لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: هَلْ نَحْنُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
“…إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَاخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا، وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا، وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا، وَيَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِينَا، أُولَئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا”.[1]
يصف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام شيعته في هذا الحديث الشريف بأربع صفات:
الصفة الأولى: ينصروننا.
الصفة الثانية: يفرحون لفرحنا.
الصفة الثالثة: يحزنون لحزننا.
الصفة الرابعة: يبذلون أنفسهم وأموالهم فينا.
فهنيئًا لمن اختاره الله (تعالى) وشرفه ليكون من شيعة محمدٍ وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) ينصرهم، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، ويبذل ماله ونفسه فيهم؛ لينال الجائزة العظمى بأن يكون منهم وإليهم.
وحتى نفهم هذه المطالب فلنقف على المباحث الآتية:
المبحث الأول: نصرة أهل البيت عليهم السلام
وقفتنا الأولى ستكون على الصفة الأولى التي يذكرها أمير المؤمنين عليه السلام وهي قوله: (يَنْصُرُونَنَا)، فما معنى النصرة، وما هي أهم مواردها، وكيف ننصر أهل البيت عليهم السلام؟
الجواب: إنّ معنى النصرة هو الإعانة على الشيء ويقابله الخذلان.
ومن أبرز وأهم موارد النصّرة التي وجب الاهتمام بها هو (نصرة الدّين)، والتي تعني حمل قضيّة الدّين بكافّة أبعاده بتقوية الانتماء إليه وحمل فكره ومفاهيمه وقيمه والأخلاق التي يدعو إليها والإعانة على نشرها ونشر الدّين بكلّ أبعاده والدفاع عن الدّين بما يتاح من مال ونفس وأولاد، لأنّ الدّين له الأولويّة على كلّ الأمور الأخرى.
ومقام نصرة الدّين مقام شريف، فأنصار الدين هم أنصار الله، الذين وعدهم الله بالنصرة قائلاً: [إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ][2]، لذلك وُصف أئمّة الهدى في الزيارة الجامعة بأنّهم: “أنصاراً لدينه” ولذا علّمنا أئمّتنا أن ندعو في شهر رمضان في كلّ ليلة من لياليه: “اللّهُمَّ .. وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري”.[3]
ومعلوم أنّ من لوازم نصرة الله نصرة وليّ الله، ويأتي في رأس أولياء الله النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[4]، فقد حثّ المولى على الإيمان بالنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونبوّته و(تعزيره) أي تعظيمه، ونصرته اتّباع الدّين والكتاب الذي جاء به وفي موضع آخر عبّر القرآن الكريم عن أنّ نصرة وليّ الله هي نصرة لله، قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ][5]، ليأتي الجواب من الحواريين: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ﴾
كيف ننصر أهل البيت عليهم السلام؟
الجواب: قد تكون النصرة والإعانة باللسان وقد تكون بالمال، وقد تكون باليد والنّفس بحسب طبيعة القضايا ودرجة حساسيّتها وخطورتها، وهذه المراتب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله باستخدامها عند نصرة الدين والحق قائلاً: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”.[6]
ويمكن توضيح مراتب النصرة بالآتي:
1-النصر بالنّفس: دفاعاً عن أهل البيت عليهم السلام وعن الولاء لهم، وقد جسد أرقى درجاته شهداء الطفّ من أنصار الحسين عليه السلام وأهل بيته، وقد يكون ثمن الجهاد بالنّفس أقلّ من القتل، كالأسر والسجن وغير ذلك، ولولا تضحيات شيعة أهل البيت عليهم السلام لما بقي تشيّع ولا شيعة وعن ذلك ينقل عن صادق أهل البيت عليهم السلام قوله: “شيعتنا والله لا يزالون منذ قبض الله رسوله ينصروننا ويقاتلون دوننا، ويُحرَّقون، ويُعذَّبون، ويشرَّدون من البلدان جزاهم الله عنّا خيراً”.[7]
2-النصرة بالّلسان: هي من أهم أنواع النصرة، فكما هو معروفٌ لدى الجميع أنَّ سلاح الكلمة يكون أحيانًا أمضى من السيف، ويحقق المطالب المرجوة التي يحققها السيف.
إنّ مصاديق النصرة باللسان عديدة، وأبرزها نشر علوم أهل البيت عليهم السلام عن طريق إلقاء الخطب والكلمات والمحاضرات الحسينية، وبطرح الدروس الدينية والإرشادية والإصلاحية، وبالرثاء وإنشاد الأشعار والقصائد الدينية والولائية وغيرها.
وخير من نصرت الإمام الحسين عليه السلام بلسانها هي: (الحوراء زينب عقيلة بني هاشم عليها السلام، فحينما شاهدت الجموع الغفيرة التي ملأت الشوارع والأزقة وقد أحاطت بها، اندفعت إلى الخطابة لبلورة الرأي العام وتأجيج الأوضاع ضد الحاكم الظالم فقصدت بخطابها إظهار وإبراز المصيبة التي مرّت بها وبإمام زمانها عليه السلام، وتحميل الكوفيين مسؤولية هذه الجريمة البشعة النكراء، فهم الذين نقضوا ما عاهدوا الله تعالى عليه من نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) والذبِّ عنه، ولكنهم خسروا ذلك وقتلوه ثم راحوا ينوحون ويبكون كأنّهم لم يقترفوا هذا الإثم العظيم، فخطبت فيهم قائلةً: (يا أهل الكوفة يا أهل الغدر والختل، أتبكون؟! فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثًا، تتخذون إيمانكم دخلًا بينكم. ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطفُ، والصدر الشنف، وملق الاماء، وغمر الأعداء؟ …ألا ساءَ ما قدمتم لأنفسكم أنْ سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون)[8]، إلى آخر الخطبة المباركة التي ألقتها (عليها السلام) في الكوفة).[9]
3-النصرة بالمال:
لقد كان بذل المال في حبّ محمد وآله عليهم السلام-بالإضافة إلى النصرة بالنفس-من أهمّ الأمور التي شيّدت صروح الدين، حتى روي عن الرسول صلى الله عليه وآله: ما قام ولا استقام ديني إلا بشيئين: “مال خديجة وسيف علي بن أبي طالب”.[10]
إنّ بذل الأموال على حب الأئمة المعصومين عليهم السلام له (أهميةٌ بالغةٌ في نصرة الدين، وخيرُ مثالٍ على هذه النصرة هي نصرة مارية بنت منقذ العبدي، هذه السيدة الجليلة التي خطّت لنفسها مسارًا خالدًا بقي وسيبقى نموذجا مُلهِمًا للنساء المؤمنات، ماريةُ التي آثرت بأموالها وقدمتها في سبيل نصرةِ الحق وإعلاء كلمته، فهي من الشيعة المخلصين المحبين لمحمد وآله، وقد كان بيتها في البصرة مجمعًا للرجال يتحدثون ويتشاورن فيه في الكثير من الأمور المهمة التي تخص الدين والمذهب ولما بلغها أنَّ الحسين عليه السلام قد كاتبَ أشراف أهل البصرة ودعاهم إلى نصرته جاءت وجلست بباب بيتها وأخذت تبكي وتندب الإمام الحسين لتُعلن للبصريين أنَّ فلذة الرسول صلى الله عليه وآله قد خرج لنصرة الدين وقد وصل صوت بكائها ونحيبها إلى من حولها من البصريين ( فقام الناس في وجهها وقالوا لها: ما عندك ومن أغضبك؟ قالت: ويلكم، ما أغضبني أحد. ولكن أنا امرأة ما أصنع ويلكم، سمعتُ أنّ الحسين بن بنت نبيّكم استنصركم وأنتم لا تنصرونه. فأخذوا يعتذرون منها لعدم السلاح والراحلة. فقالت: أهذا الذي يمنعكم؟ قالوا: نعم، فالتفتت إلى جاريتها وقالت لها: انطلقي إلى الحجرة وآتيني بالكيس الفلاني، فانطلقت الجارية وأقبلت بالكيس إلى مولاتها. فأخذت مولاتها الكيس وصبته وإذا هو دنانير ودراهم. وقالت: فليأخذ كلُّ رجلٍ منكم ما يحتاجه وينطلق إلى نصرة سيدي ومولاي الحُسين.
