مَن أَتَزَوَّجُ؟ -الْجُزْءُ الأوَّلُ-.

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المُحاضَرَةُ: مَن أَتَزَوَّجُ؟ -الْجُزْءُ الأوَّلُ-.

المعيار الديني والأخلاقي في اختيار شريك الحياة

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذَا جَاءَكُم مَن تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُن فِتْنَةً فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ“.[1]

إن اختيار شريك الحياة يعد من أهم القرارات في حياة الإنسان، إذ يؤثر بشكل مباشر على السعادة والاستقرار العاطفي. (فاختيار الزوجة ليس كاختيار الملابس أو الخدم؛ فعندما يقرر الإنسان الزواج، فإنه يختار شريكة للحياة، يلتزم بالعيش معها مدى الحياة، ويجعل منها شريكة في ماله وحياته، ومستودع أسراره. وكذلك الحال مع الزوجة. لذا، من الضروري عدم التسرع في هذا الاختيار، بل يجب السعي لاختيار الزوجة التي تتناسب مع المواصفات الإسلامية. فقد أثبتت التجارب أن معظم حالات الطلاق الناتجة عن الخلافات الزوجية ترجع إلى التسرع في اختيار الزوجة).[2]

فإذا سألنا المطلقين والمتزوجين الذين يواجهون مشكلات زوجية عن السبب الرئيسي لفشل حياتهم الزوجية، لقال أغلبهم إن السبب هو الاختيار غير الصحيح لشريك الحياة. بمعنى أنه لو عاد بهم الزمن، فلن يختار الرجل المرأة التي تزوجها، أو لن توافق المرأة على الرجل الذي ارتبطت به.

إنّ أسباب فشل الكثير من الناس في اختيار شريك الحياة تعود إلى عدة عوامل، منها: الجهل بمعايير الاختيار الأساسية والتركيز على معايير ثانوية: كالمظهر والجاذبية العاطفية أو الوضع الاجتماعي. على سبيل المثال: قد يختار بعضهم شريك الحياة بناءً على جماله أو وظيفته الجيدة، مفضلين ذلك على المعايير التي تشكل أساس نجاح الحياة الزوجية: كالدين، الأخلاق، والتوافق النفسي. وربما سمعوا بأهمية المعيار الديني والأخلاقي، لكنهم لا يعرفون كيفية التحقق من توفره أو الوسائل المناسبة لاختباره.

ابتداءً وجب أن نعرف أنّ معايير اختيار شريك الحياة متعددة، فبعض الأفراد يختار الشريك لدينه وأخلاقه معتمدين على المعيار الديني والأخلاقي، بينما يفضل آخرون الشريك لشخصيته النفسية وعقله الكبير، وبعضهم يختار الشريك لماله أو نسبه، مستندين بذلك إلى المعيار الاجتماعي. كما أن هناك من يعتمد على معيار الجمال، وآخرون يختارون بناءً على الحب والمشاعر، معتمدين على المعيار العاطفي.

إذًا، ما هو المعيار الذي ينبغي أن نوليه الأولوية؟

سنجيب على هذا السؤال في المبحث الآتي.

المبحث الأول: المعيار الديني

بالحقيقة لن نجد ناصحا في الكون أصدق من محمد وآل محمد عليهم السلام، وعلى رأسهم نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله الذي قال تعالى عنه: [وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ] الأعراف/58. ونصيحته للبشرية هو ترجيح المعيار الديني والأخلاقي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا جَاءَكُم مَن تَرضَونَ خُلُقَهُ ودِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفعَلُوا تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»[3]، فالأخلاق من ضمن الدين، ولكن ذكرت لأهميتها -كما سنبين لاحقا-.

بل صرّح في روايات أخرى بأن المعيار الديني وجب تقديمه على بقية المعايير لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: “تنكح المرأة على أربع خلال: على مالها، وعلى دينها، وعلى جمالها، وعلى حسبها ونسبها، فعليك بذات الدین”.[4]

وروي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وآله يستأمره في النكاح. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: انكح، وعليك بذات الدين، تربت يداك[5]»[6].

إنّ قول الرسول صلى الله عليه وآله: “عليك بذات الدين”، فيه توجيه إلى اختيار شريكة حياة لديها إيمان، وتتصف بالتقوى والأخلاق الإسلامية، وفي قباله يكون الحذر من المرأة التي تفتقد الدين.

بمعنى أن اختيار ذات الدين يأتي مقابلاً أو تحذيرًا من اختيار المرأة التي لا تلتزم بالدين أو التي لا تُظهر في سلوكها وأفعالها الأخلاق والقيم الإسلامية.

الرسول صلى الله عليه وآله يرشد هنا إلى أن الدين هو الضامن الأساسي لنجاح واستقرار الحياة الزوجية، لأن:

#فاقدة الدين لا تمتلك القيم الأخلاقية التي تحفظ العلاقة الزوجية وتضمن التعامل مع الشريك بالعدل والإحسان.

#المرأة التي لا تلتزم بالدين تكون أكثر عرضة للوقوع في الأخطاء التي تؤثر على العلاقة الزوجية، مثل: عدم مراعاة الحقوق الزوجية الواجبة والمستحبة.

# الدين يعزز من الاحترام المتبادل، ويغذي روح الرحمة والمودة بين الزوجين، قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا].[7]

إذن، التوجيه النبوي إلى اختيار “ذات الدين” هو أيضًا تحذير ضمني من اختيار شريكة فاقدة للدين، لأن الدين هو الأساس الذي يُبنى عليه النجاح في العلاقة الزوجية، وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضا باختيار “ذو الدين”.

(على أن اختيار صفة الدين لا يعني ترك باقي الصفات بل إذا اجتمعت سائر الصفات مع صفة الدين كان ذلك أكمل وأتم، والكلام كل الكلام فيما لو تعارضت جميع المواصفات مع صفة الدين فتقدم صفة الدين، ولهذا قال صلى الله عليه وآله: “من تزوج امرأة لدينها وجمالها كان له ذلك سداد من عوز”. [8])[9]

السؤال الذي ينبغي طرحه هو: من المُتَدَيِّن؟

المُتَدَيِّن مشتق من الدين، والدين بالمعنى الاصطلاحي هو مجموعة العقائد والمفاهيم والأحكام والأخلاق المستمدة من نهج محمد وآل محمد عليهم السلام.

أما كلمة (المُتَدَيِّن)، فلا يكفي إطلاقها على من اكتفى فقط بالإيمان بهذه المعتقدات والأفكار، بل يجب عليه أيضًا الالتزام بتطبيق الأحكام الشرعية في حياته اليومية، وأن يكون متحلّيًا بالأخلاق الإسلامية.

بعبارة أخرى: الشريعة الإسلامية حينما تأمرنا باختيار المتديّن كشريك لحياتنا، فإنها تأمرنا بالتركيز على ثلاثة أمور:

1.الإيمان.

2.الالتزام بتطبيق الأحكام الشرعية، أو ما يُعبّر عنه بالتقوى.

3.التحلّي بالأخلاق الحسنة.

وهذه الأمور الثلاثة ضرورية لتحقيق التوافق الديني بين الزوجين. فلنقف عليها في المطالب الآتية:

المطلب الأول: الإيمان

إنّ الإيمان هو المعيار الرئيسي الذي يُبنى عليه الزواج، فقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «… فقام إليه رجل فقال: «يا رسول الله، فمن نزوِّج؟»، فقال: الأكفاء. فقال: ومن الأكفاء؟، فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، المؤمنون بعضهم أكفاء بعض»[10].

لاحظوا عندما سُئل النبي صلى الله عليه وآله “من نزوِّج؟”، كانت الإجابة “الأكفاء”، مما يعني أن على الإنسان أن يبحث عن الكفء لشريكه في الزواج.

ثم جاء السؤال الآتي: “ومن الأكفاء؟”، أي من هم الأشخاص الذين يُعدون متساوين في الكفاءة؟ فجاء الرد واضحًا من النبي صلى الله عليه وآله: “المؤمنون بعضهم أكفاء بعض”. هذا يعني أن الإيمان هو المعيار الرئيسي الذي يُبنى عليه الزواج، وأن المؤمنين الذين يشتركون في الإيمان بالله والالتزام بتعاليمه يُعدون أكفاء لبعضهم بعضًا، بغض النظر عن الفروق الاجتماعية أو المادية.

مثال توضيحي: لو أن مؤمنًا ملتزمًا بتعاليم الإسلام تزوج بامرأة مؤمنة تشاركه نفس الالتزام والقيم الدينية، فإن هذا الزواج سيكون مبنيًا على التوافق والانسجام في المبادئ. أما إذا تزوج مؤمن بامرأة غير مؤمنة وغير ملتزمة، فقد يواجهان اختلافات جوهرية تؤثر على حياتهما اليومية، مثل: طرق تربية الأبناء، أو الممارسات الدينية.

