجرين والأنصار اللواتي كنّ يجتمعن عندها لغرض التعلم، فقد روي عن الإمام العسكري إنه قال : « حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت : إنّ لي والدة ضعيفة ، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء ، وقد بعثتني إليك اسألك ، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك ، فثنّت فأجابت ، ثم ثلّثت إلى أن عشّرت فأجابت ، ثم خجلت من الكثرة ، فقالت : لا أشقّ عليك يا ابنة رسول الله . فقالت عليها السلام : هاتي وسلي عمّا بدا لك . . . إنّي سمعت أبي يقول : إنّ علماء أُمّتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدّهم في إرشاد عباد الله ، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلّة من نور . . . ». ([62])
ب. إلقاء الخُطَب: إن من أساليب الدعوة إلى الله هو إلقاء الخطب الدينية، وقد تميزت خطب السيدة فاطمة عليها السلام بأنها غاية في الفصاحة والبلاغة والمتانة وقوّة الحجّة، أولها خطبتها لقومٍ غصبوا حق زوجها، وثانيها الخطبة الفدكية، وثالثها خطبتها لنساء المهاجرين والأنصار…فمثلاً الخطبة الفدكيّة كانت من الخطب المشهورة وتعدّ (من محاسن الخطب وبدائعها ، عليها مسحة من نور النبوّة ، وفيها عبقة من أرج الرسالة ، قد أوردها الموالف والمخالف) ([63])
وتتضمن خطبتها العديد من المبادئ والقيّم منها رفض مبدأ النأي بالنفس أي اللامبالاة او السكوت، وباللهجة العراقية رفض عبارة (شعليّه، وشلّي كار)..
في الحقيقة إن ابتعاد الإنسان عن فضول الكلام وعن القول القبيح وما شابه أمر حثت عليه الشريعة ولكن الابتعاد والسكوت عن الظواهر السلبية التي نراها في محيطنا دون أن نحرك ساكناً أو دون أن نَنبِس ببنتِ شفة أمر مذموم ونهت عنه الشريعة ، روي عن الرسول صلى الله عليه وآله: « من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم ». ([64])
فلزم على الجميع رجالاً ونساءً أن لا يسكتوا عن الظلم والباطل لأن فيه خذلانهم ، روي أن رسول الله صلى الله عليه وآلهقال: «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً إن يكُ ظالماً فأردده عن ظلمه وان يكُ مظلوماً فانصره» ([65])
إن السيدة الزهراء عليها السلام حين رأت الأمة متخاذلة عن نصرة الحق، انطلقت لتواجه الموقف، ولم تقف موقفًا سلبيًا حياديًا ولم تنأَ بالنفس في الصراع الدائر، فالخلافة ليست مسألة زوج أو حق شخصي أو مطالبة بسلطة، بل إنها مسألة الأمة ومسألة رسالة وقضية.
فالسيدة الزهراء عليها السلام (تشعر أنها مسؤولة عن حماية الأمة وحماية الرسالة التي تركها والدها وأراد أن يتم الاستمرار بها بعده، لذلك اندفعت في أولِ موقف خطابي لها إلى المسجد، لتتحدّث للمسلمين عن الإسلام، والواقع الذي عاشه المسلمون سابقاً وما ينتظرهم بغياب النبي، ثم بعدها للحديث عن إرثها الشخصي والذي لم يكن يمثّل بالنسبة لها مجرد مالٍ تريده أو ميراث ورثته عن والدها، بل كان يمثّل منطلقاً للحق، ومصدر قوة لنصرة إمام زمانها والدولة الإسلامية. لقد أرادت السيدة الزهراء أن تكرّس موقفا مبدئيا على كل إنسان اتّباعه، ففي الموقف من الحق والباطل، والظلم والعدل، على الإنسان أن يسلك طريق الحق والعدل، ولا يساوم ولا يجامل ولا ينأى بنفسه، ذلك أن المجاملات والكلمات الضبابية إنّما قد تُقبل في العلاقات الإنسانية العادية التي لا تحتاج الى حد فاصل، أما عندما تكون القضية قضية إثبات حق ودحض باطل، فإن المجاملة والنأي بالنفس والوسطية كلها قد تشكّل معايير خيانية). ([66])
