يَومُ ٩ رَبيعِ الأوَّلِ: فَرَحَةُ الزَّهْراءِ عليها السَّلامُ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

يَومُ ٩ رَبيعِ الأوَّلِ: فَرَحَةُ الزَّهْراءِ عليها السَّلامُ

عنوان المحاضرة:  فرحة الزهراء عليها السلام وتتويج المهدي عج

روي عن الإمام الصادق عليه السلام: « رَحِمَ اللهُ شيعتَنا خُلقوا مِنْ فاضلِ طينتِنا وعُجنوا بماء ولايتِنا يَحزنونَ لحزنِنا ويفرحونَ لفرحِنا ».[1]

مباحث الرواية الشريفة

المبحث الأول: ما معنى الحديث؟

   ورد مضمون هذا الحديث في مصادر متعددة[2]، منها الرواية محل البحث التي يذكرها صاحب كتاب بحار الأنوار، ومعنى الحديث أن شيعة أهل البيت عليهم السلام خلقهم الله تعالى مما فضل وتبقى من الطينة التي خلق الله تعالى منها أهل البيت عليهم السلام لذا فهم مرتبطون بأصلهم، ومن علامات هذا الارتباط أن الشيعة يفرحون لفرح أهل البيت عليهم السلام ويحزنون لحزنهم.

وحينما يرد هذا الحديث فإن المعنى الذي يسبق إلى الأذهان أن الشيعة يقيمون محافل الفرح والسرور، وينشدون القصائد في مدائح أهل البيت عليهم السلام وذكر مناقبهم ويتبادلون التهاني في المناسبات المفرحة كيوم المولد النبوي والغدير وليلة النصف من شعبان، وأنهم يقيمون مأتم الحزن والبكاء ويلطمون الصدور في المناسبات الحزينة كيوم عاشوراء والفاطمية وغيرها.

وهذا معنى صحيح إلا أنه يبقى مظهراً شكلياً إذا خلا من المضمون الحقيقي بالالتفات إلى ما يفرح أهل البيت عليهم السلام ويحزنهم فإنهم يفرحون بطاعة الله تعالى وإقامة دينه العظيم والتزام الناس بتعاليمه وأحكامه وصلاح أمور الأُمة، قال تعالى: [قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ][3] وفي دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة (اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ‏ وَ لَا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ).

ويحزن أهل البيت عليهم السلام إذا عصي الله تعالى وابتعد الناس عن الدين ولم يعملوا بأحكام الله تعالى في حياتهم، كما في دعاء الإمام السجاد عليه السلام يوم الخميس (وَلَا تَفْجَعْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ بِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَاكْتِسَابِ الْمَآثِمِ) فهو يعدَّ الوقوع في الذنب والمعصية فجيعة).[4]

ولذا فالشيعي الحقيقي هو الذي يُفرح محمد وآل محمد بطاعتهم طاعة مطلقة، وبنفس الوقت يَفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، ومن تلك المناسبات التي يفرح فيها الشيعة هو الفرح في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول المسمى ب(فرحة الزهراء عليها السلام).

المبحث الثاني: لماذا سمي يوم 9 ربيع الأول بفرحة الزهراء عليها السلام؟

  إن المعروف عند كثير من الشيعة أن يوم التاسع من ربيع الأول هو يوم فرح وسرور، وذلك لورود روايات عن أهل البيت عليهم السلام في فضل هذا اليوم، وثّقها بعض وضعّفها آخرون[5].

واختلفوا فيه من ناحية علّة المناسبة، وقبل أن نذكر الآراء نريد أن نبيّن أمراً مهماً وهو أن هناك آراءً ذَكرت أن سبب فرحة الزهراء عليها السلام من أجل حوادث حصلت في حياتها، وأخرى لحوادث حصلت بعد مماتها، وقد يستغرب بعضهم عن سبب فرحتها بالحوادث التي تعقب مماتها، وهذا الاستغراب يرفع لخصوصية رسل الله وحججه في اطلاعهم على علم الغيب.

