الْيَوْمُ العَاشِرُ مِنْ مُحَرَّمَ الحَرَامِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

الْيَوْمُ العَاشِرُ مِنْ مُحَرَّمَ الحَرَامِ

مُصِيبَةُ الإِمَامِ الحُسَيْنِ عليه السلام

عنوان المحاضرة: مُصِيبَةً ما أَعْظَمَها

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال عن مصيبة كربلاء في زيارة عاشوراء: “مُصِيبَةً ما أَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ” [3].

المبحث الأول: لماذا الاهتمام بمصيبة عاشوراء؟

إنّ إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، ومنهم إحياء مصيبة عاشوراء أمرٌ أكدّ عليه الله تعالى ورسوله وأهل البيت عليهم السلام، لأسباب عديدة، نذكر منها الآتي:

أولاً: إنّ إحياءنا لعاشوراء هو طاعة للشريعة، فنحن المسلمون مأمورون بإحياء ذكرى الأيام التي انتصر فيها الحق على الباطل، قال الله تعالى: [وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ] [4]، ومأمورون بمودتهم، قال تعالى: [قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ] [5]، ومأمورون بتعظيم حرمات الله الذي يعدّ إحياء ذكرى عاشوراء من أبرز مصاديقها، قال تعالى: [وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ] [6].

ثانياً: إنّ إحياءنا لعاشوراء الحسين هو اقتداءٌ بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي بكى عليه في عدة أمكنة وأزمنة، واقتداء بأهل البيت عليهم السلام[7].

ثالثاً: إن إحياءنا للإمام الحسين عليه السلام هو إحياء لأهل البيت عليهم السلام؛ لأن الحسين هو خامس أصحاب الكساء لذا فهو الممثل لوجود خمسة أهل الكساء، وهذا المعنى رواه عبد الله الفضل الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء، يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء دون اليوم الذي قُبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام، واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين عليه السلام، واليوم الذي قتل فيه الحسن عليه السلام بالسم؟ فقال: «إن يوم الحسين أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك أن أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله (عز وجل) كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي صلى الله عليه وآله بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة عليها السلام، كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام للناس عزاء وسلوة، فلما مضى أمير المؤمنين عليه السلام كان للناس في الحسن والحسين عليهما السلام عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن عليه السلام، كان للناس في الحسين عليه السلام عزاء وسلوة، فلما قتل الحسين عليه السلام لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة، فكان ذهابه كذهابهم جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة» [8].

إذا فهمنا ذلك سنعرف لماذا حينما أيقنت العقيلة بموت أخيها في كربلاء جعلت تنادي: (وا محمداه، وا أبا القاسماه، اليوم مات جدي محمد، وا أبتاه، وا علياه، اليوم مات أبي علي، وا أماه، وا فاطماه اليوم ماتت أمي فاطمة، وا أخاه، وا حسناه، اليوم مات أخي الحسن، وا أخاه، وا حسيناه، وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد الله)[9].

رابعاً: إنّ إحياء ذكرى عاشوراء لها خصوصية لأنها المصيبة الأعظم في الوجود، فحينما نستقرئ النصوص الشرعية نجدها تؤكد على ذلك، بدليل ذكرها مرارا وتكرارا ومنها النص الذي يذكره الإمام الصادق عليه السلام في زيارة عاشوراء بقوله: “مُصِيبَةً ما أَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ”.[10]

وقال أيضا عليه السلامفي موضع آخر من زيارة عاشوراء: « يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ اَلرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ اَلْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ وَ جَلَّتْ وَ عَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي اَلسَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ اَلسَّمَاوَاتِ»[11].

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ يوم الحسين عليه السلام أعظم مصيبة من جميع سائر الأيّام»[12].

وروي عن الإمام الحسن عليه السلام أنه قال للإمام الحسين عليه السلام: «لاَ يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ»[13].

وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال: «ولا يوم كيوم الحسين» [14].

نفهم من ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام هو (صاحب المصيبة العظمى)، بمعنى أن ما تعرض له الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء من مصائب ومحن وبلايا لا مثيل لها في الوجود منذ أن خلق الله السماوات والأرض وإلى قيام الساعة.

المبحث الثاني: الغاية من التأكيد بكونها الأعظم

رب تساؤل يردّ: ما الغاية المترتبة على ذكر الحقيقة التي مضمونها يقول: بأنّ مصيبة عاشوراء هي أعظم مصيبة في الوجود؟

الجواب: إنّ الغايات عديدة، ونذكر منها الآتي:

1.إنّ تذكير الناس بأعظم مصيبة في الكون سيهون علينا مصيبات الدنيا، فلا يصيبنا الجزع، فنحن مهما مررنا بأزمة أو بلاء فإنها لا ترقى لتكون مصيبة فضلاً عن أن تصل الى مصيبة كربلاء التي تعتبر أعظم مصيبة في الأرض والسماوات لأنها مصيبة تتعلق بالدين لا مصيبة دنيوية، ألسنا ندعو (اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا)[15]؟

2.إنّ إحياء أعظم مصيبة في الكون التي هدفها إحقاق الحق وازهاق الباطل، سيجعل من صاحب المصيبة-الإمام الحسين عليه السلام-القدوة والأسوة المثال،

حيث سنستلهم منه ومن مصيبته الدروس والعبر في الثبات على المبادئ والقيّم والتحلّي بالصبر في المحن والابتلاءات وعدم الانحراف عنها للموت، وسيكون حجة على جميع البشرية … وكيف لا يكون القدوة المثال وهو نفس النبي محمد صلى الله عليه وآله، لقول الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حسين مني، وأنا من حسين” [16].

(إنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله: (وأنا من حسين) أنّ بقاء ديني وآثار شريعتي إلى يوم القيامة إنما هو بسبب الحسين عليه السلام، فلولا شهادة الحسين لما بقي من الدين المحمدي أثر. وأيضاً معناها إنّ بقاء نسلي، أي الذين هم خلفاء رب العالمين وائمة المسلمين إنما هو بسبب الحسين عليه السلام، فإنّه أبو الائمة التسعة المعصومين عليهم السلام)[17].

3.إنّ تعظيم الناس لأعظم مصيبة أكدت عليها الشريعة-مصيبة عاشوراء-سوف تقرّب الناس من المظلومين في هذه المصيبة؛ لأن الإنسان السوي يشعر بالفطرة وبالوجدان رغبة شديدة تدفعه للتعاطف مع المظلوم، وبالأخص إذا كان لا يطالب بحقه الشخصي، وإنما يطالب بحقوق الأمة، ويدافع عن مقدساتها وعن أثمن شيء لديها وهو كرامتها وعزتها…

هذه العاطفة والمحبة-الناتجة من تأثر الناس بمظلوميته-ضرورية لاتباع نهج القائد الرباني وطاعته وموالاته وبذلك يتحقق النصر، وكما قال غاندي: «تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر».

 وفعلا أنّ هذه المصيبة العظمى قد حققت نصرا عظيما في المحافظة على الدين الإسلامي وحمايته من الزوال، وإن احياءها يمهّد الطريق لظهور الإمام المهدي (عج) والذي سنقف عليه في المحاضرة المعنونة بـ: “لبيك يا ثأر الله” في الجزء الثاني عشر من كتاب (زاد المبلغات).