قال الراوي: فقام عبد الله الفقعسي وهو يبكي -وكان عنده أحد عشر ولدًا -فقاموا في وجهه وقالوا: إلى أين تريد؟ قال: إلى نصرة بن بنت رسول الله. ثم التفت إلى من حضر وقال: ويلكم هذه امرأة أخذتها الحمية وأنتم جلوس؟ ما عذركم عند جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة؟ قال: ثم خرج من عندها وتبعه من ولده أربعة فأقبلوا يجدون السير. حتى استخبروا بأنَّ الحسين عليه السلام ورد كربلاء. فجاء الشيخ بأولاده إلى كربلاء ورزقوا الشهادة).[11]
فهذه السيدة الجلية لم تخفْ لومةَ لائم، وناصرت وجاهدت في سبيل الله بأموالها ولسانها وسجلت بذلك موقفًا مشرفًا لها عند الله تعالى، فهنيئًا لمن نصر الإمام الحسين وشارك في إعلاء راية لا إله الا الله.
وفي قصة السيدة مارية الكثير من الدروس والعبر لنا نحن النساء لذا حريٌ بنا أنْ نأخذ العبر من مواقف هذه السيدة ونكون دعاةً للحق بأقوالنا وأفعالنا وأموالنا ولا نخاف ولا نخشى المعتدين الذين يريدون لشمعة الإسلام أنْ تنطفئ ويخمد نورها). [12]
4-النصرة بالقلب:
عندما لا يقدر الإنسان بسبب الضعف عن نصرة أهل البيت عليهم السلام تأتي النوّبة لنصرتهم بالقلب، فعن الإمام العسكريّ عليه السلام جواباً لمن قال له: إنّي عاجز عن نصرتكم بيدي، أنّه قال عليه السلام: “حدّثني أبي عن جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت عليهم السلام، ولعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته إلى جميع الملائكة…” إلى أن تقول الرواية: “… فإذا بالنداء من الله تعالى يقول: يا ملائكتي، إنّي أجبت دعاءكم في عبدي هذا، وسمعت نداءكم، وصلّيت على روحه مع أرواح الأبرار وجعلته من المصطفين الأخيار”.[13]
وقد يكون السبب غير الضعف كحيلولة الحوادث والزمان فلا أقلّ من توطين النفس على النصرة، فعن الإمام الباقر عليه السلام: “القائل منكم: إن أدركت القائم من آل محمّد نصرته كالمقارع معه بسيفه والشهيد معه له شهادتان”.[14]
المبحث الثاني: الفرح لفرح أهل البيت عليهم السلام والحزن لحزنهم
لنقف على الصفة الثانية والثالثة التي يذكرها أمير المؤمنين عليه السلام في حق الشيعي، وهي قوله: (يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا، وَ َيحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا).
حيث يمتاز الشيعي عن غيره بأنه مطيعٌ لله تعالى ورسوله في مودته لأهل البيت عليهم السلام، لقوله تعالى: [قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ][15]، فغير الشيعي يدّعي المودة بحبه لأهل البيت عليهم السلام، ولكن هذا الادعاء كاذب لأن المودة تختلف عن المحبة، فالمودة هي الحب الظاهر أثره في مقام العمل[16]، بل إنّ المحبة الحقيقية تستلزم التبعية، وإظهار أثرها في مقام العمل، بدليل قوله تعالى: [قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي][17]، أي وجب على المحب اتباعهم عليهم السلام في أقوالهم وأفعالهم، ومن علامات محبتهم مواساتهم في السراء والضراء، فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، وهذا الأمر يحكم به العقل، فلو ادعى أحد بحبه لك، ولكنه لم يواسيك في السراء والضراء فستحكم بأن محبته كاذبة.
