لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف
موضوع المحاضرة: أَهْدافُ الحِجابِ
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
} يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {([1]) .
مباحث الآية الكريمة
المبحث الأول: دلالة الآية على مشروعية الحجاب
من الآيات التي دلّت على مشروعية الحجاب الشرعي على المرأة هي الآية 59 من سورة الأحزاب، لنأتي إلى المقطع الأول لهذه الآية وهو قوله تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ…{ ([2])، فالله تعالى يوجه خطابه إلى الرسول صلى الله عليه وآله بأن يخبر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بأمر ما، وبما أننا من النساء المؤمنات فلذا فالخطاب الإلهي ليس مختص بزوجات النبي وبناته بل هو متوجه إلينا أيضا، لكون حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، روي عن أبي جعفر عليه السلام: “.. ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض” ([3]).
يا ترى ماذا أراد الله تعالى من النبي ﷺ أن يخبرنا؟
الجواب: أمره أن يخبرنا بوجوب الالتزام بالحجاب الشرعي، بدليل العبارة التي تلي العبارة الأولى وهي قوله تعالى: } يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ{
فالجلابيب جمع جلباب وهو الرداءة أو الملاءة التي تلبسها المرأة فوق ثيابها فتغطي الرأس وسائر الجسد،… والجلباب هو العباءة الشرعية المتعارف عليها في الأوساط الإسلامية في العراق والخليج ولبنان، وخير دليل على صحّة مدّعانا هو ما عكسته النصوص الشرعيّة عما كانت تلبسه سيّدتنا ومولاتنا الصدّيقة فاطمة عليها السلام وبناتها ونساء المسلمين.
ووظيفة الجلباب هو ستر الثياب التي قد تكون عليها زينة وقد تكون ضيّقة تبرز نتوءات جسم المرأة، وقد تكون قصيرة الأردان، أو الذيول فيبدو منها بعض الذراعين والساقين أو مفتوحة الأعلى فيبدو منها بعض العنق والكتفين، فالمراد من آية الجلابيب زيادة الحيطة في ستر مفاتن المرأة المنهي عن إبدائها لغير الزوج والمحارم.
المبحث الثاني: أهداف الحجاب
لو وجه شخص سؤال لكل واحدة منّا وهو: ما هو هدفك من ارتداء الحجاب؟
يا ترى ما هو جوابها؟
موضوع تحديد الأهداف من المواضيع المهمة لأن العامل بلا هدف يكون كالضائع والحيران والمتردد؛ لأنه لا يعرف لماذا يعمل، أو لأنه غير مقتنع.
وأيضا لما نأتي لمسألة الحجاب فبعض النساء-مع الأسف-لما تسألها “لماذا أنت محجّبة؟”، فإما تسكت، أو تتردد في الجواب أو تكون إجابتها غير صحيحة، وهذا يدل على جهلها بأهداف الحجاب.
نعم قد نجد واحدة من بين كل تسعة وتسعين تجيب إجابة صحيحة…
ونحن نخاطب بناتنا وأخواتنا العزيزات، لا نشكّ لحظة في قدراتكن على التعلّم والإدراك، فأنتن واعيات ومثقفات في مختلف المجالات. لكن لماذا لا نُعزّز هذا الوعي بالمعرفة الدينية التي ترسّخ عقيدتنا، فتكون حجّتنا قوية وإيماننا راسخًا؟ عندما نتحجب عن وعي وبصيرة، نزداد ثقة بديننا وبأنفسنا، فنصبح أكثر قدرة على حماية أنفسنا من الشبهات، سواء في الواقع أو في العالم الافتراضي، فلا يجد أحد سبيلًا للتشكيك في سترنا وحجابنا، ولا يجرؤ أحد على توجيه أصابع الاتهام إلينا. بل على العكس، سنكون مصدر هداية وإلهام لغيرنا من النساء، نضيء لهنّ الطريق إلى الصراط المستقيم. إذن، الخطوة الأولى التي ينبغي على كل امرأة اتخاذها هي التعرّف العميق على أهداف الحجاب، والإيمان بها عن قناعة راسخة.
تنقسم أهداف الحجاب إلىقسمين، أهداف عامة وأهداف خاصة
أولاً: الأهداف العامة للحجاب
أن الهدف العام للحجابهو تحقيق الهدف الذي خلقنا من أجله، وهو أن نكون عبيدا لله، قال الله عز وجل:﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾([4]).
