
لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
يوم 3 شَعْبَان: وِلَادَةُ الإِمَامِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمِ
عنوان المحاضرة: حُسَيْنٌ مِنِّي وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
«حُسَيْنٌ مِنِّي وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ».[1]
حسين مني وأنا من حسين من الأحاديث النبوية في فضائل الإمام الحسين عليه السلام، وهو يُشير إلى دلالات عديدة منها: شدة حبّ النبي صلی الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام.[2] وقد كُتب هذا الحديث على مدخل حرم الإمام الحسين عليه السلام.[3] وكما نقش هذا الحديث على الأعمدة الستة المحيطة بضريح الإمام الحسين عليه السلام.[4]
وبحسب ما ورد في المصادر الحديثية أنّ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ذات يوم رأى الحسين عليه السلام وهو يلعب مع الصبيان فاستقبله النبي صلی الله عليه وآله وسلم واحتضنه، ثم قال: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ».[5]
أول جهة من جهات التميز في هذا الحديث هي جهة ثبوته وصدوره وصحة سنده، في المصادر الشيعية والسنيّة[6].[7]
إنّ الحديث الشريف يتضمن أربع فقرات مهمة تحتاج الى التفسير والبيان، وسنطرح كل فقرة في مبحث منفصل.
المبحث الأول: «حُسَيْنٌ مِنِّي»
إنّ قول الرسول صلى الله عليه وآله «حُسَيْنٌ مِنِّي» يحتمل عدة مفاهيم، نذكر منها الآتي:
المفهوم الأول: المفهوم النسبي
إنّ من يقرأ أو يسمع حديث الرسول صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى: «حُسَيْنٌ مِنِّي»، سيتبادر إلى ذهنه في الوهلة الأولى أنّ كلمة «مِنِّي»، تعني أنّه من نسله وذريته. وهذا ما صرّح به الرسول صلى الله عليه وآله منذ اليوم الأول من ولادته، فقد روي عن صفية بنت عبد المطلب قالت: “لما سقط الحسين من بطن أمه وكنت وليتها عليها السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: يا عمة هلمي إليّ ابني فقلت: يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد، فقال: يا عمة أنت تنظفينه؟ إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره”.[8]
وقد كرر كلمة “ابني” في حقه في عدة مواقف، وقد أشار لذلك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في يوم صفين، حينما أعطى الإمام علي عليه السلام يوم صفين راية القتال لولده محمد بن الحنفية، الذي تقدّم يقود الجيوش المقاتلة، اعترض بعض الأصحاب، قالوا: “يا أبا الحسن! كيف قدّمتَ محمد وعندك الحسن والحسين والحسنان أفضل من محمد؟ قال: “أما تدرون؟ محمد ولدي أزجّ به في المهالك والحسن والحسين ولدا رسول الله أحافظ على حياتهم وأقيهما وأفديهما”[9]. وهذا يُظهر بوضوح، وبشكل يقيني لا لبس فيه، حقيقة انتساب الإمام الحسين عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وآله، انتساباً على نحو الحقيقة لا المجاز.
وقد سعى الامويون والعباسيون جاهدين لطمس هذا المفهوم النسبي للحسين عليه السلام بالرسول الكريم، ومحاولاتهم الفاشلة ذكرها التأريخ.
وقد بذل الأمويون والعباسيون جهوداً حثيثة لطمس العلاقة النسبية بين الإمام الحسين عليه السلام والرسول الكريم صلى الله عليه وآله، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، وسجل التاريخ إخفاقاتهم، نذكر منها الرواية التي رواها صاحب عيون أخبار الرضا (ع) وهي: روي عن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال: دخلت على الرشيد فقال لي: لِمَ جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون لكم: يا بني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم بنو عليّ عليه السلام وإنما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء والنبي جدكم من قبل أمكم؟
فقلت: يا أمير المؤمنين لو أن النبي صلى الله عليه وآله نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله ولم لا أجيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك، فقلت: لكنه عليه السلام لا يخطب إليّ ولا أزوجه فقال: ولم؟ فقلت: لأنه ولدني ولم يلدك فقال: أحسنت يا موسى.
ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي صلى الله عليه وآله والنبي لم يعقب وإنما العقب للذكر لا للأنثى أنتم ولد الابنة، ولا يكون لها عقب؟ قلت: اسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة، فقال: لا أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم كذا ألقي إليّ ولست أعفيك في كل ما اسألك عنه، حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله تعالى، فأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء ألف ولا واو إلا وتأويله عندكم، واحتججتم بقوله عز وجل: [مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ][10] وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات! فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم [وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ][11] من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: إنما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام وكذلك ألحقنا بذراري النبي صلى الله عليه وآله من قبل أمنا فاطمة عليها السلام.
أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات! قلت: قول الله عز وجل: “فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين” ولم يدع أحد أنه أدخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فكان تأويل قوله عز وجل [أَبْنَاءَنَا] الحسن والحسين، [وَنِسَاءَنَا] فاطمة عليها السلام [وَأَنفُسَنَا] علي بن أبي طالب عليه السلام”.[12]
هذا هو المفهوم الأول الذي أراد النبي أن يرسخه في ذهنية المسلمين.
المفهوم الثاني: المفهوم الجسدي
قول الرسول صلى الله عليه وآله: «حُسَيْنٌ مِنِّي»، كأنما يقول: إنّ الحسين قطعة من جسدي، لحمه لحمي، ودمه دمي، من آذاه فقد آذاني.
