اللَّطْمُ فِي الشَّعائِرِ الحُسَيْنِيَّةِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: اللَّطْمُ فِي الشَّعائِرِ الحُسَيْنِيَّةِ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن الإمام الصادق عليه السلام:

«ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليه السلام وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب».[1]

إن اللَّطْم فعل من الأفعال، ومظهر من مظاهر الحزن والتألّم، يقيمه المؤمنون تذكّراً لمصاب سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، وإحياءً لتلك الفاجعة التي ألمّت بأهل بيت النبوّة عليهم السلام، والتي كانت من أفجع المصائب، وأعظم الرزايا التي فدح بها المسلمون في تاريخهم، فهي مصيبة ليست ككلّ المصائب، وفاجعة ليست ككلّ الفجائع.[2]

  وقد تألّم لها رسول الله صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام والزهراء عليها السلام، قبل حدوثها، لِما وصلهم من علم الله سبحانه وتعالى بها.

  وقد ورد في ذلك أحاديث صريحة وصحيحة رواها أحمد في (مسنده) وغيره؛ فانظر: ما نقله الهيثمي في (مجمع الزوائد) عن أحمد بن حنبل في مسنده، وعن أبي يعلى والبزّار والطبراني[3]، وصرّح بأنَّ رجال الحديث ثقات، في بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وألمه لِما سيجري على الحسين عليه السلام، وإخبار عليّ عليه السلام بذلك.[4]

  فالحزن على الإمام الحسين عليه السلام، وعلى مصائب أهل البيت عليهم السلام جائز، بل راجح؛ لِما نفهم من أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله بالحثّ على البكاء والحزن على رجالات الدين الذين بذلوا مهجهم في سبيله، وضحّوا في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، وهذا المعنى من الحثّ يتلمّسه الفقيه بوضوح لما يقرأه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «على مثل جعفر فلتبكِ البواكي ».[5]

مباحث الرواية الصادقية

المبحث الأول: فلسلفة اللطم على الإمام

  كثرت في الآونة الأخيرة الاعتراضات والتساؤلات عن بعض الشعائر الحسينية، منها شعيرة اللَّطْم، ومن تلك الأسئلة المطروحة هو:

ما فلسفة اللَّطْم على الإمام الحسين عليه السلام؟

  اللَّطْمُ في الأصل: الضرب على الوجه بباطن الراحة، وهو من أقدم الشعائر التي مارستها الشيعة لإظهار حالة التفجّع والحزن لمصيبة سيد الشهداء الحسين ومصائب الأئمة المعصومين عليهم السلام.

  إذ يجتمع حشد من الموالين في مكان مقدس كالمسجد أو الحسينية أو بعض الأوقاف، ويبدؤون بلدم الصدور، ولطم الخدود، وضرب الرؤوس بأساليب منسقة حزينة؛ ولتنسيق الضربات التي ينهالون بها على صدورهم يصعد شاعر أو حافظ للشعر، وينشد قصائد منظّمة بأسلوب خاص تذكّر اللاطمين بمصائب أهل البيت عليهم السلام وتحافظ نبراتها على وحدة الضرب وهم يتجاوبون مع الراثي في ترديد بعض الأبيات الشعرية[6].

  والضرب باليد يكون على الجانب الأيسر من الصدر، أي فوق منطقة القلب، واللَّطْم هو أحد أهم وسائل إظهار الجزع على المعصومين عليهم السلام وأكثرها انتشاراً، ولتوضيح ذلك يجب علينا أن نعرف أن من طبيعة الجسم البشري أنه عندما يتعرض إلى الألم المعنوي -الظلم تحديداً-يفرز هرمونات تعمل على زيادة الطاقة لديه ليكون مستعداً للدفاع عن نفسه، واللَّطْمُ هو إحدى الوسائل للتنفيس عن هذه الطاقة والتي بدورها تشير إلى أن هناك ظلماً واقعاً وحقاً مسلوباً، وأن الذين يلطمون يشيرون من خلال اللَّطْم إلى ذلك الظلم والحق.