4- إنّ إحياء أعظم مصيبة يترتب عليه نيل الأجر والثواب الأعظم، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “عِظَمُ الْأَجْرِ عَلَى‏ قَدْرِ الْمُصِيبَةِ” [18].

فمن المعلوم أنّنا مكلفون بأن نحب الرسول وآل الرسول أكثر من حبنا لأنفسنا وأهلينا، فقد روي عن رسول صلى الله عليه وآله: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذريتي أحب إليه من ذريته” [19].

إنّ المحب الحقيقي لمحمد وآله عليهم السلام يعد فرحهم فرحه، وحزنهم حزنه،  ومصيبتهم مصيبته … وبما أنّ مصيبة عاشوراء هي المصيبة الأعظم عند الله وعند محمد وآله عليهم السلام، فوجب أن تكون هي مصيبتنا العظمى، لذا نقرأ في زيارة عاشوراء: ( بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ ) و (الحَمْدُ للهِ عَلى عَظِيمِ رَزِيَّتِي ).

ومعلوم أنّ المصيبة كلما عظمت عظم أجرها، ولذا في الزيارة نسأل الله تعالى أن يعطينا أفضل العطاء بقولنا: ( وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها .. )… ولقد ذكرت النصوص الشرعية عشرات الفوائد المترتبة على إحياء مصيبة الإمام الحسين كغفران الذنوب ونيل الحسنات ورفع الدرجات وغيرها من الآثار الدنيوية والأخروية والتي يكفينا منها أن تكون الآن أنفاسنا تسبيح، وهمنا لهم عبادة، بمعنى أن هذه الخاصية غير مختصة بشهر رمضان الذي قال فيها الرسول صلى الله عليه وآله: “أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة” [20].

بل في كل لحظة من عمرنا نحزن فيها على محمد وآل محمد عليهم السلام سننال هذه الكرامة لقول الإمام الصادق عليه السلام:”نَفَسُ الْمَهْمُومِ لَنَا الْمُغْتَمِّ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ ، وَ هَمُّهُ لِأَمْرِنَا عِبَادَةٌ” [21].

المبحث الثالث: لماذا مصيبة عاشوراء هي الأعظم؟

إنّ المصائب التي تعرضت لها البشرية والأنبياء والرسل عديدة ومتنوعة، وهي متفاوتة في درجاتها ولكن أعظم هذه المصائب هي مصيبة عاشوراء كما صرّحت بذلك الروايات –التي ذكرنا بعضها أعلاه-.

فالسؤال الذي ينبغي طرحه هو: لماذا مصيبة عاشوراء هي المصيبة الأعظم؟

الجواب سنطرحه في النقاط الآتية:

1.إنّ صاحب المصيبة وهو الإمام الحسين عليه السلام له خصوصية دون بقية المعصومين، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ” إن الله عوّض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الإمامة من ذريته، والشفاء في تربته” [22]، وخصّه بلقب متميز ورد ذكره في حديث قدسي الذي يقول: “أما أنّه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة” [23]، وخص من يزوره ببركات أعظم ممن يزور غيره من المعصومين عليهم السلام.

2.إنّ مصيبة عاشوراء لا مثيل لها في الكون، لأنّ النواصب من شيعة آل أبي سفيان تجاوزوا الحدّود الشرعية، والعرفية، والوجدانية، والعقلية، والفطرية، وحتى الأعراف الجاهلية، ويمكننا التعرّف على جوانب منها بتسليط الضوء على بعض الأعمال الإجرامية التي قام بها الأعداء بحق الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، والتي تثبت بأنهم أعداء الإسلام والبشرية جمعاء، وتكليفنا يحتّم علينا عدم الركون إليهم ووجوب التبريء منهم ومن اتباعهم الذين يتكررون في كل زمان ومكان، فهم يمثّلون جانب الباطل، بينما الإمام الحسين وأهل بيته واصحابه يمثلون جانب الحق.

نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما نختار الحق بأن نسير على نهج الإمام الحسين ونهج آبائه وابنائه المعصومين عليهم السلام، أو نختار الباطل بمخالفة نهجهم وأوامرهم ….

بعد هذا البيان لنقف على أبرز الإعمال الإجرامية التي قام بها أعداء الإسلام والتي سنطرحها في المطالب الآتية:

العمل الإجرامي الأول: جريمة منع الماء:

كما هو معلوم أنّ منع الماء عن الناس عمل غير قانوني وغير إنساني في جميع الأديان والمذاهب ولا سيّما في الدين الإسلامي.

فشرعاً لو كان عند المكلّف قليلٌ من الماء لا يكفي إما لوضوئه أو الخوف من العطش على النفس المؤدّي إلى الهلاك أو المرض أو المشقّة الشديدة الّتي لا تحتمل، أو على أيّ إنسان يجب حفظه عن الهلاك، وعلى الحيوان المحترم، فجاز شربه واستبدال الوضوء بالتيمم [24].

وأيضا الشريعة نهت عن منع الماء عن الأعداء حتى في حال الحرب، (فلقد كان من أخلاق الحرب التي مارسها أمير المؤمنين عليه السلام مع معاوية وجيشه الذين عندما غلبوا على ماء الفرات منعوا جيش أمير المؤمنين عليه السلام عن الماء، فلمّا سمع عليّ عليه السلام ذلك قال: “قاتلوهم على الماء” فقاتلوهم حتّى خلّوا بينهم وبين الماء وصار في أيدي أصحاب عليّ، فلم يمنعه عليه السلام عن أعدائه)[25].

بينما المنافقون الذين أعلنوا بغضهم للإمام الحسين عليه السلام منعوا الماء عن الحسين وأهل بيته واصحابه واطفاله ونسائه (من اليوم السابع من المحرم، ولما كان اليوم التاسع اشتدّ بهم العطش، واشتدّ الأمر بالمراضع والأطفال الرضّع.

قالت سكينة بنت الحسين عليها السلام: عزّ ماؤنا ليلة التاسع من المحرّم فجفّت الأواني ويبست الشفاه حتى صرنا نتوقّع الجرعة من الماء فلم نجدها، فقلت في نفسي أمضي إلى عمّتي زينب لعلّها ادّخرت لنا شيئاً من الماء، فمضيتُ إلى خيمتها فرأيتها جالسة وفي حجرها أخي عبد الله الرضيع وهو يلوك بلسانه من شدّة العطش وهي تارة تقوم وتارة تقعد، فخفقتني العبرة فلزمتُ السكوت.

فقالت عمتي: ما يُبكيك؟

قالت: حال أخي الرضيع أبكاني.

ثم قلت: عمتاه قومي لنمضي إلى خيم عمومتي لعلّهم ادّخروا شيئاً من الماء، فمضينا واخترقنا الخيم بأجمعها فلم نجد عندهم شيئاً من الماء، فرجعت عمّتي إلى خيمتها فتبعتها وتبعنا من نحو عشرين صبياً وصبيّة، وهم يطلبون منها الماء وينادون: العطش … العطش)[26].