لقد ذكرت الشريعة الإسلامية أحكاما فقهية مهمة لهذا الشأن لا بد من مراعاتها، نذكر منها ما ذكره سماحة السيد السيستاني دام ظله في كتابه منهاج الصالحين، وهي:

# لا يجوز للمسلم أن يتزوج من الكافرة كالملحدة ولا المرتدّة.

نعم، يجوز له الزواج من النصرانيّة واليهوديّة إذا لم يكن متزوجاً من مسلمة، بشرط أن يكون زواج متعة، والأحوط لزوماً ترك نكاحها دواماً.[11] وأما إذا كان الزوج متزوجا من مسلمة فلا يجوز الزواج بالكتابيّة ولو انقطاعاً من دون إذن المسلمة، وأمّا الزواج انقطاعاً بإذنها ففيه إشكال أيضاً والأحوط لزوماً تركه.[12]

#لا يجوز للمسلمة أن تتزوّج الكافر دواماً أو متعة سواء أكان أصليّاً كتابيّاً كان أو غيره، أم كان مرتدّاً عن فطرة كان أو عن ملّة.[13]، قال تعالى: [وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ].[14]

# لا يجوز للمؤمن أو المؤمنة أن ينكح دواماً أو متعة من المخالفين النواصب.[15]

روي عن عبد اللَّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الناصب الذي قد عرف نصبه وعداوته هل نزوجه المؤمنة وهو قادر على رده وهو لا يعلم برده؟ قال: لا يزوج المؤمن الناصبة ولا يتزوج الناصب المؤمنة».[16]

ويجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبيّة، كما يجوز زواج المؤمنة من المخالف غير الناصبيّ على كراهة، نعم يحرم إذا خيف عليه أو عليها من أن يؤدّي إلى الانحراف في العقيدة أو المنع من أداء الوظائف الشرعيّة وفق مذهب الإماميّة.[17]

(وعلّل ذلك في الأحاديث الشريفة بأنّ الزوجة تأخذ من منهجه وأدبه، وقد يستميلها إلى ما هو عليه من الباطل، كما ورد في منكري الولاية، حيث يؤدّي بها ذلك إلى موالاة من ينبغي معاداته، ومعاداة من ينبغي موالاته، فهناك تحذير من الحالتين، وممّا جاء في هذا المضمار ما روي عن مولانا الصادق عليه السلام: “تزوَّجوا في الشُّكَّاك ولا تزوِّجوهم، لأنَّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه”[18])[19]، فالحديث يحذر من الزواج بمن يشك في دينه، لأن الشك يؤدي إلى تأثير سلبي على استقرار الدين والأخلاق، والنتيجة (أنّ المرأة تتأثر بدين زوجها والتزامه، بقدر تأثّرها بأخلاقه وأدبه، أكثر من تأثّره هو بدينها وأدبها).[20]

المطلب الثاني: التقوى

  التقوى في الإسلام تعني الخوف من الله تعالى، والعمل بما يرضيه، والابتعاد عن ما يغضبه. وهو من الشروط المهمة لنجاح الزواج.

  يعدّ الشخص متدينا إذا كان متقياً، روي عن الإمام علي عليه السلام: “التقوى ثمرة الدين”[21]، وعنه عليه السلام: “أمنع حصون الدين التقوى”.[22]

من أجل ذلك حثت الشريعة على التزويج من المتقي، روي عن الإمام الحسن عليه‌ السلام أنّه جاء رجل إليه يستشيره في تزويج ابنته، فقال: “زوّجها من رجل تقيّ؛ فإن أحبّها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها”[23]، (وفي كتاب العيال أنه قال: “زوجها من يخاف الله….”.[24]

ومن الطبيعي أن المتقي والخائف من الله تعالى هو الذي يرى نفسه دائماً في محضر من الله، ولا يسمح لنفسه أبدا بالظلم للغير ليقع في المعصية، ولا يُعرض نفسه لسخط الله وغضبه في أذى وتعذيب زوجته التي جُعِلت أمانةً في يده. أن المتقي والخائف من الله تعالى يكون صابراً حليماً رؤوفاً متحمّلاً للمشاكل، فإن سمع من زوجته ما يغيضه عفا وصفح عنها ونبّه زوجته ـ بالسلوك الحسن والقول الطيب – على خطئها، وقبح ما صدر عنها).[25]

أشرنا سابقًا إلى أن المتديّن هو المؤمن المتقي، لذا يبقى السؤال: كيف أتحقق من أن هذا الشخص متقٍ لاختياره زوجًا، أو أن تلك المرأة متقيّة لأختارها زوجة؟

الجواب: هناك نقطتان أساسيتان يجب التركيز عليهما:

1.الالتزام بالحقوق الزوجية: من أبرز علامات التقوى في الحياة الزوجية هو الالتزام بأداء الحقوق الزوجية، حيث أن لكل من الزوجين حقوقًا تجاه الآخر، منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب.

 يقول الفقهاء ومنهم سماحة السيد السيستاني دام ظله ما مضمونه: والواجب فيما يتعلق بحقّ الزوجة على الزوج، أن ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن، وأن لا يؤذيها أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعيّ، وأن لا يهجرها رأساً ويجعلها كالمعلّقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلّقة، وأن لا يترك مقاربتها أزيد من أربعة أشهر.[26]

وأما حقّ الزوج على الزوجة، هو أن تمكّنه من نفسها للمقاربة، وأيضاً أن لا تخرج من بيتها من دون إذنه.[27]

فإذا لم يؤدِّ أي منهما حق الآخر سيقع في الحرام، ويترتب عليه نقصا في تقواه والتزامه الديني.

وأما الحقوق الزوجية المستحبة فعديدة، وقد تم ذكرها في الآداب الزوجية، فمن آداب الزوجة مع زوجها: إظهار المودة له في أقوالها وأفعالها، والتجمّل له، وإظهار الهيئة الحسنة، خدمة زوجها، معاونته في الدين والعبادة، عدم أذيته بالقول أو الفعل، والصبر على أذيته وإطاعته، وعدم تكليفه ما لا يطيق.

وأما آداب تعامل الزوج مع زوجته فهي عديدة منها: الجلوس معها، وخدمة البيت معها، والصبر على سوء خلقها، وأن يوسع عليها في النفقة قدر الإمكان، والتجاوز عن عثراتها، واستمالة قلبها.

إن المتقي الخلوق الذي يراعي الحقوق الزوجية الواجبة والمستحبة -التي ذكرناها-هو زوج مثالي لن تُظلم معه الزوجة، من أجل ذلك قال الإمام الصادق عليه السلام حينما استشاره رجل: “زوّجها من رجل تقيّ؛ فإن أحبّها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها”.[28]

قد يتساءل أحدكم: كيف أستطيع التأكد من أن الرجل أو المرأة الذي أختاره كزوج أو زوجة سيراعي الحقوق الزوجية؟

هذا السؤال يتطلب تفصيلًا وسنقوم بالرد عليه في الجزء التاسع من كتاب “زاد المبلغات” في المحاضرة المعنونة بـ: “الاختبار قبل الاختيار”.

2.الالتزام بالأحكام الإلزامية: الأحكام الإلزامية كثيرة، تشمل حقوق الزوجية الشرعية التي ذكرناها سابقًا، بالإضافة إلى الالتزام بالشعائر الدينية. فالتقوى تبدأ من العلاقة مع الله، لذا يُعد الالتزام بالصلاة، والصوم، والحجاب الشرعي الكامل (بالنسبة للمرأة) من العلامات المهمة. إذ أن التزام الشخص بهذه الشعائر يعكس جانبًا من تقواه واحترامه للتعاليم الدينية.

ومن أمثلة الالتزام بالأحكام الشرعية الإلزامية: الابتعاد عن السلوكيات المنحرفة، خصوصًا تلك التي تهدد تماسك الحياة الزوجية. ومن بين هذه السلوكيات المنحرفة التي ورد فيها نهي على نحو الكراهة بتجنبها عند اختيار الزوج:

# الفاسق: رويعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: «من زوّج كريمته بفاسق نزل عليه كل يوم ألف لعنة ولا يصعد له عمل إلى السماء ولا يستجاب له دعاؤه ولا يقبل منه صرف ولا عدل»[29].

معنى الفسق في المصطلح الشرعي هو خروج الإنسان عن حدود الشرع وانتهاك قوانينه بالسيئات وارتكاب المحرمات.[30]

فالفاسق المذكور في الحديث يشير إلى الشخص الذي لا يلتزم بالشرع ويمارس أفعالًا تتعارض مع تعاليم الإسلام. وقد يشمل ذلك:

#ارتكاب الكبائر: مثل السرقة، والربا، والقتل أو غيرها من الذنوب الكبيرة التي حددها الشارع المقدس.