  وجعل اللَّطْم ليكون جزءاً مهمًّا من الشعائر الحسينية كونه يمثل مواساة للصديقة الزهراء عليها السلام، كما أن فيه إشارة إلى أن أهم ما ينبض بالحياة -القلب-ليرخص ويحزن لما جرى على آل محمد عليهم السلام، وأن مصدر الحياة هذا أضربه بنفسي دون خوف أو وجل دلالة على عظيم المصاب -أي عظيم الحق المسلوب والظلم الواقع- ومن الأدلة على ذلك ما يشير إليه علم الأدلة الجنائية، أن المجني عليه إذا كان مضروباً في قلبه أو في منطقة قريبة عليه، يعرف أن الجاني كان ينوي قتل المجني عليه، بخلاف ما لو كانت الإصابة في البطن أو الأطراف .

   كما أن التركيبة الجماعية في اللَّطْم تشير إلى الوحدة والاشتراك في الإشارة إلى الحق والمطالبة به، هذا هو الجانب الفلسفي للّطم بأبسط صورة ممكنة أستطيع أن أقدمها لكم.

قد يقول بعضكم: ليس جميع المشاركين في هذه الشعائر يدركون فلسفة الشعائر، وإن الكثير منهم لا يستطيع أن يدرك هذه الفلسفة، مع أنه يشارك في هذه الشعائر وبنية غير النية التي تحدثنا عنها؟

   الجواب: إن لم يكن جميع المشاركين في الشعائر الحسينية يدركون العمق الفلسفي لها، فهذا لا يعني أنها خالية من هذا العمق، مثلها مثل أمر الوالد لولده بأن يفعل أمراً ما؛ يرى فيه الوالد مصلحة لولده في فعله، في حين أن الولد يرى عكس ذلك فهل رؤية الولد تعني أن أمر الوالد خال من المصلحة؟!

  كما أننا نستطيع أن نجد تأثيرات هذه الفلسفة وكيف أنها جلية وواضحة لدى الكثيرين ممن ينقمون علينا بسببها، وأقول لك وبوضوح أن سبب نقمتهم على هذه الشعائر إنما هو الدليل الأوضح على استيعابهم لما فيها من إشارات واضحة وبينة استشعروها، وعرفوا مغزاها؛ ولذا كان منهم عدم تقبلها لما تمس من تحريفاتهم وتضليلهم على حقائق آل البيت  ، وإلا فما معنى انزعاجهم من أن أفعل بنفسي ما أريد وفق الحدود الشرعية التي بيّنها لنا مراجعنا أيدهم الله، في حين يفترض وفق المنطق العقلي أنهم يسعدون من تألمي وضربي لنفسي، وأنا أمثل حقيقة يرفضونها؟!، ولكنها الحقيقة المرّة التي تطفح على وجوه معانديها رغم أنوفهم[7].

المبحث الثاني: مشروعية اللَّطْم

  اللَّطْمُ على الإمام الحسين عليه السلام مستحب، ومطلوب ومحبوب لله تعالى، خصوصاً، إذا كان فيه إدانة للباطل، وتأييد للحق، وتربية للنفوس على مقت الظلم ورفضه، والبراءة من الظالمين والمفسدين. وإليكم ما ورد عن بعض الفقهاء:

السؤال(1): هل ذكرت الروايات التي تدعو إلى الجزع والبكاء وإقامة مراسم العزاء على الإمام الحسين(ع) مظاهر معيَّنة، أم أنها تركت الناس يقومون بالمظاهر كيفما يشاؤون؟!

جواب سماحة السيد الخوئي (ره): اللَّطْمُ أو البكاء، وإن كان عنيفًا وشديدًا حزنًا على الحسين، من الشعائر الدينية، وداخلان تحت الجزع، وقد وردت روايات معتبرة في رجحانه واستحبابه، وكونه موجبًا للتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى. لو أدّى اللَّطْمُ إلى اسوداد الصدر والإضرار بالجسد، لا بأس به، ما لم يصل حدّ الجناية، ولَم يكن وهنًا للمذهب.[8]

السؤال(2): هل يجوز للمرأة إن تلطم وجهها وتنثر شعرها في العزاء الحسيني؟

جواب السيد السيستاني دام ظله: نعم يجوز.[9]

الدليل الشرعي على مشروعية اللَّطْم

  إنّ الروايات الدالّة على مشروعية اللَّطْم كثيرة، نذكر منها ما يلي:

1.عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: «وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود -الفاطميات -على الحسين بن عليّ، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشقّ الجيوب».[10]

وفي الجواهر:(وما يحكى من فعل الفاطميّات، كما في ذيل خبر خالد بن سدير عن الصادق عليه السلام، بل ربّما قيل: إنّه متواتر)[11]، ونقل القول بإجماع الأصحاب عن ابن إدريس أيضاً.[12]

