لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
عنوان المحاضرة: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بسم الله الرحمن الرحيم
[إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ].[1]
مباحث الآية الكريمة
المبحث الأول: الحاجة إلى الدين
لقد توصّل الباحثون في تاريخ الأديان الى أنّ الإنسان بحاجةٍ إلى الدين والتعبّد من قديم الزمان، فكما أنّ الإنسان لا يستطيع أن يحيا بلا غذاء يحفظ به ذاته، وبلا زواج يحفظ به نوعه، فكذلك فلا يستطيع العيش بلا دين وتعظيم وتقديس لإله، أي أنّ الدين من الأمور الضرورية للإنسان والمغروسة فيه، فوجود الله تعالى من الأمور البديهية التي يدركها الإنسان بفطرته وطبيعته، والدين ينمو ويرتقي عند الإنسان بحسب البيئة والظروف المحيطة به. [2]
إن الدين له فوائد كثيرة، ومن أجلّ فوائده أنه نظام اجتماعي متكامل يتكفل بتنظيم أمور الناس في معاشهم ومعادهم، ومصدر هذا النظام هو الله تعالى خالق الإنسان الذي يعلم بما يصلحه ويفسده.[3]
قد يقول أحدكم: بأن عقل الإنسان قادر على تشريع قوانين تحقق السعادة للبشرية؛ لأن العقل يميز ما بين الخير والشر، لذا لا حاجة لنا إلى الدين؟!
وبدورنا نسأل السائل: أيهما أكثر تمييزا للحق من الباطل، عقل الإنسان، أم خالق العقل؟
بالتأكيد خالق العقل، نعم، يمكن للعقلاء، بما هم عقلاء، أن يحكموا على بعض الأفعال بأنّها: حسنة يجب أن تُعمل، كالعدل، أو أنّها: قبيحة يجب أن تُترك، كالظلم، ولكن العقل لوحده قاصر عن إدراك العلل الواقعية للأشياء، والإحاطة بكلّ تفاصيلها وجزئياتها إلاّ خالق الأشياء؛ فهل يدرك العقل بأن الصلاة ضرورية لحد الوجوب، وأن صلاة الصبح لزم أن تكون ركعتين والظهر أربع؟، وأن الصوم واجب ضروري، وواجب أن يكون في شهر رمضان لا بغيره، وهكذا هل يدرك العقل وحده تفاصيل العبادات والمعاملات أو يعرف تفاصيل كل الحقوق حتى حقوق الجوارح؟
وحتى لو عرف أن بعض الأحكام حسنة وأخرى قبيحة، فهل يعرف إنها حسنة على نحو الوجوب لا الاستحباب أو الإباحة، أو أنها قبيحة على نحو الحرمة أو الكراهة؟
بالتأكيد العقل وحده -بدون الرجوع للأحكام الشرعية-قاصر عن ذلك،(لأن الإنسان خلق ومعه قوتان متنازعتان، قوة الشهوة التي تدفعه إلى الشر، فيتجاوز حدوده بانتهاك الحرمات والاعتداء على الغير، وقوة العقل التي تدعوه إلى الخير، فيسير في الطريق المستقيم معتدلاً في كل شيء، والعقل وحده لا يستطيع مقاومة الشهوة؛ لأن الدنيا مَلأى بالمغريات التي تثير في النفوس عوامل الشر، فيندفع الإنسان إلى تحقيق رغباته التي لا تقف عند حد [4]، بدليل أنكم ترون أن القوانين الوضعية فيها قوانين شجعت النساء على بالتعري وعقد علاقات غير شرعية وأجازت شرب الخمر، وفي السنوات الأخيرة وصل بهم الأمر بالحث على أن يغير الإنسان جنسه باسم الجنّدرية، وشجعت على الشذوذ الجنسي الذي تنزه عنه حتى الحيوان رغم أنها بلا عقل.
بعبارة أخرى: العقل السليم يريد أن يتبع الحق ويترك الباطل، ولكن هل الحق والباطل دائما واضحان للجميع؟، ألسنا في بعض الأحيان نجد أن الحق قد ألبس ثوب الباطل، والباطل قد ألبس ثوب الحق، وبسبب هذا الاشتباه صار بعض الناس يترك الحق ويتبع الباطل، وصار عندهم المنكر معروفا والمعروف منكرا.
المبحث الثاني: تفسير الآية الكريمة
يقول السيد محمد الحسیني الشیرازي في تفسير الآية-محل البحث-: إن الدين هو الطريقة التي تؤمّن السعادة للبشر دنيا وآخرة، إنه عند اللّه الإسلام، وإن كان عند غيره اليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها، فإن اللّه سبحانه لم يرسل إلا الإسلام، والإسلام هو دين الأنبياء جميعا فإنه عبارة عن تسليم منهج الأعمال إلى اللّه الذي خلق الكون وهو أعلم بالنظام السماوي له الذي إن تبعه البشر ، عاش سعيدا ومات حميدا، وقد ذكرنا سابقا أن الاختلاف بين الأديان السماوية الواقعية في شرائط و مزايا لا في الجواهر و الأصول. [5]
سنطرح في هذا المبحث أبرز الأسئلة المتعلقة بالآية الشريفة، وهي كالآتي:
السؤال الأول: ذكرتم في تفسير قوله تعالى: [إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ] بأن الله لم يرسل إلا الدين الإسلامي، ولكن ذلك يتعارض مع وجود الديانات التي سبقت الدين الإسلامي، كاليهودية والنصرانية؟، أليس لكل نبي دين يختلف عن الآخر؟، فكيف نفسر أن الدين الوحيد لله هو الإسلام رغم وجود أديان سابقة عليه؟
الجواب: إن الدين الذي أرسله الله تعالى إلى جميع أنبيائه من لدن آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) هو دين واحد وهو (الإسلام) بنص القرآن الكريم: [إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ]. [6]، وإليك هذه الحقائق:
أولاً: إن كل دين جاء به نبي من الأنبياء السابقين يتضمن في جوهره الدعوة الإسلامية التي دعا إليها محمد بن عبد اللَّه (صلى الله عليه واله).