#الجهار بالمعصية: إذا كان الشخص يجاهر بالمعاصي ولا يخفي فسوقه، فهو بذلك يدخل في دائرة الفسق الظاهر، ومن مصاديقه: المخنّث، أي الرجل الذي يتشبه بالنساء جهرة.[31]

إنّ الحديث يحذر من عاقبة تزويج الأبناء لشخص فاسق، لما في ذلك من تأثيرات سلبية على الحياة الزوجية ومستقبل الأسرة، إذ أن الفاسق قد يكون سببًا في فساد الحياة الزوجية والإضرار بكرامة الفتاة وأخلاقها. عدا العقوبات الشديدة لمن يزوج ابنته أو كريمته لفاسق، وهي:

1.نيل اللعن: الأب الذي يزوج ابنته لفاسق ينزل عليه كل يوم ألف لعنة.

2.عدم قبول العمل: عمل هذا الشخص لا يصعد إلى السماء، أي لا يُقبل منه.

3.عدم استجابة الدعاء: دعاؤه لا يُستجاب، بسبب ارتكابه هذا الفعل.

4.عدم قبول صرف ولا عدل: لا يقبل منه فداء أو كفارة، سواء كانت بالنوافل أو التوبة في هذا السياق.

# شارب خمر: لقد وردت عدة أحاديث تنهى عن التزويج لشارب الخمر، منها ما رويعن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر بعد ما حرّمها اللَّه على لساني فليس بأهل أن يُزوّج إذا خطب»[32].

# المستعّلن بالزنا: روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “لا تتزوجوا المرأة المستعّلنة بالزنا. ولا تزوجوا الرجل المستعّلن بالزنا إلا أن تعرفوا منهما التوبة”.[33]

وعن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: [الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ] [34]؟ فقال: “هي نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا ومعروفون به والناس اليوم بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لا ينبغي لاحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة”.[35]

رب تساؤل يرد: لماذا يحذر الإمام من الزواج من المرأة أو الرجل المستعّلن بالزنا، ولم يَنهَ عن الزواج من الزاني بشكل عام؟

الجواب: هناك فرق بين الزاني والمستعّلن بالزنا:

# الزاني: قد يكون الشخص الذي يرتكب الزنا سريًا، وهذا لا يعني أنه ليس مذنبًا، لكنه لا يُظهر ذلك علنًا. إذا تاب هذا الشخص، يمكن أن يُعد مناسبًا للزواج؛ لأنه يعكس فرصة للتغيير والعودة إلى الطريق المستقيم.

# المستعلن بالزنا: الإعلان عن الزنا يُعد تصرفًا أكثر خطورة لأنه يُظهر عدم احترام للحدود الشرعية. الشخص الذي يعلن عن فعله لا يُظهر استعدادًا للندم أو العودة إلى الصواب.

إنّ تحذير الإمام من الزواج من المستعلن بالزنا هو من أجل حماية الأسرة من الوقوع في الفاحشة، ومن نقل الأمراض الجنسية إلى زوجته وغيرها، ويأتي أيضًا من الرغبة في الحفاظ على كرامة الأسرة واستقرارها. فاختيار شريك يتمتع بالأخلاق والتوبة يُعد أساسًا لبناء أسرة صالحة.

المطلب الثالث: الأخلاق

الأمر الثالث الذي وجب أن نركّز عليه في المتدين هي الأخلاق، وقد جعلها الرسول صلى الله عليه وآله أحد المعيارين المهمين الذي وجب التركيز عليهما في انتخاب الزوج أو الزوجة، لقوله: “إذَا جَاءَكُم مَن تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُن فِتْنَةً فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ”.[36]

في هذا الحديث نجد أن الرسول صلى الله عليه وآله ذكر الأخلاق والدين منفصلين رغم أن الأخلاق جزء من الدين، لماذا؟

الجواب: هذا التمييز يعود إلى عدة أسباب:

1. التأكيد على أهمية الأخلاق: وهذا من باب ذكر الخاص قبل العام لأهميته، من قبيل قوله تعالى: [رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ][37]، وحينما نأتي إلى الأخلاق نجدها تمثل جانبًا كبيرًا ومهمًا من الدين، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “حسن الخلق نصف الدين”.[38]، أي أن الدين ليس فقط إيمان وعبادات وشعائر، بل يتطلب أيضًا سلوكًا حسنًا مع الآخرين، مما يعني أن الشخص الذي يتمتع بأخلاق جيدة يُعد قد أتم نصف ما يتطلبه منه الدين.

لذا، جاء ذكر الأخلاق منفصلة لتأكيد أن حسن الخلق هو معيار أساسي يُنظر إليه في اختيار شريك الحياة، ولا يمكن تجاهله حتى لو كان الشخص ملتزمًا بالدين من الناحية العبادية.

2. إبراز أن الأخلاق مقياس للتعايش اليومي: الزواج يعتمد بشكل كبير على التفاهم والتعايش اليومي، وهو ما يتطلب الأخلاق الحسنة، مثل الصبر، والاحترام، والتسامح. لذا، ذكر الأخلاق يسلط الضوء على أهمية السلوك في الحياة الزوجية، إلى جانب الالتزام بالدين.

من أجل ذلك حثت الروايات على اختيار الزوج ذي الخلق الحسن، فقد روي عن إبراهيم الكرخي قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة، وقد هممت أن أتزوج، فقال لي: «انظر أين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك، وتطلعه على دينك وسرك، فإن كنت لا بدّ فاعلاً فبكراً تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق…»[39].

ونهت الروايات عن التزويج من سيء الخلق، فعن الحسن بن بشار قال: كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ لي قرابة قد خَطبَ إلى وفي خُلقِه سوء، قال: “لا تُزوّجه إن كان سيّئ الخلق”.[40]

(فالشريك إذا كانت أخلاقه حسنة فإن المعيشة معه تطيب وتزداد هناءً وسعادة وتستمر المحبة في الحياة معه وتتكامل، أما صاحب الخلق السيء فالعيش معه موحش ومنفر ومنغص للحياة، بل هو بحد ذاته عذاب كما جاء عن الإمام علي عليه السلام: “سوء الخلق نكد العيش وعذاب النفس”[41]، وعنه عليه السلام: “سوء الخلق يوحش القريب وينفر البعيد”[42]، وفي حديث آخر عنه عليه السلام: “من ساء خلقه مله أهله”.[43]

وإذا ملّت الزوجة من زوجها نفرت منه وأبغضته في بعض الأحيان، وكذلك الزوج إن كانت أخلاق زوجته سيئة فهو يبغضها ويكره العيش معها، وإذا تحولت حياة الزوجين إلى هذا الشكل فأين السعادة؟! أين الحب والراحة؟! ومن يخفف الآلام عن الآخر؟).[44]

رب تساؤل يرد: ما هي مواصفات ذو الأخلاق الحسنة، وذو الأخلاق السيئة؟

الجواب سيكون على شقّين:

أولاً: مواصفات المرأة ذات الأخلاق الحسنة والسيئة

لقد حثت الشريعة الإسلامية على اختيار المرأة ذات الأخلاق الحسنة، فقد وصفها رسول صلى الله عليه وآله بقوله: إِنَّ مِنْ خَيْرِ نِسَائِكُمُ الْوَلُودَ، الْوَدُودَ، السَّتِيرَةَ، الْعَزِيزَةَ فِي أَهْلِهَا الذَّلِيلَةَ مَعَ بَعْلِهَا، الْمُتَبَرِّجَةَ مَعَ زَوْجِهَا، الْحَصَانَ عَنْ غَيْرِهِ، الَّتِي تَسْمَعُ قَوْلَهُ، وتُطِيعُ أَمْرَهُ، وَإِذَا خَلَا بِهَا بَذَلَتْ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْهَا، وَلَمْ تَبَذَّلْ لَهُ تَبَذُّلَ الرَّجُلِ”.[45]

يذكر الحديث عدة صفات لهذه المرأة، منها:

#الولود: وهي المرأة التي تسعى للإنجاب وتحب الأطفال، مما يساهم في استمرار النسل وتعزيز الروابط الأسرية.

#الودود: وهي المرأة التي تتمتع بالحنان والمودة، فتضفي السعادة والمحبة في بيتها.

#الستيرة: هي التي تحافظ على حيائها وحشمتها ولا تتجاوز الحدود، مما يحفظ كرامتها وعفتها.

#العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها: أي أن لها مكانة واحترام بين أهلها، لكنها تتعامل بتواضع مع زوجها، مما يعزز التفاهم والتقدير المتبادل.

#المتبرجة مع زوجها: أي أنها تتزين وتتجمل لزوجها فقط، فتسعده وتهتم بإرضائه.

#الحصان عن غيره: أي أنها تحافظ على عفتها ووفائها لزوجها، فلا تُظهِر زينتها أو تهتم برضا غيره.