هذا الدور العظيم للسيدة الزهراء عليها السلام إذا اقتدينا به فسوف نكون قد مهدّنا لظهور إمامنا المهدي عج، بالدعوة إلى الله، بالتفقه في الدين وتعليم غيرنا فزكاة العلم نشره، وتطبيق ما تعلمناه على أنفسنا وأولادنا وأهلنا ومجتمعنا وأجيالنا، روي عن رسول الله (ص) أنه قال:« أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولايقدر على الوصول إليه ولايدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه. ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى ». ([67])
المطلب الخامس: دور الزهراء عليها السلام في الدعوة الإلهية الصامتة
الدور الخامس الذي مارسته السيدة الزهراء عليها السلام هو الدعوة إلى الله الصامتة. فمن المعلوم أن للدعوة الصامتة المتجسدة بالتطبيق المطلق لأحكام الله تعالى والتحلّي بالخُلق الحسن له تأثير كبير في نفوس الناس؛ لذلك حثت الشريعة عليه، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أوصى بعض شيعته فقال لهم: « كونوا لنا دعاة صامتين. قالوا: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتنتهون عما نهيناكم عنه ومعاصيه، فإذا رأى الناس ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فسارعوا إليه ».([68])
فلما نتتبع سيرة السيدة الزهراء الطاهرة سنجد أنها تمثّل الإسلام، فأعمالها نستنتج منها أحكام الله تعالى، ومن أخلاقها نستنتج أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أفكارها وعقائدها نستنتج العقيدة التي دعانا إليها الله ورسوله…فبغض النظر عن أقوالها فأن كل أفعالها وحركاتها تدعو إلى الله، ونذكر من مصاديق دعوتها الصامتة الآتي:
1.عبادتها: ففي الحديث عن الإمام الحسن عليه السلام : « رأيت أُمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة وساجدة حتَّى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أُمّاه لِم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بُني الجار ثمَّ الدار ».([69]) وعن الحسن البصري: ما كان في هذه الامة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورّم قدماها. ([70])
2.زهدها: روي عن جابر الأنصاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وآلهفاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآلهفقال: « يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه، فأنزل الله ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾». ([71])
3.طاعتها لزوجها: روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام انه قال : « فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزّ وجلّ ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ولقد كنت أنظر اليها فتنكشف عني الهموم والأحزان ».([72])
وتذكر الروايات أنها عليها السلام لما عادت من إلقاء خطبتها تستحث الإمام لطلب حقها من الغاصبين، قال لها: احتسبي الله- وما يكون منها سلام الله عليها إلا أن – قالت: حسبي الله، وأمسكت. ([73]) ولم تنبس ببنت شفة بعدئذ. فهي بذلك جسدت موقفا جليلا بحد ذاته عظيما في معناه ومحتواه، فلقد جسدت معنى الطاعة والخضوع لإمامها وأظهرت معنى الولاية، وهي ابنة سيد الخلائق أجمعين.
3.عفتها وحجابها:لقد كانت هذه السيدة الجليلة في عفتها وحشمتها مضرباً للأمثال، فكانت لا تخرج من البيت إلا والعباءة تستر جميع جسدها من الرأس إلى القدم.. وكانت تكره الاختلاط، ولا تخرج إلا للضرورة…. ورغم حياتها القصيرة إلا أنها حافلة بالدروس العظيمة عن العفة التي يجب على كل مؤمنة أن تقتدي بها، ولقد ذكرنا تفاصيل هذا الموضوع في المحاضرة المعنونة بـــــ( دروس عن عفة فاطمة) في هذ الكتاب، يمكنكم مراجعته.
