لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: لِنَتَعَلَّمْ احترامَ الخُصوصِيَّةِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام:
“ سِرُّكَ أَسِيرُكَ فَإِنْ أَفْشَيْتَهُ صِرْتَ أَسِيرَهُ “[1]
من الظواهر السلبية التي أخذت تنتشر في الآونة الأخيرة هي ظاهرة (انتهاك الخصوصية وعدم احترامها)، فبمجرد أن نلقي نظرة على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي سنجد أن بعض الناس يكشفون خصوصياتهم وينشرونها للآخرين من مأكل ومشرب وملبس ومشتريات وسفر وسياحة وغيرها… فصار الواحد منهم كالكتاب المفتوح يقرأه كل من هبَّ ودبّ… إذن بالله عليكم ماذا تبقى لهم من خصوصية؟
وهناك من لديه هوّس بالتعرّف على خصوصيات الآخرين، ويقوم بنشرها من دون إذنهم، وهناك من يحصل على المعلومات عن طريق الاستدراج كأن ينشر منشورات على مواقع التواصل على شكل أسئلة منها: (ما وضعك الاجتماعي أعزب أو متزوج أو مطلق أو أرمل؟)، أو (كم راتبك؟)، أو (هل تعيش وحدك؟)، وبلغت درجة الانحطاط عند بعضهم ليسأل النساء: (ماذا ترتدين اليوم؟)، ومع الأسف نجد بعض الحمقى يرد عليهم.
وبعض الفسقة يستدرج المرأة بالغزل ليقوم بتصوير خصوصياتها الجسدية مقابل تحقيق مصالحه الشخصية الدنيئة، وبعضهم يمارس الفاحشة ويفشيها للآخرين من باب التفاخر…إلخ من المظاهر السلبية المختصة بهتك الخصوصية.
وقبل أن ننتقل إلى المباحث المختصة بالموضوع، لنقف على تعريف الخصوصية اصطلاحاً، فلقد عرفها العلماء بأنّها الحق الذي يملكه الإنسان في المحافظة على سرية معلوماته وعلاقاته الشخصية،[2] حيثُ إنّ كل إنسانٍ له مطلق الحقّ بأن يكونَ بعيداً عن المراقبة وتعريض بياناته ومعلوماته للنشر دونَ موافقته على ذلك.
إنّ احترام الخصوصية وحفظ الأسرار هي من أسمى الفضائل والخصال الأخلاقية التي يقرّها العقل والشرع، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: “سِرُّكَ أَسِيرُكَ فَإِنْ أَفْشَيْتَهُ صِرْتَ أَسِيرَهُ ” [3]
أي أن خصوصياتك وسرك إذا لم تفشه لأحد فأنه أسيرك، أي لا يستطيع السر أن يضرك ويؤذيك فهو كالأسير المكبّل بالسلاسل لا يملك حولا ولا قوة، ولكن إذا أفشيته لأحد فهذا يعني أنك فككت الأسر عنه ومنحته الحرية في أن يفعل بك ما يشاء، وستعيش في قلق وخوف من ردة فعله التي قد يستخدمها ضدك، وكأنك صرت أسير من أودعته سرك.
وهذا الحديث يحثنا على ضرورة احترام خصوصياتنا وأسرارنا، وأن لا نفشيها. فإن لكل إنسان كيانه الخاص وله خصوصياته الشخصية، والعائلية والمالية والصحية والعبادية، وله أنماط سلوكه وعلاقاته الاجتماعية، وله أراؤه الخاصة وتصرفات وممارسات خاصة، لا يحب أن يطلع عليها أحد، ولا يحق لأحد أن يهتك حرمته سعياً وراء معرفة أسراره وما يريد إخفاءه.
والغريب أننا أكثر أمة تملك عشرات الآيات والروايات التي تحث على احترام الخصوصية وعدم التدخل في شؤون الآخرين. حتى أن الشريعة أكدت على ضرورة حفظ الأسرار وانتقدت التجسس والفضول والتطفّل على حياة الآخرين، لما يترتب عليه من هدر للكرامة وجرح للمشاعر وتهديد لحياتهم وأمنهم حتى انتهى المطاف لبعضهم بالمشاكل المهنية والعائلية والزوجية كالطلاق وضياع الأولاد وغيرها من الآثار التي سنوضحها لاحقاً.
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: إفشاء الخصوصية من الناحية الشرعية
يختلف حكم هتك الخصوصية باختلاف متعلّقه، فقد يحرم وقد لا يحرم، وفيما يلي نذكر موارد الجواز والحرمة، وهي كالآتي:
المطلب الأول: إفشاء الخصوصية الجائزة
إن كشف الخصوصيات الجائزة هي الخالية من المخالفات الشرعية، وهي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الخصوصيات الجائزة التي لا يترتب عليها مفاسد دنيوية، كمن يقوم بعمل إعلان لمنتوجاته المحللة، أو يصور مهاراته في بعض الأعمال من أجل الكسب الحلال. وقد يترتب على بعضها الأجر والثواب، كمن يملك تخصص في علم أو مهارة في مجال معين ولكنه لا يحجرها على نفسه بل يعلمها للآخرين من أجل نفعهم وهدايتهم وإصلاحهم، كالمتخصص في المجال الديني الذي يقوم قربة لله تعالى بنشر علوم أهل البيت عليهم السلام والقيام بوظيفتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق بيان الأحكام الإلهية وخلق ثقافة عقدية شرعية عند أبناء الأمة.
وهناك من يملك تخصصات أخرى في المجال الإرشادي والتربوي أو النفسي فيسعى لإصلاح وتقديم النصيحة لهم. ومنهم من يملك تخصصات أخرى كالمجال الطبي والهندسي والتقني وغيرها.
القسم الثاني: الخصوصيات الجائزة التي يترتب عليها مفاسد دنيوية، كمن يقوم بتصوير الثياب والماركات والأجهزة والذهب والأشياء التي يشتريها ثم ينشرها على مواقع التواصل ليطلع عليها آلاف وملايين الناس، بل هناك من ينشر حتى قراراته الشخصية كأن يخبر العالم بتحركاته كقرار سفره ورحلته.
أتذكر يوماً أن امرأة كانت مدعوة لتناول الغداء مع عائلتها، ولما رجعت للبيت قالت لها ابنتها (هنيئا لك أكلت الدولمة والسمك والحلوى الفلانية وو )، فقالت الأم:(وكيف علمتِ وأنت لم تأتِ معي؟، هل كنت معنا وأنا لا اعلم؟، قالت: لا، قالت الأم: هل أخبرك أحد ممن كان معنا؟، قالت: لا، هل شممت الرائحة؟ قالت: لا، إذن كيف علمت؟، قالت: ماما لست أنا فقط من علم بما أكلتم بل كل العالم لأنه تم تصوير كل الطعام ونشره على مواقع التواصل وأنتِ لم تنتبهي).