فكلنا يعلم أن الإسلام يرتكز قبل كل شيء على أصول ثلاثة، وهي:
1-الإيمان بالله الواحد.
2-الإيمان بالحياة الأبدية في عالم الآخرة، ونيل الجزاء على العمل إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر.
3-الإيمان ببعثة الأنبياء والرسل المبعوثين من الله تعالى لهداية البشرية إلى حيث سعادتهم في الدنيا والآخرة. [7]
وكلنا يعلم علم اليقين، ويؤمن إيمانا لا يشوبه ريب، بأن اللَّه سبحانه ما أرسل نبيا من الأنبياء الا بهذه الأصول، لاستحالة تبديلها أو تعديلها، قال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ] . [8]
لذلك فالذي يدعو إلى تلك الأصول التي محورها التوحيد فهو يدعو لدين الله الوحيد وهو الإسلام، وقد ورد في بعض الروايات ما يؤيِّد هذا المعنى، ففي تفسير العياشي عن الصادق عندما تحدّث عن قوله تعالى:﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. قال: ” هو توحيدهم لله عزَّ وجلَّ”.[9]
نعم، غاية ما في الأمر أن الشرائع متعددة، قال تبارك وتعالى:﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [10]، والشريعة هي قسم من الدين لا كله.
ولكي نفهم المطلب فلنقف على الفرق فيما بينهما:
(إن الدين هو مجموعة المعارف الإلهية النظرية والمناهج الأخلاقية القِيمِيّة والآداب العامة والأحكام الشرعية العملية. أي أنها تشمل: 1-العقائد.2-الأخلاق. 3-الأحكام.
في حين أن الشريعة هي الأحكام، حيث عرفها الفقهاء بأنها مجموعة الأحكام الشرعية التي سنّها الله تعالى لعباده والتي بُلّغت عن طريق الرسل)[11]
وأن الفرق-الذي يهمنا-بين الشريعة والدين هو أن الشريعة قابلة للتغيير والتبديل والتطور حسب ما تقتضيه المصلحة نتيجة تغير الزمان والمكان، ولذا فأن الشريعة اللاحقة يمكن أن تنسخ قوانين الشريعة السابقة غير الصالحة لتغير الظروف، فقد يكون الحكم حلالاً في شريعة، حراماً في شريعة أخرى، وبالعكس.
بينما الدين فهو لا يقبل التغير والتبدل أبداً، فإن ما يتضمنه يكون ثابتاً لا يقبل التغير لأنه يمثل الجانب الاعتقادي. ولذا فالدين لا يُنسخ أبداً مهما طال الزمن، ولهذا فُطر الإنسان على الدين، ومعلوم أن من خصائص الفطرة الثبات وعدم التغير. [12]
إذن نفهم مما تقدم أنه ليس هنالك أديان متعددة، بل هو دين واحد أصوله واحدة، ولكن شرائعه متعددة، قال تبارك وتعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [13]، انتبهوا فالله لم يقل: (أَنْ أَقِيمُوا الأديان)، بل قال (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) لأنه دين واحد، ( فاختلاف اليهودية والمسيحية وشريعة النبي محمد كلها تختلف في الشرائع وليس في الدين، الدين واحد يجمع الشرائع كلها، وهو المسمى بدين الإسلام، والفرق بينها هو فرقٌ في الشريعة، وفرقٌ في الأحكام سعةً وضيقًا، أن شريعة النبي نسخت كثيرًا من أحكام الشرائع السابقة، واتسّعت دائرة التشريع في هذه الشريعة المباركة، فالشرائع تختلف كمًّا وكيفًا، سعةً وضيقًا، لكن الدين الذي يجمع الشرائع كلها هو دينٌ واحدٌ، وهو المسمّى بدين الإسلام). [14]
ولذا قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله): « إنّا معاشر الأنبياء ديننا واحد …. الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لعَلَّاتٍ، أبوهم وَاحِدٌ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى» [15]
(ففي هذا الحديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ أنَّ الأنبياءَ مِثلُ أولادِ عَلَّاتٍ، وهمُ الإخوةُ لِأبٍ واحدٍ مِن أُمَّهاتٍ مُختلفةٍ، والمعنى: أنَّهم مُتَّفِقون فيما يَتعلَّقُ بالاعتقاديَّاتِ المُسمَّاةِ بأُصولِ الدِّياناتِ، كالتَّوحيدِ، والإيمانِ، مُختلِفون فيما يَتعلَّقُ بالعمَليَّاتِ، وهي الفِقهيَّاتُ، كما أنَّ أولادَ العَلَّاتِ أبوهمْ واحدٌ وإنْ كانت أُمَّهاتُهم شَتَّى. أي يدل هذا الحديث بأن أنبياءُ اللهِ عزَّ وجلَّ وإنِ اختَلَفَت شَرائعُهم، إلَّا إنَّهم جَميعَهم إخوةٌ في الدِّينِ، فدِينُ اللهِ واحدٌ، وهو الإسلامُ) [16]
ولأن جميع أديان الأنبياء تتضمن الدعوة الإسلامية في حقيقتها وجوهرها-فجميعها تشترك في أصول العقيدة والإيمان باللَّه والوحي والبعث-لذا وصف الله تعالى جميع الأنبياء بالإسلام في العديد من الآيات.