لدرجة أن بعض الأطفال ماتوا من العطش، فيروى لما خمدت النيران يوم عاشوراء افتقدت زينب عليها ‌السلام الأطفال وإذا بها تفتقد طفلين وهما سعد وعقيل ابنا عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب عليه‌ السلام فجعلت تدور في المعركة إلى أن وصلت إلى تل من الرمل فوجدت هناك الطفلين قد كشفا عن صدريهما وقد حفرا الأرض وجعلا صدريهما على الرمل الرطب من شدة العطش والطفلان معتنقان فلما حركتهما فإذا هما قد ماتا عطشا [27].

(مجردات)

هذا اعله هذا شابچ ايده
 
 او كل فرد منهم لاوي جيده
 
ومن العطش يابس وريده
 
 والمشرعه عنهم إبعيده
 

واشلون حالتهم امچيده

العمل الإجرامي الثاني: ممارسة جرائم العنف بحق النساء والأطفال

ونذكر منها الآتي:

1. ممارسة الترويع والاضطهاد: فقد بالغ الكفرة في الظلم والجور والأذى، وانتهكوا كل الحقوق الإنسانية بالمعاملة القهرية التعسفية القاسية، فمن ناحية شرعية نهت الشريعة عن أذية المؤمن، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “من آذى مؤمنا فقد آذاني” [28].

ونهت عن ترويع المسلم بإشهار السلاح، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “من أشار إلى أخيه المسلم بسلاحه لعنته الملائكة حتى ينحيه عنه” [29].

ونهت عن الأذى اللفظي كالسب والشتم، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام: “إن الله عز وجل خلق المؤمنين من نور عظمته وجلال كبريائه فمن طعن عليهم وردّ عليهم فقد رد على الله في عرشه، وليس من الله في شيء” [30].

ونهت الشريعة عن الأذى الجسدي كالضرب، فعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: “من ضرب رجلا سوطا ظلما، ضربه الله سوطا من النار” [31].

ولكن هؤلاء الكفرة استخدموا كل هذه الوسائل في ترويع وأذية أهل بيت الإمام الحسين وأصحابه عليهم السلام من نساء وأطفال، حتى يروى أن عقيلة بني هاشم عليها السلام قالت: “يا بن أمي لقد كَلَلتُ-تعبت-عن المدافعة لهؤلاء النساء والأطفال، وهذا مَتني قد اسودّ من الضرب”[32].

2.السرقة وحرق الخيم: لقد نهت الشريعة عن السرقة والغصب، فقد قال تعالى بحق السارق: [وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] [33]، ولكن الأعداء بعد مقتل الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره عليهم السلام،(تسابقوا على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول، حتى جعلوا ينزعون ملحفة[34] المرأة عن ظهرها، وخرجن بنات الرسول وحريمه يتساعدن على البكاء، ويندبن الحماة والأحباء.

وروي أنّ فاطمة بنت الحسين عليها ‌السلام قالت دخل الغانمة علينا الفسطاط، وأنا جارية صغيرة -البنت الصغيرة التي لم تبلغ-، وفي رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا عدو الله؟ فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب بنت رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله‌ وسلم، فقلت لا تسلبني، قال أخاف أن يجيء غيري فيأخذه، قالت وانتهبوا ما في الأبنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا [35].

(نصاري)

احنه المايمر الهظم بينه
 
 اولا يوم انسمع صوت الحچينه
 
تالي الدهر نتستر بدينه
 
 وامنه الزهره او حيدر أبونه
 
وامن اسياطهم نشگف بالچفوف
 
 او ماخذنه الرعب والهظم والخوف
 
او ما ندري بعد شيصير وانشوف
 
 واهلنه ابدار غربه فارگونه
 

ولمّا فرغ القوم من النهب والسلب، أمر عمر بن سعد بحرق الخيام ، فأضرموا الخيم ناراً، ففررنَ بنات رسول الله من خيمة إلى خيمة، ومن خباء إلى خباء . وذكر في بعض كتب المقاتل: أنّ زينب الكبرى عليها السّلام أقبلت إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وقالت: (يا بقيّة الماضين، وثمال الباقين، قد أضرموا النار في مضاربنا، فما رأيك فينا؟، قال: عليكن بالفرار، ففررنَ بنات رسول الله صائحات باكيات نادبات) [36].

 (مجردات)

فرن او كل وحده ابمشيها
 
 تتعثر او تندب وليها
 
واطفالها تبچي البچيها
 
 وسياط أميه اتدگ عليها
 

3. قتل المستضعفين: إنّ المستضعفين يتمتعون بحماية خاصة في الشريعة الإسلامية، خاصة في ظروف الحرب والنزاعات، حيث حرّمت قتل نساء الكفار وصبيانهم ومجانينهم حتى لو أعانوهم في الحروب، ولا يجوز قتل الشيخ الفاني والمريض[37].

ولكن في مصيبة عاشوراء نجد أنّ الأعداء الكفرة لم يراعوا هذا الحكم، وتجاوزوا حدوده فشمل قتل المستضعفين من المسلمين، بل من المؤمنين الذين هم من الذرية النبوية والعترة الهاشمية!!

نعم، لقد (قتل الإعداء النساء والأطفال والجرحى والعاجزين، دون سبب عدا التشفي والانتقام وإشاعة الرعب والخوف، كما حدث ذلك لأم وهب وكعبد الله الرضيع الذي رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه، وفيه يقول الإمام المهدي (عجّل الله فرجه): (السلام على عبد الله الرضيع المرمي الصريع المتشحّط دما، المصعد دمه إلى السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه)[38].

4. أسر وسبي عيال وحرم بنات الوحي والرسالة:

من الأحكام الشرعية المختصة بسبي النساء الكافرات: إذا أسرن نساء الكفار فلا يُمرن على رجالهن القتلى، ولذا عاتب المصطفى صلى الله عليه وآله بلالا حين مرّ بصفية -أسيرة على قتلى اليهود-حتى ارتجف وارتعدت فرائصه.

وأيضاً إذا اُسرن واسترققن وكنّ من بنات السلاطين فلا يعرضن للبيع في الأسواق، ولا يوقفن في المجالس، ولا تكشف وجوههن كسائر نساء الكفار[39].

ولكن في واقعة الطف لم يتم أسر نساء الكفار، بل تمّ أسر بنات الوحي والرسالة والأطفال، روي حينما أدخلت نساء الإمام الحسين عليه السلام على يزيد، قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: “أبنات رسول الله سبايا يا يزيد؟” فبكى الناس وبكى أهل داره حتى علت الأصوات[40].

ولم يكتفوا بتمرير سبايا آل محمد عليهم السلام على قتلاهن مضرجين بالدماء، بل اصطحبوا معهن رؤوس قتلاهن مرفوعة على القنا أمامهن طوال فترة السبي أياما كثيرة تزيد على الشهر.

 وأخذوهم سبايا من كربلاء إلى الكوفة ومن ثم إلى الشام (دمشق)، وهتكوا حرمات الرسالة وأجبروهن على السير مكشوفات الوجوه في الأسواق وأمام العامة، واستعرضوهم أمام الطواغيت الجبابرة، وتعرضوا للتهديد والوعيد وللتعذيب النفسي بأقصى درجاته بالأخص حينما رفعوا رؤوس الشهداء أمامهن وضربوا ثنايا أبي عبد الله بالسوط، وعاملوهم معاملة العبيد والإماء، وحرموهم من الماء والطعام، وسجنوهم.

