الحُبُّ ما بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ

لتحميل المحاضرة docxأو طباعتها، اضغط على الملف

عنوان المحاضرة: الحُبُّ ما بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ

تأليف الباحثة والمستشارة التربوية ميّاسة شبع

روي عن النبي الأكرم ص أنه قال:

(مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) [1]

مباحث الرواية الكريمة

المبحث الأول: حكم التشبّه بالكافرين

في حياتنا الاجتماعية جملة من العادات والتقاليد والطقوس، بعض منها ورثناه من آبائنا وأجدادنا، بما يمثل حالة مستمدة من الموروث الديني أو الاجتماعي الأصيل الذي يعيشه المجتمع، وبعضها الآخر –والذي نريد الوقوف عليه-هو ما تسرب إلينا من بلاد غريبة علينا، سواءٌ من ناحية التدين، أو من ناحية العادات والتقاليد الاجتماعية.

فصرنا نرى -مع الأسف-أن هذا الجيل أخذ يتشبّه بالفاسقين في فسقهم، وبالكافرين في انحرافهم، الذين عبّر عنهم القرآن في سورة الفاتحة بالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ والضَّالِّينَ، عن طريق تقليدهم الأعمى (من دون أن يسأل نفسه ولو مجرد سؤال بأن ما يفعله هل هو صحيح وفق الموازين الدينية التي يؤمن بها أو العادات الاجتماعية والقيم الأخلاقية التي تربى عليها، فهو في الحقيقة ينسلخ من مجتمعه وقيمه وأخلاقه ودينه من حيث لا يشعر، ويتدرج نحو الهاوية بدعاوى وتسويلات شيطانية تارة، أو تمويل أناس مضلين يريدون لهذا الدين ولمعتنقيه الضلال والانحلال والضعف تارة أخرى). [2]

إن هذا التقليد محرّم شرعاً لأنه يعدّ أمارة عن الانسلاخ في الدين وعدم احترامه وإهانته، كالمرأة التي تتشبه بالمنحرفات في التبرج والسفور وارتداء الثياب المثيرة الضيقة غير المستورة، وفي تركيب الأظافر والرموش ونفخ الشفاه، وفي سماع الأغاني، وعقد علاقات غير شرعية، وبعض أولادنا قلدهم في التخنيث والشذوذ، وفي لبس السلاسل في المعاصم والأعناق، وفي قصات الشعر، وحمل رموزهم كارتداء قلادة فيها رمز الصليب، وارتداء لباس الشهرة كالبنطال الممزق، وفي قصات الشعر، وفي مأكلهم ومشربهم المحرم … بل الأمر لم يتوقف على ذلك، بل تجاوزه ليقلدوهم في عاداتهم وأعيادهم المنحرفة كعيد الهالووين (Halloween)، وعيد الحب المقترن بالفساد والترويج للضلال

أقول: ماذا جرى لنا؟، هل نسينا أنفسنا؟ مَنْ نحن؟!!

نحن مسلمون، أي أن كل فرد منّا يحمل الهوية الإسلامية، الذي يفترض عليه أن يفتخر بها … هذه الهوية لا يوجد لها مثيل في الكون …. فالله تعالى قال في كتابه الكريم -وهو المعجزة الخالدة-: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. [3]، أي أنتم خيرُ أمة ما دمتم محافظين على هويتكم الإسلامية ومتبعين القادة الذين نصبهم الله تعالى أسوة وقدوة للبشر، الذين لا مثيل لهم بكل الكون منذ أن خلق آدم والى قيام الساعة، وهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام، والواجب علينا أن نتمسك بهذه الهوية الإسلامية للموت، قال تعالى: [يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ]. [4]

فهل يعقل أن استبدل هويتي الإسلامية بهوية كافرة ضائعة؟، قال تعالى: [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ]. [5]

هل يعقل أن نترك حجج الله الطاهرين ونطارد خلف منحرفين وكفرة؟

قد يقول أحدكم: أعوذ بالله أنا حينما أقلدهم لا أقصد أن أترك الإسلام ولا ترك محمد وآل محمد عليهم السلام!!

ولكن لزم أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى والأئمة عليهم السلام (الذين يمثلون الحق) هم في جانب، وأعداءهم الذين يخالفون أوامرهم (الذين يمثلون الباطل) هم في الجانب المقابل……فالإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء كان في جانب والأعداء لعنهم الله في جانب آخر… فلو كنت في ذلك الزمن، أي جانب ستختار؟

ستقول: أختار الوقوف مع جانب الإمام الحسين عليه السلام.

ولكن الذي يكون مع الإمام الحسين عليه السلام وجب عليه أن يتبعه ولا يتبع أعداءه، ولكننا نرى أن سلوك بعض المسلمين يثبت عكس ما يقولونه ويدّعونه من الوقوف إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام؛ لتقليدهم واتّباعهم للفاسقين والكفرة في سلوكهم المنحرف عن تعاليم الدين والشريعة.

ونحن في زماننا هذا إما أن نكون مع إمام زماننا الإمام المهدي (عج) أو مع أعدائه. وأن الذي يحدد مصيرنا هو موقعنا …في أي جانب نقف؟

روي أنّه سَأل عبدُالله بن رباح القاضي، أعمى عن عمائه، فقال: كنت حضرت كربلاء وما قاتلت؛ فنمت فرأيت شخصاً هائلاً؛ قال لي: أجب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت: لا أطيق! فجرّني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؛ فوجدته حزيناً وفي يده حربة، وبسط قدّامه نطع، وملك قبله قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون ويقتلهم أيضاً هكذا. فقلت: السلام عليك يا رسول الله، والله، ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت سهماً. فقال النبي صلى الله عليه وآله: “ألستَ كثّرت السواد؟! فسلمني وأخذ من طست فيه دم فكحلني من ذلك الدم، فاحترقت عيناي، فلما انتبهت كنت أعمى. [6]

نفهم من الرواية بأنه ليس العاصي الذي سيُحاسب على معصيته هو المرتكب للمعصية فقط، بل يشمل المُعين له، والراضي به، فهؤلاء ثلاثتهم شركاء في المعصية… فهذا الرجل رغم أنه لم يشارك في قتل الحسين ع، بل إن مجرد رضاه بحضوره بجهة العدو صار منهم؛ لأن وجوده كثّر سوادهم (أي كثر عددهم) فنال ما ناله من عقاب، لذا نقرأ في زيارة الإمام الحسين عليه السلام:” وَلَعَنَ اللهُ اُمَةً سَمِعت بـِذلك فَرَضِيَت بـه” أي أن اللعن ليس مختصا بمن ظلم محمد وآله بل حتى الراضي به… أقول: فكيف بالذي قلدّ أعداء آل محمد في سلوكهم المنحرف الفاحش؟

وأنتم بالتأكيد تعرفون ما هو مصير أعداء الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام يوم القيامة.

قد يعترض أحدكم: بأن الذين نتبعهم ونقلدهم ليسوا أعداء آل محمد؛ لأنهم لا يعادونهم ولا يعادون المسلمين ولا يحاربونهم!!