نعم، (إنّ علم الغيب محصور بالله تعالى استقلالاً، فلا يمكن لأحد أن يعرفه مستقلاً عن الله تعالى، وهذا هو تفسير بعض الآيات التي تحصر علم الغيب بالله عزّ وجلّ، كقوله تعالى [ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ].[6]

 إلاّ أنّ هذا لا يمنع أن يتفضّل الله تعالى على بعض عباده بإطلاعه على بعضٍ مِن علم الغيب، فيكون هذا عالماً بالغيب بالتَبَع لا بالاستقلال، وهذا المعنى ذكره تعالى بآيات منه قوله تعالى: [عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ].[7]

وممّا لا شكّ فيه أنّ النبيّ محمّدًا عليهم السلام هو على رأس من اجتبى واصطفى اللهُ تعالى من رسله، ومن ثمَّ فهو عزّ وجلّ يُطلعه، ويُظهر عليه غيبه، وبدوره –الرسول –علّم الغيب أهل بيته عليهم السلام، فقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: « ما من أرض مخصّبة ولا مجدبة، ولا فئة تضل مائة وتهدي مئة إلاّ أنا أعلمها، وقد علَّمتها أهل بيتي »[8]. [9]

 ومن أهل بيته هي حبيبته وقرة عينه الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام.

إذا فهمتم ذلك؛ لنرجع إلى الآراء التي فسّرت فرحة الزهراء عليها السلام، ونذكر منها الآراء الآتية:

الرأي الأول: أن هذا اليوم يمثل أول يوم من إمامة الإمام المهدي  عليه السلام باعتبار وفاة أبيه العسكري في الثامن من ربيع الأول، فتسلّم في هذا اليوم مهام الإمامة والولاية، وهو صاحب الدولة الكريمة، وعلى يديه يسود العدل وينتصف المظلوم من الظالم[10] فيكون يوم فرح المؤمنين وفي مقدمتهم أهل البيت عليهم السلام وتتقدم أهل البيت سيدة النساء عليها السلام، لما لَحِق بها من مظلومية وأحزان ككسر الضلع وإسقاط الجنين واغتصاب حقها من فدك ، أو على زوجها عليه السلام وكذلك أبنائها عليهم السلام باعتبار أن الإمام الحجة (عج) هو المنتقم من جميع الظلمة، ولذا فهو يوم عيد عند الشيعة الإثني عشرية.

 وهذا الرأي قال به واحتمله بعض العلماء، ومنهم السيد بن طاووس: أن يكون سبب الفرحة والتعبّد هو بمناسبة تولي الحجة صاحب الزمان عليه السلام لمنصب الإمامة والولاية، وأن اليوم التاسع من ربيع الأول هو أول يوم لتولي هذا المنصب، ومن هنا تفرح الشيعة به؛ لما أختص به الإمام الحجة (عج) من مقام وأنه صاحب الدولة الكريمة، وقال في مكان آخر أن التقيد فيه قد يكون لسر مكنون لا نعلمه).[11]

ويرد عليه بعضهم بأن الإمام التالي يكون إماماً في اللحظة التي يستشهد فيها الإمام الذي قبله «لأن الأرض لا تخلو لله من حجة» [12]، « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها »[13]، فهذا معناه أن إمامة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الظاهرية ابتدأت في الثامن من ربيع الأول، وليس في التاسع منه الذي يصادف اليوم الثاني لإمامته عليه السلام.

الرأي الثاني: يحتمل الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء أن يكون سبب فرحة الزهراء عليها السلام هو أن اليوم التاسع والعاشر من ربيع الأول هو يوم اقتران أبيها رسول الله بوالدتها خديجة الكبرى ولا شك أن الزهراء عليها السلام كانت تظهر الفرح والسرور بذلك اليوم من كل سنة، ويكون قد بقيت عادة إظهار هذا الفرح متوارثاً عند مواليها من الشيعة في ذلك اليوم كل سنة.[14]

الرأي الثالث: أن هذا اليوم هو اليوم الذي بدأت فيه بوادر نجاح حركة المختار بالظهور، والمختار هو الذي انتقم من مجرمي فاجعة كربلاء، ومنهم عمر بن سعد، وعبيد الله بن زياد وحرملة، وغيرهم عليهم لعائن الله.

فالروايات تذكر بأن قتْلهم أدخل السرور على قلب الإمام السجاد عليه السلام، والهاشميات، وسائر بني هاشم، روي عن أبي عبد الله عليه السلام: «ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين صلوات الله عليه ».[15]

وروي أن  الإمام علياً بن الحسين  لما أتى برأس عبيد الله بن زياد، ورأس عمر بن سعد خرّ ساجداً وقال: «الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى المختار خيراً ».[16]

الرأي الرابع: يعتقد بعضهم بأن هذا اليوم هو اليوم الذي قُتل فيه مَن اعتدى على السيدة الزهراء عليها السلام وتسبّب في إسقاط جنينها وشهادتها، والمقصود منه عمر بن الخطاب الذي كان مقتلهُ على يد أبي لؤلؤة، الذي بقر بطنه بسيفه.