وهناك الكثير من الشواهد التي تؤكد هذا المضمون منها: الرؤية التي رأتها السيدة أم الفضل بنت الحارث في منامها ولم تهتد إلى تأويلها، فهرعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلة له: «إني رأيت حلماً منكراً كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري؟ … » فأزاح النبي مخاوفها وبشرها بخير قائلاً : «خيراً رأيت ، تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك … » ومضت الأيام سريعاً فوضعت سيدة النساء فاطمة ولدها الحسين فكان في حجر أم الفضل كما أخبرها النبي (صلى الله عليه وآله ).[13]
(الوجه الآخر في الانتساب (حسين منّي) هو أنّ الإمام الحسين عليه السلام أول ما ارتضع من لسان جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله، فيروى عن صفية بنت عبد المطلب أنها قالت: “لما سقط الحسين عليه السلام من بطن أمه فدفعته إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه، وأقبل الإمام الحسين عليه السلام على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله يمصّه، قالت: فما كنت أحسب رسول الله صلى الله عليه وآله يغذوه إلّا لبناً وعسلاً، قالت: … ثم دفعه إليّ وهو يبكي ويقول: لعن الله قوماً هم قاتلوك يا بني يقولها ثلاثاً”.[14]
فمعنى (حسين منّي) أي بالبنّوة الجسمانية كما هو المتعارف عند النّاس، فإنّ لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله فيؤذيه ما يؤذيه، ويبكي لقتله وشهادته ويلعن قاتليه).[15]
المفهوم الثالث: مفهوم المتابعة
إنّ قول الرسول صلى الله عليه وآله: «حُسَيْنٌ مِنِّي»، هو تجسيد لقوله تعالى: [فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي]، هذه الآية تتحدث عن مبدأ المتابعة والاقتداء. أي أن من يتبع النبي محمد صلى الله عليه وآله في سلوكه وأخلاقه وتعاليمه يُعد جزءًا من النبي روحانيًا وأخلاقيًا. إنه إعلان أن الولاء للنبي والتمسك بتعاليمه يجعل الشخص وكأنه “من النبي”، سواء من حيث الإيمان أو العمل أو التبعية الروحية.
وحينما نأتي إلى الإمام الحسين عليه السلام نجده أعظم مثال على من “تبع” النبي صلى الله عليه وآله. إنّ المتابعة التي قام بها الإمام الحسين (عليه السلام) كانت تتعلق بتحقيق نفس الأهداف التي دعا إليها جده النبي صلى الله عليه وآله، وهي الحفاظ على الدين الإسلامي وإصلاح الأمة، والتي قد أعلن عنها الإمام الحسين عليه السلام ابتداءً من المدينة حتّى يوم المجزرة الكربلائيّة قائلا: «وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي».[16]
المفهوم الرابع: مفهوم الإرث المعنوي
من المعروف أن الشخص الذي يرث صفات أخلاقية أو خُلقية من أحد أقاربه، مثل الكرم، الشجاعة، أو العلم، يُفتخر به من قِبَل مُورِّثِهِ، ويُقال له: “أنت مني”، تعبيرًا عن فخر المُورِّث بما انتقل إليه من صفات.
وعندما نطبق هذا المعنى على الإمام الحسين عليه السلام، نجد أنه ورث من جده النبي صلى الله عليه وآله جميع الكمالات من خصائص سامية، علوم ربانية، معرفة، حكمة، وروحانية. فأصبح الحسين عليه السلام الامتداد الحقيقي للنبي في هذه الأبعاد الروحية والمعنوية. ولهذا نقرأ في زيارته: “السّلامُ عَلَيكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ…”.
إذن، قد يكون مقصد النبي صلى الله عليه وآله من قوله: “حسين مني” إشارة إلى أن الإمام الحسين هو وارثه في هذه الكمالات والمعارف، وأنه الامتداد الروحي والمعنوي الذي يحفظ رسالته ويجسدها في الواقع.
ومن تلك الكمالات والخصائص التي ورثها من جده النبي صلى الله عليه وآله نذكر منها الآتي:
1.العلم الإلهي: حيث دلت الأحاديث على أن لدى الأئمة -ومنهم الإمام الحسين عليه السلام-، علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى يوم القيامة. ورثوه عن النبي صلى الله عليه وآله.
2. الشجاعة والتضحية: ورث الإمام الحسين شجاعة جده في مواجهة الظلم والطغيان، وتجلى ذلك في معركة كربلاء، حيث وقف موقفاً بطولياً للدفاع عن الإسلام. كان مستعداً للتضحية بنفسه وأهل بيته من أجل الحفاظ على القيم والمبادئ التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله.
3.الرحمة والشفقة: كما كان النبي رحمة للعالمين، كان الإمام الحسين مملوءاً بالرحمة تجاه الناس، وخاصة الفقراء والمحتاجين. كان يسير على نهج جده في العطف والحنان حتى تجاه أعدائه في كربلاء.
4.الكرم والسخاء: اشتهر النبي صلى الله عليه وآله بالكرم والسخاء، وهذه الصفات انتقلت إلى الإمام الحسين عليه السلام، الذي كان معروفاً بكرمه مع الفقراء والمحتاجين.
5. الصبر والثبات: الإمام الحسين ورث من جده صفة الصبر والثبات في مواجهة الصعاب. في كربلاء، أظهر صبراً عظيماً في مواجهة المحن والبلاء، وكان صبره تجسيداً لصبر الأنبياء والأولياء.
بهذه الكمالات وغيرها، الإمام الحسين عليه السلام هو الامتداد الروحي والعملي لرسالة جده النبي صلى الله عليه وآله.
المبحث الثاني: «وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ»
إنّ الوجوه المحتملة المتصورة في ذلك خمسة[17]:
1-إنّ المقام الذي أعطاه الله عز وجل ورسوله أي مقام الشفاعة الكبرى إنما هو بسبب رضاه بشهادة ولده وريحانته.
قبل توضيح العبارة، لنقف على معنى حرف الجر «مِنْ» الوارد فيها.
إنّ حرف الجر «مِنْ» في اللغة العربية له استعمالات متعددة، في هذه العبارة تسمى بـــ:(مِنْ) السببية حيث تأتي لتعليل أو بيان السبب، مثال ذلك: (بكى الطفل من الألم)، أي بكى الطفل بسبب الألم. وهذا المعنى ينطبق على حرف الجر «مِنْ» في جملة «وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ»، أي أنا بسبب الحسين. بمعنى «أَنَا» بما أملكه من مقام محمود يوم القيامة وهو مقام الشفاعة الكبرى مرتبط ارتباطاً وثيقاً بسبب، هذا السبب جاء من الحسين لقوله: «وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ»، أي بسبب رضاي عن شهادة ولدي وريحانتي الحسين عليه السلام نلت مقام الشفاعة الذي به سأنقذ الموحدين من نيران جهنم.
