لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
موضوع المحاضرة: وُجوبُ مَعْرِفَةِ إِمامِ زَمانِنا عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
} من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية { ([1])
مباحث الحديث النبوي الشريف
هذه الرواية من الروايات المتواترة والمشهورة التي ذُكر مضمونها في روايات أهل السنة والشيعة. وقد يتصور البعض أن عقيدة المهدي المنتظر عقيدة خاصة بالشيعة، بينما هي عند السنة أصيلة كأصالتها عند الشيعة، وعندهم أنه من أنكر المهدي ع فقد كفر([2])، و قد يكون الفرق الوحيد بشأنها أننا نحن الشيعة نعتقد بأنه هو الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ( عجَّل الله فرجه ) المولود سنة 255 هـ ، و أن الله تعالى مد في عمره كما مد في عمر الخضر S فهو حيٌّ غائب حتى يأذن الله له بالظهور، بينما يرى غالبية علماء السنة أنه لم يثبت أنه مولود و غائب وأنه سيظهر في آخر الزمان فيملئ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا
ولما نسأل علماء أهل السنة أنتم تعترفون بهذا الحديث، فأين إمام زمانكم الذي إذا لم تعرفوه وتبايعوه ستموتون ميتة كفر وضلال؟!
البعض منهم لا يملك جوابا، والآخر يقول بأنه طاغية زمانه -أي رئيس دولته-، ولكن هذا يعني أن إمام زمانك ليس بشخص واحد وإنما يتعدد بتعدد رؤساء الدول!!، وهذا يتعارض مع الحديث، فالحديث لم يقل (من مات ولم يعرف أئمة زمانه)…وأيضا كيف لك أن تبايع رئيس دولتك وهو طاغية زمانك والله قد نهاك عن ذلك؟!، ألم يقل تعالى: } وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ { ([3]) ، وقال أيضا جل جلاله ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ*الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾([4]) .
والنقطة المهمة التي لزم أن نعرفها هي أن الإمامة منصبٌ إلهي ولذا فهي جَعْلٌ الهي، أي أن الذي له الحق بانتخاب الإمام هو الله؛ لأن } اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ { ([5]) ، فهو يعلم بظاهرهم وباطنهم، بينما البشر لا يعلم إلا الظاهر، قال تعالى في حق نبي الله إبراهيم: } إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ{([6]) .
فكلمة(جاعل) اسم فاعل تدل على الاستمرار، أي لا يوجد زمان يخلو من حجة، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وآله قبل رحيله صرّح للناس بأن هناك أئمة اثني عشر يأتون من بعده كلهم من قريش([7])، أولهم علي ع وآخرهم المهدي عج، والرسول صلى الله عليه وآله أوجب على كل مسلم أن يعرف إمام زمانه، قائلا: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
المبحث الأول: ما المقصود من الحديث؟
ما المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وآله: “من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية “؟
المقصود منه-باختصار-بأن الذي لا يعرف إمام زمانه -وهو إمام الإسلام المنصب من قبل الله في زمانه-لما يموت يحاسبه الله (عزَّ وجلَّ) يوم القيامة كحساب أهل الجاهلية قبل الإسلام-إن كان مقصراً في تحصيل المعرفة-أي سيموت على ضلال وعلى انحراف لا على الهداية وعلى الصراط المستقيم.
قد يتبادر في أذهان أغلبكن هذا التفكير: “بأن أغلبنا نعرف أن إمام زماننا هو المهدي عج، إذن لن نموت ميتة جاهلية!!”
وللتوضيح نقول: إن معرفة الإمام لا تقتصر على معرفة اسم الإمام ونسبه وتاريخ مولدهِ واسم أبيهِ وأمهِ، وإلا حتى الشيطان يعرف هذه المعلومات، بل يعرف أضعافها. فالمعرفة بأمرٍ معين تحتاج أولا أن يكون لدينا علم بهذا الأمر، وثانيا التصديق القلبي به، وثالثا التصديق العملي، أي تكون أعمالي وفق ما يعتقد به قلبي.
مثال ذلك: سمعت بمواقع التواصل بأن الفاكهة الفلانية فيها أضرار…فأول مرحلة حصل عندي علم فقط.. ولكن إذا شاهدت بعيني، أو سمعت من أشخاص متخصصين ثقات بأنه فعلا الفاكهة الفلانية تضر كل من أكلها…فهنا قد يصدق قلبي ذلك.. ولكن كيف أختبر قلبي بأنه صدّق أم لا؟
الجواب: التصديق القلبي يثبته سلوكي، فإذا أكلتها ولم أبالي فمعنى ذلك أن قلبي لم يصدّق، ولكن إذا امتنعت عن أكل هذه الفاكهة فهذا يعني أن قلبي صدّق ذلك، وحينها يصح أن يقال “بأني عارفة بهذا الأمر”.