نعم، لا تستغربوا، فهذا الجيل أغلبه تربى على التفاهات ونسى القيم والمبادئ الإسلامية… أو أنه أصلاً لم يتربَ على ضرورة احترام الخصوصية، وما يترتب على هتك الخصوصية من مفاسد على المستوى الفردي والعائلي.
قد يسأل أحدكم: يا ترى ما المفاسد الدنيوية المترتبة على كشفنا لخصوصياتنا؟
الجواب نردّ عليه في النقاط الآتية:
1. كسر قلوب الفقراء والمساكين: إن عدم احترام الخصوصية ونشر ما يفتخر به أمام الناس يتسبب في أذية المحتاجين، كمن تنشر الصور ومقاطع الفيديو عن الذهب الذي اشترته او الأثاث او الأجهزة الحديثة والماركات وغيرها، في حين أن بعض الفقراء لا يملكون طعاماً ولا مأوىً كريماً، ولا يجدون من يعالج مرضاهم.
ومعلوم أن الإسلام هو دين جبر الخواطر، فالناس لا تعيش في مستوى معاشي واحد، بل هناك الفقير والمسكين، لذا ينبغي مراعاة أحوال الناس، لأن الله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [4]، وإذا لم نتمكن من مواساتهم، فأضعف الإيمان علينا أن نتجنب أذيتهم بالتوقف عن نشر الخصوصيات التي أغلبها تدل على التفاخر والتخاذل الاجتماعي.
انتبهوا ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها وإلا فأدخلها سرا، لا يخرج ولدك بشيء يغيظون به ولده، هل تفقهون ما أقول لكم، لن يؤدي حق الجار إلا القليل ممن رحم الله” [5]
أي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا إذا أتينا بالفاكهة إلى المنزل أن نهدي منها الى الجار -وبالأخص الفقير-وإذا لم نفعل فينبغي قدر الإمكان أن نُدخلها سراً حتى لا يرانا ويكون غير قادر على شرائها، وأيضا يأمرنا الرسول صلى الله عليه وآله أن نراعي مشاعر الأطفال بأن نحترس من أن يرى الأولاد المحرومون أولادنا يأكلون منها.
أقول: يا رسول الله لو عشت زماننا هذا ماذا ستقول؟، فالناس لم تكتفِ بمشاهدة الجيران، بل صار كل سكان العالم فقيرهم وغنيهم يستطيع رؤيتهم، ولم يكتفوا بعرض الفاكهة فقط، بل صاروا يهتمون بطبخ ألذ الأطعمة واستبدلوا السنّة النبوية بالبسملة عليها قبل الأكل بتصويرها ونشرها في مواقع التواصل.
إن الفقير الذي ينظر لهذه الأطعمة سيترتب عليه أذى لمن يأكل ذلك الطعام، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلي بداء لا دواء له.[6] وهذا الأمر قد ينطبق على ما ينشر من ممتلكات، لذا لا غرابة أننا لا نجد فيها الخير والبركة.
2. التعرض للعين والحسد، فلقد روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود. [7]
وقال صلى الله عليه وآله “إن لنعم الله أعداء. فقيل: ومن هم؟ قال: الذين يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ . [8]
ولذا ينبغي على العاقل أن لا يُخبر الآخرين عن كل نعمة فضلاً عن نشرها للعالم، لأن بعض النعم ينبغي ان تُستر لأنها تُعد من خصوصيات الفرد، كي يتجنب شر حسد الحاسد، قال تعالى:( وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) [9]، فإذا كان نبي الله يعقوب عليه السلام يحذّر ولده يوسف عليه السلام من أن يخبر هذه الرؤيا لأخوته، ما بالُكَ بمن ينشر ما يتفاخر به أمام الغريب والقريب، قال تعالى: قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ .[10]
ولذا فأغلب من ينشر خصوصياته على مواقع التواصل، لو اطلعتم على حياته سترون أنه لا يتهنّأ بالنعم، لكونه تعرض للعين والحسد، فالشريعة صرّحت بأن العين حق، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: العين حق.[11]
فنحن لا نعيش في مجتمع ملائكي، أو نعيش في الجنة حتى تكون قلوب الناس منزوعاً عنها الغل، كما قال تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ. [12]
فهناك نفوس مريضة ينبغي على العاقل أن يتجنبها قدر الإمكان، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن العين لتدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر. [13]
نعم، قد تقول إحدى الناشرات: ولكن المتابعين للمنشور تعليقاتهم كلها إيجابية، ولا يوجد انتقاد؟
نقول: نعم إن بعضهم يكتب تعليقات إيجابية مثال ذلك: (ألف عافية، سفرة سعيدة، ربي يهنئكم…إلخ) من العبارات، ولكن عندما نأتي للواقع نجد أن بداخل بعضِهم حزن كبير وحقد وحسد، بل إن بعضهم لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا [14]، نعم هذا الشعور غير صحيح لكونه من النفاق، ويفترض على الإنسان المؤمن أن يتنزه عن الحسد والحقد، ولكن نحن نتكلم عن الواقع الذي لزم أن نحذر منه.
3-فشل الأمور: (أمرت الروايات بالكتمان في قضاء الحاجات فكيف إذا كان ما نكتمه من الأسرار فالأمر فيه أولى وآكد، فعن الإمام علي عليه السلام قال: “اَنْجَحُ الْاُمُورِ مَا اَحَاطَ بِهِ الْكتْماَنُ” .[15]
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: “استعينوا على أموركم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود” .[16]
فالكتمان ضرورة، وواجب في كثير من الأحيان من الزاوية الشرعية لحفظ كرامة الآخرين.. وضرورة للحفاظ على النفس.. وضرورة للحفاظ على الآخرين.. وضرورة لنجاح الكثير من المشاريع التي يجب أن لا تسلّط عليها الأضواء، والملاحقات من قبل الآخرين، وتدخّلاتهم السلبية، وفضول الكثير من الناس.. وفي جلّ الناس شيء من الفضول..) [17]
4. التعرّض لأذى البشر: إن كشف الخصوصيات للآخرين يُعدّ فرصة ثمينة للأشرار لتوجيه الأذى للناشر ولذويه، فمثلا الشخص الذي ينشر على مواقع التواصل بأنه مسافر إلى الدولة الفلانية، فهو كمن يريد أن ينبّه السارق بأن يستثمر الفرصة ليتوجه الى بيته الفارغ ويسرقه، والشرطة كثيراً ما حذرت من نشر الخصوصية لكثرة الحوادث الناتجة عنها.
