لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: مُعاناةُ المَرْأَةِ المُطَلَّقَةِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: “مَنِ اِسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ”.[1]
المبحث الأول: نظرة المجتمع العربي للمطلقة
من الظواهر السلبية في مجتمعاتنا هي النبذ الاجتماعي لبعض المؤمنات المقترن بالذلّة والتحقير والإهانة، رغم عدم ارتكابهن لأمر محرّم شرعا، ومنهن: المطلّقات.
إن النظرة الاجتماعية للمرأة المطلّقة من الهموم الكبيرة التي تواجه النساء عند التفكير بالطلاق، حتى وإن كان سبب طلب المرأة للطلاق سبباً وجيهاً لا يختلف عليه اثنان، ستتردد وتفكر ألف مرة لأنها تعلم أن المجتمع لا يتسامح مع المرأة المطلقة وينظر إليها نظرة سلبية تؤثر على مستقبلها وحالتها النفسية والاجتماعية، فما هي سمات نظرة المجتمع العربي للمرأة المطلقة؟
الجواب: إن أبرز السمات سنطرحها في النقاط الآتية:
1.المطلقة امرأة سيئة: أول ما تواجهه المرأة المطلقة هو اتهامها من شريحة واسعة في المجتمع أنها امرأة سيئة، وتحميلها مسؤولية الطلاق واتهامها بمخالفة القاعدة الاجتماعية السائدة “من بيت الزوج إلى القبر”، على الرغم أن الطلاقرخصة شرعية ونظام اجتماعي وشرعي لا يمكن إنكاره كحق ثابت لكل رجل ولكل امرأة في حال استحالت الحياة الزوجية [فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ].[2]
2.المرأة المطلقة بضاعة مستعملة: ونجد هذه العقّلية موجودة لدى الشريحة الاجتماعية التي تنظر للأنثى عموماً بوصفها بضاعة، فتعد المرأة المطلقة بالنسبة لهم بضاعة مستعملة! ولذا نجد إن المطلقة -في أغلب الأحيان-تتنازل عن أمور عديدة، كأن ترضى بزوج فيه مواصفات لا تفكر في الارتباط به فيما لو تقدم إليها وهي باكر، كأن يكون الزوج كبير في العمر، أو متزوج من امرأة أخرى، أو يكون زواجها في السر، أو تتنازل عن حقوقها الزوجية كالنفقة عليها وغيرها.
3.المطلقة سهلة الإغواء وفرصة للتسلية: من المضايقات التي تعاني منها المرأة المطلقة نظرة الرجال إليها أنها امرأة سهلة المنال، وترجع هذه النظرة أيضاً لأسباب جنسية غريزية لدى الذكور، أولها: اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة ستكون أكثر جرأة في طلب العلاقة الجنسية من الفتاة العذراء، وثانيها: اعتقاد الرجل أن المرأة المطلقة أكثر تحرّراً من العزباء بسبب التجربة الحياتية التي مرّت بها، وأنها فرصة للتسلية لأنهم يطمحون إلى علاقة جنسية كاملة مع امرأة سبق لها الزواج وفقدت بكارتها، دون أن يكون هناك أي التزام في هذه العلاقة، وهذا ما يجعل بعض الرجال العاطلين عن الضمير يميلون للعلاقة مع امرأة متزوجة أيضاً.
الحقيقة أن هذه الاعتبارات ترجع لشخصية المرأة ومبادئها بغض النظر إن كانت مطلقة أم متزوجة أم عزباء أم أرملة.
4.المطلقة خطيرة على المتزوجات، والخوف من عدوى الطلاق: وسوف نشير إلى هاتين النقطتين في نهاية المبحث الأول.[3]
من أجل هذه السمات وغيرها نبذ ورفض المجتمع المرأة المطلقة، وهذا يسمى بالنبذ الاجتماعي (-أي يتم استبعاد الفرد ورفضه في علاقة اجتماعية-للسيطرة على الظواهر الاجتماعية والأخلاقية غير المرغوب بها).[4]
رب تساؤل يرد: هل النبذ الاجتماعي مقبول شرعا؟
إن النبذ الاجتماعي يمارس مع السلوك الذي يخالف الحق، المتمثل بارتكاب المعاصي ومخالفة أحكام الله تعالى، فمثلاً الشخص الكذّاب أو المخنث أو الشاذ جنسياً أو السافرة المتبرجة يجب أن يتعرض كل منهم للرفض الاجتماعي، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: تقربوا إلى الله تعالى ببغض أهل المعاصي، وألقوهم بوجوه مكفهرة، والتمسوا رضا الله بسخطهم، وتقربوا إلى الله بالتباعد منهم.[5]
وهذا يعد نوعًا من العقوبة وأسلوبًا من أساليب التأديب، حتى مع الأطفال، فقد روي أن رجلا شكى إلى أبى الحسن موسى عليه السلام ابنا له فقال: لا تضربه واهجره ولا تطل.[6] كأن تهجر الأم طفلها لمدة سويعات فلا تكلمه وتظهر تنفرها منه ليتأدب.
إن النبذ الاجتماعي له اّثار سلبية على حالة الفرد النفسية مما يدفعه-إذا لم يكن جاحدا-إلى ترك السلوك المحرّم، بينما الشعور بالقبول الاجتماعي والانتماء للجماعة تجعل الشخص يشعر بالأمان والتقدير لذاته من خلال علاقاته الاجتماعية الجيدة، فلا يشعر بتأنيب الضمير، بل قد يعتقد أن سلوكه لا إشكال فيه، وكما قيل: (حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق)، ولكن النبذ الاجتماعي مشروط بعدم اقترانه بمحرم كهجره والاحتقار وإلا صار محرماً.
السؤال المطروح هو: هل يجوز ممارسة النبذ الاجتماعي بحق المطلّقة لكونها تطلّقت؟
الجواب: إن النبذ الاجتماعي المقترن بالهجر والاحتقار والاستهانة محرم شرعا، نعم، إذا علم الفرد-لا مجرد ظن-أن المطلقة كان سبب طلاقها ارتكابها لمحرم كالتبرج والسفور أو ممارسة علاقات غير شرعية وكانت مصرة عليه، أو كانت بعد طلاقها تمارس نوعًا آخر من الحرام بأن تحرّض النساء على الطلاق والفرقة وإفساد ذات البين، فهذه ستعد من شرار الناس، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: …. المفرقون بين الأحبة … “. [7]
فحينها الشريعة تحث على أن تُنبذ اجتماعيا لترتدع وتتورع عن محارم الله، كتقليل التواصل معها، مع وجوب إظهار الكراهة، فلقد ذكر سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في المسائل المنتخبة، (مسألة 631) ما نصه: ((يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان المعروف واجباً والمنكر حراماً، ووجوبه عندئذٍ كفائي يسقط بقيام البعض به. نعم، وجوب إظهار الكراهة قولاً أو فعلاً من ترك الواجب أو فعل الحرام عيني لا يسقط بفعل البعض، روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “أَمَرَنَا رَسُوْلُ الله -صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -أَنْ نَلْقَىٰ أَهْلَ المَعَاصِيْ بِوُجُوْهٍ مُكْفَهِرَّةٍ”.[8]
ويشترط-كما ذكرنا-أن لا يقترن النبذ الاجتماعي بالإيذاء والإهانة والتحقير، وهذا ما صرّح به سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بقوله: (ويلزم أن يراعي فيه أن لا يكون على نحو يستلزم إيذاء المأمور أو إهانته، كما لا بُدَّ من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلاً عليه بحيث يزهّده في الدين، وهكذا في النهي عن المكروه).[9]
إذن نفهم من ذلك: أن النبذ الاجتماعي لا يمارس مع المطلقة الصالحة المؤمنة لكونها تطلّقت، بل يمارس مع العاصية وبالأخص المتجاهرة بالفسق.