ولقد أيّد هذا الرأي بعض العلماء ومنهم سماحة السيد محمد صادق الحسيني الروحاني قدس الله سره حيث قال: بحسب ما وصلنا هناك روايةٌ واحدة مرتبطة بعيد الصدّيقة الطاهرة عليها السلام، نقلها المحدّث النوري قدس سره في المستدرك، وهي رواية أحمد بن إسحاق القمّي، والرواية وإن كانت ضعيفة السند، إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بها؛ باعتبار أنّ مضامينها من المستحبّات التي تجري فيها قاعدة التسامح في أدلّةِ السنن، وكذا لا يضرّ بها وجودُ بعض الفقرات التي لا يمكن العملُ بها، كالفقرة الدالّة على رفع القلم في ذلك اليوم، إذ أنّ المختار لدينا هو إمكان التبعيض في الحجّيّة.[17]

في حين يرى الآخرون بأنه غير صحيح، وذلك لإجماع أهل التواريخ والسير، من الشيعة والسنّة على أنه قُتل في ذي الحجة لا في شهر ربيع الأول، كما صرّح بذلك السيد ابن طاووس (ره) وغيره.[18]

وبغض النظر عن مدى صحة هذا الرأي، فإن من المؤسف أن نجد بعض مؤيدي هذا الرأي لما يحتفلون بهذا اليوم، تصدر منهم سلوكيات غير مقبولة، كسب المقتول وشتمه وإهانته، في حين أن سب الشخصيات والرموز حتى لو كانت مخالفة لنا أمرٌ لا يقبله أتباعه، وهذا الأمر سيدفعهم إلى التجاوز على رموزنا، قال تعالى: [وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ].[19]

فنحن المسلمون لم نرضَ ولم نقبل من الكفرة لما قام بعضهم بالإساءة وتوجيه الإهانات إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله باسم حرية التعبير عن الرأي؛ لأننا نعتقد أن إهانتهم لنبينا هو إهانة للإسلام والمسلمين..

ولذا نستغرب من تصرفات بعض الموالين لما يخصص هذا اليوم للسب والشتم وإهانة رموز بعض المخالفين، بحجة أنه يوم فرحة الزهراء، فهل تفرح السيدة الزهراء عليها السلام بسلوك يؤدي إلى تمزيق أمة أبيها؟، وإلى صراعات مذهبية؟

حاشا أن تقبل الصديقة الزهراء عليها السلام بذلك، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: « ما أيسر ما رضي الناس به منكم، كفوا ألسنتكم عنهم ».[20]

وقد يبرر بعضهم سلوكه محتجاً بإحدى الروايات، ولكن بغض النظر عند مدى صحة سندها فهي تتعارض مع روايات عديدة.[21]

وعلى فرض أن الرواية صحيحة، ويُستدل بها على الجواز بالعنوان الأولي -بإظهار الفرح بمقتل بعض رموز المخالفين المقترن بسلوكيات مذمومة- ولكن من ناحية شرعية أن الأحكام تتغير بالعنوان الثانوي؛ لملاحظة الظروف المحيطة بها، فالصوم حكمه الأولي واجب، ولكن لو كان المكلّف مريضاً وترتّب على صومه أن تعرض حياته للخطر فشرعاً يحرم الصوم عليه بالعنوان الثانوي، ومعلوم أن سب رموز المخالفين بالعلن سيؤدي إلى إثارة الفتن والأحقاد، وسيكون موجباً لوهن المذهب، فيحرم بالعنوان الثانوي، وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام بأن لا نفعل ما يسيء إليهم، روي عن الإمام الصادق عليه السلام: « معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول».[22]

الرأي الخامس: بأنه الغدير الثاني ـ وهذا العنوان ذكره الإمام الهادي عليه السلام نقلاً عن حذيفة بن اليمان، الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: « يا أمير المؤمنين  إني أحب أن تُسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول، فقال عليه السلام: يا حذيفة هذا يوم الاستراحة، و يوم تنفيس الهم والكرب، والغدير الثاني، ويوم الثارات، وعيد الله الأكبر ».[23]