وهذا الأمر ينطبق على “معرفة الإمام” فإذا كانت لدي معلومات صحيحة عن الإمام وصدقتها وطبقتها بأعمالي وسلوكي فحينها سأكون عارفة بالإمام
لنأتي إلى أدنى معرفة وجب علينا معرفتها عن إمام زماننا عج، لكي ننجو من الضلال والانحراف -باعتبار المعرفة على مراتب-وهي التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : “وأدنى معرفةِ الإمامِ أنّه عدلُ النبي صلى الله عليه وآله إلا درجة النبوةِ، ووارثُه، وأنَّ طاعتَه طاعةُ للهِ (تعالى) وطاعةُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، والتسليمُ له في كُلِّ أمر، والردُّ إليه، والأخذُ بقوله، ويعلمُ أنَّ الإمامَ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله عليٌ بن أبي طالب عليه السلام، وبعدَه الحسن، ثم الحسين، ثم…إلى أن يقول. وبعدَ عليٍ الحسنُ ابنُه، والحُجّةُ من ولد الحسن…”([8]).
فلأهمية الحديث نقف على عباراته حتى نفهمها جيدا، لأنه إذا فهمناها وطبقناها نجونا من الضلال وصرنا من الفائزين
فأول عبارة هي قوله ع: وأدنى معرفةِ الإمامِ أنّه عدلُ النبي صلى الله عليه وآله
فمعنى العِدْلُ : “المِثْلُ والنَّظيرُ”، أي أن الإمام هو مثل النبي وشبيهه، يقوم بنفس الوظائف التي يقوم بها النبي التي ذكر منها تعالى بقوله }يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ {([9])، أي الإمام أيضا يقوم بالتبليغ وبيان الأحكام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حكومة يحكم فيها بالقسط والعدل، وتنفيذ الحدود، وإحياء الكتاب والسنة، وإصلاح النفوس وتزكيتها، وتقويم الأفكار المنحرفة والعقائد الباطلة، وإقامة الحُجّة وحفظ الثغور ، والحدود ، والثروة الإسلاميّة وغيرها([10]) .
نأتي إلى ثاني عبارة، وهي قول الإمام عليه السلام: ” إلا درجة النبوةِ، ووارثُه”
بمعنى يستثنى من مشابهة الإمام بالنبي درجة النبوة، أي إن وظيفة الإمام هي القيام مقام النبي صلى الله عليه وآله ما عدا تلقي الوحي؛ لأن علومهم ورثوها من رسول الله صلى الله عليه وآله، لا من الوحي، وهم مكلفون بإحياء رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وشريعته ولا يأتون بشريعة غيرها.
نأتي إلى العبارة الثالثة وهي قول الإمام ع: “وأنَّ طاعتَه-أي طاعة الإمام-طاعةُ اللهِ (تعالى) وطاعةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله”
وهذا الأمر قاله تعالى: } أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ { ([11])، فالمقصود من } أُولِي الْأَمْرِ { هم أهل البيت Q.
قد يعترض البعض ويقول لماذا الله لم يقول ” أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسول وأهل البيت”؟
الجواب يرويه لنا أبو بصير الذي قال: ” سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهما السلام، فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل؟ فقال: قولوا لهم :إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله فسر ذلك لهم، ونزلت: * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ونزلت في علي والحسن والحسين “([12]) .
نأتي إلى العبارة الرابعة، وهي قول الإمام عليه السلام: “والتسليمُ له في كُلِّ أمر، والردُّ إليه، والأخذُ بقوله”
التسليم أي الإذْعان والخُضُوعُ والانْقِيَادُ في كل أمر يأمرونا به، دون أن أشعر بحرج وضيق وكراهية من تطبيق الحكم لأني على يقين أن أحكامهم مأخوذة من الله، والله لا يُشرع لي إلا ما فيه مصلحتي ومصلحة المجتمع؛ لأنه العالم الحكيم.
فنحن لما يمرض أحدنا ويذهب لطبيب حاذق، ترى لماذا يسلّم نفسه إليه أثناء العملية، ويلتزم بالدواء وبكميته ومواقيته بدون اعتراض؟
الجواب: لأنه يثق بالطبيب، ويعلم أن نجاته باتباع أوامر الطبيب. فهل يعقل أن تكون ثقتنا بالطبيب غير المعصوم القابل للتعرض للخطأ أكثر من ثقتنا بالإمام المعصوم الذي أخذ علومه من الرسول صلى الله عليه وآله ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “يا عباد الله أنتم كالمرضى، والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب يدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين “([13]) .
