
لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
يومُ 20 جمادى الآخرة: وِلادَةُ السيِّدَةِ الزَّهْراءِ عَلَيْهَا السَّلامُ
عنوان المحاضرة: فاطمة عليها السلام ..جَمالٌ وجَلال
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
«لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم. فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً» ([1])
نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام ولي الله الأعظم وصاحب العصر والزمان عليه السلام وإلى المراجع الكرام والأمة الإسلامية جمعاء بمناسبة ذكرى مولد سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وزوج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأم الحسنين عليهما السلام.
فاطمة وما أدراك ما فاطمة عليها السلام .. هي الزهراء، الصدّيقة، الزكية، الراضية، المرضية، الطاهرة، المباركة، الحوراء، الإنسية، المحدَثة، الكوثر، أم أبيها، سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، هي التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها .. تلك المرأة التي يعجز اللسان عن وصفها، ولكن كما قيل: ” ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه “، لذا نريد في هذه الدقائق أن نتعرّف على بعض فضائل ومقامات السيدة فاطمة عليها السلام المروية في هذا الحديث الشريف.
ولفهم الحديث لا بدّ من الوقوف على أبرز المفردات وهي (الحُسن)، و(العنصر)، و(الشرف)، و(الكرم) والتي سنتطرق إليها في المباحث الآتية:
مباحث الرواية الشريفة
المبحث الأول: السيدة فاطمة عليها السلام المصداق الأمثل للحُسن
في هذا المبحث سنقف على العبارة الأولى وهي: «لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة».
إن المعنى اللغوي لكمة (الحُسْنُ) هو الجمال. وهو على قسمين: جمال ظاهر وجمال باطن، إن الأصل في الجمال هو الباطن، ومصاديقه عديدة منها: فصاحة اللسان، والحلم، والوقار، وبقول الحق، وحسن السريرة، والورع، والعفة والطاعة لله، والقناعة، وبالعلم وغيرها، وإليكم بعض النصوص الروائية:
& روي عن الإمام علي عليه السلام: «الجمال الظاهر حسن الصورة، الجمال الباطن حسن السريرة».([2])
& روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «الجمال صواب القول بالحق».([3])
& وعنه عليه السلام: «جمال المؤمن ورعه».([4])
& وعنه عليه السلام: «جمال العبد الطاعة».([5])
& وعنه عليه السلام: «جمال العيش القناعة».([6])
& وعنه عليه السلام: «جمال العالم عمله بعلمه».([7])
بعد أن فهمنا ذلك ينبغي أن نعلم أَن (الحُسن والجمال) ليس بدرجة ومرتبة واحدة بل متعددة، والشريعة الإسلامية حثتنا على طلب (الأحسن) فصيغة (أحسن) تحمل معنى التفضيل، بالزيادة في (الحسن) على من يشاركه في أصل الوصف، وهذا ما علّمنا إياه الله تعالى لدرجة صار أحسن العمل هو ميزان التفاضل بين البشر، قال تعالى: )خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( ([8])، وهذا ما كان يدعو به الأطهار كالإمام زين العابدين عليه السلام: « وَ انْتَهِ بِنِيَّتِي إِلَى أَحْسَنِ النِّيَّاتِ ، وَ بِعَمَلِي إِلَى أَحْسَنِ الْأَعْمَالِ ». ([9])
ولذا لما نسلط الضوء على نساء الكون سنجد أنهن يتفاوتن في نسب الجمال بتفاوت درجة كل قيّمة تمثلها، فتارة نرى امرأة تتصف بالحُسن والجمال الظاهري، ولكن باطنها قبيح، فتحشر يوم القيامة بهيئة تحسن عندها القردة أو الخنازير، لكونها غير عفيفة ومتبرجة وعاصية. بينما هناك امرأة جمالها عادي ولكن باطنها جميل جداً أجمل من الحور العين؛ لكونها عفيفة ومؤمنة ومتقيّة، ولكن قد يكون فيها نقص في قيمة من قيم الجمال الباطنية. ولكن عندما نأتي لمعنى (الحُسن والجمال) المثالي فأنه لا ينطبق بشكل كامل إلا في شخصية السيدة فاطمة عليها السلام، لقول الرسول صلى الله عليه وآله: «لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة»؛ لكونها أحسن الناس في النيات والأعمال والأقوال والأخلاق والأفكار ..ولكونها الأورع والأتقى والأقنع والأعقل والأكرم..إلخ.