2.روي: وحين سمعت السيّد زينب عليها السلام أخاها الإمام الحسين عليه السلام ينشد: يا دهر أُفٍّ لك من خليلِ، …-إلى إن تقول الرواية-لطمت وجهها، وهوت إلى جيبها فشقّته، ثمّ خرت مغشياً عليها.[13]

3.روي: وحين أخبر الإمام الحسين عليه السلام أُخته بأنّه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنّه قال له: إنّك تروح إلينا، (فلطمت أخته وجهها، ونادت بالويل، …إلخ).[14]

4.روي: ولمّا مروا بالسبايا على الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه عليهم السلام وهم صرعى، (صاحت النساء، ولطمن وجوههنّ، وصاحت السيّدة زينب: يا محمّداه…)[15] ولم يعترض عليهن الإمام السجاد عليه السلام، ولم نسمع أن أحداً من الأمة قد خطَّأهن في ذلك..

5. وفي زيارة الناحية: (فلمّا رأين النساء جوادك مخزيّاً، إلى أن قال: على الخدود لاطمات… إلخ).[16]

6.روي: وحين رجع السبايا من الشام إلى كربلاء، ووجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم، (تلاقوا بالبكاء، والحزن، واللَّطْم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد)[17] وكان الإمام السجاد عليه السلام معهم يرى ويسمع.

7.وحين أنشد دعبل الخزاعي تائيته المشهورة، بحضرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال فيها:

أفاطم لو خِلتِ الحسين مجدّلاً وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجناتِ[18]

فهنا لم يعترض الإمام عليه السلام، ولم يقل: إن أُمّنا فاطمة عليها السلام لا تفعل ذلك لأنّه حرام، أو مكروه، بل هو قد بكى وأعطى الشاعر جائزة، وأقرّه على ما قال.

8.وقد روي في الأحاديث الكثيرة: إن الجزع مستحبّ على الإمام الحسين عليه السلام، وفسّر هذا الجزع بما يشمل اللَّطْم؛ فقال عليه السلام: (أشدّ الجزع: الصراخ بالويل، والعويل، ولطم الوجه، والصدر…[19] ).[20]

9.وفي مصادر أهل السنة توجد روايات عديدة تثبت جواز اللَّطْم، ونحن نذكرها من باب «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم». فقد روى عن أبي هريرة: أن أعرابياً جاء يلطم وجهه، وينتف شعره، ويقول: ما أراني إلا قد هلكت. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: وما أهلكك؟!، قال: أصبت أهلي في رمضان! قال صلى الله عليه وآله: تستطيع أن تعتق رقبة.. إلخ. [21]

حيث يلاحظ: أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعترض عليه، ولم ينهه عما يفعله بنفسه.

  ويروي لنا ابن عباس قضية طلاق النبي لنسائه، وفي حديثه: قال عمر «: فدخلت على حفصة، وهي قائمة تلتدم، ونساء النبي صلى الله عليه وآله قائمات يلتدمن. فقلت لها: أطلقك رسول الله صلى الله عليه وآله. ..إلخ.».[22]

المبحث الثالث: شبهة إن اللَّطْمَ لم يكن معهوداً في زمن الأئمة

 من الشبهات التي تطرح حول الشعائر الحسينية هي أن ممارسة الشعائر الحسينية لم تكن معهودة في زمن الأئمة المعصومين عليهم السلام، ومنها شعيرة اللَّطْم، فلذا كيف جاز لنا اللَّطْم على أهل البيت ومنهم الإمام الحسين عليه السلام؟

أولاً: لو أن كلّ شيء لم يكن معهوداً، أو لم يرد فيه تأييد منهم في عصرهم يحرم، إذاً لحرم علينا ممارسة واستخدام الآلاف من الاشياء كركوب السيارة والطيارة واستعمال الهواتف والكمبيوتر والإنترنت والميكرفون والتلفاز والكاميرة وزرع الأعضاء وغيرها من المواضيع التي لم تكن معهودة أو لها سابقة في عصورهم.

ثانياً: لقد أثبتنا في المبحث الثاني (مشروعية اللَّطْم) بأن حكمه جائز، وعلى فرض عدم وجود دليل شرعي للطم فهو جائز لأصالة الإباحة، حيث إن استنباط الحكم الشرعي لقضية معيّنة يتمّ من خلال قواعد مقرّرة في أُصول الفقه، وعلم الفقه، ويستدلّ بها من القرآن والسنّة والعقل والإجماع، ولا ينحصر الدليل بقول المعصوم أو فعله، وإذا فقد الدليل من هذه الأربعة، يرجع إلى الأُصول العملية التي تحدّد الوظيفة العملية للمكلّف باتجاه هذه القضية.