وقوله ع “والردُّ إليه، والأخذُ بقوله” أي الرجوع إلى الأئمة حينما أريد معرفة حكم ما أو حينما يشتبه لدي الحق من الباطل، ومن ثم الأخذ بقولهم سواء أكان ذلك الحكم موافقا لهوى نفسي أو مخالفا لها.
وهذه العبارة التي تتضمن التسليم والرجوع إليهم والأخذ بقولهم، هي التي تميز الإيمان الحقيقي عن غيره، وهذا الذي صرّح به تعالى بقوله: } فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { ([14]) .
نأتي إلى العبارة الأخيرة وهي قول الإمام ع: “ويعلمُ أنَّ الإمامَ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله عليٌ بن أبي طالب عليه السلام، وبعدَه الحسن، ثم الحسين، ثم…إلى أن يقول. وبعدَ عليٍ الحسنُ ابنُه، والحُجّةُ من ولد الحسن…”
هذه العبارة وظيفتها أنها تشخّص لنا هوية الإمام -من هو الإمام-الذي وجب علينا طاعته بعد موت رسول الله ﷺ مباشرة؛ لأنه إذا لم نعرف اسمه ونسبه فسوف يشتبه علينا الأمر، وقد نعتقد بأن الإمام هو أحد الطواغيت الذين يدّعون الإمامة!- وما أكثر المدّعين للإمامة-، وبالتالي إذا أخطأت في التشخيص فبدلا أن يهديني فحتماً سوف يضلني. ولذا لتجنب الضلال ذكر الإمام الصادق ع أسماء الأئمة الاثني عشر ابتداء من الإمام علي ع وانتهاء بالمهدي عج.
علما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ذكر أسماءهم في روايات أهل السنة والشيعة، فقد روي عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” يا جابر إن أوصيائي و أئمة المسلمين من بعدي أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ـ ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ـ ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي و كنيته كنيتي، محمد بن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تبارك و تعالى على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان “([15]) .
الخلاصة: إن تكليفنا كمسلمين يوجب علينا أن نعرف اسم كل إمام ونسبه، وأن نصدّق بقلوبنا بأنه إمام مفترض الطاعة، وأنَّ طاعتَه طاعةُ للهِ (تعالى) وطاعةُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، والتسليمُ له في كُلِّ أمر، والردُّ إليه، والأخذُ بقوله، وعلامة التصديق القلبي هو التصديق العملي المتمثل بالطاعة المطلقة لهم صلوات ربي عليهم أجمعين.
المبحث الثاني: هل عرفنا إمام زماننا معرفة حقيقية؟
إذا سألنا أنفسنا وأولادنا وذوينا، هل عرفنا إمام زماننا واتبعناه وأطعناه؟
سيقول أغلبنا، نحن لا نعرف من الإمام إلا اسمه، بينما نحن نعرف تفاصيل حياة المغنين واللاعبين والتافهين، بل بعض المسلمين لا يعرفون حتى اسمه، ولذا لا يعرفون ماذا يريد إمام زمانهم منهم حتى يتبعوه ويطيعوه وينضمون إلى مجموعته ويسيرون خلف رايته المباركة، فلذا صاروا تائهين ضائعين، يطاردون خلف كل مجموعة يرونها لينضموا إليهم؛ كي يشعروا بالانتماء ويتخلصوا من الضياع.
العديد من الحالات تصل المستشارين والمربين بأن بعض المراهقين والشباب المسلمين يشعرون بأنهم ضائعين. والسبب ليس لديهم انتماء لذا صاروا ينتمون لبعض المجاميع والفرق المنحرفة على أمل أن يشعروا بالانتماء والراحة والاطمئنان والاستقرار وعدم الضياع …فالفرق المنحرفة عديدة ومتنوعة منها الإيمو (عبدة الشيطان)، والفرق الإلحادية، وفرق الترويج للشذوذ الجنسي، وفرق الترويج للجندرية وتغيير الجنس، وفرق الترويج للأفلام والمسلسلات الفاسدة المفسدة، والفرق التي تشجع على العزوبية، والفرق التي تشجع على الحرية المنفلتة، والفرق الغنائية، ومنها فرقة ( B.T.S)، وبأن متابعيهم أطلقوا على أنفسهم لقب أرمي أي جيش ( B.T.S)، وهم فرحين بالانتماء لهؤلاء الضالين.