أذن نستنتج من ذلك بأن كل قيّم الحُسن والجمال الموجودة في هذا العالم إذا أردنا أن تجتمع في مكان واحد، وتُنْفَخُ فيها الرّوح حتى تُصبح إنساناً له شخصيّة، فهذه الشخصية هي السيدة فاطمة عليها السلام؛ لكونها بلغت أعلى درجات الحُسن والجمال فكانت هي الأورع والأكثر طاعة لله، والأكثر قناعة، والأكثر علما وفصاحة وحلما ووقاراً وغيرها
فقوله صلى الله عليه وآله: «لو كان الحسن شخصاً لكان فاطمة» يعني أنّها جمال الله وحسنه، أي صارت كالمرآة التي تعكس جمال الله تعالى لكونها تخلقت بأخلاقه، فقد روي عنه عليه السلام: «تخلّقوا بأخلاق الله».([10])
المبحث الثاني:السيدة فاطمة عليها السلام خير أهل الأرض
لقد ذكرنا أن الحُسن متجسد في السيدة فاطمة عليها السلام.. ولكن يبدو أن القضية لا تتوقف على ذلك، أي لا يكفي أن نقول (إن الحسن متجسدٌ في فاطمة عليها السلام لقول رسول الله صلى الله عليه وآله (بل هي أعظم).
سؤال: أعظم من أي ناحية؟
الجواب: من نواحي متعددة منها ناحية (العنصر)، و(الشرف)، و(الكرم)، التي صرّح بها رسول اللهصلى الله عليه وآلهفي نفس الحديث محل البحث: «… فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً» ([11])
إنّ تعبير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بقوله: «.. بل هي أعظم . فاطمة ابنتي خير أهل الأرض..» هو تعبير دقيق جداً ولطيف وله نكات ذكرها العلماء:
( النكتة الأولى: إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لم يعبِّر عن حسن وجمال زمانٍ معيِّن، بل ذكر حسن وجمال كل الأزمنة.
النكتة الثانية: إنّ الرسول صلى الله عليه وآله لم يشر إلى فضائل وجمالٍ وحُسْنٍ يوجد في النّاس، بل قال كل حُسْنِ وجمال وفضائل الوجود، يعني ما يوجد في النبيّ آدم عليه السلام ؛ النبيّ نوح عليه السلام، النبيّ إبراهيم عليه السلام، النبيّ موسى عليه السلام، النبيّ عيسى والأنبياء الإلهيين الآخرين عليهم السلام من حسن وجمال وكمالات بصورة كاملة موجودة في الوجود المقدس للسيدة الطاهرة عليها السلام ، سواءً كان حسناً وكمالاً وجمالاً في الاعتقادات والأفعال والصفات، أو الكمالات الأخرى في عالم الوجود وما سوى الله.
النكتة الثالثة: إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكتفِ بهذا الحد، بل يواصل ويقول: «بل هي أعظم»، أي أنّ ابنتي أفضل وأعلى من كلّ هذه الكمالات والحسن والجمال الذي ذكرته. فاطمة عليها السلام، هي حُسن الوجود، ورمز وضع أسماء أبنائها حسن، حسين، محسن، هو أنّها حَسَن الوجود، حسين الوجود ومحسن الوجود.
النكتة الرابعة: في ذلك الوقت قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ابنتي خيرُ أهل الأرض» يعني من بداية الخلقة إلى نهايتها، أفضل مخلوق فوق الأرض من جهة العنصر والشرافة والكرامة هي ابنتي الزّهراء عليها السلام.
النكتة الخامسة: الشيء الذي جاء في بيان الرسول صلى الله عليه وآله وقابل للتأمل والتدقيق إنّ هذه الخصوصيّات للسيدة فاطمة عليها السلام لم ترد حتى للنبيّ الأكرم (ولذلك يظهر بأنّ السيدة الزّهراء عليها السلام حقيقةً مجهولة القدر والمنزلة، وسوف تبقى غير معروفة المنزلة والمقام).([12])
المبحث الثالث: السيدة فاطمة عليها السلام خير أهل الأرض عنصراً
نأتي إلى العبارة التالية، وهي قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «… فإنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً ..»([13]) ولنقف على مفردة (العنصر).
العُنْصُرُ لغةً: الأَصلُ والحسبُ والنسب.