وقد قرّروا أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأتِ فيه تحريم، قال الله سبحانه:﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴾[23] فإن هذه الآية مشعرة بأن الهلاك كان بعد الإنذار والتخويف، وإن اشتراط الإنذار كناية عن البيان وإتمام الحجة.

فإذا سلّمنا بفقد الدليل على اللَّطْم، نرجع إلى هذا الأصل الأوّلي فيه، وهو: الإباحة، ولم يثبت في هذه القضية أصل ثانوي من أنّه إضرار بالنفس، وعلى فرض ثبوته فليس كُلّ ضرر -وإن كان لا يعتدّ به -حراماً.[24]

ثالثاً: إن اللَّطْم على مصائب أهل البيت عليهم السلام يدخل في عناوين متعددة راجحة، كما يرى ذلك يرى العلماء أمثال: كاشف الغطاء -قدس سره-والسيد الخوئي -قدس سره-وغيرهما ومن هذه العناوين:

  • الترويج لأهل البيت عليهم السلام.
  •  إحياء ذكرى عاشوراء وإبقاؤها حية في النفوس.
  • إظهار الجزع على الحسين عليه السلام كما ورد في المعتبرة.
  • إظهار مظلومية آل النبي عليهم السلام.

هذه العناوين معترف بها فقهياً، وتوجب رجحان متعلقاتها ومنها اللَّطْم[25]، بالإضافة إلى (أن اللَّطْم على مصائب أهل البيت عليهم السلام يدخل في باب تعظيم الشعائر، وشدّ الناس إلى قضية الإمام الحسين عليه السلام التي هي قضية الإسلام).[26]

رابعاً: لقد ثبت استحباب الجزع على الإمام الحسين عليه السلام بإظهار مظاهر الحزن والحداد؛ لورود النصوص الشرعية التي أكدت ذلك، منها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «كل الجزع والبكاء مكروه، ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام».[27]

  ومعلوم أن مظاهر الحزن والحداد على الفقيد ليست ثابتة بل تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والعادات والتقاليد والأعراف، فبعض الأفراد يعبّرون عن حزنهم بالبكاء فقط، وهناك من يضيف إليه اللَّطْم وشق الجيب، وهناك جز الشعر وخمش الخد، وهذه كلها من مصاديق الجزع، روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «أشدّ الجزع: الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجزّ الشعر من النواصي».[28]

  وهذا الجزع –الذي من ضمنه اللَّطْم-إذا كان على عوام الناس فحكمه مكروه، ولكن إذا كان الجزع على الإمام الحسين عليه السلام فحكمه الاستحباب.

خامساً: هناك كلّية صحيحة يُرجع إليها في الاستدلال، وهي: كُلّ ما يأمر به، أو يحثّ عليه، أو يفعله، أو يقرّه النبيّ صلى الله عليه وآله، أو الإمام عليه السلام فهو جائز بالمعنى العام، أي: أعمّ من الواجب والمستحبّ والمباح.

وهناك قضية يأتي بها المغالطون كثيراً على أنّها كلّية صحيحة يمكن الاستدلال بها، ليموّهوا على مناقشيهم بنوع من المغالطة، وهي: أن كُلّ جائز -وليس الواجب -يجب أن يفعله النبيّ صلى الله عليه وآله، أو الإمام عليه السلام، وهي عكس الأُولى، وهذه الكلّية غير صحيحة وباطلة، ولم تثبت لا عقلاً ولا شرعاً.

ومن راجع علم المنطق يعرف: أن العكس المستوي في الموجبة الكلّية يكون موجبة جزئية، فعكس القاعدة الأُولى: كُلّ ما يفعله الإمام فهو جائز، وهي موجبة كلّية، يكون: بعض ما هو جائز يفعله الإمام، وهي موجبة جزئية، ثمّ إنّه لم يثبت في الشرع إن كُلّ شيء جائز -سواء كان مستحبّاً أو مباحاً-يجب أن يفعله الإمام.

