تَأمُّلَاتٌ فِي غَيْبَةِ الإِمَامِ المَهْدِيِّ عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: تَأمُّلَاتٌ فِي غَيْبَةِ الإِمَامِ المَهْدِيِّ عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً﴾. الكهف/ ١٠ – ١٢.

الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام من أصول مذهبنا، بل هو محوره الذي سُمِّي من أجله المذهب الإمامي، ومذهب التشيع، ومذهب أهل البيت عليهم السلام، وسُمينا من أجله الإمامية، والشيعة، شيعة أهل البيت عليهم السلام.

وأول الأئمة الأوصياء المعصومين عندنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السَّلام، وخاتمهم الإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري عجَّل الله فرَجَه، الذي وُلد في سنة 255 هجرية في سامراء، ثم مدَّ الله في عمره وغيَّبه إلى أن يُنجز به وعده ويظهره، ويظهر به دينه على الدين كله، ويملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوْراً.

فالاعتقاد بأن المهدي الموعود (عجَّل الله فرَجَه) هو الإمام الثاني عشر، وأنه حيٌّ غائب جزء من مذهبنا، وبدونه لا يكون المسلم شيعياً اثني عشرياً، بل مسلماً سنياً.

ويستغرب بعض إخواننا اعتقادنا بإمامة الأئمة عليهم السلام وبعصمتهم، وبغيبة المهدي المنتظر أرواحنا فداه، ولكن الميزان في الأمور الممكنة ليس هو الاستبعاد[1] ولا الاستحسان[2]، بل ثبوت النص عن النبي صلى الله عليه وآله، وقد ثبُتت عندنا النصوص المتواترة القطعية، الدالة على إمامته وغيبته (عجَّل الله فرَجَه)، ومتى ثبت النص وقام الدليل، فعلى المسلم أن يقبله ويتعبد به، وعلى الآخرين أن يعذروه أو يقنعوه، ورحم الله القائل: نحن أتباع الدليل حيث ما مالَ نميل.[3]

ونريد في هذه المحاضرة أن نتأمل في غيبة الإمام المهدي عليه السلام، وهي على مرحلتين: الأولى: غياب لمدة قصيرة عرفت بـالغيبة الصغرى، والثانية طويلة تُعرف بـالغيبة الكبرى، ولا زالت مستمرة حتى يأذن الله تعالى له بـالظهور. وتُعدّ هذه العقيدة من ضروريّات المذهب الشيعي الإمامي.

المبحث الأول: أوجه الشبه بين أصحاب الكهف والإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

إنّ قضية غيبة الإمام المهدي عليه السلام ليس بالأمر العجيب؛ لأن لها موارد التشابه بينه وبين الأنبياء العظام وأولياء الله الصالحين عليهم السلام، كما أكدت على ذلك النصوص الشرعية، ومنها: قصة أصحاب الكهف.

يقول السيد الطباطبائي (ره): “على الرغم من أن قصة أهل الكهف وصاحب العصر والزمان تقعان في سياقات زمنية وفكرية مختلفة، إلا أن هناك أوجه تشابه لافتة بينهما، سواء في مفاهيم الغيبة، الانتظار، والعودة في المستقبل”[4]، ونذكر منها الأوجه الآتية:

أولاً: الغيبة والعودة إلى الناس

إنّ أصحاب الكهف اختفوا عن الناس في الكهف لمدة [ثَلَٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا][5] دون أن يعلم بهم أحد، ثم استفاقوا من نومهم وظهروا للناس، قال تعالى: [وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ][6].

 وأيضاً الإمام المهدي عليه السلام غاب عن الأنظار منذ أكثر من ألف سنة، حيث اختفى في ما يُعرف بـ:”الغَيْبَة” وسيأذن الله له في الظهور للناس في اليوم الموعود ليملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورا. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “لا تذهب الأيام والليالي ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم حتى يبعث الله رجلاً من أمتي، يواطئ اسمه اسمي”[7].

قد يقول أحدكم: إنّ أصحاب الكهف لما غابوا في الكهف طوال هذه المدّة لم يكونوا أحياءً، بل ماتوا ثم أحياهم الله، وهذا لا يشابه غيبة الإمام المهدي عليه السلام لأننا نعتقد أنه حي منذ ولادته وفي فترة غيبته وسيبقى حيّا إلى حين ظهوره وتحقيق العدل الإلهي!!

ونرد عليه: إنّ أصحاب الكهف في مدة غيبتهم لم يموتوا، بل أنامهم الله، حيث وصفهم الله تعالى: [وَهُمْ رُقُودٌ] [8]فالمعنى اللغوي لكلمة (رقود) هو النوم، وتُستخدم كلمة “رقود” كصيغة مبالغة لوصف الشخص الذي ينام كثيراً، مثل: “ولد رقود” أي ينام كثيراً[9]، بل أن نومهم لم يكن نوما عاديا قال تعالى: [وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ][10]. يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: “هذا يدل على أن أجفانهم كانت مفتوحة بالضبط مثل الإنسان اليقظ، وقد تكون هذه الحالة الاستثنائية لكي لا تقترب منهم الحيوانات المؤذية التي تخاف الإنسان اليقظ. أو لكي يكون شكلهم مرعبا كي لا يتجرأ إنسان على الاقتراب منهم. وهذا بنفسه أسلوب للحفاظ عليهم”[11]، قال تعالى: [لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا][12].

ثانياً: الابتلاء بالظلمة

لقد ابتُلِيَ أصحاب الكهف بالمَلِك دقيانوس رأس الضلالة وقومه وأصحابه، وكانوا هم ثُلَّة مستضعفة، فحماها الله وحرسها بالخفاء والغيبة، هكذا نجد في قصة الامام المهدي عليه السلام الذي ابتلاه الله بمطاردة الأعداء سعياً لقتله، ابتداءً من حكّام بني العباس الذين تمادوا (في ظلم العلويين وإرهاقهم ، فصبّوا عليهم وابلاً من العذاب الأليم ، وقتلوهم تحت كُلّ حجرٍ ومدرٍ ، ولم يرعوا أيّة حرمة لرسول الله صلى الله عليه وآله في عترته وبنيه ، وفرضوا الإقامة الجبرية على الإمام علي الهادي ، ونجله الإمام الحسن العسكري عليهما السلام في سامراء ، وإحاطتهما بقوى مكثّفة من الأمن -رجالاً ونساءً- من أجل التعرّف على ولادة الإمام المنتظر عليه السلام لإلقاء القبض عليه ، وتصفيته جسدياً، فقد أرعبتهم وملأت قلوبهم فزعاً ما تواترت به الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وعن أوصيائه الأئمّة الطاهرين : أنّ الإمام المنتظر هو آخر خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنّه هو الذي يقيم العدل، وينشر الحقّ، ويشيع الأمن والرخاء بين الناس، وهو الذي يقضي على جميع أنواع الظلم، ويزيل حكم الظالمين، فلذا فرضوا الرقابة على أبيه وجدّه، وبعد وفاة أبيه الحسن العسكري أحاطوا بدار الإمام عليه السلام، وألقوا القبض على بعض نساء الإمام الذين يظنّ أو يشتبه في حملهن. فهذا هو السبب الرئيسي في اختفاء الإمام عليه السلام، وعدم ظهوره للناس، فعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره»، قلت: ولَمِ؟ فقال عليه السلام: «يخاف»، وأومئ بيده إلى بطنه، قال زرارة: يعني القتل»[13].