والعبودية تعني الطاعة المطلقة لله تعالى، ومنها طاعته في الالتزام بالستر والحجاب الشرعي. علماً أن فائدة هذه العبودية-الطاعة-تعود للإنسان وللمجتمع، وليس لله تعالى، قال تعالى: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ ([5])، وقال أيضاً جلّ جلاله: ﴿إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾([6]) ونحن بعبوديتنا لله فقط سننال رضا الله تعالى وبالتالي سنحصل على السعادة الأبدية في جنات عدن التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
بينما من يجهل أو يغفل عن هذا الهدف المهم فحتما سيرتكب الذنوب والمعاصي
فلذا أيتها الأم إذا لم تربي أولادك منذ الصغر تربية إيمانية ولم تخبريهم بالهدف الذي خلقنا من أجله ولم تكرريه عليهم باستمرار فلا تلوميهم إذا ارتكبوا المعاصي، ولا تلومي ابنتك إذا استخفت بالحجاب؛ لأن من يجهل الهدف من خلقه فسوف يعتقد أنه خُلق عبثا، والله ينفي العبثية قائلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾([7])، بل نحن حتما جزما سنرجع لله تعالى ونحاسب على كل أعمالنا، قال تعالى: فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ *٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ٨﴾ ([8]).
بينما الذي لا يعتقد بالله ولا يعتقد بأن الدنيا دار امتحان وابتلاء، ولا بأن الآخرة دار حساب وجزاء، بل يعتقد أن الإنسان يُعدم بموته، فهذا الإنسان سوف يسعى جاهدا لتحقيق اللذة في الدنيا، ولا يهمه إذا كانت من حلال أو حرام، لذا ترى الكافر يشرب الخمر ويأكل ما يعجبه -من لحم خنزير أو لحوم غير مذكاة-، ويمارس الفواحش من زنا وغيرها، وتُظهر الكافرة مفاتنها للرجال الأجانب لأجل إغراءهم وغيرها من المعاصي. بينما المؤمن الحقيقي إذا أراد تحقيق اللذة في الدنيا فلا يحققها إلا إذا كانت في مرضاة الله، وهو يعلم أن الله سيعوضه في الآخرة على صبره عن الحرام لذات لا تقارن بكل لذات الدنيا، فلذا فالمؤمن يحرص على عبودية الله للموت.
قد تعترض امرأة وتقول: ولكني لا أريد أن أكون عبدة لأحد!!
نقول: إذا رفضت عبودية الله فحتما ستكوني عبدة لغير الله من الهوى والشهوات والنفس الأمارة بالسوء وشياطين الإنس والجن.
فالله يأمرك بالحجاب الشرعي، بينما الهوى والشهوات، والشياطين يأمروك بالسفور والتبرج… فأيهما أطعت فأنت عبدتيه، عن الإمام الصادق عليه السلام: ” من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده” ([9]).
قد تقولي: أنا لا أطيع الهوى والشهوات والشياطين بل أطيع ما يمليه عليّ عقلي!!
يقول لك الشرع أنت مشتبهة فهذه الإيحاءات التي تشجعك على معصية الله هي من الهوى والشهوات ووساوس الشيطان، وليست من العقل، فالعقل السليم هو المنقاد لأوامر الخالق. فالمسلمة المتبرجة بسبب ضعف إيمانها جعلت عقلها أسيرا بيد الهوى، عليه السلام: ” وكم من عقل أسير تحت هوى أمير”([10]).
واعلمن أخواتي أن الإنسان الطائع لله تعالى يباهي الله به الملائكة، روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: “إنّ الله تعالى يُباهي بالشابّ العابد الملائكة-سواء أكان الشاب ذكرا أو أنثى-، يقول: انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي”([11]).
فالمرأة العفيفة المحجبة بالحجاب الشرعي الكامل، والرجل العفيف الغاض لبصره، هم مجاهدون جاهدوا شهواتهم، وأهوائهم وشياطين الجن والإنس فلم يسلموا لهم جهاز التحكم، بل سلموه لعقولهم المبرّمجة على طاعة الله.
فلما يكون أحدهما مع زوجه سُمح للشهوة بالانطلاق، ولما يكون أحدهما مع الأجانب تم حبس الشهوة وضبطها، إلى أن أدّب كل منهما شهوته ولم يجعلها تتحكم به…فهؤلاء منزلتهم عند الله أعظم من منزلة المجاهد في سبيل الله بالمعركة، فهم كالملائكة، وهذا ليس كلامي بل كلام أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي عليه السلام، حيث قال: ” ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجرأ ممن قدر فعف، لكاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة “([12]) .