وصدق العلامة كاشف الغطاء حينما قال:

مغلولة الأيدي إلى الأعناق‌ * * * تسبى على عجف من النياق‌

حاسرة الوجه بغير برقع‌ * * * لا ستر غير ساعد وأذرع‌

قد تركت عزيزها على الثرى‌ * * * وخلّفته في الهجير والعرى‌

إن نظرت لها العيون ولولت‌ * * * أو نظرت إلى الرؤوس أعولت‌

تودّ أنّ جسمها مقبور * * * ولا يراها الشامت الكفور[41]

العمل الإجرامي الثالث: ممارسة جرائم العنف بحق الرجال

يقول الشيخ التستري في كتابه الخصائص الحسينية: إنّ من شرائط الجهاد في أول الأول أن يكون الواحد بعشرة لا أكثر، فيلزم ثبات كل واحد في مقابل عشرة من الكفار، ثم خفف الله تعالى عنهم، وعلم أنّ فيهم ضعفا فجعل شرط الوجوب أن يكون الواحد باثنين، فلم يوجب الجهاد إذا كان عدد العدو عشرة أضعاف المجاهدين، ولكن قد كُتب عليه-الإمام الحسين عليه السلام-القتال وحده في مقابل ثلاثين الفا أو أكثر [42].

إنّ قتل النفس والاعتداء عليها من الأمور المحرّمة الواضحة في الكتاب والسنة، قال تعالى:﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾[43] وبالأخص من يملك منزلة رفيعة لا مثيل لها في الإسلام، وهو الإمام الحسين عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه وآله، وسيد شباب أهل الجنة؟!

إلا أنّ هؤلاء الوحوش الملاعين لم يكتفوا بالقتل، حتى انتقلوا إلى التمثيل والمُثْلة بالأجساد الطاهرة المطهرة.

إنّ المُثْلة عبارة عن القيام بأعمال وحشية ضد المقتول تعبر عن حالة الانتقام وإشفاء الغليل [44].

وحكمها محرّم في الشريعة، (فلا يجوز التمثيل حتى بالكافر بعد قتله، وروي أنّ الإمام علي عليه السلام نهى عن المثلة بقاتله ابن ملجم (لعنه الله) عندما ضربه، حيث روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: “إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور” [45].

والمُثْلة حرام حتى عند الكفار وعبدة الأصنام إلا في شريعة آل أبي سفيان الذين جرت عادتهم على التمثيل بالأجساد، فقد مثلوا بجسد الشهيد حمزة بن عبد المطلب وأكلوا شيئا من كبده [46].

وأما كربلاء .. وما أدراك ما كربلاء .. فأنّ التمثيل بالأجساد الطواهر تجسّد بعدّة صور ومشاهد وجرائم مؤلمة، نذكر منها الآتي:

المصداق الأول للتمثيل: المبالغة في القتل: إنّ قتل الإنسان قد لا يحتاج إلا ضربة سيف أو طعنة رمح، أو رشقة سهم، ولكن حينما نأتي إلى مصيبة عاشوراء نجد أنّ الأعداء حينما أرادوا قتل الإمام الحسين عليه السلام لم يكتفوا بأحد وسائل القتل-التي ذكرناها-ولا بثلاثتها، بل أضافوا إليها النبال والحجارة والخشب والعصا، وهذا ما صرّح به الإمام الباقر عليه السلام حينما قال: “وَلَقَدْ قَتَلُوهُ-الإمام الحسين عليه السلام-قِتْلَةً نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ يُقْتَلَ بِهَا اَلْكِلاَبُ، لَقَدْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَاَلسِّنَانِ، وَ ِالْحِجَارَةِ وَ ِالْخَشَبِ وَبِالْعَصَا، وَلَقَدْ أَوْطَئُوهُ اَلْخَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ” [47].

يذكر السيد محسن الأمين في كتابة المجالس السنية: (لمّا قُتل الحسين عليه السلام، وُجد في قميصه عليه السلام مئة وبضع عشرة ما بين رمية وطعنة وضربة، وقيل: وُجد في ثيابه مئة وعشرون رمية بسهم، وفي جسده الشريف ثلاث وثلاثون طعنة برمح وأربع وثلاثون ضربة بسيف.

وعن الإمام الصادق عليه السلام: «أنّه وُجد بالحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة».

وعن الإمام الباقر عليه السلام: «أنّه وُجد به ثلاثمئة وبضعة وعشرون جراحة». وفي رواية: ثلاثمئة وستّون جراحة) [48].

وسبب تعرّض الإمام لهذه الجراحات العديدة لهجوم آلاف المقاتلين عليه من كل جانب لشجاعته رغم عطشه الشديد، حيث روي لما نظر الشمر إلى شجاعة الحسين عليه السلام أقبل إلى عمر بن سعد وقال: أيها الأمير إن هذا الرجل يفنينا عن آخرنا مبارزة. قال: كيف نصنع به؟ قال: نفترق عليه من كل مكان، فافترقوا عليه: فرقة ترميه بالنبال والحجارة والسهام -التي روي أنها كانت أربعة آلاف فرموه بالسهام[49] حتى صار كالقنفذ من كثرة السهام-، وفرقة يطعنونه بالرماح، وفرقة يضربونه بالسيوف حتى أثخنوه بالجراح. فوقف ليستريح ساعة، وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف! إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فسالت الدماء على وجهه ولحيته.[50]

(نصاري)

اوچب يستريح احسين ساعه
 
 ضعف حيله او ثگل بالسيف باعه
 
رن الحجر من وجهه ابشعاعه
 
 او دمه مثل ماي العين فجَّر
 

فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه إذ أتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع في قلبه.

 (نصاري)

شال الثوب يمسح دم جبينه
 
 او شابح للخيم والحرب عينه
 
أثاري اعداه چبده امعينينه
 
 رموه ابسهم لاكن ناجع ابسم
 

المصداق الثاني للتمثيل: جريمة حزّ الرؤوس والطواف بها: في مصيبة عاشوراء لم يكتفِ الجلاوزة بقتل خليفة الله في الأرض الإمام الحسين وأهل بيته واصحابه عليهم السلام، وإنما (أمر عمر بن سعد (لع) أن تُقطع الرؤوس عن الأبدان الطاهرة، وكانت ثمانية وسبعين رأسا واقتسمتها القبائل ليتقربوا إلى عبيد الله وإلى يزيد (لع) لينالوا الجائزة) [51].

وفعلا، قطعوا الرؤوس ومن ثم حملوها على أسنّة الرماح وطافوا بها من كربلاء إلى الكوفة ومن ثم إلى بلدان عدّة، حتى وصولها إلى بلاد الشام، وأهدوها إلى الطاغية يزيد بن معاوية.