سؤال: هل إن عنصرالسيدة فاطمة عليها السلام يختلف عن عنصر بقية البشر؟
الجواب: إن الله تعالى الله سبحاته وتعالى خلق آدم أبا البشر من ماء وتراب بيد ملائكته، فهو في خلقته العنصريّة من العناصر الأربعة المادّية، وكل بني آدم خلقهم من تراب، قال تعالى:) وَمِنْ آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ (. ([14])
فمن المعلوم أن الجنين خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ([15])، وهذا مخلوق من الأطعمة التي يتناولها الإنسان والتي أصلها مخلوق من تراب سواء أكانت نباتية أم حيوانية.
ولكن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في خلقتها العنصرية إنّما كانت من شجرة طوبى في الجنّة التي غرسها الله بيده، يد القدرة المطلقة، فهي الحوراء الإنسيّة.
وللتوضيح نقول: لقد ذكرنا في المحاضرة المعنونة بـ(مراحل التنشئة الوراثية للطفل) في الجزء الثاني من كتاب(زاد المبلغات) بأن الطعام الذي تتناوله الحامل له علاقة في تحسين عملية النسل، ( بل ذهب العلماء وأهل الاختصاص إلى ما هو أبعد من ذلك فقالوا: إنّ تأثير الغذاء على النطفة أشدّ من تأثيره على الجنين، وتأثيره على الجنين أشدّ من تأثيره على الطفل الصغير، وتأثيره على الصغير أشدّ من تأثيره على الكبير البالغ، فإذا عرفنا أنّ خطورته على الكبير شديدة جدّاً عرفنا مدى خطورته على الصغير فضلاً عن الجنين، فضلاً عن النطفة!
إذا عرفتم هذا تعالوا معي الآن إلى رواية ميلاد السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام، فقد وردت روايات متعدّدة كلّها تفيد بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله قد أكل من طعام الجنّة فتحوّل إلى ماءٍ في صلبه فواقع خديجة عليها السلام فحملت بفاطمة عليها السلام، فمن هذه الروايات ما ورد عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام من أنّ (جبرئيل) و (ميكائيل) و (إسرافيل) جاؤوا لرسول الله صلى الله عليه وآلهبطبق من الجنّة مغطّى بمنديل سندس أو إستبرق، وقالوا له بأنّ الله تعالى يقول له بأن يفطر تلك الليلة على هذا الطعام، فلمّا خلى النبي صلى الله عليه وآله بالطعام وكشف الطبق، وإذا عذق من رطب وعنقود من عنب، فأكل النبي صلى الله عليه وآله منه شبعاً وشرب من الماء ريّاً، ثمّ كان بينه وبين أهله ما يكون بين الزوج وزوجته، تقول خديجة عليها السلام : « فَلَا وَالَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَأَنْبَعَ المَاءَ، مَا تَبَاعَدَ عَنِّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله حَتَّى حَسَسْتُ بِثِقْلِ فَاطِمَةَ فِي بَطْنِي ».([16])
ومن هذه الروايات ما رواه الإمام الباقر عليه السلام عن الصحابي الجليل جابر بن عبدالله أنّه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: «إنّك تلثم فاطمة وتلزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك، فقال صلى الله عليه وآله: “إِنَّ جِبْرَئِيْلَ عليه السلام أَتَانِي بِتُفَّاحَةٍ مِنْ تُفَاحِ الجَنَّةِ فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ مَاءً فِي صُلْبِي ثُمَّ وَاقَعْتُ خَدِيْجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَأَنَا أَشُمُّ مِنْهَا رَائِحَةَ الجَنَّةِ ». ([17])
بل ذهبت بعض الروايات إلى أبعد من ذلك وقالت: إنّ الطعام لم ينزل من الجنّة ليأكل منه رسول الله صلى الله عليه وآله بل عُرِج برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء ليأكل من طعام الجنّة، لما في الأمر من رفعة وعلو، ومن هذه المرويّات ما رواه ابن عبّاس من أنّ السيّدة عائشة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبِّل فاطمة عليه السلام، فقالت له: « أتحبُّها يا رسول الله؟، قال: “أَمَا وَاللهِ لَوْ عَلِمْتِ حُبِّيْ لَهَا لَازْدَدْتِ لَهَا حُبّاً، إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ… ثُمَّ إِنِّي صُرْتُ إِلَى الخَامِسَةِ، وَمِنْهَا إِلَى السَّادِسَةِ” إلى أن يقول صلى الله عليه وآله: “ثُمَّ تَقَدَّمَتُ أَمَامِي فَإِذَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ، وَأَطْيَبَ مِنَ المِسْكِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا أَنْ هَبَطْتُ إِلَى الأَرَضِ وَاقَعْتُ خَدِيْجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ، فِإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى الجَنَّةِ شَمَمْتُ رَائِحَةَ فَاطِمَةَ عليها السلام » ([18])
ومن هذه المرويّات ما رويناه في أوّل البحث عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: «قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله: لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جِبْرَئِيْلُ فَأَدْخَلَنِيَ الجَنَّةَ، فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا هَبَطْتُ وَاقَعْتُ خَدِيْجَةَ، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ، فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الجَنَّةِ شَمَمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ». ([19])([20])
والخلاصة: إنّ مولاتنا جمعت بين الخصائص الملائكية بأبهى صورها، وبين الطبيعة البشرية بأبهى صورها. فكانت حورية من جهة وإنسيّة من جهة أخرى.