لذا يجب على كل مربي أن يعلّم ابنته منذ الصغر وحتى الكبر: لما يسألك أحد لماذا أنت محجبة؟، أو لماذا لا تتبرجين، أو لماذا ترفضين التحدث مع الأجنبي، أو لماذا ترفضين المصافحة، أو لماذا تغضين بصرك؟: فلتقل بكل فخر واعتزاز (لأني عبدةٌ لله تعالى لا للشهوات) -نقطة رأس سطر-
فالمسلم المؤمن الحقيقي هو الذي يطيع أوامر الله بدون اعتراض قائلاً: } سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا {([13]) ، بدون مجادلة واعتراض وتبريرات، …بينما المسلم المنافق سيقول كما قال بنو اسرائيل: } سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا {([14]) .
فنحن بحياتنا الدنيا لما يمرض أحدنا ويذهب لطبيب حاذق، ترى لماذا يسلّم نفسه إليه أثناء العملية، ويلتزم بالدواء وبكميته ومواقيته؟
الجواب: لأنه يثق بالطبيب، ويعلم أن نجاته باتباع أوامر الطبيب. فأسأل أخواتنا وبناتنا المتبرجات هل ثقتكم بالطبيب أكثر من ثقتكم بالله الخالق؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” يا عباد الله أنتم كالمرضى، والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب يدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين “([15]) .
فلذا لو أطعنا الله تعالى في كل أوامره فسوف تطمئن قلوبنا ونحيا ونسعد وننال رضاه، ونحقق السعادة الأبدية في جنات فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ثانياً: الأهداف الخاصة للحجاب
بعد أن ذكرنا الهدف العام من الحجاب، لنأتي إلى بعض الأهداف الخاصة التي لأجلها شرع الله تعالى الحجاب على النساء، ونذكر منها ما يلي:
الهدف الأول هو حجب الإغواء. فلما نقول: فلان حَاوَلَ إغْوَاءهُ: أي إبْعَادَهُ، إمَالَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، اِسْتِمَالَتَهُ إلَى الأهْوَاءِ.
فالإغواء إذا لم يُحجب تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. ومن أبرز أسباب الإغواء هو السفور والتبرج وإبراز المفاتن المثيرة للشهوة.
ولأجل إيقاف الفساد فرض الله تعالى الحجاب الشرعي على المرأة. وهذا الإغواء قد يتحقق عن طريق النظر، لذا أوجب على المرأة ستر أجسادهن و زينتهن إلا عن المحارم، وقد يتحقق الإغواء عن طريق السمع، قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾([16])، وأيضا يحرم ترقيق الصوت والتكلم بما يجلب الفتنة، قال تعالى: } فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا { ([17]).
وقد يتحقق الإغواء عن طريق الشم، لذا يحرم على المرأة أن تتعطر بعطر يترتب عليه الافتتان والإثارة كالعطور الجنسية، وأما إذا لم تكن كذلك ولم يكن وضعها للعطور بقصد إثارة الرجل الأجنبي فلا بأس به كما ذكر ذلك سماحة السيد السيستاني دام ظله([18]) .
ويتحقق الإغواء عن طريق اللمس لذا يحرم مصافحة الرجل الأجنبي بدون عازل.
(فأساس الحجاب في الإسلام هو أنّ المتعة الجنسيّة يلزم حصرها في محيط المنزل وبالزوجة الشرعيّة، وأنْ يُترك المحيط الاجتماعيّ محيط عمل وإنتاج. ومن هنا لا يُسمح للمرأة حين خروجها من الدار أنْ تُهيّئ موجبات الإثارة الجنسيّة للرجال، كما لا يُسمح للرجل أنْ يتصيّد بنظراته النساء).[19]
ولذا فالإسلام أوجب على الجنسين الالتزام بأحكام العفة كغض البصر وعدم الخلوة والمفاكهة والملامسة ما بين الجنسين، وأيضا بالالتزام بالحجاب الشرعي؛ لأن العفة كما صرح الإمام عليّ عليه السلام: “العفّة تُضعف الشهوة”([20])، وبالتالي فالعفة تحجب الإغواء، أي حجابك لن يغوي الرجال ولن تكوني سبباّ في دفعهم لارتكاب الرذيلة والفاحشة.