نقول: أولاً: لا يقتصر لفظ العدو على كل من يحمل السلاح علانية ويشن الحرب علينا، بل هناك أعداء وظيفتهم الخداع والتمويه والوسوسة كالشيطان، قال تعالى:﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ[7] وكالمنافقين، قال تعالى:﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [8]، والله تعالى أمرنا أن لا نتولى الأعداء، قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ].[9]

ثانياً: من ناحية شرعية، إن حرمة التشبه بالكافر لا تقتصر على الكافر الناصبي الذي يُظهر العداء للإسلام، بل حتى الكافر غير الناصبي الذي لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين، فلا تجوز موالاته أبداً، أي لا يجوز اتباعه وتقليده فيما يحرمه الله تعالى، لأن الموالاة لا تكون إلا لله ولمحمد وآل محمد عليهم السلام والتبرّي من أعدائهم، (ولا ريب أنّ موالاة أهل البيت عليهم السلام مع التبري من أعدائهم -أي: الموالاة الحقيقية الدائرة بين النفي والإثبات كـ(لا إله إلّا الله) – عامل مهمّ، وهو من أهم الواجبات الدينية، كما أنه من الأركان المهمة للإيمان[10]، بل هو عمدة ما في الباب للدخول إلى الجنّة).[11]

قد يتبادر في أذهان بعضكم عن معنى التولّي، ونجيب عن ذلك:

 إن التولّي في الاصطلاح الشيعي يعني محبة الأئمة الأطهار عليهم السلام والانقياد لهم وولايتهم. [12]، أي هو المحبة الظاهر أثرها في مقام العمل، والانقياد لهم واتباعهم وتقليدهم في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم. فالتولي هو ارتباط بمنهج محمد وآل محمد عليهم السلام، بمعنى أن التولي ليس مجرد ادعاء للمحبة وإنما هو ارتباط عملي من خلال السير في منهج الرسالة السماوية.

بينما التبري فهو في قبال التولي، أي يجب التبري من أعداء أهل بيت العصمة، ويحرم توليهم واتباعهم وتقليدهم.

قد يسأل أحدنا: إذا كان الكافر محسنا معي، ولم يصدر منه سلوك يدل على معاداته لي، فهل يجب عليّ أن أبغضه أم تجوز محبته؟

يجيب عن ذلك مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله):

 إذا لم يكن يُظهر المعاداة للإسلام والمسلمين بقول أو فعل، فلا بأس بالقيام بما يقتضيه الودّ والمحبة من البر والإحسان اليه، قال تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[13]. [14]

ولكن نؤكد أن جواز محبتهم لا تعني جواز موالاتهم، بل شرعا يحرم موالاة الكافرين سواءً على المستوى العقائدي كإنكارهم لله، أو على المستوى الأخلاقي كانعدام العفة والغيرة والحمية، أو على المستوى السلوكي كممارسة العلاقات غير الشرعية والتخنيث وعقوق الوالدين، وسماع الأغاني، وشرب الخمر، أو على مستوى العادات كالاحتفال بعاداتهم المنحرفة كعيد الهالووين (Halloween) وعيد الحب وغيرها ما دام مقترنا بشيءٍ من الفساد أو كان ترويجا للضلال كما هو الحاصل. بل نحن المسلمون لنا عقائدنا الإسلامية وأخلاقنا وسلوكنا وعادتنا التي بلغت القمّة في الكمال، قال تعالى في سورة الكافرون[15]: [قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ].

وهناك العديد من الآيات التي حرّمت تولي الكافر، ونذكر منها هاتين الآيتين:

#قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾[16]، أي لا يجوز أن تتخذوا الكافرين قدوة وأسوة وتتبعوهم فيما خالف الله وتتركون محمد وآل محمد عليهم السلام.

#قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾[17]، أي أن الذي يتولى ويتبع ويقلد الكافر سيكون منهم، أي سوف تكون عاقبته مثل عاقبتهم، وسيحشر معهم يوم القيامة ويدخل نار جهنم…أعاذنا الله وإياكم منها…فنحن لا طاقة لنا على تحمل نار عود الثقاب، فكيف بنار جهنم التي هي أعظم شأنا من براكين الدنيا!!

حقيقة نحن نستغرب ممن يبيع الجنة بالنار من أجل رغبته في تقليد الفاسقين والكفار، قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ” إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ أَثْمَاناً فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِالْجَنَّةِ ” [18]

ومعلوم أن من مصاديق حرمة تولّي الكافر هو حرمة التشبه به، ولقد ذكر الفقهاء العديد من النصوص الشرعية، نذكر منها الآتي:

# روي عن النبي الأكرم ص أنه قال: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) [19]

# وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: ” لَا تَلْبَسُوا لِبَاسَ أَعْدَائِي، وَلَا تَطْعَمُوا طَعَامَ أَعْدَائِي، وَلَا تَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَعْدَائِي فَتَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي” [20]

ومن أجل هذه الأدلة الشرعية وغيرها التي تثبت حرمة التشبه بالكفار، أجاب الفقهاء على العديد من الأسئلة بالحرمة إذا كان مضمونها التشبه بالكفار، نذكر منها السؤالين الآتيين:

السؤال(1): ما هو الحكم الشرعي في ظاهرة لبس السلاسل في المعاصم والأعناق بالنسبة إلى بعض الشباب وقد تكون من الفضة أو الذهب؟

الجواب: لا يجوز ذلك إذا كان فيه تشبّهاً بالكفار وكان التشبّه مظهراً من مظاهر التخلّي عن الدين والانسلاخ عن الهوية، أو كان الملبوس من الذهب.[21]

السؤال(2): منذ مدة قام بعض الشباب بإحداث قصات عجيبة للشعر تشبّهاً بدول الغرب فما هو قولكم؟

الجواب: لا ينبغي ذلك، نعم لا يجوز إذا كان التشبّه مظهراً من مظاهر التخلّي عن الدين والانسلاخ عن الهوية. [22]

السؤال المهم الذي لا بد من طرحه قبل الانتقال للمبحث الثاني هو:

ألا يمكن أن أوالي واتبع الاثنين؟، أي أوالي واتبع محمد وآل محمد عليهم السلام، وبنفس الوقت اتبع الفسقة والكافرين؟

الجواب: (إنّ من أعظم مصائب الأمة الإسلامية اليوم أنّ الجميع يكنّ لأهل بيت العصمة (عليهم السلام) المحبة ويدّعي الولاء، إلّا أنّ أكثر هؤلاء لا يتبرّؤون من أعدائهم ولا يقفون في مواجهتهم)[23]

بدليل اتباعهم وتقليدهم لمن يخالف تعاليم الشريعة بدلاً من التبري منهم.

لزم أن نعرف أن أهل البيت عليهم السلام وأعداءهم على طرفي نقيض فالاقتراب من أحدهما ابتعاد عن الآخر وبالعكس، فهما يختلفان في العقيدة وفي بعض السلوك والأخلاق والقيم والمبادئ.