وقبل أن نذكر الأسباب التي دفعت المجتمع للنظر إلى المطلقة نظرة دونية، ونردّ عليها… نؤكد على نقطة مهمة وهي: أننا لسنا بصدد الحث على الطلاق-والعياذ بالله-، فهذا الأمر يبغضه العقل والشرع -رغم أنه حلال- لأن الشريعة حثت على الزواج وإصلاح ذات البين… ولكن بحثنا اليوم بصدد انتقاد هذه الظاهرة ومحاولة وقف المعاناة التي تواجهها المطلقة من المجتمع، والتي سنوضحها في المبحث الآتي:
المبحث الثاني: لماذا ينظر المجتمع للمطلقة هذه النظرة؟
لماذا ينبذ المجتمع المطلّقة وينظر إليها نظرة دونيّة؟، لا بد من وجود أسباب نريد أن نقف عليها ونردّها، ويمكن تفصيلها كالآتي:
السبب الأول: الاعتقاد بأن قيمة الإنسان مرتبطة بالحالة الاجتماعية
لا شكّ أن معظم من ينظرون للمرأة المطلقة بهذه النظرة السلبية المشينة لم يفكروا قط بدوافعهم، وإنما ورثوا هذه النظرة للمطلقة من الأهل والمجتمع وسيدافعون عن هذا الموروث وينقلونه إلى الأجيال القادمة دون وعي.[10]
هذا الموروث الجاهلي الذي يقول: إن قيمة الإنسان مرتبطة بعنوان الحالة الاجتماعية، فإذا تحوّل عنوانها من متزوجة إلى مطلّقة فهذا دليل على كونها تستحق اللعنة والعقاب لذلك فهي مهانة من قبل الله تعالى؛ من أجل ذلك ينظر الناس إليها نظرة دونية..
وهذا مفهوم جاهلي خاطئ لأن ما يتعلق بالمقامات الدنيوية كالمال والحسب والنسب والجاه والسلطان وغيرها، هي ليست أمورا جزائية، فقد يعتقد الفرد بأن كثرة المال، وأن الحسب والنسب الشريف، ونيل الجاه دليل على كرامته عند الله تعالى، بينما قلة المال، والحسب والنسب الوضيع، دليل على كونه مهانا عند الله تعالى… وهكذا الحال مع العناوين الاجتماعية، فيعتقد بعضهم بأن المتزوجة من رجل صالح وغني وذو جاه وحسب ونسب فهو دليل على كرامتها عند الله، بينما المطلقة أو الأرملة أو المتزوجة من رجل فقير ذو نسب وضيع فهي دليل على كونها مهانة عند الله تعالى.
وهذا الاعتقاد غير صحيح، بدليل ما يلي:
1.قوله تعالى: [فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ][11]، حيث يعتقد أغلب الناس أن الله عندما يبتلي الناس بالشر أي بالأمور التي يكرهها الناس-كالفقر والمرض والخوف والترمّل والتطليق-هي لكون المبتلين بها مهانين عند الله، وأما الذين منحهم المال والجاه والسلطان والعافية والزوج الصالح والعمر المديد له فهو لكون هؤلاء مكرمين عند الله!!!
وهذا مفهوم خاطئ لأن الابتلاء سنة إلهية تشمل جميع الناس، غاية ما في الأمر هناك من يبتليهم بالمنح والعطاء وهناك من يمتحنهم بالمنع والإقتار، ولكن هل بالضرورة معنى المنع هو الإهانة؟ ومعنى العطاء التكريم؟
الجواب يرد عليه الله تعالى في بداية الآية رقم 17 من سورة الفجر، بقوله: [كَلَّا..]
بمعنى لا العطاء دليل الكرامة، ولا المنع دليل الإهانة، بل كلاهما امتحان وابتلاء… بدليل تكرار قوله تعالى: [إِذَا مَا ابْتَلَاهُ] في كلا الحالتين.
غاية ما في الأمر هناك من امتحنهم الله بالصبر، وهناك من امتحنهم بالشكر لأنه تعالى أعلم بما يناسبهم، روي في الحديث القدسي: .. وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم، ولو صححت جسمه لأفسده ذلك، … إني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير”.[12]
وقد يبتلي الله تعالى بعض النساء بزوج طالح وبالطلاق ليمتحن صبرها وإيمانها كما امتحن المؤمنات أمثال آسيا بزوجها فرعون الكافر، لدرجة انه سمّرها بالمسامير ..وأيضا قد يمتحن الله الرجل بزوجة عاصية كما امتحن الانبياء أمثال زوجتي نوح ولوط عليهما السلام…وامتحن الرسول صلى الله عليه وآله بعائشة وحفصة حتى هددهن الله تعالى في القرآن الكريم [13]، وفعلا طلقهما الرسول صلى الله عليه وآله ولكن أبويهما توسلا بالرسول بإرجاعهما إلى حباله، ففعل صلى الله عليه وآله.
والله تعالى امتحن مريم بأكثر من ذلك حينما جعلها تنجب ولداً من غير أب، حيث [قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ][14]ومع هذا لم تعترض على قضاء الله وقدره.
وسبب الابتلاء لتمييز الصالح من الطالح، ولتكفير الذنوب، ولغرض التأديب، ولرفع درجة ومنزلة.
2. إن المقامات الدنيوية ليست ميزانا للتفاضل ما بين الناس، وهي ليست جزاءً لأعمالهم؛ لأن الدنيا عمل ولا حساب، بينما الآخرة حساب وجزاء بلا عمل.
إن الإسلام جعل ميزان التفاضل ما بين الناس -ذكورا وإناثا-متمثلاً بالتقوى، قال تعالى: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ].[15]
وأيضاً بالإخلاص في العمل، روي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: [ليبلوكم أيكم أحسن عملا ][16] قال: ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية، ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل.[17]
إن هذه المعايير أمور اختيارية كسبية منوطة بهمّة الفرد وجهده في تحقيق الهدف الذي خلق من أجله الذي صرّح به تعالى بقوله: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ][18]، والعبادة تعني الطاعة المطلقة لله تعالى التي تتحقق بالتقوى والإخلاص في العمل.