قد تعترض المرأة قائلة: ” أنا لمّا أخرج سافرة أو متبرجة فلا أقصد إغواء الرجال، ولم أجبرهم لينظروا لي بشهوة، فلماذا لا يغلق الرجل عينه؟، فأنا حرة”
أقول: لو أخبرتك بأن هناك حريقا كبيرا سببه أن امرأة سكبت وقوداً على الأرض عمدا رغم أنها تعرف بأنه سيمر بهذا المكان أشخاصا يدخنون السجائر، وفعلاً مر أحد المدخنين ورمى سيجارته على الأرض فاحترق الوقود واحترق الرجل وما يحيطه، فهل برأيك المرأة لن تتحمل مسئولية الحريق؟
العاقل سيحمّلها الجزء الأكبر من المسئولية لأنها تعرف بأن الزيت المكشوف بمجرد أن يتعرض لشرارة من نار سيحترق. فلذا أن هذه المرأة ليست حرة ما دام أن هذا الفعل يؤذي الآخرين.
ولو أخبرتك أن هناك رجلين يبيعان الحلوى، أحدهما حلواه مكشوفة يقف عليها الذباب والثانية مستورة بإناء زجاجي مبتعد عنها الذباب، فأنت من أيهما ستشترين؟
العاقلة ستشتري من الحلوى المستورة؛ لأن الذباب بعيد عنها فلم تتلوث
ولكن قد يقول لك البائع للحلوى المكشوفة ” أني لم أجبر الذباب على مطاردة الحلوى، ويفترض عليه أن يغمض عينيه عن الحلوى؟!”
فهنا العاقلة سترد عليه بأن من طبيعة الذباب الانجذاب للحلوى والأوساخ المكشوفة، ولذا وجب ستر الحلوى عن الذباب.
وهذا الأمر نفسه ينطبق على من تظهر مفاتنها أمام الرجال الأجانب، ولما يفتتنون بها ويمارسون الرذيلة والفاحشة وتطلب منها الشريعة بأن تستر نفسها بالحجاب الشرعي الكامل فلماذا ترفض ولا تتقبل الأمر؟
فكما أن الوقود يتأثر بكوينا بالنار، والذباب يتأثر بالحلوى المكشوفة، كذلك الرجل يتأثر بالمرأة السافرة أو المتبرجة.
أن الدراسات الحديثة أثبتت أن المرأة تمثل عنصر الإغراء، وأن غريزة الرجل تثار بشكل أكبر وأسرع من المرأة، وهذا الأمر أيضا أثبتته الشريعة الإسلامية قبل أكثر من 1400 سنة صرح به الشرع، فقد روي عن الرضا عليه السلام بأنه كتب فيما كتب من جواب مسائله: (حرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وغيرهن من النساء لِما فيه من تهييج الرجال وما يدعو التهييج إلى الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل وكذلك ما أشبه الشعور …) ([21]).
فقول الإمام –وكذلك ما أشبه الشعور-أي الأمر لا يتوقف على كشف الشعر، فقد تكون ساترةً لشعرها ولكن النظر إليها يدعو إلى التهييج إلى الفساد والدخول فيما لا يحل، وهو يشمل كل ما يثير التهج والفتنة كوضع المكياج ونفخ الشفاه، وتركيب الرموش والأظافر أو صبغها، أو ارتداء الثياب الضيقة، أو عدم ستر الأجزاء الواجب سترها، أو التمايل في المشي أو تبادل الضحكات والنظرات أو التحدث مع الرجل الأجنبي وغيرها.. ولأجل ذلك وغيره أوجب الله تعالى على المرأة التستر والحجاب الشرعي الكامل الظاهري والباطني السلوكي.
ورغم أن الله تعالى أوجب على الرجال غض البصر، قال تعالى: } قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ{([22])، إلا أن الرجل ضعيف الإيمان لما يميز مفاتن المرأة المكشوفة له من النظرة الأولى سوف يتشوق للاستمرار في النظر وسوف يتخيل أنه يعقد معها علاقة غير شرعية التي ستنطبع في ذهنه، وحتى لو ابتعدت عنه فسوف يستذكرها مراراً وتكرارا وستثار غريزته الجنسية وتدفعه لممارسة الحرام، والنتيجة أنها-المرأة المتبرجة- ستتحمل نسبة من ذلك الحرام.
