فَلسَفَةُ الابْتِلَاءِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

موضوع المحاضرة: فَلسَفَةُ الابْتِلَاءِ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

بسم الله الرحمن الرحيم

} وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {([1])

المبحث الأول: تفسير الآية الكريمة

من الآيات القرآنية التي تذكر لنا سبب تعرض الناس للابتلاءات والمحن، هي الآية 35 من سورة الأنبياء، فقوله تعالى } وَنَبْلُوكُم { ([2]) بمعنى نختبركم ونمتحنكم } أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ{ ([3]).

وأما تفسير الشر والخير في قوله تعالى} وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ{ أي: نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى، وبالضراء والسراء، وبالشدة والرخاء([4])، والصحة والسقم، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة([5]).

فمعنى الشر: هي الأمور التي يكرهها الإنسان كالفقر والمرض والخوف ونحوه، وأما الخير: فهي الأمور التي يحبها الإنسان كالغنى والصحة والأمان ونحوه، وهذا المعنى هو الذي ذكره المفسرون أمثال الشيخ الطبرسي في كتابه مجمع البيان([6])، والسيد الطبأطبائي في كتابه الميزان([7]).

وأما كلمة} فِتْنَةً { فمعناها أيضا الاختبار والامتحان، ولكن إذا اجتمعت الفتنة مع الابتلاء فسيكون “الفرق بين الابتلاء والفتنة، هو أن كلمة الابتلاء تعني واقع الابتلاء وحالا، أما الفتنة فهي النتيجة المنبثقة عن الابتلاء”([8]).

 ولتقريب مفهوم الآية إلى أذهاننا أكثر، لنختار من الشر (المرض)، ومن الخير(الغنى)، وبالتالي إذا نطبّقه على قوله تعالى } وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً { سيكون معناها: نحن نختبركم بالمرض لنعرف هل ستنجحون في الامتحان بالصبر على مرضكم أم ستفشلون بالجزع؟، ونختبركم بالغنى لنعرف هل ستشكرون الله على غناكم بتزكية الأموال وإخراج الحقوق الشرعية منها، أم انكم ستفشلون بالكفر؟

ومما يسترعي النظر أن “الشر” مقدم على “الخير” من بين المواد الامتحانية، وينبغي أن يكون كذلك، لأن الامتحان الإلهي وإن كان تارة بالنعمة وأخرى بالبلاء، إلا أن المسلم امتحانه بالبلاء أشد وأصعب.

وأما تفسير قوله تعالى: } وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ { أي إلينا يردّون فيجازون بأعمالهم، حسنها وسيئها. وبالتالي فقوله تعالى } وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{ فيها إشارة إلى الهدف الذي من أجله خُلق الناس، فالآية كأنما تخاطبنا بأن مكانكم الأصلي ليس هو هذه الدنيا، بل هو مكان آخر، وإنما تأتون هنا لتؤدوا الاختبار و “الامتحان”، وبعد اكتسابكم التكامل اللازم سترجعون إلى مكانكم الأصلي وهو الدار الآخرة([9])، لقوله } وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {.

المبحث الثاني: من أين تأتي الشرور؟

قد يعتقد البعض بان الشرور تتنافى مع العدل الإلهيّ، ولكن بالحقيقة ان الشرور أمورٌ عدميّة لا وجوديّة، ولسنا الآن بصدد بيان هذه الحقيقية، بل سنؤجلها لمحاضرة أخرى. فالذي يهمنا في هذا المبحث أن نجيب على السؤال التالي:

نتعرض كلنا في حياتنا إلى العديد من المنغصات والابتلاءات كالمرض أو تقتير في الرزق، أو فقد حبيب، أو زوج ظالم، أو أولاد عاقين ونحوها، فمن أين تأتي الشرور أو ما نُعبّر عنها بالمكروهات([10])؟

الجواب: تأتي المكروهات من النتائج التالية:

1-مكروهات واقعة على الإنسان نتيجة الابتلاء العام.