ولكننا نسأل هؤلاء الذين يشعرون بالضياع وعدم الانتماء، هل أنتم شيعة أم لا؟ هل تعلمون ماذا يعني أننا مسلمون شيعة؟
يعني أننا لسنا ضائعين بل ننتمي إلى الإسلام، ننتمي لدين الله، ننتمي إلى القرآن الكريم، ننتمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ننتمي إلى علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى بن جعفر وعلي بن موسى الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري وننتمي إلى الإمام المهدي عج…ترى هل تعرفون ما هي وظيفتنا نحن تجاه قائدنا وإمام زماننا؟
الجواب: أن نكون من جنوده وأنصاره…أي يجب أن ننتمي لجيش الإمام المهدي عج لا لجيش أعدائه…لذا الموالي الصادق يقرأ يوميا دعاء العهد قائلاً: اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أنْصارِهِ وَأعْوانِهِ ….بينما هؤلاء الذين ينتمون لجيش الفرق الغنائية معناه خرجوا من جيش الإمام المهدي ع وانضموا لجيش عدوه ….أي صاروا مع الجيش المحارب للإمام المهدي عج، ومع الجبهة التي سيحاربها الإمام المهدي عج…وهذا ليس كلاما إنشائيا بل هي الحقيقة التي أخبرنا بها الإمام الصادق عليه السلام: ” مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ”([16]) .
فهذه الرواية تدل بأننا إذا أردنا أن نكون فعلاً موالين للإمام زماننا عج وجب علينا طاعته
سؤال: ماذا يريد منا إمام زماننا عج حتى نطيعه؟، لأنه معلوم إذا عرفناه وأطعناه معناه سوف ننضم وننتمي لجيش الإمام المهدي عج، وسنتخلص من الضياع
الجواب: الإمام يريد منا ما أراده الرسول والأئمة الأطهار عليهم السلام، وهي طاعة الله تعالى، وبالأخص الورع عن محارم الله، روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: “من دين الأئمة الورع” ([17])، والمقصود بالورع هو أداء الواجبات وترك المحرمات. ولذا الطريق إلى ذلك يكون بتقليد أحد مراجع الدين العدول وتطبق فتاواه، فالإمام المهدي ع إمام زمانا عج هو بنفسه أمرنا قائلا: “وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا -أي مراجع الدين العدول-فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم”([18]) ، باعتبار الأحكام التي يستنبطها الفقيه هي مستخرجة من القرآن وسنة محمد وآله صلوات ربي عليهم أجمعين…ولذا وجب علينا جميعا أداء الصلاة وترك الحرام كترك الأغاني وترك الأعلام المنحرف الفاسد، ترك السفور والتبرج، ترك العلاقات غير المشروعة، وترك التخنيث وترك تعاطي المخدرات وغيرها من المحرمات، وواجبنا أيضا أن ننصر الدين وأهل بيت النبوة، ونسير على خطاهم خطوة بخطوة.
سؤال: هل نحن فعلاً تورعنا عن كل محارم الله، لنعرف هل نحن فعلا منتمين للإمام المهدي عليه السلام أم لا؟
لو نسلط الضوء على واقعنا سنجد أننا مقصرون، وسأذكر لكم بعض الأمثلة
مثال رقم(1): الأم ترى ابنتها مستخفة بصلاتها، ولما تبدأ الأم بنصيحها فحضرتها تنزعج من كلام أمها، ولما نخبرها بأن عقوق الوالدين محرم شرعا، وأيضا يحرم الاستخفاف بالصلاة لأنها عمود الدين، وأنها الفاصلة ما بين المؤمن والكافر، روي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: ” سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْكَبَائِرِ؟ فَقَالَ: ” هُنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام سَبْعٌ: الْكُفْرُ بِاللَّهِ، وَ قَتْلُ النَّفْسِ، وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً، وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ” .
قَالَ فَقُلْتُ: فَهَذَا أَكْبَرُ الْمَعَاصِي؟
قَالَ: ” نَعَمْ “.
قُلْتُ: فَأَكْلُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً أَكْبَرُ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ؟
قَالَ: ” تَرْكُ الصَّلَاةِ “.
قُلْتُ: فَمَا عَدَدْتَ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي الْكَبَائِرِ؟
فَقَالَ: ” أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ مَا قُلْتُ لَكَ “؟
قَالَ قُلْتُ: الْكُفْرُ.
قَالَ: ” فَإِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ، يَعْنِي مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ “([19]) .
والمقصود ب: الكفر” في الرواية هو “كفر الطاعة”، فالكبائر لها درجات، فرأس الهرم هي ترك الصلاة.