السؤال الذي يستحق طرحه في هذا المقام: ما الأمور التي تفرحهم وتحزنهم كي نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم؟
الجواب سنطرحه في نقطتين وهما:
أولاّ: إن الله تعالى ورسوله والأئمة الأطهار عليهم السلام يفرحون بطاعتنا لله تعالى، ويحزنون بمعصيتنا، فقد روي عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال رجل: كيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله وسروه”.[18]
إذن ما هو تكليفنا؟
الجواب: أن نطيع الله تعالى طاعة مطلقة ولا نعصيه، كي نسرهم ونفرحهم ولا نحزنهم، وأيضاً أن نحاول إبعاد الحزن عنهم بإصلاح المجتمع، ونبدأ -على الأقل-بأنفسنا وأهلينا، قال تعالى: [قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ].[19]
مثال ذلك: الأم عندما ترى ابنتها متبرجة، فلتعلم أن هذا التبرج من الكبائر، وهذا السلوك يُدخل الحزن في قلب الرسول وآله عليهم السلام، فلذا تكليفها أن تأمر ابنتها بالمعروف وتنهاها عن المنكر، والأمر لا يقتصر على نصحها مرة أو مرتين، بل يقول الفقهاء ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله)[20]بأن تكليفها هو: وجوب إظهار الكراهة قولاً أو فعلاً من ترك الواجب أو فعل الحرام، وهو واجب عيني لا يسقط بفعل بعضهم، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «أَمَرَنَا رَسُوْلُ الله – صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ – أَنْ نَلْقَىٰ أَهْلَ المَعَاصِيْ بِوُجُوْهٍ مُكْفَهِرَّةٍ».[21]
وأمّا إذا قصّرت الأم في أداء هذه الفريضة فسوف تحاسب، وإذا رضت بفعلها فستكون شريكة في عملها المحرّم، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: “من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل القوم أشرك في عملهم”.[22]
قد تقول الأم: بأني فعلت ذلك مرارا وتكرارا ولم تتأثر ابنتي، وإذا استمريت في ذلك أخاف أن أخسرها…
نقول: إذا أدّت الأم ما عليها كمحاولة إقناعها بالحوار الهادئ ولو بتوسيط من يؤثر عليها واستخدمت أساليب الترغيب فلم تنفع، ثم استخدمت أساليب العقاب المشروعة كالهجر أو إظهار الكراهة، فإذا عجزت عن تغييرها وخافت عليها المفسدة في حال الضغط عليها، فحينها الإنكار القلبي لا مانع عنه، مع الاستمرار في الدعاء لها بالهداية.
ثانياً: النقطة الثانية التي تتعلق بالأمور التي تُفرح وتُحزن أهل البيت عليهم السلام هو أن نفرح في المناسبات التي تُفرحهم ونحزن في المناسبات التي تُحزنهم. وهذا من باب قوله تعالى:[وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ].[23]
(إنّ أيّام الله هي الأيّام العظيمة والمصيريّة في حياة الأمم والحسّاسة والتي انتصرت فيها الحرية، والعزة، والقيم، وبما أننا نعيش قرب ذكرى يوم عاشوراء فإنّا نستطيع القول: إنّ ذلك اليوم هو اليوم الذي تجلّت فيه البطولة والفداء، والإيثار، والتوحيد وإباء الضيم والعزّة، وأشرقت من صعيدها شمس آل بيت الطهر نوراً عصيّاً على أن تطفئه ظلمات، سيوف، وجيوش، ونفوس، وأفواه على مدى الزمن). [24]
سؤال: ما هو تكليفنا؟
الجواب: ينبغي على المؤمن أن يهتم بالمناسبات الدينية، ويستذكرها ويعظّمها، وبالأخص في شهر محرّم الحرام الذي حدثت فيه مصيبة عاشوراء التي قال عنها الإمام الصادق عليه السلام: مُصيبَةً ما أعْظَمَها وَأعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَميعِ السَّماواتِ وَالاْرْضِ، ولذا (ينبغي أن يحرص المؤمن على الحضور في المآتم والمجالس الحسينية التي تنعقد في هذا الشهر تعظيماً للشعائر، وتأكيداً للمحافظة على تلك القيم السامية في النفس، وإظهاراً للمودّة والولاء لخطّ أهل البيت عليهم السلام، والبراءة من أعدائهم في طول التاريخ.
وأمّا إذا لم يعظّم المؤمن الإمام الحسين عليه السلام أو تعمّد عدم الحضور في مجالس العزاء، فإذا (عدّ عدم الحضور نوعاً من عدم المبالاة بما جرى على أهل البيت وبالأخص في اليومين الحزينين -تاسوعاء وعاشوراء-فلا يجوز إلا إذا كان مضطراً لكونه موظفاً أو طالب مدرسة).[25]
وينبغي أيضاً لكلّ مسلم، أن يظهر من سلوكه وآدابه، ما يدلّ على الحزن والأسى، وأن يجتنب بقدر الإمكان مظاهر الفرح والابتهاج والسرور، ففي تاريخ اليعقوبي: «وروى بعضهم: إنّ علي بن الحسين لم ير ضاحكاً يوماً قط، منذ قتل أبوه»[26].[27]
فمن جملة الآداب التي ينبغي أن يراعيها المؤمن في مجالس المصيبة على أهل البيت عليهم السلام هو أن يكون الحزن ظاهراً على تقاسيمه، وأن يرتدي الثياب السوداء المحتشمة، وأن يبدو على سلوكه الحزن والجزع.
إنّ الموالي والشيعي الحقيقي هو كالمرآة الصافية التي تعكس الصورة التي أمامها، فلو كانت الشمس مشرقة سينعكس الضياء على المرآة وسيبدو وكأن الشمس قد تجسدت في تلك المرآة، ولو غربت الشمس واظلم الجو سنجد أن المرآة تعكس السواد بكل أمانة.
ولكن هناك بعض الظواهر السلبية التي تمارس في بعض المجالس والشعائر الحسينية ومنها التقصير في إظهار مظاهر الحزن والحداد وبالأخص من قبل النساء الشابات في مجالس العزاء النسوية، فرغم أنّ الثوب ذو لون أسود إلا أن هيئته وشكله لا يناسب مجالس الحزن وكأنه قد فُصّل خصيصاً لحضور احتفال بهيج، لكونه ضيقا جدا أو قصيرا أو خليعاً غير محتشم أو مزيّناً بزينة ملفتة للنظر، بالإضافة إلى ما يوضع على العنق والأذن والأصابع من أكسسورات جذّابة، عدا التبرّج بوضع مساحيق التجميل وتركيب الرموش والأظافر، ناهيك عن الابتسامات وتقاسيم الفرح الواضحة على وجوه بعضهن.