تعالوا معي الآن إلى الآيات القرآنية التي وصف بها اللَّه أنبياءه بالإسلام من عهد نوح (عليه السلام) إلى عهد محمد (صلى الله عليه واله):
# قال تعالى في حق نوح عليه السلام: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ} إلى قوله { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [17]
#وقال تعالى في إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [18]
#وقال عن يوسف عليه السلام: {أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[19]
#وقال عن موسى عليه السلام: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [20]
#وقال عن أمة عيسى عليه السلام: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [21]
# وأمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وآله بأن يقول عن نفسه و عن أمته:﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾[22]
والآية التي هي أصرح من الكل، وتعم الأولين والآخرين من الأنبياء وتابعيهم، وتابعي التابعين قوله تعالى في الآية 85 من سورة آل عمران: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وإذا لم يقبل اللَّه إلا من المسلمين، وقد قبل من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجميع النبيّين، والتابعين لهم بإحسان فتكون النتيجة الحتمية أن النبيين من عهد آدم، حتى محمد (صلى الله عليه واله) والمؤمنين بهم كلهم من المسلمين.
وبذلك نعلم أن الحصر في قوله تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ» هو حصر لجميع الأديان الحقة بالإسلام، لا حصر للإسلام بدين.[23]
ثانياً: إن دين الله واحد-كما ذكرنا-رغم تنوع الشرائع، وأطلق الله على دينه لفظ (الإسلام)، ولما نقف على معنى(الإسلام) سنجد أنه الأنسب ليطلق على ما جاء به كل الأنبياء والرسل. فإن لفظ الإسلام يطلق على معانٍ، منها الخضوع والاستسلام، ومنها الخلوص والسلامة من الشوائب والأدران، وليس من شك أن كل دين جاء به نبي من أنبياء اللَّه فهو خالص وسالم من الشوائب، وعلى هذا يصح أن نطلق اسم الإسلام على دين الأنبياء جميعا. [24]
وتستخدم كلمة الإسلام بمعنى تسليم الأمر إلى الله تعالى.
قال الشيخ الطبرسي (ره) في تفسير مجمع البيان: المراد بالإسلام التسليم لله ولأوليائه وهو التصديق. [25]
وقال السيد الطباطبائي أنّ الإسلام يسمى إسلاماً، لما فيه من تسليم العبد لإرادة الله سبحانه. [26]
فالإسلام الواقعي هو عبارة عن التسليم لله” عز وجل“، ومعناه يذكره لنا الإمام أبو جعفر عليه السلام في قول الله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)، قال: التسليم: الرضا، والقنوع بقضائه. [27]
وهذا الذي يريده الله من مخلوقاته، بأن يسلّموا أمرهم لله تعالى:﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [28]، ومنهم البشر بمختلف شرائعهم كاليهودية والنصرانية والإسلامية.
باختصار: إن الإسلام دين البشرية من آدم إلى قيام الساعة، حيث استمرّت الدعوة إلى الإسلام من بعد النبيّ صلی الله عليه وآله وسلم على أيدي اثني عشر إماماً منصوصاً عليهم، وفي غياب الإمام الثاني عشر جاء دور العلماء والفقهاء ليُمارسوا دورهم كورثة للأنبياء والأوصياء، إلى أن يظهر الإمام الثاني عشر الحجّة بن الحسن عليه السلام.
السؤال الثاني: إذا كان الدين الإسلامي دين واحد، يشمل كل الشرائع السماوية، فلماذا اختص لفظ (الإسلام) في رسالة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله، دون غيره من الأنبياء والرسل؟
بعبارة أخرى: لماذا لم نسمع أن الديانات السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية، بأنها إسلامية؟
الجواب: يقول السيد عبد الأعلى السبزواري (قد): وقد اختصّ لفظ (الإسلام) بالغلبة[29] في رسالة خاتم النبيين صلّى اللّه عليه و آله و شريعته التي تناسب جميع ما ذكر في معنى الإسلام، لا سيما بعد قول نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه» [30]، و عنه صلّى اللّه عليه و آله أيضا: «من غش مسلما فليس بمسلم» [31]، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» [32]، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من بات شبعانا و جاره جائع فليس بمسلم» [33]، فيكون من استعمال العام في الخاص، و هو كثير في اللغة و العرف. [34]
كقوله ص:» اعتق رقبتي من النار»[35] وظاهر المسألة هنا أن العتق خاص بالرقبة. ولكن المعنى المقصود غير هذا؛ لأنه غير معقول أن يسأل (سبحانه) عتق الرقبة وترك باقي الجسد في النار! . فالمقصود بالرقبة هنا (الإنسان) فاعتق رقبتي أي: اعتقني.[36] فيكون (رقبة) من استعمال العام في الخاص.
وهذا الأمر ينطبق على الدين، فرغم أن الدين ابتداءً ومنذ زمن نبي الله آدم وما بعده هو (الإسلام)، ولكن برز اسم (الإسلام) بشكل واضح وجلي في شريعة نبي الرحمة محمد ص في النصوص الشرعية لأن الدين اكتمل به.