فهل هذه المرأة لما تعرف ذلك سوف تسلّم أمرها للإمام وتطيعه، -كما ذكرنا في شروط معرفة الإمام-أم سوف تعترض؟
إذا اعترضت فهي غير عارفة بإمام زمانها، ولما تموت ستموت ميتة جاهلية، وإذا أطاعت الإمام فستُحشر يوم القيامة خلف راية الإمام المهدي عج وستنال شفاعته، قال تعالى: }يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ { ([20]) .
مثال رقم(2): لما نرى ظاهرة صبغ وتركيب الأظافر، أو تركيب الرموش الصناعية، ونخبر النساء بأنه لا يجوز للمرأة أن تظهرها أمام الرجال الأجانب؛ لأنها من الزينة، وأيضاً تبطل الوضوء والغسل الشرعي، وبالتالي فالصلاة باطلة؛ لأنه لا صلاة إلا بطهور، ولا يجوز شرعا لمس آيات الله ولا دخول المساجد، ولا ضريح الإمام المعصوم -فيما لو كنت محدثة بالحيض أو الجنابة أو النفاس واغتسلت رغم وجود الصبغ-.
فهل لو علمت المرأة بذلك ستسلم أمرها للإمام، وتتورع عن محارم الله أم سوف تأخذها العزة بالإثم فتعترض؟
إذا اعترضت فهي غير عارفة بإمام زمانها، وستموت ميتة جاهلية، وإذا أطاعت فهي عارفة بإمام زمانها وستموت ميتة إسلامية وتحشر مع محمد وآل محمد الأطهار
مثال رقم(3): لما نرى بعض النسوة لباسهن غير شرعي وأيضا متبرجة ومتزينة، ونقول لها: الحجاب الشرعي واجب شرعي، وتركه والاستخفاف به يعد من الكبائر، فهل هذه المرأة لما تعرف ذلك سوف تسلم أمرها للإمام وتطيعه، أم سوف تعترض؟
نكرر إذا اعترضت فهي غير عارفة بإمام زمانها، وستموت ميتة جاهلية، وإذا أطاعت فهي عارفة بإمام زمانها وستحشر خلف رايته المباركة ويعطى كتابها بيمينها-وهو علامة على الفوز-فتقول بفرح وسرور: } هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ {([21]) .
أخواتي إني أوجه الكلام لي أولا ثم إليكم: الدنيا فانية، ما هي إلا أيام ونموت، كم سنعيش؟ ستين سبعين سنة؟ بالنهاية فنحن سنموت، فهل فكرنا بأي ميتة سنموت؟، هل سنموت على الإسلام أم على الجاهلية؟
لذا فإن تعبنا في إعداد المحاضرات لا نريد عليه منكم جزاء ولا شكورا، بل لأجل حبنا لكم لأن لا نريد أن تكونوا حطب جهنم، فنحن لا نتحمل نار عود الثقاب فكيف بنار الآخرة التي هي أعظم من براكين الدنيا!!!
لذا الله الله في ديننا الإسلامي ففيه نجاتنا، روي عن الإمام الرضاS أنه قال: ” من دين الأئمة الورع والعفة والصلاح… وانتظار الفرج بالصبر “ ([22]).
انتبهوا الإمام يذكر العفة رغم أنها من الورع ولكن لأهميتها ذُكرت من باب(ذكر الخاص بعد العام)
ومع الأسف بعض الفتيات والنساء لما نذكّرها بالعفة والحجة تنزعج، وكأن لسان حالها يقول باللهجة العراقية: ” يوه شنو هل التعقيد! آني ما اعتقد بهل الشي…حضرتها كاعد تتفلسف براسنا …”. في حين التي تستخف بعفتها فنهايتها أنها تموت ميتة جاهلية، بينما التي تراعي أحكام العفة فسوف تنال شفاعة أمام زمانها ع
يذكر الخطباء بأنه سئل الشيخ محمد تقي بهجت كيف نرى الإمام الحجة (عج)؟
قال العالم الجليل:- كان السيد محمد باقر السيستاني والد المرجع الكبير السيد علي السيستاني، من علماء مشهد المقدسة, وقد قرر أن يقرأ زيارة عاشوراء أربعين جمعة في أربعين مسجدا مختلفا برجاء لقاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ,وفي الجمعة الـ 38 أو 39 بينما كان يتعبد بالليل في أحد المساجد رأى نورا ساطعا من نافذة المسجد فاستعجل صلاته وخرج من المسجد ليرى مصدر النور فوجده يسطع من أحد المنازل وعندما وصل إلى ذلك المنزل دخل فوجد الإمام -روحي فداه – جالسا عند جنازة وجرى حديث بينه وبين الإمام S وقال له الإمام: لا حاجة لزيارة أربعين جمعة حتى تلقاني .. كن مثل صاحبة هذه الجنازة وأنا أزورك في بيتك .. قال السيد: ومن هذه يا سيدي؟ قال S أن هذه المؤمنة عندما كان رضا خان ينزع الحجاب قهرا عن رؤوس النساء, جلست حبيسة بيتها 7 سنين ولم تخرج منه قط, ها أنا أرد جميلها وجئت لأصلي على جنازتها وسألقنها في قبرها .هذه الحادثة درس عظيم لنا وخصوصا للنساء بأن الإمام المهدي يفرح كثيرا عندما يرى الفتاة الموالية تلتزم بحجابها .