ولتوضيح ذلك نقول:
إنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أن الله سيرزقه سبطاً نصّبه الله إماماً من بعده سينال الشهادة على يد طواغيت من أمته فيقتلونه ويمثلون به أشد تمثيل، ولقد كرر جبرائيل هذا الخبر عليه مرارا وتكرار منذ ولادة سبطه الحسين عليه السلام، فقد روي أن أمُّ الفضلِ دخلت على خاتمِ الأنبياءِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله بعدَ ولادةِ الحُسينِ (عليه السّلام) فتجدُه فتقولُ له: ممَّ بكاؤك يا رسولَ اللهِ؟! فقالَ صلّى اللهُ عليهِ وآله: «إنّ جبرئيلَ أتاني وأخبرَني أنّ أمّتي تقتلُ ولدي هذا».[18]
ورغم علم النبي صلى الله عليه وآله بمأساة الإمام الحسين عليه السلام إلا أنه لم يسأل الله ويدعوه أن يدفع البلاء عن سبطه؛ لأن الرسول بلغ أعلى درجات الأيمان والتسليم لله، قال تعالى:﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.[19]
روي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، قال: التسليم: الرضا، والقنوع بقضائه.[20]
إن رضا الرسول صلى الله عليه وآله بكل المصائب التي سيبتلى بها، وبالأخص رضاه بمصيبة الإمام الحسين عليه السلام التي عبّر عنها الإمام الصادق عليه السلام: “مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض” كان سببا في رضا الله عليه بأعلى مراتبه، فصار الله بصدد أن يعطي الرسول صلى الله عليه وآله حتى يرضى، وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله: [وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى][21]، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه أن يعطي نبيه يوم القيامة عطاءً ما، حدّ هذا العطاء وغايته هو: أن يرضى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله به.
وقد فسّرت الروايات هذا العطاء بمقام الشفاعة الكبرى، فقد روي عن ابن الحنفية أنه قال: “يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله عز وجل: [يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ][22] وانا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله ” ولسوف يعطيك ربك فترضى” وهي والله الشفاعة ليعطينها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول: رب رضيت”.[23]
رُوِيَ: “أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِبْنَتَهُ فَاطِمَةَ بِقَتْلِ وَلَدِهَا اَلْحُسَيْنِ وَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ اَلْمِحَنِ بَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ: يَا أَبَهْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ: فِي زَمَانٍ خَالٍ مِنِّي وَ مِنْكِ وَ مِنْ عَلِيٍّ فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهَا وَ قَالَتْ: يَا أَبَهْ فَمَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ وَ مَنْ يَلْتَزِمُ بِإِقَامَةِ اَلْعَزَاءِ لَهُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ نِسَاءَ أُمَّتِي يَبْكُونَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِي وَ رِجَالَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى رِجَالِ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُجَدِّدُونَ اَلْعَزَاءَ جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِذَا كَانَ اَلْقِيَامَةُ تَشْفَعِينَ أَنْتِ لِلنِّسَاءِ وَ أَنَا أَشْفَعُ لِلرِّجَالِ وَ كُلُّ مَنْ بَكَى مِنْهُمْ عَلَى مُصَابِ اَلْحُسَيْنِ أَخَذْنَا بِيَدِهِ وَ أَدْخَلْنَاهُ اَلْجَنَّةَ. يَا فَاطِمَةُ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِلاَّ عَيْنٌ بَكَتْ عَلَى مُصَابِ اَلْحُسَيْنِ فَإِنَّهَا ضٰاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بِنَعِيمِ اَلْجَنَّةِ”.[24]
قد يسأل أحدكم: ولماذا رضي الرسول صلى الله عليه وآله بشهادة ولده وريحانته؟
سنجيب عن ذلك في النقطة الآتية.
2-إنّ معنى (وأنا من حسين): إن بقاء ديني وآثار شريعتي الى يوم القيامة إنما هو بسبب الحسين (عليه السلام) فلولا شهادة الحسين لما بقي من الدين المحمدي أثر.
إنّ قوله «وأَنَا مِنْ[25] حُسَيْنٍ» بمعنى «أَنَا» المتمثل وجودي ببقاء الدين الإسلامي كان استمراره بسبب، وهذا السبب هو شهادة الإمام الحسين عليه السلام.
هذا التفسير يؤكد على العلاقة الوثيقة بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وحفيده الحسين، حيث يُنظر إلى الحسين كمُكمل لرسالة جده.
بعبارة أخرى: (أنّ الرسالة عادت إلى المجتمع المسلم بنهضة الحسين عليه السلام، وبحياة الرسالة حياة محمّد صلى الله عليه واله، فكأنّ محمّداً صلى الله عليه واله وُلد من جديد بثورة الإمام الحسين عليه السلام.
إذاً لا يتصوّرنّ أحد أنّه يستطيع أن يتَّصل بالإسلام، ويتّصل بالرسول محمّد صلى الله عليه واله، ولا يتّصل بالإمام الحسين عليه السلام. الإسلام تمثّل بالإمام الحسين عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه واله تمثّل بالإمام الحسين عليه السلام، وأنتم الآن تتمثّلون بالحسين، لكن إذا طبّقتم مبدأ الحسين، وسلكتم نهج الإمام الحسين عليه السلام).[26]
رب تساؤل يرد: لماذا للإمام الحسين عليه السلام هذه الخصوصية، أكثر من بقية الأئمة المعصومين عليهم السلام؟
الجواب: على الرغم من أن جميع الأئمة لهم دور كبير في حفظ الدين، إلا أن شهادة الإمام الحسين عليه السلام كانت لها خصوصية للأسباب الآتية:
1.الظروف الزمنية: شهادة الإمام الحسين عليه السلام حدثت في فترة كانت فيها الأمة الإسلامية تمر بأزمة حادة من الانحراف والفساد بسبب الحكم الأموي. هذه الفترة شهدت تغييرات خطيرة تهدد الدين، وكان الحاكم يزيد بن معاوية (لع) يمثل قمة الفساد والاستبداد. لذلك، نهضة الإمام الحسين عليه السلام جاءت في وقت كان الدين بحاجة ماسة إلى من يقف ضد هذا الانحراف.