وللتوضيح أكثر لو كشفتِ عن مفاتنك وكنتِ سببا في إثارته بنسبة 50% فسوف تتحملين إثم هذه النسبة، وهكذا كلما كشفت المرأة عن محاسنها ومفاتنها أكثر كلما عظم إثمها…وهذا لا يعني أن الرجل لا يحاسب ولا يعاقب، بل يحاسب ولكن المرأة التي كانت سببا في إثارته ستحاسب حتما يوم القيامة، فالله عادل ومن عدله أنه لا يحاسب المذنب على ارتكابه للمعصية فقط، بل يحاسب أيضا من دفعه لارتكاب المعصية، روي عن محمد بن مسلم قال: “سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يحشر العبد يوم القيامة وما ندا دما، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما، فيقول: بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه” ([23])
إذن من أبرز أهداف الحجاب هو حجب الإغواء، والذي بدوره يحمي أمورا مهمة جدا، نذكر منها ما يلي:
(1) يحمي المنظومة الأخلاقية من الانهيار
(2) يحمي من ارتفاع نسب المشاكل الأسرية
(3) يحمي من ارتفاع نسب الخيانات الزوجية
(4) يحمي من ارتفاع من نسب الطلاق
فلما تكشف المرأة عن مفاتنها ومحاسنها وتظهر تبرجها وتزينها أمام الرجال الأجانب فسوف تثير شهوتهم وتدفعهم للتحرش بها، وهذا سيولد الغيرة في قلوب الزوجات وسينتج عنه مشاكل زوجية عديدة.
وبنفس الوقت فإن الزوجات والبنات المتبرجات سيغوين الرجال الأجانب وسيدفعهم هذا الإغواء للتحرش بهن، وهذا سيثير غيرة الزوج والأب الغيور وبالتالي ستثار المشاكل الزوجية والأسرية.
وبعض حالات التحرش تنتهي بالخيانات الزوجية والبعض الآخر بالطلاق، وقد أثبتت الدراسات والإحصائيات الأخيرة بأن النسب الأكبر منها في البلدان الغير إسلامية والتي ينتشر فيها التبرج والسفور
الهدف الثاني من الحجاب هو حماية المرأة، فالحجاب الذي يخفي زينة المرأة، يحميها من سفلة الناس الذين لا يتورّعون عن إيذاء النساء، خاصّة إذا كنّ متبرجات ويظهرن زينتهن، يقول تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾([24])، وروايات أهل البيت عليهم تؤكد ذلك، فقد روي عن الإمام علي S: “ثمرة العفّة الصيانة”([25])، أي أن الستر والحجاب الذي هو من أبرز مصاديق العفة ومن ثماره أنه يصون المرأة ويحميها من الأذى.
بينما التبرج والسفور سيدفع الرجال للتحرش بهن، فإحصائية سنة 2012 تذكر بأن السويد يتعرّض نساؤها لأكثر المضايقات الجنسية بنسبة 81% ، وتليها الدنمارك ثم تأتي فرنسا (75%) وهولندا (73%) ثمّ فنلندا (71%) وبريطانيا (68%)
وأيضا الحجاب الشرعي الكامل يحمي المرأة من الاعتداء الجنسي المتمثل بالاغتصاب، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 1997م بحسب قول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة: تغتصب امرأة كل 3 ثوان، بينما ردت الجهات الرسمية بأن هذا الرقم مبالغ فيه في حين أن الرقم الحقيقي هو حالة اغتصاب كل 6 ثوان! أي بمعدل 600 امرأة في الساعة الواحدة
وإليكم إحصائيات دول أوربا في الاعتداءات الجنسية الجسدية
52% من نساء الدنمارك، 48% من نساء فنلندا و46% من نساء السويد تعرّضنْ لاعتداء جنسي مباشر على الأقل مرّة واحدة في حياتهنْ. متوسّط الاعتداءات الجنسية الجسدية في القارّة هو 33%.
الهدف الثالث هو حفظ كرامة المرأة: فالإنسان ليس حرا بأن يسحق كرامته روي عن أبي عبد الله S قال: ” إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أُمُورَهُ كُلَّهَا وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا أَمَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ (لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ) فَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ عَزِيزاً وَ لَا يَكُونُ ذَلِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَعَزُّ مِنَ الْجَبَلِ إِنَّ الْجَبَلَ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالْمَعَاوِلِ وَ الْمُؤْمِنَ لَا يُسْتَقَلُّ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ “([26]) .
وحفظ الكرامة يتمثل بأن لا يكون الإنسان عبدا للآخرين، فالفسقة لما يشجعون المرأةَ على أن تخرج شبه عارية أمامهم عن طريق رفع شعارات حق يراد منها باطل كشعار الحرية، اعلموا أن هدفهم من ذلك جعل المرأة وسيلة لإشباع لذاتهم وشهواتهم الحيوانية، ولكي يستخدموها في الإعلانات لترويج البضائع، ولكي يجعلوها تصرف أغلب أموالها لأجل التبرج والتزين، والأهم من ذلك لأجل تحطيم الدين الإسلامي.