المبحث الثالث: الشرائع السماوية، أسئلة وردود
في المبحث الثاني سنقف على سؤالين يتعلقان بالشرائع السماوية وهما كالآتي:
السؤال الأول: لماذا أرسل الله شرائع متعددة، ولم يرسل شريعة محمد صلى الله عليه وآله منذ زمن آدم وما بعده؟
الجواب: تحتاج البشرية من أجل التكامل الى التدرّج في الاحكام، ولما وصلت البشرية الى درجة من التكامل، استحقت الديانة الخاتمة التي هي أكمل الديانات التي تصلح الى نهاية البشرية بخلاف الديانات السابقة، فأن دورها كان وقتيا وفق المصلحة الوقتية التي تحتاجها البشرية.[37]
إن الدين الإسلامي اكتمل بالتدريج وليس دفعة واحدة، حيث بدأ بنبي الله آدم وما بعده من الأنبياء والرسل، واكتمل بالخاتم محمد صلى الله عليه وآله، لأن (التدرج سنةٌ قدريةٌ وحكمةٌ تشريعيةٌ. فمن مظاهر التدرج، هو التدرج في الخلق، فالله قادر أن يخلق كل شيء بكن فيكون، ولكن الحكمة تستلزم التدرج، كما هو حاصل مع خلق الكون في بضعة أيام، قال تعالى: [إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ].[38] ، وفي خلق الإنسان، قال تعالى: [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ] . [39]، وهكذا مع بقية الكائنات.
بل التدرج حصل حتى في شريعة الإسلام، كالتدرج في الأسلوب التربوي حسب المرحلة العمرية، فإذا لم يُراعَ التدرج فسيحصل خلل في تربية وصناعة الإنسان، مثال ذلك: روي عن الصادق عليه السلام قال: دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبعا، وألزمه نفسك سبع سنين، فان أفلح وإلا فإنه من لا خير فيه. [40]
فالإمام الصادق عليه السلام يذكر بأن الخاصية التي تميز مرحلة الطفولة المبكرة-السبع سنوات الأولى-هي اللعب، بينما الخاصية التي تميز مرحلة الطفولة المتأخرة-السبع سنوات الثانية-هي التأديب، بينما الخاصية التي تميز مرحلة الشباب والفتوة –السبع سنوات الثالثة-هي الصداقة. فلو قدّمنا أو أخرنا في الأسلوب التربوي مع كل مرحلة فسيحدث خلل. مثال ذلك: لو تعاملنا مع الأطفال الصغار الذي هم دون الست سنوات بأسلوب التأديب بأن نفرض عليهم التعليم ونعاقبهم على تقصيرهم فسوف يستلزم منه الظلم؛ لأن مدارك الطفل في هذه المرحلة غير ناضجة ولم تصل لمرحلة التمييز والبلوغ حتى يتقبّل التأديب.
وهكذا الحال مع التدرج في التشريع الإلهي، مراعاة للتدرج الذي مرّ به الجنس البشري منذ أن خلق الله آدم إلى زمن نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله.
(حيث بدأ الجنس البشري كما يبدأ الطفل، أقرب إلى البدائية والبساطة، ثم نما الجنس البشري، ونمت أفكاره، فوصل إلى ما يمكن أن نسميه مرحلة صبا البشرية، ثم نما مرة أخرى فوصل إلى مرحلة ما يمكن أن تعد مرحلة شباب البشرية، وكانت الرسالات تناسب كل طور من هذه الأطوار، الذي يستلزم تعدد الرسالات والرسل بما يواكب التدرج البشري، وهذه الرسالات اتحدت بثوابت العقيدة وأمهات الأخلاق، واختلفت في كثير من الأحكام والتكاليف.
وهذه المراحل الثلاثة ذكرها د. أحمد شلبي، وهي كالآتي:
1. مرحلة تمثل طفولة الجنس البشري، وهي تشمل المدة التي عبرتها البشرية من آدم إلى نوح، حتى إبراهيم عليهم جميعا السلام. حيث بدأ الجنس البشري كما يبدأ الطفل، أقرب إلى البدائية والبساطة، فكانت الدعوة محدودة بجماعة صغيرة، وكانت الدعوة عبارة عن التوحيد، وترك عبادة الأوثان والأصنام، دون تنظيمات وتفاصيل أخرى، وليس للدعوة في ذلك الحين كتب واضحة، وإنما هي بضع نصائح، وقد توجد بعض ألواح أو صحف عامة.
2. مرحلة تمثل صبا الجنس البشري، إذ وجد أنبياء بني إسرائيل، وبخاصة موسى وعيسى عليهما السلام. حيث اتسع نطاق الدعوة فشملت قبيلة متشعبة ذات فروع كبني إسرائيل (الأسباط). ودخلت الدعوة بعض التفاصيل والتشريعات. وأصبح للدعوة كتاب هو التوراة أو الإنجيل، ولكن معانيهما هي الموحى بها وصاغها البشر في عبارات، وقد مسها التحريف والضياع.
3. مرحلة تمثل شباب الجنس البشري، وهو عهد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. ولهذه المرحلة ملامح وخصائص تميز بها الدين الإسلامي نذكر منها الآتي:
# إتضحت وحدانية الله، وحطمت الأصنام، وفتح بالإسلام عهد جديد، لا يقبل الشرك في أية صورة من صوره.
# أصبحت الدعوة عامة لكل البشرية، وأصبح محمد صلى الله عليه وآله رسولا للعالمين، قال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا] . [41]، والدليل على عموم رسالة محمد صلى الله عليه وآله واضح تمام الوضوح؛ فقد عمت رسالة محمد الخافقين، وشملت الأبيض والأسود والأصفر، ولم يحس أحد من هؤلاء أن الدعوة لا تناسبه، ولا أنها مستوردة إليه من صنف آخر من الناس، بل أحس كل واحد أن الدعوة له، وأنها تنظم كيانه وحياته.