هذا السبب يعرفه العديد من المؤمنين، لذا نسمعهم يقولون للشخص المبتلى (اصبر إنه امتحان وابتلاء من الله)، فالله تعالى ذكر بأكثر من آية هذه العبارة ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ وهي جاءت لتؤكّد بهذا التكرار أنّ الاختبار والامتحان هو قانون وسنّة إلهيّة شاملة لكلّ النّاس طالما أنّهم في دار التكليف (دار الدّنيا)، فالإنسان جُعل في دار الدّنيا لا لأجل الدّنيا؛ فإنّ الدّنيا حياة ونشأت من نشأة الوجود الإنسانيّ يعبرها الإنسان في مدّة محدودة وقصيرة ليصير بعدها إلى دار مستقرّة ودار خلوده والدّار التي هي آخر منازله والمملوءة حياة: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾([11]).([12])

والابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان متنوعة، قال تعالى } وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{([13]).

فقوله تعالى (وبشر الصابرين) أي إذا صبروا على الابتلاء النازل بهم ولم يجزعوا ولم يعترضوا على قضاء الله وقدره، فسوف يبشرون بجنة عرضها السموات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

إذن لا بد أن نفهم أن جميع البشر مبتلون طوال فترة حياتهم وإلى الموت، روي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: “لا بد للناس من أن يُمحّصوا ويُميّزوا ويُغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير”([14]).

2-مكروهات يتعرض لها الإنسان نتيجة أعماله السيئة

أن هذا الكون الذي خلقه الله تعالى جعل له سنن ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، قال تعالى: } فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا { ([15]).

ومن تلك السنن الإلهية هي أن هذا الكون قائم على الأسباب والمسببات، فالماء جعله الله سبباً للإرواء، والنار سبباً للإحراق، والدواء سبباً للشفاء، والسم سبباً للموت…إلخ

روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب، فجعل لكل شيء سببا”([16]).

وارتباط الأسباب بالمسببات غير منحصر بالأمور المادية، بل يتجاوزها إلى الأسباب الغيبية، منها ارتباط المكروهات والشرور بالمعاصي والذنوب، قال تعالى: } وَمَآ أصابَكُمْ مَّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ { ([17])، فلكل ذنب ومعصية يرتكبها الإنسان يترتب عليه عقوبات دنيوية وأخروية، ولقد ذكرها مولانا الإمام علي S في دعاء كميل قائلا: (اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ)..

مثال ذلك: الشخص المستخف بصلاته يترتب عليه 15 عقوبة، يذكرها الرسول صلى الله عليه وآله:” فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالأولى يرفع الله البركة من عمره، ويرفع الله البركة من رزقه، ويمحو الله عز وجل سيماء الصالحين من وجهه، وكل عمل يعمله لا يؤجر عليه، ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين “([18]).

لذا المفروض تارك الصلاة لا يشتكي قائلا: (أنا لا أجد بركة في رزقي، أو لماذا دعائي لا يستجاب، ولماذا أنا قلبي مقبوض)، الجواب لأنك ابتعدت عن الله، لذا فبالتأكيد ستبتعد عنك رحمة الله.

 أو التي تسمع الأغاني -ومعلوم أنها من الكبائر-لا تستغرب من نزول الفجائع والمصائب عليها باستمرار وعدم استجابة الدعاء، لأن من السنن الكونية ارتباط الفجيعة وحجب الدعاء بسماع الأغاني، فقد روي عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: “الغناء بيت لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا تدخله الملائكة “([19])، وهكذا الحال مع التبرج والسفور وقطيعة الرحم وبالأخص عقوق الوالدين التي من عقوباتها الدنيوية الفقر والفاقة، وزوال النعم، وحلول النقم، ورد الدعاء وعدم قبول الأعمال.

وبالتالي فالمكروهات والشرور التي نتعرض لها هي نتيجة أعمالنا السيئة وابتعادنا عن تطبيق الدستور الإلهي، وصدق الله حينما قال: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ([20]).