(إن قيمة الإنسان الحقيقية ليست من خلال نسب أو حسب أو مال أو جاه أو سلطان، بل قيمته بتقواه، وكما في الشعر المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام:
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب[19]
3. إن الاعتقاد بوجود علاقة بين قيمة الإنسان وعنوان الحالة الاجتماعية أمر غير صحيح بدليل أن القرآن يشير بأن النسوة لما تزوجن من خير خلق الله محمد صلى الله عليه واله وسلم فهذا لا يدل على كرامتهن عند الله تعالى، بل الأمر متوقف على تقواهن، يقول السيد الطباطبائي (ره): و يتبين بذلك أن ليس لزوجية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حيث هي زوجية كرامة عند الله سبحانه وإنما الكرامة لزوجيته المقارنة للإحسان والتقوى ولذلك لما ذكر ثانيا علو منزلتهن قيده أيضا بالتقوى فقال: [لَستنّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّساءِ إِنِ اتّقَيْتنّ].[20]
ولذا نجد القرآن في أكثر من آية وبخ بعض نساء النبي لأنهن غير متقيات، منه قوله تعالى: [وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ … ] إلى أن قال تعالى: [عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَـٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَـٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا].[21]
أي لا يأخذكن الغرور وتعتقدن -رغم عدم تقوى بعضكن-بأن لديكن كرامة عند الله بزواجكن من الرسول صلى الله عليه وآله… فهو قادر على طلاقكن وأن يعوضه زوجات صالحات[مُسْلِمٰاتٍ] أي مستسلمات لما أمر الله به [مُؤْمِنٰاتٍ] أي مصدقات لله و رسوله [قٰانِتٰاتٍ] أي مطيعات لله تعالى و لأزواجهن [تٰائِبٰاتٍ] عن الذنوب و قيل راجعات إلى أمر الرسول تاركات لمحاب أنفسهن [عٰابِدٰاتٍ] لله تعالى بما تعبدهن به من الفرائض و السنن على الإخلاص و قيل متذللات للرسول بالطاعة [سٰائِحٰاتٍ] أي ماضيات في طاعة الله تعالى … ثم يختمها بقوله: [ثَيِّبٰاتٍ] و هن الراجعات من عند الأزواج بعد افتضاضهن [وَأَبْكٰاراً] أي عذارى لم يكن لهن أزواج.[22]
فمحل الشاهد هو قوله: [ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا] فالله تعالى لم يخبره بأنه سيعوضه فقط بنسوة أبكار. بل ذكر الثيّب وأعقبها بالبكر، بمعنى أن الله لم يجعل الأولوية لبعض العناوين الاجتماعية دون غيرها، بل عنده الثيب والبكر سواء؛ لأن الملاك يدور مدار التقوى والصلاح والعفة.
نعم، نحن لما نستقرئ النصوص الروائية نجد في بعضها حثا على تزويج الباكر، ولكن صفة البكارة ليست صفة أساسية ورئيسية في انتخاب الزوجة بل هي صفة ثانوية، وأما الرئيسية التي أكد عليها الإسلام فهي صفة الدين والأخلاق والعفة سواء أكانت باكرا أو ثيبا. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجهن على الدين.[23]
4. إن الإسلام لو كان ينظر إلى المطلقة والأرملة نظرة دونية لما كنّ أغلب زوجات خير خلق الله نبي الله محمد صلى الله عليه وآله ثيّبات من المطلقات والأرامل، إلا بكرا واحدة، (فمن زوجاته الأرامل سودة بنت زمعة، وحفصة بنت عمر، وأم سلمة، وميمونة بنت الحارث، ومن زوجاته المطلقات زينب بنت جحش، وأيضاً كانت كل من أم حبيبة بنت أبي سفيان وأمّ شريك ثيّبا.
وهناك من تزوجهن الرسول صلى الله عليه وآله رغم أنهن تزوجن قبله مرتين وهما: صفية بنت حيي حيث تزوّجت مرتين من أبناء قومها اليهود وأسرت في خيبر فتزوّجها إكراماً للأسارى، وأيضاً زينب بنت خزيمة تزوّجت قبل النبي صلى الله عليه وآله مرتين، واستشهد زوجها الثاني يوم بدر فتزوجها النبي صلى الله عليه وآله تكريماً لها وتقديراً له؛ ولم تمكث في دار النبي صلى الله عليه وآله سوى ثمانية أشهر حتّى ماتت).[24]
لقد (قصد النبي صلى الله عليه وآله بزواجه -في بعض الحالات -مصاهرة من تقوى بهم شوكته ويشتدّ بهم أزره[25]، وقصد في حالات أخرى منح عطفه وحنانه ورعايته لبعض الأرامل والمنكوبات ممّن ترمّلن أو نكبن بسبب الإسلام وحروبه).[26]
هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليكون-الرسول صلى الله عليه وآله -قدوة للآخرين في إصلاح المجتمع وقلع جذور الجاهلية -المتمثلة في النظرة الدونية للمطلقة والأرملة-بالحث على الزواج من المؤمنة الصالحة منهن، قال تعالى: [لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ].[27]
وهكذا الحال مع أئمتنا المعصومين عليهم السلام ومنهم الإمام علي عليه السلام الذي تزوج من الصحابية المعروفة أسماء بنت عميس التي تزوّجت سابقاً من جعفر بن أبي طالب، وبعد استشهاده تزوّجت من أبي بكر، وبعد وفاته تزوّجت من علي بن أبي طالب عليه السلام.
ولكن يا ترى هل انتقدها المجتمع أو جرحها أو أساء إليها لكونها ثيّب أو تزوجت أكثر من مرة؟
الجواب: كلا، بل كان وما زال ينظر إليها نظرة احترام لكونها امرأة متّقية، ولكن يبدو أن مجتمعنا رجع لزمن الجاهلية، ولذا فتكليفنا يوجب علينا أن نتخلص من تلك العادات والتقاليد الباطلة المعارضة للإسلام.