إذاً لكي نمهّد لظهور الإمام المهدي عج وجب علينا الاقتداء بفاطمة عليها السلام بأن نجعل كل أعمالنا قربة لله وفي سبيل الله، قال تعالى:) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ([74]) علماً أن الاقتداء بحجج الله المقرون بالانتظار يعد نوعاً من الجهاد الذي يطهر أنفسنا ويقربنا من صاحب الأمر والزمان عج… والنتيجة أن الفرد سيكون من جنود وأصحاب الإمام المهدي عليه السلام سواءً شهد عصر ظهوره أو مات قبل ظهوره، روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « من مات منتظرا لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه، لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآلهبالسيف ». ([75])
4.تعظيم شعائر الله: كحزنها على فقد أبيها المتمثّل بالبكاء، فلقد كانت السيدة الزهراء عليها السلام تبكي على فقد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآلهليلاً ونهاراً حتى عُدت من البكائين الخمسة، ويروى أنه اجتمع شيوخ أهل المدينة وطلبوا من الإمام علي عليه السلام أن تبكي أما في الليل أو النهار لأنهم يتأذون من بكائها. ([76])
وينبغي الالتفات إلى أن تأذّي بعض أهل المدينة أو جماعة السلطة، لا يمكن أن يكون من مجرّد بكاء السيدة فاطمة عليها السلام وذويها في بيتها أو في البقيع ، بل من مجلسها الذي كان يحضره نساء الأنصار فيأخذ قسماً من النهار وجزءاً من الليل، وتندب فيه النادبات، ويقرأنَ فيه القرآن والشعر، وربّما تحدّثت فيه فاطمة ! ثمّ تنعكس أخباره وأجواؤه على مدينة النبي صلى الله عليه وآله وحكومتها الجديدة، ([77])ولذا اعترضوا على بكاءها!… وهكذا بقيت مولاتنا فاطمة عليها السلام مظلومة حزينة إلى أن ارتحلت من الدنيا، وأرادت من الأمة أن تستيقظ من غفلتها لتطلّع على ظلاماتها، ولكن لكونها تعلم أن الحقائق سوف تُزوّر من قبل الشيخين لذا طلبت من الإمام علي عليه السلام أن يخفي قبرها لكي يسأل العاقل نفسه: إن ذرية رسول الله انحصرت بفاطمة عليها السلام، فلماذا لا يوجد لها قبرٌ؟
فإذا بحث سيكتشف الحقيقة الغائبة عن أغلب المسلمين…سيعرف الظلامات العظيمة التي تعرضت لها المظلومة والتي أدهشت حتى المعصومين عليهم السلام، فقد ورد في البحار عن زكريا بن آدم قال: كنت عند الرضا عليه السلام إذ جيء بأبي جعفر الجواد وسنه أقل من أربع سنين فضرب بيده الأرض ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر فقال له الرضا عليه السلام بنفسي فلم طال فكرك؟ فقال: فكرت فيما صنع بأمي فاطمة… قال فاستدناه فقبل الرضا بين عينيه وقال: بأبي أنت وأمي لها يعني الإمامة.
هذا إمامنا الجواد عليه السلام أما إمامنا الحجة المنتظر روحي له الفداء فكذلك هو حاله فقد رآه المرحوم السيد باقر الهندي في الرؤيا ليلة الغدير كئيبا باكيا فقال له سيدي الليلة ليلة فرح الليلة تنصيب جدك أمير المؤمنين خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله. قال عليه السلام نعم ولكن:
| لا تراني اتخذت لا وعلاها | بعد بيت الأحزان بيت سرور |
أقول: إن إمامنا المنتظر عليه السلام نظر إلى مصيبة جدته فاطمة بعين القلب ولم ينظر بعينه إلى بيت الأحزان ولكن ساعد الله قلب سيدي ومولاي أمير المؤمنين الذي بنى بيده لفاطمة ذلك البيت كيف هو حاله وهو يرى تلك المصائب؟
نعم هذا هو حال الإمام عليه السلام ([78]):
| فراقُكِ أعظمُ الأشياءِ عنـــــدي | وفقدُك فاطمٌ أدهى الثكول | |
| سأبكي حسرةً وأنوح شجـــــــــوا | على خِلٍّ مضى أسنا سبيــــلِ | |
| ألا يا عينُ جودي واسعديني | فحزني دائما أبكي خليـــــــــــــلي |
ولسان حال أمير المؤمنين مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وآله:
يا رسول الله عصرها اوطگت اضلوع الطهر
يارسول الله اونبت مسمار بابك بالصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدر
يارسول الله اوسگط محسن حملها امن العصر
وانغشه اعليهاعداها اللوم يابن امي اوعـــــــــــــــــــــــــــــــداك
يارسول الله اوگلت لي الصبر وبأمرك رضيت
اتجرعت هلهظم كله اوعن هلمْصايب غضيت
عاد گلي اشلون يابن امي خذوني مِنِ البيت
بالحبل مجتوف خاب اللي عصه ربه اوعصاك
فزَّت او ركضت ورايه خايفه لن انچتل
ريتني بالچتل بس لا شاهدت ذاك الفعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
شفت متن البضعه تلعب فوگه اسياط النذل
او رد سطرها عله العين اوعلوجن وهي تنخــــــــاك
(بحر طويل)
من ضرب العصه ماضل حال الهه ولاضل حيل
لما ماتت ابغصتها يويلي اولا يفيد الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــويل
غسلها علي بيده او كفنها او دفنها ابليل
اورد بس يجذب الحسره اوبس يتوســــــــــــــــــف اعليها
(أبوذية)
| ادموعك يا المحب ادموم سلها | على الماتت ونين الليل ســـــــــــــــــــــــــــــــــــلها | |
| إذا تنسه المصاب الباب سلها | على المحسن او عن ضلع الزچيه |
***
| ثم انثنت عبرى تُجـــــــــــــــــرُّ رداءها | تحكي بِمشيتِه البشيرَ المـــــــــــــــــــنذرا | |
| فمن المعزِّي للرسول ببضعةٍ | أوصى بها ومَن المعزِّي حيدرا([79]) |
[1]([1]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص95-96.