#التي تسمع قوله وتطيع أمره: أي تستجيب لما يطلبه زوجها في حدود طاعة الله، مما يخلق جوًا من الوئام والتعاون.

#إذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ولم تتبذل له تبذل الرجل: أي أنها تمنح زوجها الحب والاهتمام بالشكل اللائق، وتتعامل معه بحياء ورقّة.

في المقابل نهت الشريعة عن اختيار سيئة الخلق، التي يروي لنا صفاتها رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قائلاً: “أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ نِسَائِكُمْ: اَلذَّلِيلَةُ فِي أَهْلِهَا اَلْعَزِيزَةُ مَعَ بَعْلِهَا اَلْعَقِيمُ اَلْحَقُودُ اَلَّتِي لاَ تَوَرَّعُ مِنْ قَبِيحٍ اَلْمُتَبَرِّجَةُ إِذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا اَلْحَصَانُ مَعَهُ إِذَا حَضَرَ لاَ تَسْمَعُ قَوْلَهُ وَ لاَ تُطِيعُ أَمْرَهُ وَ إِذَا خَلاَ بِهَا بَعْلُهَا تَمَنَّعَتْ مِنْهُ كَمَا تَمَنَّعُ اَلصَّعْبَةُ عَنْ رُكُوبِهَا لاَ تَقْبَلُ مِنْهُ عُذْراً وَ لاَ تَغْفِرُ لَهُ ذَنْباً”.[46]

في هذا الحديث، يوضح الرسول صلى الله عليه وآله صفات النساء السيئات اللاتي يجب تجنب مثل أفعالهن، حيث ذكر:

#الذليلة في أهلها والعزيزة مع زوجها: هي الخاضعة لأهلها لكنها تكون متكبرة وصعبة التعامل مع زوجها.

#العقيم الحقود: التي لا تنجب، ولديها كراهية أو ضغينة تجاه الآخرين.

#التي لا تتورع عن القبيح: تتصرف بشكل غير لائق وتقوم بأفعال سيئة عندما يكون زوجها غائبًا عنها.

#المتبرجة في غياب الزوج: تظهر جمالها للآخرين بطرق غير مناسبة عندما لا يكون زوجها حاضرًا.

#التي لا تطيع زوجها: لا تستمع إلى توجيهاته أو تحترم طلباته عندما يكون موجودًا.

#تمنع زوجها عندما يكونان وحدهما: عندما يكون زوجها معها، لا تستجيب له وتتصرف بنفور، مثل الفرس التي لا تقبل الركوب.

#لا تقبل العذر ولا تسامح: لا تعفو أو تتجاوز عن أخطاء زوجها مهما حاول الاعتذار.

ثانياً: مواصفات الرجل ذو الأخلاق الحسنة والسيئة

إنّ الرجل صاحب الأخلاق الحسنة عدّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه خير الرجال، حيث قال: «أَ فَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ رِجَالِكُمْ» فَقُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «إِنَّ مِنْ خَيْرِ رِجَالِكُمُ اَلتَّقِيَّ اَلنَّقِيَّ اَلسَّمْحَ اَلْكَفَّيْنِ اَلسَّلِيمَ اَلطَّرَفَيْنِ اَلْبَرَّ بِوَالِدَيْهِ وَ لاَ يُلْجِئُ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ».[47]

يذكر النبي صلى الله عليه وآله عدة صفات لمن يستحق أن يكون في منزلة “خير الرجال”، وهي:

#التقوى: أي التزام طاعة الله واجتناب المعاصي -كما ذكرنا في المطلب الثاني-.

#النقاء: أي الطهارة في النية والعمل.

#السمح الكفين: أي الكرم وسخاء اليدين، بمعنى أنه يعطي بسخاء ولا يبخل.

#السليم الطرفين: أي أنه يحفظ أفعاله وأقواله من الأذى، فلا يعتدي على الآخرين.

#البر بوالديه: يحسن معاملة والديه ويقوم بواجباته تجاههما.

#ولا يُلجِئ عياله إلى غيره: يقوم بتوفير احتياجات أسرته ولا يضطرهم إلى الاعتماد على الآخرين.

وأما علامات سيء الخلق فعديدة، نذكر منها ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، قال: «أَ فَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ رِجَالِكُمْ» فَقُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ رِجَالِكُمُ اَلْبَهَّاتَ اَلْفَاحِشَ اَلْآكِلَ وَحْدَهُ اَلْمَانِعَ رِفْدَهُ اَلضَّارِبَ أَهْلَهُ وَعَبْدَهُ اَلْبَخِيلَ اَلْمُلْجِئَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ اَلْعَاقَّ بِوَالِدَيْهِ»[48].

في هذا الحديث، يصف الرسول صلى الله عليه وآله أسوأ صفات يمكن أن تكون في الرجال، والتي تضر بمن حولهم وبالأخص أهله، وتجعلهم غير محبوبين. هذه الصفات تشمل:

#البهّات: وهو الشخص الذي يتهم الناس زورًا، ويظلمهم بالكلام السيئ.

#الفاحش: من يتكلم بألفاظ بذيئة ويتصرف تصرفات سيئة.

#الآكل وحده: الذي يحب الأكل وحده دون مشاركة الآخرين، مما يدل على الأنانية.

#المانع رفده: من يبخل في مساعدة الآخرين ولا يقدم لهم المساعدة عند الحاجة.

#الضارب أهله وعبده: من يسيء معاملة عائلته أو خدمه ويستخدم العنف ضدهم.

#البخيل: من لا ينفق ماله حتى على عائلته.

#الملجئ عياله إلى غيره: من يجعل عائلته تعتمد على الآخرين بسبب بُخله أو تقصيره. روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون من ألقى كَلَّه على الناس، ملعون ملعون من ضيّع من يعول»[49].

#العاقّ بوالديه: من يعامل والديه بقسوة أو عقوق.

هذا الحديث يوضح أن هذه الصفات تعكس انعدام المسؤولية والأخلاق في الرجل، ويحثنا على تجنبها.

من أجل ذلك نصح الرسول بعدم التزوج بمن يحمل مثل هذه الصفات السيئة، فقد ورد أن فاطمة بنت قيس جاءت إلى رسول الله فأخبرته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال: «”أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد”».[50]

إنّ الزواج من شخص سيء الخلق يسبب توترًا ونزاعات مستمرة، مما يؤثر سلبًا على استقرار الأسرة وسعادة الشريكين. كما يؤثر ذلك على الأبناء بنقل سلوكيات غير مرغوبة ويضعف الاحترام والثقة بين الزوجين. ينتج عن ذلك إحباط وفقدان السعادة في الحياة الزوجية.

هذا عدا عذاب الآخرة، الذي يبدأ بعالم البرزخ بضغطة القبر، فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “أُتي رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب، فلما حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله بلا حذاء ولا رداء … فلمّا أن سوّي التربة عليه قـالت أم سعد: يا سعد هنيئاً لك الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم سعد مه، لا تجزمي على ربكِ فإن سعد قد اصابته ضَمَّةٌ.  -ولمّا سئل رسـول الله صلى الله عليه وآله عن هذه الضمة-قال: “نعم إنه كان في خُلُقه مع أهله سوء”.[51]

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قـال: “عذاب القبر يكون من النميمة، والبـول، وعزب الرجل عن أهله”[52]، أي أن الرجل ينفصل عنهم وينام وحده، ويبتعد عنهم، وقد يُفهم ذلك كناية عن نشوزه من زوجته.

المبحث الثالث: كيفية التعرّف على المتديّن الخلوق

من أجل نجاح الحياة الزوجية أمرت الشريعة الإسلامية المرأة بأن تتزوج من المتديّن الخلوق، وأن يتزوج الرجل من المتديّنة الخلوقة، ولكن السؤال المهم هو: من هو المُتَدَيِّنُ الخلوق -رجلاً أو امرأة-؟

أُجريت استبيانات لمعرفة رأي الناس حول المتدين الخلوق، وكانت إجاباتهم متنوعة:

# يصلي ويصوم ويلطم على الحسين عليه السلام.[53]

# لا يزني ولا يخون زوجه.

# ينفق على أهله ولا يهجرهم.

# المتحكم بغضبه ويعاشر أهله بالمعروف، فلا يضرب ولا يشتم.

# لا يشرب الخمرة ولا يتعاطى المخدرات.

# من يتحمل المسؤولية ويؤدي الحقوق الزوجية.

# التي تخدم زوجها وأولادها وترعى أهله.

# العفيفة الملتزمة بأحكام العفة كالستر والحجاب الشرعي الكامل.

لزم أن نعرف أن كل رأي من هذه الآراء ليس كافيا لنحكم بأن فلان أو فلانة متديّناً، لأن كل شخص أبدى رأيه لكونه نظر إليه من زاوية عاشها أو تأثر بها أو سمع بها. كأن يكون إحدى ذوي المتكلمة يشرب الخمر وتأذت منه فصار عندها قناعة أن الزوج الصالح هو الذي لا يشرب الخمر فقط…وهكذا مع بقية الآراء…الخ، من أجل ذلك اختلف الناس في تقييم المتدين. فلا نحكم بتديّن أو حسن أخلاق الشخص بالنظر إلى زاوية واحدة بل يجب التأني والنظر إليه من زوايا أخرى مهمة لكي تكتمل الصورة، ولتوضيح الأمر لنستمع لقصة الفيل والعميان الثلاثة: يروى بأن ثلاثة من العميان دخلوا غرفة تحتوي على فيل، وطُلب منهم أن يكتشفوا ماهية الفيل من خلال لمسه.