لهذا فإن رواية يوم الغدير الثاني تعني التبرّي من أعداء أهل البيت، بما أن الغدير الأول كان التولي لأهل البيت عليهم السلام، وقد ذكر الشيخ المفيد في كتاب المقنعة: (وولاية أولياء الله تعالى مفترضة وبها قوام الإيمان وعداوة أعدائه واجبة على كل حال)[24] فمع أخذ مفهومي التولّي والتبرّي اللذين أشار إليهما الشيخ المفيد -رحمه الله-نفهم أن التعبير عن هذا اليوم بالغدير الثاني معناه أنه يوم التبرّي، بعد أن كان الغدير الأول يوم التولّي؛ ليحصل التكامل بين جناحي العقيدة الإسلامية.[25]

الرأي السادس: أنها الفرحة التي عاشتها الصديقة الطاهرة   في حياتها قبل وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث ينقل المؤرّخون أنّها دخلت عليه وهو في حال الاحتضار واحتضنته، فَهَمَسَ في أُذُنها همسة أبكتها، ثمّ هَمَسَ همسةً أخرى أضحكتها، فقيل لها ما أسرع الضّحك إلى البكاء؟! فقالت: «ما كنتُ لأفشي سرّ رسول الله في حياته». ولمّا سئلت عن ذلك بعد وفاته قالت: «إنّه همس في أُذُني أوّلاً أنّه سيلاقي وجه ربّه، وأنّه نعيت إليه نفسه فبكيت، ثمّ همس في أُذُني ثانيةً أنّي أوّل النّاس لحوقاً به من أهل بيته فضحكت».[26]

فهذه فرحة للسيدة الزهراء عليها السلام سجلها التاريخ في آخر سنة من حياتها الشريفة لكن يرد عليه بما يلي:

1. المشهور أن وفاته عليه السلام في الثامن والعشرين من صفر فتكون هذه الحادثة قبلها لا بعدها في التاسع من ربيع الأول!

2. أقول: إذا كانت السيدة الزهراء عليهاالسلام قد فرحت لأنها أوّل النّاس لحاقاً بأبيها رسول الله   من أهل بيته لشدة علاقتها ومحبتها لرسولها وأبيها، فهل من المناسب أن تفرح الشيعة لخبر تعجيل وفاتها؟!

الرأي السابع: يعتقد بعضهم بأن في هذا اليوم رفع المؤاخذة على المعاصي، أي يجوز فيه ارتكاب المعاصي -والعياذ بالله-استناداً إلى رواية ضعيفة السند التي تتضمن عبارات لا يمكن العمل بها، ومنها هذه العبارة (..وأمرتُ الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلّهم ثلاثة أيّام من ذلك اليوم لا يكتبون شيئاً من خطاياهم).[27]

ونستغرب كيف جعلوا اليوم الذي يعصى الله فيه هو يوم فرحة الزهراء عليها السلام التي لعصمتها يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها؟

 أن هذا الرأي وما يترتب عليه من ارتكاب للمعاصي يرفضه كل العلماء؛ لأنه يخالف الأصول الاعتقادية للمسلمين عامة، وللشيعة خاصة، الثابتة قرآناً و سنّةً، قال تعالى: [ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ].[28]

ومن هنا فقد أفتى علماؤنا الكرام بحرمة بعض الأعمال المنافية للشرع التي يمارسها العوام في مثل هذا اليوم.

بعد بيان الآراء المقبولة والمرفوضة لتفسير فرحة الزهراء عليها السلام، سنقف على الرأي الشائع الذي رجّحه بعض العلماء وهو أن يوم فرحة الزهراء عليها السلام هو يوم تتويج الإمام المهدي عليه السلام. ولذا سنجعله مسك ختام المحاضرة.

المبحث الثالث: أسئلة عن تتويج الإمام عليه السلام

قبل أن نطرح الأسئلة المختصة بتتويج الإمام المهدي عليه السلام لنقف على معنى التتويج.

في اللغة العربية عندما يقال: «فلان تَوَّجُوهُ فِي مَحْفِلٍ مَهِيبٍ» أي ألْبَسُوهُ التَّاجَ، وَجَعَلُوهُ سَيِّداً.

ونحن عندما نقول: أن في مثل هذا اليوم قد تمّ(تَتْوِيجُ الإمام المهدي عج)، فلا نقصد المعنى الظاهري من إجراء المراسم الخاصة ووضع التاج على الرأس بعد التنصيب، بل المقصود من تتويج الإمام المهدي عليه السلام تسلّم الإمام لمهام الإمامة من يوم شهادة والده.