2.التضحية الكبرى في كربلاء: الإمام الحسين عليه السلام لم يكن فقط معارضًا سياسيًا، بل قدّم نفسه وأهل بيته وأصحابه كأضحية في سبيل الله من أجل تصحيح مسار الأمة. هذه التضحية الفريدة والمأساوية التي حدثت في كربلاء كانت رسالة قوية للمسلمين أن الحق يجب أن يُصان حتى لو كان الثمن هو الحياة نفسها. لم تحدث مثل هذه التضحية الجماعية بهذا الحجم لدى بقية الأئمة.
3.موقف الأمة بعدها: استشهاد الإمام الحسين عليه السلام أثار الأمة وأيقظ الضمائر. حيث تحولت كربلاء إلى رمز للصمود والثورة ضد الظلم. هذه الحادثة دفعت الناس إلى إعادة التفكير في حالة الدين وما حلّ به من انحراف، ما ساهم في إحياء جوهر الإسلام.
4.التأثير العاطفي والروحي: مأساة كربلاء كانت مميزة جدًا من حيث المشاعر والتأثير الروحي. شهادته كانت مؤلمة على مستويات كثيرة، منها: العطش، قتل أهل بيته وأصحابه، قتله والتمثيل به، ترويع وسبي النساء والأطفال. هذه المشاهد تلمس قلوب المسلمين على مر العصور، ما يجعل ذكره مرتبطًا بشكل مباشر بإحياء روح الإسلام، من خلال تعظيم الشعائر الحسينية في كل عام والتي ستمهد الطريق لظهور صاحب الأمر والزمان فيملئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا.
وهذا المعنى أشار إليه جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: “نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسين بن علي عليهما السلام وهو مقبل، فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا، ثم قال عليه السلام بأبي قتيل كل عبرة، قيل: وما قتيل كل عبرة يا بن رسول الله؟ قال: لا يذكره مؤمن إلا بكى”.[27]
إنّ شهادة الإمام الحسين عليه السلام كانت السبب في بقاء الإسلام، في بقاء الصلاة، والأذان الذي يصدح يومياً بذكر النبي صلى الله عليه وآله وذكر أهل بيته عليهم السلام، رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنَّهُ قَالَ: “لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، مَنْ غَلَبَ ـ وَهُوَ يُغَطِّي رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَحْمِلِ؟، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ غَلَبَ ودَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ “.[28]
(أي انه ما دام الأذان والإقامة والصلاة موجود فالإسلام هو الغالب والمنتصر. نعم إذا أردت أن تعرف المنتصر ألقِ بنظرة إلى كربلاء خاصة في شهري محرم وصفر ستعرف من المنتصر، وانظر أيضاً إلى مجالس الحسين في العالم فستعرف من هو المنتصر ومن هو المهزوم، وانظر أيضاً إلى ضريح الحسين عليه السَّلام في كربلاء و إلى الجموع المليونية في كل مناسبة و غير مناسبة التي تحوم حول القبر الشريف تعرف من المنتصر).[29]
3-إن معناها إن بقاء نسلي أي الذين هم خلفاء رب العالمين وائمة المسلمين إنما هو بسبب الحسين عليه السلام فانه أبو الائمة التسعة المعصومين عليهم السلام.
للتوضيح: إنّ قوله «وأنا من حسين» يعني أن بقاء الوجود النبوي واستمراره متجسد في النسل النبوي المتمثل بالإمامة، وهم خلفاء الرسول الأعظم وأئمة المسلمين، وقد تحقق هذا النسل من خلال الإمام الحسين عليه السلام. وقد ورد في زياراته: “السلام على مَن الأئمة من ذريّته”، فالإمام الحسين شهيد كربلاء هو أبو الأئمة التسعة المعصومين عليهم السلام، بدءًا من الإمام السجاد عليه السلام وانتهاءً بالإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. قال تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.[30]
ويظهر من السياق أن المقصود بـ : “ليظهره” هو أن الإسلام سيغلب وينتصر على جميع الأديان. يقول صاحب تفسير الميزان (19/255): “وإظهار شيء على غيره يعني نصرته وتغليبه عليه”. “ومن المسلم أن النتيجة النهائية كما نعتقد ستكون للإسلام، وذلك عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام. إن هذه الآيات بحد ذاتها دليل على هذا الظهور العظيم”.[31]
4-إن هذا إشارة الى مضمون جملة من الاخبار الواردة في تفسير: [وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ][32] بمعنى أن المراد من الذبح العظيم هو الحسين عليه السلام ولولا هذه التفدية لما وجد لإسماعيل نسل أصلاً ومحمد صلى الله عليه وآله من ولد إسماعيل.
أقول: ومن تلك الأخبار ما روي في عيون أخبار الرضا (ع) عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد، فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟
قال: بل ولده، قال: بذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل -لو ذبحته بيدك -بجزعك على الحسين وقتله، وأو جبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل: “وفديناه بذبح عظيم “. [33]
يقول العلامة المجلسي (ره): قد أورد على هذا الخبر إعضال[34] وهو: إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السلام لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به فان أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من أولي العزم عليهم السلام فكيف من غيرهم؟ مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء، التعويض عن الشيء بما دونه في الخطر والشرف.
وأجيب بأن الحسين عليه السلام لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا وكذا سائر الأئمة وسائر الأنبياء عليهم السلام من ولد إسماعيل عليه السلام فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين عليه السلام فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه ولا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه.[35]
إذن نفهم من ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام يُعد الذبيحة الكبرى التي حفظت رسالة الإسلام ونسل النبي إسماعيل عليه السلام. فلو لم تحدث تضحية الإمام الحسين، لكان من الممكن أن يتعرض الإسلام والانتماء إلى نسل إسماعيل لخطر الفناء.
وبالنتيجة، الفكرة هي: أن الله جعل تضحية الحسين عليه السلام فداءً عظيمًا للإسلام، وبفضل هذه التضحية، استمر وجود نسل إسماعيل ومنه النبي محمد صلى الله عليه وآله.
5-إن هذا إشارة إلى مقام الطينة الأصيلة النورانية الملكوتية، فإن أصحاب الكساء صلوات الله عليهم كانوا في ذلك المقام من نور واحد ومن طينة واحدةً.