5.التعرّض للمشاكل الزوجية والعائلية: إن نشر بعض الخصوصيات يكون سببا في إثارة بعض المشاكل العائلية والزوجية.
نعم لا تستغربوا من ذلك… فالمستشارون تردهم العديد من حالات المشاكل الزوجية سببها الغيرة مما يُنشر في مواقع التواصل.
مثال ذلك: زوجة علِمت من خلال مواقع التواصل أن صديقتها أو قريبتها مسافرة لخارج البلد مع عائلتها وشاهدت الصور الجميلة والمناظر الخلابة، فقارنت نفسها بصديقتها فثارت غيرتها وتشاجرت مع زوجها لأنه رفض السفر بسبب وضعه المادي المحدود، وكبرت المشكلة الى أن انتهت بالطلاق…وبعض الحالات لم تنتهِ بالطلاق بل تتخذ الزوجة موقفا سلبياً من زوجها، وتعده مقصراً لا خير فيه. في حين أن المرأة الصالحة هي المرأة القنوعة، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ألّا وأيّما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم يقبل الله منها حسنة وتلقى الله وهو عليها غضبان” [18]عدا ما يسببه النشر للممتلكات والترف في تمرد الأولاد على آبائهم حينما يرون أن فلاناً اشترى له أبوه أحدث هاتف جوال في حين أنه لا يملك مثله، وغيرها من الأشياء.
إحدى الأخوات تقول: ولكني أنشر خصوصياتي من ممتلكات لأن الله تعالى يأمرنا بذلك لقوله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ .[19]
الجواب: نعم توجد نصوصٌ تحثُنا على ذكر النعم، كهذه الآية التي ذكرتها وكقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ” إن اللهَ إذا أنعم على عبدٍ نعمةً أحبَّ أن يرى أثرَ نعمتِه عليه “. [20]
إن المشكلة تكمن في أن بعضهم يسيء فهم بعض النصوص ويعتقد أنها تحثنا على نشر الخصوصيات لكونها نعمة…وهذا الفهم غير صحيح، لأنه يستلزم منه التعارض، ونحن ذكرنا أن الشريعة تحثنا على احترام خصوصياتنا.
بل حتى العقل يحكم بأن ليس كل نعمة وجب كشفها للآخرين، فالكهرباء الذي بالأسلاك نعمة ولكن لا بد من تغطيته عن الآخرين بعازل مطاطي كي لا نتكهرب، والنفط نعمة ولكن لا بد من ستره كي نحميه من الاحتراق بالنار، وأيضا بدن المرأة نعمة ولكن لا يجوز لها كشفه أمام الرجال الأجانب، وأيضا المال نعمة ولكن لماذا لا يرغب أحدنا في كشف أمواله وعرضها أمام المارة في الشارع، أو تصويرها وعرضها في مواقع التواصل الاجتماعي، كما يفعل بعض الأفراد مع الأشياء الأخرى؟
الجواب: لأنه يعرف عقلا أنه ليس كل نعمة وجب كشفها، ومن يقوم بكشفها يلقبونه بالأحمق.
إنّ النعم التي أراد الله أن نتحدث عنها ليس المقصود منها أن تصوّر السمكة التي شويتها، أو (الدولمة) التي طبختها، أو الحاجة التي اشتريتها، أو الثوب الجديد الذي لبسته، أو الدار التي سكنتها، أو السيارة التي تقودها ثم تقوم بنشرها في مواقع التواصل!!!
فهذه كلها من الخصوصيات التي لا ينبغي نشرها والتفاخر بها لكونها مخالفة للذوق والأدب.
إن النصوص التي تحثنا على التحدث عن النعم لها هدف وغاية وهي من أجل أن نشكر الله ونتذكر فضله وآلاءه علينا التي لا تعد ولا تحصى، فنزداد تقرباً إليه.
فالإنسان يتعرض في بعض الأوقات إلى الغفلة والشعور بالملل وينسى نِعَمَ الله عليه، وقد يعترض ضعيف الإيمان على قضائه وقدره قائلاً: (ماذا أعطاني ربي؟)
فهنا الله تعالى يرشدنا للحل بقوله (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، أي كأن الله يقول له: (يجب أن تتذكّر ما أنعمت عليك من نعمة الإسلام والإيمان، ونعمة العقل والبصر والسمع، والقدرة على المشي والتكلّم، ونعمة الوالدين والأولاد والسكن وغيرها من النعم التي َإِن تَعُدُّوها لَا تُحْصُوهَا)، فهذا التذكّر سوف يُرجع للإنسان توازنه واستقراره النفسي، قال تعالى: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. [21]
بينما أغلب من يعرض خصوصياته للناس في مواقع التواصل هدفه هو التفاخر والزهو والتميّز على الآخرين، وهذا الأمر يبعّده عن الله، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): لا تغتر بقول الجاهل ولا بمدحه فتكبر وتجبر وتعجب بعملك، فإن أفضل العمل العبادة والتواضع. [22]
المطلب الثاني: إفشاء الخصوصية المحرّمة
يحرم هتك الخصوصية في عدة موارد نشير إليها وإلى ما يستثنى منها في الفروع الآتية:
الفرع الأول: إفشاء الأسرار هتكٌ للخصوصية
المراد من السرّ ما لا يرضى صاحبه بكشفه وإظهاره، سواءً كان قولاً، أو فعلاً، أو حالة. وسواءً كان السرّ بين اثنين أو أكثر.