حيث أن من عقائد الإمامية أنه بعد استشهاد أحد الأئمة، يتولى الإمامة الإمام الذي نصّ على إمامته ولذلك تولّى الحجة  عليه السلام بعد استشهاد والده العسكري عليه السلام أمور الإمامة ، وكان ذلك في الثامن من ربيع الأوّل 260ﻫ. ولكن الشيعة لا تفرح في اليوم الذي استشهد فيه الإمام العسكري  ولذا كانت الفرحة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، حيث تقام الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظر عج  في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد صلى الله عليه وآله في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.[29]

بعد هذه المقدمة لنبدأ بطرح الأسئلة المختصة بتتويج الإمام عليه السلام

سنطرح سؤالين يرد ذكرهما في هذه المناسبة وهما كالآتي:

سؤال(1): كيف يتولى الإمام المهدي عليه السلام مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين؟

الجواب: يعدَّ  الإمام المهدي عليه السلام أصغر الأئمّة عليهم السلام سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت عليهم السلام… وقد أجاب علماؤنا الأبرار عن ذلك ومنهم الشيخ المفيد -رحمه الله- أنّه قال: (أنّ كمال العقل لا يستنكر لحجج الله تعالى مع صغر السنّ، قال الله سبحانه: [قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا][30]، فخبَّر عن المسيح عليه السلام، بالكلام في المهد، وقال في قصّة يحيى عليه السلام: [وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا][31].

وقد أجمع جمهور الشيعة، مع سائر من خالفهم على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليّاً عليه السلام وهو صغير السنّ، ولم يدع الصبيان غيره، وبَاهَل بالحسن والحسين عليهما السلام، وهما طفلان، ولم يُرَ مُبَاْهِلٌ قبله ولا بعده بَاهَل بالأطفال، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه، بطل ما تعلّق به هؤلاء القوم[32] .[33]

ومن ثمَّ فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي عليه السلام من علماء المذاهب الإسلامية قد عدّوا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ (خمس سنين) أمراً عادياً في سيرة الأئمّة عليهم السلام.

قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري عليه السلام: « ولم يخلّف -الإمام العسكري- غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة ».[34]

السؤال(2): كيف يكون مولانا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، حجة الله على الخلق وهو غائب؟

ونجيب عليه بالنقاط الآتية:

1. إن الحجّية علاقة من طرفين بين المكلف وبين من ثبتت له الحجية وهو الإمام عليه السلام ولا شكّ ولا ريب أنّ الإمام المهدي عليه السلام حجّة الله تعالى على الخلق، بمعنى أنّ الله تعالى يحتجّ به على عباده يوم القيامة، وعليه فالحجّية مهمّة من مهام الإمام ووظائفه، فغيابه عليه السلام عن أنظار الخلق -بمعنى أنّ الخلق لا يراه بينما هو يراهم- لا يضرّ على هذا المعنى من الحجّية[35]، وحتى يتبين المطلب لنقف على كلا طرفي الحجّية:

* الطرف الأول وهو من ثبتت له الحجيّة (وهو الإمام عليه السلام)، لكونه موجود أولاً، ولكونه مطلع على أعمالنا ثانياً، فأما من ناحية وجوده فتوجد عشرات الأدلة الشرعية التي تثبت وجوده[36]، غاية ما في الأمر أن الإمام غائب عنّا لحكمة، ولو صح سقوط الحجّية عنه لغيابه لصح سقوط الحجية عن الرسول صلى الله عليه وآله عن المسلمين الذين سكنوا بعيداً عن الرسول صلى الله عليه وآله فهو عنهم بمنزلة الغائب.

وأما من ناحية اطلاعه على أعمالنا فهو ناظر إليها بتفاصيلها، ليس فقط عندما نكون بمحضره الشريف بل حتى في حال غيابه؛ لأن الله قد أطلعه على كل أعمالنا، فقد روي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : [وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ]، قَالَ : هُمُ الْأَئِمَّةُ ».[37]

وإلا لو كانوا يجهلون أعمالنا فكيف سيشهدون علينا يوم القيامة؟ حيث قال تعالى في سورة البقرة: [ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ] فإنّ أداء الشهادة فرع تحمّل العلم، ومن ثمَّ  فهو حجة علينا.