لتقريب الفكرة لنضرب مثال، والأمثلة تضرب ولا تقاس: تخيل أنك تستخدم نفس العجينة لتشكيل أشكال مختلفة، مثل مثلث ودائرة. رغم أن الشكلين مختلفان تمامًا في المظهر، إلا أنهما يشتركان في نفس المادة (العجينة). هذا يعكس كيف أن أصحاب الكساء، رغم اختلاف أدوارهم ومكاناتهم، إلا أنهم يشتركون في أصل واحد، وهو الطينة النورانية. من ذلك يصح أن نقول: إنّ النبي من الحسين، والحسين من النبي لأنهما من نور واحد وطينة واحدة، ومما يؤيد ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام، نذكر منها: روي عن أبي سلمى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: “…يا محمد خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين من نوري”.[36]
وفي حديث آخر عن أبي عبد لله عليه السلام: (إن الله عز وجل خلق محمداً صلى الله عليه وآله وعترته من طينة العرش فلا ينقص منهم أحد ولا يزيد منهم أحد).[37]
المبحث الثالث: «أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً»
المقطع الثالث الذي سنقف عليه هو قول الرسول صلى الله عليه وآله: «أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً»
إنّ هذا الحديث فيه احتمالان: الاحتمال الأول أن تكون الجملة إنشائية، والاحتمال الأخر أن تكون الجملة خبرية.
ولتوضيح ذلك نقول: إنّ الجمل في اللغة العربية تُقسم بشكل أساسي إلى نوعين رئيسيين:
الجمل الإخبارية: تُستخدم الجملة الإخبارية لتقديم معلومات أو حقائق عن شيء ما، وهي قابلة للتحقق. على سبيل المثال: “السماء زرقاء” هذه جملة إخبارية تُخبر عن لون السماء، ويمكن التحقق من صحتها.
مثال آخر: “المدرسة تبدأ في الساعة الثامنة صباحاً.” يمكن التأكد من صحة هذه المعلومات من خلال التحقق من مواعيد المدرسة.
الجمل الإنشائية: تُستخدم الجملة الإنشائية لتحقيق هدف محدد، مثل الطلب، كقولك: “افتح النافذة”، أو الدعاء كقولك: “ارحمنا يا الله” فهاتان الجملتان من الجمل الإنشائية لأن الأولى تُعبر عن طلب، والثانية عن دعاء وليس تقديم معلومة.
في سياق الحديث “أحب الله من أحب حسيناً”، يمكن أن يُفهم كجملة إنشائية دعائية بمعنى أن النبي صلى الله عليه وآله يدعو الله أن يحب من يحب الحسين عليه السلام. تماماً كما ندعو لشخص: “غفر الله لك” أو “رحم الله والديك”، فنحن ندعو الله ونتمنى له الخير، وليس إخباراً عن شيء حدث فعلاً. إذا كان هذا الاحتمال صحيحاً، فهو مهم لأن دعاء النبي مستجاب ما لم يكن هناك مانع، مما يعني أن من يحب الحسين سيكون محبوباً من الله بدعاء النبي.
أما الاحتمال الثاني فهو أن يكون الحديث خبرياً وليس دعائياً. في هذه الحالة، النبي صلى الله عليه وآله يخبرنا بأن من يحب الحسين فهو بالفعل محبوب عند الله. وهذا لا يتعلق بدعاء أو طلب، بل هو إخبار بحقيقة واقعة، وهي أن محب الحسين محبوب عند الله.
الآن انتهينا من تفسير «أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً» وقد فسرت على قراءة (اللهُ) -أي بالضم-، وهناك أيضاً تفسير آخر يرتبط بطريقة قراءة الجملة: إذا قرأنا “أحبَّ اللهَ من أحبَّ حسيناً” -أي بفتح كلمة(اللهَ)-، فقد يكون المعنى أن من يحب الحسين عليه السلام، فهو في الحقيقة يحب الله، لأن حب الحسين مرتبط بحب الله ودينه. الإمام الحسين عليه السلام يمثل الدين والتضحية في سبيله، ولذلك حب الحسين يعكس حب الله ودينه.
باختصار، الحديث يحتمل أن يكون دعاءً من النبي أو إخباراً بحقيقة أن محب الحسين محبوب عند الله، وفي كلتا الحالتين يظل الحديث مباركاً ومعناه عظيم.[38]
المبحث الرابع: «حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ»
وصلنا إلى الجزء الأخير من الحديث الشريف وهو قوله صلى الله عليه وآله: «حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ» وهو جزء مهم من الأحاديث التي تشير إلى مكانة الإمام الحسين عليه السلام.
من هم الأسباط؟
مفردة (الأسباط) تشير إلى الذرية والنسل الممتد. فالسبط في اللغة هو أحد أولاد الابن أو الابنة، ولكن تغلب على ولد البنت مقابل الحفيد التي تغلب على ولد الابن، وجمعها أسباط. المنجد في اللغة والأعلام.
ولقد وردت كلمة الأسباط في القرآن والمقصود بهم: (الأنبياء الذين أُنزل عليهم الوحي من ذرّية يعقوب عليه السلام، أو من أسباط بني إسرائيل ـ كداود وسليمان ويونس وأيوب وغيرهم ـ أرسلهم الله تعالى لإتمام الحجّة على الناس، ببيان ما ينفعهم وما يضرّهم في أخراهم ودنياهم، لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل).[39]
وهناك علماء شيعة معاصرون أضافوا معنى آخر للأسباط بأنهم الأوصياء والخلفاء للأنبياء من بعدهم فأُرسلوا لهداية قومهم ولإصلاحهم. أي أن: (الأسباط إما أن يكونوا أنبياء أو امتدادًا للأنبياء كالأوصياء، وهذا يشير له كثير من المفسرين).[40]
وقد تطلق كلمة الأسباط على الأمم والأقوام[41]، كقوله تعالى: [وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا][42]، ومعلوم أن هذه الأمم ليست كلها أنبياء وأوصياء، ولكن (نسبة الإنزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم) كما صرّح بذلك السيد الطباطبائي (ره) في تفسيره[43]، أي صح إطلاق الأسباط على قبيلة أو قوم إذا كان أحد أفرادها سبط، كما لو تم إطلاق صفة الكرم على عشيرة لأن أحد أفرادها معروف بصفة الكرم.
بعد فهم معنى الأسباط لنقف على المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وآله: «حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ».