أخواتي لا تتوقعن بأن الإمام لا يعلم بحقيقتنا…لا بل من عقائدنا أن أعمالنا الصغيرة والكبيرة يطلع عليها يوميا الرسول وأهل البيت عليهم السلام ومنهم المهدي المنتظر عج، فقد روي” أن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام كل يوم أبرارها وفجارها فاحذروا وذلك قول الله عز وجل ” وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ([23]) “([24]) .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ” سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟! فقال رجل: كيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله وسروه “([25]) .
يقول أحد العلماء الثقات أنني ليس من طبيعتي أذكر ما يذكره الآخرين عن الرؤى والأحلام ولكن أحد الرجال يبدو من ظاهره أنه مؤدب وملتزم، وهو من أصحاب الهيئة وحسيني، قال لي: (أنا كنت نائم وسمعت الباب تطرق وأنا لدي حاكيه التي فيها كاميرة تظهر لي صورة الطارق، فشاهدت رجلاً معمماً بعمامة سوداء، وكان جميلاَ ونورانياً ..فقلت له: “تفضل”، فقال له:” أنا سيد مهدي، أتسمح لي أن أدخل؟”
يقول أنا بالحقيقة عرفته أنه هو الإمام المهدي ع ولكن لم أستطع أن أدخله؛ لأنه إذا دخل سوف يطّلع على حقيقتي ووساختي، فلو مسك جهاز التحكم الخاص بالقنوات الفضائية فسوف يعرف أنني أفتح قنوات مخزية، وإذا جهاز هاتفي سيجد أنني حملّت فيه العديد من الصور الفاضحة …وإذا فتح الثلاجة سيجد عندي أشياء غير حلال أخجل أن يراها الإمام ع، وأيضا لدي صور علقتها على حائط غرفتي، يفترض أن أرفعها
يقول فقلت للإمام المهدي ع: ” العفو مولاي أمهلني دقيقتين وسأفتح لك الباب”، فهو أراد بهذه الفترة أن يسرع لرفع هذه الأمور المحرمة ويحذفها …بهذه الأثناء لما كمّل وفتح للإمام الباب لم يجده، فنظر له من الشباك فشاهد الإمام يمشي مبتعدا عن الدار وينظر إليه وهو يبكي .. لأن الإمام استاء حزنا من أعمالنا القبيحة
ولذا وجب علينا أن نتورع عن محارم الله، وأن نسعى جاهدين أن لا نسوء الإمام المهدي عج بمعاصينا، وإلا بينكم وبين الله لو كنا نحن نسير في الشارع لا بالثياب التي نرتديها الآن في المجلس بل بالثياب التي ترتديها كل واحدة منا لما تخرج للعمل أو للتسوق أو للنزهة ..فلو قالوا لها “أن الإمام يريد مقابلتك”…فهل سوف تفرحين لذلك وتلبين الدعوة بسرعة وبدون تردد وأنت فرحة مسرورة، أم ستقولي: “كيف أقابل إمام زماني وأنا واضعة الرموش على عيني، ونافخة الشفتين، ومركبة الأظافر، وواضعة المكياج، وأرتدي الثياب الضيقة، ولا ألبس الجَوارِب؟!!” …أو تقول أخرى: ” كيف أقابل إمام زماني وأنا تاركة للصلاة، وعاقة لوالدي، وظالمة لزوجي؟” أو تقول أخرى: “ماذا لو طلب الإمام مني هاتفي، ورأى أنني أتحدث مع الرجال الأجانب بالكتابة والكلام الشفهي وأتفاكه معهم، وماذا لو اطلع على علاقاتي مع الرجال غير الشرعية؟!”