* الطرف الثاني وهو المكلّف، فحجّية الإمام عليه السلام تتمثل بالالتزام بأقوال الإمام عليه السلام وأوامره ونواهيه والعمل عليها سواءً أكان الإمام حاضراً أو غائباً، فغيابه عليه السلام لا يضرّ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه، ويسير على نهجه، سواء صدر ذلك فعلاً، أو لم يصدر، كما في زمن الغيبة. [38]

2.لا تلازم بين معنى الحجية وبين الظهور والغيبة، فإن المسلم يعتقد أن الملائكة [  كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] لذا فهم حجّة عليه يوم القيامة، رغم أنها غائبة عنه، قال تعالى: [ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ].[39]

ونعلم أن القرآن الكريم حجّة علينا وسيشهد على أعمالنا يوم القيامة، رغم أنه لا يرافقنا في كل مكان، روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «أنّه سبحانه يخاطب القرآن الكريم، ويقول : يا حجتي في الأرض كيف رأيت عبادي ؟ فيقول: منهم من صانني وحافظ عليَّ ولم يضيع شيئاً، ومنهم من ضيّعني، واستخف بحقّي وكذب، وأنا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تبارك وتعالى: وعزَّتي وجلالي، وارتفاع مكاني لأُثيبنَّ عليك اليوم أحسن الثواب، ولأُعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب ».[40]

ولكون القرآن شاهد علينا فهذا يعني أنه حجّة علينا، وأن معنى كونه حجّة هو وجوب طاعته، والالتزام بما فيه، وإلا من لم يلتزم به سيكون حجة عليه لا له يوم القيامة، وسينال منه اللعن في الدنيا، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «كم من قارئ القرآن، والقرآن يلعن ». [41]

وهذا الأمر ينطبق على الإمام، فهو حجة علينا مطّلع على كل أعمالنا، وإن غياب المهدي عج لا يعني عدم وجوده لأننا لا نراه، فنحن نعتقد بوجود الله والملائكة رغم أننا لا نراهم، ومن ثمَّ يستلزم من حجيته إطاعته عليه السلام بالالتزام بأوامره ونواهيه والعمل بها، سواءً أكان حاضراً أم غائباً، وبالنتيجة عند ثبوت هذا المعنى يصح أن يحتج الله بهم علينا يوم القيامة.

3.إن غيبة الإمام المهدي عليه السلام لا يستلزم منها سقوط الحُجّية عنه، وإلا سيترتب على هذا القول سقوط الحُجّية عن الأنبياء الذين غابوا عن الناس، ونذكر منهم ما يلي[42]:

*نبي الله إدريس عليه السلام فقد حدثتنا الروايات عن طريق أهل البيت عليهم السلام أنّه غاب عن أهل قريته عشرون سنة في كهف الجبل.[43]

*نبي الله صالح عليه السلام فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: « إنّ صالحاً عليه السلام غاب عن قومه زماناً، وكان يوم غاب كهلاً، حسن الجسم، وافر اللحية، ربعة من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه ».[44]

*الخضر عليه السلام غائب أيضاً حتّى ساعتنا هذه، ولم يعرفه أحد إلاّ موسى الكليم عليه اسللام، قال تعالى: [ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا* قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ][45]، بناءً على أنّ العبد الصالح هو الخضر عليه السلام.

* نبي الله موسى عليه السلام قد غاب في بيت فرعون منذ ولادته إلى ثلاثين سنة حينما خرج إلى المدينة، ورأى رجلين يقتتلان [ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ …] [46]. وغاب قرابة عشرين سنة في أهل مدين عندما هرب من فرعون.

* عيسى عليه السلام قد غيّبه الله بشخصه إلى أن يأذن الله في خروجه.

*نبي الله يوسف عليه السلام قد غاب عن الناس في بيت العزيز وفي السجن عشرات السنين دون أن يتعرّف عليه أحد قط.

4.إن عدم القول بحجية الإمام المهدي عليه السلام يستلزم منه خلو الأرض من حجة بعد شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وهذا يتعارض مع قوله تعالى: [ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ.][47]، حيث اتفقت كلمة علماء التفسير أن (جاعل) اسم الفاعل يقع موقع الفعل المضارع الدال على الاستمرار .

وعدم خلو الأرض من حجة أمرٌ أكده أئمتنا المعصومين عليهم السلام في رواياتهم منها ما روي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَي أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً: يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخَلِّ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ عليه السلام، وَلَا يُخَلِّيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلهِ عَلَى خَلْقِهِ، بِهِ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَبِهِ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، فَمَنِ الْإِمَامُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟ فَنَهَضَ عليه السلام مُسْرِعاً فَدَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، مِنْ أَبْنَاءِ الثَّلَاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى اللهِ(عَزَّ وَجَلَّ) وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هَذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله، وَكَنِيُّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ، مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الْخَضِرِ عليه السلام، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَاللهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ الْهَلَكَةِ إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللهُ(عَزَّ وَجَلَّ) عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ، وَوَفَّقَهُ فِيهَا لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا قَلْبِي؟ فَنَطَقَ الْغُلَامُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ، فَقَالَ: أَنَا بَقِيَّةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ.[48]

