يَوْمَ ٣ جُمادى الآخِرَةِ: شَهادَةُ السَّيِّدَةِ الزَّهْراءِ عَلَيْهَا السَّلام، عَلَى رِوايَةِ ٩٥ يَوْمًا

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

يَوْمَ ٣ جُمادى الآخِرَةِ: شَهادَةُ السَّيِّدَةِ الزَّهْراءِ عَلَيْهَا السَّلام، عَلَى رِوايَةِ ٩٥ يَوْمًا

 عنوان المحاضرة: فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين

روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:

«إن هذا ملك مقرب لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ ويبشرني بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة» ([5])

مباحث الرواية النبوية الشريفة

المبحث الأول: دلالات الحديث الشريف

  يقول العلماء من خلال مراجعة الحديث-محل البحث-أنّه ممن اتفقت عليه العامة والخاصة([6]) حيث نقلته كتب الفريقين المعتمدة خصوصاً عند السنة وفي الصحاح الستة، وعليه فلا مجال للطعن أو النقاش في سند هذا الحديث المبارك الذي يظهر كرامة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام على الله وعلى الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله، والحديث يروي لنا قصة ملكٍ لم ينزل إلى أرض سابقاً استأذن الله تعالى أن يسلم على رسوله الكريم وأنّ يبشره بأن فاطمة الزهراء عليها السلام هي سيدة نساء أهل الجنّة).([7])

  لمّا نقف على حديث رسول عليهم السلام صلى الله عليه وآله نجد فيه عدة دلالات وإشارات، نذكر منها ما يلي:

1.إن الحديث فيه إشارة بأن رسول عليهم السلام صلى الله عليه وآلهمطلّع على علم الملكوت الذي هو باطن عالم الدنيا، بدليل قوله « إن هذا ملك»، ونحن نعلم أن الملائكة والشياطين والأرواح ونعيم الجنة وعذاب النار من سنخ عالم الآخرة الذي لا يراه الإنسان إلا بعد موته، قال تعالى: ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ([8])، أو عند الوصول لدرجة اليقين التي هي درجة الصديقين، قال تعالى: ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (.([9])

2.نستنتج من هذا الحديث أن هناك حدثاً وأمرا مهماً يريد الله أن يبشّر به رسول عليهم السلام صلى الله عليه وآلهبدليل قوله « إن هذا ملك مقرّب »، فلو كان خبراً عادياً  لبلّغه لملك من الملائكة العاديين، فرئيس الدولة لما يريد أن يبلّغ شخصا خبراً مهماً جداً فلا يرسل مراسله المتعارف بل يرسل الأعز والأقرب الذي لم يرسله سابقا لأحد.

3.نسنتنج من قول الرسول صلى الله عليه وآله« استأذن ربّه  .. »، بأن هذا الخبر خبر إلهي لأن الملائكة لا تتحرك إلا بأذن الله، قال تعالى: ) بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (([10])، وقوله ص: «ويبشرني » يدل بأن الخبر مفرح.

4. العبارة المهمة التي نريد الوقوف عليها هي قول الرسول صلى الله عليه وآله« بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة »، يا ترى ما معنى (السيدة)؟

الجواب: السيدة مؤنث السيد([11])، قال تعالى:﴿ سَيِّداً وَحَصُوراً ﴾([12])، يقول السيد عبد الأعلى‏ الموسوي السبزواري (قدس) ما مضمونه: السيد هو الذي يسود غيره إما في الزعامة وتولّي أموره، أو في الفضائل المحمودة والأخلاق الكريمة، فيكون فائقا على غيره، … وساد غيره في الكمال. ([13])

وفي الحديث عن الرسول ص الذي قال فيه: «أنا سيد ولد آدم، ولا فخر» ([14])، أي أنه ساد غيره في الكمال والفضائل، فقد روي عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال لي: يا أبا محمّد إن الله عزّ وجلّ لم يُعطِ الأنبياء شيئاً إلا وقد اعطاه محمداً صلى الله عليه وآله» وقد أعطى محمداً جميع ما أعطي الأنبياء أعطاه لنا» ([15])

وهذا يعني أن معنى «بأنّ فاطمة سيدة النساء» أن كل الكمالات والمناقب والفضائل التي ثبتت لمن هو دونها ثابتة لها وزيادة، كما هو الحال مع أبيها سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله. فــــــــ(السيدة) من ألقاب فاطمة الزهراء عليها السلام. وهناك نصوص عديدة تثبت بأن فاطمة عليها السلام هي سيدة نساء العالمين، نذكر منها ما رواه الحاكم بإسناده إلى عائشة أن النبي صلى الله عليه وآلهقال وهو في مرضه الذي توفي فيه: « يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين ». ([16])

وروى المجلسي في بحار الأنوار: «أنّ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم قال: فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. ([17])

بل أن نفس الحديث-محل البحث-يثبت ذلك، فقول الرسول ص: «بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة»، يعني أنها سيدة نساء العالمين، ابتداءً من حواء إلى آخر امرأة قبل قيام الساعة؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، فالمقامات الأخروية هي تجسيد للمقامات الدنيوية.

المبحث الثاني: إشكالات وردود عن فاطمة ومريم عليهما السلام

   من القضايا العقائدية والمسلّمات لدى الشيعة الإمامية هي مسألة تفضيل السيدة فاطمة عليها السلام على كل النساء، فهي سيدة نساء العالمين، حتى سادت على النسوة الثلاثة الكُمُّل([18]) من آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد عليهن السلام.

ولكن اعترض بعض المخالفين على هذا الاعتقاد، وقالوا بأن (سيدة نساء العالمين) هي السيدة مريم عليها السلام وليست فاطمة الزهراء عليها السلام، وطرحوا بعض الاعتراضات، وسوف نذكرها ونردّ عليها ليتبين لنا أفضلية السيدة فاطمة ع على السيدة مريم ع.