الأول لمس أرجل الفيل وقال: “الفيل هو أربعة أعمدة على الأرض!”

الثاني لمس خرطوم الفيل وقال: “الفيل يشبه الثعبان تمامًا!”

الثالث لمس ذيل الفيل وقال: “الفيل يشبه المكنسة!”

عندما اكتشفوا أنهم مختلفون في وصفهم، بدأوا في الجدال واتهم كل منهم الآخر بالكذب. رغم اختلافهم، لم يكن أي منهم كاذبًا؛ فكل واحد منهم كان يعتمد على تجربته الخاصة.

العبرة من القصة أن لا نستعجل بالحكم على شخص بأنه مناسب أو غير مناسب من خلال النظرة الأولى أو بمجرد سماعنا لكلام من طرف واحد. بل يجب علينا أولاً أن نرجع للملاك أو المعيار الذي يميز بين كونه مناسبًا أو غير مناسب ومن أبرزها: التأكد من المعيار الديني والأخلاقي، ومن ثم نسلط الضوء عليه من كل الاتجاهات والزوايا لتكون الصورة واضحة ونتأكد من تدينه وأخلاقه. في حين إذا حكمنا عليه بأنه متدين بالاعتماد على أحد الآراء المذكورة أعلاه، فالزواج منه يسمى بالزواج البطيخي، أي يكون مجهولا وكأنه ضربة حظ أما يكون فاشلا أو ناجحا.

من أجل ذلك ننصح عند اختيار الشخص -رجلاً كان أو امرأة – للزواج، بتسليط الضوء على مجموعة من الصفات والسلوكيات المتعلقة بالمعيار الديني والأخلاقي، لأن أغلبها ضرورية ويتوقف عليها نجاح الحياة الزوجية أو فشلها، ومن أبرزها أن يكون:

1. مؤديا للفرائض كالصلاة والصوم، وتاركا للمحرمات.

2. متحملاً للمسؤولية ومؤديًا للحقوق الزوجية.

3. غير بخيل لدرجة تمنعه من النفقة الواجبة.

4. غير متعاطٍ للمسكرات أو المخدرات.

5. عفيفًا، وغيوراً.[54]

6. صادقًا وأمينًا.

7. متحكمًا في غضبه.

8. غير متسلط ولا عنيف.

9. متواضعًا وحسن الأخلاق.

10. صبورًا ومتسامحًا.

ولتوضيح المطلب أكثر سنقف على بعض المقاييس الدينية والأخلاقية الأساسية التي لها علاقة بسلامة العلاقة الزوجية واستقرارها، مع ضرب الأمثلة:

# تحمل المسؤولية وأداء الحقوق الزوجية: إذا تقدم رجل لخطبة امرأة، وبعد الاستفسار والاختبار، تبين أنه لا يرتكب الزنا ولا يخون، ويؤدي صلواته ويصوم، ويعظم شعائر الإمام الحسين عليه السلام، ولكن بعد الزواج اتضح أنه بخيل ولا يتحمل مسؤولية النفقة، ويهجر زوجته، فهل يعد اختيار هذا الزوج مناسبًا؟ الجواب هو: لا.

السبب: يعود ذلك إلى التقصير في معرفة بعض السلوكيات والأخلاق المهمة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسعادة الأسرة أو شقائها، ومن أهمها: عدم تحمل المسؤولية بالتعدي على الحقوق الزوجية كعدم نفقة الزوج على زوجته، أو هجرها، أو عدم معاشرتها بالمعروف. أما الزوجة غير المتحملة للمسؤولية، فهي التي تمنع زوجها من حق الفراش، وتخرج من المنزل بدون إذنه.

# الالتزام بالفرائض وترك المحرمات: إذا تقدم رجل يلتزم بالفرائض مثل: الصلاة والصيام، لكن بعد الزواج تبين أنه لا يترك المحرمات، كأن يمارس الفاحشة أو يشرب الخمر، فهل يعد اختيار هذا الزوج مناسبًا؟ الجواب هو: لا.

السبب: يعود ذلك إلى التقصير في التأكد من عدم ممارسته للسلوكيات المنحرفة التي حذرنا منها أهل البيت عليهم السلام، مثل: شارب الخمر، والمخنث، والفاسق، والمستعلن للزنا.

#ترك المحرمات مقدّم على المستحبات: لنفترض أن هناك شابًا يُعرف بانتظامه في صلاة الجماعة وأدائه للسنن والنوافل، وهو يحرص على قراءة القرآن يوميًا.

أي من الخارج، يبدو أنه شخص متدين جدًا، ويعده الكثيرون قدوة في العبادة. ولكن بعد الزواج اكتشفت الزوجة أنه يقوم بعمليات غش في عمله، أو يسرق من زملائه، أو يتعامل مع الربا في مشاريعه التجارية. ومعلوم أن أكل الحرام له تأثير خطير على الزوجة والأولاد، فعن الإمام الصادق عليه السلام: “كسب الحرام يبين في الذرّيّة”[55]، أي أن تأثير الكسب الحرام يظهر في أخلاق وسلوكيات من ينفق عليهم كأولاده، مثل: الكذب والانحراف أو يؤدي إلى مشكلات نفسية أو اقتصادية للأبناء، مثل الفقر أو البطالة.

من أجل ذلك وجب ألا نحكم على شخص ما بأنه متديّن لمجرد قيامه بالمستحبات، لأن المقياس الحقيقي لتدين الإنسان هو أخلاقه وتقواه، والتي تتجلى في ترك المحرمات. فإذا بلغ الشخص القمة في أداء المستحبات، فلن تجدي نفعًا أمام ارتكابه للمحرمات مثل: السرقة والغش والكذب وغيرها. فقد أخبرنا الله تعالى: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ][56]كما رُوي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قوله: “تَرْكُ لقمة الحرام أحبّ إلى الله من صلاة ألفي ركعة تطوعاً…”.[57]

# التحلي بصفة العفة والورع: لو تقدّم رجل متديّن لخطبة امرأة جميلة غير محجبة، على أمل أن يهديها إلى الإيمان والحجاب الشرعي، لكنه بعد الزواج اكتشف أنها مُصرّة على السفور، ولا تلتزم ببعض الحقوق الزوجية مثل: طاعته في حق الفراش أو الاستئذان عند الخروج. فندم على اختياره وفشلت حياتهما الزوجية.

السبب هنا هو عدم اختيار المرأة المتديّنة، والتي يُشترط فيها ثلاث صفات أساسية: العفة، الورع، والحياء. وقد قال الإمام علي عليه السلام: “ثلاث هنّ جماع الدين: العفة، والورع، والحياء”[58]، فالمرأة التي تتبرج وتعلن المعصية تفتقر لهذه الصفات، ومن الأفضل للمؤمن الصالح أن يختار امرأة عفيفة ومحتشمة تتصف بالحياء. وإن لم يكن هذا متاحًا، فليحاول إقناعها بالحجاب الشرعي خلال فترة الخطوبة، وإن رفضت، فيُنصح بالانسحاب بأدب واحترام؛ لأن من لا تلتزم بطاعة الخالق قد تكون أقلّ التزامًا بطاعة الزوج. وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت”.[59]

وينبغي للرجل حتى لو كانت المرأة محجبة أن يتبادل معها الحوار حول الحقوق الزوجية في فترة الخطوبة، لضمان استعدادها للالتزام بهذه الحقوق بعد الزواج.

# التحلي بالصدق وأداء الأمانة: تقدم رجل لخطبة امرأة، وبعد الاستفسار عنه تبيّن أنه يملك حسينية، يحيي مناسبات أهل البيت عليهم السلام، يحرص على صلاة الليل، وينفق على الفقراء. ولكن بعد الزواج اكتشفت الزوجة أنه تزوجها طمعًا في مالها، واستغلها بالكذب والخيانة، مما أدى إلى فشل الحياة الزوجية بسبب سوء اختيار الزوج.