اللّهُمَّ اجْعَلْنِا مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لأَوامِرِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ

آمين رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله اجمعين الطيبين الطاهرين

يا سيدي يا صاحب الزمان هذا لسان حال شيعتك وانصارك[49]:

شَوقَاً إليكَ وفي يَمينِكَ بَيـرَقُ ومَنازِلُ الدُّنيا بوَجهَ تُشرِقُ
يا أيها (المَهْدِيُّ) يا بنَ محمدٍ يا مَنْ بنَهجِكَ سُؤْلُنا يتَحـقَّقُ
يا أُمَّةَ الاسلامِ أَحيُوا فَرْحً بِإمامةُ المهديِّ يوماً يُعشَقُ‏
تتويجِ ميزانِ العدالةِ قائداً مِن آلِ أحمدَ بالسماحةِ ينــطِقُ
في يومِ فرحتهِ نُجَدِّدُ عَهدَنا معَهُ إماماً بالمكارمِ يَعبَقُ
فهو المؤمَّلُ مُنْذُ هَلَّ هِلالُهُ عِطْراً يفُوحُ كما يفـوحُ الزِنبَـُ
يا أيها المَهديُّ عِمْ بسلامةٍ فلَأَنْتَ يـا مَولايَ نِعْمَ الرَونَقُ
بكَ نستغيثُ فقد سَئِمْنا فُرقَةً نرجُو الوِفاقَ ومَنْ سِواكَ يُوَفِّقُ
فقوافلُ الشرفاءِ تطلُبُ مُنقذاً يَهدي الى العَلياءِ وهو مُصَـَّقُ
لا ينثني أبداً ويَقْدُمُ زحْفَهُمْ سِبْطَاً و كلُّ جِهادِهِ يَتَفَوَّقُ
فازَ الذينَ تحََقُوا بلِوائهِ مُتآزِرينَ رِضىً ولـــم يَتَفرَّقُوا
أَقبِلْ إمامَ العصرِ أَصْلِحْ حالَنا واْغمُرْ تَصحُّرَنا بِغَيْثٍ يُورِقُ‏
فنُفُوسُنا عَطشى سِقايةِ صالِحٍ مِنْ مَنهلِ عَذْبٍ بِما يتَدَفَّقُ
مِنْ نَبْعِ أحمدَ إذْ يَفِيضُ مَعِينُهُ بِهُدَى الإمامةِ سائغا نَتَذَوَّقُ‏
فلَطالما خُضنا المصاعِبَ جمَّةً فمضاربٌ تُفـنى واُخرى تُحرَقُ
والطارئونَ طغَوا بكلِّ وقــاحةٍ وشُعُوبُنا بِ”السامريَّةِ” تُسحَقُ
طالَ الدَّمارُ قلـوبَنا وعقُـولَنا والفازِعُونَ مُغــرِّبٌ ومُشَـرِّقُ
تاللهِ ما فــَرَجٌ يَفُكُّ قُيُودنا إلّا إمامٌ بالعــدالَةِ يَفْـرُقُ
هوَ خِيرَةُ الهادي ونورُ هدايةٍ وبَقيَّةُ اللهِ الإمـامُ المُشـفِقُ
فازَ المطيعُ لهُ بكُلِّ تواضُعٍ خابَ المُعانِدُ أمرَهُ المُتشَـدِّقُ

[1] بحار الأنوار-المجلسي-ج 53-ص303.

[2] راجع مركز الأبحاث العقائدية/ الأسئلة العقائدية/الشيعة/ مصادر حديث (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتا…).

[3] يونس/58.

[4] المجيب/ almojib.com/ منتدى الكفيل/أحاديث وروايات/يحزنون لحزننا.

[5] يبدو أن الاحتفال والتعبد في هذا اليوم كان معروفاً لدى الشيعة منذ القديم، فهذا صاحب (النقض) المؤلف بحدود 560 هـ يذكر مثل ذلك.

وفيه رواية طويلة ذكرها بعض العلماء المتأخرين في كتبهم نقلاً عن كتب المتقدمين ولم يصل إلينا سندها الواحد متصلاً كاملاً، والكتب المنقولة منها بالأصل مفقودة لا نستطيع النظر فيها حتى نعرف مستند الرواية، وعلى ذلك فالرواية غير معتبرة ولا نقدم بها حجة. المصدر: مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/الأسئلة العقائدية/عمر بن الخطاب/ الاحتفال بيوم التاسع من ربيع الأول.