3-المكروهات الغيبية الواقعة على الإنسان نتيجة معاصي الآخرين

من المتعارف عندنا أن الإنسان لما يحسن فنتيجة إحسانه ترجع إليه وإذا أساء فنتيجة إساءته ترجع عليه، قال تعالى } إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا { ([21])،  ولكننا لما ندقق في الآيات القرآنية نجد أن نتيجة العمل الذي يقوم به الإنسان لا ترجع إلى الإنسان نفسه فقط بل تتجاوز غيره، قال تعالى: } وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ{([22])، ومن تلك الفتن هي المجاهرة بالمعصية والسكوت عنها، روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي: إني معذب من قومك مائة ألف: أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي ([23]).

فالمداهنة: هي السكوت والتستر على أهل المعاصي وعدم الاهتمام بمعاصيهم، أو المبادرة إلى تغييرهم بالنصيحة لهم، والنتيجة أن العقاب لن يكون محصورا بالعاصين بل يشمل حتى المداهنين؛ لأن سكوتهم معصية، روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام): لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ([24]).

روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (خمسٌ إن أدركتموهن فتعوّذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان. ولم يُمنعوا الزكاة إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلّط عليهم عدوّهم، وأخذ بعض ما في أيديهم)([25]).

ملاحظة: الفاحشة هي الزنا، والسنة هي الجدب والقحط، والمؤونة هي القوت، وشدة المؤونة ضيقها وعسر تحصيلها.

المبحث الثاني: لماذا يبتلينا

بعض الأحيان نسمع من الناس ما يدل على اعتراضهم على الله تعالى حينما يتعرّضون لبعض الشر -أي لبعض ما يكرهونه-، كقول أحدهم: (لماذا يا ربي أنزلت علي البلاء الفلاني!)

الجواب: يبتلي الله الإنسان لأسباب عديدة، نذكر منها  ما يلي:

1. لمعرفة السعيد وتمييزه عن الشقيّ

فالله تعالى أرسل لنا رسلاً وأئمة معصومين، ونزّل لنا القرآن وخلق لنا العقل، ومنحنا نعم لا تعد ولا تحصى، وأخبرنا بأننا لم نخلق عبثا بل لأجل الامتحان الذي يبدأ من لحظة تكليفنا إلى موتنا، قال تعالى: } أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ { ([26]) .

والامتحان يتمثل بتطبيق كل الدستور الإلهي، فمن أطاع الله فقد نجح في الامتحان، ومن عصاه فقد فشل في الامتحان وسيعاقب الشخص إذا خالف أي فقرة وحكم مدوّن في الدستور.

قد يعترض البعض قائلاً: لماذا يمتحننا الله وهو العالم المطلق، الذي يعلم من يستحق الجنة ومن يستحق النار؟

الجواب: (إن معنى امتحان الحقّ تعالى للناس واختبارهم، هو فصل الناس بعضهم عن البعض الآخر، لمعرفة السعيد وتمييزه عن الشقيّ. وليس الهدف أن يعرف الحقّ تعالى من سيسعد ومن سيشقى، أو من سيكتب له النجاح ومن سيسقط. لأنّ علم الحقّ تعالى أزليّ ومتعلّق بكلّ شيء ومحيط به قبل إيجاده)([27]).

أن علم الله بأعمالنا ومصيرنا لا ينافي الامتحان، مثال على ذلك-والأمثلة تضرب ولا تقاس-الأستاذ الذكي الذي استمر في تدريس طلابه لمراحل، سيكون لديه علم بمستوياتهم العلمية، ولكن علمه لا يبرر له أن يحكم بأن الطالب الفلاني يستحق النجاح لأنه مجتهد، والآخر يستحق الفشل لأنه كسول دون أن يمتحنهم، لكي يظهر عدله للآخرين.

وأيضاً الناس لما ترى يوم القيامة في محكمة العدل الإلهي بأن الله قد حكم على فلان بالجنة والآخر بدخول النار، فسوف يعترض البعض منهم على حكمه، ويعتقدون أنه خلاف العدل، ولذا فهذا الامتحان الدنيوي سيكون حجة عليهم لكون كل أعمالهم الصغيرة والكبيرة ستشهد عليهم، وبذلك سيظهر عدل الله أمام كل الخلائق، قال تعالى: } لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {([28]).