البعض منا وبالأخص الذي يعيش مع عائلة، لا يسمح للآخرين للاطلاع على هاتفه، لذا للاحتياط يضع باسورد لأن يخجل أن يطلعوا على مكالماته ورسائله والصور التي يُحمّلها والمواقع التي يدخلها، فكيف إذا الإمام قد اطلع على محتويات ما في أجهزتنا ؟!! فحينها بالتأكيد سوف نخجل ويكون وجهنا مسودا
لذا يفترض على كل واحدة منّا أن تعرف أن إمام زمانها مطّلع على أعمالنا فلما تستخدم المرأة مواقع التواصل لتتخيل أن الإمام بقربها، فلما يتواصل معها رجل ويكتب “ممكن نتعرف؟”، فحينها سوف تكتب له” أعتذر” لأن الشريعة حرّمت أن تتحدث المرأة مع الرجل خوفا من الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئا فشيئا، وإذا أصر الرجل بالاستمرار في المحادثة أعمل له حظر، وانتهى الأمر.
والمصيبة هي أننا رغم معصيتنا لله وللإمام نعتب على الإمام المهدي ع قائلين: “سيدي نحن منذ سنوات طِوال ننتظرك.. متى تظهر؟ والله تعبنا”، ولكن في الحقيقة إذا ظهر الإمام المهدي عج فأغلب الناس -حتى من يدّعي أنه محب وموالي-فما دام أنه غير متورع عن محارم الله فسوف يهرب ويخذل الإمام وسيفعل مثلما فعلوا أهل الكوفة حينما خذلوا الحسين ع.
ومعلوم الإمام المهدي حتى يظهر ويملئ الأرض قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا يحتاج إلى قادة 313 يطيعونه ويتبعون أوامره طاعة مطلقة، روي عن أَبي عَبْدِ اَللَّهِ عليه السلام:” أَمَا لَوْ كَمَلَتِ اَلْعِدَّةُ اَلْمَوْصُوفَةُ ثَلاَثَمِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ كَانَ اَلَّذِي تُرِيدُونَ ” ([26]) .
وأيضا ظهوره بالإضافة إلى القادة ال313 فهو يحتاج إلى آلاف من الأنصار والموالين المطيعين لله ولمحمد وآله طاعة مطلقة يمثلون القاعدة الشعبية للإمام، ويكون بعضهم جنود لأولئك القادة 313.
ولذا السبب الرئيسي في عدم ظهور إمام زماننا المهدي عج هو تقصيرنا، فالإمام هو المُنتظِر لنا بأن نربي أنفسنا على الطاعة والتسليم لأوامر الله بدون اعتراض، وأن نحاسب ونصلح أنفسنا… فحينها حتى لو متنا ولم نشهد ظهور الإمام المهدي فلا تحزنوا لأن الأجر مذخور لأن إنما الأعمال بالنيات، روى السندي عن جده، أنه قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ” ما تَقُولُ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، مُنْتَظِراً لَهُ؟ قال: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ مَعَ القَائمِ فِي فسْطَاطِهِ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيئةً ثم قال: هُوَ كمَنْ كَانَ مَعَ رسُولِ الله ﷺ” ([27]) .
وأخيرًا نقول: هنيئا لمن عرف إمام زمانه معرفة حقيقية، لأنه حينها سيتبعه ويطيعه طاعة مطلقة كما أطاع الأنصار إمام زمانهم الحسين بن علي عليه السلام، فمدحهم وأثنى عليهم قائلاً:”… فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرًا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا، ..”([28])، فكانت عاقبتهم أنهم فازوا برفقة سيد شباب الجنة في عالم الآخرة وذلك هو الفوز الكبير
وإذا كنا قد قصرنا في معرفتنا لإمام زماننا فيما مضى من عمرنا وارتكبنا الذنوب، فمن الآن لنفتح صفحة جديدة ولنستغفر الله من ذنوبنا ونصلح ما أفسدناه، ولنعاهد الإمام بالطاعة المطلقة، فحينها سوف يقبل الإمام المهدي عج منا توبتنا ويوافق انضمامنا…إذن لنطلب التوبة من الإمام المهدي ع كما طلبها الحر بن يزيد الرياحي الذي كان من أصحاب ابن سعد فلما رأى الحر أن القوم صمموا على قتال الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: أي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس، وتطيح الأيدي، فأخذ الحر يقول: إني أخير نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئا، ولو قطّعت وحرّقت. ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين وجاز على عسكر ابن سعد واضعا يده على رأسه، وهو يقول: اللهم إليك أنبت فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك، وأولاد نبيك ثم قال للحسين عليه السلام:
جعلت فداك أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم، وأنا تائب إلى الله مما صنعت فهل ترى لي من توبة؟ وفي خبر أنه جاء إلى الحسن وقد طأطأ رأسه إلى الأرض فقال له الحسين ارفع رأسك من أنت؟ فرفعه وسأله هل له من توبة؟ فقال له الحسين عليه السلام: نعم يتوب الله عليك. وفي رواية قال له: أهلا وسهلا أنت والله الحر في الدنيا والآخرة.