([2]) البحار –المجلسي-ج 53 -ص 179 و180، الغيبة-الطوسي -ص 172.
([3]) السيدة فاطمة الزهراء ع قدوة وأسوة – مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص20.
([4]) مواعظ قرانية، سلسلة الدروس الثقافية، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص107-بتصرف.
([6]) السيدة فاطمة الزهراء ع قدوة وأسوة – مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص18.
([7]) البحار –المجلسي-ج53 -ص 179 و180، الغيبة-الطوسي -ص 172.
([8]) الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي -ص100.
([10]) تفسير نور الثقلين -الشيخ الحويزي -ج ٥ -ص ٤٣٨.
([12]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٥ – ص ١٥٥.
([13]) كتاب زاد المبلغات-مياسة شبع-ج4-المحاضرة الثالثة (فاطمة وليلة القدر) المبحث الثاني-الرأي الثاني. الذي ملخصه: لولا وجود فاطمة عليها السلام لما وجد المعصومين ومنهم الإمام المهدي عليه السلام.
([16]) السيد المرتضى، الشافي في الإمامة، 1410هـ، ج 4، ص 95؛ المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج 29، ص 335.
([17]) مسلم النيشابوري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، ج 4، ص 1883، ح 61؛ الترمذي، سنن التزمذي، 1395هـ، ج 5، ص 351، ح 3205 وص 352، ح 3206 وص 663، ح 3787؛ ابن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، 1421هـ، ج 28، ص 195، ج 44، ص 118-121. وذكر السيد هاشم البحراني في غاية المرام 41 رواية عن أهل السنة في هذا الصدد: البحراني، غايةالمرام، 1422هـ، ج 3، ص 173-192.
([18]) البحراني، غاية المرام، 1422هـ، ج 3، ص 193؛ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج 16، ص 311.
([19]) الكوفي، تفسير فرات الكوفي، 1410هـ، ص 338 و339؛ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج 16، ص 318 و319؛ الطبراني، المعجم الكبير، 1415هـ، ج 22، ص 402.
([20]) التفسير الكبير-الفخر الرازي-ج 8-ص 247.
([21]) الميزان في تفسير القرآن -الطباطبائي – ج16- ص 312.
([22]) الآمالي -الشيخ الصدوق-ص 165.
([23]) الثغور الباسمة-السيوطي -ص 67.
([24]) الشافي في الإمامة-السيد المرتضى -ج 4، ص95. و شرح نهج البلاغة-ابن أبي الحديدي-ج16، ص273.
([25]) فتح البارى في شرح صحيح البخاري:7/84، وأيضاً صحيح البخاري:4/210.
([26]) بحث في معرفة الإمام وعصمته-جعفر سبحاني-ص27.
([27]) المستدرك، الإصابة، كنز العمال عن أبي يعلى والطبراني و أبي نعيم
([28]) صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق
([29]) سيدة النساء فاطمة الزهراء ص89
([30]) الحجّة الغرّاء على شهادة الزهراء عليها السلام -الشيخ جعفر سبحاني-ج1-ص 17.
([31]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ فاطمة الزهراء (عليها السلام) / مظالم الزهراء (عليها السلام) من المسلمات العقائدية-بتصرّف.
([32]) المصادر عديدة وننصح بمراجعة كتاب الغدير للعلامة الأميني، ومأساة الزهراء «عليها السلام» شبهات وردود.
([33]) فرائد السمطين: 2/34. والأمالي للصدّوق: 99. و إرشاد القلوب للديملي : 295 . وإثبات الهداة: 1/280. وبشارة المصطفى: 197.