ومن هنا عرفت الجواب على كُلّ من يعترض على فعلٍ ما بأنّ الإمام عليه السلام لم يفعله، أو لم يثبت فعله له، ومنها: الاستدلال بعدم فعل الإمام عليه السلام للّطم.[29]

المبحث الرابع: شبهة أن الإمام الحسين عليه السلام نهى عن اللَّطْم

 هناك شبهة تقول: إن الإمام الحسين عليه السلام قال لأخته زينب عليها السلام في كربلاء: «يا أخية إني أقسمت فأبري قسمي، لا تشقي علي جيباً، ولا تخمشي علي وجهاً، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت…»[30]. فكيف جاز لها أن تلطم على الإمام الحسين عليه السلام؟ ولماذا الشيعة تلطم إذا كان الإمام الحسين ينهى عن ذلك؟  

  الجواب: ينبغي علينا ملاحظة أمور في الحديث، وهي كالآتي: 

1.الرواية لم يثبت صحتها؛ فهي ليست بحجة من حيث السند، فإذا كان المعترضون يصرّون على دلالتها على حرمة اللَّطْم؛ فلماذا لا يحتجون على إباحة اللَّطْم وجوازه بروايات أخرى مذكورة من مصادرهم؛ فلقد أورد  أحمد في مسنده  الجزء السادس، صفحة:274 قال : ( روي عن أبي عباد قال : سمعت عَائِشَةَ تَقُولُ: «مَاتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله  بين سحري وَنَحْرِى، وفي دولتي، لم أَظْلِمْ فيه أحداً، -فمِنْ سفهي وَحَدَاثَةِ سني- أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قُبِضَ وهو في حجري، ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسَهُ على وِسَادَةٍ، وَقُمْتُ أَلْتَدِمُ مع النِّسَاءِ، وأضرب وجهي» واللدم هو اللَّطْم وضرب الوجوه في المآتم.

 2. بغض النظر عن مدى صحة هذا الحديث، فإنه لم يتعرض للطم الخد بل المنهي عنه هو شق الجيب، وخمش الوجه، والمناداة بالويل والثبور ولذا لا ينافي البكاء واللَّطْم والحزن على الحسين عليه السلام.

  وحتى هذه الأفعال الثلاثة لا يمكن تحريمها على الحسين وأهل بيته عليهم السلام من أجل هذه الرواية المرسلة السند؛ لكونها معارضة لما ورد عندنا بالسند الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام: “كل الجزع والبكاء مكروه، ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام”. [31]

   فهذا الخبر الصحيح وغيره من الأخبار الواردة في الحث على البكاء على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام مقدّمة على هذا الحديث المرسل؛ إذ التعارض هو فرع الحجية، أي: أن يكون الخبر حجة من حيث السند، والخبر -الذي نحن بصدد الرد عليه-مرسل لا حجّية له.

 3. إن اللَّطْم مظهر من مظاهر الجزع، وتارة يطلق الجزع ويراد منه الاعتراض على أمر الله، وحكمه الحرمة، ومن المعلوم أن السيدة زينب عليها السلام لم تلطم اعتراضاً على أمر الله، وكيف تعترض وهي التي قالت لابن مرجانة لما سألها «كيف رأيتِ صنع الله بأخيك الحسين؟»، قالت: «ما رأيت إلا جميلاً» …وقالت لربها يوم العاشر بعد استشهاد أخيها الحسين عليه السلام واضعة يديها تحت جثمانه الشريف «اللهم تقبل منا هذا القربان؟».

  وتارة يراد من الجزع ما زاد على المتعارف في إظهار مظاهر الحزن والحداد وحكمه الكراهة، إلا إذا كان على الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام فحكمه الاستحباب كما ذكرنا.

  وأخرى يكون اللَّطْمُ من باب التعجب والاندهاش كما فعلت سارة زوجة نبي الله إبراهيم عليهما السلام، قال تعالى:﴿ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ﴾[32]، فقد قال جلال الدين السيوطي في تفسير الجلالين-الذي هو من تفاسير أهل السنة- : ( فأقبلت امرأته ) سارة : ( في صَرَّةٍ) صيحة حال أي: جاءت صائحة : ( فصكت وجهها ) لطمته : ( وقالت عجوز عقيم ) لم تلد قط وعمرها تسع وتسعون سنة وعمر إبراهيم مائة سنة، أو عمره مائة وعشرون سنة وعمرها تسع وتسعون سنة، فلم نر اعتراضاً من الله -عز وجل- أو خطاب عتاب للسيدة سارة، فقد كانت تأتي وهي صائحة فهل تجاهل المعترضون القرآن الكريم وذهبوا إلى الأخذ بظواهر الألفاظ ليلبسوا على الناس!، وهل الناس تهتدي بالتلبيس عليهم، قال تعالى﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[33].