وبالتالي فالمرأة التي لديها عزة وكرامة بالتأكيد ترفض أن يستغلها الآخرون ويجعلوها لعبة يلهون بها ثم يرمونها، أو جسراً يطئونه بأقدامهم ليصلوا إلى أهدافهم الدنيئة عن طريق غسل أدمغة النساء بأن قيمتها بجمالها الظاهري وأن تكون عبدة لشهواتها لا بتقواها وعفتها وحجابها الذي يعبر عن احترامها لخصوصيتها.
لتكن لدى المسلمة قناعة بأنها ليست سلعة موضوعة على الرصيف، أو مليكانة معروضة في خانات المحلات أو في أسواق مواقع التواصل يكون الهدف من نشرها نيل إعجاب الزبائن، وانتظار تعليقاتهم ليقولوا عني وأنا أرتدي الثوب الخليع “الله كم هي جميلة !!” لأجل تحقيق أكبر عدد من الأرباح …
فلسان حال المتبرجة هو: يا رجال أنني جميلة، …هل يوجد من يرغب في جمالي ورقتي؟! هلموا إليّ …هذه مفاتني ومحاسني أعرضها عليكم….فأنا أنثى
أي أنني ركبت الرموش ونفخت الشفاه وتبرجت وركبت الأظافر ولبست الضيق وأجريت عمليات تجميل لأجل أن أنال إعجابكم كأنها تستجدي أن يسمعوها كلمة غزل لتفرح وتستأنس
إذا قلتِ: هذا ليس قصدي من التبرج، نقول ولكن هذه هي الرسالة التي يفهمها الآخرون … بدليل لو كان هناك امرأتان متساويتان في الجمال أحدهما متبرجة متزينة ترتدي الثياب الضيقة، والثانية ترتدي الحجاب الشرعي الكامل بلا زينة، فإذا رآهما رجل فاسق فبمن سوف يتحرش؟
بالتأكيد بالمتبرجة لأنه يعرف أن لسان حال المحجبة بالحجاب الشرعي الكامل هو: يا رجال أنني امرأة عفيفة، وقد سترت مفاتني ومحاسني كي لا تطمعوا بها …فغضوا أبصاركم فأنا إنسانة
نعم فالحجاب الشرعي يقول للرجل: إن من تقف أمامك امرأة لديها عزة وكرامة وتحمل القيم والمبادئ فحذار أن تحاول اللعب بها، فأنا لست دمية أو سلعة، لذا يجب عليك أن تأخذها على محمل الجد
فأنت أيتها المرأة العفيفة امرأة ثمينة فاعرفي قيمة نفسك ولا ترخّصيها وتعرضين متاعك لكل من هب ودب
وهذا الأمر صرح به الامام علي عليه السلام حينما قال: “من أُتحف العفّة والقناعة حالفه العزّ “([27])، فالإمام علي عليه السلام يخبرنا أن العفة-والتي تتحقق بالحجاب –تجلب العزة والكرامة، بينما التي تتنازل عن العفة فمعنى ذلك أنها تنازلت عن عزتها وكرامتها وصارت ذليلة.
لذا وجب علينا أن نهتم بعفتنا لنحفظ كرامتنا وليعظم قدرنا عند الله تعالى، روي عن الإمام علي عليه السلام: “من عفّ خفّ وزره، وعظم عند الله قدره”([28]) .
الهدف الرابع هو الاعتزاز بالهوية الإسلامية: أن الغاية المهمة من الحجاب هو أن يَعرِف الآخرون أن المرأة التي تراها هي امرأة “مسلمة”، فحجاب المسلمة يكشف عن الهوية الإسلامية.
ويفترض على المسلمة أن تفتخر بأنها تنتمي للأمة الإسلامية التي قال الله تعالى عنها بأنها خير أمة، بقوله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ([29])، وتفتخر أنها تنتمي لدين الله الوحيد وهو الإسلام، قال تعالى: } إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ {([30]) ، وتفتخر بأن قادتها هم محمد وآل محمد الطاهرين المعصومين، ابتداء من علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين Q..
ومعلوم أن انتماء المرأة للدين الإسلامي من علاماته الالتزام بالحجاب الشرعي الكامل، وهذا بذاته يوجه رسالة للرجال بأن يحترموها ولا يؤذوها، قال تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا { ([31]) .