2-لتكفير الذنوب: إن في داخل المؤمنين -إلا من عصمهم الله-خليطاً من رواسب الذنوب والخطايا.. فالكثير من الناس كانوا يعانون في مقتبل أعمارهم من انحرافات، كالكذب والغيبة، والنظر أو الاستماع إلى ما حرمه الله تعالى، وما إلى ذلك من ذنوب. وهذه الذنوب تظل في أعناقنا بالتأكيد، لأنها مسجلة في اللوح المحفوظ، وقد أحصتها الملائكة علينا. كما أنه كل شيء يشهد على الإنسان، كالأرض التي ارتكب الذنب عليها، والجوارح التي مارست بها هذا الذنـب. أضف الى ذلك، إن الذنوب تترك آثاراً على قلب الإنسان، فهي ترين عليه، وتحيط به.

ولذا فالابتلاءات والفتنة هي التي تتكفل بإزالة رواسب الذنوب، والألم الذي يعاني منه الإنسان في هذه الحالة، يؤدي إلى تطهير القلب، كما تطهر النار الذهب من الرواسب العالقة به، روي عن أبي عليه السلام: إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به، ابتلاه الله عز وجل بالحزن في الدنيا ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عز وجل يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه ” ([29]).

 ولذلك فإن الإنسان المؤمن حقاً يحب الفتنة، ويتقبلها بصدر رحب، لكي يتخلص من رواسب ذنوبه، روي عن الإمام الباقر عليه السلام: “لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر لتمنى أن يقرض بالمقاريض”([30]).

وبالطبع فإننا نعوذ بالله تعالى من جهد البلاء وشدته، ومن التعرض إلى الفتن العظيمة التي لا طاقة للإنسان بها والتي تؤدي الى تهيبه وتراجعه، وبالتالي سقوطه في الامتحان الإلهي([31])، لذا يستحب أن ندعو Q قائلين} رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {([32]).


3-لتربية وتأديب الإنسان: أن الحكمة الرئيسية للابتلاء هي لأجل تكامل الإنسان، فالإنسان ليتكامل يحتاج إلى أمور عديدة منها القوة والحكمة والشجاعة والحب وغيرها، والكل يتمناها…ولكن الله أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها، فهيء الله لنا الأسباب التي لو استثمرناها لحصلنا على المسبب وهي هذه التي نتمناها

فمثلا: طلبت من الله القوة فأعطاني الله الصعوبات لتجعلني قويا

طلبت من الله الحكمة فأعطاني الله المشكلات لحلها

طلبت الشجاعة فأعطاني الله المخاطر لأتغلب عليها

طلبت الحب فأعطاني الله أناس بمشكلات لمساعدتهم

إذن الابتلاءات هي السلم الذي يرتقي بنا للتكامل ونيل القرب الإلهي فيما لو نجحنا في اجتيازها لكون الابتلاءات توقظ الإنسان من غفلته. في حين أن الإنسان غير المبتلى بالمحن المنهمك في بحر اللذات والشهوات سوف يدفعه ذلك للتعلق بالدنيا والنفور من الآخرة، بينما إذا عاش الإنسان هموم الدنيا وآلامها وأسقامها ومشاكلها وعناءها، وشعر بأنّ أمواج الفتن والمحن تزحف نحوه، نقصَ تعلّقه بها، وقلّ ركونه إليها، ونفر قلبه منها.

فمثلاً: إذا دخل شخص إلى بلد وابتُلي فيه بأسقام وآلام، وعانى من ورائه مشاكل داخلية وخارجية، فإنّه سيكره هذا البلد وسينفر منه. وكلّما كانت معاناته أكثر كان هروبه ونفوره منه أكثر، وإذا وجد مدينة أفضل فسيقبل عليها([33]).

والإنسان المؤمن إذا اعتقد بوجود عالم آخر، وفضاء رحب فارغ من جميع أنواع الشقاء والتعاسة، ارتحل إليه. فإذا عرف أن هذا المكان موجود في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأن دخوله مرهون بالإيمان والعمل الصالح فسيسعى جاهدا لإصلاح نفسه ليكون مؤهلاً لدخولها.

إذن الابتلاء ضروري لتربية العباد، ويجعل الإنسان يستيقظ من غفلته، روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام: (الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر.. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ})([34]).