مثال ذلك: الإسلام يحرص على المحافظة والاعتزاز بالهوية الجنسية، بينما هم يشجعون على تخنيث الرجال واسترجال النساء، الإسلام يحرص بأن تكون العلاقة شرعية بين الذكر والأنثى، بينما هم يشجعون على الزنا والشذوذ بل ويروجون إليه، الإسلام منح حقوقا للمرأة عديدة تحفظ كرامتها وأن لا تكون ألعوبة يتمتعون بها ويرمونها، لذا فرض عليها الحجاب وشرّع الزواج والمهر وفرض لها حقوقا ولكن قوانينهم تشجع المرأة على التعري وتسمح للرجال باستدراجها وإفراغ شهوتهم متى ما ثارت، أي صارت كاللعبة، وغيرها كثير من الأحكام والقيم والمبادئ التي نختلف معهم.

وحينما نستقرئ النصوص الشرعية نجد العديد منها يؤكد بأن تولي أهل البيت عليهم السلام لا يستقيم بدون التبري من أعدائهم، ونذكر منها النصوص الآتية:

# قال تعالى:﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ… ﴾[24]

# قال الصادق عليه السلام: “كذب من زعم أنّه من شيعتنا وهو متمسّك بعروة غيرنا” [25]

بل تشير بعض الروايات إلى أنّ من يوالي أهل البيت ويتودّد لأعدائهم أشدُّ لعنة وسوءاً عليهم، وذلك لأنه يُسهم في تعمية قلوب الناس عن العلاقة الحقيقية بأهل بيت العصمة (عليهم السلام). [26]

# روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: “إنّ ممن يتّخذ مودّتنا أهل البيت لمَن هو أشدّ لعنة على شيعتنا من الدّجّال، فقلت له: يا بن رسول الله بماذا؟ قال: بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا، إنّه إذا كان كذلك اختلط الحقّ بالباطل، واشتبه الأمر فلم يعرف مؤمن من منافق” [27]

# روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: “إعلموا أنّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن، فلا تزولوا عن الحقّ، وولاية أهل الحقّ، فإنّ من استبدل بنا هلك، وفاتته الدنيا وخرج منها” [28]

ومن العادات غير الإسلامية التي تمسك بها بعض المسلمين، والتي نريد الوقوف عليها هو (عيد الحب)، الذي انتشر بشكل كبير في البلدان الإسلامية وترتب عليه فساد كبير. وقبل الدخول فيه لا بدّ من توضيح موقف الشريعة الإسلامية من الحب ما بين الجنسين، والذي سنطرحه في المبحث الآتي، وبعده سنختم المحاضرة بمبحث عيد الحب.

المبحث الثاني: الحب ما بين الجنسين

سنتناول في هذا المبحث مطلبين، وقبل ذلك لنقف على معنى الحب.

الحُب: هو انجذاب القلب بصورة غير إرادية نحو المحبوب من الجنس الآخر لأسباب قد تختلف من شخص لآخر، وقد يرافق الحب أنواعاً من التمنيات والآمال والتصورات، كأن يتمنى الحبيب أن تصبح حبيبته شريكة حياته.[29]

وأما المطلبان فهما:

المطلب الأول: موقف الشريعة الإسلامية من الحب ما بين الجنسين

سوف نتعرّض في هذا المطلب إلى مورد من موارد الالتباس التي يقع فيها الجدل بشأن عاطفة الحبّ، وهو قضية الحبّ بين الجنسين -الذكر والأنثى-، ممن لم تربطهما رابطة زواج شرعي، أما الحبّ بين الزوجين فهو مطلوب ويشكّل صمّام أمان لاستمرار الحياة الزوجية.

 وكثيراً ما يقع التساؤل عن موقف الإسلام من هذا النوع من الحبّ، الذي يسبق عقد الزواج وقد ينتهي بالزواج، وقد يفشل ولا يتكلّل بالنجاح، فما هو الموقف الإسلامي من هذا الحبّ هل يحرّمه أم يبيحه؟

   وفي الجواب على ذلك لا بدّ من التفصيل بين نوعين من الحبّ أو العشق:

 1-حالة العشق التي تربط الرجل بالمرأة التي لا يحلّ له الارتباط بها، إما لكونها مُحْصَنَة ومتزوجة من غيره، أو لكونها من محارمه الذين يحرم الزواج بهنّ على كلّ حال كالخالة والعمة وبنت الأخت أو الأخ .. وهذا النوع من العشق هو عشق محرّم، وعلى الإنسان أن يضع حدّاً له ولا يسترسل معه في إظهار المشاعر بالقول أو الإيماءة أو نحو ذلك، والتحريم هنا ينطلق من اعتبارات مفهومة ومنطقية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الإنسان النوعية، وتهدف إلى حماية الاستقرار العائلي والمجتمعي والأخلاقي.

  2-حالة الحبّ بين طرفين يكون الارتباط العقدي بينهما مباحاً في ظرف تحرّك هذه المشاعر، كما لو أحبّ الرجل امرأة غير متزوجة وتكون ممن يحلّ له الزواج منها أو بالعكس، وفي هذه الحالة ليس ثمّة ما يمنع شرعاً من وجود هذه المشاعر. [30]

إن الإسلام لا يخالف الحُب و لا يُحرِّمَه بصورة مطلقة، بل يُقدِّسَه و يحترمه و يُثيب عليه إن كان حباً صادقاً متصفاً بالصفات الشرعية التي دعت الشريعة الإسلامية إليه، و ذلك لأن الحُب في واقعه أمر غريزي و فطري و آية من آيات الله المهمة، جعله الله عزَّ و جلَّ بين الجنسين سبباً لاستمرار النسل البشري و استقراره و راحته و سدِّ حاجته، و رفع النقص و الحرمان عن الجنسين بواسطة انشداد كل منهما إلى الآخر لكن بالطرق المشروعة و ضمن الأطر الشرعية، قال الله عزَّ و جلَّ : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾[31]

عَنْ الإمام الصادق عليه السَّلام أيضاً أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: “قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ-أي قول الرجل لزوجته-إِنِّي أُحِبُّكِ لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً “[32]

فإذا كان الحب صادقاً منبثقاً من القلب وبأهداف سليمة وشرعية، بُغية الوصول إلى زواج شرعي، فهذا النوع من الحب جائز لا إشكال فيه إن توقف عند هذا الحد، ما لم يتعدَ إلى النظر أو اللمس المُحرَّم، أو المحادثات المحرَّمة.

ولعل الصحيح أن هذا النوع من الحُب -البريء من الحرام -ليس له مصداق في الواقع الخارجي -قبل عقد الزواج -إلا نادراً، ذلك لأن أغلب ما يجري بين الجنسين في العصر الحاضر ليس من هذا القبيل، بل هو علاقة جنسية شبه متكاملة ملؤها الافتتان والإثارة والشهوة المحرمة التي تكون عاقبتها الانزلاق إلى مهاوي الرذيلة والفساد، ومن الواضح أن هذا النوع من الحب حرام يجب الابتعاد عنه.[33]

   وخلاصة القول: إنّ الحبّ إذا تحوّل إلى حالة غرائزية بعيداً عن العقد الشرعي الذي ينظّم العلاقة بين الجنسين، فإنّه يغدو مذموماً ومرفوضاً، فضلاً عما إذا امتد إلى ما هو أبعد من ذلك، فتحوّل إلى وصال حقيقي بين الطرفين، إن المحبّ في هذه الحالة يكون قد ابتذل الحبّ وعكّر صفوه وشابه بغيره وخان إيمانه بالله تعالى، لأنّ المؤمن الصادق والموحد هو الذي يحبّ لله وليس على حساب الله تعالى[34] الذي لا يريد من تشريعه إلا مصلحة الفرد والمجتمع.