السبب الثاني: الموروث الجاهلي بأن الطلاق حرام وعيب
إن الموروث الجاهلي الثاني هو أن المطلقة بطلاقها قد ارتكبت محرما وعيبا .. فهل هذا المفهوم صحيح، وكيف نردّ عليه؟
الجواب: إن هذا المفهوم غير صحيح، وسنرد عليه في الفرعين الآتيين:
الفرع الأول: الاعتقاد بحرمة الطلاق
ونردّ على ذلك بالنقاط الآتية:
1. إن هذا الكلام ينطبق مع من يمارس المنكر والحرام، ولكن الحكم الشرعي للطلاق في الإسلام هو الحلال أي الجواز، أي أنه ليس بمحرم، ولكن جوازه على نحو الكراهة؛ لأنه أبغض الحلال عند الله، ففي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من شيء أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الاسلام بالنكاح وما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة -يعني الطلاق-.[28]
ربّ تساؤل يرد: كيف يحلل الله شيئا ثم يبغضه؟
الجواب: (ليس كل مبغوض لابد أن يكون حراماً، بل هناك قسمان للمبغوض: فشديد المبغوضية يكون حراماً والذي لا يصل إلى تلك المرحلة يبقى مبغوضاً لكن يقال عنه مكروهاً. والطلاق مكروه أي حلال، ولكنه أبغض الحلال كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام:”ما من شيء مما أحله الله أبغض إليه من الطلاق”.[29]
أما اختلاف درجة المكروه فهو تعبير يستعمله الفقهاء إذا ورد النهي عن شيء بشدة في روايات متعددة وبصيغ وعبارات يفهم منها الشدة كما هو الحال في الحديث حيث وردت صيغة (أبغض) فعندها يقول الفقهاء بالكراهة الشديدة لهذا الفعل ولا يقولون بالحرمة لورود الترخيص به في دليل آخر أو في نفس الدليل، أما إذا كانت صيغة النهي خفيفة الوطئة ولم تتكرر من قبل المعصوم فعندها لا يقول الفقهاء بالكراهة الشديدة).[30]
بعد أن عرفنا أن حكم الطلاق هو الجواز على نحو الكراهة…نسأل: هل أن مجتمعنا قد التزم بترك الحرام حتى ينظر نظرة دونيّة لمن ارتكبت المكروه بطلاقها؟
بل لماذا لا تكون هذه النظرة مع الذي يمارس الحرام كالسفور والتبرج والاختلاط المحرم، وسماع الأغاني؟، والممتنع عن دفع النفقة الواجبة، ومع الغيبة التي وقع فيها أغلب الناس والتي تعتبر أعظم أثما من الزنا، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ذاك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه، حتى يكون صاحبه الذي يحله.[31]
يبدو أن الناس في آخر الزمان قد بدّلت الأحكام الشرعية، فصار الحلال حراما، والحرام حلالاً، وصدق الرسول صلى الله عليه وآله حينما قال: كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟!.[32]
2.على فرض أن المجتمع معصوم من الحرام…نسأل هل أن مجتمعنا قد التزم بترك المكروهات حتى ينظر نظرة دونية ومشمئزة ممن ارتكبت المكروه بطلاقها؟
إن الشريعة الإسلامية أثبتت كراهة مئات الأمور منها: كراهة تناول الطعام الحار، ونوم المجنب دون طهارة، والوضوء بماء سخنته الشمس، وكراهة حمل المصحف والتربة الحسينية في الحمام، وكراهة الصلاة بالثوب الأسود، والصلاة في غرفة فيها صور أشخاص أو تمثال، والالتفات في الصلاة بالوجه قليلاً، والعبث باللحية أو اليدين في الصلاة، والتبول من وقوف…. إلخ
نسأل هل أن الجميع ملتزم بترك هذه المكروهات؟
هل يقبل الواحد منا -إذا لم يترك هذه المكروهات وغيرها-أن يكون محتقرا من قبل الآخرين، ألا يُعدُّ هذا التفكير تخلفا؟؟؟
رب معترض يقول: ولكن ورد أن الكراهة في الطلاق هي كراهة شديدة!!
نقول: نعم يترتب على ترك الكراهة الشديدة تضييع فوائد عديدة، ولكن رغم ذلك فهي في الأصل جائزة، أي لا يترتب عليها عقاب. وأيضا أن هناك مكروهات شديدة يعملها أكثرنا كارتماس الصائم في الماء[33]، والنوم بين الطلوعين –أي بين طلوع الفجر وطلوع الشمس) وغيرها، فلماذا ننتقد ونعيب من يترك المكروه كراهة شديدة بينما لا ننتقد ونعيب أنفسنا، والله تعالى يوبخ هذا النوع من الناس قائلاً: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ].[34]
3.إذا كان كل من يطبق حكم الطلاق يترتب عليه انتقاد واحتقار واشمئزاز من قبل الناس، فهذا يعني أن نوجه أصابع الاتهام والانتقاد إلى المعصومين عليهم السلام-وهم قدوتنا-لأنهم طلقوا بعض زوجاتهم، ومنهم نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي قد طلق بعضهن طلاقا بائنا ورجعياً، وهن كالآتي:
1. طلّق فاطمة بنت الضحاك الكلابية إذ خيّرها بين أن تختار الآخرة أو الدنيا فاختارت الدنيا فطلّقها وكانت بعد ذلك تلقط البعر (أي عذرة الحيوانات) وتقول:” أنا الشقية اخترت الدنيا!”[35]
2.طلّق أسماء بنت النعمان لأنها حينما دخلت عليه قالت:” أعوذ بالله منك”! وأظهرت بذلك حماقتها وعدم لياقتها لأن تكون زوجة لخاتم الأنبياء إذ استجابت لخدعة عائشة ودعوتها إياها لأن تهين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بهذه العبارة القبيحة، فطلّقها رسول الله وأرجعها لأهلها.[36]
3. طلّق عمرة بنت بريد لتدليس أهلها مواصفاتها عليه.[37]
4.طلّق ليلى بنت الخطيم الأنصارية وقد كانت وهبت نفسها له ثم أخذتها الغيرة فقالت:” أقلني”! فأقالها وأرجعها لأهلها.[38]
5 و6. طلّق عائشة وحفصة ثم ارتجعهما بعد إصرار أبويهما.[39]
وطلق حفصة مرة أخرى ثم أرجعها بعد إلحاح من أبيها[40]وقد زعم المخالفون أنه إنما أرجعها بأمر من الله تعالى عن طريق جبرئيل (عليه السلام) لأنها “صوّامة قوّامة” كما ذكروا في الحديث المختلق! وما هذه إلا كذبة مفضوحة لأن الصوّامة القوّامة لا تضطر بعلها لأن يطلقها مرّتين.
وأما بقية الائمة المعصومين عليهم السلام فتذكر الروايات أن بعضهم قد مارس ذلك منهم:
1. الإمام زين العابدين عليه السلام الذي طلق زوجته الشيبانية التي كانت تشتم علياً عليه السلام.[41]
2. الإمام الباقر عليه السلام الذي طلق امرأته الثقفية عندما سمعها تبرأ من علي عليه السلام وأيدت رأي الخوارج.[42]
ولا شك أن قضية التزوج بهذه النسوة إنما هو على أساس الجري على الظاهر، إذ ليس الأئمة عليهم السلام مأمورين بالجري على طبق علمهم الواقعي، إلا في خصوص الامام المهدي صلوات الله عليه وعجل الله فرجه، فإن له شأناً آخر.
الفرع الأول: الاعتقاد بأن الطلاق عيبٌ.
حينما نأتي إلى واقعنا المؤلم نجد أن بعض المجتمعات تتمسك بالعيب أكثر من الحرام نفسه، فتخلق قيودا ليس لها أصل في الدين، مما يجعلها عائقا من عوائق النهوض والتطور.
يا ترى ما هو العيب؟ وما الفرق بينه وبين الحرام؟
الجواب: العَيْبُ لغة: الوصمة، والنقيصة، والشائبة، والمذمة، وجمعها أعياب وعيوب.
اجتماعياً: هو التصرف غير الملائم، والمنظور له كتصرف سيء ضمن المجتمع.
لكن معنى العيب الحالي المنتشر بيننا توسع وأخذ أبعادا ذات دلالات اجتماعية وأخلاقية، وأيضا دلالات ذات علاقة بالشرف والكرامة، وأصبح ثقافة معيقة ومعطلة، وتؤثر في المناحي الحياتية للفرد.
وإذا تساءلنا عن الفرق بين العيب والحرام؟، نقول:
أن العيب: يستمد قوانينه من قواعد بشرية قد تسمى ذوقاً أو أدباً أو مروءة.
أما الحرام: فهو مستمد من شريعة الله، وفاعله مؤاخذ شرعاً.