4. إن صحت الرواية فهذا الكلام الصادر من الإمام الحسين عليه السلام يكون تكليفاً خاصاً بالسيدة زينب عليها السلام وليس تكليفا عاماً وخصوصاً، ونحن نعلم أن الإمام الحسين عليه السلام قد جعل لها نيابة خاصة، لذا فإن النهي-الوارد في الرواية-مقيد بوقت مقتله لا مطلقاً ولذا قال في آخر النص المنقول هنا: «إذا أنا هلكت»، يعني وقت مقتله.

  وربما سبب كونه تكليفاً خاصاً بالعقيلة يعود للأمور الآتية:

أ-من باب الشفقة والرأفة؛ فهو لشدة حبه لها لا يريدها أن تتألم.

ب-لكي لا يشمت بها الأعداء؛ فطلب منها أن تكون قوية وصلبة في مصيبة عاشوراء وما بعدها.

 ج-ليقتدي بصبرها بقية النسوة والأطفال، وخصوصا ونحن نعلم أن الحسين عليه السلام قد أوصاها بهم خيراً، فيفترض أن تحُدَّ من تأثرها؛ لكي تستمد العائلة منها القوة والتحمل على ما سيجري عليهم من محن وبلايا؛ لكي يتمكنوا من إكمال مسيرتهم؛ لأنه لو لم يقل لها ذلك ربما لتركت لعاطفتها العنان وربما ماتت بحسرتها كما حصل لها في ليلة عاشوراء لما سمعت الإمام الحسين عليه السلام يندب نفسه، فصاحت ولطمت وجهها، وغشي عليها لولا أن تداركها الإمام الحسين، وصبرّها بكلماته المقدسة.

5.ليس كل نهي يدل على الحرمة، فهناك النهي التحريمي والنهي التنزيهي، والنهي الإرشادي، مثال ذلك:

أـ النهي التحريمي، الذي يتكفَّل ببيان تحريم شيءٍ. وملاك هذا القسم هو: المبغوضية الشديدة لذلك الأمر بالنسبة إلى المولى، واشتماله على مفسدةٍ كبيرة، من قبيل: تحريم شرب الخمر، والزنا، والكذب، وغير ذلك من المحرَّمات التي لا يجيز الشارع ارتكابها.

ب ـ النهي التنزيهي، الذي يكشف عن كراهة شيءٍ ما. وملاك هذا القسم هو المبغوضية واشتمال الشيء على مفسدةٍ لا تبلغ حدّاً كبيراً، ولا يصل النهي عنها إلى حدّ الإلزام. وارتكاب هذا القسم وإنْ كان جائزاً، بَيْدَ إن عدم ارتكابه هو الأفضل، من قبيل: كراهة تناول الطعام على جنابةٍ.

ج ـ النهي الإرشادي، الذي لا يكون ارتكابه مبغوضاً، ولا ينطوي على مفسدةٍ أو حساب وعقابٍ أخروي، ولكنه ينطوي على مفسدةٍ دنيوية وآنية)[34]، من قبيل نهي الطبيب عن تناول شيء معين.

  فعلى فرض وجود رواية تنهى عن اللَّطْم على خواص الناس، فإن النهي لا يكون نهياً تحريمياً، بل نهيا إرشادياً لا يترتب عليه المبغوضية ولا المفسدة.

وكما ذكرنا يمكن أن يكون طلب الإمام الحسين  من أخته زينب عليهما السلام عدم شق الجيب من باب الشفقة، أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء، ومع عدم وجود الدليل على تعيين أحد المحتملات فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية من الحديث.

  الخلاصة: إن السيدة زينب في كربلاء، كانت تعيش المأساة بكلّ تفاصيلها، ورغم ذلك، التزمت بوصيّة أخيها الحسين عليه السلام، ولَم تضعف ولَم تهن أبدًا، فجزعها كان الجزع المشروع، ولَم تٌعطِ فرصة للأعداء بأن يروْها بحالة غير مألوفة تُضعف من شخصيّتها ومنزلتها أمام الآخرين، فهذا لا يخدم القضيّة والرسالة، وليس من الإسلام في شيء.