[6] النمل/65.

[7] الجن/26-27.

[8] بصائر الدرجات-محمد الصفار-ص 317.

[9] يسألونك عن الأئمة-الشيخ أكرم بركات-ص114-120، بتصرف.

[10] موسوعة الأسئلة العقائديّة -مركز الأبحاث العقائدية – ج 4 -ص 398.

[11] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/الأسئلة العقائدية/عمر بن الخطاب/ الاحتفال بيوم التاسع من ربيع الأول.

[12] الخصال-الشيخ الصدوق-ص479.

[13] بحار الأنوار-المجلسي-ج53-ص8-حديث1 .

[14] جنّة المأوى -محمد كاشف الغطاء -ج 1 -ص 74.

[15] بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٥ – ص ٣٤٤.

[16] م.ن.

[17] موقع مكتب السيد محمد صادق الحسيني الروحاني/ rohani.ir/ الإستفتاءات العقائدیة/ مسائل عن الزهراء علیها السلام/ الروايات الواردة في عيد الزهراء.

[18] ریاض العلماء و حیاض الفضلاء-جمع من المؤلفين – ج 4 ، ص 381. وأيضاً المصباح-الكفعمي -ج 1 -ص 511، بتصرف.

[19] الأنعام/ 108.

[20] وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي – ج ١٦ -ص ٢٥٤.

[21] من كلام الشيخ حسن الصفار في إحدى محاضراته عن فرحة الزهراء -بتصرف-.

[22] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٦٨ -ص ٣١٠.

[23] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٩٥ -ص ٣٥٤.

[24] المقنعة-الشيخ المفيد-باب 4 -ص33.

[25] كتابات في الميزان/ kitabat.info / المقالات/ المقالات/ ما هي حقيقة فرحة الزهرة -للكاتب خضير العواد، بتصرف.

[26] صحيح مسلم-مسلم النيسابوري-ج4-ص1904. وبحار الأنوار-المجلسي-ج43-باب 3-ص25. ومسند الإمام أحمد-أحمد بن حنبل-ج8-ص401، ينقل القصّة عن عائشة.

[27] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج 31 -ص 125.

[28] الزلزلة/7-8.

[29] شبكة المعارف الإسلامية/ /almaaref.org محطات إسلامية/شهادة الإمام العسكري(ع)/شهادة الإمام العسكري ع/ تتويج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، بتصرف.

[30] مريم/29-30.

[31] مريم/12.

[32] الفصول المختارة-الشريف المرتضى -ص 316.

[33] شبكة المعارف الإسلامية/ almaaref.org / سيرة وتاريخ/النبي وأهل البيت/الإمام محمد الجواد(ع)/الإمام الجواد (ع)/الإمام الجواد ع والإمامة المبكّرة.

[34] الصواعق المحرقة-ابن حجر الهيثمي-ص 208.

[35] موسوعة الأسئلة العقائديّة – مركز الأبحاث العقائدية-ج2-ص 335، بتصرف.

[36] راجع مركز الأبحاث العقائدية/ /الأسئلة العقائدية/الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) /الآيات القرآنية التي يستفاد منها وجود المهدي (عجل الله فرجه)، وأيضاً تابع من ضمن الأسئلة: الدليل العقلي على وجوده (عجل الله فرجه).

[37] الكافي -الشيخ الكليني -ج ١ – ص ٢١٩.

[38] مركز الأبحاث العقائدية/ aqaed.com/ الأسئلة العقائدية/الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) /هل المهدي (عجل الله فرجه) حجة علينا رغم عدم ظهوره-بتصرّف.

[39] الزخرف/80.

[40] بحار الأنوار-المجلسي-ج 7 -ص 319 ـ 320، الباب 16 من كتاب العدل والمعاد، حديث 16.

[41] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٨٩ – ص ١٨٤.

[42][42] مركز الرصد العقائدي/alrasd.net /الأسئلة والأجوبة/تراث اسلامي/ شبهة عدم فائدة غياب الإمام، بتصرف.

[43] الخرائج والجرائح -قطب الدين الراوندي -ج 2 -ص 423.

[44] بحار النوار-المجلسي-ج 11-ص 387.

[45] الكهف/65-66.

[46] القصص/14.

[47] البقرة/30.

[48] كمال الدين وتمام النعمة -للشيخ الجليل الأقدم الصدوق – ج ١ – ص ٤١٢.

[49] القصيدة للشاعر حميد حلمي البغدادي.