والعيب: هو ما عابه الشرع وحرّمه، وليس ما عرف بين الناس من عادات وتقاليد. فليس كل عيب حرام، إنما كل حرام هو عيب ولا يجوز القيام به”.[43]
وحينما نأتي إلى الشرع فلقد عرفنا أنه لم يحرّم الطلاق، ولم يعيبه وينهى عنه إلا في بعض الحالات التي ورد فيها النهي نهياً غير إلزاميا بل على نحو الكراهة منه: (طلاق الزوج زوجته والحال عامرة بينهما، ويقوم كل منهما بحق صاحبه)[44]، وأيضا نهت الرجل أن يكون مطلاقا، وهو الرجل كثير الطلاق، الذي يطلّق على أتفه الأسباب وبمزاجه، قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «ما من شيء مما أحله الله عز وجل أبغض إليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق».[45]
ولكن في بعض الحالات يكون الطلاق ضروريا ومستحبا، وهو (طلاق الزوج زوجته حال الشقاق والحال بينهما غير عامرة، ولا يقوم كل واحد منهما بحق صاحبه).[46]
السبب الثالث: المطلقة خطيرة على المتزوجات:
حيث تعتقد بعض النسوة أن المرأة المطلقة تبحث دائماً عن زوج، لذلك نجد أن المرأة المطلقة قد تتعرض للنبذ من المتزوجات، بل حتى من المقربات لها، خوفاً على أزواجهن.
ويرد عليه:
1.إن الشريعة حثت كل امرأة على التزويج سواء أكانت باكرا أو عانسا أو أرملة أو مطلقة. إذن الخوف من النساء لا ينحصر بالمطلقة، بل من الجميع.
2. إن المتزوجة ليست أكرم على الله من المطلقة ولا العكس، بل الأكرم هي الأتقى، فإذا اغتابت المتزوجة المطلقة وأهانتها بسبب غيرتها التي نهتنا عنها الشريعة فهي ليست بمتقية، وتبين أنها هي الخطيرة على المطلقة الصالحة وليس العكس.
3.لو شاءت الأقدار أن تكون المتزوجة مطلّقة، فهل سترضى أن يعاملها المجتمع كمعاملتها للمطلقة؟!
السبب الرابع: الخوف من عدوى الطلاق:
نسمع كثيراً من الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من التواصل مع امرأة مطلقة حتى وإن كانت شقيقة أو صديقة قديمة، ذلك لاعتقادهم أن المرأة المطلقة تَعْدي المرأة المتزوجة برغبة الطلاق، وتحرّضها على الطلاق أو المعارضة والمواجهة مع الزوج.[47]
ويرد عليه:
1.لا يمكن تعميم هذا الأمر على كل المطلقات، لأن هناك مطلقات مؤمنات صالحات.
2.إن الخوف من عدوى الطلاق لا يقتصر على التواصل مع المطلقة، بل يكفي ما يرينه من مسلسلات وأفلام ومقاطع عبر مواقع التواصل والتي لها دور كبير في غسل عقول المتابعين وحثهم على العزوبية والطلاق. إن الأمر يتوقف على رجاحة عقل المرأة وتديّنها.
3.إذا كانت المطلقة غير متّقية وكانت تحرّض النساء على الطلاق والفرقة وإفساد ذات البين، فهي من شرار الناس، كما ذكرنا ذلك في الرواية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[48]
فحينها تحث الشريعة على أن تُنبذ اجتماعيا لترتدع وتتورع عن محارم الله، كتقليل التواصل معها، مع وجوب إظهار الكراهة، بدون إهانة واحتقار.
السبب الخامس: عدم صبر المطلّقة كغيرها من المتزوجات
نحن نسمع من بعض أفراد المجتمع –وبالأخص من كبار السن-أن سبب استهانتهم واستخفافهم بالمطلّقة لأنها لم تتحمل وتصبر مثلهم من أجل استمرار الحياة الزوجية .. لذا تستحق أن يوجه إليها الكلام ولو كان قاسيا!!!
ونردّ على ذلك بالنقاط الآتية:
1.نحن لا ننكر أن بعض المطلقات مقصّرات لأن بعضهن لسن مؤهلات للزواج، وبعضهن تسرّعن في طلب الطلاق لاعتقادهن أنه الحل الوحيد، وبعضهن ظالمات والقسم الآخر مظلومات… ولكن السؤال المهم الذي ينبغي علينا طرحه هو:
إن المطلقة سواء أكانت ظالمة أو مظلومة .. يا ترى ما هو تكليفنا تجاهها؟، هل تكليفنا هو استحقارها والتشنيع عليها؟ أم نصرتها؟
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحدد لنا التكليف بقوله: اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً، قَالَ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِماً؟، قَالَ: تَحْجِزُهُ عَنِ ظُّلْمه فذَلِكَ نَصْرُهُ.[49]
إذن إذا كانت ظالمة فوجب علينا نصحها بأن ترجع إلى حياتها الزوجية وبالأخص في فترة العدّة الرجعية، بل حتى لو كان الطلاق بائنا فنحثهما على الرجوع والإصلاح.
وأما إذا كانت المطلّقة مظلومة فلزم علينا نصرتها والدفاع عنها أمام طليقها ومحاولة الإصلاح فيما بينهما، وأما لو كانت المصلحة في ذلك الطلاق فينبغي احترامها وعدم السماح للآخرين في الانتقاص منها ما دامت امرأة صالحة.
إذن تكليفنا يحتم علينا تقديم النصيحة لها وأن نأمرها بالمعروف وننهاها عن المنكر -إذا كانت عاصية-، فهذا السلوك حثتنا عليه الشريعة، وحثت على تقبل النصيحة ولو كانت مؤلمة، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام: اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش.[50]
ولكن ينبغي عدم المبالغة في النصيحة، وأن تكون بأسلوب بعيد عن الإهانة والاستخفاف لأنها ستولد ردة فعل عكسية. ولزم أن نعرف بأن الإنسان ليس معصوما عن الخطأ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بني آدم خطأ وخير الخطائين التوابون.[51] والعاقل هو من يأخذ الدروس والعبرة من تجاربه وتجارب غيره.
2.إن الظلم درجات ولا نعلم تفاصيل ما عاشته هذه المرأة مع زوجها. وربما هناك أسباب ضرورية دفعتها للطلاق لا تريد أن تطلع عليها الآخرين لأن البيوت أسرار والمجالس بالأمانات، فمن تلك الحالات التي تصلنا أن الزوج فاسق يحاول الاعتداء جنسيا على بناته …. فأي امرأة عاقلة ترضى أن يكون لها زوجا؟!
3.على فرض أن الظلم الذي تعرضت له المرأة المطلقة يشابه ما تعرضن له بعض النسوة غير المطلقات، ولكن أغلب الناس ظروفها مختلفة، ونذكر منها الأمثلة الآتية:
*المتزوجة التي لديها سند -كالأهل-وفيهمٌ حَكَم مؤهل لحل المشاكل الزوجية، فيردع زوجها عن ظلم ابنته، ويردع ابنته عن ظلم زوجها، له دور كبير في استمرار الحياة الزوجية، بينما بعض الأهل دورهم سلبي في حل المشاكل الزوجية، ويكونون السبب في طلاق أولادهم.
* إن المرأة التي ليس لديها من ينفق عليها وعلى أولادها إلا زوجها تكون أكثر صبراً من التي لديها من يعيلها مادياً -من مسكن ومأكل ومشرب وغيره-كأن تكون موظفة أو مسنودة من قبل أهلها.