إنّ هذه الرؤوس الطاهرة المقطوعة على فرض أنها رؤوس غير مسلمة فشرعا

 لا يجوز أن ينقل (رأس) الكافر من ميدان المعركة ومحل الحرب الى مكان آخر[52]،

ولكن هؤلاء الملاعين الذين يحكمون المسلمين لا دين لهم، حيث لم يكتفوا بكل ذلك حتى (قام الملعون عبيد الله بن زياد (لع) بنكث ثنايا أبي عبد الله عليه السلام بقضيب الخيزران متشمّتاً متشفّياً مستهزئاً)[53]، وتكرّرت هذه الجريمة أيضاً في الشام من قِبَل اللعين يزيد بن معاوية، حينما وُضِع رأس الإمام الحسين عليه السلام بين يديه فأخذ يقلّبه بعصىً من خيزران متمثّلاً بأبيات ابن الزبعرى قائلاً:

ليت أشياخي ببدر شَهِدُوا           جَزَعَ الْخَزْرَجِ من وَقْعِ الأَسَلْ

قد قَتَلْنا القَرْمَ من سَادَاتِكُمْ          وَعَدَلْنَا مَيْلَ بدر فَاعْتَدَلْ

فأَهَلُّوا واستهلُّوا فَرَحاً                 ثمَّ قالوا يا يزيدُ لاَ تُشَلْ[54]

وكان عنده أبو برزة الأسلمي، وهو صحابي، فقال له: “ويحك يا يزيد، أتنكت بقضيبك ثغر الحسين عليه السلام ابن فاطمة عليها السلام؟! أشهد، لقد رأيت النبي صلى الله عليه واله يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليه السلام ويقول: أنتما سيدا شباب أهل الجنة، قتل الله قاتلكما ولعنه، وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً”، فغضب يزيد وأمر بإخراجه من المجلس فأُخرج سحباً [55].

المصداق الثالث للتمثيل: سلب الجسد الطاهر: معروف من الناحية الشرعية أنّ كبير الكفار لا يُسلب إلا إذا قتل. حتى أن عليا عليه السلام لما قتل عمروا -وهو الكفر كله-لم يسلب منه حتى درعه الذي لم يكن له نظير في ذلك الزمان على ما قيل، ولم يكن من لباسه وقد سئل عليه السلام عن ذلك فقال: أنّه كبير قوم ولا أحب هتك حرمته [56].

فلو فرضنا أنّ الإمام الحسين عليه السلام بنظر العدو أنّه كافر-والعياذ بالله-، فهل امتنع العدو من تسليبه؟

(كلا لقد سلبوا ما عليه من لباس، فقد سلبوا قميصه وعمامته ونعله، حتى الثوب البالي الذي خرقه وجعله تحت ثيابه لئلا يسلبوه مع ذلك فقد سلبوه إياه[57]،

وآخر من جاء إلى الحسين عليه‌ السلام ليسلبه ولم يجد شيئا هو بجدل بن سليم الكلبي الذي نظر إلى جسد الحسين عليه ‌السلام المقطّع بالسيوف المصبوغ بالدماء، فرأى خاتما في إصبع الإمام قد اختفى تحت الدماء التي يبست على جسده فجاء لينزعه من إصبعه فلم يتمكن فعمد إلى قطعة سيف وصار يحز بها أصبع الإمام حتى قطعه وأخذ الخاتم)[58].

(مجردات)

عگب الذبح ويلاه سلبوه
 
 واعله الترب مطروح خلوه
 
او من رادوا الخاتم يطلعوه
 
 حتى للاصبع منه گصوه
 

او بالخيل تالي الجسم رضوه

بل بلغت الدناءة والوقاحة درجة ليهمّوا بسلب سرواله، إلّا أنّ المشيئة الإلهيّة الغيبيّة تدخّلت ومنعت من حصول ذلك، حيث يروي العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار عن سعيد بن المسيب قال: “لما استشهد سيدي ومولاي الحسين عليه السلام وحج الناس من قابل دخلت على علي بن الحسين فقلت له: يا مولاي قد قرب الحج فماذا تأمرني فقال: امض على نيتك، وحج فحججت فبينما أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين، ووجهه كقطع الليل المظلم، وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: اللهم رب هذا البيت الحرام اغفر لي وما أحسبك تفعل ولو تشفع في سكان سماواتك وأرضك، وجميع ما خلقت، لعظم جرمي قال سعيد بن المسيب: فشغلت وشغل الناس عن الطواف حتى حف به الناس واجتمعنا عليه، فقلنا: يا ويلك لو كنت إبليس ما كان ينبغي لك أن تيأس من رحمة الله فمن أنت وما ذنبك؟ فبكى وقال: يا قوم أنا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت، فقلنا له:

تذكره لنا، فقال: أنا كنت جمالا لأبي عبد الله عليه السلام لما خرج من المدينة إلى العراق، وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي فأرى تكة تغشي الأبصار بحسن إشراقها، وكنت أتمناها تكون لي إلى أن صرنا بكربلا، وقتل الحسين وهي معه، فدفنت نفسي في مكان من الأرض فلما جن الليل، خرجت من مكاني فرأيت من تلك المعركة نورا لا ظلمة ونهارا لا ليلا، والقتلى مطرحين على وجه الأرض، فذكرت لخبثي وشقائي التكة فقلت: والله لأطلبن الحسين وأرجو أن تكون التكة في سراويله فأخذها ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى أتيت إلى الحسين عليه السلام فوجدته مكبوبا على وجهه وهو جثة بلا رأس، ونوره مشرق مرمل بدمائه، والرياح سافية عليه، فقلت: هذا والله الحسين فنظرت إلى سراويله كما كنت أراها فدنوت منه، وضربت بيدي إلى التكة لآخذها فإذا هو قد عقدها عقدا كثيرة فلم أزل أحلها حتى حللت عقدة منها فمد يده اليمنى وقبض على التكة فلم أقدر على أخذ يده عنها ولا أصل إليها فدعتني النفس الملعونة إلى أن أطلب شيئا أقطع به يديه فوجدت قطعة سيف مطروح فأخذتها واتكيت على يده ولم أزل أحزها حتى فصلتها عن زنده، ثم نحيتها عن التكة ومددت يدي إلى التكة لأحلها فمد يده اليسرى فقبض عليها فلم أقدر على أخذها فأخذت قطعة السيف، فلم أزل أحزها حتى فصلتها عن التكة، ومددت يدي إلى التكة لآخذها، فإذا الأرض ترجف والسماء تهتز وإذا بغلبة عظيمة، وبكاء ونداء وقائل يقول: وا ابناه، وا مقتولاه، وا ذبيحاه، وا حسيناه، وا غريباه! يا بني قتلوك وما عرفوك، ومن شرب الماء منعوك فلما رأيت ذلك، صعقت ورميت نفسي بين القتلى، وإذا بثلاث نفر وامرأة وحولهم خلائق وقوف، وقد امتلأت الأرض بصور الناس وأجنحة الملائكة، وإذا بواحد منهم يقول: يا ابناه يا حسين فداك جدك وأبوك وأخوك وأمك وإذا بالحسين عليه السلام قد جلس ورأسه على بدنه وهو يقول:، لبيك يا جداه يا رسول الله ويا أبتاه يا أمير المؤمنين ويا أماه يا فاطمة الزهراء، ويا أخاه المقتول بالسم عليكم مني السلام ثم إنه بكى وقال: يا جداه قتلوا والله رجالنا، يا جداه سلبوا والله نساءنا، يا جداه نهبوا والله رحالنا، يا جداه ذبحوا والله أطفالنا، يا جداه يعز والله عليك أن ترى حالنا، وما فعل الكفار بنا وإذا هم جلسوا يبكون حوله على ما أصابه، وفاطمة تقول: يا أباه يا رسول الله أما ترى ما فعلت أمتك بولدي؟ أتأذن لي أن آخذ من دم شيبه وأخضب به ناصيتي وألقى الله عز وجل وأنا مختضبة بدم ولدي الحسين؟ فقال لها: خذي ونأخذ يا فاطمة فرأيتهم يأخذون من دم شيبه وتمسح به فاطمة ناصيتها، والنبي وعلي والحسن عليهم السلام يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق، وسمعت رسول الله يقول: فديتك يا حسين! يعز والله عليّ أن أراك مقطوع الرأس مرمل الجبينين دامي النحر مكبوبا على قفاك، قد كساك الذارئ من الرمول [59]، وأنت طريح مقتول، مقطوع الكفين يا بني من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى؟