هل يمكن السيطرة على مشاعر الحب؟

ربما يقال: إنّ الحب والعشق غير اختياري للإنسان، بينما التكليف يتعلق بالأمور الإرادية التي للإنسان الخيار في أن يفعلها أو يتركها، فكيف نٌكلّف في بعض الأحيان أن نوقف الحب؟

 مثال ذلك: امرأة تحب رجلا، وتتواصل معه منذ مدة، ولكنها لا تستطيع الزواج منه، فكيف تخرج حبه من قلبها؟، تشعر أنه تكليف يفوق طاقة الإنسان؟

الجواب: إنّ ما ذُكر صحيحٌ من حيث المبدأ، بيد أنّ امتدادات هذا الحبّ وتعبيراته التي تتجّسد في القول أو في الفعل هي بشكل أو بآخر تحت إرادة الإنسان واختياره، لأن هناك علاقة وثيقة بين (الأفكار)، و(المشاعر)، و(السلوك)، ولتوضيح ذلك سنذكر بعض الخطوات التي تعينك على ذلك:

1.إن ما نفكر به يؤثر على كيفية شعورنا وفعلنا، فلذا إذا كانت المرأة تحب رجلاً لا يمكن الزواج منه لسبب ما، فوجب أن تفكر بطريقة تقلل وتوقف تلك المشاعر، بأن تجعل تفكيرها يركز على سلبياته، ولا تفكر في إيجابياته، وإذا قالت: (لا سلبيات فيه)، فاعلموا أن الحب قد أعماها عن رؤية الحقيقة، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (مَن عَشَقَ شَيئاً أَعشى بَصَرَهُ، وَأَمرَضَ قَلبَهُ، فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحيحَةٍ، وَيَسمَعُ بأذُنٍ غَيرِ سميعَةٍ، قَد خَرَقَتِ الشَهَواتِ عَقلَهُ، وَأَماتَتِ الدُّنيا قَلبَهُ، وَوَلهَتِ عَلَيها نَفسَهُ، فَهُوَ عَبدٌ لها وَلمِنِ في يَدَيهِ شَيء مِنها …)[35]

وإذا كان الزواج منه محرّماً، كأن تكونين متزوجة، فاعلمي أن ما تفعلينه أمراً محرّماً يستلزم نيل غضب الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام، ولا فائدة منه، والعاقلة هي من تتخيل أن الارتباط بذلك الرجل كمن تجلس بقرب شخص مصاب بمرض خطير معدٍ، فهل ستحب الارتباط به؟، العاقلة لا تقبل. ولكن إذا قَبِلت، فلتعلم أن الموت هو مجرد جسر سينقلها إلى قبرها الذي سيتحول إلى حفرة من حفر النيران المرتبطة بوادي برهوت –وهو نار البرزخ-الذي سيعذب فيه العصاة والزناة الآف السنين، هذا عدا عذاب الآخرة… وأيضا ينبغي التفكير في الآثار الوخيمة المترتبة على إظهار الحب الذي قد يتسبب بتخريب العلاقة الزوجية للطرف الآخر وربّما يترتّب على ذلك ما لا تحمد عقباه… هذا التفكير المستمر سيقلل من العاطفة الجياشة.

2. على الإنسان أن يعرف أن الله إذا ابتلاه بعشق غيره، فهو أمارة على تقصيره في حبه لله تعالى وعدم التزامه بأحكام الله، روي عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العشق قال: قلوب خلت عن ذكر الله، فأذاقها الله حب غيره.[36]

ولذا فالعلاج يكون كالتالي:

1. قطع هذه العلاقة فوراً ودون تأخير. وضرورة التوكل على الله، وعلينا أن نتيقن أن الله لا يفعل إلا ما فيه مصلحتنا، ولنتذكر قوله تعالى: [وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ]. [37]

2. العزم على إخراج حبّ غير الله تعالى من القلب وإدخال حبّه تعالى بتذكّر نعمه الكثيرة التي أنعمها على الإنسان من الصحة والعافية، والشباب والسلامة وغير ذلك مما لا تعدّ ولا تحصى.

3.الإيحاء النفسي بالالتزام بحب الله تعالى ونبذ حبّ غيره، التزاماً عملياً، كالارتباط بالصلاة وقراءة القرآن والأذكار والقيام بالأعمال الخيرية قربة لله تعالى.

4. التوسل بالله والنبي وأهل بيته عليهم السلام وطلب الاستغاثة من الله بأن يعينه على هذا الأمر، وأن يغنيها الله بزوج مؤمن صالح.

5.اشغال وقت الفراغ بأمور نافعة كالدراسة والعمل وممارسة الهوايات وبعض المهارات التي تزيد من الثقة بالنفس، وتقوية الشخصية، والتركيز على تحقيق الأهداف.

6. التواصل مع مستشارة تربوية مؤمنة، أو صديقة مؤمنة حكيمة وفيّة.

المطلب الثاني: الحب ما بين الجنسين، أسئلة وردود

وسنطرح ما يتبادر في أذهان الفتيات والشابات من أسئلة حول هذا الموضوع وهي كالآتي:

السؤال الأول: ما هو حكم التواصل عبر الإنترنت مع الجنس الآخر؟

الجواب: يقول الفقهاء، ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله):

لا يجوز للمرأة التواصل مع الرجل بالمراسلة الكتبية أو الصوتية فيما لا يجوز بالمشافهة بلا فرق، خوفاً من الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئا فشيئا.[38]

إن التواصل في هذه الموارد كثيرا ما يؤدي الى الخروج عن حدود المتانة واللياقة التي يجب مراعاتها في الكلام بين الأجنبي والأجنبية، ويؤدي إلى إثارة غرائز الطرفين ويستتبع ما بعدها من المحرمات مما لم يكن يتوقعها الطرفان منذ البداية، وذلك مما يقف عليه الواقف على العلاقات الاجتماعية من هذا القبيل مع خوف الوقوع في الحرام ولو بالانجرار اليه شيئاً فشيئاً.

وهذا ما نراه في أغلب الحالات…حيث يبدأ الرجل بــ(السلام) ..ثم (التعارف)…ثم (أني معجب بك وبكتاباتك)، بينما هو معجب بأنوثتها ويريد اصطيادها، ثم يصارحها بحبه وهيامه، وهي تصدّقه، إلى أن يوقعها في شباك الرذيلة، بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو لها سراً بدون علمها، وبعد مدة ليست طويلة يكشر عن أنيابه بأن يستفزها، فأما أن تنفذ طلباته  القبيحة أو يقوم بفضحها بنشر صورها للأهل أو عبر الإنترنت … وفي الأغلب طلباته بأن تدفع له الأموال بشكل مستمر، أو تلبي رغباته الجنسية متى ما أراد مقابل أن يستر عليها… وترد أمثال هذه الحالات إلى مراكز الشرطة وإلى المستشارين بالمئات والآف..