* إن الحالة الصحية البدنية أو النفسية متفاوتة بين النساء، فهناك نسوة صحتهم البدنية سليمة وحالتهم النفسية قوية، لذا فطاقتها في التحمّل والصبر أكبر من التي تعاني من ضعف في ذلك.
4.على فرض كون المعترضة المتزوجة تعرضت لنفس الظلم ونفس الظروف التي تعرضت لها المطلقة، ولكن يبقى الوسع والطاقة لكل منهما يختلف عن الآخر، قال تعالى: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا].[52]
مثال ذلك: ورد سؤال إلى مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) يقول:
أنا اعمل في البناء ولا أستطيع أن أجمع بين العمل والصوم بسبب الجو الحار فما هو تكليفي؟
الجواب: يجب عليك الصوم فان بلَغَ بك العطش حدّاً تخاف منه الضرر او وقعت في حرج شديدٍ جاز لك حينئذٍ أن تشرب الماء بمقدار الضرورة وتمسك بقية النهار وعليك قضاء الصوم بعد ذلك.[53]
أقول: ربما هناك من يتحمّل الصوم ويتمكن من الصبر لنهاية النهار، وربما آخر وسعه وطاقته أقل، فلا يصبر على العطش أكثر من أربع ساعات عمل، وآخر ست ساعات، وهكذا…
ولو نطبّق هذا الأمر على الصبر وتحمل الظلم والضغوطات النفسية في الحياة الزوجية، فالأمر أيضا متفاوت بين فرد إلى فرد آخر، لذا نقول في الدعاء: [رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ].[54]
المبحث الثالث: نصائح للمطلقات
هناك عدة نصائح قدمتها لنا الشريعة الإسلامية، والمتخصصون في مجال التربية والاجتماع، نذكر منها النقاط الآتية:
1. يجب على المرأة -سواء أكانت مطلقة أو أرملة أو متزوجة أو باكرا-أن تكون قوية، ولا تتأثر بكلام الناس وانتقادهم لها؛ لأنه كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: رضا الناس غاية لا تدرك، فتحر الخير بجهدك، ولا تبال بسخط من يرضيه الباطل.[55]
فالناس لم ترضَ عن الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام، فكيف يرضون عن عوام الناس؟، بل ليكن همك نيل رضا الله المرهون برضا محمد وآل محمد عليهم السلام، فقد روي عن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال: (رضى الله رضانا أهل البيت).[56]
ولمعرفة التفاصيل عن هذا الموضوع ننصح بمراجعة المحاضرة المعنونة بـــ: (رضا الناس غاية لا تدرك) في الجزء الثالث من كتاب (زاد المبلغات).
2.على المطلقة التي تنوي الزواج أن لا تتخلى عن المبادئ والقيم الجيدة التي حثت عليها الشريعة من أجل الزواج من جديد؛ لأن التخلي عنها سيوقعها في مشاكل أكبر وسينتهي زواجها الثاني بالطلاق، ومن تلك القيّم التي ينبغي الثبات عليها هو الإصرار على الزواج من رجل تقي، لا من رجل فاسق أو بخيل. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”.[57]
3.أغلب المطلقات يتسرعن في الزواج الثاني، ولكنهن قد يقعن في مطب خطير، ربما يكون أسوأ من معاناتهن في الزواج الأول فتحدث الكارثة الثانية.
فهناك بعض الذكور يدّعي الرجولة وبأنه يريد الزواج من المطلّقة لأنه يحبها ويحب تكوين أسرة، ولكن في الحقيقة يريد استغلالها مادياً ومعنويا، بأن تنفق عليه، وليشبع غريزته الجنسية.
في المقابل هناك بعض المطلقات يتسرعن في الزواج من أجل الانتقام من الزوج الأول، وبالطبع هذا قرار متسرع وخاطئ ويضر المرأة نفسها أكثر من أذية مشاعر طليقها؛ لأن الزوج-الثاني-إذا تبين أنه غير صالح فسوف تدفع ثمن ذلك طوال حياتها معه، بل قد ينتهي هذا الزواج بطلاق آخر وبذلك ستمنح لطليقها الأول فرصة ليشمت بها.
ولذا ينصح الخبراء المطلقة بالتحلي بالصبر وعدم التسرّع في الزواج الثاني إلا بعد السؤال والاختبار للتأكد من كونه مؤهلاً للزواج، وأنه ذو خلق ودين.
4. على المطلقة أن تستفيد من تجربتها السابقة بتجاوز السلبيات والتأكيد على الإيجابيات، فلو كان زوجها السابق خائناً ولديه علاقات غير شرعية، فيجب عليها التأكد من أخلاقه ودينه قبل أن ترتبط به.
5. (رعاية الأبناء في حال كان لديها أبناء من زواجها الأول فيتوجب عليها رعايتها وتربيتهم والاعتناء بهم حق رعاية ليكبروا بوضع نفسي صحي ومريح، وإذا أرادت الزواج فعليها أن تشترط على الزوج الجديد أن يراعي الله في أبنائها وألا يقسو عليهم وأن يعاملهم برفق ولين.
6.عدم حرمان الأبناء من رؤية أبيهم عند وقوع الطلاق، حتى لو تزوجت المطلقة من رجل آخر وتزوج طليقها من امرأة أخرى يبقى أبناؤهما مسؤولية مشتركة بينهما ويجب عليهما الاعتناء بهما والتنسيق بهذا الخصوص بالتراضي لعدم وقوع أذى نفسي على الأبناء خاصة في حال اللجوء للقضاء والمحاكم.
7.احترام خصوصية العلاقة السابقة وعدم إفشاء أسرار الطليق حتى وإن كان سيئاً فلكل بيت حرمته وخصوصيته وحتى مع وقوع الطلاق يجب أن يكون المبدأ ثابتاً وراسخاً.
8.في حال تكرار المرأة المطلقة تجربة الزواج من رجل آخر يجب عليها التوقف عن المقارنة وإحراج الزوج الجديد عبر ذكر سيرة الطليق وتفاصيله. يجب أن تغلق صفحة الماضي وتبدأ صفحة جديدة مع الزوج الجديد).[58]
9. على المطلقة أن تتوخى الحذر عند استعمالها مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تعبّر فيه عن أحزانها ومعاناتها من طليقها؛ لأنها ستجلب لها المشاكل من قبل طليقها وأهله، وسينتقدها حتى العقلاء لأن فيه هتك للخصوصية التي أمرنا الله بسترها، بالإضافة إلى ذلك فأن هذا الظرف والفراغ العاطفي يعد فرصة يستغلها الفسقة ليقوموا باصطيادها واستغلالها.
المبحث الرابع: نصائح للتعامل مع المطلّقات
سؤال: ما هي الأمور التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار في حال التعامل مع المطلقة؟
1.أن نعاملها كإنسانة عادية ولا نحتقرها ولا ننظر إليها نظرة دونية، ونتذكر دائما أن قيمة الإنسان مرهونة بتقواه. فالمطلقة إذا كانت مؤمنة ومتّقية صالحة فهي أفضل من الباكر والمتزوجة غير المتّقية، والعكس بالعكس.