السبب: وجب اختبار الشخص في مدى صدقه وأمانته عند تعامله مع الآخرين، وكما قيل: «الدِّين المعاملة»، فقد ورد الإمام الصادق عليه السلام: “لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصيامهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة”[60]، فالصدق والأمانة هما أساس الثقة، ومن يخون الأمانة لا يُؤتمن حتى على المال، فكيف بالأمور الأعمق، مثل: عرض الزوجة وكرامتها؟

روى الحسين بن بشار الواسطي، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه ‌السلام أسأله عن النكاح فكتب الي: “من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوّجوه: [إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ][61]“.[62]

المبحث الرابع: أسئلة وردود

ترد المستشارين العديد من الأسئلة المختصة باختيار شريك الحياة، نذكر منها هذين السؤالين:

السؤال الأول: لقد راعيت المعيارين الديني والأخلاقي، واختبرت شريك حياتي وسألت عنه وحينما تأكدت من كونه زوجًا متدينًا وخلوقًا وافقت على الزواج، ولكن بعد الزواج صُدمت بأنه زوج غير مناسب. لماذا فشل الزواج رغم اتباعي للتعاليم الإسلامية في اختيار شريك الحياة؟

الجواب: هناك عدة جوانب مهمة يجب وضعها في الاعتبار لتوضيح السبب وراء هذه النتيجة على الرغم من اتباع المعايير الشرعية والدينية والأخلاقية، وهي كالآتي:

1. الجهل بمعايير الاختيار الأساسية: الكثير من الناس يفتقرون إلى فهم المعايير الهامة في اختيار شريك الحياة، وأهمها: المعيار الديني والأخلاقي، ومن بعدهما المعيار النفسي والفكري، وهناك المعيار الاجتماعي والعاطفي والجمالي، فقد يكون سبب عدم الانسجام والتوافق يرجع لأحد المعايير الأخرى كالمعيار النفسي كأن تكون شخصية الشريك نرجسية أو مزاجية، ولم يعرف الطرف الآخر كيف يتعامل معه، أو بسبب جعل الأولوية للمعايير الجمالية والعاطفية أو الاجتماعية على المعيار الديني والأخلاقي والنفسي. مثل: الزواج من شخص لمجرد مركزه الاجتماعي أو المالي، دون الانتباه إلى مدى توافقه الشخصي والفكري مع الشريك.

2. عدم التحقق من المعايير الأساسية: يجهل أغلب الناس الوسائل المناسبة للتأكد من توفر المعايير الأساسية لدى الشريك المحتمل. فعلى سبيل المثال: لا يعرف نوع الأسئلة أو الاختبارات التي تكشف تديّنه وأخلاقه ونوع شخصيته، أو أن يطرحها بطريقة مباشرة تثير الانتباه، فيشعر الطرف الآخر وكأنه في “امتحان”، مما يدفعه لإعطاء إجابات متكلفة أو غير دقيقة. هذا الأسلوب يقلل من فرصة الكشف عن الصفات الحقيقية، وقد يساهم في تكوين انطباعات مضللة، ما يؤدي لاحقًا إلى الخداع بالانطباع الأولي أو الظاهر.

3. التجاهل لتوافق الأهداف المستقبلية: عدم التحقق من تطابق الأهداف والطموحات بين الشريكين قد يؤدي إلى اختلافات جوهرية مستقبلاً. في هذه الحالة، قد يكون السبب هو عدم طرح الأسئلة المتعلقة بالأهداف في فترة التعارف قبل الزواج أو عدم القدرة على استنتاج التطلعات بوضوح.

مثال ذلك: إذا كان أحد الشريكين يطمح إلى بناء حياة مهنية تتطلب السفر والعمل لساعات طويلة، بينما الآخر يرغب في الاستقرار والتفرغ للحياة العائلية، فقد يحدث تضارب في التطلعات. إن غياب التوافق هنا سيجعل من الصعب على الشريك المستقر تقبل طبيعة عمل الطرف الآخر، مما يؤدي إلى شعور بالإهمال أو نقص الاهتمام.

4. غياب التوجيه أو استشارة أصحاب الخبرة: من المهم أن نتذكر أن الزواج شراكة تستمر بجهد مشترك. عند مواجهة التحديات، من الممكن اللجوء إلى الإصلاح والإرشاد الزوجي بدلاً من الانفصال المباشر. الشريعة الإسلامية توصي بالصبر والسعي لإصلاح الزوج أو الزوجة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الزواج.

   المثال: إذا كان أحد الزوجين يعاني من ضعف في الالتزام أو التعامل مع العواطف، يمكن للزوج الآخر أن يسعى للحصول على استشارة زوجية، لتوجيه الشريك نحو التحسين.

5. تغير طباع البشر: الحياة مليئة بالتحديات التي قد تؤدي إلى تغيّر شخصية الإنسان بمرور الوقت أو بعد تعرضه لظروف معينة، وقد لا يظهر الشخص بعض الصفات أو التوجهات إلا بعد التعايش اليومي. المعرفة عن بعد تختلف عن التعايش القريب، والزواج يشبه اختبارًا للتعايش اليومي يكشف عن جوانب لم يكن من الممكن معرفتها خارج إطار الحياة المشتركة.

   المثال: قد يكون الرجل ملتزمًا دينيًا وأخلاقيًا قبل الزواج، لكن بعد الزواج، قد تظهر ضغوطات الحياة أو تحديات العمل، فيؤثر ذلك على صبره أو على توازنه النفسي، مما قد يغير سلوكه بشكل غير متوقع.

6. الصفات التي لا تُكتشف إلا مع العشرة: بعض الصفات لا يمكن اكتشافها إلا بعد العيش مع الشخص. فقد يكون الرجل مهذبًا وخلوقًا مع الآخرين ولكن عند التعامل اليومي قد تظهر أمور خفية، مثل: الأنانية أو سوء التفاهم أو الغضب السريع، وهذه الأمور قد لا تظهر أثناء فترة الخطوبة أو في اللقاءات الخارجية.

7. التفاوت بين التقييم النظري والسلوك العملي: الاستفسار عن أخلاق الشخص قبل الزواج لا يكشف كل جوانب شخصيته. فالاختبار النظري يختلف عن الاختبار العملي في المواقف الحياتية التي تتطلب صبراً وتحملاً وتعاوناً.

مثال واقعي: لنفترض أن الزوجة اختارت شريك حياتها بناءً على سمعته الطيبة والتزامه الديني الظاهر. بعد الزواج، واجه الزوجان أزمة مالية. توقعت الزوجة أن يكون شريكها متعاوناً وصبوراً في هذه الفترة، إلا أنها تفاجأت بردود أفعاله السلبية؛ حيث بدأ باللوم والشكوى، ورفض الحوار البناء لحل الأزمة، بل ربما لجأ إلى تصرفات تتسبب بضغط نفسي إضافي على الأسرة. هذا السلوك يكشف جانباً جديداً من شخصيته لم يكن واضحاً من قبل.

8. الحاجة إلى التكيف وبذل الجهد المستمر: العلاقات الزوجية متغيرة وتحتاج إلى تكيف وصبر من الطرفين. الزواج لا يقتصر على اختيار شريك، بل يتطلب القدرة على مواجهة التحديات. وإليك أمثلة واقعية:

#اختلافات في التربية: عندما ينجب الزوجان أطفالًا، قد تختلف آراؤهما في أساليب التربية، مما يتطلب منهما التفاوض والتوصل إلى حل وسط لضمان تنشئة الأطفال بشكل جيد.

# الصحة: إذا تعرض أحد الزوجين لمرض أو إصابة، قد يتطلب ذلك من الآخر تقديم الرعاية والدعم. هذا يمكن أن يختبر مدى صبرهم وتفهمهم تجاه بعضهم بعضا.

# الضغوط العائلية: يمكن أن تؤدي التوترات مع عائلات الزوجين إلى مشاكل في العلاقة. يتطلب ذلك من الزوجين العمل معًا لحل هذه المشكلات والدفاع عن زواجهما.

9. الابتلاءات وقضاء الله وقدره: في بعض الحالات، قد يتبع الإنسان جميع النصائح الشرعية ويختار وفق المعايير الإسلامية، إلا أن ما يحدث لاحقًا يكون بمشيئة الله وقضائه. هناك جوانب في الحياة الزوجية تختبر الإنسان وتساعده على النمو والصبر، وقد تكون هذه الابتلاءات جزءًا من حكمة إلهية لتقوية الشخص وإعداده للتعامل مع صعوبات الحياة.

   المثال: امرأة اختارت بعناية زوجها واكتشفت بعد الزواج أنه يواجه مشكلة في السيطرة على غضبه. رغم أن ذلك صدمة، إلا أن الله قدّر هذه الصعوبة لتكون درسًا للصبر والعمل على تحسين العلاقة.