فقال: يا جداه كان معي جمال من المدينة وكان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء فيتمنى أن يكون تكتي له، فما منعني أن أدفعها إليه إلا لعلمي أنه صاحب هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني بين القتلى، فوجدني جثة بلا رأس، فتفقد سراويلي فرأس التكة، وقد كنت عقدتها عقدا كثيرة، فضرب بيده إلى التكة فحل عقدة منها فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة، فطلب في المعركة فوجد قطعة سيف مكسور فقطع به يميني ثم حل عقدة أخرى، فقبضت على التكة بيدي اليسرى كي لا يحلها، فتنكشف عورتي، فحز يدي اليسرى، فلما أراد حل التكة حس بك فرمى نفسه بين القتلى فلما سمع النبي كلام الحسين بكى بكاء شديدا وأتى إلي بين القتلى إلى أن وقف نحوي، فقال: مالي ومالك يا جمال؟ تقطع يدين طال ما قبلهما جبرئيل وملائكة الله أجمعون، وتباركت بها أهل السماوات والأرضين؟ أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذل والهوان، هتكوا نساءه من بعد الخدور، وانسدال الستور سود الله وجهك يا جمال في الدنيا والآخرة، وقطع الله يديك ورجليك، وجعلك في حزب من سفك دماءنا وتجرأ على الله، فما استتم دعاءه حتى شلت يداي وحسست بوجهي كأنه البس قطعا من الليل مظلما، وبقيت على هذه الحالة فجئت إلى هذا البيت أستشفع وأنا أعلم أنه لا يغفر لي أبدا.

فلم يبق في مكة أحد إلا وسمع حديثه وتقرب إلى الله بلعنته، وكل يقول: حسبك ما جنيت يا لعين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” [60].

المصداق الرابع للتمثيل: رضّ الجسد الطاهر بحوافر الخيل: فبعد أن قَتل الكفرة الإمام الحسين عليه السلام وفصلوا رأسه الشريف عن بدنه عمدوا إلى طحنه بحوافر الخيول، وكان ذلك بمرسومٍ صدر قبل بدء المعركة عن عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد لعنهما الله ورد فيه: “انظُر فَإِنْ نَزَلَ حُسَينٌ وأصحابُهُ عَلَى الحُكمِ وَاستَسلَموا فَابعَث بِهِم إلَيَّ سِلمًا، وإن أبَوا فَازحَف إلَيهِم حَتّى تَقتُلَهُم وتُمَثِّلَ بِهِم .. فَإِن قُتِلَ حُسَينٌ فَأَوطِئِ الخَيلَ صَدرَهُ وظَهرَهُ .. ولَيسَ دَهري في هذا أنْ يضرَّ بَعدَ المَوتِ شَيئًا، ولكِن عَلَيَّ قَولٌ لَو قَد قَتَلتُهُ فَعَلتُ هذا بِهِ ..” [61].

وذكر السيد ابن طاووس في اللهوف قال: ” ثُمَّ نادى عُمَرُ بنُ سَعدٍ في أصحابِهِ: مَن يَنتَدِبُ لِلحُسَينِ عليه السلام فَيُوطِئ الخَيلَ ظَهرَهُ؟ فَانتَدَبَ مِنهُم عَشَرَةٌ، …

 قالَ الرّاوي: وجاءَ هؤُلاءِ العَشَرَةُ حَتّى وَقَفوا عَلَى ابنِ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَقالَ أسَيدُ بنُ مالِكٍ أحَدُ العَشَرَةِ:

                نَحنُ رَضَضنَا الصَّدرَ بَعدَ الظَّهرِ ** بِكُلِّ يَعبوبٍ شَديدِ الأَسرِ

فَقالَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ الَّذينَ وَطِئنا بِخُيولِنا ظَهرَ الحُسَينِ حَتّى طَحَنّا حَناجِرَ صَدرِهِ”[62].

أقول: لعلَّ الصحيح كما في نسخة صاحب البحار جناجن صدره وليس حناجر صدره، والجناجن وأحدها جِنْجِنٌ وجِنْجِنة وقد يُفتح حرف الجيم، والجَناجِنُ أَطرافُ الأَضلاع ممَّا يلي قَصَّ الصَّدْرِ وعَظْمَ الصُّلْب كما في لسان العرب.[63]

إنّ هذه الجريمة تبيَّن حجمُ الأثر الذي يتحتَّم وقوعُه للجثمان الطاهر، فلو أنَّ فرسًا وطئت بحوافرها صدر رجلٍ ملقًىً -دون حِراكٍ-على وجه الأرض لهشَّمت عظام صدره فكيف لو جالت -ذهابًا وإيابًا على جثمانه ظهرًا لبطن-خيولٌ عشر مروَّضة، عليها فرسانٌ قساةٌ جُفاة يجدون في إمعان الفتك متنفَّسًا فإنَّ الأثر سيكون مروِّعًا وغير قابلٍ للتصوُّر، فكم هو وزنُ كلِّ فرس؟! وكم هو وزنُ الفارس الذي عليها؟! وكم مِن الوقت احتاجوا لإرواء غليلهم وتسكينِ غيظهم؟! ولا حول وقوة إلا بالله العليِّ العظيم، والعاقبةُ للمتقين.

المصداق الخامس للتمثيل: ترك الأجساد الطاهرة عارية على الرمضاء: من الأحكام الشرعية المختصة بالميت هي وجوب تجهيز الميت وتغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه، إلا الشهيد في المعركة، فيجب الصلاة عليه ودفنه بثيابه، ويستحب التشييع لجنازته وحملها، والتربيع في حملها، وغير ذلك.

نسأل: يا ترى هل مهل العدو الإمام الحسين عليه السلام ليقوم بهذه الواجبات بحق شهداء الطف؟

الجواب: كلا، لم يمهلوه، لعله أتى بأقل الواجب من الصلاة حسب الإمكان، وأما الدفن فروي أنّه عليه السلام حفر لرضيعه بسيفه فدفنه لنكات، منها: لعدم القدرة على النظر اليه لصغر حجمه، ولأن الحفر له لا يستغرق وقتا طويلاً، وكي لا يقطع رأسه، ولا يبقى مطروحا ثلاثة، ولا يرض بحوافر الخيول. ولا ننسى أنّه روي أنّ أكثر من رضيع للحسين قتل يوم الطف. نعم قد فعل ما تمكّن منه، من حمل الأجساد وجمعها ووضع بعضها على بعض، فإذا وجد من يحمل الجنازة معه فعل، ومع عدم الوجدان كان عليه السلام يحمل بنفسه ويشيع [64].