فالله تعالى لما يرى الإنسان ظالما، يكفر بالنعم ولا يشكرها، فيبدأ الله بتأديبه بأن يسلب منه النعم التي كفر بها، فمثلاً البعض يردد عبارات فيها استخفاف بنعم الله، كقوله: (ماذا أعطاني الله؟ لم يعطني شيء)، فهنا الله يبدأ بسلبها منه كأن يفقره، أو يوقعه ببلاء فيسلب منه الأمان أو يمرضه، فحينها ينتبه ويقول (التوبة).

ولذا فالعقاب والقصاص الشرعي رغم أن الناس تراه شرا إلا أنه يُعتبر من الأساليب التي تربي الإنسان، قال تعالى: } وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ{ ([35])، لذا ترون أن Q يفرض على من انتهك حرمة بعض الأعمال الكفارة والديّة والتعزير وعقوبات أخرى، مثال ذلك: من تعمد الإفطار في شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتالين أو إطعام ستين مسكيناً كي يستقيم ولا يكرر الخطأ. وهكذا الحال مع الابتلاءات في الحياة الدنيا فهي تربي الإنسان وتؤدبه وتكامله.

فالابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان في الحياة الدنيا مرات عديدة قادرة على تأديب وتربية الإنسان أكثر مما تفعله أرقى الجامعات. لذا أسلوب التربية بالتجربة والخبرة أكثر تأثيرا من كل الأساليب التربوية، فالاختبار الإلهي يمكن تشبيهه بالاختبارات التي يواجهها الجندي في معسكرات التدريب حيث يتم تعريضهم إلى مناورات وحرب اصطناعية، يعانون فيها من مشكلات العطش والجوع والحر والبرد والظروف الصعبة والحواجز المنيعة لأجل أن يكون في النهاية جندياً ناجحاً مؤهلاً لتحقيق النصر

4-لتعجيل العقوبة بالعاصين الذين لا يرجى منهم خير.

إنّ من سنة الله سبحانه وتعالى أن ينزل عذاب الاستئصال بالأمم التي تُكذّب الرسل، بعد أن يستفرغ الرسول كل وسائل التبليغ والهداية معهم، كما هو الحال مع قوم نوح وهود وصالح وشعيب وموسى وقوم لوط الذين مارسوا الفاحشة بأن اكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، فلما حذرهم نبي Q لوط ولم يرتدعوا عاقبهم بالصيحة الهائلة؛ وهي صوت شديد مهلك من السماء، وجعل عاليها سافلها؛ حيث قُلبت قريتهم رأساً على عقب، فصارت عالي المدينة سافلها، فانقلبت القرية عليهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل؛ حيث أنزل الله -تعالى- عليهم حمماً وحجارةً صغيرة من طينٍ متحجّر ممزوجة مع النار، كالمطر من السماء تُلقى على رؤوسهم.

قد يقول أحدكم ولكن المعاصي والفواحش انتشرت في الآونة الأخيرة، فلماذا لا ينزل الله العذاب عليهم؟

الجواب: هناك فرق بين عذاب الاستئصال وغيره، فعذاب الاستئصال هو الذي يودي بجميع الأمة فلا يبقي منها ولا يذر، كما حدث مع قوم نوح وعاد وثمود، فلا يبقى منهم سوى الآثار، كما قال تعالى: } فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {([36]).

ومعلوم أن عذاب الاستئصال مرفوع عن أمة محمد لسببين ذكرهما تعالى بقوله: } وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ {([37])، أي بوجود النبي صلى الله عليه وآله وبالاستغفار رفع الله نزول العذاب على أمة محمد، أي ما دام الرسول صلى الله عليه وآله موجود ويدعو لأمته فلا يُعجل إنزال العقوبة على العاصين، ولكن إذا مات فلا يبقى لهم إلا وجود أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله ، حيث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ([38]). وفي زمننا هذا يتثمل أهل البيت عليهم السلام بوجود الإمام المهدي عج، الذي لولا دعائه لما بقيت لنا باقية، فقد روي عن الإمام المهدي عليه السلام: إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله.. ” ([39]).