والمصيبة الأكبر عندما تتبرج النسوة أمام الرجال الأجانب حين ذهابها لمجالس العزاء النسوية أو زيارة الإمام المعصوم … وهنا ينصحها الإمام المعصوم أن لا تزوره؛ لأنه سيترتب على عملها نيل غضب المعصوم بدلا من رضاه، فقد روي عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: “تزورون خير من أن لا تزورون، ولا تزورون خير من أن تزوروا، قال: قلت: قطعت ظهري، قال عليه السلام: تالله، إنَّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيبا حزينا وتأتونه أنتم بالسُفر[28]، كلا حتى تأتوه شعثاً غبراً”.[29]
ونريد في هذه الدقائق أن نوجه الخطاب الى أخواتنا المؤمنات راجين منهن أن يتقبلن هذا الانتقاد الذي فيه مصلحتهن، [لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ][30]،[ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ] [31]،[لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ][32]، وسنطرحه من الناحية الشرعية، والولائية والأخلاقية:
أولاً: من الناحية الشرعية، فأن الشريعة أباحت للمرأة ارتداء ما تشاء أمام النساء بشرط أن يكون ساتراً للعورة وغير مثير، وإليكم فتوى الفقهاء:
السؤال: ما هي حدود ونوع الألبسة التي تلبسها الفتيات في حفلة تخص الفتيات؟
الجواب: يجوز للفتاة لبس ما تحب أمام النساء ما دام ساتراً للعورة غير مثير.[33]
فلذا وجب على النسوة عدم ارتداء الثياب المثيرة، وبالأخص في مناسبات العزاء لأن لها الأولوية في مراعاة الحشمة. وأمّا ما يتعلّق بالزينة، فإليكم السؤال الآتي:
السؤال: ما حكم تزيّن الزوجة في العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام؟
الجواب: الأفضل تركه بل لا ينبغي التزيّن، وإذا عُدّ ذلك نوعاً من عدم المبالاة بما جرى على أهل البيت عليهم السلام في هذه الأيّام الحزينة فلا بدّ من تركه.[34]
ثانياً: من الناحية الولائية، نخاطب المواليات بالآتي:
# أختي المؤمنة: هل تتوقعين من المتبرجة في مجلس العزاء أن يخشع قلبها لذكر الحسين عليه السلام، فتنزل منها دمعة؟!
على الأغلب لن يخشع لأن القلب مليء بحب الدنيا وزخارفها، الذي هو رأس كل خطيئة، وهذا لوحده سبب كافٍ لقسوة القلوب وغفلتها، روي عن الإمام علي عليه السلام: “ما جفّت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب”.[35]
وعلى فرض أن قلبها رقّ لتبكي، إلا أنّ المتبرجة -في الغالب-تحبس عبرتها خوفا من تشويه مكياج وجهها!
# أختي المؤمنة المتبرجة: هل تعتقدين أنك صادقة في دعواك الولائية حينما ترددين بعض المقاطع من زيارة عاشوراء كقولك: (اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِىٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ….) ؟!
هل من مظاهر المحبة والولاء لأهل البيت عليهم السلام إظهار مظاهر الفرح في يوم مصيبتهم؟!، أليست هذه المظاهر تُدخل السرور والفرح في قلوب أعدائهم؟!
نعم، إنّ النواصب منذ أن قتلوا حسيناً وإلى يومنا هذا يفرحون ويتبركون في يوم عاشوراء، ومظاهر فرحهم ظاهرة جليّة ….
إنّ أعداء الإسلام يفرحون عندما تهتمين بالظاهر وتهملين الباطن، فكيف بمن أهملت الظاهر والباطن معاً؟!
المؤمن يحرص على أن لا يشمت به الأعداء، قال تعالى: [فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ] [36]، ومعناها: لا تُسر الأعداء بي ولا تفرحهم.
وعقيلة بني هاشم عليها السلام حينما رجعت إلى المدينة لم ترضَ أن يشمت بها أحد، فلذا لم توافق أن تواسيها المرأة المتظاهرة بالحزن بلبس السواد، بل أرادت أن تواسيها التي يكون حزنها حقيقياً باطنياً، فلذا اشترطت أن لا تعزيها إلا المفجوعة بفقد أحد أحبتها، وعندها سُمح لأم البنين عليها السلام بالدخول عليها لأن حزنها حقيقي، فظاهرها لم يخالف باطنها، فلو فتشنا قلبها سنجد أنّ حب الحسين عليه السلام قد تربّع على عرش قلبها؛ لأنه إمام زمانها، فلذا لما رجع بشر بن حذلم لم تسأل عن أولادها بل سألت عن الإمام الحسين عليه السلام.
فيا أختي الموالية المتبرجة إذا لم تتمكني من السيطرة على باطنك بجعل قلبك حزيناً مهموماً مغموماً، فعلى الأقل ليحزن ظاهرك حزناً حقيقياً كي لا يشمت بنا الأعداء.
# أختي المؤمنة المتبرجة: هل تعلمين أن كل الكائنات وكل ما في السموات والأرض حزن على الحسين حزناً حقيقياً وظهر أثر حزنه للعيان، حتى قال الإمام الصادق عليه السلام: (إنّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدم، إنّ الأرض بكت أربعين صباحاً بالسواد، إنّ الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة)[37]، رغم أن المخلوقات الأمرية من الشمس والأرض والسماء وغيرها غير مكلّفة، قال تعالى: [إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ][38]، وبما أنّ الإنسان حمل أمانة التكليف والولاية لمحمد وآله فمن باب أولى لزم عليه أن يُظهر مظاهر حزنه على مصيبة إمامه المظلوم، وأن يقتدي بحزن المعصومين على الإمام الحسين عليه السلام، فقد روي أنّ عليًا بن الحسين لم ير ضاحكاً يوماً قط، منذ قتل أبوه)[39]، ويعبّر إمام زماننا الحجة (عج) عن حزنه قائلاً: (لأبكين عليك بدل الدموع ….).[40]
فهل بكى أحدنا دماً كبكاء الإمام والكائنات؟، هل بكى عليه صباحاً ومساءاً؟، هل بلغ حزن أحدنا لدرجة فقد البصر كما حصل لنبي الله يعقوب حزنا على فقد ولده يوسف عليهما السلام؟!
إذا لم نستطع ذلك، فعلى الأقل فلنعمل بالمستطاع ولو الظاهري منه بارتداء الثياب المحتشمة والابتعاد عن كل مظاهر الزينة والتبرج!!
#أختي المؤمنة المتبرجة: لنتخيّل بأن الغطاء قد كُشف لمدة دقيقتين ورأيتِ الزهراء عليها السلام واقفة وهي منحنية وثيابها سوداء يعلوها التراب ودموعها جارية كالميزاب على مصاب ولدها، فانكسر قلبكِ وأردتِ أن تعزيها …
بينك وبين الله هل تتمكنين أن تعزيها بهيئتك المتبرجة؟! أم لزم عليكِ أن تغيري الثياب وتغسلي الوجه وتخلعي الإكسسورات… وبالتالي سيأخذ منك وقتاً طويلاً وسيعلوك الهم والحزن، وحسرة لا تنقطع لأنك لم تنهلي من فيوضات القدّيسة الزهراء عليها السلام، وستقولين: بالتأكيد ذهبت وهي غاضبة عليّ!!