والبشر مأمور بكتمان الأسرار وعدم إفشائها عقلاً وشرعاً، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: “الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ ولَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ يَكْتُمُه صَاحِبُه إِلَّا بِإِذْنِه إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً أَوْ ذِكْراً لَه بِخَيْرٍ” [23]
ويدخل ضمن هذا الإطار المستشارون بجميع رتبهم وأعمالهم ومن لهم -بحسب مهنتهم -اطّلاع على أسرار الناس المالية والجسمية والروحية، كالعلماء لكثرة رجوع الناس إليهم وطرح مشاكلهم لهم، والأطباء، والقضاة، وموظفي البنوك ودوائر الأحوال الشخصية، ونحوهم. [24]
إن إفشاء الأسرار خيانة وتجاوز وتعدّي على الخصوصيات، سواءً كان صاحب السر قد جعله عنده أمانة، أو بنحو الصدفة والاتفاق عرف عنه خبراً ما، وإفشاء السر له أقسام ومراتب، فهو ينطبق على النميمة أحياناً، وأحياناً على الغيبة)[25]
، روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: ” إنَّ للنّاسِ عيوباً فلا تكشِف ما غابَ عنكَ، فإنَّ اللهَ يحلمُ عليها، واستُر العورةَ ما استطعت، يسترُ اللهُ عليكَ ما تُحبّ سترَه “[26]
بينما الشخص الذي يهتك خصوصيات الآخرين ويفشي أسرارهم فهو من أبغض الناس، وسيترتب عليه آثار وخيمة، فقد روي عنِ الصّادقِ عليه السّلام، قالَ: ” مَن اطّلع مِن مؤمنٍ على ذنبٍ أو سيّئةٍ، فأفشى ذلكَ عليهِ ولَم يكتُمها ولم يستغفرِ اللهَ له، كانَ عندَ اللهِ كعاملِها، وعليهِ وزرُ ذلكَ الذي أفشاهُ عليه، وكانَ مغفوراً لعاملِها، وكانَ عقابُه ما أفشى عليهِ في الدّنيا مستورٌ ذلكَ عليهِ في الآخرةِ، ثمَّ يجدُ اللهُ أكرمَ مَن أن يُثني عليه عقاباً في الآخرةِ “. [27]
والحرمة تعظم فيما لو قام بكشف الأسرار التي يترتب عليها الوقوع في الفتنة ونشر الفساد، كمن ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشخص يرتكب معصية كأن يغني أو يرقص، بل لا يجوز نشرها حتى لو كان أصحابها راضين بذلك لأن المحتوى بذاته فعل محرم.
وكما أن تكليفنا يوجب علينا كتمان أسرار الناس، فينبغي، بل قد يجب علينا أن نحذر من كشف أسرارنا للآخرين، كي لا نقع ضحية بين أيديهم.
قبل أن ننتقل إلى الفرع الثاني نسأل: ما الذي يستثنى من حرمة الإفشاء؟
الجواب: استثنى الفقهاء من حرمة إفشاء السرّ عدّة موارد، يجمعها أن تكون مصلحة الإفشاء في ذلك المورد أعظم من مصلحة الستر وعدم الإفشاء، ومن تلك الموارد:
أ-الحكم والشهادة والإفتاء: يجوز إفشاء السرّ -إذا كان لازماً -عند الحاكم سواءً كان الفاشي هو صاحب الدعوى أو الشاهد. بل يجب على الشاهد الإفشاء لو توقّفت الشهادة والحكم عليه، كما لو رأى الجاني حين جنايته سراً، أو أقرّ المديون بدينه عنده سراً. وكذا لو استلزم الاستفتاء ذكر شخص مع ما يختصّ به من صفة أو حالة.
ب-نصح المستشير: نصح المستشير واجب، فإذا استلزم ذلك إفشاء السرّ جاز، بل وجب، كما إذا أراد شخص أن يتزوج بامرأة فاستشار من يعلم بخصائصها الروحية والجسمية والاعتقادية، فأبرز المشير من خصائصها ما كان خفياً على المستشير.
ج-إبطال البدع والأباطيل: إذا توقّف إبطال بدعة على إفشاء أسرار مبتدعها للناس، لكي يبتعدوا عنه ولا يضلوا بسببه جاز، بل وجب.[28]
الفرع الثاني: كشف العورة هتكٌ للخصوصية
إن كشف العورة تجاوز وتعدٍّ على الخصوصيات الجسدية، وهو من المحرمات، حيث يحرم على الرجل والمرأة أن يكشف كل منهما عورته أمام الآخرين إلا الكشف ما بين الزوجين. علماً (أن المرأة كلها عورة فيجب ستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين فقط) [29]، عن غير الزوج والمحارم من البالغين مطلقاً، بل الأحوط لزوماً أن تتستر عن غير البالغ أيضاً إذا كان مميزاً وأمكن أن يترتب على نظره اليها ثوران الشهوة فيه.[30] ونؤكد أن جسد المرأة من خصوصياتها ولا يحق لها كشفه للآخرين …الا للضرورة ككشف جزء للطبيب من أجل الفحص والعلاج.
ومن أبرز وأخطر ما تتعرض له الفتيات والنساء بسبب نشرهن للخصوصية هو وقوعهن فريسة بيد الفسقة. فلكون المرأة من ناحية تكوينية عاطفتها أشد من الرجل لذا استغل الفسقة هذه الصفة وصار الفاسق بصدد أن يستدرج المرأة ويتقرّب منها بالتدريج ويبدي إعجابه وحبه لها، ويطلب منها أن تخبره عن معلوماتها الشخصية، كمعرفة اسمها ورقم هاتفها وعائلتها وعمرها وعنوانها .. ومن ثم يطلب منها صورتها، ثم يخدعها بأنه يريد الزواج منها، فتطمئن فيطلب منها فتح الكاميرا فيقوم بتسجيل مقاطع لعلاقات غير شرعية… ومن ثم يبدأ باستفزازها بأن يطلب منها أموالاً أو أن تلبي رغبته الجنسية متى ما أراد وكأنها جارية ومملوكة لديه وإلا سيقوم بنشر خصوصياتها في مواقع التواصل ليفضحها أمام أهلها وعشيرتها والآخرين.
إن الشريعة الإسلامية لكونها تريد العزة والكرامة للمرأة، ولا تريدها أن تقع فريسة بيد الفسقة الفجرة أمرتها أن لا تتحدث مع الرجال الأجانب خوفاً من الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئا فشيئا. ولو أطاعت الشرع وسيطرت على شهوتها لما وقعت في الذلة والمهانة. لذا ينبغي أن لا تكون المرأة ساذجة وتثق بكل من هب ودب، بل الثقة لا تمنح بسهولة إلا بعد العِشْرة الطويلة وبعد اختبارات عديدة، ولو نجح فلزم أن تكون الثقة محدودة لا مطلقة، وهذه وصية أئمتنا الاطهار عليهم السلام، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: لاَ تَثِقْ بِأَخِيكَ كُلَّ اَلثِّقَةِ فَإِنَّ صَرْعَةَ اَلاِسْتِرْسَالِ لَنْ تُسْتَقَالَ .[31]
فالإمام عليه السلام ينهانا أن نثق بالآخرين ثقة مطلقة مهما كانت علاقتنا معهم، (فإن صرعة الاسترسال لن تستقال) أي أن الشخص الذي يعتقد أن فلانا ثقة فيسترسل معه في الحديث ويخبره بأسراره، والنتيجة أنه سيُصرع كمن يُطرح على الأرض ولا يستطيع القيام. (وهذا كمثل يقال لمن دخل في أمر من غير تأمل وروية فوقع في محنة وبلية لا طريق إلى دفعها وإقالتها ولا سبيل إلى علاجها وإزالتها)[32]
والأئمة الاطهار عليهم السلام يعطوننا معياراً مهماً يجب أن نستخدمه في حوارنا مع كل الناس ومنهم الأصدقاء، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك، فإن الصديق قد يكون عدواً يوماً ما” [33]
وهذا الأمر لا يستثنى منه الزوج والأولاد والأخوة والأخوات، فحتى لو كانوا أعز الناس لديكِ وتثقين بهم إلا أن هناك أسرارا لا ينبغي إخبارهم بها لأنكِ لست واثقة من عدم معاداتهم لكِ في يوم ما، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ. [34]
الفرع الثالث: التجسّس هتكٌ للخصوصية
إن عدم احترام الخصوصية يدفع بعض الأفراد إلى التجسس عن طريق التواصل معهم وجر الكلام لمعرفة الأسرار أو أن يسترق السمع سرا أو يقوم بتسجيل الصوت سرا، كما شاع ذلك في الآونة الأخيرة.