إذن عرفنا أن عذاب الاستئصال مرفوع عنّا بفضل وجود الإمام المهدي عليه السلام وبفضل الاستغفار، ولكن بقية أنواع العذاب غير الاستئصال فهي موجودة تنزل على العاصين، ومنها انتشار الأمراض كما رأينا في مرض كورونا، أو حدوث الزلازل والفياضانات وغيرها.

هذا فيما يتعلق بتعجيل العقاب الجماعي، وأما تعجيل العقاب الفردي فهو متحقق بارتكاب الذنوب التي تعجّل الفناء، فقد روي عن الصادق عليه السلام في بيان قوله في الدعاء: «أعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَناءَ» أنّها: الكذب، والزنا، وقطع الرحم، واليمين الفاجرة، وسدّ الطريق، وادّعاء الإمامة بغير حقٍّ”([40]).

وأيضا يتعجل العقاب في الدنيا بارتكاب الذنوب التي تنزل النقم، ومنها قطع صلة الرحم، واليمين الكاذبة، عقوق الوالدين، وكفر الإحسان، والبغي والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم والسخرية منهم، ومنها ما روي عن الإمام علي (عليه السلام) -لما سئل: أي ذنب أعجل عقوبة لصاحبه؟ -: من ظلم من لا ناصر له إلا الله، وجاور النعمة بالتقصير، واستطال بالبغي على الفقير ([41]).

قد تقول إحداكن: ولكن فلان ظلمني ولكني لم أرى أن الله عاقبه؟!

الجواب: 1. إذا لم ترين أو تسمعين بالبلاء النازل عليه فلا يعني أنه لم ينزل، فقد يحرص أن لا يخبر أحدا كي لا يشمت به أحد.

2.قد لا يكون نوع البلاء النازل عليه هو الفقر أو المرض وغيره، بل قد يكون أشد من كلها وهو مرض القلب كأن يصاب بالنفاق أو الشك في الله، أو قسوة القلب، روي عن الإمام علي (عليه السلام): ألا وإن من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشد من مرض البدن مرض القلب “([42]).

فإذا لم يتعرض الظالم لأي بلاء، رغم إصراره على الظلم وكانت النعم تغدق عليه، فهذا يعني الاستدراج، قال تعالى: } وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ{  ([43])، بمعنى أنه سيتمادى في المعاصي أكثر، وهي بدورها ستمحو كل حسنة قام بها باعتبار السيئات يذهبن الحسنات، حتى يموت فيعاقبه الله أشد العقاب.

3.إذا كنت مستعجلة في نزول العقوبة بالظالم في الدنيا، فهذا يعني أن يستجيب الله دعاء من دعى عليك لأنك ظلمته وأنت لا تعرفين، فالله عادل، لذا الحل أن توكّلي أمرك لله، وقولي: (حسبي الله ونعم الوكيل).

قد يسال أحدكم: إذا كان الابتلاء لأجل تأديب وتربية الإنسان، ولأجل التكفير عن ذنوبه، ولتعجيل العقاب بالعاصين، فما تفسير نزول الابتلاءات والمحن على المعصومين، وبالأخص على محمد وآله الطاهرين؟

الجواب: لأن هناك سبباً خامساً لنزول البلاء وهو لرفع درجة ومنزلة أولياء الله الصالحين المنزهين عن الذنوب.

فالإنسان الذي يموت ولا ذنب عليه فحتما سيكون له مقاما ومنزلة في يوم القيامة، وهي بدرجات متفاوتة كدرجات الجنة. ومقام الإنسان يختلف باختلافه درجة إيمانه وأعماله التي تُعرف عن طريق الابتلاءات التي يتعرض لها في الدنيا.

فالابتلاء لا يشذ منه أحد حتى الأنبياء والأوصياء والرسل، فكل البشر يشملهم قانون الاختبار الإلهي كي تنجلي قدراتهم. بل نجد أنهم أشد الناس ابتلاءً، روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل “([44])، بل حتى الأنبياء والرسل ليسوا بدرجة واحدة، قال تعالى: } تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ {([45]).

ولذا نجد أن الإنسان المؤمن المتقي إذا كان كثير الابتلاء فهو علامة لحب الله إليه، روى عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) إنه قال: «إن الله اذا أحبّ عبداً غتّه بالبلاء غتّاً» ([46]) .