ثالثاً: من ناحية أخلاقية:
# أختي المؤمنة: هب أنكِ ذهبتِ لتعزية امرأة ما بفقد عزيزها ونظرتِ إليها فوجدتها بهذه الثياب وبتلك الهيئة المزخرفة فماذا ستكون ردة فعلك يا ترى؟!
ستقولين: إنّه تصرف غير عقلائي؛ لأنها لو كانت مدركة لحقيقة الحزن لارتدت الثياب السوداء المحتشمة المتعارفة ولتركت كل مظاهر الزينة ولبدا الحزن على وجهها… وستحكمين بأن سلوكها علامة على عدم محبتها للميت.
الآن اجعلي نفسكِ مكان الأخت التي انتقدتها، فهل ترضين أن ينتقدك أحد بسوء!! على الأقل تذكري المقولة: “رحم اللهُ امْرَأً جبَّ الغيبة عن نفسه”.
#كلمة أخيرة لأختي وابنتي المؤمنة: هب أنكِ سمعتِ بخبر وفاة عزيز عليكِ كأن يكون ولدكِ أو زوجكِ أو أخيكِ او أبيكِ … فهل ستتبرجين وتضعين مساحيق التجميل والإكسسورات؟!! بالتأكيد ستقولين: (كلا).
نقول: هل عندكِ الإمام الحسين عليه السلام أرخص من أبيكِ وأخيكِ وأحبابكِ؟
إذا لم يكن أرخص فعلى الأقل كوني منصفة في إظهار مظاهر الحزن والحداد عليه كما تظهرينها لأحبابكِ …رغم أن المحبة التي لزم أن نظهرها-للإمام الحسين عليه السلام بشكل خاص ولكل المعصومين عليهم السلام بشكل عام-لزم أن تكون أعظم من حزننا على أحبابنا بدليل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي إليه أعز من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من أهله، وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته”.[41]
لذلك نقول في زيارتنا للإمام الحسين عليه السلام: (بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله)، أي لحبي الكبير لك (أفديك) بأعز الناس عليّ وهما أبي وأمي، يعني اجعلهما فداء لك ووقاية لنفسك.
الخلاصة: وجب على الشيعي الذي من صفاته الحزن لحزن أهل البيت عليهم السلام أن تبدو عليه مظاهر الحزن والحداد في مجالس العزاء، وفي أثناء زيارته للمعصومين عليهم السلام، وفي كل الشعائر الحسينية.
المبحث الثالث: بذل الأموال والأنفس في أهل البيت عليهم السلام
لنقف على الصفة الرابعة التي يذكرها أمير المؤمنين عليه السلام في حق الشيعي، وهي قوله: (وَيَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِينَا).
كلمة «يَبْذُلُونَ» تختلف عن معنى كلمة «يعطون»، فالعطاء يمكن أن يكون عن إجبار وإكراه، لكن البذل يكون عن كامل الاختيار.
إنّ الشيعي يمتاز بحبّ أئمته حباً يؤهله أن يكون على أهبة الاستعداد للتضحية في سبيله. فهو لا يتردد في تقديم المال والنفس في سبيل المعصومين؛ لأنّه يحبهم أكثر من كل شيء أو من كلّ شخص.
فالنصرة بالمال تكون ببذله في القتال في سبيل الله، وبالإنفاق على الفقراء والمساكين، وبنشر علوم أهل البيت عليهم السلام وطباعة المؤلفات النافعة، وفي قضاء حوائج المؤمنين، وفي تعظيم الشعائر الحسينية، ومنه: بذل الطعام على حب الإمام الحسين عليه السلام، ففي مناجاة موسى عليه السلام، أنَّ الله تعالى قال له: “يا موسى، ما من عبدٍ من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزَّى على وَلَد المصطفى، إلَّا وكانت له الجنّة ثابتاً فيها، وما من عبدٍ أنفق من ماله في محبّة ابن بنت نبيّه –طعاماً وغير ذلك، درهماً أو ديناراً-إلَّا باركت له في دار الدنيا الدرهم بسبعين، وكان معافى في الجنّة، وغفرت له ذنوبه”.[42]
نقل أحد الخطباء على المنبر في حسينية الإمام المهدي (عج) في الليلة الأولى من شهر محرم الحرام في سنة 1431 هـ قصة لطيفة ذات معانٍ كبيرة ومحفّزة لخدمة الإمام الحسين عليه السلام أحببت أن أنقلها لكم للفائدة. يقول الخطيب:
كان في مدينة أصفهان الإيرانية خطيب حسيني وهو من أهل المعرفة والعرفان ويُعرب باسم الشيخ حسام الأصفهاني.
يقول هذا الشيخ الخطيب العارف: في ليلة من الليالي رأيت سيدي ومولاي الإمام الحجة بن الحسن عليه السلام في منامي وقد سألته عن إشرافه وحضوره في مجالس جده الإمام الحسين عليه السلام فقال لي: أنا أشرف عليها كلها وهي تحت نظري وأحضرها جميعها لكن هنالك مجالس خاصة اُحب الحضور إليها ومنها مجلس عندكم في مدينتكم!!
فسألته: وأين يكون هذا المجلس حتى أتشرف بالحضور فيه!!؟
فقال عليه السلام: المجلس الفلاني (بيت) في الزُقاق الكذائي الذي تُشرف عليه الحاجة ( … ) . يقول الشيخ: وفي اليوم التالي ذهبت إلى الزقاق الذي أرشدي إليه سيدي ومولاي ( عجل الله فرجه الشريف ) وبينا أنا ماشياً تجاه البيت وإذا بامرأة عجوز طاعنة في السن تخرج منه! فسلمت عليها وردت السلام، فقلت لها: هل هذا بيت الحاجة ( … )؟؟ فقالت: أنا هي فلانة، تفضل، ماذا تريد يا شيخ!؟ فقلت لها: أنا الشيخ حسام الأصفهاني الخطيب.
فقالت: نعم أعرفك، -وهو بالفعل معروف عند كل الأصفهانيين – .
فقلت لها: أتشرّف أن أقرأ في مجلسك عشرة محرم الحرام القادمة. فقالت للأسف يا شيخ فأنا كلمت خطيباً واتفقت معه.