علماّ أننا لا نقصد ببحثنا الانتقاص من قدر السيدة مريم عليها السلام، حاشا لله، فهي امرأة عظيمة، ولكن تبقى فاطمة عليها السلام هي الأعظم، فالعقل يحكم بقبح تفضيل المفضول على الفاضل([19])، لذا لا بدّ من كشف الحقيقة. وأما الاعتراضات فهي كالآتي:

الاعتراض الأول: إن سيدة نساء العالمين ليست السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بل هي السيدة مريم عليها السلام بدليل قوله تعالى:) وَإِذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ( ([20])!!!

  الجواب: سنقف على معنى (الاصطفاء)، و(التطهير)، و(العالمين) المذكورة في الآية لنتمكن من حل الإشكال، وسنوضحه في النقاط الآتية:

أولاً: فيما يتعلق بــالاصطفاء-أي الاختيار-في قوله تعالى:) يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(، ما المقصود به، ولماذا ذُكر مرتين في الآية؟

ابتداءً وجب أن نعلم أن آيات الله تعالى لا يجوز أن تفسيرها بالرأي، قال رسول الله ص: من قال في القرآن برأيه -أو بما لا يعلم -فليتبوأ مقعده من النار.([21]) ، بل يجب أن نأخذ تفسيره من أهل الذكر، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.([22])، و(أهل الذكر) هم أهل البيت عليهم السلام.

ولما نراجع روايات أهل البيت عليهم السلام نجد أن الإمام الباقر عليه السلام يفسّر الآية قائلاً: «اصطفاك من ذرية الأنبياء، وطهرك من السفاح، واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل، وخرج بهذا من أن يكون تكرارا ». ([23])

للتوضيح: إن الإمام الباقر عليه السلام يذكر بأن معنى الاصطفاء الأول -أي الاختيار-للسيدة مريم عليها السلام هو كونها مصطفاة من ذرية الأنبياء، فمريم بنت عمران هي بنت نبي، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ عمران كان من أنبياء بني إسرائيل ([24]).

وحينما نأتي للسيدة فاطمة عليها السلام نجد أنها مصطفاة من أفضل الأنبياء والرسل وهو نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله، ولا شك أنّ البضعة من نبينا هي خير من البضعة من غير نبينا، أذن تبيّن أن رتبة فاطمة عليها السلام في الاصطفاء الأول أعلى من رتبة السيدة مريم عليها السلام.

  وأما الاصطفاء الثاني -الذي ذكره الإمام الباقر عليه السلام-للسيدة مريم عليها السلام فهو أن الله تعالى اصطفاها لولادة النبي عيسى عليه السلام. وحينما نأتي إلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام نجد أن الله اصطفاها لولادة الإمامين الحسنين عليهما السلام سيدي شباب أهل الجنة، ومعلوم أن رتبة الإمامة اعلى من رتبة النبوة-كما سنوضحه لاحقا-، واصطفاها لتكون الجدّة للتسعة المعصومين من ذرية الإمام الحسين عليهم السلام، آخرهم الإمام المهدي عج الذي سيصلي خلفه نبي الله عيسى عليه السلام.

ثانياً: وأمّا ما يتعلق بالطهارة فالإمام الباقر عليه السلام فسّر معنى  )وَطَهَّرَكِ (بحق مريم عليها السلام أي طهرك من السفاح، فالمقصود من السِّفَاحِ: الزِّنَى، قال تعالى: )مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِين( ([25])، لكون السيدة مريم عليها السلام لما انجبت نبي الله عيسى عليه السلام من غير أب رُميت بالزنا، فقالوا لها:) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( ([26]) ، فلذا طهرها الله تعالى من ذلك في هذه الآية.

  ولو سلّمنا بأنّ ما ذكرته الرواية في حق السيدة مريم من باب ذكر المصداق وإن الاصطفاء والطهارة للسيدة مريم أوسع من ذلك، ولكن لما نأتي للسيدة فاطمة عليها السلام نجد أنها نالت من الله تعالى اعلى درجات الطهارة، لقوله تعالى: ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً( ([27])

فالتأمل في آية التطهير يجد أن الله تعالى قد حصر اذهاب الرجس والتطهير بأهل البيت عليهم السلام ومنهم الزهراء عليها السلام بأداة الحصر) إِنَّمَا (، أي طهرها من أي نوع من أنواع القذارات الفكرية والروحية والعملية التي من أبرزها الذنوب والمعاصي الصغيرة والكبيرة. مع ملاحظة أن الله (أكدّ التطهير بالمصدر بقوله ) وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً  (بخلاف ما قال في حق السيدة مريم عليها السلام حيث لم يؤكد التطهير فقال ) وَطَهَّرَكِ (. قال ابن حجر في الصواعق المحرقة، ص 144: وحكمة ختم الآية بـ ) تطهيراً ( المبالغة في وصولهم لأعلاه وفي رفع التجوز عنهم ثم تنويه تنوين التعظيم والتكثير والإعجاب المفيد إلى انه ليس من جنس ما يتعارف ويؤلف). ([28])

أذن تبيّن أن الطهارة على مراتب ودرجات، فالذي ثبت للسيدة لفاطمة عليها السلام هو أعلاها درجة، بخلاف السيدة مريم عليها السلام.

ثالثاً: فيما يتعلق بـ) الْعَالَمِينَ ( هناك نصوص روائية عن أهل البيت عليهم السلام تقيّد اطلاق لفظ ) الْعَالَمِينَ ( في قوله تعالى:).. عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ( بكونها سيدة نساء عالِمها. بينما فاطمة الزهراء عليها السلام هي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين. وهذا ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وآله، فقد روي عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: « إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالساً ذات يوم ، وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام » فقال : اللهم إنك تعلم إن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحب من أحبهم وأبغض من أبغضهم وأوالي من والاهم وأعادي من عاداهم … إلى أن يقول الرسول صلى الله عليه وآله في حق فاطمة … وإنها لسيدة نساء العالمين . فقيل يا رسول الله، أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال صلى الله عليه وآله: ذاك لمريم بنت عمران؛ فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين: وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة ) إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِين(([29])

  فيكون الحديث بمثابة تحديد لإطلاق كلمة العالمين التي وردت في الآية القرآنية فتكون النتيجة أن مريم سيدة نساء عالمها وزمانها، بينما فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، أي ان السيدة فاطمة عليها السلام أفضل من كل امرأة خلقها عليهم السلام سواءً في الأمم السابقة أو الحاضرة أو اللاحقة الى قيام الساعة.