وبما أن أحب الخلق إلى الله هم محمد وآل محمد عليهم السلام فلذا نجدهم أكثر الناس بلاء، ومنهم صاحب الذكرى الإمام زين العابدين عليه السلام.

فلقد ذكرت الأخبار المستفيضة: أن الإمام علي بن الحسين عليه ‌السلام بكى على أبيه الحسين عليه ‌السلام بقية عمره الذي عاشه بعد واقعة الطف وهو أربع وثلاثون سنة وكان عليه‌ السلام يقول: كلما نظرت إلى أخواتي وعماتي خنقتني العبرة وذكرت فرارهن من خيمة إلى خيمة والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين على أهلها.

والسر في حزنه وبكائه عليه‌ السلام معلوم لأن هذا الإمام عايش أحداث كربلاء كلها فما من مصيبة وقعت في تلك الواقعة إلا وكان هو أحد المفجوعين بها فقد رأى عليه‌ السلام مصرع أصحاب أبيه الواحد بعد الآخر ومصرع إخوته وعمومته وأبناء عمومته كما كان يسمع نداءات أبيه: هل من ناصر ينصرنا، هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله، وبعينيه رأى كيف تعلقت تلك النساء الفاقدات بأبيه عند الوداع هذه تقبل يديه وتلك تقبل رأسه وتلك تصرخ إلى أين يا حمانا إلى أين يا رجانا والحسين عليه‌ السلام يرد عليهن عليكن بالصبر فهذا آخر الوداع وقد قرب منكن الافتجاع.

أما المصيبة العظمى فكانت مذبح أبيه عليه‌ السلام الذي ذبحه شمر بن ذي الجوشن وداست الخيول على صدره وعندما جاءت إليه عمته زينب عليها‌ السلام وكان القوم أحرقوا الخيام بالنار وهي تقول: عمة ماذا نصنع؟ قال: عليه ‌السلام عمة فروا على وجوهكن في البيداء. وأيضا رأى عليه ‌السلام العديد من أطفال بني هاشم قد ماتوا سحقاً بأرجل الخيل ومنهم من ماتوا من العطش

وأما سلب عماته وأخواته فإنه عليه‌ السلام شاهد كل ذلك وهو لا يستطيع حتى القيام من شدة المرض الذي ألمَّ به فضلا عن أن يرد عنهن الأعداء ولكن هذه المشاهد كانت تؤلمه كلما تذكرها بل ما كانت تغيب عن باله.

ولما حملوا مخدرات الرسالة إلى الكوفة لسبيهن كان عليه ‌السلام معهن وكان عليلا قد أخذ الضعف مأخذا من جسده. قال الراوي فلم يتمالك الإمام الركوب من شدة الضعف فأخبروا ابن سعد فقال: قيدوا رجليه من تحت بطن الناقة ففعلوا ذلك. وعن دخولهم على يزيد يقول عليه‌ السلام أدخلونا ونحن مقيدون بالحبال الحبل ممدود من عنقي إلى كتف عمتي زينب وباقي البنيات.

نعم: فيا بنفسي كم كابد عليه ‌السلام من مصائب عظيمة وتحمل من رزايا جسيمة تندك لبعضها شامخات الجبال وتشيب لقليلها رؤوس الأطفال.

أقول بعد تلك المصائب العظيمة يدس إليه الوليد بن عبد الملك لعنه الله السم القاتل فيرديه صريعا على فراشه يقبض يمينا ويمد شمالا من ألم السم، أي وا إماماه، وا سيداه، وا علياه، وا مسموماه([47]).

 (نصاري)

طول الليل ما فتر ونينه                  بعد ما صد لبو جعفر ابعينه

 يبويه امودعين الله گضينه            بچوا حنَّوا حنين افراگ شفجين

 اويلي من گضه السجاد يومه         حن امحمد او هاجت اهمومه

 يحگله لو بچه او منهو اليلومه       فارگ طود عز او علم للدين

 (مجردات)

يگلبي اعله ابو الباقر تسلّه              خلَّف ابلب احشاي علَّه

 وارتج عليه الكون كله                   والباقر اينوح او يگلَّه

 اخلافك تصيب الدين خلَّه           او تمسي أهل بيتك ابذلَّه

 (أبوذية)

علي حايز مراجلها وسمها               علامه الغصص يجرعها وسمها

 گضه والجامعه ابچبده وسمها                 او سمّه بالچبد ناره سريه([48])

محاضرات (زاد المبلّغات) لشهر محرم الحرام

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع


[1] الأنبياء/35.