لذا لزم على المرأة أن لا تسمح لنفسها أن تكون لعبة يتسلى بها الفسقة، بل لزم أن تصون نفسها.

يقول مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) [39]: ولا ينبغي لها التصرّف على وجه يثير ريبة زوجها أو أبيها بل قد يحرم ذلك في جملة من الموارد كما لو كان التصرّف من قبل الزوجة مريباً عقلاءً بحيث يعدّ منافياً لما يلزمها رعايته تجاه زوجها أو كان التصرف من البنت مما يوجب أذيّة الأب شفقة عليها، وكذلك الحال في الابن بالنسبة الى أبيه، وإذا توقّف رفع الإشكال على إطّلاع الزوج أو الوالد على مضمون المراسلات تعيّن ذلك إذا لم يترتب محذور آخر. وعلى العموم فإنّ للزوج والوالد وظيفة في شأن الزوجة والولد. قال الله تعالى: ( يَا أيّها الّذينَ آمنوا قُوا أنفسَكُم وأهليكُم ناراً وقُودها الناسُ والحِجَارةُ عليها ملائِكَة غِلاظٌ شِدَادٌ لا يعصُون اللهً ما أمَرَهم ويفعلون ما يُؤمرون ). فعلى الزوجة والأولاد أن يكونوا عوناً لهما في القيام بهذه الوظيفة على ما أمر الله تعالى به، ولهما في حال عدم الاستجابة لذلك القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مورده حسب الضوابط الشرعيّة والله العاصم.

السؤال الثاني: إذا اطمأنّ شخص بأنّه لا يقع في المعصية، فهل يجب عليه الحدّ من ارتباطه بالجنس المخالف؟

الجواب: إذا اطمأن الشخص بأنّه لا يقع في المعصية، فهذا لا يعني الانفتاح في العلاقات مع الجنس الآخر، فلا ضمان لبقاء هذا الحب ضمن حدوده الشرعية، حيث أن طبيعة العلاقة بين الجنسين مؤهلة للتطور فلا ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يفتحوا باب هذا النوع من الحب. بل ينبغي الاقتصار على موارد الحاجة التي لا بدّ منها، إذ إنّ الإنسان لا يضمن عواقب الأمور، وهو على الأقلّ لا يضمن مشاعر الطرف الآخر.

وقد رسم الله-سبحانه وتعالى-الطريق المشروع في إقامة علاقات بين الجنسين، وأكّد على تجنّب حالات التواصل التي قد يُستشعر منها ولو بنسبة ضئيلة الوقوع في المحذور. لذا يفتي سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بحرمة التواصل بين الجنسين خوفا من الوقوع في الحرام ولو بالانجرار اليه شيئا فشيئا – كما هو حاصل في الواقع –. [40]

السؤال الثالث: إذا تجاوزت العلاقة بين الشّابّ والفتاة الحدود، وأصبحت تشكّل خطراً عليهما، ما السبيل إلى قطع هذه العلاقة؟

الجواب: لعلّ الصراحة هي الأسلوب الأنجح في إنهاء هذه العلاقة، ويكون ذلك بذكر المخاطر المترتّبة عليها [41]، فمثلا إذا أخبرك بأن قصده شريف ويريد الزواج منك فأخبريه بأنك لن تستمري معه ولن تبادليه المشاعر المثيرة إلا بعد عقد الزواج، وغيري رقم هاتفك وعنوانك الالكتروني إذا كان يزعجك ولا ينتهي، فاذا كان صادقا وتمّت الاستجابة لذلك وطرق الباب كان بها ، وبالتالي تكون قد حلّت المسألة بشكل موثوق فيه، ولكن إذا كان يطرق الشباك فهو سارق ويريد التلاعب بك فتوخي الحذر ابنتي فانك ستبقين عزيزة مكرّمة، ما دمت لم تسمحي لأي رجل أن يدنس طهارتك، وإلا إذا انقدت لشهوتك فسوف تنالين الخزي والخذلان والذلة والمهانة لأن الرجل لما يريد أن يتزوج، فلا يتزوج الا من المرأة المحصنة التي تنجح في الامتحان بأن لا تغويها إغراءات الرجال، وأما التي تفشل في الامتحان فسوف يتسلون بها. فحذاري يا ابنتي ان تكوني منهم.

السؤال الرابع: كنت أشعر بنقص عاطفيّ من أسرتي تجاهي، فأقمت علاقة عاطفيّة مع شاب، والآن أحاول أن أتخلّص من هذه المعضلة، أرجوكم أرشدوني إلى كيفيّة الخلاص منها؟

الجواب سنخاطب به صاحبة السؤال أولاً، ومن ثم الأهل.

أولاً:

 ابنتي العزيزة: إنّ النقص العاطفيّ لا يعوّض من طريق علاقة عابرة وغير شرعيّة بشاب، فأنت كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فإذا ما انتكست هذه العلاقة فإنّها تكون بمنزلة مصيبة تحلّ على الفتاة، وإذا ما تصاعدت هذه العلاقة فإنّها لا شكّ ستجرّ عليها الوبال أيضاً، وهي في كلّ الأحوال معصية. [42]

وتجنبا للتكرار ننصح الفتاة بمراجعة النقاط التي ذكرناها في سؤال (هل يمكن السيطرة على مشاعر الحب؟) في المطلب الأول.

ثانياً:

 أيها المربون الأفاضل: إن اولادكم إذا فقدوا الحب والعاطفة منكم، وكنتم مشغولون عنهم، أو كنتم قساة في تعاملكم معهم، فاعلموا أن ردة فعل بعضهم تتجه الى ما يشبع عاطفتهم والبحث عمن يحبهم، فلذا الفتى يأخذ بالبحث عن حبيبته، والفتاة تبدأ بالبحث عن حبيب لتسد النقص…وبما أن الوقاية خير من العلاج لذا ينبغي التأكد من عدم تقصيركم في منحها الحب والعاطفة، وأيضا ينبغي الوقوف على الأسباب الأخرى ومنها شعورها بالقلق والتوتر بسبب المشاكل الزوجية أو التعامل معها بغضب وقسوة، فلذا-من ناحية نفسية- تريد أن تنفّس عن نفسها بعقد علاقة مع رجل، أو قد تكون الفتاة بحاجة إلى الزواج ويوجد من يرغب في الزواج بها ولكن بعض الأهل يرفضون بحجة أنها ما زالت صغيرة، رغم أن عمرها تجاوز الخمسة عشر عاما. علما أن الشريعة الإسلامية تجيز للمرأة أن تتزوج ويطأها زوجها إذا بلغت تسع سنوات قمرية.