([34]) الأمالي للصدوق: ص 99/101 و118. وإثبات الهداة: ج 1 ص 280 /281. وإرشاد القلوب للديملي : ص 295 . وبشارة المصطفى: 197 -200. والفضائل لابن شاذان: 8/11. وغاية المرام: 48.
([35]) أمالي الشيخ الصدوق ص197. والاختصاص للشيخ المفيد ص 185. والهداية الكبرى-ص407. وبحار الأنوار ج95/ص354.
([36]) الإمامة والسياسة 1/ 30. والمختصر في أخبار البشر 1/156. وجرير الطبري في تاريخه 3/198. والشهرستاني في الملل والنحل: 1 / 56.
([37]) صحيح البخاري: 5 / 177 كتاب فضائل أصحاب النبي ـ باب غزوة خيبر. وصحيح مسلم: 3 / 1381 كتاب الجهاد والسير باب (16) باب قول النبي: لا نورث ح54. والصواعق المحرقة: 31. والدر المنثور: 4 / 177. وهناك مصادر مذكورة في كتاب بيت الأحزان -الشيخ عباس القمي -الصفحة ١٦٥.وغيرها من الكتب المختصة بظلامات فاطمة عليها السلام.
([38]) ننصح بمراجعة كتاب: جواهر التاريخ للشيخ علي الكوراني العاملي، الجزء الأول صفحة 128، وما بعدها لمعرفة الأحاديث الموضوعة.
([39]) صحيح البخاري: باب غزوة خيبر، صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير
([43]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ فاطمة الزهراء (عليها السلام) / قضيتها (عليها السلام) من أساسيات المذهب.
([44]) نوائب الدهور: 3 | 194، الهداية الكبرى : 417.
([46]) لقد شرحنا ذلك في المحاضرة المعنونة بــــ(فاطمة وليلة القدر) في الرأي الثاني من المبحث الثاني من كتاب (زاد المبلغات) الجزء الرابع للباحثة مياسة شبع.
([47]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ فاطمة الزهراء (عليها السلام) / بكاءها (عليها السلام) على أبيها (صلى الله عليه وآله) -بتصرف.
([48]) إلا في حالات استثنائية.
([49]) أخلاق أهل البيت-محمد مهدي الصدر -ص 101.
([50]) جامع السعادات-النراقي-ج 2-ص 438.
([51]) الكافي/ج2، باب الصبر، ص87.
([52]) تفسير العياشي: 2 | 66 ح 76
([53]) جواهر التاريخ -الشيخ علي الكوراني العاملي -ج ١ -ص١٢٧.
([55]) الغيبة-النعماني-ص٢١٥ ب١٢ ح١٣.
([56]) تفسير العياشي: 2 | 66 ح 76
([57]) الاختصاص-الشيخ المفيد-ص183.
([58]) الغيبة للنعماني-ص 200 / 16.
([60]) إن تفسير قوله تعالى (إنني من المسلمين) أما بمعنى الذي عنده الاعتقاد الراسخ بالإسلام، أو بمعنى الذي يفتخر ويتباهى بالدين الإلهي، وينادي بصوت مرتفع إنني من المسلمين. (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج ١٥ -الصفحة ٤٠٨).
([62]) المجلسي، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج2، ص 3.
([63]) الحجّة الغرّاء على شهادة الزهراء عليها السلام -جعفر سبحاني-ص 77.
([64]) وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج ١٦ -ص ٣٣٧.
([65]) شرح رسالة الحقوق -الإمام زين العابدين (ع) -ص ٦٣٢.
([66]) ورقة مقدمة الى مؤتمر “السيدة الزهراء رسالة وقدوة” الذي يعقده مكتب شؤون المرأة المركزي في حركة أمل، يوم السبت في 26/5/2012 بعنوان: خطبة الزهراء: قراءة ودلالات سياسية-بتصرف.
([69]) كشف الغمة إلى معرفة الأئمة 2 / 94.
([70]) المناقب-ابن شهراشوب-ج ٣ -ص ٣٤١.
([71]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٣ – ص86.
([72]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٣ -الصفحة ١٣٤
([73]) بحار الأنوار، ج8، ص112.
([75]) كمال الدين -الشيخ الصدوق-ص 338 / 11.
([76]) تفاصيل الرواية في بحار الأنوار –العلامة المجلسي-ج 43 -ص177.
([77]) مقتبس من كتاب: جواهر التاريخ-ج1-ص 112 -160.
([78]) وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام للمقرم. الكوكب الدري للحائري.
([79]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص96-98.