رُبّ تساؤل يرد: السيدة فاطمة عليها السلام لم تخلق من الأرض وإنما من ثمار الجنة ولم تنقل من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة بينما الرسول صلى الله عليه وآله انتقل من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة وهو أفضل الخلق على الإطلاق أليس الرسول أولى بذلك؟
الجواب نردّ عليه بالنقاط الآتية:
1.كون السيدة فاطمة مخلوقة من ثمار الجنة لا يعني أنها لم تنتقل كما انتقل الرسول من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهرة فهي وإن كانت مادتها من ثمار الجنة إلا أنها خلقت من النبي صلى الله عليه وآلهوخديجة ومن ثمَّ تكون قد انتقلت بانتقال النبي صلى الله عليه وآله.
2. مَنْ قال أن الخلق من ثمار الجنة أفضل من الانتقال مع المحافظة على طهارة الطينة التي خلقت منها؟
3. على فرض الأفضلية للخلق من ثمار الجنة فلا يلزم أن يكون النبي أفضل من جميع الخلق في كل خصوصية حتى لو لم تلق بشأنه فالخلق من ثمار الجنة كمال لفاطمة عليها السلام لكن قد لا يحتاج النبي لهذا الكمال لأنه غير لائق به.
وتتضح الصورة عند المقارنة أيضا بين نبي الله عيسى عليه السلام وطريقة ولادته حيث قال الله تعالى: ) فَنَفَخنَا فِيهَا مِن رُوحِنَا ( ([21]) مع ولادة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وفق الطبيعة البشرية، فلا يقول أحد بتفضيل عيسى عليه السلام من هذه الناحية. ([22])
المبحث الرابع: السيدة فاطمة عليها السلام خير أهل الأرض شرفاً
نأتي إلى الكلمة التي تلي(العنصر) ألا وهي كلمة (شرف)
فماذا يعني قوله صلى الله عليه وآله: «فاطمة ابنتي خير أهل الأرض ..شرفاً ..»
الجواب: كلمة (الشَّرف) لغةً تدلُّ على معنى العلوِّ والسموِّ والإرتفاع.([23])
وأما الشَّرف اصطلاحاً فهو الشَّريف من النَّاس، وكذلك الشَّرف المتأصل في الآباء ويقال: الحسب في الأصل هو الشَّرف بالآباء وبالأقارب. ([24])
يقول صاحب كتاب لسان العرب: الشَّرَفُ والمَجْدُ لا يكونانِ إلا بالآباء ويقال رجل شريفٌ ورجل ماجدٌ له آباءٌ متقدِّمون في الشرَف.
وحينما نأتي إلى الشرف النسبي للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام فلانجد نسب أشرف وأعلى من نسبهاعليها السلام. فلها من جهة الأب أشرف نسب وأقدسه، إذ هي بنت سيّد الأنبياء والمرسَلين، وأشرف الخلائق أجمعين، المصطفى الصادق الأمين: محمّد بن عبد الله بن عبد المطلّب (شَيبة الحمد) بن هاشم (عمرو العُلى) بن عبد مَناف (المغيرة) بن قصيّ (زيد) بن كلاب بن مُرّة… بن مُضَر بن نِزار بن مَعد بن عدنان.