ينبغي للأم أن تكون قريبة من ابنتها كالصديقة الوفية، وتعرف ما تفكر فيه وتشعر به، فإذا عرفت أنها لا ترغب بالزواج فلا تجبرها على ذلك، وإذا عرفت أنها ترغب به، فلا تعيرها، وتنظر إليها نظرة تحقير وازدراء، فالشريعة تحث على الزواج المبكر، ولكن مع الأسف أغلب المجتمع تأثر بالإعلام المنحرف واعتبر أن المرأة لا يحق لها المطالبة بالزواج إلا بعد أن تكمل دراستها وتتجاوز العشرينات من عمرها، وتأخير زواج -من ترغب به-قد يترتب عليه وقوع الفتاة في الحرام، وسيتحمل الأهل نسخة من أثمها…

إن المربي العاقل المؤمن هو من يجعل الأولوية لتعاليم الله على غيرها، ولذا إذا تقدّم لأبنته زوج، وعلم بأن ابنته موافقة، يبدأ بدراسة الأمر ليرى هل أن الشخصين مؤهلان للزواج أم هي مجرد نزوة عابرة؟، هل أنهما بقدر المسؤولية أم لا؟، هل أن الرجل مخادع أم نواياه سليمة؟، ما هو مستوى أخلاقه ودينه؟، هل طباعه تنسجم مع ابنته، وغيرها من الأسئلة التي ينبغي أن يوعّي فيها ابنته أيضا كي لا تندم.

السؤال الخامس: كيف يمكننا أن نحول دون إيجاد علاقات غير مشروعة بين الجنسين في المجتمع؟

الجواب: طرح الإسلام جملة من الحلول للحؤول دون حصول هذه المشكلة، نذكر منها باختصار ما يلي:

الأوّل: الزواج المبكر، فإنّه يحقّق للشابّين الإشباع الجنسيّ بمقدار يساعد على تجنّب إقامة علاقات غير مشروعة.

الثاني: التحلّي بمكارم الأخلاق، كعامل يساعد على تجنّب الاختلاط الذي يؤدّي إلى إثارة الغرائز، والامتناع عن مشاهدة البرامج المصوّرة التي تثير الشهوات، ورعاية العفّة والاحتشام.

الثالث: الالتزام بالمثل الأعلى وهو الله-تبارك وتعالى-، من خلال الاقتداء بالنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وآله (عليهم السلام) وإطاعتهم، والتشبّه بهم، والتحلّي بصفاتهم التي كلّها حسنة.

الرابع: إشغال النفس بأشياء أخرى مفيدة وتجنّب الفراغ.

الخامس: التفكير الدائم بالموت وما بعده، وبيوم الحساب وما بعده. [43]

المبحث الثالث: عيد الحب

ابتداءً لا بد من الوقوف على رأي الشريعة الإسلامية بما يتعلق بالاحتفال بالأعياد غير الإسلامية، والذي سنطرحه من خلال عرض الأسئلة الواردة على سماحة آية الله السيد علي السيستاني (دام ظله)، وهي كالآتي:

السؤال(1): هل يجوز المشاركة في مجالس الأعياد غير الإسلاميّة؟

الجواب: إذا خلت عن الفسوق وسائر أنواع الفساد ولم يكن في ذلك نشرٌ للضلال فلا مانع. [44]

السؤال(2): هل يجوز أن نحتفل برأس السنة الميلادية؟

الجواب: لا مانع منه في حدّ ذاته، نعم إذا كان يقترن بشيءٍ من الفساد أو ترويج الضلال لم يجز.[45]

السؤال(3): ما حكم الاحتفال بعيد الحب؟

الجواب: إذا لم يكن فيه ترويج للفساد أو الضلال فلا مانع.[46]

نفهم مما استعرضناه، أن الحكم بالجواز مشروط بعدم ارتكاب المنكرات والمحرمات وكل ما ينطبق عليه عنوان الفساد والفسوق، ولم يكن في ذلك نشر للضلال. وإلا إذا كان الاحتفال يتضمن شيء من ذلك فلا يجوز الاحتفال ويكون المُحتفِل آثم.

ورغم وضوح الموقف الشرعي من هذه الأعياد، إلا أن بعض المسلمين لما ينظرون للفتاوى، يأخذون منها ما يعجبهم ويتركون ما لا يعجبهم، أي يأخذون من الفتوى عبارة (يجوز)، ويغفلون عن عبارة (بشرط ألا تقترن بالمنكرات) … هذا الصنف من الناس هم ليسوا عبيداً لله، بل عبيداً للدينا، فهم كما وصفهم الإمام الحسين بن علي عليه السَّلام: ” النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا، والدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون “[47]

صدقت يا أبا عبد الله…فهناك بعض من يدّعي الموالاة لكم والحزن لحزنكم والفرح لفرحكم…ولكنهم كاذبون، بدليل حينما تمر الذكرى السنوية لبعض الأعياد النصرانية أو الوثنية وغيرها، ومنها عيد الحب، تراه يحتفل بها رغم اقترانها بالمنكرات كعقد علاقات غير شرعية مع آخرين، ومن التهادي المحرم، والغزل والتصافح والملامسة، والنظر المحرم … إلخ، وفي بعض الأعياد -كعيد رأس السنة الميلادية-يقترن مع الاحتفال، الغناء والرقص وشرب المنكر وكأنه وثني أو نصراني.

يا ترى هل رأينا يوماً أن الكافرين قلدونا في أعيادنا كعيد الفطر والأضحى؟، هل رأينا أنهم قلدونا في أحزاننا كحزننا في يوم عاشوراء؟، حتى نحرص لهذه الدرجة على إحياء أعيادهم لربما أكثر من حرصنا على إحياء أعيادنا؟

إلى أي درجة من الانحطاط الأخلاقي وصلنا؟، … ثقوا أن الغرب والكفار لن يفتخروا بنا، بل يضحكوا علينا؛ لأن هذا سيعطي انطباعاً بأن المحتفلين فارغون من الداخل، وليست لديهم ثقة بأنفسهم ولا بدينهم؛ لأنهم كما وصفهم الإمام علي عليه السلام: وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ اَلْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ) [48]

ولقد انتشر فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي عن رجل -كان كافرا وصار مسلما قبل سنوات- ينتقد الاحتفال الذي أقامه المسلمون في السعودية بعيد الهالووين (Halloween)المقترن بالمنكرات من غناء ورقص واختلاط محرم، قال ما مضمونه: عندما يكون أناس مثلي أصبحوا مسلمين منذ 31 سنة، وتركنا خلفنا كل الأعياد الوثنية، -ومنه الاحتفال بعيد الهالووين من أجل عبادة الله… ولكنني أتفاجأ حينما أرى بعض مسلمي السعودية يحتفلون به – إنه حقا شيء مقلق حينما نرى مسلمي اليوم يحتفلون بالأعياد الوثنية التي تركْتُها من أجل الإسلام، بينما هم يحيون الوثنية!!

سؤال لا بد من طرحه: هل يعرف المسلمون أصل عيد الحب الذي يقلدونه؟

ذكرت الموسوعة الكاثوليكية، أنَّ القسيس (فالنتاين)، كان يعيش في أواخر القرن الثالث الميلادي، تحت حكم الإمبراطور الروماني (كلاوديس الثاني).

وقد قام الإمبراطور بسجن القسيس؛ لأنه خالف بعض أوامره، وفي السجن تعرّف على ابنةٍ لأحد حراس السجن، ووقع في غرامها وعشقها، وكانت تزوره ومعها وردة حمراء لإهدائها له.