[2] يقول الجوهري في الصحاح: “والبلاء: الاختبار يكون بالخير والشر، يُقال أبلاه بلاءً حسناً وابتلاه معروفاً.

[3]الملك/2.

[4]تفسير مجمع البيان -الشيخ الطبرسي -ج ٧ -ص ٨٥.

[5]جامع البيان -ابن جرير الطبري -ج ١٧ -ص ٣٤.

[6]وقيل: بما تكرهون وما تحبون، ليظهر صبركم على ما تكرهون، وشكركم فيما تحبون، عن ابن زيد. تفسير مجمع البيان -الشيخ الطبرسي – ج ٧ – الصفحة ٨٥.

[7]حيث عقب على تفسير الآية: (أي ونمتحنكم بما تكرهونه من مرض وفقر ونحوه وما تريدونه من صحة وغنى ونحوهما امتحانا -كأنه قيل: نحيي كلا منكم حياة محدودة مؤجلة ونمتحنكم فيها بالشر والخير امتحانا ثم إلى ربكم ترجعون فيقضى عليكم ولكم) تفسير الميزان -السيد الطباطبائي – ج ١٤ – الصفحة ٢٨٧.

[8]الابتلاء سنة إلهية على بساط العبودية-صلاح الدين الحسيني-ص6.

[9]الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي -ج ١٠ -ص١٦٤.

[10]ونقصد بالمكروهات الأمور التي يكرهها الإنسان من الفقر والخوف والمرض وزوال النعم ونزول المصائب كالموت ..إلخ، ولا نقصد بالمكروهات المعنى الفقهي الذي يقابل المستحبات.

[11]العنكبوت/ 64.

[12]كتاب زاد عاشوراء، إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

[13]البقرة/ 155 .

[14]بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥٢ -ص ٣٤٨.

[15]فاطر/ 43.

[16]الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ -ص ١٨٣.

[17]الشورى/30.

[18]بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٨٠ – ص ٢١.

[19]مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ١٣ -ص ٢١٣.

[20]النحل/118.

[21]الإسراء/7.

[22]الأنفال/25.

[23]ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ٩٣٢.

[24]تهذيب الأحكام-الشيخ الطوسي-ج ٦ -ص ١٧٦ / ٣٥٢.

[25]وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي -ج ١٦ -ص٢٧٣.

[26]العنكبوت/2-3.

[27]كتاب جهاد النفس في ضوء فكر الإمام الخميني، نشر دار المعارف الإسلامية الثقافية.

[28]النساء/165.

[29]الأمالي -الشيخ الصدوق -ص ٣٧٠.

[30]ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ١٥٦٠.

[31]الابتلاء مدرسة -السيد محمد تقي المدرسي-ج1-ص8.

[32]البقرة/286.

[33]جهاد النفس في ضوء فكر الإمام الخميني، نشر دار المعارف الإسلامية الثقافية. بتصرف.

[34]وسائل الشيعة-الحر العاملي – ج ١٦ – ص ٢٨١.

[35]البقرة/179.

[36]النمل/52.

[37]الأنفال/33.

[38]بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٢٧ -ص٣٠٩.

[39]بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٥٣ -ص١٧٥.

[40]معاني الأخبار -الشيخ الصدوق -ص ٢٧١.

[41] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ٢ -ص ٩٩٧.

[42]شرح نهج البلاغة: ١٩ / 337.

[43]الأعراف/182.

[44]الكافي -الشيخ الكليني -ج ٢ -ص ٢٥٢.

[45]البقرة/253.

[46]وسائل الشيعة-الحر العاملي-2-ص908.

[47]مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج4-ص178-181.

[48]م.ن-ج4-ص185.