ومن جهة الأمّ هي بنت الطاهرة التي نزل جبرئيل عليه السلام يحمل إليها السّلام من عند الله تعالى يقرأه على حبيبه ورسوله محمّدٍ صلى الله عليه وآله، وهي بنت إحدى خير النساء الأربع، وإحدى أفضل نساء الجنّة: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وفاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله. وهي سيّدتهنّ وسيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخِرين.. تلك التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله: واللهِ ما أبدلني الله خيراً منها: آمنت بي إذ كفرَ الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواسَتْني في مالها إذ حَرَمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حَرَمني أولاد النساء.([25]) وكان ممّا رَزقه الله جلّ وعلا، بل خير ما رزقه فاطمة الزهراء البتول عليها السلام وتلك هي خديجة أُمّ المؤمنين، وأخلص زوجات النبيّ الأمين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين.([26])
وتارة الشَّرف ينسب إلى المرأة فيقال: (شرف المرأة) والمقصود به عفَّتها وحصانتها.([27])
فلما نستقرئ سيرتها العطرة نجد أنها بلغت القمة في الحياء والعفة والحشمة، ولقد ذكرنا نماذج من ذلك في المحاضرة المعنونة بـ(دروس عن عفة فاطمة عليها السلام) التي تم طرحها في هذا الكتاب.
وتارة أخرى ينسب الشَّرف إلى النفس فيقال: (شرف النفس) والمقصود به السموّ الأخلاقيّ أو العقليّ. يقال (نفس شريفة) أي عزيزة يأنف صاحبُها من الدنايا.([28])
فلقد بلغت السيدة الزهراء عليها السلام القمّة في السمو الأخلاقي، وكيف لا تكون كذلك ولقد (وصف الله تعالى نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فقال عزّ من قائل : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ ([29])، وفاطمة عليها السلام نشأت متخلقة بخلق أبيها ذلك الخلق السامي العظيم) .([30])
فمن أخلاقها عليها السلام أنها كانت لا يجري لسانها بغير الحقّ ولا تنطق إلّا بالصدق، لا تذكر أحدا بسوء، فلا غيبة ولا نميمة، ولا همز ولا لمز، تحفظ السرّ وتفي بالوعد، وتصدق النصح وتقبل العذر وتتجاوز عن الإساءة، فكثيرا ما أقالت العثرة وتلقّت الإساءة بالحلم والصفح.
لقد كانت عزوفة عن الشرّ، ميّالة إلى الخير، أمينة، صدوقة في قولها، صادقة في نيّتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة الذيل عفيفة الطرف، لا يميل بها هواها، إذ هي من آل بيت النبيّ الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
وكانت السيدة الزهراء عليها السلام زاهدة قنوعة، موقنة بأنّ الحرص يفرّق القلب ويشتّت الأمر، مستمسكة بما قاله لها أبوها: «يا فاطمة! اصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الأبد» فكانت راضية باليسير من العيش، صابرة على شظف الحياة، قانعة بالقليل من الحلال، راضية مرضيّة، لا تطمح إلى ما لغيرها، ولا تستشرف ببصرها إلى ما ليس من حقّها، وما كانت تتنزّل إلى سؤال غير اللّه تعالى، فهي رمز لغنى النفس، كما قال أبوها صلى الله عليه وآله: «خير الغنى غنى النفس»([31])
إنّها السيّدة البتول التي انقطعت إلى اللّه تعالى عن دنياها وعزفت عن زخارفها وصدفت عن غرورها وعرفت آفاتها، وصبرت على أداء مسؤولياتها وهي تعاني شظف العيش ولسانها رطب بذكر مولاها.
لقد كان همّ الزهراء الآخرة، فلم تحفل بمباهج الدنيا وهي ترى إعراض أبيها صلى الله عليه وآلهعن الدنيا وما فيها من متع ولذائذ وشهوات.