فقوله تعالى} ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ {، يا ترى يُعْرَفْنَ بماذا؟
الجواب: يُعْرَفْنَ بأنهن مُسْلِمات، أي مُسَلِّمات لأمر الله في الالتزام بالعفة والحشمة، ولذا نرتدي الحجاب؛ كي لا يطمع أحدٌ بنا؛ لأن لدينا كرامة.
بعبارة أخرى: إن الحجاب هو علامة تدل على دين الله، وهو شعيرة لزم احترامها قال الله تعالى:﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾([32])،
“فالشعيرة هي العلامة الظاهرة الدالة على الله تعالى، والحجاب أيضًا هو شعيرة تدلّ على العفّة، والحياء، والخلق، والدّين”([33]).
وأيضا الأعلام السوداء التي يرفعها الشيعة في مناسبات العزاء على أهل البيت عليهم السلام تعتبر شعيرة، أي كل من ينظر إليها سيعرف أن أصحابها مسلمون موالون لأهل البيت ع.
وكذلك الحال مع الحجاب الذي ترتديه المرأة فهو كالعلم الذي يُرفع ليرمز إلى دلالة معينة وهي تعريف الناس بأنني مسلمة، وهذا يعني أنني عفيفة ولدي حياء وخلق، لذا وجب أن أعتز بهويتي وأفتخر بها لا أن أخجل من حجابي كما نرى ذلك متجسدا عند بعض النساء -مع الأسف-، فحجابي كالتاج الذي يوضع على رأسي، فمن منّا لا تفتخر به؟!
وبما أن الحجاب الشرعي للمرأة هو دلالة على إسلامها وعبّرنا عنه كعلم الدولة الذي وجب أن تحافظ عليه من التدنيس والتمزيق والهتك، فكل من يرى شخصا يقوم بحرق علم دولته أو يستخف به بأن يدوسه تحت أقدامه يغضب ويرفض ذلك بشدة، فلتعلم المرأة أن حجابها الشرعي الكامل المتمثل بحجابها الظاهري والباطني السلوكي هو أعظم من حرمة علم الدولة، لأن حجابها كناية عن رفع العلم الإسلامي، فلذا لو كانت ترتدي المرأة الثوب الضيق أو المزيّن أو كانت تخرج متبرجة أو أن سترها غير كامل بل ناقص، فذلك يعني أنها كمن قام بتمزيق العلم الإسلامي وتلويثه وهتك حرمته… باعتبار أن حجابي يعتبر رمزا للحضارة الإسلامية ورمزا للثقافة الإسلامية، فلذا لزم على كل امرأة أن تعي كل أهداف الحجاب الشرعي…
وأن لا تنخدع بما يثيره البعض من شبهات كقولهم أن الله تعالى لا ينظر إلى صورنا وأجسامنا ولكن ينظر إلى قلوبنا”، فهم يحتجّون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن هؤلاء بتروا الحديث، لأن الرسول صلى الله عليه وآله قال: ” إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتعالى لا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكم ولا إلَى أمْوَالِكُم، وَلكِنْ يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم وأعْمَالِكُم “([34]) .
فالحديث لم يقل “إن الله ينظر إلى قلوبكم” وسكت، بل قال: ” يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم وأعْمَالِكُم “، أي قرن النظر للقلوب بالنظر للأعمال، وبما أن التستر والحجاب من الأعمال الصالحة الواجبة ولذا سينظر الله إليها، فإذا رآك ملتزمة به فسوف تنالين رضاه وإذا رآك متبرجة أو سافرة فستنالين غضب الله عليك.