ثالثاً: طول العمر

أصحاب الكهف عاشوا فترة طويلة تعادل ثلاثمائة وتسع سنوات يضاف إليها السنوات التي عاشوها قبل سباتهم، والأيام التي عاشوها بعد استيقاظهم إلى موتهم -أي أن عمرهم يتجاوز معدل عمر الإنسان الطبيعي-، وهذا الأمر ينطبق على عمر الإمام المهدي عليه السلام الذي بلغ لحد شهر شعبان 1446هـ، سنة 2025م (1191) سنة ميلادية، عدا السنوات التي ستضاف إلى عمره الشريف لحين ظهوره ووفاته.

قد يعترض بعضهم على إمكانية طول عمر الإمام عليه السلام، ويرد عليه:

إنّ الحياة الطويلة، إمّا ممكنة في حدّ ذاتها أو ممتنعة، والثاني لم يقل به أحد. في حين أن الأول ورد ما يدل على إمكانه، بدليل ما ورد في الذكر الحكيم بطول عمر أصحاب الكهف، وعلى أنّ شيخ الأنبياء النبي نوح عليه السلام عاش قرابة ألف سنة قبل الطوفان كما يظهر في الآية، قال تعالى:﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ[14].

وقد تضمّنت التوراة أسماء جماعة كثيرة من المعمَّرين، وذكرت أحوالهم في سفر التكوين[15]. وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمّرين، ككتاب “المعمّرين” لأبي حاتم السجستاني، كما ذكر الصدوق أسماء عدّة منهم في كتاب “كمال الدِّين”[16]، والعلّامة الكراجكي في رسالته الخاصة “البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف”[17]، والعلاّمة المجلسي في “البحار”[18]وغيرهم.

وأيضاً إنّ التشكيك بوجود الإمام بسبب طول عمره يكشف عدم إدراك سعة قدرة الله سبحانه:﴿وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[19]، فإنّه إذا كانت حياته وغيبته وسائر شؤونه، برعاية الله سبحانه، فأيّ مشكلة في أن يمدّ الله سبحانه في عمره ما شاء، ويدفع عنه عوادي المرض ويهبه العمر الطويل!!

فتعيّن أن طول عمر الإمام أمر ممكن في حدّ ذاته لتحقيق غرض من أغراض التشريع.[20]

رابعاً: عدم تأثير الزمان عليهما

من المعلوم أنه عندما يغيب شخص عن نظر الآخرين، سواء كان طفلاً أو شاباً، لمدة طويلة تصل إلى نحو ثمانين سنة، فإنه من المتوقع عند رؤيته بعد هذه المدة أن تظهر عليه علامات التقدم في السن، مثل: بشرة رقيقة مليئة بالتجاعيد العميقة، وشعر أبيض على رأسه ولحيته نتيجة الشيب، كما قد يلاحظ ضعف في حاستي السمع والبصر، وتراجع في القوام والعضلات، وغيرها من مظاهر الشيخوخة.

لكن مثل هذه التغيرات لم تظهر على بعض الأشخاص، مثل: أصحاب الكهف الذين مكثوا في سباتهم ثلاثمائة وتسع سنوات، فقد كانت عناية الله بهم واضحة في حماية أجسادهم من التأثر بالزمن، فلم يظهر عليها أي علامة من علامات الشيخوخة أو الفساد، بل استيقظوا وكانوا في نفس الحالة التي دخلوا بها الكهف.

إن هذه الظاهرة لم تكن خارجة عن قوانين الطبيعة، بل كان الله سبحانه قد حفظ أجسادهم بتدابير إلهية وحكم بالغة، جعلت أجسامهم تحافظ على حالتها، من دون أن يظهر عليها أي أثر للهرم أو الكبر طوال تلك المدة الطويلة.

نذكر منها ما أشار إليه تعالى في قوله: [وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ][21]، هذه الآية تذكر أن الشمس تتجنب أن تشرق مباشرة على أصحاب الكهف، حيث إنها تميل في حركتها بعيدًا عنهم عند الشروق والغروب، مما يعني أن الشمس كانت “تتزور” عن الكهف، أي أنها لا تصيبهم مباشرة. وهذا يُعد تدبيرًا إلهيًا يحفظ أجسادهم من التأثيرات السلبية للحرارة الزائدة أو البرودة الشديدة التي قد تؤدي إلى تلف أجسادهم أو تآكلها.

والسبب الآخر لحفظهم هو قوله تعالى: [وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ][22]، حيث يشير هذا إلى أن الله تعالى كان يُقلب أجساد أصحاب الكهف بانتظام، أي أنه كان يحركهم بين جانبهم الأيمن والأيسر بشكل مستمر خلال فترة سباتهم. هذا التقلب يساعد على منع حدوث تقرحات أو تآكل في أجسامهم بسبب الضغط على مناطق معينة من الجسم. إنّ هذا التدبير كان له دور في الحفاظ على صحة أجسادهم أثناء فترة السبات الطويلة، وهو يشبه ما يفعله الإنسان العادي أثناء النوم لتفادي التقرحات أو التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن الاستلقاء الطويل.

إنّ حفظ أجساد وأشكال أصحاب الكهف وعدم تأثرهم بفترة السبات هو مشابهة لما سيحدث للإمام المهدي عند ظهوره، (يظهر في صورة شاب من أبناء أربعين سنة أو ما جانسه)[23]رغم مرور قرون على غيبته. هذا التغير المفاجئ في الهيئة سيكون صعبًا على بعض الناس تقبله، كما ورد في الروايات التي تبين أن من أعظم البلاء في عصر الظهور هو أن الناس سيشكون في هوية الإمام بسبب مظهره الشاب.

خامساً: الإيمان والهدى

لقد وصف الله تعالى أصحاب الكهف بالإيمان والهدى والثبات، قال تعالى: [نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى][24].