  وهكذا اقتدى الشيعة والموالون بنهج أهل البيت عليهم السلام في تعظيم الشعائر الحسينية، والجزع على مصاب المعصومين وذراريهم المخلصين، ومنهم صاحب الذكرى الشهيد زيد بن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام، حيث يصادف اليوم الثاني من شهر صفر شهادته، فقد روي عن الفضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله بعدما قتل زيد بن علي فقال يا فضيل: قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: رحمه الله، أما إنه كان مؤمناً، وكان عارفاً، وكان عالما صدوقا أما انه لو ظفر لوفى أما انه لو ملك لعرف كيف يضعها.[35]

  لقد أبدى زيد بن علي شجاعة فائقة أثناء المعارك، بحيث أعاد للأذهان بطولات أجداده الطاهرين واستطاع أن يلحق الهزائم بالعدو مرات عديدة، فكانت الحرب تسير لصالحه لولا ذلك السهم الغادر الذي أصاب جبهته.

  تقول الروايات: فبينما زيد (رض) يقاتل جنود الأمويين في الكوفة وقد أصيب بثلاثة عشر سهما إذ رُمي بسهم وقع في جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع أصحابه إلى بيت حران بن أبي كريمة وجاؤوا له بطبيب فقال له: إنك إن نزعته من رأسك مت قال زيد (رض): الموت أيسر عليّ مما أنا فيه وانتزع السهم من جبينه فما أن انتزعه حتى قضى نحبه (رض).

  قال أصحابه: أين ندفنه وأين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم: لا بل نحتز رأسه وقال بعضهم: نحمله إلى العباسية فندفنه فيها فقبلوا رأيه، فانطلقوا به إلى العباسية فدفنوه وأجروا عليه الماء وكان معهم غلام سندي فذهب إلى السلطة وأخبرهم بالخبر فاستخرجوه وحزوا رأسه وسيروه إلى دمشق فنصب في أحد شوارعها.

  قال بعضهم: فنظرت إليه حين أقبلوا به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر فألقى من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل فأمر به فصلب بالكناسة عاريا ومكث مصلوبا أربع سنين حتى أن الفاختة عششت في جوفه.

  ولما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد إلى يوسف بن عمرو أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا فأمر يوسف عند ذلك أحد أصحابه فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر[36]، ثم حمله في سفينة ثم ذرّاه في الفرات. وشوهد النبي صلى الله عليه وآله في الرؤيا متساندا إلى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس: أهكذا تفعلون بولدي؟

  نعم: إن مصيبة زيد أحرقت قلوب أهل البيت عليهم السلام لاسيما سيدنا وإمامنا أبي عبد الله الصادق عليه السلام الذي كان يبكي عمه بحرقة. يقول الأمين في كتابه: (زيد الشهيد) عن حمزة بن حمران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت من الكوفة فبكى حتى بُلَّت لحيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء؟ قال: ذكرت عمي زيدا وما صُنع فيه فبكيت فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه السهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال: أبشر يا أبتاه فإنك ترد على رسول الله وعلى وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) قال: أجل يا بني ثم عاد بطبيب فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه .[37]

أقول: رحم الله الشيخ يعقوب النجفي إذ يقول:

يبكي الإمام لزيد حين يذكره وإن زيدا بسهم واحد ضُربا
فكيف حال علي بن الحسين وقد رأى أباه لنبل القوم قد نصبا

 (بحر طويل)

الصادق من ذكر عمه حن اوسچب دمع العين الله ايساعد السجاد من عاين لبوه احسين
شافه للنبل مـــــــــــــــــــرمي او ماله من اخوته امعين ظل الحالته يبكي او ينوح ابليله وانهـــــــــــــــــــــــــــاره
اشلون اهجع وبطل النوح وانته اموسد الغبره اشلون التذ ابشرب الماي بويه اوما اجر حسره
وانته امن العطش ياحيف كبدك بيه ألف جمره شيطفيه جمر كبدي او كبدك ما طفت ناره[38]

[1] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج ٢٢ -ص ٤٠٢.

[2] أنظر: حاشية ردّ المحتار لابن عابدين 1: 113 مطلب: المختار: أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، فقه السُنّة 3: 288، المغني لابن قدامة 1: 131، 760، 3: 36، 296، 311، 371، 4: 124، 303.

[3] أنظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 85 مسند عليّ بن أبي طالب، المصنّف لابن أبي شيبة 8: 632 حديث (259)، مسند أبي يعلى 1: 298 حديث (363)، مجمع الزوائد 9: 187.