رابعاً: إن حمل كلمة )الْعَالَمِينَ( في القرآن الكريم على المعنى المطلق في كل آية يستلزم منه التعارض، وللتوضيح لنقف على النقاط الآتية:

1.وردت كلمة تفضيل علىٰ العالمين لأنبياء بني إسرائيل في كتابه الكريم، قال تعالى: ) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ( ([30])، فالآية الشريفة بيّنت أن الله تعالى فضل أنبياء بني إسرائيل على العالمين هذا هو الظاهر منها ولكن من منّا يقول إن هؤلاء الأنبياء أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وآله؟!

وأن القول بأن أنبياء بني إسرائيل-ومنهم يونس-هم أفضل أنبياء العالمين من الأولين والآخرين -ومن جملتهم النبي محمد ص-سيستلزم منه التناقض؛ لأن الله تعالى ينهى نبينا محمد ص أن يكون كنبي الله يونس عليه السلام، قال تعالى: وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ. ([31])؛ لأن منزلة النبي محمد ص ورتبته اعلى وأفضل منه.

2.وردت كلمة تفضيل علىٰ العالمين لبني إسرائيل، قال تعالى:) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( ([32]) فإذا التزمنا بأن لفظ العالمين يُحمل على اطلاقه فلزم منه أن يكون اليهود أفضل من المسلمين ومن كل الناس وهذا لا يمكن الالتزام به لأسباب نذكر منها الآتي:

` هذا القول سيعارض قوله تعالى بأن أمة محمد صلى الله عليه وآلههي خير أمة، قال تعالى:) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( ([33])، وسيعارض نصوصاً شرعية أخرى قرآنية وروائية تثبت ذلك.

` المدح بكونهم افضل الأمم سيتعارض مع الذم النازل بحقهم، قال تعالى: ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقّ ( ([34])، وقوله تعالى: ) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ( ([35])

  إذن من نفس مفردات القرآن الكريم نستفيد من كلمة)الْعَالَمِينَ( أنها قد ترد بالمعنى المقيّد، أي بعالم زمانهم لوجود القرينة المتصلة أو المنفصلة، سواء كانت كلمة (عالمين) في قضية تفضيل اليهود أو تفضيل الأنبياء، وسواء أكانت القرينة قرآنية-كما ذكرنا-أو قرينة روائية، مثال ذلك: اطلاق حرمة الربا في قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾([36]) تقيّده بعض النصوص الروائية، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: ليس بين الرجل وولده ربا.([37])، وهناك أحكام أخرى مطلقة في القرآن تقيدها القاعدة المستنبطة من الحديث النبوي «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» المتفق عليها عند الفريقين.

وهذا الأمر ينطبق على السيدة مريم عليها السلام، فتكون كلمة عالمين يعني عالم زمانها ليس إلاّ ([38])؛ لأننا ذكرنا عدة نصوص روائية تثبت ذلك.

الاعتراض الثاني: لماذا القرآن لم يذكر اسم فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين كما ذكرت مريم؟

  الجواب: ونردّ عليه بالنقاط الآتية:

أولاً: من أجل حفظ القرآن الكريم من التحريف، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ([39])، فنحن نعلم أن بعض المسلمين منافقون ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآلهعن الولاية، قال تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ.([40])، (فاغتصبوا الخلافة، وظلموا فاطمة عليها السلام فسرقوا منها أرض فدك، وهجموا على دراها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها وضربوها، وأعرضوا عن الأحاديث النبويَّة التي قالها في شأن أهل البيت وخلافتهم .فلو كان اسمها مذكوراً في القرآن الكريم لأدَّى ذلك لتحريف القرآن أو أن ينكروه، ويقولوا: إن النبي ليهجر، كما قالها بعضهم في مرض النبي صلى الله عليه وآله عندما طلب منهم الدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلُّوا بعده .وهذا يعني إنكار الدستور الإسلامي، وإنكار الإسلام كُله، وهذا يتنافى مع الحكمة الإلهية، فاقتضت الحكمة أن لا يذكر اسم علي وفاطمة عليهما السلام ولا الأئمة عليهم السلام من بعده في القرآن. وإنما يذكر في ترجمانه، وفي عِدل القرآن، أي السنّة الشريفة، ليؤمن من يؤمن، وليكفر من يكفر، فما ذلك لله بضار) ([41])وما أكثر الأحاديث والمصادر من طرق السنة، تدل على كون السيدة فاطمة سيدة نساء العالمين، ومنزلتها العظيمة، وهكذا الأمر مع الأئمة الاطهار عليهم السلام.

ثانياً: إن الرجوع إلى سنة محمد وآل محمد عليهم السلام  أمرٌ ضروري باعتبارها شارحة ومبيّنة للقرآن، ولذا لا يمكن الاكتفاء بالقرآن دون السنّة، روي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ( فقال: « نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام : فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسمِ عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز و جل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآلهنزلت عليه الصلاة ولم يسمِ الله لهم ثلاثا ولا أربعا، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآلههو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت ) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ( ونزلت في علي والحسن والحسين – فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في علي: من كنت مولاه، فعلي مولاه، وقال صلى الله عليه وآله أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك… ». ([42])

ثالثاً: إن للقرآن منهجاً واضحاً في آيات الذكر الحكيم، وهو: ذكر أسماء بعض الماضين سواءً كانوا صالحين أم طالحين؛ لأخذ العبرة والتذكّر، وعدم ذكر من يأتي مستقبلاً، سواءً كان صالحاً، كفاطمة والمهدي عليه السلام، أو طالحاً، كالدجّال. ([43])