إنّ إيمان أصحاب الكهف يشابه إيمان أصحاب الإمام المهدي عليه السلام، فأصحاب الكهف كانوا منعمين في حال من الترف والنعم إلا أنهم انسلخوا من كل ذلك من أجل حفظ عقيدتهم وللصراع ضد الانحراف، وذهبوا إلى غار خالٍ من جميع أشكال الزينة والنعم، وقد أثبتوا بهذا المسلك أمر استقامتهم في سبيل الإيمان والثبات عليه.

كذلك الأمر مع أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الذين انسلخوا من حطام الدنيا وزينتها في سبيل الحفاظ على عقيدتهم، فقد عرضت عليهم الدنيا في قبال تركهم إمام زمانهم عليه السلام فأبوا ذلك فدخلوا كهف إمامهم عليه السلام وخرجوا ضد الجهل في زمانهم تلبية لنداء إمام زمانهم عليه السلام، روي عن لإمام الصادق عليه السلام: “كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى الْقَائِمِ عليه السلام وَأَصْحَابِهِ فِي نَجَفِ الْكُوفَةِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ قَدْ فَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ وَخَلُقَتْ ثِيَابُهُمْ قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ بِجِبَاهِهِمْ، لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا…”[25].

سادساً: العجب من آياتهم

أيضاً من أوجه الشبه إنّ الناس سيتعجبون من كليهما، ففي قصة أصحاب الكهف قال تعالى: [أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا][26]، أي أنّ الله سبحانه وتعالى يسأل من يتعجب من أمر أصحاب الكهف: هل كنت تظن أن قصة أصحاب الكهف هي شيء غريب وعجيب؟، (إن لنا آيات أكثر عجبا في السماوات والأرض، وإن كل واحد منها نموذج لعظمة الخالق جل وعلا، وفي حياتكم -أيضا – أسرار عجيبة تعتبر كل واحدة منها علامة على صدق دعوتك، وفي كتابك السماوي الكبير هذه آيات عجيبة كثيرة، وبالطبع فإن قصة أصحاب الكهف ليست بأعجب منها)[27].

وبالمثل، سيستغرب أكثر الناس ويعجب من ظهور الإمام المهدي عليه السلام بعد غيبته الطويلة، حيث كانوا يظنون أن الأمر مستحيل أو بعيد المنال. وربما يزداد عجبهم حينما يُرجع الله أصحاب الكهف للحياة ليكونوا من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام، كما ذكرت ذلك بعض الروايات، فقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ أهل الكهف من أصحاب المهدي عليه السلام»[28].

وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «يخرج مع القائم عليه السلام… خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع ابن نون… فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً»[29].

إنّ العجب الذي سيراه الناس عند ظهور الإمام المهدي (عج) أعظم بكثير من تعجبهم من أمر أصحاب الكهف، فالأئمة المعصومون هم آيات الله العظمى، كما حصل حينما تكلم رأس الإمام الحسين عليه السلام بآيات الله ومنها: استشهاده بقصة أصحاب الكهف كقوله تعالى: [إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ][30].

وروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة، فلما حاذاني سمعته يقرأ: [أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا][31]، فقف[32] -والله – شعري وناديت: ” رأسك والله -يا ابن رسول الله -أعجب وأعجب” [33].

المبحث الثاني: ظهوره وغيابه عليه السلام

أن مسألة ظهور الإمام في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً هي من المسائل المسلّم بها بين جميع المسلمين، وذلك لدلالة القرآن والحديث النبوي على ذلك، نذكر منها قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] [34]، يعني لابد أن يظهر الدين الإسلامي على جميع الأديان في يوم من الأيام.

وقال تعالى: [وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ][35]، حيث روي عن الإمام علي عليه السلام: “هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم، فيعزهم، ويذل عدوهم”[36].

كذلك ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيخرج رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً»[37].

إذن حسب النصوص الشرعية لا بدّ من دولة إسلامية تعم أرجاء الأرض في آخر الزمان، وهذا أمر مسلّم به ليس فيه شك، وهذا ما صرّح به علماؤنا:

“إنّ مسألة ظهور الإمام المهدي (عج) ليس فيها نقاش، إنّما الكلام في غيبة الإمام فإنّ الشيعة الإمامية تعتقد أنّ الإمام ولد وهو غائب ويخرج يوماً من الأيّام إذا أذن الله له بالخروج، بينما غيرهم من المسلمين يقولون: الإمام إلى الآن لم يولد، وأنّه يولد في آخر الزمان ويخرج”.[38]

وحينما نرجع لكل الأدلة نجدها تثبت رأي الشيعة الإمامية بأن الإمام المهدي عليه السلام قد ولد، وأنه غائب، ونريد في هذه المبحث أن نقف على بعض الأدلة من أجل تثبيت عقيدتنا بذلك، وحمايتها من الشبهات التي قد ترد من المخالفين وضعاف الإيمان، وهي كالآتي:

أولاً: الدليل التاريخي

وهي النصوص الروائية المؤكدة تاريخياً على ولادته[39]، ونذكر منها الآتي:

# روايات صرحت بأنه عليه السلام قد ولد، منها ما رواه الصدوق بسنده عن محمد بن عثمان العمري (رض) قال سمعته يقول: “والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه”[40]، فلو لم يكن الإمام المهدي (عج) مولوداً لما كان يحضر موسم الحج سنوياً.

# شهادة القابلة بالولادة، وهي السيدة حكيمة بنت الإمام محمد الجواد عليه السلام، عمّة الإمام العسكري عليه السلام وهي الطريقة الطبيعية التي تثبت بها الولادات، وكان ذلك ليلة 15 شعبان سنة 255 هجري ورواية حكيمة معتبرة السند.[41]

# هناك بعض الروايات تؤكد أن عدداً من الشيعة رأى الإمام (عج) بعد ولادته، وهذه الروايات منسوبة الى السفير الثاني للإمام المهدي(عج) محمد بن عثمان العمري، كما إن الإمام العسكري عليه السلام أتى بأربعين رجلا من أصحابه الذين يعتمد عليهم وأراهم ابنه المهدي(عج).[42]

#روايات صرحت بغيبته (عج): إن روايات الغيبة هي بنفسها تثبت الولادة إذ أن الغيبة معناها أنه عليه السلام ولد وإن كانت الظروف السرية موجودة ثم غاب عن أنظار الناس ونكتفي بذكر رواية واحدة من كتاب ينابيع المودة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “المهدي من ولدي تكون له غيبة إذا ظهر يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت جورا وظلما”[43].