وهذا الأمر محرم شرعاً، قال تعالى: وَلَا تَجَسَّسُوا .[35] سواءً أقام بكشف الخصوصيات ونشرها أو لم يقم، غاية الأمر أن الذنب والأثم يكون أعظم بكشفها ونشرها، وإليكم أجوبة مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) على بعض الأسئلة المتعلقة بهذا المورد:
السؤال الأول: هل يجوز التجسّس على كمبيوتر أحد الأشخاص بحجّة المراقبة؟
الجواب: لا يجوز. [36]
السؤال الثاني: هل يحرم التنصّت على الآخرين والاستماع إلى ما يقولون؟ وما الحكم فيما إذا كان صوتهم عالياً ولا يتحدّثون بأشياء سرّية؟
الجواب: التجسّس حرام، أمّا استماع صوت مَن لا يخفيه عن الناس فلا بأس به.[37]
السؤال الثالث: هل يحقّ للزوج أو الأب محاسبة الزوجة أو الأولاد إذا استمرّ بالتواصل مع الآخرين خصوصاً إذا كان ذلك التواصل مخفيّا ومثيراً للريبة والشك بوجود علاقات غير شرعيّة، وبتعبير آخر ما هي وظيفة الزوج تجاه زوجته ووظيفة الأب تجاه ابنته أو ابنه؟
يجيب عن ذلك مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) ما نصه: لا يجوز للمرأة التواصل مع الرجل بالمراسلة الكتبيّة أو الصوتيّة فيما لا يجوز بالمشافهة بلا فرق، ولا ينبغي لها التصرّف على وجه يثير ريبة أبيها أو أمها، بل قد يحرم ذلك في جملة من الموارد كما لو التصرّف من البنت ممّا يوجب أذيّة الأب شفقةً عليها، وكذلك الحال في الابن بالنسبة إلى أبيه، -محل الشاهد-وإذا توقّف رفع الإشكال على اطّلاع الزوج أو الوالد على مضمون المراسلات تعيّن ذلك-أي وجب ذلك-إذا لم يترتّب محذور آخر. [38]
السؤال الرابع: هل يجوز للأب مراقبة الولد أو البنت من خلال فحص موقعه أو هاتفه ليرى مع من يتحدّث صوناً له؟
الجواب: يجوز بمقدار الضرورة فيما تتوقّف عليه صيانته من المحرّمات.[39]
السؤال الخامس: أب يوصي صديق ابنه بتقويم سلوك الابن، ثم يسأله بعد فترة عنه ليتعرف على سلوك ابنه، فهل يجوز للصديق كشف خصوصيات الابن للأب بما فيها تلك التي لا يرضى الابن بكشفها لأحد؟
الجواب: كلا إلاّ إذا كانت من المنكر الذي يجب ردعه عنه، مع عدم تيسّر الردع بما هو دون الكشف إيذاء أو هتكاً له. [40]
السؤال السادس: توجد أجهزة لتسجيل المكالمات الهاتفية من دون علم المتحدث، فهل يجوز تسجيل صوت أحد من دون علمه للاحتجاج به عليه، أو الاستشهاد به عند الحاجة؟
الجواب: لا يجب على المتحدث له استئذان المتحدث في تسجيل صوته المسموع عبر جهاز الهاتف. ولكن لا يجوز له نشره وإطلاع الآخرين، إذا كان في ذلك إهانة للمؤمن أو إفشاء لسرّه، ما لم يزاحمه واجب مساوٍ أو أهم. [41]
ولتوضيح عبارة (ما لم يزاحمه واجب مساوٍ أو أهم) نضرب مثالا عليه: امرأة هددها رجل بالتنازل عن أموالها مقابل أن لا يتهمها بشرفها، فإذا كان تسجيل اعترافه بالسر ينفع في كشف الحقيقة جاز لها ذلك.
وهناك استثناءات لحرمة التجسس وأبرزها: التجسس على الأعداء، وكالتجسس على الأشرار ومن يسيئون لأمن الناس كالعصابات، وأيضاً تجسس الدولة على موظفيها في مجال عملهم كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وآله عندما يبعث جيشاً يعين عليه أميراً، ويعين مراقباً يتتبع أخبار هذا الأمير وطريقة إدارته ويوافي رسول الله بالخبر، بشرط أن يكون المراقب صادقاً أميناً.
الفرع الرابع: إفشاء الفاحشة هتكٌ للخصوصية
الفاحشة هي الفعل المتناهي في القبح [42]، وبتعبير آخر هو العمل المُنكر الذي يستقبحه المجتمع [43]، ولقد نهانا الله عن إفشاء الفاحشة، قال تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [44] إن إشاعة الفاحشة: تعني إفشاؤها. ولقد توعد الله بمن يحب إفشاء الفاحشة بالعذاب الدنيوي والأخروي، فكيف بمن أشاعها؟!، والمصيبة أن هناك من يصدّق صدور الفاحشة من مؤمن لمجرد أنه سمعها من فلان وفلان، رغم أن الله نهانا عن ذلك قائلاً: إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ . [45]، بل حتى لو تفحّص وتبيّن أنه قد مارسها فلا يجوز له نشرها، فقد روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: “مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا رَأَتْه عَيْنَاه وسَمِعَتْه أُذُنَاه فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. [46]
والمصيبة العظمى أن بعض الفسقة صاروا يتفاخرون بممارستهم للمعاصي والفواحش، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل أمتي معافى إلا المجاهرين الذين يعملون العمل بالليل فيستره ربه، ثم يصبح فيقول: يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا. [47]
وهذا الأمر نراه بكثرة ما بين الأصدقاء، كأن تتفاخر الصديقات فيما بينهن بمن عقدت أكبر عدد من العلاقات غير الشرعية، أو بمن سمعت أغاني أكثر، أو بمن تمكنت من إغراء أكبر عدد من الرجال عن طريق لباسها المغري وتبرجها وحركاتها..إلخ
إن ممارسة المعصية بالسر حرام ولكن التجاهر بها حرمته أعظم بكثير، روي عن الإمام الرضا عليه السلام: المذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بالسيئة مغفور له. [48] لأن المتجاهر يدل على وقاحته وحربه لله علانية، ومثاله المرأة المتبرجة المقصّرة في سترها وحجابها، فالله تعالى فرض الحجاب بالكتاب والسنة، ولكن النسوة بتبرجهن وسفورهن كأنما يحملن رسالة للآخرين بأننا لا نعترف بهذه الأحكام ونرميها وراء ظهورنا، بل حتى التي تغطي رأسها وتتبرج كأنما تقول لربها وللناس انا لا أعترف بحكم التبرج وإظهار الزينة والمفاتن الذي شرعه الله، وها انا ذا أعلن عن ذلك أمام كل الناس.