وإنالقران الكريم عندما يذكر الأسماء لا يذكر الاسم مع سبعة أجداد كأن يقول: نوح ابن فلان ابن فلان ابن فلان.. حتى لا يقع الاشتباه بينه وبين غيره، وإنما الذي يقوله: نوح، إبراهيم، موسى، زكريا وغيرهم…فالقرآن إذا ذكر اسم (فاطمة)، فأن المنافقين والنواصب إذا لم يحذفوها فأنهم سوف يوهمون الناس بأن ليس المراد من (فاطمة) في القرآن هي بنت النبي محمد صلى الله عليه وآلهبل قد تكون فاطمة بنت أسد أو فاطمة بنت الزبير، أو فاطمة بنت حمزة وغيرهن من الفاطميات المعاصرات للسيدة فاطمة عليها السلام؟!([44])

إن القرآن الكريم استعمل أسلوباً أفضل من أسلوب ذكر الأسماء، وهو التوصيف، والتوصيف أدق بمراتب من الاسم؛ لأنَّ الاسم مشترك، والتوصيف لا يقبل الاشتباه ولا يقبل الخطأ ولا التطبيق على أي أحد، كقوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ([45])، فلقد ذكر المفسرون -سنة وشيعة-بأن الذي آمن واقام الصلاة وتصدق أثناء ركوعه هو علي بن أبي طالب عليه السلام، أي أن هذا الوصف مختص به فقط. بينما لو قال الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وعلي) لتعرض القرآن للتحريف أو لنسبوه لشخص آخر اسمه علي.

  وأيضاً في آية المباهلة لم يقل تعالى: ) َمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالُوا نَدْعُ الحسن والحسين وفاطمة وعلي ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ (، بل ذكر وصفهم قائلاً: ) َمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالُوا نَدْعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ( ([46]) فالكل يشهد بأن الرسول صلى الله عليه وآله لم يجلب معه في يوم المباهلة من النساء سوى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وعبّر عنها بـ)ونِسَاءَنَا( رغم انها امرأة واحدة. وهكذا الحال مع آية التطهير والإطعام، وآية المودة، وسورة الكوثر، وقوله تعالى: ) وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ ( ([47])، وغيرها من الآيات التي تثبت بأنها نازلة في أهل البيت عليهم السلام ومن ضمنهم السيدة فاطمة عليها السلام.

الاعتراض الثالث: إن للسيدة مريم عليها السلام كرامات غير موجودة عند الزهراء عليها السلام،ومنها الكرامة التي ذكرها تعالى بقوله:) وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ( ([48])لذا تبقى السيادة لمريم !!

  الجواب: إن هذه الكرامة ليست مختصة بالسيدة مريم عليها السلام، بل تحققت مع السيدة فاطمة عليها السلام، ففي كتاب ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري «إن علياً عليه السلام استقرض ديناراً ليشتري به طعاماً لأهله، فالتقى بالمقداد بن الأسود في حال إزعاج ولما سأله الإمام قال: تركت أهلي يبكون جوعاً، فآثره بالدينار على نفسه وأهله وانطلق الىٰ النبي صلى الله عليه وآله وصلى خلفه وبعد الصلاة قال النبي لعلي: هل عند شيء تعشينا به؟ وكأن الله قد أوحى إليه أن يتعشى عند علي، فأطرق علي لا يحير جواباً، فأخذ النبي بيده، وانطلقا إلى بيت فاطمة، وإذا بجفنة-وعاء-من الطعام فقال لها علي عليه السلام أنّىٰ لك هذا؟ قال له النبي: هذا ثواب الدينار، هذا من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب، الحمد لله الذي أجراك يا علي مجرىٰ زكريا واجراكِ يا فاطمة مجري مريم، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً … » ([49])، وعليه قد ثبتت هذه الفضيلة للسيدة للزهراء عليها السلام مثلما ثبتت للسيدة مريم سواءً من طرق العامة أو الخاصة.

  ونحن نعتقد أن السيدة فاطمة عليها السلام لا فقط تملك كل كرامات مريم عليها السلام، بل أكثر من ذلك لذا صارت سيدة نساء العالمين([50])، ولقد ذكر العلماء في كتبهم عشرات الكرامات، والواقع يثبت تحقق الآف الكرامات بفضل التوسل بها عليها السلام.([51])

  الاعتراض الرابع: إن السيدة مريم عليها السلام أنجبت عيسى من غير أب، وهذه الخصوصية غير موجودة عن السيدة فاطمة عليها السلام؟

ونجيب عن ذلك بهاتين النقطتين:

١ ـ إن الله تعالى اقتضت حكمته أن تنجب السيدة مريم نبياً لطهارتها، وأن الولادة الطبيعية لحجة من حجج الله تعالى تستلزم أن يكون لها زوج طاهر كفؤ لأن الخصائص الوراثية للجنين يكتسبها من طرفي الزوجين، لذا نقرأ في زيارة الإمام الحسين عليه السلام: أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاْصْلاَبِ الشَّامِخَةِ، وَالاْرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَم ْتُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّات ِثِيَابِهَا.

ولم يكن في زمن السيدة مريم رجل كفؤ لها ليتزوجها، ولذا كانت الولادة اعجازية، وهناك أسباب أخرى استدعت الاعجاز الولادي نتركها للاختصار.

  وحينما نأتي إلى السيدة فاطمة عليها السلام نجد أن الكفؤ موجود وهو أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام، روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه. ([52])

إن توفر الكفؤ يقتضي الانجاب بالطريقة الطبيعية-الزواج-دون الحاجة إلى الإنجاب من غير أب كما حصل مع مريم عليها السلام.