# اعتراف علماء السنة بولادة المهدي عليه السلام: يعترف الكثير من علماء السنة بالولادة الشريفة للإمام المهدي عليه السلام في كتبهم وقد ذكر السيد محمد كاظم القزويني جملة منهم مع مصادرهم، منها: كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان[44]، وكتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي، وتذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي، وكتاب البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي، حيث قال: إن المهدي ولد الحسن العسكري فهو حي موجود باقٍ منذ غيبته الى الآن.[45]

ثانياً: الدليل النقلي

هناك نصوص شرعية عديدة تؤيّد وجود الإمام المهدي عليه السلام في زمن الغيبة، منها الروايات وهي على قسمين:

روايات عامة: فقد ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ويقوم فيكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»[46]، إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الأئمّة متواصلون إلى يوم القيامة بمعنى يستحيل أن تمر فترة على الأمّة الإسلامية بدون إمام. وهذا ما أكّده الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله في حديث آخر، كما رواه صحيح مسلم: «من لم يعرف إمام زمانه ومات مات ميتة جاهلية»[47]، إنّ الحديث يؤكّد وجود إمام للزمان كلّه، ولا يوجد مسلم معد ومهيأ لأن يدعي هذه الدعوى إلا الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.

نأتي إلى حديث الثقلين الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وآله: «خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلوا، أنبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض»[48]، فالحديث يدل على عدم خلو زمان من إمام، بما فيه زمن الغيبة إلى قيام الساعة. إذن لابد لكلّ زمان من إمام والإمام باقٍ إلى يوم خروجه.

والدليل التاريخي -كما ذكرنا- ساعدنا على تشخيص هوية الإمام الغائب، وهو الإمام محمّد بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه.

ثانياً: روايات خاصة

وهي الروايات التي ذكرت غيبة الإمام المهدي عليه السلام وهي متواترة في المعنى نذكر منها:

# روايات تذكر أنه يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن قلبه للإيمان، فقد روي عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ أنه قال: “لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله‌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‌ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَمَنْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ قَرَنَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِكَ؟ فَقَالَ عليه السلام هُمْ خُلَفَائِي يَا جَابِرُ وَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِي أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ..(إلى أن قال) ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ سَمِيِّي وَ كَنِيِّي حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بَقِيَّتُهُ فِي عِبَادِهِ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ذَاكَ الَّذِي يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا ذَاكَ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ غَيْبَةً لَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ”[49].

# روايات تذكر أنه يغيب غيبة يرتاب فيها المبطلون، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “إن لصاحب هذا الامر غيبة لا بد منها يرتاب فيها كل مبطل، فقلت: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم؟”[50].

#روايات تذكر أنّ الحجة يغيب غيبة طويلة، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار بن ياسر: “يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قوله عز وجل: [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ][51]يكون له غيبة طويلة، يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا”[52].

ومنها ما تذكر أن له غيبتين وهي روايات كثيرة، نذكر منها:

#روي عن أبي عبد الله عليه السلام: “للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه”[53].

#وروي عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: “إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها”[54].

#روي عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المهدي من ولدي اسمه اسمي كنيته كنيتي أشبه الناس بي خلق وخلقاً تكون له غيبة وحيرة حتى يضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطا كما ملئت ظلماً وجورا”[55].[56]

ثالثاً: الدليل العقائدي

إنّ أقوى دليل على الإمكان هو الحدوث، لقد ذكرنا أنّ قضية الغيبة لها موارد التشابه بين الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف والأنبياء العظام عليهم السلام، كما أكدت على ذلك النصوص الشرعية، فقد روى الشيخ الصدوق في إكمال الدين بسنده عن الصادق عليه السلام: «إن سنن الأنبياء وما وقع عليهم من الغيبات جارية في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة . . .»[57].

نذكر منهم:

1.نبي الله موسى عليه السلام، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام: «. . . سنّة من موسى … خفاء مولده وغيبته عن قومه … ثماني وعشرين سنة»[58].

2.نبي الله يوسف عليه السلام، روي عن الإمام الباقر عليه السّلام: إن في القائم من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شبها من خمسة من الرسل: يونس ويوسف وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم، أمّا من يونس فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن، وأما من يوسف فالغيبة من خاصّته وعامّته واختفاؤه من إخوته وإشكال أمره على أبيه يعقوب مع قرب المسافة بينهما وبين أهله وشيعته.. »[59].

3.الخضر عليه السلام، فقد روي عن الإمام العسكري عليه السلام أنه قال: “يا أحمد بن إسحاق مثله -الإمام المهدي عليه السلام- في هذه الأمة مثل الخضر عليه السلام، ومثله مثل ذي القرنين، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته الله عز وجل على القول بإمامته ووفقه [فيها] للدعاء بتعجيل فرجه”[60].

4. نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام، فإنّ جميع المسلمين يقرون أن عيسى بن مريم لم يمت ومازال حياً: [وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ][61] وفي آية أخرى [بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ][62]، وما زال حياً ويظهر آخر الزمان، ونحن طبعاً بحسب روايات الشيعة نؤكّد أن عيسى بن مريم يأتم بالإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه ويصلي خلف الإمام في بيت المقدس.

علما أن غيبة نبي الله عيسى عليه السلام تعدّ من جهة زمانية أقرب غيبة حصلت قبل الإسلام لأن المدة الزمنية بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة حسب روايات أهل البيت عليهم السلام[63]، وما زالت غيبة عيسى عليه السلام مستمرة وستظل كذلك باتفاق رواية السنة والشيعة حتى ظهور المهدي عليه السلام.

إذن إذا صحت الغيبة في الأنبياء والأولياء صحت في الإمام المنتظر ولا يوجد مانع.

بالإضافة إلى ذلك (فلقد بشرت هذه الديانات بوجود مصلح لابد من ظهوره في آخر الزمان بغض النظر عن تسميته وهويته فهي ترى ضرورة مثل هذا المصلح وظهوره لمقتضى الحكمة التي بسببها يتم الإصلاح والتكامل البشري المنشود)[64].

المبحث الثالث: أسئلة وردود

هناك أسئلة عديدة مختصة بغيبة الإمام المهدي عليه السلام، من أهمها سؤالان:

الأول: ما الفائدة من غيبة الإمام المهدي (عج)؟، والثاني: ما أسباب غيبة الإمام المهدي (عج)؟، ولفهم هذين السؤالين المهمين بشكل واضح خصصنا محاضرة مستقلة لكل سؤال، الأولى تم طرحها في المحاضرة المعنونة بــــ: (الفائدة من غيبة الإمام المهدي عج) في هذا الجزء من الكتاب، والثانية طرحت في الجزء التاسع من كتاب زاد المبلغات.[65]

وإليكم أسئلة أخرى مختصة بموضوع غيبة الإمام عليه السلام، وهي كالآتي:

السؤال الأول: ما هي كيفية احتجاب الإمام المهدي عن الناس؟، أو ما هو الأسلوب الإلهي في احتجاب الإمام؟

الجواب: كيفيات احتجاب الإمام المهدي عليه السلام عن الناس تمثل جزءًا من إرادة الله الحكيمة في حمايته وتدبير غيابه عن الأنظار. ولقد ذكر العلماء أطروحتين أساسيتين لفهم الأسلوب الإلهي في احتجابه، وهما[66]:

الأطروحة الأولى: أطروحة خفاء الشخص

تعدّ أطروحة خفاء الشخص من الأفكار التقليدية المعروفة حول غيبة الإمام المهدي عليه السلام، وهي تشير إلى اختفاء جسده عن الأنظار، بمعنى أنه يمكن أن يكون في مكان معين ولكنه لا يُرى. يرى الناس المكان لكنه يظل خاليًا من وجوده.