لذا فالمتجاهر بالفسق ذنبه عظيم، روي عنه عليه السلام: إياك والمجاهرة بالفجور فإنها من أشد المآثم. [49] ويترتب على التجاهر بالفسق آثار وخيمة، منها أنها تضر بالآخرين فيتحمل أثمه وأثم كل من قلده، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المعصية إذا عمل بها العبد سرا لم تضر إلا عاملها، وإذا عمل بها علانية ولم يغير عليه أضرت العامة. [50]
ومن آثارها نزول النقم، فقد روي عن الإمام علي عليه السلام: مجاهرة الله سبحانه بالمعاصي تعجل النقم. [51]
وحرمانهم من النجاة، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن .[52]
المبحث الثالث: سياسة التستر
السؤال المطروح هو: ما هو تكليفنا إذا اطّلعنا على خصوصيات الآخرين؟
الجواب باختصار: بممارسة سياسة التستر.
وللتفصيل نقول: في حال اطلاعنا على خصوصيات الآخرين فنحن مكلفون شرعاً باحترامها عن طريق سترها، فقد روي عَن عليّ بنِ أبي طالب عليهم السّلام، أنّهُ قالَ: ” لو وجدتُ مؤمناً على فاحشةٍ لسترتُه بثوبي”، وقالَ عليه السّلام بثوبِه هكذا “. [53]
فهذهِ الأحاديثِ وغيرِها تلزمنا بالسّترِ وحُرمةِ نشرِ عيوبِ المؤمنينَ وعوراتِهم وما يشينُهم ويسقطُهم اجتماعيا، وحرمةُ فضحِهم وهتكِهم، قالَ تعالى:﴿ إِنَّ الَّذينَ يُحِبّونَ أَن تَشيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذينَ آمَنوا لَهُم عَذابٌ أَليمٌ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾[54]
إن عدم احترام خصوصياتنا وخصوصيات الآخرين يؤدّي إلى أمرين [55]:
الأوّل: الانتقاص من كرامة الإنسان العزيز، وهذا يكون في الحديث عن المؤمن الآخر بأنّه ارتكب فاحشة، وفي حديث المؤمن عن نفسه أنّه ارتكب فاحشة.
الثاني: تهديد درع الحياء الاجتماعي، فإنّ الحديث عن حصول الفاحشة وإفشاء ذلك ونشره يساعد في ضعف المناعة في المجتمع، ويقلّل من استعظام الفواحش.
من أجل هذين الأمرين؛ انتهج الإسلام سياسة الستر والتستر عن الفواحش والذنوب، بل عن كل يساهم في ضعف القيم في المجتمع، وذلك من خلال خطوات:
الأولى: إنّه لم يعطِ الإنسان المؤمن حريّة أن ينتهك كرامته الشخصية، فقد ورد في الحديث: “إنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها، ولم يفوِّض إليه أن يذلّ نفسه” [56]
من هنا دعا الإسلام إلى أن يستر المؤمن ما يفعله من الذنوب عن الناس، ففي روضة الواعظين في مقام الحديث عن منن الله تعالى في الإسلام أنَّ من يرتكب من المسلمين الخطيئة “ويخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربّه، فإنَّه تعالى يقول للملائكة: عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلّة ثقته بهم، والتجأ إليَّ، لعلَّه تتبعه رحمتي. أشهد أنى قد غفرتها له لثقته برحمتي، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول (أي الله تعالى) عبدي: أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وانا الذي أستره عليك اليوم” [57]
الثانية: التستر داخل الحياة الزوجية، فقد عبّر الله تعالى عن الزوجة باللباس﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [58]ومن الواضح أنّ من وظيفة اللباس الستر.
وهذا يعني أن الأصل هو عدم خروج المشاكل عن نطاق البيت الزوجي، بل أكثر من ذلك هو احتياط الله تعالى بأن لا يعرف الأولاد بالمشاكل بين أبيهم وأمهم، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى:﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾[59]فلم يقل: اهجروهن عن المضاجع، بل في المضاجع بأن يكون التعبير عن الموقف السلبي نتيجة النشوز هو الهجران في داخل المضجع بأن يدير الرجل للمرأة ظهره حتى لا يشعر الأولاد بوجود مشكلة بين أبويهم.
الثالثة: دعا الإسلام إلى عدم تبنِّي المؤمن لما يسمعه من أحاديث سلبية عن الآخرين، وإلى ضرورة التثبت من ذلك، وتقديم منهج الحمل على المحمل الحسن.
قال تعالى:﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُول ﴾[60] وفي الحديث عن الفضيل أنّه قال للإمام موسى الكاظم عليه السلام: “جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات. فقال لي: يا محمد، كذِّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسَّامة، وقال لك قولاً، فصدّقه وكذِّبهم، ولا تذيعنَّ عليه شيئاً تشينه به، وتهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾” [61]
الرابعة: التحذير من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا, للعواقب الأخروية والدنيوية،[62] كما ذكرنا ذلك في المبحث السابق.
الخامسة: النهي عن فضول الكلام، وهو التكلم بما لا يعني، كسؤاله لما يرى شخصا: ماذا تفعل هنا؟، ولماذا؟، وما السبب؟، ومنذ متى؟، وهل أنت وحدك؟، ومتى سترجع؟…الخ، فهذه الأسئلة تعد من الفضول الذي نهتنا عنه الشريعة لأنه مضيعة للوقت، وانتهاك للخصوصية، روي عن الإمام علي (عليه السلام): إياك وفضول الكلام، فإنه يظهر من عيوبك ما بطن، ويحرك عليك من أعدائك ما سكن. [63]
وننصح المؤمن إذا سأله فضولي عن خصوصياته أن لا يعطيه إجابة دقيقة، كأن يسأله: ماذا تفعل؟، فيقول: (لدّي عمل)، ويحاول الابتعاد عنه.