وعندما رمى ابن سعد سهما نحو مخيم الحسين عليه السلام وصاح: اشهدوا لي عند الأمير إني أول من رمى، فرمى أصحابه كلهم، فلم يبق من أصحاب الحسين أحد إلا أصابه سهم من سهامهم، قال الحسين عليه السلام لأصحابه:
قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم. فقال له الحر: يا ابن رسول الله، كنت أول خارج عليك فأذن لي لأكون أول قتيل بين يديك، وأول من يصافح جدك غدا. فأذن له الحسين فتقدم وهو يقول:
| إني أنا الحرُّ ومأوى الضيفِ | أضرب في أعناقكم بالسيفِ |
عن خير من حل بأرضِ الخِيفِ
فقاتل قتالا شديدا حتى قتل أكثر من أربعين فارسا وراجلا، ثم عقر فرسه وبقي يقاتل راجلا فحملت عليه الرجالة وتكاثروا عليه حتى قتلوه، فاحتمله أصحاب الحسين حتى وضعوه بين يديه وقيل بل أتاه الحسين ودمه يشخب فجعل الحسين يمسح وجهه، ويقول: بخ بخ لك يا حر أنت حر كما سمتك أمك وأنت الحر في الدنيا والسعيد في الآخرة.
وأنشأ يقول:
| لنعم الحرُّ حرُّ بني الرياح | صبورٌ عند مشتبكِ الرماحِ | |
| لنعم الحرُّ إذ واسى حسينا | وجاد بنفسه عند الكفاح |
(نصاري)
| هوه او جاه او وگف يمه المشكر | او شافه اعلى الثره مرمي المعفر | |
| مسح وجهه او گله انت صدگ حر | او رد المركزه والدمع منثور | |
| اجاه احسين شبه الليث يهدر | يگله او دمع عينه اعليه ينثر | |
| امك ما خطت من سمتك حر | مسح عنه التراب او صاح ماجور([29]) |
محاضرات (زاد المبلّغات) لشهر محرم الحرام
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
[1]الإقبال بالأعمال الحسنة-ابن طاووس -ج 2-ص 252.
[2] المصادر عديدة، ومنها ما روي في (البرهان: 182) بأنه أفتى الشيخ يحيى بن محمّد الحنبلي بكفر من أنكر المهدي فقال: وأمّا من كذب بالمهدي الموعود به فقد أخبر عليه الصلاة والسلام بكفره.
[3] هود / 113.
[4] الشعراء / 151 -152.
[5] الانعام/124.
[6] البقرة/124.
[7] روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا يزال أمر أمتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» الأمالي للصدوق ص 387 – 388.
[8] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٣٦ -ص ٤٠٧.
[9] البقرة/129.
[10] قد تقول احدكن بأن الإمام المهدي لماذا لا يؤدي كل المهام المكلف بها؟ الجواب: إن كل حكم شرعي يكون تطبيقه منافياً مع حفظ الإمام المهدي أو غيبته وبالتالي يكون منافياً مع وجود اليوم الموعود نفسه، فإن هذا التطبيق يكون ساقطاً شرعاً عن الإمام، ولا يجب عليه امتثال الحكم وتنفيذه. وأما الأحكام الشرعية الإسلامية غير المنافية مع هذه الأمور فلا موجب للالتزام بسقوطها (تاريخ الغيبة الكبرى، للسيد محمد الصدر)
[11] النساء/59.
[12] الكافي – الشيخ الكليني – ج 1 – ص286 / 1 .
[13] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨١ -ص٦١.
[14] النساء/65.
[15] ينابيع المودة-القندوزي -ج 2-ص 593.
[16] الكافي-الشيخ الكليني -ج 2-ص 74.
[17] بحار الأنوار – الشيخ المجلسي -ج٥٢ -ص١٢٢ / ١.
[18] الاحتجاج -الشيخ الطبرسي -ج ٢ -ص ٢٨٣.
[19] الكافي –الشيخ الكليني -ج 2 -ص 279.
[20] الإسراء/71.
[21] الحاقة/19-24.
[22] بحار الأنوار _ العلامة المجلسي – ج 52 -ص ١٢٢ / ١.
[23][23] التوبة/105.
[24] جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي – ج ١٣ – ص ٣٠٢.
[25] الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ -ص ٢١٩.
[26] كتاب الغيبة -محمد بن إبراهيم النعماني -ج ١ -ص ٢٠٩.
[27] بحار الأنوار – العلامة المجلسي -ج٥٢-ص ١٢٥.
[28] الإرشاد -الشيخ المفيد -ج ٢ -ص ٩١.
[29] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج1-ص295-296.