٢ ـ أما بالنسبة للسيدة مريم وأنها ولدت نبياً ولم تلد السيدة فاطمة عليها السلام نبياً فهذا يُردّ عليه بأن ولادة الأنبياء في بني إسرائيل حتى وإن كانت طبيعية أو غير طبيعية لا يدل ذلك أن الأنبياء من بني اسرائيل أفضل من أهل البيتعليهم السلام، فلقد ثبت بالأدلة القاطعة أن أهل البيت عليهم السلام لا يدانيهم آل من الآل سواءٍ آل عمران أو آل لوط … وغيرهم ممن ذكرهم القرآن الكريم فهؤلاء لا يصلون ولا يرتقون إلىٰ منزلة أهل البيت عليهم السلام.([53])

وربما محل الأشكال أن الناس تعتقد أن رتبة النبوة اعلى من رتبة الإمامة، في حين أن العكس صحيح. وللتوضيح نقول: (إنّ النبوّة هي رتبة لمن يتلقّى أخبار الغيب ليوصلها إلى الناس، والرسول هو: النبيّ الذي يأتي بشريعة خاصّة بوحي يوحى إليه؛ فهو أرفع مكانةً من النبيّ([54]).

، وأمّا الإمام فهو: من كانت له مهمّة التطبيق وقيادة المجتمع البشري وتنفيذ الوحي، فهو أعلى رتبةً من النبيّ والرسول, وممّا يدلّ عليه – على سبيل المثال لا الحصر – أنّ الإمامة أعطيت لإبراهيم عليه السلام بعد مدّة طويلة من نبوّته ورسالته، وبعد خضوعه عليه السلام لأوامر امتحانيّة صعبة، قال تعالى:( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) ([55])، والمتيقّن: أنّ إبراهيم عليه السلام كان نبيّاً ورسولاً قبل هذه الامتحانات لتلقّيه الكلمات من ربّه وحياً.([56])

وأيضاً نبي الرحمة محمد ص له ثلاثة مراتب، مرتبة النبوة، والرسالة، والإمامة. ولكن نيل مرتبة الإمامة لا يشترط فيها نيل رتبة النبوة، فأهل البيت الاثني عشر المعصومين عليهم السلام نالوا رتبة الإمامة دون النبوة، قال رسول الله ص لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.([57])

ولكل مرتبة درجات ومراتب، ولقد بلغ أعلى الدرجات وأكملها نبي الرحمة محمد ص، ومن بعده أئمة أهل البيت عليهم السلام، أي أنهم اعلى رتبة من كل الأنبياء عدا الخاتم محمد ص.

   إذن لمّا ولدت السيدة مريم نبي الله عيسىٰ عليه السلام فإنّ السيدة فاطمة عليها السلام ولدت حسناً وحسيناً، وهما -بتعبير رسول الله ص -إمامان قاما أو قعد.([58]) ولا يقاس بهما لا نبي من أنبياء بني إسرائيل ولا وصي، قال النبي صلى الله عليه وآله:« علماء أُمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل »([59])، فعلى أقل تقدير أن تفسير (علماء أُمتي) هم الأئمة بالخصوص فتكون الأفضلية لفاطمة عليها السلام من هذه الجهة. وأيضاً أنّ عيسى بن مريم عليه السلام وكما وردت الروايات في ذلك إنَّه سوف يصلي خلف حفيد الزهراء عليها السلام وهو الإمام المهدي عج عند ظهوره الشريف، ومعلوم أن الإمام مقدم على المأموم.

  الاعتراض الخامس: إذا كانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من السيدة مريم عليها السلام، فبماذا تميّزت؟

  الإعتراض الخامس: إذا كانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من السيدة مريم عليها السلام، فبماذا تميّزت؟

الجواب: لقد زادت الصديقة فاطمة على السيدة مريم عليهما السلام بعدة امتيازات ذكرنا بعضها في مضامين الإعتراضات السابقة، ونذكر امتيازات أخرى وهي كالآتي:

أولاً: مريم بنت عمران هي بنت نبي، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ عمران كان من أنبياء بني إسرائيل ([60])، وهي أم النبي عيسى عليه السلام

بينما فاطمة الزهراء عليها السلام فهي بنت خير خلق الله لأنها بنت نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله، وزوجة الإمام عليه السلام الذي هو نفس النبي ) وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ (([61]) ، وأم الإمامين الحسنين عليهما السلام سيدا شباب أهل الجنة، والجدّة للتسعة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام.

ويكفيها فخراً أنها بضعة نبي الرحمة، ومعلوم أن البضعة من نبينا خير من البضعة من غير نبينا. هذه البضعة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله: «وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين، من الأولين والآخرين وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الانسية». ([62])

فاطمة التي يغضب الله لغضبها، ويرضى لرضاها، ويغضبه ما يغضبها، ويبسطه ما يبسطها، ويُؤذيه ما يُؤذيها، ويسرّه ما يسرّها. ([63])

ولمنزلتها العظيمة عند النبي صلى الله عليه وآله كان يفديها نفسه قائلاً: فداك أبوك … أو (فداك أبي وأمي) ([64])

ثانياً: إن السيدة مريم عليها السلام تكوّنت نطفتها من ثمار الأرض، بينما السيدة فاطمة عليها السلام تكونّت نطفتها من ثمار الجنة، فهي الحوراء الأنسية كما ذكرنا ذلك في المحاضرة الثامنة المعنونة بــ(فاطمة ع جلال وجمال) في هذا الكتاب.

بل هي أفضل من مريم عنصراً وشرفاً وكرماً، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: «لو كان الحُسنُ شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم، إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً». ([65])

ثالثاً: (فاطمة عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع الخلق، فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام: «ولقد كانت مفروضة َ الطاعة علىٰ جميع من خلق الله ، من الجن والانس والطير والوحش والأنبياء والملائكة ». ([66])

فالذي يظهر من هذا الحديث وغيره أن السيدة فاطمة مفروضة الطاعة علىٰ جميع الأولين والآخرين بما فيهم النساء والأنبياء والخلق كلهم، فاذا كان حال الصديقة الكبرىٰ هكذا مع الأنبياء فكيف مع السيدة مريم عليها السلام ولم تكن نبية؟

رابعاً: إن لفاطمة عليها السلام الشفاعة الكبرىٰ كما لأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، بينما لا يوجد عندنا نص في شفاعة السيدة مريم عليها السلام فلذلك يكون هذا الحديث المروي عن شفاعة السيدة فاطمة عليها السلام دليل علىٰ كونها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ومنهن مريم عليها السلام، وإلا كيف يكون لها مقام الشفاعة؟