# ختمت الرسالات بدعوة محمد صلى الله عليه واله وسلم، والدليل على ذلك واضح للغاية أيضا، فقد مرت القرون تلو القرون بعد محمد صلى الله عليه وآله، ولم يأت رسول بعد أن طلع على العالم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.
# دعوة محمد صلى الله عليه وآله لها كتاب لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . [42]، فقد مرت السنون، وكثر أعداء الإسلام، ولكن الإسلام بقي دون تحريف أو شبهة تحريف، قال سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ .[43]
# ديانة شاملة لأمور الدين وأمور الدنيا، ذكرت لنا صفات الله سبحانه وتعالى، وصورت لنا جنته وناره، وأبرزت معالم الخير والشر، وراحت إلى أمور الدنيا تتحدى تفكير العالم بنظم رائعة في الميراث، والسياسة الاقتصادية، والبيع والشراء، والوصية والهبة، والسلم والحرب، وكل حاجات الإنسان) [44]
نفهم من ذلك أن البشرية لما بلغت مرحلة الشباب، حينها احتاجت الشريعة المحمدية إلى التغيير والتبديل والتطور حسب ما تقتضيه المصلحة نتيجة تغير الزمان والمكان، ولذا فأن الشريعة المحمدية قد نَسخَت قوانين الشريعة السابقة غير الصالحة، وأضافت قوانين أخرى صالحة تنسجم مع كل زمان ومكان إلى قيام الساعة، أي أن الدين الإسلامي اكتمل بالتشريع المحمدي الأصيل. روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله): (إن مَثَلِي ومَثَلُ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيانًا فأحْسَنَهُ وجمّلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ به ويَعْجَبُونَ له ويقولونَ: هَلّا وُضِعَتْ هذِه اللَّبِنَةُ –قالَ-فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبيِّينَ. [45]
بعبارة أخرى: (إن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو صاحب الدين والرسالة، وأن جميع الرسل والأنبياء الذين سبقوه زمانا إنما كانوا يؤسسون لدينه ويبشرون برسالته، فهم أتباعه، وهو صلى الله عليه وآله متأخر عنهم زمانا متقدم عليهم مرتبة ومقاما) [46]
إن كون النبي (صلى الله عليه و آله سلم )متأخر زمانه عن زمن الأنبياء السابقين لا يلزم منه جهل الأنبياء بمبعثه لأن الله تعالى أعلمهم بذلك وأمرهم بالتبشير به، بدليل أن كل نبي من الأنبياء مأمور بأن يبشر بقدوم نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله ، وأنه خاتم الأنبياء، لذا لما نستقرئ القرآن نجد بعض الآيات التي تثبت ذلك، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ من التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ [47]، بل إن الله تعالى أخذ العهد على جميع الأنبياء أنه لو بعث محمد وهم أحياء فعليهم أن يؤمنوا به وينصروه؛ كما قال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النّبِيّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنّ بِهِ وَلَتَنصُرُنّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىَ ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوَاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ الشّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلّىَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }[48]
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أنّ اللّه تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء [قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله] أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته، و يبشّروهم به، و يأمروهم بتصديقه.[49]
السؤال الثاني: لماذا لا يمكنني أن اختار شريعة من الشرائع السماوية غير الدين الإسلامي كالنصرانية؟
الجواب سنذكره في النقاط الآتية:
أولاً: إنّ الدليل العقلي يحكم بلزوم التمسّك بالدين الإسلامي دون بقيّة الأديان؛ لأن الدين الإسلامي المحمدي الأصيل بلغ الكمال، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً) [50]
بمعنى أنّ العقل يقدّم الشيء الكامل والفاضل على الشيء الناقص والمفضول، باعتبار تقديم الكامل عدل، والعدل حسن عقلاً، كما أنّه يقبح عقلاً تقديم الناقص على الكامل مع وجود الكامل، باعتبار تقديم الناقص حينئذ ظلم، والظلم قبيح عقلاً، فتقديم الكامل من الحسن العقلي. ومن المعلوم أنّ الدين الإسلامي هو خاتم الأديان وآخرها، فلا بدّ وأن يكون أكملها وأجمعها لجميع جوانب حياة الإنسان وأبعاده.
إذن العقل يلزمنا أن نختار الدين الإسلامي باعتباره الدين الكامل، كما يحكم أنّ المتأخر ينسخ المتقدّم، وأنّ في الثاني ما في الأوّل وزيادة ولا عكس، فإنّ الاثنين يضمّ الواحد ولا عكس كما هو واضح، وبمثل هذه الملاكات العقليّة يقدّم الدين الإسلامي على غيره عقلاً كما يقدّم نقلاً، فإنّ الشرائع السماوية الأخرى أخبرت بظهور الدين الإسلامي، وأنّه خاتم الشرائع، كما أنّ نبيّه خاتم الأنبياء (عليهم السلام). [51]
ثانياً: إن الشرائع السابقة قد نُسخت بالشريعة المحمدية الخاتمة للأديان. وعلى فرض عدم نسخها فالشرائع السابقة قد حُرّفت. (أن الأناجيل الأربعة مجهولة الكاتب، كما هو الحال في أكثر أسفار الكتاب المقدس بعهديه، فهي لم تسلم من التحريف والزيادة والنقيصة، على مر الزمن). [52]
ثالثاً: إن النبي يحتاج في صدق دعواه إلى المعجز، ولذا كل الأنبياء والرسل لديهم معاجز، ولكن أبرز معجزة تميّز بها النبي صلى الله عليه وآله عن بقية الأنبياء السابقين هي كونها خالدة، وهي معجزة القرآن الكريم، حيث تحدّى الجميع بمعجزة الإتيان بمثله أو بعشر سور أو بسورة من مثله.