المبحث الرابع: نصائح لاحترام الخصوصية
نختم محاضرتنا بنصائح تساعدنا على احترام خصوصياتنا وخصوصيات الآخرين، ونذكر منها النقاط الآتية:
1-من الأسباب التي تدفع لعدم احترام الخصوصية هو عدم الوعي بعواقب الأمور، فلذا ننصح أن تتذكر الآثار الدنيوية والأخروية المترتبة على هتك الخصوصية التي طرحناها قبل قليل.
2-إسأل نفسك ببساطة: لماذا أفشي السر لغيري؟، فإذا كان صدري لا يتحمّل سري، فصدر غيري أضيق من أن يتحمل أسراره مع أسراري.
3-تذكر أن من قيم الإنسان المؤمن أن يحافظ على الأسرار، لذا ربِّ نفسك تربية إيمانية، وتذكر ما روي عن الإمام الرضا عليه السلام: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه، فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله عز وجل: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ). [64]
4-ذكّر نفسك دائما وأنت تريد الخروج أو أن تقابل أحدا بأنك ستحفظ الأسرار .. كرر هذا وسوف ترى النتيجة.
5-إنتبه لمؤشرات السر فهي بداية كشفه، لا تحاول الحديث حول القصة فيضغط عليك الناس حتى تتكلم …انتبه لكل كلمة كي تحافظ على السر.
6-حاول تغيير الحديث مع الناس كلما كان الكلام يدور قريباً من السر الذي تعرفه أو السر المتعلق بك.
7-من أسباب إفشاء السر هو منح الثقة للآخرين، وأغلب من تعتقد أنهم ثقة ستنصدم بهم بعد مدّة، ولذا وجب اختبارهم في مواقف عديدة، وننصح بقراءة المحاضرة الثامنة في الجزء الرابع لكتاب (زاد المبلغات) لتعرف بماذا تختبرهم، والأفضل بعد الاختبار أن تحتاط ولا تخبره بأنك صاحب السر، بل استعمل المواراة كأن تقول له: أعرف شخصاً فعل وفعل !.
8-مشكلة عدم احترم الخصوصية وإفشاء السر، ناجمة عن عدم قدرتك على تحمل ضغطه وتوتره، هذا الأمر سهل قم بالحديث بصوت عالٍ مع نفسك لتتخلص من ضغطه وإن كتبت أو رسمت حوله يكون هذا مساعداً. [65]
يروى أن ميثم التمّار (رض) تبع أمير المؤمنين عليه السلام سراً وهو متوجه إلی الصحراء في الليل البهيم، يقول: “فوجدته عليه السلام مطلعاً في البئر إلی نصفه يُخاطب البئر والبئر تخاطبه، فحسّ بي والتفت عليه السلام وقال: مَن؟ قلتُ: ميثم. فقال: يا ميثم! ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطّة؟ قلت: يا مولاي! خشيتُ عليك من الأعداءِ فلم يصبر لذلك قلبي. فقال: أسمعتَ ممّا قلتُ شيئاً؟ قلتُ: لا، مولاي.
فقال: يا ميثم!
وَفِي الصَّدْرِ لُبَانَاتٌ إِذَا ضَاقَ لَهَا صَدْرِي
نَكَتُّ الاَرْضَ بِالكَفِّ وَأَبْدَيْتُ لَهَا سِرِّي
فَمَهْمَا تُنْبِتِ الاَرْضُ فَذَاكَ النَّبْتُ مِنْ بَذْرِي”[66]
نفهم مما ذكرناه إن إفشاء السر وإذاعته ممنوع منه، سواء كان فيه العيب والنقص على الشخص بخروجه عن قانون الشريعة أو لم يكن فيه العيب؛ لأنّ في إذاعة السرّ إيذاء له وهتكاً لحرمته وخيانة لِما استودع له، فإنّ الحديث بين الناس أمانة [67]. إذاً فهو محرّم بجميع أقسامه، سواء كان بالغيبة أو النميمة، أو بالإفضاء لمَن لا يرضى صاحب السر عليه غيره؛ لكونه إيذاءً له، فلا يوصف به مؤمن فاضل، ولا إنسان كامل إلاّ مَن ضربت الخسّة في عنصره، ومدّت الدناءة فيه عروقها.
ومن هذا تعرف كيف بلغ اللؤم ورداءة المنبت بعمر بن سعد حين أفضى بالسر الذي أودعه عنده مسلم بن عقيل-حينما القوا القبض عليه في القصر-؛ وذلك أنّ ابن عقيل طلب من ابن زياد أن يوصي إلى بعض قومه، فأذن له، فنظر إلى الجلساء فرأى فيهم ابن سعد فقال له: إنّ بيني وبينك قرابة، ولي إليك حاجة، ويجب عليك نجح حاجتي وهي سر.
فأبى أن يمكّنه من ذكرها، فقال ابن زياد: لا تمتنع من النظر في حاجة ابن عمّك. فقام معه بحيث يراهما ابن زياد، فأوصاه مسلم عليه السّلام أن يقضي من ثمن سيفه ودرعه دَيناً استدانه منذ دخل الكوفة يبلغ ستمئة درهم[68]، وأن يستوهب جثّته من ابن زياد ويدفنها، وأن يكتب إلى الحسين بخبره.
فأفشى ابن سعد جميع ذلك إلى ابن زياد، فقال ابن زياد: لا يخونك الأمين، ولكن قد يُؤتمن الخائن[69]. [70]
(مجردات)
| وين الذي يوصل ابهل حين | لرض المدينة او يخبر احسين | |
| مسلم وحيد او ماله امعين | ودارت عليه الگوم صوبين |
كتفوه او ظل ايدير بالعين
(نصاري)
| يمسلم ريت لن هاشم زلمها | تجي او يخفج على راسك علمها | |
| لاچن حيف ما واحد علمها | وحيد انت او غريب ادير العيون[71] |
هذا والناس قد اجمعوا حول القصر فمنهم من يقول إن مسلم مقتول لا محالة، ومنهم من يقول بأنه يساق إلى الشام، ومنهم من يقول بأنه يحبس حتى يأتي الخبر من يزيد فبينما هم كذلك وإذا بمسلم قد صعدوا به إلى أعلى القصر وهو مثخن بالجراح قد نزف دمه والعطش قد أمض به وبكر بن حمران شاهر سيفه لكي يحتز رأسه فلما رأى ذلك مسلم طلب من بكر أن يصلي ركعتين فقال له: صل ما شئت. فصلى ركعتين، وقيل انه اتجه نحو المدينة صاح: السلام عليك با أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، فقدمه اللعين إلى القتل فضربه بالسيف على عنقه حتى قطعها ثم ألقى بجثته من أعلى القصر بلا رأس ثم أتبعها بالرأس الشريف [72]. وا مسلماه، وا مظلوماه، وا سيداه.