فقد روي في حديث طويل عن الله عزّ وجلّ:«يا فاطمة، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام أن لا اُعذّب محبّيكِ ومحبّي عترتك بالنار».([67]) . ([68])

خامساً: إن السيدة مريم عليها السلام قد تكفّلت برعاية حجة واحدة من حجج الله تعالى وهو النبي عيسى عليه السلام، بينما فاطمة عليها السلام قد تكفلت برعاية أربع حجج من حجج الله تعالى، أولهم أبيها رسول الله صلى الله عليه وآلهالذي كناها بــ(أم أبيها) لعظم اهتمامها ومحبتها ورعايتها للرسول صلى الله عليه وآله. ([69])، وثاني الحجج هو بعلها الإمام علي عليه السلام، وأما الثالث والرابع من حجج الله فهما ولداها الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام.

سادساً: إن الإمتحان والإبتلاء الكبير الذي تعرضت له السيدة مريم عليها السلام يتمثّل في حملها من غير أب، قال تعالى:) فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا *قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ( ([70])

  بمعنى أن محنتها استمرت طوال مدّة حملها، التي قيل أنها ستة أشهر أو أقل من ذلك.([71]) وبعد أن كلمهم نبي الله عيسى عليه السلام وهو في المهد تبيّنت لهم المعجزة وعرفوا قدر السيدة مريم عليها السلام.

  بينما المحن والإبتلاءات التي واجهتها السيدة فاطمة عليها السلام في فترة حملها بالإمام الحسين عليه السلام لا تقل ألماً وحزناً مما تعرضت له السيدة مريم عليها السلام حتى نزل فيها قوله تعالى: ) حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ( ([72])

  وسبب الكراهة والحزن لأن الرسول صلى الله عليه وآلهأخبرها بأن الأمة ستقتله، وهذا الشعور طبيعي لأي أم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حملت فاطمة بالحسين جاء جبرائيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فاطمة ستلد ولد تقتله أمتك من بعدك فلما حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : هل رأيتم في الدنيا أماً تلد غلاماً فتكرهه ولكنها كرهته لا نها علمت أنه سيقتل، وفيه نزلت هذه الآية: ) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ( ([73]). ([74])

  وهذا يدّل بأن كراهة فاطمة عليها السلام لا تعني الاعتراض على قضاء الله، حاشا لله، فهم معصومون وهم من قالوا: «إنّا ندعو الله فيما يحب فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب». ([75]) ، بل هو حزن على الإمام الحسين عليه السلام، ومن المعلوم أن الجزع فضلاً عن الحزن مستحب عليهعليه السلام، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «كل الجزع و البكاء مكروه، ما خلا الجزع و البكاء لقتل الحسين عليه السلام ». ([76])

  وهكذا الحال مع حزن السيدة الزهراء عليها السلام على بقية أولادها وأحفادها لكون الرسول صلى الله عليه وآلهأخبرها بتفاصيل ما سيجري عليهم من غدر وخيانة وقتل وتمثيل. بل زادت السيدة فاطمة عليها السلام على السيدة مريم عليها السلام في ابتلاءات أخرى أكثر وأعظم من ذلك، وهذا يدل على عظم إيمانها لكون الابتلاء يتناسب طردياً مع الإيمان، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: إن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل. ([77])ونذكر منها باختصار الابتلاءات الآتية:

 1.مواساة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآلهفي رسالته ودفع الأذى عنه منذ طفولتها.

2.إمتحانها بوفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله.

3.إغتصاب الخلافة من إمام زمانها علي عليه السلام.

4.غصب حقها من أرض فدك.

5.الاعتداء عليها، وحرق دارها، وكسر ضلعها، وقتل جنينها، ولطمها على خدها.

6. منع الأعداء أن تقيم مجلس البكاء عند قبر أبيها صلى الله عليه وآله… وهكذا استمر ظلمهم إلى أن ماتت…

  رُبّ اعتراض يرد: بأن السيدة فاطمة عليها السلام قد برأت ذمّة الشيخين قبل موتها وانتهى الموضوع، فلماذا تقلّبون المواجع؟

  الجواب: ونرد عليه بالنقاط الآتية:

1. إن تلك الأحداث التي جرت على البيت النبوي ليست من قبيل القضايا التاريخية الصامتة، وليست من قبيل أساطير القصّاص والمؤلفين، بل كان لها مساس بعقيدة المسلمين، وكان لها تأثيرات مصيرية على واقع الأمّة الإسلامية ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وقد تأثرت بها الأسس العقائدية والشرعية، فليس من الصحيح تناسيها والتغافل عنها بسبب العامل الزمني. ([78])فإن واجبنا الشرعي يحتم علينا إحياء فريضتي التولي والتبري، أي تولي أهل البيت عليهم السلام والتبرّي من أعدائهم، فلو سكتنا عن من ظلمهم واعتدى عليهم فممن سنتبرأ؟! فشرعا لا يمكن تولي كليهما لأن كل منهما يخالف الآخر ويستلزم منه ضياع المكلف.

2.إن المصادر من كتب الفريقين تثبت أنها ماتت وهي غاضبة عليهم، فقد رَوى البخاري في كتاب الخمس قائلاً: فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت([79])، وأخرج البخاري أيضاً في كتاب الفرائض وقال: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت. ([80])

وذكر البخاري أيضاً في كتاب المغازي في باب غزوة خيبر قوله: فوجدت-أي غضبت عليه -فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. ([81])

3.إن إصرار السيدة الزهراء عليها السلام على أن تدفن سراً ولا يحضر هؤلاء جنازتها وإخفاء موقع قبرها أكبر دليل على عدم رضاها عليهما …فإن من غير المعقول أن ترضى عليهما ثم تمنعهما من حضور جنازتها وتمنعهما حتى من معرفة قبرها خوفا من أن يتظاهرا بالحزن عليها…فأرادت عليها السلام أن تفوّت عليهما الفرصة، فرصة رضاها عليهما.