فلما رأى منه الإمبراطور ما رأى أمر بإعدامه، فعلم بذلك القسيس، فأراد أن يكون آخر عهده بعشيقته، حيث أرسل إليها بطاقة، مكتوباً عليها: «من المخلص فالنتاين» ثم أُعدِم في الرابع عشر من فبراير سنة 270م، ثم تطور الأمر بعد ذلك حيث قام القساوسة بتغيير العبارة إلى (باسم القسيس فالنتاين، أرسل لك هذه البطاقة).

فذكرت الموسوعة أيضاً: إنه في إحدى القرى الأوروبية، يجتمع شباب القرية في منتصف فبراير من كل عام، ويكتبون أسماء بنات القرية في أوراق، ويجعلونها في صندوق، ثم يسحب كل شاب من هذا الصندوق ورقة، والتي يخرج اسمها على ورقته، تكون عشيقته طوال السنة.

والظاهر من حادثة شباب القرية، أنهم فعلوا ذلك، تخليداً لذكرى القسيس فالنتاين، وعشيقته، وحباً للفاحشة والخنا. وكذلك يفعلون.

وهذا العيد عندهم لا علاقة له بالأم ولا بالأب ولا الإخوة ولا الأبناء، بل حتى ولا علاقة له بالزوجة ولا حتى الخطيبة، بل مناسبة خاصة بالعلاقات غير الشرعية من الحب والغراميات والعشق المحرم.

فكيف سمح المسلمون بل حتى الشرفاء وإن لم يكن لهم دين أن يتسرب إلى عوائلهم أو أن يلقى رواجا بينهم وهو من أقذر أعياد الكفار لاشتماله على مظاهر الفسق والفجور التي لا تلتئم مع ديننا الإسلامي وعرفنا الاجتماعي المحافظ. [49]

  فإذا كان عيد الحب يدعو إلى الحب والمودة الخالصة فهذا هو ما يدعو إليه الإسلام، روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): الدين هو الحب، والحب هو الدين.[50]

وعن الإمام الصادق عليه السلام: هل الدين إلا الحب؟! إن الله عز وجل يقول: [قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ]. [51]

وعن النبي ص قال: والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ. [52]

فلماذا لا نُفعّل الحب في هذا اليوم فيما يرضي الله تعالى؟، كأن يخصص للتركيز على المحبة ما بين الزوجين، وأنه يوم المحبة والألفة والتسامح والعفو والرحمة والمغفرة، وبذلك يزداد الترابط في الأسرة الواحدة… قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: “قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ إِنِّي أُحِبُّكِ لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً ” [53]

 في حين أن الزوج الذي يُعبّر عن حبه لغير زوجته، أو الرجل الذي يُعبّر عن حبه لزوجة رجل آخر، سوف يؤدي هذا الانفلات إلى تدمير الأسر وفسادها، فضلاً عن فساد دينه وآخرته … وهكذا الحال مع العزّاب.

والذي ليس لديه زوجة فيمكنه أن يعبر عن حبه لأمه أو لأبيه أو لأخته أو لأحد محارمه، أو المرأة تعبر عن حبها لصديقتها الوفية، أو الرجل لصديقه الوفي بإحدى الطرق والوسائل المعقولة والمقبولة شرعا وعرفا كالتهادي بهدية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “تهادوا تحابّوا، تهادوا فإنّها تذهب بالضغائن” [54]

سؤال: ما هي الآثار والأضرار المترتبة على المشاركة في عيد الحب؟

الجواب: تتجلى الآثار والأضرار الناشئة عن المشاركة في هذه المناسبة بأمور؛ منها:

1 ـ (إن ما يفعله الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم، منه ما هو كفر، ومنه ما هو محرم، ومنه ما هو مباح، والتمييز بين هذا وذاك، قد يخفى على الكثير، وهذا مؤداه أن يتساهل عامة المسلمين بأمور صريحة في كفر، أو ما دونها من الموبقات.

2 ـ إنَّ مشاركة الكفار ومشابهتهم في مناسباتهم، تُورث نوعاً من مودتهم ومحبتهم وموالاتهم، وقد تقرّر أن موالاة الكفار تنافي الإيمان، كما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام، قال تعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [55]

3 ـ إنَّ الاحتفال بأعياد الكفار، تُوجب سرور الكفار بما هم عليه من الباطل، وذلك إذا رأوا المسلمين تابعين لهم في طريقتهم، وهذا ظاهر في قوة قلوبهم وانشراح صدورهم، وطمعهم في المسلمين ونهب خيراتهم واستذلالهم، وقد فعلوا.

4 ـ تعطيل أعياد المسلمين؛ فالنفس تأخذ حظها من اللعب واللهو في تلك الأعياد المحرَّمة؛ فإذا ما جاء العيد الحقيقي للمسلمين، فَتَرتْ النفوس عن الرغبة في عيد الله، وزال ما كان عنده له من المحبة والتعظيم.

5. إن ذلك يوجب عزة الكافرين وذلة المؤمنين، وقد منع الإسلام من ذلك بل ومنع كل تشريع فيه ذلك، كما في منع تزويج الكافر من المسلمة، أو ولاية الأب أو الجد الكافر على الصغير، أو وراثة الابن الكافر من الابن، وهكذا غيرها من الأحكام التي يجدها المتتبع في الكتب الفقهية.

6. والأهم من ذلك كله هو أن مشاركة الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم والتشبه بهم في ذلك، يُؤدي بالمسلمين الـمُتشبهين بهم والمشاركين لهم إلى اكتساب أخلاقهم المذمومة، بدليل الرواية -محل البحث-عن النبي الأكرم ص أنه قال:(مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) [56]وأيضا روي عن مولى المتقين علي عليه السلام: “قل من تشبّه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم” [57]، إذْ انَّ المشاركة في الظاهر تستدعي المشاركة في الباطن ولو بعد حين، إلى أن ينسلخوا عن الدين، قال تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون}[58])[59]

بينما لو تشبهنا بالصالحين وعلى رأسهم أهل البيت عليهم السلام فسوف نكون من شيعتهم ونحشر معهم، وهذا هو الفوز العظيم. لذا وجب علينا أن نتعرف على أئمتنا الأطهار عليهم السلام وعلى سيرتهم وصفاتهم ومعالي أخلاقهم لنتبعهم ونقلدهم في أفكارهم وأقوالهم وأفعالهم، ومنهم صاحب الذكرى إمامنا التاسع الإمام محمد الجواد عليه السلام … حيث في مثل هذ اليوم العاشر من شهر رجب (كان الشيعة ينتظرون بفارغ الصبر ولادة الإمام الجواد من أبيه الإمام الرضا عليه السلام، وذلك لعلمهم بهذا الأمر، ولكن الإمام الرضا عليه السلام كان قد مر على عمره الشريف أكثر من أربعين سنة ولكنه لم يرزق ولداً بعد، وعندما كان يسأل عن ذلك يجيب: “إن اللّه سوف يرزقني ولداً يكون الوارث لي والإمام من بعدي” [60]

وأخيراً ولد الإمام سنة (195هـ). وقال الإمام الرضا عليه السلام عند ولادته: “قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم، قدست أم ولدته، قد خلقت طاهرة مطهرة ثم قال عليه السلام: يقتل غصباً فيبكي له وعليه أهل السماء ويغضب اللّه على عدوه وظالمه فلا يلبث إلا يسيراً حتى يعجل اللّه به إلى عذابه”.[61]

وولادة الإمام عليه السلام أزالت القلق من قلوب الشيعة حيث كان يحزنهم أن لا يكون للإمام الرضا عليه السلام خليفة. [62]

وأما حدث المولد العظيم وساعته وما جرى فيه من الكرامة فتحكيه السيدة الكريمة حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قالت: (لمّا حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام، فقال: «يا حكيمة احضري ولادتها»، وأدخلني وإيّاها والقابلة بيتاً ووضع لنا مصباحاً، وأغلق الباب علينا.