وكل شخص -رجلاً كان أو امرأة-إذا تمسك بهذه المقولة بأن الله لا ينظر إلى صورنا وأجسامنا ولكن ينظر إلى قلوبنا فقط، وأن الإيمان بالقلب ولا داعي للعمل، فهو كمن اقتدى بالذين كتبوا للإمام الحسين الآف الرسائل وطلبوا منه القدوم للكوفة لكي يبايعوه، قائلين بأن قلوبنا وسيوفنا معك، وإنما تقدم على جند لك مجند؟! وسلموها لمسلم بن عقيل كي يرسلها إلى الحسين…ولكن هؤلاء لما علموا أن الأمر يحتاج إلى عمل وجهاد، نقضوا عهدهم ووصل الخبر إلى الإمام الحسين بأن هؤلاء صارت قلوبهم معك وسيوفهم عليك ..لذا أول دليل على صحة هذه المقولة هو أنهم خذلوا سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل عليه السلام…
ذكر أرباب السير أن مسلم بن عقيل بايعه ثمانية عشر ألفاً من أصل الكوفة ولكنه ما إن دخلها عبيد الله بن زياد وهدد الناس وتوعدهم وصار يبحث عن مسلم تفرقوا عنه. قال المفيد في الإرشاد: كانت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول انصرف الناس يكفونك ويجيء الرجل إلى أخيه وابنه فيقول غدا يأتيك أهل الشام فما نصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فينصرف فلم يبق معه سوى عشرة أنفس فدخل مسلم المسجد ليصلي المغرب فتفرق العشرة عنه فلما رأى ذلك خرج وحيدا في دروب الكوفة حتى وقف على باب امرأة يقال له طوعة فرأها مسلم فسلم عليها، وردت عليه السلام ، فقال: اسقني فسقته ودخلت إلى بيتها وخرجت فرأت مسلماً جالسا على باب دارها قالت: يا عبد الله ألم تشرب الماء؟ قال: بلى، فقالت له: فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت القول ثانية فسكت مسلم فقالت له أصلحك الله لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحله، قال: يا أمة الله مالي في هذا المصر أهل ولا عشيرة فهل لك أجر ومعروف أن تضييني سواد هذه الليلة، ولعلي مكافئك بعد هذا اليوم؟ قال: من أنت؟ قال: أنا مسلم بن عقيل([35]) (وا مسلماه، وا سيداه، وا غريباه) وهكذا بقي وحيدا فريدا غريبا؟!
(مجردات)
| يگلها او عينه مستدبره | لا أهل عندي ولا عشيره | |
| غريب او عماتي ابغير ديره | او مثل حيرتي ما جرت حيره |
انه مسلم الفاجد نصيره
(نصاري)
| اجت ليه العفيفه واسجته ماي | وگالت گوم شنهو گعدنك هاي | |||
| لا تگعد يروحي وماي عيناي | گوم او روح لهلك چاهلك وين؟ | |||
| ونّ ونّه ايتگطع منها الفواد | يهل حره هلي ما هم بالبلاد | |||
| غريب الدار واهلي عني ابعاد | وين اهي هلي ما هم جريبين | |||
| اظن مسلم وغيرك موش مسلم | هله وكل الهله ولعَلَليْ لخدم | |||
| انه طوعه يبعد الخال والعم | كثير اهلا يعزّ الهاشميين([36]) | |||
محاضرات (زاد المبلّغات) لشهر محرم الحرام
تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع
[1] الأحزاب/59.
[2] الأحزاب/59.
[3] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٨٩ – ص ١١٥.
[4] الذاريات/56.
[5] فصلت/46.
[6] إبراهيم/8.
[7] المؤمنون/115.
[8] الزلزلة 7-٨.
[9] الكافي-الشيخ الكليني -ج2-ص372.
[10] نهج البلاغة: الحكمة 211.
[11] ميزان الحكمة -محمد الريشهري – ج ٢ – ص ١٤٠١.
[12] شرح نهج البلاغة -ابن أبي الحديد -ج ٢٠ -ص ٢٣٣.
[13] البقرة/285.
[14] البقرة/93.
[15] بحار الأنوار -العلامة المجلسي -ج ٨١ -ص ٦١.
[16] النّور/31.
[17] الأحزاب/32.
[18][18] موقع سماحة السيد السيستاني/ sistani.org / الاستفتاءات/العطور/سؤال رقم(1).
[19] الحجاب-مركز نون للتأليف والترجمة-ص54.
[20] ميزان الحكمة -الريشهري – ج3 – ص2008.
[21] علل الشرائع -الشيخ الصدوق -ج ٢ -ص ٥٦٥.
[22] النور/30.
[23] بحار الأنوار –العلامة المجلسي-ج ٧ -ص ٢٠٢.
[24] الأحزاب/59.
[25] ميزان الحكمة – الريشهري – ج3 – ص2008.
[26] الكافي -الشيخ الكليني -ج ٥ -ص ٦٣.
[27] ميزان الحكمة – الريشهري -ج3 -ص2008.
[28] م. ن.
[29] آل عمران/110.
[30] آل عمران/19.
[31] الأحزاب/59.
[32] الحج/32.
[33] كيف نبني مجتمعاً أرقى؟ – سماحة الشيخ أكرم بركات-ص52.
[34] الأحزاب/59.
[35] الدمعة الساكبة -محمد باقر البهبهاني – ج4 ص216.
[36] مجمع مصائب أهل البيت ع-الشيخ الهنداوي-ج1-ص246.