وقد ورد في عدة روايات عن الأئمة عليهم السلام ما يشير إلى هذه الحقيقة، مثل: قول الإمام الرضا عليه السلام عن القائم عليه السلام: “لا يُرى جسمه ولا يُسمى باسمه”[67]، وكذلك حديث الإمام الصادق عليه السلام: “يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته”[68].

هذا الاحتجاب يعد وسيلة إلهية لحماية الإمام المهدي عليه السلام من الأعداء، حيث يظل في مأمن تام من أي تهديد. فهو يظل على قيد الحياة، قادرًا على القيام بمسؤوليته الكبرى في المستقبل، وذلك بفضل هذا الإخفاء الذي يحفظه من الظلم والتنكيل.

ويضاف إلى ذلك أن هذا الاحتجاب قد يزول في حالات معينة عندما تقتضي المصلحة ذلك، مثلًا إذا أراد الإمام المهدي أن يلتقي بأحد الأشخاص ليعطيه توجيهًا أو ينذره، ففي مثل هذه الحالات، قد يظهر الإمام بشكل محدود ثم يختفي مرة أخرى.

الأطروحة الثانية: أطروحة خفاء العنوان

تشير أطروحة خفاء العنوان إلى أن الناس قد يرون الإمام المهدي عليه السلام بشخصه، ولكنهم لا يعرفون حقيقته، إذ يظهر لهم كشخص عادي مثل أي شخص آخر. يمكنه أن يعيش في أي مكان ويعمل في مجالات عادية مثل: التجارة أو الزراعة دون أن يلفت الأنظار، ويبقى على هذه الحال حتى يأذن الله بظهوره.

من الروايات التي تدل على ذلك، ما أخرجه الشيخ الطوسي عن السفير الثاني محمد بن عثمان، حيث قال: “إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه”[69]، وهي رواية تؤكد أن الناس يمكنهم رؤية الإمام المهدي دون أن يعرفوا هويته.

أيضًا، في التوقيع الذي أرسله الإمام المهدي إلى سفيره، ذكر: “فإنّهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلّوا عليه”[70]، مما يعني أن معرفة الاسم والعنوان هي التي قد تعرّض الإمام للخطر، بينما إذا بقي اسمه مجهولًا، يظل في مأمن.

هذه الأطروحة تدل على أن الخطر يأتي من معرفة العنوان[71]، وليس من مجرد رؤية الإمام عليه السلام في مكانه، مما يثبت صحة أطروحة (خفاء العنوان) بدلاً من اختفاء شخصه بشكل كامل كما في الأطروحة الأولى.

وتؤكد الأطروحة الثانية أن المعجزة في اختفاء الإمام عليه السلام تكمن في إخفاء (عنوانه) وليس شخصه، فبذلك يُحفظ من الأعداء ويُحقق الغرض الإلهي في وقته المحدد.

السؤال الثاني: إنّ الغاية من تنصيب الإمام هي القيام بوظائف الإمامة والقيادة وهو يتوقّف على كونه ظاهراً بين أبناء الأمّة، مشاهداً لهم، فكيف يكون إماماً قائداً وهو غائب عنهم؟

نختصر الرد عنه بوجوه[72]:

الأوّل: إنّ عدم علمنا بفائدة وجوده في زمان غيبته لا يدلّ على انتفائها، ومن أعظم الجهل في تحليل المسائل العلمية أو الدِّينية هو جعل “عدم العلم” بمثابة “العلم بالعدم”، ولا شكّ أنّ عقول البشر لا تصل إلى كثير من الأمور المهمّة في عالم التكوين والتشريع، بل لا يفهم مصلحة كثير من سنن الله تعالى ولكن مقتضى تنزُّه فعله سبحانه عن اللغو والعبث هو التسليم أمام التشريع إذا وصل إلينا بصورة صحيحة، وقد عرفت تواتر الروايات على غيبته.

الثاني: إنّ الغيبة لا تلازم الإهمال وعدم التصرُّف في الأمر مطلقاً، فهذا صاحب موسى عليه السلام كان ولياً من أوليائه تعالى لجأ إليه أكبر أنبياء الله في عصره كما يحكي القرآن الكريم ويقول:﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا[73] ، فأيّ مانع حينئذ من أن يكون للإمام الغائب في كلّ يوم وليلة تصرّف من هذا النمط، ويؤيّد ذلك ما دلَّت عليه الروايات من أنّه يحضر الموسم في أشهر الحجّ، ويحجّ ويصاحب الناس ويحضر المجالس.

الثالث: قيام الإمام بالتصرّف في الأمور الظاهرية وشؤون الحكومة لا ينحصر بالقيام به شخصاً وحضوراً، بل له تولية غيره على التصرّف في الأمور وقد نصّب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالأحكام للقضاء وإجراء السياسات وإقامة الحدود وجعلهم حجّة على الناس، كما جاء في توقيعه الشريف: “وأمّا الحوادث العامة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم” [74].

وإلى هذه الأجوبة أشار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في آخر توقيع له إلى بعض نوّابه بقوله: “وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس، إذا غيَّبتها عن الأبصار السحاب”[75].

السؤال الثالث: متى بدأت الغيبة الصغرى؟

الجواب: هناك نظريّات حول بداية الغيبة الصغرى:


النظريّة الأولى: بدأت الغيبة[76] الصغرى بمولده (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، حيث كان مولده مبنيّاً على الكتمان، أي أنّ الإمام العسكري عليه السلام لم ينصب علانية ابنه للإمامة من بعده[77]، لأن المعتمد العباسي كان يبحث عن الإمام المهدي (عج) كي يقوم باعتقاله أو قتله.

بمعنى أن الإمام عليه السلام كان غائباً منذ ذلك الحين وإلى أن يظهر للعيان بشكل علنيّ، أي من زمان ولادته إلى انقطاع السفارة الخاصّة، وتكون أربعاً وسبعين سنة. [78]

ولكن ظاهر جملة من الروايات أنّ الإمام عليه السلام لم يكن غائباً بالمعنى المتعارف منذ ولادته؛ لأن الإمام العسكري عليه السلام أشار إليه وعرّفه إلى بعض المقربين منه[79]، بدليل بعض الروايات: أنّ الإمام عليه السلام كان يأتي إليه جماعات من أصحابه فيطلعهم عليه، فالغيبة إذاً لم تبدأ من حين مولده[80].[81]

النظريّة الثانية: الغيبة بدأت منذ شهادة والده الإمام العسكريّ عليه السلام.