10. الواقعية في التوقعات بدلاً من المثالية: من المهم أن ندرك أن الزواج لا يعني وجود شريك مثالي؛ كل إنسان لديه عيوب. النظرة الواقعية للعلاقة الزوجية تعني فهم هذا التكامل بين الزوجين حيث يسد أحدهما نقص الآخر، ويتقبل كل طرف عيوب الآخر بحدود معقولة، ما لم تؤثر على أساس الحياة المشتركة.

   المثال: قد يكون الزوج أو الزوجة لديهم عيوب معينة، ولكن بمرور الوقت يمكن تعلم كيفية التعامل معها والتكيف معها دون التأثير على العلاقة بشكل جذري.

السؤال الثاني: إذا راعيت عند اختيار شريك الحياة كل المعايير: الديني والأخلاقي والنفسي والفكري والجمالي والعاطفي والاجتماعي، فلن أجد زوجا مناسباً، لأن الحصول على الزوج المثالي صار نادرا وبالأخص في هذا الزمان المنحل أخلاقيا، وكذلك الحال مع الزوجة، فما هو الحل؟

الحل في هذا الموقف يكمن في التوازن بين معايير الاختيار وتحديد الأولويات، وليس في توقع الكمال في جميع المعايير. إليك توضيحًا تفصيليًا مع بعض الأمثلة:

1. تحديد الأولويات: عند اختيار شريك الحياة، من الضروري تقديم المعيار الديني والأخلاقي على المعايير الجمالية أو الاجتماعية أو العاطفية، إذ من النادر أن يجتمع في شخص واحد التدين والأخلاق والعقل السليم والشخصية المتزنة، إلى جانب الجمال والمكانة الاجتماعية والمال.

مثال: إذا تقدّم لامرأة رجلان؛ الأول متدين وخلوق ولكنه بظروف مالية متوسطة، والآخر غير متدين ولكنه ثري وصاحب نسب. وفقًا لتوجيهات الشريعة، يُنصح باختيار الأول، إذ أن القيم الدينية والأخلاقية تشكل أساسًا أكثر ثباتًا لاستقرار العلاقة وسعادتها.

2. التركيز على الأساسيات وعدم المثالية المطلقة: عند البحث عن زوج متدين وخلوق، من المهم التركيز على الأساسيات التي تضمن الاستقرار والسعادة، بدلاً من التمسك بالمثالية المطلقة التي قد تكون غير واقعية.

مثال: تقدم رجل لخطبة امرأة، من صفاته أنه يؤدي الفرائض ويتجنب المحرمات، ومعروف بأخلاقه الحسنة، لكنه لا يلتزم ببعض المستحبات: كالتصدق، أو قراءة القرآن بانتظام، أو صلاة الليل، ولا يحضر مجالس العزاء على أهل البيت (عليهم السلام)، وثقافته الدينية محدودة. في هذا المثال، يمكن اعتباره متدينًا بما أنه لم يتجاوز الخطوط الحمراء، ويعد مناسبًا للقبول كزوج، فقد روي عن علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر في أمر بناته وأنه لا يجد أحداً مثله، فكتب إليه أبو جعفر: «فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك رحمك الله، فإن رسول الله (صلى اللَّه عليه وآله وصحبه وسلم) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». وسائل الشيعة-الحر العاملي -حديث رقم 25073.

3. التطوير المشترك: أحيانًا قد يشعر أحد الشريكين أن الآخر غير مناسب بسبب اختلاف في نوع التديّن، بينما يمكن أن يصبح هذا التنوع فرصة للتطور المشترك. فقد يكون أحدهما صاحب تدين فكري، يركز على المعرفة الدينية وفهم الأحكام مع التزام بالعبادات الأساسية دون الاهتمام الكبير بالنوافل، في حين يكون الآخر متدينًا سلوكيًا، يُظهر التديّن عبر أداء العبادات اليومية والنوافل بانتظام.

في هذه الحالة، يمكن أن يكمل الشريكان بعضهما، حيث يُثري كل منهما تجربة الآخر بفهم أعمق وتطبيق أوفى للتدين، مما يسهم في تطوير علاقتهما الدينية بشكل مشترك.

4. التمييز بين التدين والكمال: عند البحث عن زوج متدين، لا يعني ذلك توقع الكمال أو العصمة من الأخطاء؛ فليس من المطلوب أن يكون كعلي بن أبي طالب عليه السلام، أو أن تكون المرأة معصومة كفاطمة الزهراء عليها السلام. الشريعة تدعو للتدين والسعي نحو الاستقامة، دون اشتراط الكمال. فقد يرتكب الإنسان بعض الأخطاء، ولكن بالتوبة والاستغفار يعود إلى طريق الهداية، وكما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “كل بني آدم خطأ وخير الخطائين التوابون”.[63]

على سبيل المثال: إذا تقدم لخطبتك رجل متدين، وسمعت أنه أخطأ في عمله عبر غش أو تقصير، فلا ينبغي الحكم عليه سريعًا بعدم التدين؛ بل يجب التحقق من الأمر، فقد تكون تلك الشائعات غير دقيقة، أو ربما تكون حقيقة لكنه تاب عنها. التثبت والاختبار هنا ضروريان، فالأمانة والصدق من القيم الأساسية في اختيار الشريك المناسب.

5. استشارة أهل الخبرة والتوكل على الله: الاستعانة بمن لديهم خبرة ونظرة واقعية قد يساعد في تحديد مواصفات شريكة الحياة بواقعية. فالتوكل على الله مع اختيار الأساسيات يفتح آفاقًا وفرصًا أكبر.

باختصار، الحل هو المرونة وتحديد الأولويات والتركيز على القيم الأساسية التي تسهم في بناء حياة زوجية ناجحة دون السعي وراء الكمال المطلق.

فإذا راعينا كل هذه النقاط حينها يمكن اختيار شريك الحياة المناسب، الذي يعدّ الأساس لتحقيق أهداف الزواج، وأهمها إنجاب ذرية صالحة في بيئة إيمانية.

ومن أجل هذا الهدف السامي، يستحق الأمر بذل الجهود والبحث الدقيق والانتظار لحين العثور على الزوجة المؤمنة الصالحة.

وقد جسّد أئمتنا الأطهار عليهم السلام هذا المفهوم حينما كانوا يختارون زوجاتهم، أو زوجات لأبنائهم بأن تكون نعم المرأة المتديّنة الخلوقة العفيفة الطاهرة[64]، وبالأخص التي ستكون أماً لإمام. ومنهم الإمام الهادي عليه السلام الذي حرص على اختيار السيدة نرجس بعناية لتكون زوجة للإمام الحسن العسكري عليه السلام وأمًّا للإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).

القصة تبدأ عندما بعث الإمام الهادي عليه السلام رجلًا من ثقات شيعته لشراء جارية محددة أوضح له أوصافها بدقة، موصِفًا إياها بأنها شديدة العفة وتملك قوة في رد العرض، كما زوّده برسالة خاصة كإثبات لشخصيته. بناءً على تعليمات الإمام، أتمّ الرجل الصفقة، وفي طريق العودة أخبرته السيدة نرجس، الجارية، قصتها. تحدثت عن نسبها الملكي؛ فهي أميرة من نسل شمعون وصيّ نبي الله موسى، وابنة ملك الروم. كانت على وشك الزواج من أمير، لكن حادثًا غريبًا وقع أثناء المراسم؛ إذ انهارت الصلبان وسقط العرش، ما أثار التشاؤم ودفعهم لإلغاء الزواج.

بعد هذه الحادثة رأت السيدة نرجس في عالم الرؤيا مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمير المؤمنين عليه السلام وكوكبة من أهل بيته، وفيهم الإمام الحسن العسكري عليه السلام وخطبوها من نبي الله عيسى عليه السلام. عبر سلسلة من الأحداث في الرؤيا، رسم لها الإمام طريقها نحو الأسر، حتى تصل إلى بيت الإمام الهادي عليه السلام حيث قدّر لها دور مهم.

عندما وصلت إلى بيت الإمام الهادي عليه السلام، اختبر مدى إيمانها واستعدادها للدور الكبير الذي ينتظرها، مشيرًا إلى أنها ستصبح أمًا لولدٍ يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا. وأمر الإمام ابنته السيدة حكيمة بأن ترافقها وتعّلمها الفرائض وأحكام الدين. وقد نشأت بين السيدة نرجس والسيدة حكيمة مودة عميقة؛ حيث عاملتها بكل احترام تقديرًا لمكانتها المستقبلية كأم الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

في ليلة مباركة من شهر شعبان، دعا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عمته السيدة حكيمة إلى الإفطار في بيته وأخبرها بأنّ السيدة نرجس ستضع ولدًا عظيمًا. في البداية، شعرت السيدة حكيمة بالدهشة لعدم وجود أي علامات على الحمل، لكن الإمام طمأنها بأن حملها يشبه حمل أم موسى، الذي لم يظهر حتى وقت الولادة.