فالإنسان الذي يريد أن يعتنق دينا عن إيمان راسخ، من حقه أن يلتمس دليلاً على صدق الرسالة واستمرارها، وأنها ما زالت حيّة لم تمت ولم تنتهِ، وهذا يتجسد فقط في الشريعة المحمدية-بالقرآن-دون الشرائع السابقة.
رابعاً: إن الشريعة الإسلامية لها خصائص غير موجودة في غيرها من الشرائع، فبالإضافة إلى كونها دعوة عامة، وشاملة-كما ذكرنا ذلك قبل قليل-نذكر منها أيضاً:
# تنسجم مع متطلبات الإنسان وتلبي احتياجاته؛ لكونها شريعة كاملة، عن طريق التمسك بالقرآن الذي فيه (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) [53]، وبموالاة أهل البيت عليهم السلام، روي عن رسول الله ص أنه قال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. [54]
#تنسجم مع فطرة الإنسان وعقله، فكثير من الأحكام يقرّها العقل والفطرة، كوجوب التستر والحجاب، وحرمة الزنا وشرب الخمر.
#تتسم بالوسطية والاعتدال، لا تشديد فيها، ولا إفراط ولا تفريط، ولا غلو فيه ولا جفاء، قال تعالى:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [55]
مثال ذلك: اليهودية تميل إلى المادية الصرفة، والنصرانية تميل إلى الرهبانية، بخلاف الإسلام الذي جمع بين المادة والروح، روي عن الإمام علي عليه السلام، أنه قال: إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. [56]
المبحث الرابع: البعثة النبوية الشريفة
بعد أن انتهينا من بيان معنى قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ.[57] ، وأجبنا على أبرز الأسئلة التي تتبادر في أذهان بعضنا عن دين الله، لنختم المحاضرة بالردّ على السؤال الآتي:
ما هي أهم الأحداث في تاريخ الرسالة الإسلامية؟
الجواب: إن من أهم الأحداث في تاريخ الرسالة الإسلامية هو المبعث النبوي الشريف ونزول الوحي، الذي يمثّل بداية التاريخ الإسلاميّ.
إن يوم المبعث النبوي هو التحول الذي أوجدته البعثة النبوية للبشرية من حالة الى أخرى، أي من الظلمة الى النور، ومن الجهل الى العلم، ومن عبادة الأوثان الى عبادة الرحمن، وهو طبق ما وصفه أمير المؤمنين (ع) في كلامه: (إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى اَلتَّنْزِيلِ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ اَلْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ اَلْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ اَلْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ اَلْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ) [58].
وبمثل هذا وصفتهم الزهراء (ع) في خطبتها الفدكية:(وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، مُذْقَةَ الشّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطّامِعِ، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطّرْقَ، وَتَقْتاتُونَ الْوَرَقَ، أذِلَّةً خاسِئِينَ، {تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ}. فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله بَعْدَ اللّتَيّا وَالَّتِي ..)[59]
وعلينا في هذه المناسبة أن نشكر الله على هذه النعمة الإلهية الكبرى أولا، نعمة بعثة الانبياء لبني البشر عموما، وثانياً بعثة النبي صلى الله عليه وآله لنا وللعالمين خصوصا، لأن الإنسان لا يستغني عن الهدي الإلهي في طريقه وسعيه نحو التكامل والسعادة، إذ يحتاج الى هداية الله وتوجيهه سبحانه وتعالى حتى يسير في طريق الكمال ويحقق السعادة لنفسه، ومع أن الله عز وجل منح الإنسان نعمة العقل حتى يستطيع عن طريقه تحقيق الكمال والوصول الى السعادة، إلا أننا ذكرنا ما مضمونه بأن عقل الإنسان يبقى محدودا ضمن محيط مدركاته وما يمتلك من المعرفة والعلم، فوجود الأنبياء وبعثهم ضروري من أجل كمال الإنسان وسعادته، ولهذا بعث الله من الرسل مائة واربعة وعشرين ألف نبي حسب ما تشير اليه بعض الروايات، كل هذا العدد الضخم من الأنبياء إنما جاء لهداية الانسان وإسعاده.