فلمّا أخذها الطلق طفئ المصباح، وكان بين يديها طست، فاغتممت بطفء المصباح، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطست، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء. فجاء الرضا عليه السلام وفتح الباب وقد فرغنا من أمره، فأخذه ووضعه في المهد، وقال لي: «يا حكيمة الزمي مهده»، قالت: فلمّا كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر يمينه ويساره ثم قال: «أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمداً رسول الله». فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن عليه السلام، فقلت: سمعت من هذا الصبي عجباً. فقال: «وما ذاك؟»، فأخبرته الخبر. فقال: «يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر».[63]

فسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ مَاتَ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا

هوسات في مدح الإمام الجواد عليه السلام

إجـيـنـه الـمـولدك مولاي و بلهفه تعنينه يـا بـاب الـمـراد الـيوم جبنه كل أمانينه
قـصـدناك بأمل وأشواق وبميلادك تهانينه مــحــتـاره الـدنـيـه بـأفـكـاره
*****
يـا بـاب الـمراد اليوم إجينه إبكل حوائجنه يـا  الـلـي ابمنهل أجدادك تربينه و تدرجنه
يـالـقـبـرك ملاذ الناس قبرك روضة الجنه فــرحــانـه الـزهـره ابـمـيـلاده
*****

أبيات أبوذيّة في مدح الإمام الجواد عليه السلام

الليله      يفوح     بعطوره     وردنه الجواد    اليوم    من    بابه    وردنه
ردنه     نحيي    ميلاده    و    ردنه انهني     والده     و    كل    البرية
*****
جواد    إبن   الرضا   لهواك   هاوين و   دربك   يا   إمامي   وين هاوين
و    لولاك    ابجهنم   جان   هاوين و    لولاك    العده   تشمت   عليه

[1] عوالي اللئالي-الاحسائي-ج1 -ص165.

[2] العتبة العلوية المقدسة/ imamali.net/قسم الشؤون الدينية/شعبة التبليغ الديني/بروشور عن ظواهر في الميزان (عيـــد الحــب) -بتصرف.

[3] آل عمران/110.

[4] آل عمران/102.

[5] آل عمران/85.

[6] بحار الأنوار-المجلسي-ج-45-ص303.

[7] يوسف/5.

[8] المنافقون/4.

[9] الممتحنة/1.

[10] الحدائق الناضرة -البحراني -ج 18-ص 423.

[11] مركز الأبحاث العقائدية/ qaed.com/الأسئلة العقائدية/ أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص/ موالاتهم عامل مهم لدخول الجنّة-بتصرف.

[12] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار -الطبرسي-ص 125.

[13] الممتحنة/8.

[14] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات / العلاقات مع غير المسلمين-سؤال رقم(5).

[15] الكافرون/1-6.

[16] النساء/144.

[17] المائدة/51.

[18] عيون الحكم و المواعظ -الواسطي-ص 150.

[19] عوالي اللئالي-الاحسائي- ج1 -ص165.

[20] وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج ٤ – ص ٣٨٥.

[21] المكتب الشرعي لسماحة السيد السيستاني دام ظله – لبنان

[22] م.ن.

[23] كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص82-بتصرف.

[24] المجادلة/22.

[25] مستدرك سفينة البحار – الشيخ علي النمازي الشاهرودي – ج ٩ – ص٣٩١.

[26] كتاب وتزودوا في شهر الله، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص85.

[27] صفات الشيعة-الشيخ الصدوق-ص 9.

[28] الخصال-، الشيخ الصدوق- ص626.

[29] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com / المجيب/ هل الحب المتبادل بين الجنسين حرام في الشريعة الإسلامية؟- الشيخ صالح الكرباسي.

[30] الشيخ حسين الخشن/ al-khechin.com/ مقالات/ فكر ديني/ الحب بين الحلال والحرام.

[31] الروم/21.

[32] وسائل الشيعة-الحر العاملي-ج2 -ص 23 -حديث : 24930 .

[33] مركز الإشعاع الإسلامي/ islam4u.com / الإجابات اليومية / لماذا الحب حرام-الكاتب: الشيخ صالح الكرباسي.

[34] الشيخ حسين الخشن/ al-khechin.com/ مقالات/ فكر ديني/ الحب بين الحلال والحرام

[35] نهج البلاغة – خطب الإمام علي (ع) – ج ١ – ص ٢١١.

[36] أمالي الصدوق-ص396.

[37] البقرة/216.

[38] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ الإنترنت.

[39] م.ن.

[40] موقع المجيب-مؤسسة المصطفى للإرشاد/ almojib.com / استفتاءات فقهية/ التكلم مع الفتيات.

[41] ماذا تسأل الفتيات؟ -مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص16.

[42] م.ن –ص19.

[43] ماذا تسأل الفتيات؟ -مركز المعارف للتأليف والتحقيق-ص16.

[44] موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org/ الاستفتاءات/ الأعياد والمناسبات.

[45] م.ن.

[46] م.ن.

[47] بحار الأنوار-الشيخ محمد باقر المجلسي -ج44 -ص 382.

[48] نهج البلاغة: الحكمة: 147.

[49] العتبة العلوية المقدسة/ imamali.net/قسم الشؤون الدينية/شعبة التبليغ الديني/ظواهر في الميزان (عيـــد الحــب)-بتصرف.

[50] ميزان الحكمة -محمد الريشهري -ج ١ -ص ٥٠٣.

[51] بحار الأنوار -العلامة المجلسي – ج ٢٧ – ص ٩٥.

[52] أخرجه البخاري (13)، ومسلم (45).

[53] الكافي -الشيخ الكليني – ج ٥ – ص٥٦٩.

[54] الكافي – الشيخ الكليني – ج 5 – ص144.

[55] آل عمران/ 28.

[56] عوالي اللئالي-الاحسائي-ج1 -ص165.

[57] نهج البلاغة، الحكمة 207.

[58] الروم/10.

[59] العتبة العلوية المقدسة/ imamali.net/قسم الشؤون الدينية/شعبة التبليغ الديني/ظواهر في الميزان (عيـــد الحــب)-بتصرف.

[60] بحار الأنوار-المجلسي- ج50- ص15.

[61] بحار الأنوار-المجلسي- ج50- ص15.

[62] محطات من سيرة أهل البيت- سلسلة الدروس الثقافية- نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية-ص103.

[63] مناقب آل أبي طالب 4 : 394. والفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي : 208 ـ 209. نقلا من كتاب الإمام محمد الجواد ع سيرة وتاريخ-ص14-15.