[4] مجمع الزوائد 9: 187.

[5][5] رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 1: 243 ترجمة جعفر. نقلا عن مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/إحياء أمر أهل البيت -ع-وإقامة الشعائر-من مظاهر الحزن.. اللَّطْم.

[6] قاموس الشعائر الحسينية لمؤلفه حيدر السلامي، بتصرف.

[7] كتاب فلسفة الشعائر الحسينية-إحسان الفضلي-ص11-15.

[8] صراط النجاة -الميرزا جواد التبريزي -ج 5 -ص ٤.

[9] موقع مكتب السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/ الشعائر الحسينيّة.

[10] تهذيب الأحكام 8: 325 حديث (1207) كتاب الإيمان والنذور والكفّارات.

[11] جواهر الكلام-الشيخ محمد حسن النجفي-ج 4-ص 371 أحكام الأموات.

[12] جواهر الكلام -الشيخ محمد حسن النجفي-ج33-ص 84 الكفّارات، السرائر 3: 78 باب الكفارات.

[13] الإرشاد-الشيخ المفيد -ج2-ص 90، مقاتل الطالبيين: 75 مقتل الحسين بن عليّ-ع-، تاريخ اليعقوبي 2: 244 مقتل الحسين--، تاريخ الطبري 4: 319 سنة إحدى وستّين.

[14] الإرشاد-الشيخ المفيد -ج2-ص 90.

[15] مقتل الحسين للخوارزمي 2: 44 حديث (10)، مقتل الحسين لأبي مخنف: 203، تاريخ الطبري 4: 348 سنة إحدى وستّين.

[16] المزار -ابن المشهدي-ص: 504 الباب (18) الزيارة (9).

[17] أنظر: اللهوف-بن طاووس-ص 144 في رجوع السبايا إلى كربلاء.

[18] كشف الغمّة-ابن ابي الفتح الأربلي-3: 112 ذكر الإمام الثامن أبي الحسن علي بن موسى الرضا-ع-، بحار الأنوار 45: 257 الباب (44).

[19] لكافي-الشيخ الكليني-ج 3-ص 222 كتاب الجنائز باب الصبر والجزع والاسترجاع.

[20] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/إحياء أمر أهل البيت -ع-وإقامة الشعائر.

[21] مسند أحمد-ج2-ص516.

[22] العترة والصحابة في السنة -محمد حياة الأنصاري – ج ٢ – الصفحة ٩٨

[23] الشعراء/208.

[24] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/إحياء أمر أهل البيت -ع-وإقامة الشعائر/ اللطم جائز للإقرار وللأصل، بتصرف.

[25] مجلة بقية الله الالكترونية/ baqiatollah.net / السنة الرابعة عشر العـــــدد 161 ملف العــــــــدد/ اللَّطم: المشروعيّة والحدود الفقهيَّة-بقلم الشيخ مالك وهبي‏.

[26] موقع الشیعة/ ar.al-shia.org/ أسئلة وأجوبة/ الرد على الأسئلة / العقائدية/ما هو الدليل الشرعي على اللطم أثناء المأتم الحسيني؟ وبداية نشوئه في أيّ فترة من التاريخ الإسلامي؟

[27] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 14-ص 505: باب استحباب البكاء لقتل الحسين ع.

[28] الكافي-الشيخ الكليني-ج5-ص554.

[29] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/إحياء أمر أهل البيت -ع-وإقامة الشعائر/ اللطم جائز للإقرار وللأصل.

[30] الإرشاد -الشيخ المفيد -ج ٢ -ص٩٤.

[31] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 14-ص 505: باب استحباب البكاء لقتل الحسين ع.

[32] الذاريات/29.

[33] البقرة/42.

[34] موقع مركز البحوث المعاصرة في بيروت/ nosos.net/ بحوث ودراسات / مفهوم «ترك الأَوْلى» في تأويل أخطاء الأنبياء / تأمُّلاتٌ في المعنى والغاية-بقلم د حسين أترك. 

[35] عوامل خلود الثورة الحسينية –الشيخ محمد الهنداوي-ص186.

[36] جمع قوصرة، وعاء معروف يصنع من سعف النخيل يستخدم لكبس التمور الجافة.

[37] مقتل الطالبيين لأبي الفرج الأَصفهاني. أبو الحسين زيد الشهيد للسيد محسن الأمين. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.

[38] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج4-ص360-362.