يقول: فقلت لها: إذن هل بإمكاني أن أحضر المجلس مستمعاً!؟
فقالت: المجلس أعددته للنساء فقط. فطلبت منها الإذن في حضوري ومشاركتي مستمعاً خارج المجلس -أي خلف الباب – ؟؟ فوافقت.
يقول: وفعلاً في كل أيام عاشوراء كنت أقرأ ساعات متعددة في مجالس مختلفة إلا ساعة هذا المجلس، فكنت أحضره مستمعاً خلف الباب وأحس بالإفاضات والتوفيقات تنزل عليّ. وبعد أيام عاشوراء شكرت الحاجة لقبولها حضوري مجلسها، وقلت لها: أنا مستعد أن أتكفل بكامل مصاريف مجلسك هذا من الإطعام واُجرة الخطيب والإعلان وكل ما يتعلق بمجلسك!
فبكت وقالت: يا شيخ لقد أجحفتني! فأنت لا تريد الخير لي مع أنني قبلت حضورك للمجلس!
فقلت لها: وكيف ذلك!!!؟ – مستغرباً مستفهماً على رأسي علامات العجب! –
فقالت: أنا أخدم في البيوت طيلة أيام السنة لأجمع المال فقط لخدمة سيدي ومولاي أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأنت تريد أن تأخذ الثواب مني! لا والله لا أتركه لغيري!
يقول الشيخ: عندها أدركت معنى كلام سيدي ومولاي الإمام الحجة بن الحسن عليه السلام.[43]
انتبهن أخواتي: إنّها امرأة فقيرة، ورغم كبر سنّها إلا أنها بسبب حبها الحقيقي لأهل البيت عليهم السلام قررت أن تعمل وتخدم في البيوت طوال أشهر السنة من أجل أن تجمع المال من جهدها الخاص لتصرفه في عقد مجالس العزاء على الإمام الحسين عليه السلام، وترفض أن تعقد مجلسها من أموال غيرها كي تحظى بالثواب الأعظم، وصدق الباري تعالى حينما قال: [وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ اَلْمُتَنٰافِسُونَ][44]، أي فليتسابق المتسابقون بالمبادرة إلى طاعة الله ومثلها في المعنى في سورة الصّافات قوله تعالى: [لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ اَلْعٰامِلُونَ][45].[46]
وأعلى درجات البذل هو الجهاد وبذل النفس في سبيل نصرة الدين والأئمة المعصومين عليهم السلام. ومن هؤلاء الشيعة الّذين اتصفوا بهذه الصفات وقدموا أنفسهم قرابين من أجل نصرة أوطانهم وأعراضهم وأموالهم ودينهم ومقدساتهم في وقتنا الحالي هم شهداء الحشد الشعبي في العراق، الّذين وجب أن لا ننسى فضلهم، ولا ننسى عوائلهم.
وتذكر النصوص الروائية بأنه لا يوجد عمل كعمل الباذل نفسه في سبيل الله: فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “ما أعمال العباد كلهم عند المجاهدين في سبيل الله إلا كمثل خطّاف أخذ بمنقاره من ماء البحر”.[47]
المبحث الرابع: معنى أُولَئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا
ذكرنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أخبرنا بأنّ الشيعي المتصف بصفات أربع وهي: (يَنْصُرُونَنَا، وَيَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا، وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا، وَيَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِينَا)، ستكون النتيجة المترتبة على ذلك هي: (أُولَئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا)، أي سيكون من أهل البيت عليهم السلام ويحشر معهم، كما هو الحال مع سلمان (رضوان الله تعالى عليه) الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: “سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ”.[48]
سؤال: كيف صار سلمان من أهل البيت عليهم السلام؟
الجواب: إنّ سلمان (رض) قد وصل إلى تلك الدرجة الرفيعة بالعلم والمعرفة، واتصافه بالصفات الأربعة بسبب شدّة ولائه لأهل البيت عليهم السلام، فعن أبي جعفر عليه السلام: (… وقال رسول الله: سلمان منّا أهل البيت، إنّما عني بمعرفتنا وإقراره بولايتنا).[49]
أي أنه صار من أهل البيت عليهم السلام بالتولي لهم، وبمتابعتهم وبطاعتهم المطلقة، وبتقواه وإصلاحه، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: من اتقى منكم وأصلح فهو منّا أهل البيت. قال: منكم يا بن رسول الله؟ قال: نعم منّا، أما سمعت قول الله عز وجل: [وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ][50]، وقول إبراهيم عليه السلام: [فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي][51]؟ !”.[52]
(فكأنّه عليه السلام يقول: من تبعني وعمل بشريعتي وسار بسيرتي فإنّه من أقاربي ملحق بي ومن أبنائي تنزيلاً).[53]
بينما الموالي المحب لأهل البيت عليهم السلام الذي ينصر أهل البيت عليهم السلام ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، ويبذل أمواله في سبيلهم ولكنه لا يتبعهم ويطيعهم طاعة مطلقة، بل يرتكب بعض الكبائر كالغيبة والنميمة والتبرج وسماع الأغاني وعقوق الوالدين وغيرها… النتيجة أنّه ليس منهم عليهم السلام، وإليكم بعض النصوص التي تؤكد هذا المعنى:
# روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “ليس منّا من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر”.[54]
# عنه صلى الله عليه وآله: “ليس منّا من غش مسلما”[55]، ومن مصاديق الغش أكل حقوق الناس بعدم إخراج الخمس، ومنع حق الزوجة في النفقة، وغش الناس في البيع والشراء.