(فائزي)
| صعدوا ابمسلم والدمع يجري من العين | توجه بوجهه للحجاز يخاطب احسين | |
| يحسين أنا مقتول ردّوا لا تجوني | خانت بيَ الكوفة عگب ما بايعوني | |
| وللفاجر ابن زياد كلهم سلموني | مفرود وانتوا يا هلي عني بعيدين | |
| يا ليت هالدم الذي يجري على الگاع | مسفوح بين ايديك يا مكسور الأضلاع | |
| يا حيف منّك محتضيت ابساعة اوداع | بيني او بينك يا حبيي فرّگ البين |
| صاح الدعي ابن الزياد فيهم لا تمهلوه | بالعجل من فوگ الگصر للأرض ذبوه | |
| گطعوا كريمه والجسد بالسوگ سحبوه | بالحبل ما بين الملا وافجعة الدين |
***
| فواهٍ عليك وأنت قتيلٌ | ومجدُك في الدهر غيرُ قتيلِ[73] |
[1] غرر الحكم: 5630.
[2] “privacy”, cambridge, Retrieved 2-4-2019. Edited.
[3] الحكم: 5630.
[4] الحجرات/10.
[5] شرح رسالة الحقوق، ج2، ص175.
[6] تنبيه الخواطر-أبو الحسن ورام-ج ١ / ٤٧.
[7] ميزان الحكمة-الري شهري -ج ١ -ص ٦٣٠.
[8] المحجة البيضاء-الفيض الكاشاني-ج 5-ص327.
[9] الفلق/5.
[10] يوسف/5.
[11] نهج البلاغة: الحكمة 400.
[12] الحجر/47.
[13] موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) -الشيخ هادي النجفي -ج ٧ -ص ٤٠٣.
[14][14] الكهف/18.
[15] عيون الحكم والمواعظ -الليثي الواسطي – ص 123.
[16] تحف العقول -ابن شعبة الحراني -ص 48.
[17] أخلاقنا الإسلامية، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص55.
[18] الوسائل الشيعة-الحر العاملي-ج20-ص212. هذا
[19] الضُّحى/11.
[20] تخريج الكشاف-جمال الدين الزيلعي-ص1/164.
[21] الرعد/28.
[22] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٤ -ص ٢٨٦١.
[23] الكافي -الشيخ الكليني – ج2- ص 660- باب المجالس بالأمانة- ح3.
[24] أخلاقنا الإسلامية، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص52-بتصرف.
[25] الذنوب الكبيرة-عبد الحسين دستغيب-ج 1-358.
[26] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي – ج ١٦ – ص ١٨٨.
[27] الاختصاص -الشيخ المفيد – ص ٣٢.
[28] أخلاقنا الإسلامية، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص53-بتصرف.
[29] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/ الستر-سؤال رقم(13).
[30][30] م.ن-سؤال رقم(6).
[31] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ – الصفحة ٦٧٢.
[32] شرح أصول الكافي –المازندراني-ج11 -ص161.
[33] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٢ – ص٧١.
[34] التغابن/14.
[35] الحجرات/12.
[36] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله)/ .sistani.org / الاستفتاءات / التجسّس-سؤال رقم(1).
[37] م.ن-سؤال رقم(2).
[38] موقع السيد السيستاني دام ظله/ www.sistani.org/ الاستفتاءات/ الإنترنت.
[39] موقع السيد السيستاني دام ظله/ www.sistani.org/ الاستفتاءات/ تربية الأولاد.
[40] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) / .sistani.org / الاستفتاءات / كشف سر المؤمن-سؤال رقم(1).
[41] م. ن-سؤال رقم(2).
[42] التفسير الآصفى -الفيض الكاشاني – ج3-ص 366.
[43] تفسير الميزان-الطباطبائي -ج4-ص 308.
[44] النور/ 19.
[45] الحجرات/6.
[46] الكافي-الكليني-ج2-ص 357-باب الغيبة والبهت، ح2.
[47] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ٩٨٨.
[48] البحار-العلامة المجلسي-ج ٧٧ -ص ١٧٨ / ١٠.
[49] غرر الحكم: ٩٨١١.
[50] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٩٧ – ص٧٨.
[51] غرر الحكم: ٩٨١١.
[52] الخصال: ١ / 119 / 107.
[53] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص٢٣٣٠.
[54] النّور/ ١٩.
[55] لا تقربوا، سماحة الشيخ أكرم بركات، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
[56] الكافي-الشيخ الكليني-ج5-ص 63.
[57] روضة الواعظين-النيسابوري -ص 304.
[58] البقرة/ 187.
[59] النساء/ 34.
[60] الإسراء/ 36.
[61] الكافي-الكليني-ج8-ص 147.
[62] لا تقربوا، سماحة الشيخ أكرم بركات، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
[63] غرر الحكم: ٢٧٢٠.
[64] البحار –المجلسي-ج 75 -ص 68 / 2 .2.
[65] موقع النجاح/ annajah.net / مهارات النجاح/ التطوير الشخصي/ نصائح كي تصبح كتوماً محافظاً على السر-بتصرف.
[66] بحار الانوار-المجلسي-ج 22-ص 105 – 106.
[67] جامع السعادات -محمد مهدي النراقي – ج ٢ -ص ٢١٠.
[68] في الأخبار الطوال / 241 يبلغ ألف درهم، وفي تاريخ الطبري 6 / 212 يبلغ سبعمئة درهم.
[69] لم يفُت مسلم ما عليه ابن سعد من لؤم العنصر، وأنه سيفشي بسرّه بين الملأ، لكنه أراد تعريف الكوفيِّين بأنّ هذا الذي يعدّونه من كبرائهم، ويتبجّح بأنّ أباه فاتح البلاد هذا حدّه من المروءة وموقفه من الحفاظ، فلا يغترّ به أحد إذا تحيّز إلى فئة أو جنح إلى جانب؛ فإنه لا يهوى إلاّ مثله.
[70] الشهيد مسلم بن عقيل المَرحُوم -عَبْدُ الرَّزاق المُوسَوي المقُرَّم-ص140.
[71] مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ج1-ص252-253.
[72] تظلم الزهراء عليها السلام ص178.
[73] مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ج1-ص258-259.