2.من الضروري أن لا نشجّع الناس على الطلاق، بل على الزواج والإصلاح، إلا في الحالات الضرورية التي يكون حلها مرهون بالطلاق، ولكن هذا لا يمنع من (تغيير الأفكار والعادات والتقاليد التي تقول: ” بأن الطلاق عار وعيب”، عبر توعيتهم بدينهم من خلال البرامج الحوارية المكثفة من رجال العلم الشرعي، ومن الباحثين الاجتماعيين ومن كافة فئات وشرائح المجتمع عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة، وعبر خطب الجمعة).[59]
2.أن لا نقف حجر عثرة في طريقها حينما يتقدم أحد لخطبتها، بل ينبغي أن نحث على الزواج منها ما دامت عفيفة ذات خلق ودين. فالمرأة المطلقة تحتاج إلى الزواج لأسباب منها الحاجة إلى رجل في حياتها، ولتحمي نفسها من الوقوع في الحرام، وليعين ظروفها الاقتصادية السيئة، ولحاجتها لتربية أبنائها من زوجها الأول، وغيرها.
3.وجب أن تمنح الحكومة فرص عمل للمطلقة والأرملة أكثر من غيرهن لكون المطلقة والأرملة لا يوجد لديها زوج لينفق عليها، ولا تجد عملا تتمكن فيه من سد احتياجاتها واحتياجات أطفالها.
4. يجب علينا أن نتذكر الآثار السلبية المترتبة على التحقير والاستخفاف للمطلقة ونذكر منها الآتي:
أنه يسبب لها قلق وحزن وتوتر وضغوط نفسية مستمرة دفعت بعضهن إلى اتخاذ قرارات خاطئة كالزواج من رجل فاسق سيء الخلق-قد يكون أسوء من طليقها-الناتج عن التسرّع في اتخاذ قرار الزواج دون دراسة لغرض التخلّص من كلام الناس.
وأيضا أن النظرة الدونيّة واغتيابها يعرضها لأزمات نفسية، وإلى الهروب، والانحراف، والانتحار-في بعض الحالات-. وحتما سوف يتحمل الأثم لا فقط المطلقة، بل حتى من كان سببا في دفعها لذلك -ولو بطريقة غير مباشرة-، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام: (يُحشر العبد يوم القيامة وما ندا دماً، فيُدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيُقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا ربّ!.. إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دماً، فيقول: بلى، سمعتَ من فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه، فنُقلت حتى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه.[60]
ويتحمل الإثم أيضا الراضي بالمستخف والمعيب للمطلقة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ومن أحب عمل القوم أشرك في عملهم.[61]
وأما ما يترتب من إهانة واستحقار المؤمنة فيمكن بيانه بالأحاديث الآتية:
*روي عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآهل قال: يا رب ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمد من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي.[62]
*روي عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من لقي أخاه بما يؤنبه أنبه الله في الدنيا والآخرة.[63]
*روي عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أذاع فاحشة كان كمبتديها، ومن عير مسلماً بذنب لم يمت حتى يركبه.[64]
هذا فيما لو كان ما أذاعه صحيحا ولكن مع شديد الأسف أكثر ما يقال عن الناس هو تهم وبهتان وهذا ذنبه أعظم بكثير مما ذكرنا. وإن التكلّم على المرأة-كالمطلقة-والتشنيع عليها سيستلزم منه ابتلاءهم بمثل بلائها-بأن تطلق-كأن تكون زوجته أو ابنته أو حفيدته، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك”.[65]
نفهم مما تقدم إن على المجتمع أن يبتعد عن موروثات الجاهلية، وأن يتقي الله في النساء، فالرسول صلى الله عليه وآله أمرنا قائلا: “اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرَاً “[66]، سواء أكانت المرأة باكرا أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة.
فليست كل امرأة مطلّقة امرأة شريرة لينبذها المجتمع، بل هناك نسوة مؤمنات صالحات يُفتخر بهن، قد ظلمن من قبل أزواجهن، وبعضهن طُلقن من قبل أزواجهن لأن الظروف أكرهتهم على ذلك كما حصل في حالة طلاق أصحاب الإمام الحسين في كربلاء زوجاتهم قبل التوجه الى كربلاء؟
(وقد يسأل أكثرنا عن سبب هذا الطلاق؟، ولماذا لم يتركوهن ينلن هذا الفخر الكبير والشرف الذي لا بعده شرف (بأن يبقين أرامل أصحاب الحسين عليه السلام لا مطلقات) في الدنيا؟
الجواب: إن طلاق بعض أصحاب الحسين لزوجاتهم هو من أجل الحفاظ عليهن من السلطة الحاكمة، حيث كانوا يأخذون النساء بأفعال أزواجهن، فمثلاً زهير بن القين طلق زوجته وقال لها: (إني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خيراً وقد عزمت على صحبة الحسين لأفديه بروحي وأقيه بنفسي).
وإن هذا الطلاق لا يضر بمقام النساء العظيمات بل يزيدهن درجة وسموا وعلوا إن رضين بمثل هكذا فعل الذي ترفض عامة النساء القبول به، لكنهن ضحين بسمعتهن لأجل نصرة الحسين عليه السلام وليس مثل زوجة زهير بن القين بأقل درجة من تحمل مثل هكذا أصحاب وهي التي دفعت زوجها للذهاب للحسين عليه السلام).[67]
وفعلاً التحق زهير بن القين بإمام زمانه، ونصره في مواقف عديدة، منها: في يوم عاشوراء جعله الإمام الحسين عليه السلام على الميمنة، وموقف وعظه لمعسكر ابن سعد، وموقف منع العدو من الهجوم على مخيّم الإمام عليه السلام، وموقف الدفاع عن المصلين ظهر عاشوراء، حيث تذكر كتب المقاتل: عندما حانت صلاة الظهر يوم عاشوراء أمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه، ثم صلّى بهم صلاة الخوف.[68]
ولما فرغ الإمام الحسين عليه السلام من الصلاة، تقدّم زهير فجعل يقاتل قتالاً لم يُر مثله، ولم يُسمع بشبهه، وأخذ يحمل على القوم، وهو يرتجز ويقول:
أنا زهير وأنا ابن القين أذودكم بالسيف عن حسين
ثم رجع فوقف أمام الحسين عليه السلام وقال له:
فدتك نفسي هادياً مهدياً اليوم ألقى جدّك النبيا
وحسناً والمرتضى علياً وذا الجناحين الشهيد الحيا
فكأنه ودعه، وعاد يقاتل، فشدّ عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه.[69]
ولمّا صرع زهير بن القين، وقف عليه الإمام الحسين(ع) فقال: لا يبعدنك الله -يا زهير -ولعن قاتلك لَعْنَ الذين مُسخوا قردة وخنازير.[70]
(نصاري)
| غدوا هذا اعله حر الأرض مطروح | او ذاك ايعالج او دم منحره ايفوح | |
| او هذا امن الطعن ما بگت بيه روح | او ذاك امن الطبر جسمه تخذم | |
| تعنَّه حسين واوچب بالمعاره | لگاها امطرحه او دمها ايتجاره | |
| صفگ بيده او تلهَّف على انصاره | او عليهم دمع عينه انحدر واسچم | |
| غده يعتب عليها ابگلب مالوم | يطيب الكم يفرسان الوغى النوم | |
| او تخلوني وحيد ابين هالگوم | وكل منهم لعد چتلي ايتولم | |
| اشلون اعيونكم يهل الوفه اتنام | او تسمعون الحرم لاجت بالخيام | |
| گامت تضطرب عالگاع الأجسام | او رادت تنتهض لوله المحتم | |
| بعد هيهات دهري بيكم ايعود | ورد اشيل راسي بيكم اردود | |
| او ترد اچفوف ابو فاضل للزنود | وتتلايم النوب اجروح الأكبر |
(تخميس)
| لما رأى السبطُ أصحابَ الوفا قُتلوا | نادى أبا الفضل أين الفارسُ البطلُ | |
| وأين من دونيَ الأرواحَ قد بذلوا | بالأمس كانوا معي واليومَ قد رحلوا |
وخلّفوا في سويدا القلب نيرانا [71]
[1] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج 12 -ص 267.