# عنه صلى الله عليه وآله: “ليس منّا من أخلف بالأمانة”.[56]
# روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “يا شِيعَةَ آلِ محمّدٍ، إنّهُ لَيسَ مِنّا مَن لَم يَملِكْ نفسَهُ عِندَ الغَضَبِ، ولَم يُحسِنْ صُحبَةَ مَن صَحِبَهُ، ومُرافَقَةَ مَن رافَقَهُ، ومُصالَحَةَ مَن صالَحَهُ، ومُخالَفَةَ مَن خالَفَهُ”.[57]
سؤال: إنّ هذه النصوص وأمثالها تنفي أن يكون الشيعي المرتكب للمعاصي من أهل البيت عليهم السلام، وهي بذلك تعارض الحديث-محل البحث-الذي صرّح بأن الشيعي المتصف بالصفات الأربعة سيكون من أهل البيت عليهم السلام؟
الجواب: لا يوجد تعارض لأن الحديث الأول أثبت بعض الصفات الإيجابية في الشيعي، بينما الأحاديث الأخرى نفت عنه ارتكاب المحرمات. وللتوضيح نقول:
إنّ الشيعة لغةً هم الأتباع والأنصار والأعوان، والشيعي هو المتّبع والمطيع لأهل البيت عليهم السلام طاعة مطلقة، بينما الذي يطيع أهل البيت عليهم السلام تارة، ويخالفهم تارة أخرى فهو بالحقيقة ليس بشيعي بل (موالٍ ومحب)، وهذه القاعدة قد صرّح بها أئمتنا الأطهار عليهم السلام، يروى أن رجلاً قال للحسن بن عليّ عليهما السّلام: “يا بن رسول الله، إنّي من شيعتكم. فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: يا عبد الله، إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعاً فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبةً شريفةً لست من أهلها، لا تَقُل: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومُحبّيكم، ومُعادي أعدائكم وأنت في خير، وإلى خير”.[58]
وروي أنّ رجلاً قال لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: “يا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ! فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم) وقَالَ: ائْتُونِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاتَكَ ومُوَالاةَ عَلِيٍّ، ويَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم): لَا تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ كَذِبٌ، إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وتَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا، ولَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَعْمَالِنَا”.[59]
والنتيجة أن الأثر الذي يذكره الإمام بقوله:(أُولَئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا) هو مختص بالشيعي، ولكن هذا لا يعني أن الموالي والمحب لا يستطيع أن يكون شيعياً، بل حتما يستطيع بالاستغفار والتوبة وإصلاح نفسه وبإبراء ذمته من الحقوق التي بينه وبين ربه كقضاء الصلاة والصوم، وبينه وبين الناس بإرجاع حقوقهم كالأموال وغيرها.
والنقطة الأخرى إن اختصاص أثر (أُولَئِكَ مِنَّا وَإِلَيْنَا) بالشيعي لا يعني أنّ الموالي والمحب لا ينال أجراً على تعظيم الشعائر الحسينية، بل أجره عظيم جداً لأنه سينال الحسنات وتكفّر عنه السيئات، ويضاعف له الأجر، ويكون تعظيمه سبباً لنزول الرحمة، ودفع البلاء، واستجابة الدعاء، وشفاء السقيم، وراحة النفس وغيرها كثير من البركات التي لا تحصى والتي من أهمها نيل الشفاعة في الدنيا والآخرة.
سؤال: هل أنّ المحب والموالي المرتكب للذنوب مخلّد في النار، أم أنه سيدخل الجنّة كالشيعي؟
الجواب: إنّ الفرق بين الشيعي وبين الموالي والمحب هو أنّ الشيعي الذي يبتلى في الدنيا هو من أجل رفع درجته ومنزلته لأن ليس لديه ذنوب، وبمجرد موته سيتحول قبره إلى روضة من رياض الجنة وعند الحشر والنشر ليوم القيامة تأتيهم نوق من الجنة فيدخلون الفردوس بغير حساب، وأما الموالي والمحب لأهل البيت عليهم السلام الذي خَلَطُ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ولم يستغفر منها فسوف يعاقب عليها في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة قبل أن يدخل الجنة، وتفاصيل ذلك تذكره لنا السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، حيث يروى أن رجلاً قال لِامْرَأَتِهِ: “اذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم فَسَلِيهَا عَنِّي، أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ، أَو لَسْتُ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَسَأَلَتْهَا، فَقَالَتْ عليها السلام: قُولِي لَهُ: إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ، وتَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ عَنْهُ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا، وإِلَّا فَلَا.
فَرَجَعْتُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَا وَيْلِي ومَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الذُّنُوبِ والْخَطَايَا، فَأَنَا إِذَنْ خَالِدٌ فِي النَّارِ، فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِمْ فَهو خَالِدٌ فِي النَّارِ فَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) مَا قَالَ لَهَا زَوْجُهَا.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: قُولِي لَهُ: لَيْسَ هَكَذَا [فَإِنَ] شِيعَتَنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وكُلُّ مُحِبِّينَا ومُوَالِي أَولِيَائِنَا، ومُعَادِي أَعْدَائِنَا، والْمُسَلِّمُ بِقَلْبِهِ ولِسَانِهِ لَنَا- لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوامِرَنَا ونَوَاهِيَنَا- فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ، وهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ، ولَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلَايَا والرَّزَايَا، أَو فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا، أَو فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا- إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ- بِحُبِّنَا- مِنْهَا، ونَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا”.[60]
إذن نفهم من خلال ما تطرقنا إليه أنّ نجاتنا الحقيقية تكمن في الاستغفار والتوبة الحقيقية، وأن نتورع عن محارم الله لنكون من شيعة أهل البيت عليهم السلام، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لذا لا تقصروا في الدعاء لنوفق لذلك.
اللهم اجعلنا من شيعة أمير المؤمنين بمحمد وآله الطاهرين.
سؤال أخير لنختم به المحاضرة وهو: عندما نحزن لحزن أهل البيت عليهم السلام، فهل يعلمون بحزننا عليهم؟
يجيب عن ذلك الإمام الصادق عليه السلام، حيث يروى أنه قال: “رحم الله شيعتنا انهم أوذوا فينا ولم نؤذ فيهم، شيعتنا منا قد خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بنور ولايتنا، رضوا بنا أئمة، ورضينا بهم شيعة، يبكيهم ما أصابنا، ويحزنهم حزننا ويسرهم سرورنا، ونحن أيضا نتألم بتألمهم، ونطلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقوننا ولا نفارقهم، لأن مرجع العبد إلى سيده، ومعوله إلى مولاه فهم يهجرون من عادانا، ويجهرون بمدح من والانا، ويباعدون من آذانا اللهم إن شيعتنا منا ومضافون إلينا، فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا أو تباكى استحى الله أن يعذبه بالنار”.[61]
وذكر في قرب الأسناد عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا.[62]
أقول: وكيف لا نبكي على مصاب الحسين عليه السلام وأهل بيته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبكي بمجرد أن يرى الحسين!! لأنه يذكر ما سيجري عليه لذا فقد روي عن ابن عباس: “أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه علي فخذه اليمني ثم أقبل الحسين فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أواخر أيامه يبكي إذا رأى أحدا من أهل بيته كأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام فإذا ما سألوه عن بكائه كان يقول: اني أتذكر ضربة علي على رأسه ولطم فاطمة خدها وطعن الحسن في فخذه والسم الذي يسقاه وقتل الحسين.[63]
| خطبٌ يُذيب من الصخور صِلابَها | ويُزيل من شُمِّ الجبال هضابَها | |
| فلو انَّ ما قاسيتَ منه صادفتْ | صم الصفا معشاره لاذابها |
أقول يا رسول الله ولكن لا يوم كيوم الحسين الذي ذبحوه من القفا وتركوه جثة في أرض كربلاء لم يوارَ جثمانه الثرى.