وعرف عنها صبرها على البلاء وشكرها عند الرخاء ورضاها بواقع القضاء، وقد روت عن أبيها صلى الله عليه وآله: «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه» ([32]). ([33])
ولقد وسعت أخلاقها الحسنة كل الناس حتى شملت خادمتها فضة التي جلبها لها رسول الله صلى الله عليه وآلهوقالت: يارسول الله عليَّ يوم وعليها يوم، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وآلهبالبكاء وقال:) اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ( ([34])و )ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (([35]) ». ([36])
وورد عن الإمام الحسن عليه السلام أنه قال: «رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى أنصع عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشئ فقلت لم لهذا يا أماه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟! فقالت: يا بني الجار ثم الدار».([37])
المبحث الخامس: السيدة فاطمة عليها السلام خير أهل الأرض كرماً
نأتي إلى المفردة الأخيرة ألا وهي كلمة (كرم)، ماذا يعني قوله صلى الله عليه وآله: « فاطمة ابنتي خير أهل الأرض ..كرماً ..»؟
الجواب: الكَرَمُ مِن صِفاتِ النُّفُوسِ العَظِيمَةِ ذَوُو الهِمَمِ العالِيَةِ، وهو صِفَةٌ نَفْسِيَّةٌ تَحْمِلُ صاحِبَهَا على بَذْلِ ما يَنْبَغِي مِن الخَيْرِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.([38])
فمن كرمها أنها كانت كثيرة البر بالفقراء ومساعدتهم ووصل بها الحال أنها في ليلة زفافها أعطت ثوبها لفتاة من المهاجرين عندما علمت أن الفتاة لم تجد ثوبا جديدا تلبسه، لذلك خلعت عليها السلام ثوبها ومنحته لها.([39])
وقصة الإطعام التي وردت في القرآن الحكيم في سورة الدهر أفضل دليل على ذلك، حيث أنفقوا عليهم السلام طعامهم الوحيد المؤلف من بضعة أرغفة لا غير، إلى ثلاثة محتاجين في ثلاثة أيام متوالية بقوا فيها طاوين جائعين في سبيل الله، وذلك بعد أن نذروا أن يصوموا لله إذا برئ الحسنان عليهما السلام من مرض ألمّ بهما، فلما جلسوا عند الإفطار ليتناولوا طعامهم، وإذا بالباب تقرع، وكان ثمة مسكين وراء الباب، فقاموا جميعاً بإعطاء أرغفتهم للمسكين وباتوا جياعاً، وهكذا فعلوا في اليوم الثاني مع اليتيم، وفي اليوم الثالث تكررت الحادثة مع الأسير، فأنزل الله تعالى سورة كاملة بحقهم وهي سورة (الدهر) ومنها هذه الآية: ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ( ([40])، وهذه القصة روتها العامة أيضاً. ([41])
ولمنزلتها عند الله فقد جعل الله تعالى البركة في كرمها كما جعله في قلادتها التي تصدقت بها، فقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله العصر فلما فرغ أقبل رجل من العرب وقال: إني جائع فأطعمني يارسول الله، وعارٍ فألبسني، وفقير فأغنني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (إني لا أجد لك شيئاً ولكن الدال على الخير كفاعله، إنطلق إلى بيت فاطمة) وكان بيتها ملاصقاً لبيت النبي صلى الله عليه وآله فأخذه بلال إلى منزل فاطمة فأعاد عليها كلماته تلك ولم يكن عند فاطمة شيء إلا جلد كبش ينام عليه الحسنان فأخذته وأعطته للفقير وقالت له: ( بع هذا واقض شأنك) فقال يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فما أصنع بجلد الكبش ولما سمعت منه تأثرت، فعمدت إلى عقد في رقبتها كان هدية من فاطمة بنت حمزة بنت عمها فدفعته إلى الفقير وقالت له: (بع هذا لعل الله يعوضك به ما هو خير لك).فأخذ الإعرابي العقد وذهب إلى مسجد النبي وعرف رسول الله صلى الله عليه وآلهالقضية فسأل من حضر المسجد في شراء العقد فقام عمار بن ياسر ليستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرائه للعقد فقال النبي: (يا عمار اشتريه فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله) فاشتراه من الإعرابي وأعطاه ما أغناه من المال ثم أخذه إلى بيته وأطعمه ثم عمد عمار إلى القلادة ولفها في بردة يمانية ووضع معه طيب وأرسله إلى النبي مع عبد له اسمه (سهم) وقال له: أنت والعقد لرسول الله صلى الله عليه وآله فقبضه النبي ثم أرسله إلى فاطمة مع العبد وأخبرها بما جرى فأخذت العقد وأعتقت العبد لوجه الله فضحك العبد فقالت له: (ما يضحكك يا غلام؟) قال: أضحكني عظم بركة هذا العقد أشبع جائعا وكسا عريانا وأغنى فقيرا وأعتق عبد ورجع إلى صاحبه. ([42])
أذن نفهم من خلال هذا البحث أن المرأة التي تحمل كل هذا الحسن والجمال… المرأة التي تُعد خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً هي فاطمة الزهراء عليها السلام التي ولدت في مثل هذا اليوم في العشرين من جمادي الآخرة سنة خمس من البعثة والنبي صلى الله عليه وآلهله من العمر خمسة وأربعين عاماً، فأقامت بمكة ثمان سنين، وبالمدينة عشر سنين.
السؤال الأخير الذي سنختم به المحاضرة هو: يا ترى كيف كانت ولادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام؟
الجواب سنطرحه في الرواية المروية عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : كيف كانت ولادة فاطمة؟ قال: نعم، إن خديجة عليها رضوان الله لما تزوج بها رسول الله هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت من ذلك، فلما حملت بفاطمة صارت تحدثها في بطنها وتصبرها، وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآلهفدخل يوما وسمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة ، من يحدثك ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني .
فقال لها : هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثى وأنها النسمة الطاهرة الميمونة ، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش ونساء بني هاشم يجئن ويلين منها ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها: عصيتينا ولم تقبلي قولنا، وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة لذلك، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم .
ففزعت منهن، فقالت لها إحداهن: لا تحزني يا خديجة، فإنا رسل ربك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه صفراء بنت شعيب، بعثنا الله تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء.
فجلست واحدة عن يمينها، والأخرى عن يسارها، والثالثة من بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت خديجة فاطمة عليها السلام طاهرة مطهرة.
فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها نور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة، وقنعتها بالآخر، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة بشهادة ” أن لا إله إلا الله، وأن أبي رسول الله سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء، وأن ولدي سيد الأسباط “، ثم سلمت عليهن، وسمت كل واحدة منهن باسمها، وضحكن إليها، وتباشرت الحور العين، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، فلذلك سميت ” الزهراء “، وقالت : خذيها يا خديجة، طاهرة مطهرة، زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها … فتناولتها خديجة فرحة مستبشرة فألقمتها ثديها فشربت ، فدر عليها . وكانت تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في الشهر ، وفي شهر كما ينمي الصبي في سنة صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .([43])
قصيدة بعنوان: عبقَت بطيب الجنة الزهراءُ
| عَبَقَتْ بِطِيبِ الجَنَّةِ الزهـــــــــــــــــــــــــــــــــــراءُ | فتعطَّرتْ بشـــــــــــــــــــــــــــــذائِها الأَرجـــــــــــــــاءُ | |
| جاءَتْ الى الدُّنيا حبيــــــــــــــــــــــــــــــبةُ أحمدٍ | صِدِّيقةً تهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــفُو لــــــــــــــــــــــــــــها الآلاءُ | |
| فاستَبْشَرَ البيتُ العتـــــــــــــــــــــــــــــيقُ ومكَّةٌ | وتسامَتِ الوِديــــــــــــــــــــــــــــــــانُ والبطحاءُ | |
| وتـهلَّلَ الهادي الأمــــــــــــــــــــــــــــــينُ بنورِها | ولَنُورُ فاطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمةِ البتولِ شِفاءُ | |
| بِنتٌ مُطهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرةٌ تفيضُ كرامةً | وصــــــــــــــــــــــــــــــــفيَّةٌ هي للبُدُورِ سَـــــــــــــــــــماءُ | |
| بنتُ النبوَّةِ أَشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرقَتْ مَولُودةً | سَطَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعَتْ بوَجْهٍ يَعتلِيهِ بهاءُ | |
| هي بِضعةُ المُخــــــــــــــــتارِ سيدةُ النِّسا | مَرضــــــــــــــــــــــــــــــــــيَّةٌ منصورةٌ شَمـــــــــــــــــــــــــــّاءُ | |
| وزكيةٌ حُبِيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــَتْ بكلِّ قداسَةٍ | وكريمَةٌ للمكــــــــــــــــــــــــرُماتِ وِعــــــــــــــــــــــــــــــــــاءُ | |
| ولها مِنَ البَرَكـــــــــــــــــاتِ ما لا ينــــــــــــــــــــــــتَهي | طُوبى لها إنَّ البَـــــــــــــــــــــــتُولَ سَـــــــــــــــــــــــــــناءُ | |
| هي دَوحةُ النَسبِ الشريفِ أَرُومةً | عظُمَتْ أباً والكـــــــــــــــــــــــــــوثرُ الوضّـــــــَاءُ | |
| فخديجةُ الكبرى أعانَتْ فَــــــــــــــــــــــــــــــذَّةً | خَيْرَ الورى فعَــــــــــــــــــــــــليُّ فالزهــــــــــــــــــــــــراءُ | |
| وهناكَ مقدامْ أسَــــــــــــــرَّ عُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلُومَهُ | شيخٌ جليلٌ للنبيِّ وَقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاءُ | |
| حامَى عن البَيتِ الكريمِ مُجاهداً | لا يَنثني أبـــــــــــــــــــــــــــداً ولا يَســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتاءُ | |
| بُشراهُ وهو يرى وليدةَ أحـــــــــــــــــــــــــــــــــمدٍ | ونقيّةً مِنْ نسلِها الخُلَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفاءُ | |
| صلُّوا على ذُخْرِ النبيِّ مَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــودَّةً | إنَّ الصــــــــــــــــــــــــــــــلاةَ على البتولِ دُعاءُ | |