وهذا الرأي هو الصحيح الذي عليه جمهور الشيعة الإماميَّة؛ فإنَّ غيبة الإمام لم تبدأ حين ولادته؛ بل بدأت بعد شهادة الإمام العسكري (عليه السلام)، وبناءً عليه فإنَّ الغيبة بدأت من سنة (٢٦٠هـ)، واستمرَّت إلى سنة (٣٢٩هـ)، فيكون مجموع سني الغيبة (٦٩) سنة.

وتحديدا بدأت غيبته بعد صلاته على جنازة الإمام العسكريّ عليه السلام التي كانت (مِن أولى المهمّات التي قام بها الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بُعَيْد تسلّمه مهامّ الإمامة، حيث صلى عليه في داره، وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة (الرسميّة) التي خطّطت لها السلطات العبّاسيّة.


روى الشيخ الصدوق عن أبي الأديان أنه قال: قال له الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام: “من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي”، ثمّ يقول أبو الأديان: فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ عليه السلام على نعشه مكفَّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه، فلمّا هَمَّ بالتكبير خرج صبيٌّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن عليّ، وقال: “تأخّر يا عمّ، فأنا أحقّ بالصلاة على أبي”، فتأخّر جعفر، وقد أربدَّ وجهه واصفرّ، فتقدّم الصبيّ وصلّى عليه، ودفن الإمام إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام”[82]. وقد ذكر الشيخ الطوسيّ قضيّة صلاته على أبيه، وأنه قد كان في الدار تسعة وثلاثون رجلاً قعوداً ينتظرون انتهاء مراسم دفن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام[83].
وكان قيامه بهذه الصلاة يُعد أمراً مهمّاً في إثبات إمامته، على الرغم من المخاطر المتوقَّعة بعد انتشار خبر هذه الصلاة وظهور المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) على الملأ، وقد حقّق قيام الإمام بالصلاة على أبيه عليهما السلام أمرين مهمّين:
الأوّل: إثبات وجوده الشريف، وأنّه قد وُلد، وأنّه الإمام بعد أبيه العسكريّ عليه السلام، فقد رآه عدد كبير كان موجوداً في المنزل، وبطبيعة الأحوال سوف ينقل أولئك الحاضرون هذا الخبر، وهذا ما سوف يؤثّر في القواعد الشعبيّة للإمام عليه السلام.
الثاني: منع عمّه جعفر من استغلال هذا الموقف المهمّ للحصول على ورقة مؤثّرة في أذهان الناس تؤيّد دعاويه التضليليّة بأنّه هو الإمام بعد أخيه العسكريّ عليه السلام. وتتّضح أهمّيّة هذا الإنجاز وضرورته من ملاحظة الجهود المستميتة التي بذلها جعفر بتشجيع من السلطة العبّاسيّة لإقناع الناس بأنّه خليفة أخيه العسكريّ عليه السلام والقائم مقامه في الإمامة. وقد بلغت استماتته في ذلك حدّ الوشاية بابن أخيه المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ومسارعته لإخبار المعتمد العبّاسيّ بحضوره للصلاة بهدف القبض عليه، واستنجاده بالبلاط العبّاسيّ لمناصرته في جهوده هذه.
وواضح أنّ لمثل هذا النشاط المحموم تأثيراً سلبيّاً كبيراً في إضلال الناس وإبعادهم عن الإمام الحقّ، خاصّة مع الخفاء الذي كان قد أحاط بولادة المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وكتمان أمره إلّا عن خواصّ أصحابه، فكان لا بدّ للإمام عليه السلام من مواجهته، وعدم السماح له باستغلال ذلك الموقف الحسّاس لجهوده التضليليّة تلك، وإعلان وجوده عليه السلام إكمالاً للحجّة، على الرغم من المخاطر التي حفّت بالقيام بهذه المهمّة [84].
ويظهر من الروايات أنّ مداهمة دار الإمام العسكريّ عليه السلام حصلت مرّات عدّة، فقد حصلت قبل الصلاة على الإمام العسكريّ عليه السلام، وبعد الصلاة، حيث جرى القبض على صقيل الجارية، وكلّ ذلك للتفتيش عن المولود الذي وُلد للإمام العسكريّ عليه السلام. إلّا أنّ تصرّف صقيل بالتعمية على السلطة بأنها حامل، ولم يولد لها ابن، ثمّ حركة الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالاختفاء مباشرة ضيّع على السلطة الهدف، وفشّل مخطّط جعفر [85].[86]


السؤال الرابع: ما هي أسباب انتهاء الغيبة الصغرى؟

بعد أن عرفنا أنّ الغيبة الصغرى بدأت من سنة (٢٦٠هـ)، واستمرَّت إلى سنة (٣٢٩هـ)، من المناسب أن نقف على الأسباب التي أدت إلى انتهاء الغيبة الصغرى.

يذكر السيد محمد صادق الصدر (قد) بشأن بدء الغيبة الكبرى الأسباب الآتية[87]:

1-استيفاء الغيبة الصغرى لأغراضها في تهيئة الذهنية العامة للناس لغيبة الإمام المهدي عليه السلام.

التوضيح: خلال الغيبة الصغرى، كان الإمام المهدي عليه السلام يظهر من خلال نواب خاصين له، وكان الهدف من ذلك هو تعليم الناس كيفية التعامل مع غيابه وتهيئة ذهنيتهم لقبول فكرة الغيبة الكبرى التي سيغيب فيها الإمام بشكل كامل عن الناس حتى يخرج في الوقت المقدر.

2-ازدياد المطاردة والمراقبة من قبل السلطات الحاكمة آنذاك للإمام والمرتبطين به لدرجة أن السفير الرابع لم يقوم بعمل اجتماعي كبير يذكر، ولم يرو لنا من أعماله إلا القليل، ولم تستمر مدة سفارته إلا ثلاثة أعوام فقط.

3-عدم إمكانية المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة لو طال بها الزمان أكثر من ذلك وانكشاف أمرها شيئاً فشيئاً، فخلال السبعين سنة تقريباً وهي مدة الغيبة الصغرى لم يُنقل أنه عُرف كيف يتم الاتصال بين الإمام والسفراء، وكيف يخرج لهم التوقيع، وأين يجتمعون مع الإمام عليه السلام.