وقد شاء الله أن يختم النبوة بمن هو الأفضل والأكفأ والأقرب اليه وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله لكي تكون رسالته وشريعته خاتمة الرسالات والشرائع، نظرا لاستيعابها لغة الزمن، وهذا ما أثبته الواقع، فمع كل هذا التطور وتقدم الإنسان نحن نرى أن رسالة الإسلام ظلت غضة ومواكبة لحضارة الإنسان في كل زمان متى ما فُهٍمت على النحو الصحيح. [60]
لذا فان هذه الذكرى العطرة تستوجب منا الوقوف على سيرته المختصة بالمبعث النبوي والذي يرويه لنا الإمام الحسن العسكري عليه السلام، الذي قال : « إن رسول الله (ص) لما ترك التجارة إلى الشام ، وتصدق بكلّ ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات كان يغد وكلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قُلَلِه إلى آثار رحمة الله ، وإلى أنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكر بتلك الآيات ، ويعبد الله حقّ عبادته ، فلمّا استكمل أربعين سنة ونظر الله عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلها وأطوعها وأخشعها وأخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت ومحمّد ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغرّته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور طاووس الملائكة هبط إليه وأخذ بضبعه [61]وهزّه وقال : يا محمّد إقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال يا محمّد: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) [62] ثمّ أوحى إليه ما أوحى إليه ربّه عزّوجلّ ثمّ صعد إلى العلوّ ونزل محمّد صلّى الله عليه وآله من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال الله وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه الحمى والنافض [63]..”[64]
(إن الواجب الملقى اليوم على عاتقنا نحن المسلمون، هو الوعي بحقيقة البعثة وتوعية العالم كله بهذه الحقيقة. فالبعثة تعني النهوض والقيام من أجل إنقاذ الإنسان وإنقاذ البشرية، والبعثة تعني إقامة نظام الصلاح والسداد في أوساط المجتمع البشري.. هذا هو معنى البعثة. البعثة تعني طلب الخير لجميع البشرية. فإننا نطلب الخير لكل أبناء البشر، بل وندعو حتى لأولئك الرؤساء الفاسدين المفسدين في الأنظمة الطاغوتية بأن يقوم الله سبحانه وتعالى إما بهدايتهم وإرجاعهم عن طريق الباطل، أو تقصير أعمارهم كي لا يغرقوا في الفساد أكثر، ولا يستوجبوا غضب الله أكثر).[65]
وأخيراً لكي نعطي الموضوع حقَّه مع هذا الاختصار، نشير إلى ما ذكره الإمام علي (عليه السلام) في هذا المجال حيث يبيّن لنا بعض تلك الإنجازات والتحوّلات التي شهدتها الأمّة من خلال البعثة النبويّة الشريفة، والتي تعدّ من مظاهر الرحمة في البعثة النبويّة، ونختصرها بالآتي:
أوّلًا: على المستوى العقائديّ
فقد نقلهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الواحد وذلك بعد أن كانوا في ضياعٍ وتيه وضلال وانحراف، وليس لهم علم للهداية.
يقول الإمام علي (عليه السلام) : “أرسله وأعلام الهدى دارسة ومناهج الدين طامسة” [66]
وقال (عليه السلام): “بعثه حين لا علمٌ قائم ولا منارٌ ساطع ولا منهجٌ واضح” [67]
ثانيًا: على المستوى الاجتماعيّ
فالحاكم فيهم في تلك الفترة هو قيَم الجاهليّة وأحكامها كما يقول الإمام علي(عليه السلام) : “إنّ الله تعالى بعث محمّدًا(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) …وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار، منيخون بين حجارةٍ خُشن وحيّاتٍ صُم، تشربون الكدر وتأكلون الجشب، وتسفكون دماءكم، وتقطعون أرحامكم…” [68]
لقد قضى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) على كلّ هذه القيم الجاهليّة، ونقلهم إلى مصاف الأمم الراقية، فامتلكوا الحضارة والعلم، وسادوا الأمم…ثمّ ما لبثوا أن وقعوا في الذلّة والمهانة عندما تركوا دينهم وإرثهم ورسالة نبيّهم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم).
ثالثًا: على المستوى الإنسانيّ
حيث كانت شعوب الجزيرة العربيّة تعيش حالة الغربة ويغمرها الظلام فجاء محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ليكون كما قال الإمام علي (عليه السلام): “أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة والجهالة الغالبة والجفو الجافية” [69]
وقال (عليه السلام): “ابتعثه بالنّور المضيء والبرهان الجليّ والمنهاج البادي والكتاب الهادي حتّى دخل النّاس في الإسلام أفواجًا أفواجًا” [70]
وكما كانت تلك اللّحظات التي بعث الله تعالى فيها رسوله الكريم رحمةَ وهدايةً وخيرًا ونورًا…فلتكن كلّ اللّحظات التي بعدها وإلى الآن وحتّى قيام الساعة فرصة ثمينة للاستفادة من شعاع النور الذي أظلَّنا الله تعالى به ببركة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) وآله المعصومين الأخيار.[71]
فسَلَامٌ الله عليك يا رسول الله يَوْمَ وُلِدَت وَيَوْمَ متُ وَيَوْمَ تبعَثُ حَيًّا
هوسات عن المبعث الشريف[72]:
| رســـول الله ﮔعـــد لـلـنـاس يـتـحـدث | بـالـصـار وجــرالـه ابـلـيـلة الـمـبعث | |
| اهــو بـالـغار لـجن عـالخلﮓ يـنحث | ||
| وبــــانــــت آيــــاتــــه ومــكــنــونــه | اســـمـــع يــالــتـعـرف مــضــمـونـه | |
| رســـول الله إجـــاه جـبـريـل هـالـليله | و ﮔله ( اقرأ ) اوحي الباري يوحي له | |
| إلــك قــرآن يـالأسـمك وجـب تـرتيله | ||
| قــــــــرآن الــــبـــاري واســـــــراره | وعــالــعــالـم تــــزهـــي انـــــــواره | |
| انـبـعث طــه وطـاهـه لـلـبشر رحـمه | سـبـحـانـه الـــذي اخــتـاره ابـحـكـمه | |
| شـفـيـع الــنـاس هــوه وشـافـع الإمــه | ||
| هــــــادي ومــحــمــوده اوصـــافـــه | بــــانــــت عــــالــــوادم الـــطـــافــه | |
| مـــن آدم بـــدت اســـراره وسـجـدنـه | و ﮔبـل كـل الخلﮓ الباري وحدنه | |
| وصـحـنـه ابـحـيـدر الــكـرار قـائـدنه | ||
| وبــــالــــذر الــشــيــعــه مــلــتـمـه | لــلــهــادي طــــــه وبــــــن عـــمـــه | |
[1] آل عمران/19.