ولكن حينما نأتي إلى جسد الإمام الحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة، وأجساد أهل بيته واصحابه، هل قاموا بدفنها؟

كلا، بل قام الطواغيت الجبابرة بدفن موتاهم والصلاة عليهم وتركوا جثة الإمام وجثث أهل بيته وأنصاره من غير غسل ولا كفن ولا دفن، عارية على رمضاء كربلاء، تصهرهم حرارة الشمس.

(مجردات)

عاده اليگع بالوغى امطبر
 
 تجيه اخوته وين المشكَّر
 
ايشيلوه ما يبگه امعفر
 
 واحسين بالطف من تگنطر
 
او بيه ألف طبرة سيف واكثر
 
 غير التعب والعطش والحر
 
محد تدنَّه اعليه ينغر
 
 بس الشمر فات او تجسَّر
 

گطّع وريده الله أكبر

نعم، بقيت الجثث بلا دفن إلى اليوم الثالث عشر من المحرم، حيث جاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام [65]، وتولّى مواراة الأجساد الطواهر، على ما هو عليه اليوم من مدفنهم، بمعونة بعض مَن حضر معه من بني أسد.[66]

إنّ هذه المحن والابتلاءات التي تنهد لهولها الجبال في مصيبة عاشوراء قد ذكرها الإمام المهدي في مقاطع من زيارة الناحية، حيث قال عليه السلام:

السلام على خامس أصحاب الكساء، السلام على غريب الغرباء، السلام على شهيد الشهداء، السلام على قتيل الأعداء، السلام على ساكن كربلاء، السلام على من بكته ملائكة السماء،…، السلام على الشفاه الذابلات، السلام على النفوس المصطلمات، السلام على الأرواح المختلسات، السلام على الأجساد العاريات، السلام على الجسوم الشاحبات، السلام على الدماء السائلات، السلام على الأعضاء المقطعات، السلام على الرؤوس المشالات، السلام على النسوة البارزات…

… السلام على المجدلين في الفلوات، السلام على النازحين عن الأوطان، السلام على المدفونين بلا أكفان، السلام على الرؤوس المفرقة عن الأبدان، السلام على المحتسب الصابر المظلوم بلا ناصر، السلام على ساكن التربة الزاكية، السلام على صاحب القبة السامية، السلام على من هتكت حرمته، السلام على من أريق بالظلم دمه…

… السلام على المغسل بدم الجراح، السلام على المجرَّح بكاسات الرماح، السلام على المضام المستباح، السلام على المنحور في الورى، السلام على من دفنه أهل القرى، السلام على المقطوع الوتين، السلام على المحامي بلا معين، السلام على الشيب الخضيب، السلام على الخد التريب، السلام على البدن السليب. مفاتيح الجنان-الشيخ عباس القمي.

سيدي مولاي يا أبا عبد الله …كيف صبرت على كل هذه المحن والابتلاءات؟!

يقول الشيخ التستري (ره) [67]:

أما صبره عليه‌ السلام فقد عجبت منه ملائكة السموات… حين كان ملقى على الثرى في الرمضاء مجرح الأعضاء بسهام لا تعد ولا تحصى – كناية عن كثرتها – مفطور الهامة، مكسور الجبهة، مرضوض الصدر من السهام، مثقوب الصدر من السهم ذي الثلاث شعب، سهم في نحره، وسهم في حنكه، وسهم في حلقه، اللسان مجروح من اللوك – أي أنه كان يلوك بلسانه من شدة العطش – والكبد محترق، والشفاه يابسة من الظمأ، والقلب محروق من ملاحظة الشهداء في أطرافه ومكسور من ملاحظة العيال في الطرف الآخر.

والرمح في الخاصرة، مخضب اللحية والرأس، يسمع صوت الاستغاثات من عياله يا ابن أمي يا حسين حبيب قلبي يا حسين إن كنت حيا فأدركنا فهذه الخيل قد هجمت علينا وإن كنت ميتا فأمري وأمرك إلى الله.

ومع ذلك لم يتأوه في ذلك الوقت، ولم تقطر من عينيه قطرة دمع وإنما قال: صبرا على قضائك يا رب لا معبود سواك يا غياث المستغيثين….

(نصاري)

احسين امصوب اصوابات كثره
 
 ابراسه اصواب واصوابٍ ابصدره
 
والمثلث وصل خرزات ظهره
 
 عمت عيني عليه مرمي امطبر
 
ابذاك الحال صاح احسين صوتين
 
 ابصوت ايخاطب اعدائه الجاسين
 
عوفوا عيالي او گصدوني هلحين
 
 ما تحمل هظم هاذي الخدر
 
او صوتٍ صاح واتهل دمعة العين
 
 يربى ذبحتي فدوه الهل دين
 
وخلها اتروح مسبيه النساوين
 
 او راسي فوگ راس الرمح يزهر
 

قال صاحب المنتخب: وغشي على الإمام الحسين عليه السلام من كثر الجراحات، فأقبل الشمر اللعين فدنى إليه وبرك على صدره فأحس به وقال له: يا ويلك من أنت؟ فقد ارتقيت مرتقى عظيما فقال لعنه الله: أنا الشمر، فقال عليه ‌السلام ويلك من أنا؟ فقال: أنت الحسين أمك فاطمة الزهراء وجدك محمد المصطفى فقال الحسين عليه ‌السلام يا ويلك إذا عرفت هذا حسبي ونسبي تقتلني؟ فقال الشمر: ان لم أقتلك فمن يأخذ الجائزة من يزيد؟ فقال عليه ‌السلام أيهما أحب إليك الجائزة من يزيد أو شفاعة جدي رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ آله‌ وسلم فقال اللعين: دانق من الجائزة أحب إلي منك ومن جدك!! فقال له الحسين عليه‌ السلام ويلك اكشف لي عن وجهك وبطنك فكشف له فإذا هو أبقع أبرص له صورة تشبه الكلاب والخنازير، فقال عليه‌ السلام صدق جدي فيما قال. فقال الشمر وما قال جدك؟ قال عليه ‌السلام كان يقول لأبي: يا علي يقتل ولدك هذا رجل أبقع أبرص أشبه الخلق بالكلاب والخنازير، فغضب الشمر لعنه الله من ذلك وقال: تشبهني بالكلاب والخنازير فو الله لأذبحنَّك من قَفاك ثم قلبه على وجهه وجعل يقطع أوداجه روحي له الفداء وكلما قطع منه عضوا نادى: وا محمداه وا جداه وا أبا القاسماه وا أبتاه وا علياه، أأقتل عطشانا وأبي علي المرتضى وأمي فاطمة الزهراء؟ فلما احتز الملعون رأسه الشريف شاله في قناة فكبر وكبر العسكر معه وتزلزلت الأرض واظلم الشرق والغرب وأخذت الناس الرجفة والصواعق وأمطرت السماء دما عبيطا ونادى منادٍ من السماء قتل والله الإمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما ‌السلام [68].