| ولَطُهْرُ فاطمةٍ يُجَلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجِلُ آيةً | قُدسيةً منها الكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمالُ يُضاءُ | |
| صلَواتُ ربِّ العالمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــينَ تُظِلُّها | في جنَّةِ العلياءِ حيثُ تـــــــــــــــشاءُ([44]) |
أبيات أبوذيّة في مدح الزهراء عليها السلام ([45])
| إجيت اليوم أهنيكم وحـــــــــــــــــــيكم | عالي الشان ميتكم و حيــــــــــــــــــــــــــــــــــيكم | |
| نزلكم دوم أحبنه و حيـــــــــــــــــــــــــيكم | جيه خدام فاطمة الزجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــية | |
| غير أم الحسن بالحشر مالــــــــــك | جفها للجنان هناك مالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك | |
| بنينك ما تنفعك و لا مالـــــــــــــــــــك | غير محبة الزهرة الزجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــية | |
| بحب أم الحسن و حسين و العين | و إلها يرمش الدلال و العـــــــــــــــــــــــــــــــــــين | |
| سادت كل نسه الأقطار و العـــين | و حبها ذاب للجنة الزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــية | |
| بمولد فاطمه البضعة قدمـــــــــــــنه | ابدربها أبد ما زلت قدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنه | |
| تهاني صادقة الليلة قدمــــــــــــــــــــــــــــــــنّه | الخديجة و للنبي و الحامي الحمية | |
| اويه الزهرة فلا ينقطع وصــــــــــــــلاي | ثابت مبدأي ابتربتها وصـــــــــــــــــــــــــــلاي | |
| باجر أستلم من جفها وصلاي | و أجوز اعله الصراط ابلا أذيــــــــــــــــــــــــة | |
| روابط حبي بالعترة أصــــــــــــــــــــــــــــــــــلها | أريدن غايتي اوياهم أصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلها | |
| هم الشجرة و الهادي أصـــــــــــــــــــــــــلها | و فرعها فاطمه الزهرة الزجـــــــــــــــــــــــــــية |
([9]) الصحيفة السجادية: دعاء رقم 20 .
([10]) بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج ٦١، ب ٤٢، ص ١٢٩.
([12]) مجلة رسالة القلم/ ralqalam.com /أهل البيت (عليهم السلام) /سيماء فاطمة صلوات الله عليها في القرآن (الشيخ حسين كنجي)
([16]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ١٦ – ص٨٠.
([17]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٥.
([18]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٦.
([19]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ -ص ٤.
([20]) موقع الشيخ إدريس العكراوي/ sh-idrees.net /النبي وأهل بيته/ في رحاب السيدة الزهراء(ع)/ فاطمة (ع) ثمرة الجنة.
([22]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الأسئلة العقائدية/فاطمة الزهراء عليها السلام / لا يدل خلقها من ثمار الجنة على أفضليتها على النبي (صلى الله عليه وآله).
([23]) كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 2344 -2346. بتصرّف.
([24]) كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 221. بتصرّف.
([25]) أم المؤمنين خديجة الطاهرة (ع) -الحاج حسين الشاكري – ص ٣٥.
([26]) شبكة رافد للتنمية الثقافية/ rafed.net/ أهل البيت عليهم السلام فاطمة الزهراء سلام الله عليها في سطور
([27]) المعاني/ almaany.com/ معجم المعاني الجامع/ معنى شرف المرأة.
([28]) المعاني/ almaany.com/ معجم المعاني الجامع/ معنى شرف النفس.
([30]) مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ الزهراء عليها السلام خلق عظيم-بقلم السيد محمد تقي المدرسي.
([31]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – ص ٢٣٠٦.
([32]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٧٩ – ص١٤٢.
([33]) أعلام الهداية-المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )-ج 3- ص36-38.
([36]) مقتل الحسين عليه السلام -الخوارزمي ١: ٦٩.
([37]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٨٦ – ص ٣١٣.
([38]) الجمهرة/ islamic-content.com/معجم المصطلحات الشرعية/ الْكَرَمُ
[39]([39]) حياة سيدة النساء فاطمة الزهراء(ع)دراسة وتحليل-باقر شريف القريشي-ص 64.
([41]) راجع فاطمة الزهراء عليها السلام في القرآن: ص۳۱۳ نقلاً عن تفسير روح المعاني: ج۹۲ ص175.
([42]) القصة مختصرة من القصة الكاملة المروية في كتاب: بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – الصفحة ٥٦-58.