وكأني بزينب عليها السلام:
(مجردات)
| أخبرك يجدي احسين ذبحوه | وامن القفا للراس حزوه | |
| او من فوك ظهر المهر ذبوه | ولا راقبوا جده ولا بوه | |
| او راسه ابراس الرمح شالوه | او صدره ابجرد الخيل رضوه | |
| او حتى الطفل ويلاه ذبحوه | او شربة اميه ابد ما اسگوه |
(مجردات)
| يجدي العده خانوا بالحسين | او خلوه عاري ابغير تكفين | |
| او سلبوا عگب عينه النساوين | او حرگوا خيمهم والصواوين |
(أبوذية)
| المصيبة حلّت اعلينه وترها | او چبدتي انگطع يا جدي وترها | |
| يريتك تنظر اشبولك وترها | غدت مرتع لحافر خيل اميه |
(تخميس)
| يا ميّتا ترك الألبابَ حائرةً | تناوشتْهُ سِهامُ البغي راميةً | |
| وأعظمُ الخطبِ في الإسلام داهيةً | عارٍ تجول عليه الخيلُ عاديةً |
حاكت له الريحُ ضافي مئزرٍ ورِدا[64]
[1] تحف العقول –الحرّاني-ص123.
[2] محمد/7.
[3] مفاتيح الجنان -الشيخ عباس القمي-ص 837.
[4] الأعراف/157.
[5] الصف/14.
[6] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٣ -ص1١٩٥٠.
[7] تفسير البرهان-هاشم البحراني-ج5-ص359.
[8] السيدة زينب رائدة الجهاد في الاسلام -شيخ باقر القرشي -ص 287.
[9] مدونة الكفيل/ alkafeelblog.edu.turathalanbiaa.com/ مدونة الكفيل/ أهمية نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) وضرورة مشاركة المرأة فيها/ الجزء الثاني-بقلم: دعاء الربيعي.
[10] شجرة طوبى -الشيخ محمد مهدي الحائري -ج ٢ -ص ٢٣٣.
[11] تاريخ الأمم والملوك-ج2 -ص 263.
[12] مدونة الكفيل/ alkafeelblog.edu.turathalanbiaa.com/ مدونة الكفيل/ أهمية نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) وضرورة مشاركة المرأة فيها/ الجزء الثاني-بقلم: دعاء الربيعي.
[13] مكيال المكارم-محمد تقي الاصفهاني-ج2-ص62.
[14] فروع الكافي-الكليني-ج8-ص81.
[15][15] الشورى/23.
[16] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ١٦ -ص ١٦٦.
[17] آل عمران/31.
[18] الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ -ص ٢١٩.
[19] التحريم/6.
[20] المسائل المنتخبة-السيد السيستاني-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-مسألة:631. فالأم التي تظهر كراهتها لمعصية ابنتها تكون قد أدت تكليفها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإضافة إلى مواستها لحزن أهل البيت عليهم السلام على معصية ابنتها.
[21] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج ١٦ -ص ١٤٣.
[22] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٥ -ص ١٣١.
[23] إبراهيم/5.
[24] كتاب زاد عاشوراء-إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني-ص16-17.
[25] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/ الشعائر الحسينية.
[26] تاريخ اليعقوبي 2: 259 أحداث أيّام مروان بن الحكم.
[27] مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر-ماذا ينبغي فعله في شهر محرّم-بتصرّف.
[28] السُفر: جمع سُفرة، وهي الأطعمة. نعم، هناك من يجلب معه أنواع الأطعمة اللذيذة عند زيارته للمعصوم وكأنه ذاهب في نزهه، روي ان أبا عبد الله قال يوما لأصحابه: بلغني انَّ قوماً إذا زاروا الحسين (ع) حملوا معهم السِفَر فيها الحلاوة والأخبصة وأشباهها، ولو زاروا قبور أحبائهم ما حملوا معهم هذا” وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج 14 ص 541.
[29] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 11 -ص 422.
[30] التوبة/122.
[31] البقرة/219.
[32] الأنعام/69.
[33] موقع مكتب السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ المرأة – الحجاب.
[34] م.ن.
[35] وسائل الشيعة -الحر العاملي-ج16-ص25-باب تحريم قسوة القلب.
[36] الأعراف/ 150.
[37] بحار الأنوار-ج 14-ص 183.
[38] الأحزاب/72.
[39] تاريخ اليعقوبي-ج 2-ص 259.
[40] المزار -محمد بن المشهدي -ص ٥٠١.
[41] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥١٨.
[42] جامع أحاديث الشيعة -السيّد البروجردي-ج12-ص557.
[43] آداب الشعائر والمجالس الحسينية-مياسة شبع-ص21.
[44] المطففين/26.
[45] الصافات/61.
[46] المتشابه من القرآن -محمد علی حسن الحلي-ص693.
[47] ميزان الحكمة-الريشهري-ج1 -ص445.
[48] الاختصاص-الشيخ المفيد-ص 341.
[49] تفسير فرات الكوفي: 170 الحديث (218)، بحار الأنوار 65: 55.
[50] المائدة/51.
[51] إبراهيم/36.
[52] دعائم الاسلام: 1 / 62، وراجع تفسير العياشي: 2 / 231 / 33 عن محمد الحلبي.
[53] تفسير الميزان 13: 71 قوله: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي).
[54] مسند ابن حنبل: 1 / 554 / 2329 عن ابن عباس.
[55] عيون أخبار الرضا عليه السلام-الشيخ الصدوق-ج2 -ص 29 -26.
[56] الكافي –الكليني-ج5 -ص 133 -ح 7 عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام.
[57] تحف العقول: ۳۸۰.
[58] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٥ -ص ١٥٦.
[59] تفسير الإمام العسكري (ع) -المنسوب إلى الإمام العسكري (ع) -ص ٣٠٧.
[60] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٥ ص ١٥٥.
[61] المنتخب -الطريحي -ص262/263.
[62] قرب الاسناد -ص36 / البحار ج44، ص282.
[63] وفاة الصديقة -السيد عبد الرزاق المقرم -ص58.
[64][64] مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص81-83.