(مجردات)

احسين انذبح يهله دحضروه
 
 او راسَهْ ابراس الرمح رفعوه
 
وابلا دفن ويلاه خلَّوه
 
 او فوگ الذبح راحوا يسحگوه
 

بالخيل تاليها يهشموه؟

أي وا إماماه، وا سيداه، وا حسيناه، وا مظلوماه… وأما حالة النساء فقد وصفها الشاعر بقوله:

 (مجردات)

زينب والحرم گامن ينحبن
 
 اچبود اعيونهن من دم يكتن
 
طاحن فوگ ابو اليمه يشمن
 
 اصوابات بالبجسمه او يجلبن
 
او لن سهم المثلث يشوفن
 
 ابصدره نبت وابدمه تحنن
 

(تخميس)

ذُبحَ السبطُ يا لك اللهُ يوما
 
 فهلمي يا أكرمَ الناس قوما
 
واطلبي الثأر أو تنالين لوما
 
 فاملئي العين يا أميةُ نوما
 

فحسينٌ على الصعيد صريعُ


[1] شعر القطيف ج1، ص164 علي المرهون.

[2] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج2-ص163-164.

[3] مفاتيح الجنان-الشيخ عباس القمي-ص554.

[4] إبراهيم/5.

[5] الشورى/23.

[6] الحج/30.

[7] للاطلاع على الروايات ارجع لكتاب: الإمام الحسين عليه السلام فوق ما قيل ويقال-الشيخ الماحوزي-ص37 وما بعدها.

[8] الفصول المهمة في أصول الأئمة -الحر العاملي -ج ٣ -ص ٤١٢.

[9] موسوعة شهادة المعصومين (ع) -لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) -ج ٢ -ص ١٨٣.

[10] مفاتيح الجنان-الشيخ عباس القمي-ص554.

[11] م.ن.

[12] علل الشرائع-الصدوق-ج1-ص177.

[13][13] الأمالي-الصدوق-ص177.

[14] بحار الأنوار-المجلسي-ج44-ص298.

[15] إقبال الأعمال -السيد ابن طاووس – ج ٣ – ص ٣٢١.

[16] صحيح الترمذي-ج 2 -ص307. وبحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٣ -ص ٢٧١.

[17] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.net/ الأسئلة والأجوبة العقائدية / الإمام الحسين (عليه السلام) / معنى (حسين مني وأنا من حسين).

[18] مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد -الشيخ زين الدين العاملي-ص48.

[19] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ١ – ص ٥١٨.

[20] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٩٣ – ص ٣٥٦.

[21] الكافي –الكليني-ج 2 -ص 226.

[22] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج14-ص423.

[23] كامل الزيارات-ابن قولويه-ص67-ح166.

[24] دروس من تحرير الوسيلة-مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص166-بتصرف.

[25] كتاب زاد عاشوراء، إعداد معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

[26] مقتل الإمام الحسين عليه السَّلام للخطيب العلامة السيد محمد كاظم القزويني (رحمه الله). نقلا عن مركز الإشعاع الإسلامي/islam4u.com / طرائف وعبر / عطش الحسين وأهل بيته في كربلاء-بتصرف

[27] مجمع مصائب أهل البيت ع-الهنداوي-ج2-ص191.

[28] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٦٦.

[29] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ٩ -ص ١٤٨.

[30] وسائل الشيعة -الحر العاملي -ج ١٢ -ص ٣٠٠.

[31] مستدرك الوسائل -الميرزا النوري -ج ٩ -ص 148-149.

[32] معالي السبطين-ج2-ص55. نقلاً عن كتاب مصائب ال محمد ع-محمد الاشتهاردي-ص406-407.

[33] المائدة/38.

[34] المِلْحَفَةُ: ما تلبسه المرأة فوق ثيابها كالجلباب.

[35] أمالي الصدوق -ص145.

[36] ثمرات الأعواد-علي الهاشمي-ج1-ص216.

[37] راجع كتاب جواهر الكلام-النجفي -ج 21-ص 74.

[38] إقبال الأعمال-ج 3 -ص 74.

[39] الخصائص الحسينية-التستري-ص32-33.

[40] رحلة السبي-معهد سيد الشهداء-ص67.

[41] فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) –أحمد الرحماني الهمداني-ص646.

[42] الخصائص الحسينية-التستري-ص30.

[43] المائدة/ 32.

[44] لسان العرب 11: 615 مادة (مثل).

[45] نهج البلاغة17: 6، رقم 47.

[46] الخصائص الحسينية-التستري-ص32-بتصرف.

[47] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٥ -ص ٩١.

[48] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة -السيد محسن الأمين-ج1-ص 145.

[49] نفس المهموم-عباس القمي-ص190.

[50] مجمع مصائب أهل البيت ع –الشيخ الهنداوي-ج2-ص101-102-بتصرف.

[51] مصائب ال محمد ع-محمد الاشتهاردي –ص395.

[52] كتاب المبسوط للشيخ السيوطي 2:33، نقلاً عن كتاب الخصائص الحسينية-التستري-ص31.

[53] مقتل الحسين عليه السلام المقرم-ص341.

[54] بحار الأنوار-المجلسي-ج5-ص132-بتصرف.

[55] مقتل الحسين (ع) – أبو مخنف الأزدي – ص ٢٢٥.

[56] الخصائص الحسينية-التستري-ص31.

[57] سلبه جعونه بن حوية عليه لعنة الله.

[58] مجمع مصائب أهل البيت ع-الهنداوي-ج2-ص222-223-بتصرف.

[59] جمع الرمل على الرمول على غير قياس.

[60] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٥ -ص ٣١٦-319.

[61] تاريخ الطبري-الطبري-ج4 / ص314، أنساب الأشراف -البلاذري-ج3 / ص183، الإرشاد -المفيد-ج2 / ص88، الكامل في التاريخ -ابن الأثير-ج4 / ص55، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك -ابن الجوزي-ج5 / ص337، مناقب آل أبي طالب -ابن شهراشوب-ج3 / ص247، المختصر في تاريخ البشر -أبو الفدا-ج1 / ص190.

[62] العوالم، الإمام الحسين (ع) -الشيخ عبد الله البحراني -ص ٣٠٤. وتكملة الرواية: قال أبو عمر الزاهد: فنظرنا إلى هؤلاءِ العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زناء، وهؤلاء أخذهم المختار فشدَّ أيديَهم وأرجلَهم بسكك الحديد وأوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا. المصدر: اللهوف -السيد ابن طاووس-ص80، مثير الأحزان -ابن نما الحلِّي-ص59.

[63] حوزة الهدى للدراسات الإسلامية/ alhodacenter.com / المقالات حول الحسين (ع)/ المُعسكر الأموي أوطأ الخيلَ جسدَ الحسين (ع)-بقلم سماحة الشيخ محمّد صنقور.

[64] الخصائص الحسينية-التستري-ص29-30-بتصرف.

[65] مع الركب الحسيني -مجموعة من المؤلفين-ج5-ص67-بتصرف، وأيضاً: مقتل الحسين عليه السلام –المقرّم-ص322.

[66] بحار الأنوار-المجلسي-ج45، -ص107. ومقتل الحسين عليه السلام-المقرم-ص334.

[67] نقلاً عن مجمع مصائب أهل البيت ع-الهنداوي-ج2 ص114-115.

[68] المنتخب -ص465-بتصرف، الدمعة الساكبة ج4، ص358/359. نقلاً عن مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج2-ص164-165.