من الواضح أن الحسين عليه السلام ينتمي إلى الرسول صلى الله عليه وآله من جهة نسبه، فهو سبطه. ولكن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن بصدد بيان حقيقة النسب التي يعرفها الجميع، ولو شاء ذلك لقال: «حُسَيْنٌ مِنِّي وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌي».
ولكنه لم يفعل لأن الناس كانوا على علم بأن الحسين ابن فاطمة الزهراء عليها السلام وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، مما يجعله من ذرية النبي المباشرة.
إذًا، ما أراده النبي صلى الله عليه وآله ليس مجرد توضيح النسب الذي لا يُعد معلومة جديدة للمسلمين. بل كان الهدف من قوله: «حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ» الإشارة إلى مكانة الإمام الحسين عليه السلام من خلال الربط بينه وبين مكانة “الأسباط” الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم كأحفاد للأنبياء وذوي المقامات العالية.
هذا الربط يعكس مكانة الإمام الحسين الروحية والقيادية بين الأمة الإسلامية، تمامًا كما كانت للأسباط منزلة مميزة في بني إسرائيل، حيث كانوا يمثلون الامتداد الروحي والقيادي لأنبيائهم. بهذا، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان يلفت انتباه المسلمين إلى منزلة الإمام الحسين التي تتجاوز النسب الجسدي لتصل إلى النسب الروحي والرسالي، حيث إنه يمثل الاستمرار للمبادئ والقيم النبوية والرسالية.
وللتوضيح نقول:
وردت في القرآن خمس آيات تتكلم عن الأسباط، نذكر منها ما يلي:
#﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.[44] إذن الأسباط ينزل عليهم من كلام الله كما ينزل على بقية الأنبياء، سواء من خلال أنبيائهم أو عبر وحي مباشر.
#﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾.[45]
انتبهوا قال تعالى:﴿ وَأَوْحَيْنَا ﴾ومن جملة من أوحى إليهم الأسباط[46]، ومعلوم أن سبطي رسول الله صلى الله عليه وآله هما الحسنان، بدليل النصوص الروائية ومنها الحديث -محل البحث- الذي ثبت صحة صدوره حتى من مصادر أهل السنّة.[47]، بل النصوص الروائية تصرّح بأن الحسنين خير الأسباط، فقد روي عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: “أنا سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء وسبطاي خير الأسباط ومنا الأئمة المعصومون من صلب الحسين ومنا مهدي هذه الأمة، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟ قال: عدد الأسباط وحواري عيسى ونقباء بني إسرائيل”.[48]
روي عن أبي هريرة قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: “إن لكل نبي وصيا وسبطين فمن وصيك وسبطاك ؟”فسكت ولم يرد علي جوابا فانصرفت حزينا فلما حان الظهر قال: ادنُ يا أبا هريرة فجعلت أدنو وأقول: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ثم قال: إن الله بعث أربعة آلاف نبي وكان لهم أربعة آلاف وصي وثمانية آلاف سبط، فوالذي نفسي بيده لأنا خير النبيين ووصيي خير الوصيين وأن سبطي خير الأسباط الحسن والحسين سبطي هذه الأمة، وأن الأسباط كانوا من ولد يعقوب وكانوا اثني عشر رجلا وأن الأئمة من بعدي اثني عشر من أهل بيتي، علي أولهم وأوسطهم محمد وآخرهم محمد ومهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم، ألا إن من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله ومن تخلى عنهم فقد تخلى من الله”.[49]
إذن كون الإمامين الحسنين عليهما السلام من الأسباط يدل على أنهما يوحى إليهما.
رب تساؤل يرد: لكن الوحي مختص بالأنبياء دون غيرهم؟
الجواب: إنّ الوحي غير مختص بالأنبياء، بدليل النقاط الآتية:
1. قوله تعالى: [وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ].[50]
فالله تعالى لم يقل: (وما كان لنبي أن يكلمه الله إلا وحياً …)، بل قال: [وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ]، والبشر أعم من الأنبياء، أي يشمل الأوصياء، وغير الأوصياء.
2.حينما نستقرئ الآيات نجد هذه الحقيقة، منها: أنّ الملائكة أوحت إلى السيدة مريم عليها السلام، قال تعالى:﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ …﴾. آل عمران/45. وأيضا مع أم موسى، قال تعالى: [وَأَوحَينَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَن أَرضِعِيهِ فَإِذَا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقِيهِ فِي اليَمِّ] [51]رغم أنهما ليستا نبيتين ولا وصيتين.
3. قال تعالى: [وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ].[52]
إنّ قوله تعالى: [وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ] يوضح أن الله يُوحي إلى الأئمة عليهم السلام فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
والنقطة المهمة التي وجب معرفتها أنه لا يُقصد بالوحي -المختص بالأئمة-التشريع الجديد أو النبوة، لأن النبوة قد خُتمت، وإنما هو نوع من الإلهام والوحي الخاص الذي يمد الأئمة بالعلم والحكمة والقدرة على تحقيق المهام الموكلة إليهم.
في فكر أهل البيت عليهم السلام، الأئمة يتلقون وحيًا ليس كنبوّة التشريع، وإنما كوحي إلهامي يربطهم مباشرة بإرادة الله.
سؤال أخير: ما الفائدة من إثبات أنّ الإمام الحسين عليه السلام سبط من الأسباط وأنه يوحى إليه؟
الجواب: إن إثبات ذلك يترتب عليه فوائد عديدة منها:
1.تعزيز مفهوم العصمة والعلم الإلهي: إثبات الوحي للإمام الحسين عليه السلام يعزز من مفهوم العصمة عند الأئمة عليهم السلام، حيث أن الوحي الإلهامي يزودهم بالعلم والحكمة الضرورية لتوجيه الأمة وفقًا للإرادة الإلهية.
2.الربط مع القرآن والسيرة النبوية: الآيات القرآنية التي تشير إلى الأسباط تُظهِر أن الوحي لم يكن محصورًا بالأنبياء فقط، بل شمل أيضًا أوصياء الأنبياء وذريتهم، مما يعني أن الإمام الحسين عليه السلام قد حاز على نفس الفضل والقدرة على الهداية والقيادة.
3.توضيح الهدف من الشهادة: إذا كان الإمام الحسين عليه السلام يوحى إليه، فهذا يعني أن نهضته وشهادته كانت ضمن مخطط إلهي، مما يضفي طابعًا أكبر على كفاحه من أجل الحق، ويوضح أن ما قام به كان بأمر وهداية من الله، وليس كما يدعي النواصب بأن خروجه مفسدة.