[2] شبكة الألوكة/ alukah.net / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ/ حاجة الإنسان إلى الدين (1)
[3] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الأسئلة العقائدية/ الإسلام والمسلمون/ ما هي فائدة الدين الاسلامي وهل فشل الدين تاريخيا؟
[4] المدخل إلى الشريعة الإسلامية-الشيخ عباس كاشف الغطاء-ص8.
[5] تقريب القرآن إلي الأذهان -السید محمد الحسیني الشیرازي-ج1-ص 324.
[6] آل عمران/19.
[7] دروس في العقيدة الاسلامية. إعداد ونشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافية -ص 9-12.
[8] الأنبياء/25.
[9] تفسير الميزان -السيد الطباطبائي -ج ٣ -ص ٣٣٨.
[10] المائدة/48.
[11] المدخل إلى الشريعة-الشيخ عباس كاشف الغطاء-ص24.
[12] الشيخ محمد القطيفي/ alobaidan.org/ أحدث المقالات/ تمثيل الدين والشريعة-بتصرف.
[13] الشورى/13.
[14] موقع السيد منير الخباز/ almoneer.org/المكتبة الصوتية والمرئية / متفرقات/ مفهوم الإسلام في القرآن والسنة-بتصرف.
[15] صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 3442.
[16] القرآن الكريم/ surahquran.com/أحاديث نبوية/ مجموع الفتاوى/ حديث إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد والأنبياء أخوة لعلات وإن أولى الناس-بتصرف.
[17] يونس/71-72.
[18] البقرة/ 130 – 132.
[19] يوسف/ 101.
[20] يونس/ 84.
[21] المائدة/ 111.
[22] آل عمران/84.
[23] تفسير الكاشف-محمد جواد مغنية-ج2-ص26-29-بتصرف.
[24] تفسير الكاشف-محمد جواد مغنية-ج2-ص26-29.
[25] مجمع البيان في تفسير القرآن-الشيخ الطبرسي-ج2-ص717.
[26] الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 16، ص 193.
[27] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢ – ص٢٠٤.
[28] آل عمران/83.
[29] الغلبة هو أن يكون أصل اللفظ في الأصل عاما ثم يصير بكثرة الاستعمال في أحدها أشهر بحيث لا نحتاج ذلك الشيء بخلاف ما كان واقعا عليه. مثال ذلك: كلمة خليل الرحمن تطلق لإبراهيم والبيت للكعبة، والكتاب للقرآن، والرحمن لله تعالى، والأسود للحية.
[30] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١٣٤٠.
[31] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ١٧ – ص ٢٨٣.
[32] كنز العمال ٤: ٦١ ح ٩٥١٩.
[33] سفينة البحار، مادة جار. نقلا عن العلاقات الزوجية مشاكل وحلول-السيد علي أكبر الحسيني -ص288ـ291.
[34] مواهب الرحمن في تفسير القرآن-السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري -ج 5 -ص141.
[35] دلائل الإعجاز-ص228.
[36] بلاغة الخطاب الحسيني-آمنة حسين يوسف-ص228.
[37] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الأسئلة العقائدية/ الإسلام والمسلمون/ لماذا الإسلام آخر الديانات.
[38] الأعراف/54.
[39] المؤمنون/14.
[40] مكارم الأخلاق-الشيخ الطبرسي-ص 255.
[41] سبأ/ ٢٨.
[42] فصلت/42.
[43] الحجر/9.
[44] مقارنة الأديان-الإسلام-دكتور أحمد شلبي-ص 19-26-بتصرف.
[45] فضائل أهل البيت (ع) -محمد حياة الأنصاري -ص ٣٢.
[46] صحيفة بشائر الإلكترونية/ bshaer.net/أقلام/لماذا آباء النبي على دين إبراهيم؟!-علي محمد عساكر.
[47] الصف/ 6.
[48] آل عمران/81.
[49] مجمع البيان-الشيخ الطبرسي-ج 2 -ص 468-في بيان معنى قوله تعالى: ” وإذ أخذ الله ميثاق النبين “.
[50] المائدة/3.
[51] الأسئلة العقائدية/ aqaed.com/ الإسلام/ الدليل العقلي على صحّة الإسلام.
[52] دروس في الأديان-سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
[53] النحل/89.
[54] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ٢٧ – ص ٣٤.
[55] البقرة/ 143.
[56] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ١٧ – ص٧٦.
[57] آل عمران/19.
[58] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد-ج2-خطبة (26).
[59] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢٩ – ص ٢٢٤.
[60] موقع الشيخ حسن الصفار/ saffar.me / خطب الجمعة النصيّة/المبعث النبوي ونهضة الأمة-بتصرف.
[61] الضبع. وسط العضد. وفى المصدر: بضبعيه. وهزه: حركه.
[62] العلق/1-5.
[63] النافض: حمى الرعدة.
[64] التفسير المنسوب إلى الامام العسكرى عليه السلام -ص٦٠ -٦١.
[65] شبكة المعارف الإسلامية/almaaref.org/ حديث العلماء والقادة/ الإمام الخامنئي/ ثقافة إسلامية/ ثقافة إسلامية/ المبعث النبوي: انتشال للبشرية من حميّة الجاهلية إلى قيم الفطرة الإنسانية.
[66] نهج البلاغة، الخطبة: 11.
[67] م.ن. الخطبة: 196.
[68] م.ن. الخطبة: 26.
[69] م. ن. الخطبة: 151.
[70] م. ن. الخطبة: 195.
[71] شبكة المعارف الإسلامية/ almaaref.org/ سيرة وتاريخ/النبي وأهل البيت/النبي الأكرم محمد (ص)/البعثة النبوية-المبعث النبويّ: نور ورحمة وهداية.
[72] للشاعر سالم الإحسائي