بل لم يكن لأي من السلطات الحاكمة آنذاك أن يثبتوا على أحد السفراء أو وكلائهم أنهم أخذوا مالاً من أحد ما لتوصيله للإمام، ولم يجدوا في حوزتهم أي أوراق تثبت اتصالهم بالإمام عليه السلام.

فعن الحسين بن الحسن العلوي قال: (انتهى إلى عبيد الله بن سليمان الوزير أن له -أي الإمام- وكلاء وأنه تجبى إليهم الأموال، وسموا الوكلاء في النواحي، فهمّ بالقبض عليهم، فقيل له: لا، ولكن دسوا لهم قوماً لا يعرفونهم بالأموال، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتى خرج الأمر -أي من صاحب الزمان- أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، فلم يظفروا بأحد منهم ولم تتم الحيلة فيهم)[88].

ولقد تعرض السفير الثالث الحسين بن روح للاعتقال والمساءلة لفترة من الزمن وحينما لم تجد عليه السلطات أي مستمسك أطلقت سراحه بفضل الله.[89]

هذه هي أهم الأسباب التي أدت إلى انتهاء الغيبة الصغرى والتي كانت بداية للغيبة الكبرى التي نعيشها الآن، والتي نتأمل فيها ظهور الإمام المهدي (عج) ليحقق الوعد الإلهي بأن يملأ الأرض قسطًا وعدلاً، ويقضي على الفساد ويحقق الأمن والاستقرار، ويعزز السلام بين الناس ويقضي على الظلم في كافة أنحاء الأرض.

هذا النصر العالمي العظيم سيتحقق فيما إذا نصرنا إمام زماننا؛ قال تعالى: [إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ][90]، ومن مصاديق نصرتنا له طاعتنا المطلقة لتعاليم الشريعة، والانتظار والورع وإحياء الشعائر الحسينية ومناسبات أهل البيت عليهم السلام والدعاء المستمر للإمام عليه السلام ..

هيّا بنا لنناجي ربنا بصوت واحد، نرفع أكفّنا، وقلوبنا متضرعة إلى الله تعالى، ونقول لله جلّ جلاله: اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه فِي هذِهِ السّاعَةِ وَفِي كُلِّ ساعةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَلِيلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيْها طَوِيلاً.

🌹 موال إلى الإمام المهدي عج[91] 🌹

اكتبلك شعر وتغزل   اباسمك جم صوره ابخيالي وبالگمر رسمك
احلفك يابو صالح بالعزيزة أمك خادم ريت اصير ويه الخدم يمك
أنه امقصر اوياك وزيدت همك جنة الله اليقبل جفك وشمك
سبع فدوات اروح الطولك وجدمك
*****
طلاسم گلبي والشفرات حليت وسكن حبك بنصه وبيه حليت
مرار الضيم والآلام حليت عسل حبك اضوگه بكل مسيه

🌹 أبوذية عن الإمام المهدي عليه السلام 🌹

الصبر ما ودّه يا معبود ما جاب وأبد مـا رد اليّه جْواب ما جاب
دعيتـك وانت لليدعوك ماجاب يرب عجـل ظهور بن الزچيّه
*****
صـبـر گلبي لجبل صفوان يسعه وزماني لقهري صار ودار يسعه
أشوف الراحه أنه بيا يوم يسعه؟ يرب عجـل فرج مـولاي اليّه
*****
ابري بشفرتي واتناه واحد بقية الله البقه بالكون واحد
إذا بالدنيه ضل بس يوم واحد لابد يظهر ويملي البريه
*****

🌹 هوسات عن الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف[92] 🌹

شـطـر شعبان نصيّن ونشر نوره اهلال الفرح من هل عله المعموره
أبـو صـالح محمد اسمه والصوره سـبـحـان الـصـوّر مـعناها
*****
ومـعاني صورته صورة نبي الرحمه وجـلالـه وهيبته ومروتّه وعزمه
عـسن عين التنكره يا خلكَ تعمه ولا قـرت عـيـن الـحـساده
*****
ونصب خيمه عدل عالأمه بوجوده ورفع رايه اعله سور الدين واردوده
وتـسـلّح وانتظر دستور معبوده يـنـتـظـر سـاعـة مـيعاده
*****

[1] الاستبعاد: يعني أن الشخص يعتقد أن شيئًا ما غير ممكن أو بعيد عن التصور العقلي، مثل أن يعتقد شخص ما أن الإمامة أو الغيبة شيء لا يمكن أن يحدث بسبب عدم قبوله عقليًا أو لأنه لا يرى إمكانية حدوثه.

[2] الاستحسان: يعني أن الشخص يوافق على شيء أو يراه مقبولًا فقط لأنه يتوافق مع ميله الشخصي أو وجهة نظره، دون أن يكون هناك دليل قاطع أو نص ديني يدعمه.

[3] مركز لإشعاع الإسلامي/ islam4u.com/ مقالات ودراسات/ عقيدة الشيعة في الامام المهدي-الشيخ علي الكوراني (ره).

[4] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ١٣ -ص ٢٩٠.

[5] الكهف/25.

[6] الكهف/ 19.

[7] الطبراني الكبير-ج 10 -ص 168.

[8] الكهف/18.

[9] راجع معاجم اللغة العربية ومنه معجم الوسيط وغيره.

[10] الكهف/18.

[11] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج ٩ -ص ٢١٦.

[12] الكهف/18.

[13] كمال الدين وتمام النعمة-الشيخ الصدوق-ص481.

[14] العنكبوت/14.

[15] التوراة، سفر التكوين، الإصحاح الخامس، الجملة 5، وذكر هناك أعمار آدم، وشيث ونوح وغيرهم.

[16] كمال الدين-الشيخ الصدوق-ص 555.

[17] البرهان على طول عمر الإمام صاحب الزمان، ملحق بـ:”كنز الفوائد” له أيضاً الجزء الثاني لاحظ في ذكر المعمرين، ص114/155، دار الأضواء، بيروت، 1405 هـ.

[18] بحار الأنوار-العلامة المجلسي-ج 51-ص 225 -293.

[19] الأنعام/91.

[20] دراسات في الإلهيات-مركز المعارف للتأليف والتحقيق -ص364-365-بتصرف.

[21] الكهف/17.

[22] الكهف/18.

[23] الغيبة -الشيخ الطوسي -ج ١ -ص ٤٣٩.

[24] الكهف/13.

[25] بحار الانوار-المجلسي-ج52-ص386.

[26] الكهف/9.

[27] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج ٩ -ص ٢٠٤.

[28] الدر المنثور-جلال الدين السيوطي-ج٤-ص٢١٥.

[29] الإرشاد -الشيخ المفيد -ج ٢ -ص ٣٨٦.

[30] الكهف/13.

[31] الكهف/9.

[32] قف شعري: أي قام من الفزع ” الصحاح -قفف -4: 1418 “.