4. لا يوجد دليل على توبتهم ..فمعلوم أن التوبة مشروطة بالإصلاح وإرجاع حقوق الناس، قال تعالى:) فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( ([82])، روي عن الإمام علي عليه السلام إنه قال لقائل قال بحضرته أستغفر الله: « ثكلتك أمك! أتدري ما الإستغفار؟ إن للإستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة»([83])

  إذن الذي يريد أن يتوب وجب عليه الإصلاح…نسأل:

هل أصلح الشيخان حالهما مع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام؟

^ هل أرجعا حق بعلها في الخلافة؟

^ هل أرجعا حقها في أرض فدك؟

^ هل دفعا ديّة اسقاط جنينها وكفّرا عن ذلك؟

^ هل دفعا ديّة لطمها على خدها؟

^ هل دفعا ديّة كسر ضلعها الشريف؟

  الجواب: كلا لم يفعلا ذلك أبدا رغم أننا نجد السنّة حريصة على نقل أدق التفاصيل

  نعم، هناك رواية تذكر أنهما حاولا نيل رضاها رغم عنادهما على الظلم، ولكنها رفضت، فقد روي أنه بعد الظلم الذي رأته السيدة الزهراء عليها السلام من الشيخين…كان الإمام علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله… إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا: قد كان بيننا وبينها ما قد علمت فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال: ذاك إليكما.

فقاما فجلسا بالباب ودخل الإمام علي عليه السلام على السيدة فاطمة عليها السلام فقال لها: أيتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك فما تريدين؟ قالت: البيت بيتك، والحرة زوجتك، افعل ما تشاء! فقال: سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط، فدخلا وسلما وقالا: أرضِ عنا رضي الله عنك فقالت: ما دعا إلى هذا؟

فقالا: إعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت: إن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا: سلي عما بدا لك.

قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآلهيقول: « فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني »؟ قالا: نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت: «  اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما ». ([84])

  وهكذا ظلت حزينة مهضومة لفراق أبيها ومن الظلم الذي رأته من قبل المنافقين (وبكت حتى انصدع قلبها، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: «أقلي من البكاء وتعزى بالعزاء فإني أخشى عليك أن تكوني من الهالكين» قالت: يا ابن العم، لا تلمني، واعذرني، فإن الفراق مرَّ المذاق خصوصا فراق أبي، سلطان الرسل، وهادي السبل، وحبيب قلبي ونور عيني وسيدي وسنادي، وملجئي وملاذي، وعصمة أمري وقوة ظهري رسول الله ثم أخذت قبضة من صعيد قبره الشريف، ووضعتها على أنفها وعينيها وشمتها وأنشأت تقول:

ماذا على مَن شَمَّ تربةَ أحمدٍ أن لا يَشَمَّ مدى الزمانِ غواليا
صُبَّت عليَّ مصائبٌ لو أَنها صبت على الأيامِ صِرنَ لياليا
قد كنتَ لي جبلا ألوذ بظلِّه واليوم تُسلمني إلى أعدائيا([85])

(نصاري)

طبت دارها او ظلت عليله او جفنها امن الولم ما غمض ليله
تروح الگبر ابوها تشتكيله وهو ابگبره على الزهره ايتـــــــــــــــــــــــــولم

(فائزي)

گومك يبويه خالفوا فينا الوصـــــــــــيه بس غبت عنه اتواثبوا كلهم عليه
أخبرك يبويه نحلتي مني خذوهـــــــــــــــــــا وبنتك يبويه بعد عينك ما رعوها
إضلوعي يبويه ابساتر الباب اكسروها واتجمعوا كلهم على بعلي او عليه
ريتك تراهم يوم دخلوا وسطة الــــــــــــدار من بعد ما وجّوا يبويه الباب بالنار
او حامي الحمه جالس يبو ابراهيم محتار وآني حزينه واذرف ادموعي جريه

(نصاري)

گومك يبويه ما رعــــــــــــــــــــــــــــــــــــوني واخلاف عينك مرمــــــــــــــــــــوني
وامن البچه اعليك امنعوني او وره الباب لمن هيِّسوني
للحايط اوليهه اعصروني كسروا اضلوعي او سگطوني

او بره المدينة طلَّعوني

* * *

رضّوا أضالعَها أجروا مدامعَها  أدموا نواظرَها ميراثَها غصبوا([86])

([1]) السّرى: السيّد الشريف السّخي، الأبسل: الموطّن نفسه على الموت.

([2]) الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي -ص ٢٠٧.

([3]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص55.

([4]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ص60.

([5]) صحيح الترمذي: 2 / 307.

([6]) للاطلاع على المصادر التي تبلغ العشرات راجع كتاب الأسرار الفاطمية- ص209.

([7]) الأسرار الفاطمية-فاضل المسعودي-ص 209-210.

([8]) ق/22.

([9]) التكاثر/5-6.

([10]) الأنبياء/26-27.

([11]) الفيومي، المصباح المنير، ج 2، ص 294.

[12])) آل عمران/ 39.

[13])) مواهب الرحمن في تفسير القرآن -السيد عبد الأعلى‏ الموسوي السبزواري –ج5-ص 252-بتصرف.

([14]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٠ – ص ٥٩.

([15]) مرآة العقول-العلامة المجلسي-ج3-ص20.

([16]) المستدرك: ج 3، ص 156، واعترف الذهبي بصحته، وروى شبهه أحمد في مسنده: ج 6، ص 282، والبخاري في صحيحه: ج 4، ص 248، وابن سعد في الطبقات الكبرى: ج 2 ، ص 2 373 ط دار إحياء التراث العربي . وللمزيد راجع عوالم سيدة النساء: ص 92، ح 1 و 2، ص 93، ح 3 ، ص 95 ، ح 1 ، ص 96 ، ح 1 ، ص 100 ، ح 1 .

[17])) بحار الأنوار- المجلسي- ج 43- ص 49.