مع اقتراب الفجر، بدأت السيدة نرجس تشعر بألم الولادة، فتوجهت السيدة حكيمة إليها لدعمها وطمأنتها. وفي لحظة مباركة، ولد الإمام المهدي (عليه السلام) وهو ساجد، مما جعل السيدة حكيمة تشعر بالفخر والسرور لرؤية هذا الحدث العظيم. تم إحاطة الولادة بسرية تامة، ولم يشهدها سوى السيدة حكيمة وبعض الروايات تشير إلى قابلة من الجيران تم استدعاؤها في سرية، وكان من الحكمة الحفاظ على سرية ميلاد الإمام المهدي حماية له من السلطة الظالمة التي كانت تتربص به.[65]

فَسَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا صَالِحٍ يَوْمَ وُلِدْتَ وَيَوْمَ تَظْهَرُ فَتَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا.

أبوذية مهدوية، للشاعر جابر الكاظمي:

جنت وآنه رضيع ابوسط مهدي أناغي وبسمك الهج دوم مهدي
اكبرت لن شفتك لهالناس مهدي الاسم والمعنى يتطابق سويّه
******
وفه وخير وشيم مفرع لواكم ويمين الموت يا وسفه لواكم
متى تنشر يبو صالح لواكم وتنادي يا لثارات الزجيه
******
ربيبات الحجب دهري فجرهن ليالي غيبتك طـــوّل فجــــرهن
وينابيع لدمع بالهم فجرهن فجرهن يمته يبزغ للبريّه
******
وفه وخير وشيم مفرع لواكم ويمين الموت يا وسفه لواكم
متى تنشر يبو صالح لـــواكم وتنادي يالثارات الزجيّــــــه
******
مصيبه وبس كَلب امّك حملها ولوها وطيَّحوا منها حملها
انجان اتكَول أبو الحمله حملها انكاد المرتضى ابحبل الوصيّه
******
يمن جدّك صبح للنّاس قبله وحيد وكل جيوش الكفر قبله
واعظ ما شفت بالنّاس قبله نصب منبر على رماح المنيّه
******

هوسات مهدوية، للشاعر راضي الفيصلي:

خذاها الرايه من عمه ورفعها ابيمنته القائم عـليها انشد اش مكتوب منهو بهالخبر عالم
هـوه الـمـنتظر بيده كاتب يا كمر هاشم (بـاسـم الـعـبـاس ايـعـلـيـهـا)  
******
يـوم الطلعه للموعود يوم البيه نشيل الراس خصال المهدي من حسين لاجن غيرة العباس
مـيـزان الوصي حيدر بيده ايعادل المقياس (والـمـا تـتـسـاوه ايـسـاويـهـا)  
******
يـمـته توقف اعله الباب يمته تلزم المسمار يـمته تـغسل المحراب من دم هامت الكرار
يـمـته ايدوي الكونين نسمع صوتك الهدار   (واتــحـل الـرايـه الـمـلـفـوفـه)  
******

[1] وسائل الشيعة-الحر العاملي -ج20 -ص ٧٧.

[2] مشاكل الأسرة وطرق حلها-حبيب الله طاهري-ص49ــ56-بتصرف.

[3] وسائل الشيعة-الحر العاملي -ج ٢٠ -ص ٧٧.

[4] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٨١.

[5] عبارة “تربت يداك” تعني في الأصل “التصقت يداك بالتراب”، وهي كناية عن الفقر أو الحرمان. لكن في سياق الحديث حين قال النبي صلى الله عليه وآله للرجل: “عليك بذات الدين، تربت يداك”، لم يكن يقصد الدعاء على الرجل بالفقر، بل كان يستخدم العبارة للتأكيد والتنبيه على أهمية النصيحة التي يقدمها، وهي اختيار الزوجة ذات الدين.

إذن، “تربت يداك” هنا تعني: انتبه جيدًا لما أقول، فهذا أمر مهم لك.

[6] الكافي-الشيخ الكليني-ج5-ص332.

[7] مريم/96.

[8] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١١٨١.

[9] مائة نصيحة للزوج السعيد-الشيخ توفيق حسن علوية-ص13ــ17.

[10]  الكافي-الشيخ الکليني -ج5-ص337.

[11] منهاج الصالحين-السيستاني-ج3-مسألة 205.

[12][12] منهاج الصالحين-السيستاني-ج3-مسألة 207.

[13] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-كتاب النكاح-مسألة 205.

[14] البقرة/221.

[15] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-كتاب النكاح-مسألة 214.

[16] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج ٢٠ -ص٥٥٠.

[17] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-كتاب النكاح-مسألة 215.

[18] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٣٤٨.

[19] الحياة الزوجية-مركز نون للتأليف والترجمة-ص 23 ــ 32.

[20] آداب الأُسرة في الإسلام-مركز الرسالة-ص23.

[21]  غرر الحكم: 1714.

[22] غرر الحكم: ١٣٣٠، ٢٩٥٢، ٢٥٥٣.

[23] مكارم الأخلاق-الشيخ الطبرسي-ص204.

[24] كتاب العيال-ابن ابي الدنيا-ج1-ص273.

[25] حقوق الأولاد في مدرسة أهل البيت ع -محمد جواد المروجي الطبسي-ص185ــ191.

[26] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-مسألة 340.

[27] منهاج الصالحين-السيد السيستاني-ج3-مسألة 337.

[28] مكارم الأخلاق-الطبرسي-ص204.

[29]  إرشاد القلوب-الديلمي-ج1-ص174.

[30] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com / المجيب/ من هو الفاسق؟ -الشيخ صالح الكرباسي.

[31] ومن مصاديق التجاهر بالفسق المرأة السافرة المتبرجة، فالتي لا تطيع الخالق فهل تعتقد أنها ستطيع وتحترم المخلوق؟!

[32] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٦ -ص ٣٩٦.

[33] مكارم الأخلاق -الشيخ الطبرسي -ص ٢٠٤.

[34] النور/3.

[35] مكارم الأخلاق -الشيخ الطبرسي -ص ٢٠٤.

[36] وسائل الشيعة-الحر العاملي -ج ٢٠ -ص ٧٧.

[37] نوح/28.

[38] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص٧٩٨.

[39] الشيخ الكليني، الكافي، مصدر سابق، ج5، ص323.

[40] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 14-ص 54.

[41] غرر الحكم: ٥٥٦٧، ٥٦٣٩، ٥٦٤٠، ٥٥٩٣.

[42] غرر الحكم: ٥٥٦٧، ٥٦٣٩، ٥٦٤٠، ٥٥٩٣.

[43] غرر الحكم: ٨٥٩٥.

[44] استعد للزواج-الشيخ حسين قازان-ص68ــ84.

[45] تهذيب‏ الأحكام-الشيخ الطوسي-ج7 -ص 400.

[46] الکافي-الكليني-ج5-ص325.

[47] تهذيب الأحكام-الشيخ الطوسي-ج7-ص400.

[48]  تهذيب الأحكام-الشيخ الطوسي-ج7-ص400.

[49]  الكافي -الشيخ الکليني-ج4-ص12.

[50] سبل السلام –الصنعاني-ج3 -ص275.

[51] راجع: الأمالي -الشيخ الصدوق -ص ٤٦٨.

[52] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 1 -ص 339 -ح 3.

[53] وهذا رأي أغلب الموالين.

[54] يجب أن تكون الزوجة عفيفة، وأن يتحلى الزوج بالعفة والغيرة المعتدلة لحماية زوجته وصونها، قال الإمام علي (عليه السلام): “قَدرُ الرجل على قَدرِ هِمَّته.. وعِفَّته على قدرِ غيرته”. ومن الضروري أن تكون غيرته على زوجته معتدلة ومعقولة، دون أن تتحول إلى شكوك غير مبررة قد تؤدي إلى سوء الظن والانحراف.

[55] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ١٢٥.

[56] المائدة/27.

[57] ميزان الحكمة-الريشهري-ج1-ص 597.

[58] غرر الحكم: 4679.

[59] ميزان الحكمة-ريشهري-ج1-ص718.

[60] ميزان الحكمة-الريشهري-ج2-ص1574.

[61] الأنفال/ 73.

[62] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٣٤٧.

[63] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٣٣٨.

[64] نقرأ في زيارة المعصوم: (أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلاَبِ الشَّامِخَةِ، وَالاَرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ).

[65] وردت قصة زواج السيدة نرجس عليها السلام من الإمام الحسن العسكري عليه السلام في عدة مصادر، منها: 1) كتاب الغيبة-محمد بن ابراهيم النعماني-المجلد: 1 -ص 214.

2) بحار الأنوار –المجلسي-ج51-ص 6.

3) كمال الدين-الشيخ الصدوق-المجلد: 2-ص 417.