[2] البقرة/229.
[3] موقع حلوها/ hellooha.com/ تطوير الذات/ قضايا اجتماعية/ نظرة المجتمع للمرأة المطلقة وكلام الناس عن المطلقة.
[4] موقع حلوها/ hellooha.com/ تطوير الذات/ قضايا اجتماعية/ الرفض الاجتماعي ومواجهة النبذ الاجتماعي والإقصاء-بتصرف.
[5] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص ١٩٥٣.
[6] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ١٠١ – ص ٩٩.
[7] الذنوب الكبيرة-دستغيب-ج2-ص286.
[8] الكافي-الكليني-ج ٥ -ص ٥٩ –ح١٠.
[9] المسائل المنتخبة -السيد السيستاني-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-(مسألة 631).
[10] موقع حلوها/ hellooha.com/ تطوير الذات/ قضايا اجتماعية/ نظرة المجتمع للمرأة المطلقة وكلام الناس عن المطلقة.
[11] الفجر/15-17
[12] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٥ – ص٢٨٤.
[13] في سورة التحريم، الآية 3-5، قال تعالى عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَـٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَـٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا.
[14] آل عمران/47.
[15] الحجرات/13.
[16] الملك/ ٢.
[17] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٧ – ص ٢٣٠
[18] الذاريات/56
[19] ديوان الإمام علي عليه السلام-محسن الأمين-ص 31.
[20] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي ج 16-ص306.
[21] التحريم/3-5.
[22] مجمع البيان في تفسير القرآن- الطبرسي -ج 10 -ص 475.
[23] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١١٨١.
[24] مضمون الكلام تم الاعتماد عليه من موقع مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net / الأسئلة والأجوبة العقائدية / زوجاته (صلى الله عليه وآله) وسبب زواجه منهن.
[25] بمعنى أن من اهداف زواج النبی (صلي الله عليه وآله وسلم) هي الجهة السياسية -التبليغية؛ يعني یستحکم مكانته بین القبائل بالزواج معها ویزداد علی نفوذه السياسي والاجتماعي ویستفاد من هذه الطرق لتوسعة وتنمیة الإسلام.
[26] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net / الأسئلة والأجوبة العقائدية / زوجاته (صلى الله عليه وآله) وسبب زواجه.
[27] الأحزاب/21.
[28] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٥ – ص ٣٢٨.
[29] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٦ -ص ٥٤.
[30] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net / الأسئلة والأجوبة العقائدية / الحديث/ أبغض الحلال إلى الله الطلاق-بتصرف.
[31] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٢ -ص ٢٥٢.
[32] وسائل الشيعة-الحر العاملي – ج ١٦ – ص ١٢٢.
[33] منهاج الصالحين -السيد السيستاني -ج ١ – ص ٣٢١.
[34] الصف/2.
[35] الإصابة -ج8 -ص273 وبحار الأنوار -ج22 -ص193.
[36] الإصابة -ج8 -ص19 والبحار -ج22 -ص193.
[37] مجمع الزوائد -ج4 -ص300.
[38] تاريخ الطبري -ج2 -ص417.
[39] راجع في ذلك مسند أحمد -ج3 -ص478 وصحيح البخاري -ج3 -ص104 وج7 -ص47 وج4 -ص188 وغيرها.
[40] راجع في ذلك أسد الغابة -ج5 -ص426 ومجمع الزوائد -ج9 -ص244.
[41] الوسائل –الحر العاملي-ج 20 -ص 551.
[42] م.ن. هذا هو الموجود من تطليق الأئمة عليهم السلام لبعض نسائهم، إذ كان السبب هو إظهار النصب والعداء لأمير المؤمنين عليه السلام من قبل تلك الزوجات، فما كان من الامامين الطاهرين عليهما السلام إلا أن لا يجمعا إلى جنبهما جمرة من النار.
[43] إسلام ويب/ islamweb.net/ المركز الإعلامي/ اقرأ في إسلام ويب/ ثـقـافــة العيــب!!
[44] مضمونه مذكور في المبسوط-الطوسي-ج 5-ص 2- 3.
[45] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٦ -ص ٥٤.
[46] مضمونه مذكور في المبسوط-الطوسي-ج 5-ص 2- 3.
[47] موقع حلوها/ hellooha.com/ تطوير الذات/ قضايا اجتماعية/ نظرة المجتمع للمرأة المطلقة وكلام الناس عن المطلقة.
[48] روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: …. المفرقون بين الأحبة …” الذنوب الكبيرة-دستغيب-ج2-ص286.
[49] شرح رسالة الحقوق -الإمام زين العابدين (ع) -ص ٦٣٢.
[50] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٤ – ص ٣٢٨١.
[51] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ١ – ص ٣٣٨.
[52] البقرة/286.
[53] موقع السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/ الصوم وأصحاب المهن الشاقّة-سؤال رقم(2).
[54] البقرة/286.
[55] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد – ج ٢٠ – ص ٣٠٥.
[56] بحار الانوار-المجلسي-ج 44-ص367.
[57] وسائل الشيعة-الحر العاملي – ج ٢٠ – ص ٧٧.
[58] موقع حلوها/ hellooha.com/ تطوير الذات/ قضايا اجتماعية/ تكرار تجربة الزواج للمرأة المطلقة ومخاوف الزواج الثاني-بتصرف.
[59] إسلام ويب/ islamweb.net/ المركز الإعلامي/ اقرأ في إسلام ويب/ ثـقـافــة العيــب!!-بتصرف.
[60] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧ – ص ٢٠٢.
[61] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٦٥ – ص ١٣١.
[62] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ – ص ٣٥٢.
[63] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٢ – ص ٣٥٦.
[64] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٢١٢.
[65] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١٦٧٨.
[66] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي – ج ٢٠ – الصفحة ٢٤٦.
[67] مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / الإمام الحسين (عليه السلام) / طلاق بعض أصحاب الحسين (عليه السلام) لنسائهم.
[68] مقتل الحسين الخوارزمي ج2، ص20. الملهوف، ص 165.
[69] مناقب آل ابي طالب ج 3، ص 225. تاريخ الطبري، المجلد 4، ص 336. أنساب الأشراف ج3، ص196. الكامل في التاريخ ج4، ص71.
[70] مقتل الحسين-الخوارزمي ج2-ص23.
[71] مجمع مصائب أهل البيت ع –الشيخ الهنداوي-ج1-ص287-288.