([18]) روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ٢٧٤٦.

[19])) مثال ذلك: لو امتحنت مليون امرأة، ولم ينجح منهن إلا اثنين، فكانت درجة الأولى 100%، بينما درجة الثانية60%، فهل من العقل والعدل أن تُجعل الأولوية لقيادة كل النساء هي الثانية دون الأولى؟

([20]) آل عمران/42.

[21])) سنن الترمذي، ومسند أحمد.

[22])) النحل/43.

([23]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ١٤ – ص ١٩٣.

([24]) بحار الأنوار-المجلسي-ج 14-ص 202.

([25]) المائدة/5

([26]) مريم/28.

([27]) الأحزاب/33.

([28]) مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com / الأسئلة العقائدية/فاطمة الزهراء عليها السلام /أفضليتها على مريم بنت عمران-بتصرف.

([29]) أمالي الصدوق: 393 | ح 18، عنه البحار: 43 | 24 ح 20 | تأويل الآيات: 1 | 111 ح 17 نور الثقلين: 1 | 281 ح 135. اثبات الهداة: 1 | 538 ح 166. بشارة المصطفى: 218 روضة الواعظين 180، غاية المرام 52 ح 32.

([30]) الأنعام/86.

[31])) القلم/48.

([32]) البقرة/47.

([33]) آل عمران/110.

([34]) البقرة/61.

([35]) النساء/155.

([36]) البقرة/275.

([37]) وسائل الشيعة (الإسلامية) – الحر العاملي – ج ١٢ – الصفحة ٤٣٦. يذكر سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في منهاج الصالحين-الجزء الثاني-كتاب التجارة -الفصل التاسع في الربا-مسألة232 ما نصه: لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين الرجل وزوجته، فيجوز لكلٍّ منهما أخذ الزيادة من الآخر.

([38]) الأسرار الفاطمية-فاضل المسعودي-ص217-بتصرف.

[39])) الحجر/9

[40])) آل عمران/144.

([41]) موقع الشیعة/ar.al-shia.org/ اسئلة وأجوبة/ الرد على الأسئلة العقائدية/لماذا لم يُذكر أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن صراحة، بتصرّف.

([42]) الكافي -الشيخ الكليني – ج ١ – ص ٢٨٦.

([43]) مركز الابحاث العقائدية//الأسئلة العقائدية/الإمامة الخاصّة (إمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) /لماذا لم يذكر الأئمّة (عليهم السلام) بأسمائهم في القرآن، بتصرّف.

([44]) منتدى الكفيل/ forums.alkafeel.net/ المنتدى/ الساحة الاسلامية/ قسم العقائد/ لماذا لم تُذكر أسماء أهل البيت في القرآن. ؟!-للسيد كمال الحيدري-بتصرّف.

[45])) المائدة/55

([46]) آل عمران/ 61.

([47]) الإسراء/ 26.

([48]) آل عمران/37.

([49]) ذخائر العقبى: ٤٥، كفاية الطالب: ٣٦٧، ووسيلة المآل: ٨٩، ينابيع المودة: ١٩٩، كشف الغمة: ١ / 469، أمالي الطوسي: 2 / 228 البحار: 43 / 59 ح 51.

([50]) الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي -ص 217-218.

[51])) لقد ذكرنا بعضاً من كرامات الزهراء عليها السلام في المحاضرة السابعة، في المبحث الخامس في هذا الكتاب، فراجعوه.

[52])) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ١٠٧.

([53]) الأسرار الفاطمية-فاضل المسعودي-ص221-222-بتصرّف.

([54]) هذا عند أهل الاصطلاح، وقد يستعمل كلّ منهما في مقام الآخر تسامحاً ومجازاً.

[55])) البقرة/124

[56])) مركز الأبحاث العقائدية/aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/ الإمامة العامّة(المفهوم)/ الإمامة أعلى رتبة من النبوة.

([57]) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٣٧ – ص ٢٧٣.

[58])) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٤ – ص ٢.

 ( [59]) عوالي اللئالي ٤: ٧٧، البحار 2: 22.

([60]) بحار الأنوار-المجلسي-ج 14-ص 202.

([61]) آل عمران/61.

([62]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٤٣ -ص ١٧٢.

([63]) صحيح مسلم -مسلم النيسابوري-ج4-ص94.

([64]) شرح إحقاق الحق -السيد المرعشي -ج ١٠ -ص ١٨٥.

([65]) فرائد السمطين-الجويني-ج 2-ص 68.

([66]) دلائل الإمامة –الطبري الشيعي-ص٢٨.

([67]) مستدرك سفينة البحار -الشيخ علي النمازي الشاهرودي -ج ٨-ص246.

([68]) الأسرار الفاطمية -الشيخ محمد فاضل المسعودي -ص ٢١٩.

([69]) راجع الرأي الأول للمحاضرة المعنونة بــ(فاطمة أم أبيها) في الجزء الرابع من كتاب زاد المبلغات، للباحثة مياسة شبع.

([70]) مريم/17-21.

([71]) راجع: البرهان ج3 ص7 و9.

([72]) الأحقاف/15.

([73]) الأحقاف/15.

([74]) كامل الزيارات-ابن قولويه القمي-ص122.

([75]) تأريخ دمشق: 51 / 52، عيون الاخبار لابن قتيبة: 3 / 57.

[76]([76]) وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج 14-ص 505.

([77]) ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ١ – الصفحة ٣٠٢.

([78]) شبكة الإمام علي ع/ tableegh.imamali.net / العقائد / دروس في العقيدة/ لماذا التركيز على ظلامة فاطمة الزهراء عليها السلام.

([79]) صحيح البخاري: 4 / 42.

([80]) صحيح البخاري: 8 / 30.

([81]) صحيح البخاري: 5 / 82.

([82]) المائدة/39.

([83]) شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد – ج ٢٠ – ص ٥٦.

([84]) بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٤٣ – ص ١٩٨-199.

([85]) بيت الأحزان للشيخ عباس القمي.

([86]) مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام-الشيخ الهنداوي-ض61-62.