4.التواصل المستمر مع الله: الوحي للإمام الحسين عليه السلام يعني أنه كان في اتصال دائم مع الله، مما يعزز مكانته كمرشد للأمة وقدرته على التصرف بحكمة وفقًا لأوامر إلهية حتى في أصعب اللحظات.
5. تأكيد المكانة الروحية والقيادية: إنّ الأسباط كانوا يُوحى إليهم ويعملون كخلفاء للأنبياء في إرشاد قومهم، مما يُظهر الإمام الحسين كامتداد لهذه السلسلة الروحية التي تتلقى الوحي والإلهام الإلهي، مما يعزز من مكانته كإمام وقائد روحي للأمة.
إذن الرسول صلى الله عليه وآله قال الحديث: «حُسَيْنٌ مِنِّي وأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ».[53]ليكون حجة على الأمة حيث يترتب عليه ضرورة طاعة الإمام الحسين عليه السلام والسير على نهجه وإحياء شعائره والسعي لنصرته، والفرح لفرحه والحزن لحزنه، حينئذ سنكون من شيعته، فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: “…إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَاخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا، وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا، وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا، وَيَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِينَا، أُولَئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا”.[54]
سيدي ومولاي يا أبا عبد الله، نحن نجتمع في هذا المحفل لنحيي شعائرك ونعظم حرمتك احتفالا بيوم مولدك … هذا اليوم المبارك الثالث من شهر شعبان الذي وضعت سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام وليدها العظيم، وزفّت البشرى إلى الرسول صلَّى الله عليه وآله، فأسرع إلى دار عليّ والزهراء عليهما السلام، فقال لأسماء بنت عميس: (يا أسماء هاتي ابني)، فحملته إليه وقد لُفّ في خرقة بيضاء، فاستبشر النبي صلَّى الله عليه وآله وضمّه إليه، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثمّ وضعه في حجره وبكى، فقالت أسماء: فداك أبي وأمي، ممّ بكاؤك؟ قال صلَّى الله عليه وآله: (من ابني هذا). قالت: إنّه ولد الساعة، قال صلَّى الله عليه وآله: (يا أسماء! تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي…) [55].ثمّ إنّ الرسول صلَّى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السلام: أيّ شيء سمّيت ابني؟ فأجابه عليٌّ عليه السلام: (ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله). وهنا نزل الوحي على حبيب الله محمّد صلَّى الله عليه وآله حاملاً اسم الوليد من الله تعالى، وبعد أن تلقّى الرسول أمر الله بتسمية وليده الميمون، التفت إلى علي عليه السلام قائلاً: (سمّه حسيناً).وفي اليوم السابع أسرع الرسول (صلَّى الله عليه وآله) إلى بيت الزهراء عليها السلام فعقّ عن سبطه الحسين كبشاً، وأمر بحلق رأسه والتصدّق بزنة شعره فضّة، كما أمر بختنه [56].وهكذا أجرى للحسين السبط ما أجرى لأخيه الحسن السبط من مراسم.
فَالسَّلامُ عَلَيَّكَ يا سَيِّدِي وَيا مَوْلايَ يا أَبَا عَبْدِ اللهِ يَوْمَ وُلِدْتَ وَيَوْمَ مِتَّ وَيَوْمَ تُبْعَثُ حَيًّا.
أبوذيات بمولد الإمام الحسين عليه السلام[57]:
| يهـل تنشـد عـليـه الحـال. بحسين | بشعـر بالـفــرح مغـمــور. بحسين | |
| الليلة الروح فرحت صدك. بحسين | وأحلـه إبــشاره مـــن رب البريـــه | |
| ودعــــت الحـــزن لاكـــــن … وداعـش | إبفرحـــة مولـــدك عــمري … وداعش | |
| جيش الحر وجبهة النصره ..وداعش | فــده النعــلك شلــــع هـــمــــه وأميــــه |
هوسات لمولد الامام الحسين عليه السلام[58]:
| تظل يحسين عنوان الصمود | وْتظل مهيوب خالد بالعقود | |
| عَلم مولاي اسمك بالخلود | يمنوّر اسمك تاريخي | |
| نجم عالي تظل بِسْماي يحسين | يبن حيدر تظل فخْرِ الْمُسِلمين | |
| وْتظل مولاي نجمه وْفخره للدين | الاسلام بْدمك حاميته | |
| ابو اليمّه يسمونك حبيبي | يماي العين انت وْ ياطبيبي | |
| احبك موت يا عمري وْنصيبي | مجنون بْحبك سمّوني | |
| هله بْعيدك إمامي وْيا هلا به | تروح فداك أهلي والگرابه | |
| حبيب الناس كلها والصحابة | بحسين الدنيه نْباهيه | |
| فرح فطرس تراه اليوم وْتبسم | الرضا الباري دعاء وبي توسم | |
| يِطير يْريد بجناحه يْتحشم | للباري يْناجي بْوالينه |
[1] كامل الزيارات -ابن قولويه-ج1-ص53.
[2] حلية الأبرار -البحراني -ج4، ص127.
[3] دراسة صحة ودلالة الحديث النبوي: حسين مني وأنا من حسين-رنجبر الحسيني والحائري-ص7.
[4] الآيات، الروايات، والمضامين المستخدمة على الضريح الجديد للإمام الحسين”، موقع وكالة أنباء فارس.
[5]كامل الزيارات-ابن قولويه -ج1-ص53. نقلا عن موقع ويكي شيعة/ ar.wikishia.net/ الصفحة/حسين مني وأنا من حسين.
[6] من مصادر أهل السنّة: السلسلة الصحيحة: ٢ / ٢٢٩ ح ١٢٢٧ مع طرقه، والمعجم الكبير: ٣ / ٣٢ و٢٢ / ٢٧٤، وكنز العمال: ١٢ / ١١٥ ح ٣٤٢٦٤، والفردوس بمأثور الخطاب: ٢ / ١٥٨ ح ٢٨٠٥، وصحيح الترمذي: ٥ / ٦٥٨، وصحيح ابن حبان: ٩ / ٥٩ ح ٦٩٣٢، ومصنف ابن أبي شيبة: ٦ / ٢٨٣ ح ٣٢١٨٦، والبيان والتعريف: ٢ / ٢٧٥ ح ٩٥١، والمستدرك ٣ / ١٧٧.