[33] مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف-ص 175، نقلا عن الإرشاد -الشيخ المفيد -ج ٢ -ص ١١٧.

[34] التوبة/33.

[35] القصص/٥.

[36] الغيبة-الطوسي-ص184.

[37] مستدرك الوسائل-الميرزا النوري-ج ٤ -ص٤٦٤ -٥٥۷.

[38] شبكة رافد/ research.rafed.net/ الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف/ إثبات ظهور الإمام المهدي عليه السلام وغيبته-للسيد منير الخباز.

[39] وما صاحبها من حالات التكتم والإخفاء والتستر على ولادته وما تحملته السيدة نرجس أم الإمام من معاناة من أجل إخفاء ولادته وعدم الافصاح عنها، فضلاً عن حرص الإمام العسكري عليه السلام على إخفاء أمر الولادة وإظهاره إلاّ إلى خواصه ومقربيه.

[40] كمال الدين-الشيخ الصدوق-ص 348.

[41] راجع كتاب الغيبة-الشيخ الطوسي-ص 238 و 239، كشف الغمة-الإربلي-ج‏ 2-ص 995 -997؛ كمال الدين -الشيخ الصدوق – ج‏ 2- ص 424 – 428.

[42] راجع كتاب كمال الدين وتمام النعمة-الشيخ الصدوق-ص 435، كتاب الكافي –الكليني-ج 1-ص 1-330، كتاب الغيبة -الشيخ الطوسي-ص 148 ــ 152.

[43] ينابيع المودة-القندوزي-ج 3 -ص 296.

[44] راجع وفيات الأعيان-ابن خلكان-ج ٤ -ص ۱۷٦.

[45] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) /الادلة على ولادته (عجل الله فرجه) (3) -بتصرف.

[46] راجع صحيح البخاري-ج ۸ -ص ۱۲۷، صحيح مسلم-ج ٦ -ص ۳، سنن أبي داود-ج ۲ -ص ۳۰۹، المستدرك للحاكم-ج ۳ -ص ٦۱۸.

[47] صحيح مسلم-ج ٦ -ص ۲۲، ولفظ الحديث: «… ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».

[48] مشارق أنوار اليقين -الحافظ رجب البرسي -ص ٢٢٨.

[49] كمال الدين-الصدوق-ص253.

[50] كمال الدين وتمام النعمة -للشيخ الجليل الأقدم الصدوق -ج ١ -ص ٥١٠.

[51] الملك/30.

[52] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٣٦ -ص ٣٢٧.

[53] كتاب الغيبة -محمد بن إبراهيم النعماني -ج ١ -ص ١٧٣.

[54] الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ -ص ٣٤٠.

[55] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥١ -ص٧٢.

[56] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) / تواتر روايات غيبة الإمام (عليه السلام).

[57] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥١ -ص ١٤٦.

[58] كمال الدين وتمام النعمة -الشيخ الجليل الأقدم الصدوق -ج ١ -ص ١٨٠.

[59] كشف الغمة -ابن أبي الفتح الإربلي-ج3-ص330.

[60] كمال الدين وتمام النعمة -الشيخ الصدوق -ج ١ -ص٤١٢.

[61] النساء/۱٥۷.

[62] النساء/۱٥۸.

[63] روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سأل كم بين عيسى ومحمد من سنة فقال للسائل أخبرك بقولي أو بقولك؟ قال أخبرني بالقولين جميعاً قال: أما في قولي خمسمائة سنة وأما في قولك فستمائة سنة. المصدر: الكافي -الشيخ الكليني -ج ٨ -الصفحة ١٢١.

[64] العتبة الحسينية المقدسة/ imamhussain.org/ المعارف/ رصد وتحليل/ ما هو الدليل على الغيبة الكبرى-بقلم السيد محمد علي الحلو.

[65] زاد المبلغات-مياسة شبع-ج9-محاضرة بعنوان (أسباب غيبة الإمام ع)، يمكنكم تحميل الكتاب من المتصفح الالكتروني.

[66] كتاب تاريخ الغيبة الكبرى-السيد محمد صادق الصدر (قد)-ص29-42-بتصرف.

[67] الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ -ص ٣٣٣.

[68] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥١ -ص ١٤٣.

[69] الغيبة -الشيخ الطوسي -ج ١ -ص ٣٨٥.

[70] الغيبة -الشيخ الطوسي-ص222.

[71] معرفة العنوان تعني معرفة هوية الإمام المهدي (عليه السلام) وكونه المهدي المنتظر، وليس مجرد معرفة أنه شخص عادي.

[72] محاضرات في الإلهيات -الشيخ جعفر السبحاني -ص ٣٩٣-394-بتصرف.

[73] الكهف/65.

[74] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج ٢٧ -ص١٤٠.

[75] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ١٨٤.

[76] إنّ الفرض من الغيبة مطلق الغيبة، سواء غيبته في عصر إمامة أبيه (عليه السلام)، أو غيبته في عصر إمامته.

[77] راجع كتاب فرق الشيعة –النوبختي-ص 79؛ وكتاب المقالات-القمي-ص 1-2.

[78] المهدي في كتب الصحاح والسنن -السيد صدر الدين -ص١٨١.

[79] الكافي-الكليني-ج 1-ص 28 ــ 29.

[80] تاريخ الغيبة الصغرى-السّيد محمد صادق الصدر-ص٣٢٩. والنظرية الثالثة أنّ غيبته قد بدأت بعد مولده عليه السلام بفترة، وأعلن عن غيبته عليه السلام والدُه الإمام العسكريّ عليه السلام. فالإمام العسكريّ عليه السلام حينما عرضه على من حضر عنده من شيعته، قال: “هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم. ألا إنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتّى يتمّ له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم، والأمر إليه…” الغيبة -الشيخ الطوسي-ص٣٥٧.

[81] دروس في تاريخ الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وعلامات ظهوره-مركز المعارف للمناهج والمتون التّعليميّة-ص69-71.

[82] كمال الدين وتمام النعمة-الشيخ الصدوق-ص٤٧٦.

[83] الغيبة-الشيخ الطوسي-ص٢٥٨.

[84] أعلام الهداية-السيد منذر الحكيم – ج١٤- ص١٣٢.

[85] كمال الدين وتمام النعمة-الشيخ الصدوق-ص٤٧٤.

[86] المهدي الموعود-مركز المعارف للمناهج والمتون التّعليميّة-ص68-69.

[87] تاريخ الغيبة الصغرى-السيد محمد صادق الصدر-ص 630-بتصرف.

[88] الكافي-الكليني-ج 1 -ص 440 -ح 30.

[89] شمس خلف السحاب-ماهر آل شبر-ص45.

[90] محمد/7.

[91] للشاعر هادي الساعدي.

[92] للشاعر هيثم سعود الكربلائي.