[7] موقع الشيخ فوزي آل سيف/al-saif.net/ محاضرات صوتية ومكتوبة/ محاضرات / محاضرات محرم وصفر/ أحب الله من أحب حسينًا-بتصرف.
[8] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ٢٤٣.
[9] مضمون الرواية منقول عن مؤسسة السبطين العالمية/ sibtayn.com/ أهل البيت عليهم السلام / سيرة المعصومين عليهم السلام/ الإمام الحسين عليه السلام / مــقالات /حسين مني وأنا من حسين-بقلم السيد منير الخباز.
[10] الأنعام/38.
[11] الأنعام/84-85.
[12] عيون الأخبار -ج 1 -ص 83 -84. نقلا عن بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٩٣ -ص٢٤٠.
[13] المستدرك على الصحيحين-النيسابوري-ج 3 -ص 127.
[14] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٣ -ص ٢٤٣.
[15] المجمع الإسلامي للتبليغ والإرشاد/ altabliq.com/ کتب/ صوت الكاظمين _ العدد: 258 -257. محرم الحرام وصفر 1442 هـ-مقال حسين مني وأنا من حسين ع -بقلم: سماحة السيد عادل العلوي-بتصرف.
[16] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٤ -ص ٣٢٩.
[17] لقد تم نقل الوجوه الخمسة المختصرة من مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / الإمام الحسين (عليه السلام) / معنى (حسين مني وأنا من حسين).
وقمت بالتعليق على كل وجه منها من أجل توضيحها بشكل مبسط للقارئ.
[18] بحار الأنوار-المجلسي-ج44-ص 247.
[19] النساء/65.
[20] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢ -ص ٢٠٤.
[21] الضحى/5.
[22] الزمر/53.
[23] تفسير نور الثقلين -الشيخ الحويزي -ج ٥ -ص٥٩٥.
[24] بحار الأنوار-المجلسي-ج44-ص۲۹۲.
[25] حرف الجر «مِنْ» في هذا التفسير معناها السببية.
[26] شبكة المعارف الإسلامية/almaaref.org/ حديث العلماء والقادة/ الكلمات القصار/ الشيخ حسن المعتوق.
[27] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٠ -ص٣١٨.
[28] بحار الأنوار –المجلسي-ج 45 -ص 177.
[29] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com / المجيب/ من هو المنتصر، الحسين بن علي، أم يزيد بن معاوية؟ -بقلم الشيخ صالح الكرباسي.
[30] الصف/9.
[31] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج ١٨ -ص ٣٠١.
[32] الصافات/107.
[33] عيون أخبار الرضا عليه السلام باب 17 ج 1 ص 209. نقلا عن بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٤ -ص ٢٢٥-226.
[34] أي يرى العلامة أن هناك صعوبة أو إشكالية في تفسير الحديث.
[35] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٤ -ص226.
[36] ينابيع المودة-القندوزي-ج ٢ -ص ٥٨٤ باب ٩٣ الذيل، ومقتل الخوارزمي-ج ١ -ص ٩٦. نقلا عن الولاية التكوينية لآل محمد (ع) -السيد علي عاشور -ص ٨٥.
[37] بصائر الدرجات-الصفار القمي-ص 37.
[38] موقع الشيخ فوزي آل سيف/ al-saif.net / محاضرات صوتية ومكتوبة/ محاضرات/ محاضرات محرم وصفر/ أحب الله من أحب حسينًا-بتصرف.
[39] موسوعة الأسئلة العقائدية-مركز الأبحاث العقائدية-ج5-ص295.
[40] موقع الشيخ حسن الصفار/saffar.org/ متابعات/ كتابات/ حسينٌ سبط من الأسباط-بقلم أديب أبو المكارم.
[41] المفسرون قالوا ما مضمونة: القبيلة من بني إسماعيل تسمى قبيلة بينما القبيلة من بني إسحاق تسمى سبط. ولكن (الأسباط في بني يعقوب بن إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل، وهم اثنا عشر ولدا ليعقوب، وإنما سموا هؤلاء بالأسباط وهؤلاء بالقبائل ليفصل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق، وقد بعث منهم عدة رسل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى). المصدر: مجمع البحرين-العلامة الطريحي-ج 4 -ص 251.
[42] الأعراف/160.
[43] راجع: تفسير الميزان-السيد الطباطبائي-ج1-ص312.
[44] البقرة/136.
[45] النساء/163.
[46] السؤال: هل الله أوحى لكل الأسباط؟
الجواب: انقسم العلماء إلى قسمين: قسم نفى ذلك، واختصه بالأنبياء، وذكر أن القبيلة التي فيها نبي من الأنبياء أوحى الله إليه، يصح أن يقال: إنّ الله أوحى لهذه القبيلة-كما ذكرنا قبل قليل رأي السيد الطباطبائي-.
وقسم آخر: قال ان المقصود منهم الأنبياء من نسل يعقوب، أي من نسل إسحاق، قال تعالى:﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾. الأعراف/160.
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل-ج5-ص 257: المراد من الأسباط -هنا -هو قبائل بني إسرائيل وفروعها، الذين كان كل واحد منها منشعبا ومنحدرا من أحد أولاد يعقوب عليه السّلام.
[47] فقد رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي والألباني. نقلا عن موقع إسلام ويب/ islamweb.net/ الفضائل والتراجم/ فضائل الصحابة/ فضائل الصحابة/ سبطا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
[48] كفاية الأثر -الخزاز القمي – ص114.
[49] كفاية الأثر -الخزاز القمي – ص79-80.
[50] الشورى/51.
[51] القصص/7.
[52] الأنبياء/73.
[53] كامل الزيارات -ابن قولويه-ج1-ص53.
[54] الخصال-الصدوق-ج2-ص636.
[55] إعلام الورى بأعلام الهدى-الفضل بن الحسن الطبرسي-ج 1 -ص 427.
[56] عيون أخبار الرضا-الصدوق-ج 2 -ص 25.
[57] للشاعر أبو جعـفر العـبودي.
[58] للشاعر سعيد الفتلاوي الطويرجاوي.
